Indexed OCR Text

Pages 1-20

خَانِى الأَشَِّّ
مـ
للإمَامِ أبِي جَعْفَرَ، أحمد برٌ مَحَمَّدُ برِ سَلَامَة بنْ عَبْد الملِكْ
ابن سَلِمَة الأزدِي الْجَرِي المَصْرِ الطّحَاوِي الحَنَّفِى
(المولود سنة ٢٢٩ هـ ـ وَالمتَوفِى سَنة ٣٢١ هـ)
حَقّقَهُ وَقَتََّ لَهُ وَعَلَقَ عَلَيْهِ
محمد سيّد جَاد الجق
محمَّد زهرىِ الْجَّار
مِنْ عُلَاءِ الأَزهَرِ الشّريف
رَاجَعَهُ وَرَقّم كتبُهُ وَأْبَوَابُهُ وَأُحَادِيثِهَ وَفَهَه
د. يوسف عَبدالرحمن المرعَشبي
الَبَاحِث بمركز خِدَمَة السُنَّة النَبَوَةِ بالمدينة المنوّرَة
الجُزءُ الخَامِسُ
(الفهَارِسُ العَامّة)
عالم الكتب

٠ -..
مَخَافِى الأصل
(الفهَارِسُ العَامّة)

جميع حقوق الطبع والنَّشْر مَحَفوظَة لِّدَار
الطَّبعَة الأولى
مُنَفْحَة وَمُرقّمَة وَمُفَهْرَسَة
١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م

بيروت - المزدَعَة، بناية الإِيمَان - الطابق الأول - مَبُ ٨٧٢٣-١١
تلفون: ٣٠٦١٦٦-٣١٥١٤٢-٣١٣٨٥٩-برقياً: نابعليكى - تلكس: ALAMKO٢٣٣٩٠

مقدمة
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا
مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله.
وبعد، فإن الحديث النبوي الشريف هو الأصل الثاني من أصول الدين، بعد كتاب الله تعالى، ولقد
حظي بعناية السلف الصالح من هذه الأمة، بدءاً من الصحابة الذين سمعوه من النبي ◌َّر، واهتموا بحفظه
واستظهاره والعمل به، ولم يدعوا قولاً للنبي ﴿، أو فعلاً أو وصفاً، أو تقريراً، أو تصرفاً في شأن من
شؤونه * إلا وعوه، وبلغوه بكل دقة وأمانة لأجيال التابعين لهم.
ثم جاء عصر التدوين مع نهاية القرن الأول للهجرة، وأقبل العلماء على تدوين الحديث الشريف،
وعنوا بذلك عناية بالغة في الدقة والأمانة، ووضعوا الموطآت، والمسانيد، والسنن، والجوامع والمستخرجات
والمستدركات، وميّزوا الصحيح المقبول، من الضعيف المرذول، وتكلموا في الرجال، وفي أنواع الحديث،
وبذلوا في سبيل ذلك بالغ جهدهم، أحسن الله إليهم وأتابهم خيراً، حتى وصل إلينا حديث رسول الله والده
مجموعاً في دواوين السنّة. مبوباً، مفصلاً، ممحصاً، وهذا من فضل الله على هذه الأمة التي اختصها به دون
سائر الأمم.
لكن الباحث في دواوين السنّة يبذل الجهود المضنية، ويصرف الأوقات النفيسة للحصول على طلبه
ومسألته منها، وما ذلك بسبب عُسر تأليفها، فإن سلفنا الصالح بذل غاية جهده في تبويبها وتصنيفها، ولكن
بسبب ابتعاد الخلف عن منهج السلف، وجهله بطرق تصنيف هذه الكتب، وإعراضه عن حفظها واستظهارها،
بل وقراءتها، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وهذا ما أهاب بكثير من الغيورين على حديث رسول الله ير للنهوض في مواجهة هذا الهجران القبيح
للسنة النبوية، بوضع الكتب المساعدة على الاستفادة من دواوينها، ونشطت حركة فهرسة واسعة النطاق
شملت معظم مصادر السنة .
بدأت هذه الحركة منذ القرن الرابع الهجري، حين بدأ الأئمة بتأليف نوع من الفهارس يسمّى بكتب
الأطراف، جمعوا فيها أحاديث كل صحابي على حدة، كما فعل الإمام الحافظ خَلفَ بن حمدون الواسطي

(ت ٤٠١ هـ) في كتابه ((أطراف الصحيحين))، والحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي (ت ٥٠٧ هـ) في
كتابه ((أطراف الغرائب والأفراد)) للدارقطني، والحافظ ابن عساكر، أبو القاسم علي بن عساكر (ت ٥٧١ هـ)
في كتابه ((الأطراف)) والحافظ المزي (ت ٧٤٢ هـ) في كتابه ((تحفة الأشراف)). والحافظ ابن كثير الدمشقي
(ت ٧٧٤ هـ) في كتابه ((جامع المسانيد)) والحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) في كتابه «إتحاف
المهرة» .. .
وقد بلغ علم فهرسة الحديث مرحلة متطورة في القرن التاسع الهجري على يد الإمام الحافظ
جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) الذي قصد جمع السنة كلها في كتاب واحد، ووضع في ذلك كتبه الثلاثة
((الجامع الكبير)) و((الجامع الصغير)) و((الزيادات على الجامع الصغير)» واستخدم في كتبه هذه نظام الفهرسة
على حروف المعجم باعتبار أوائل الأحاديث. وكذلك وضع الحافظ السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) كتابه ((المقاصد
الحسنة)) والسمهودي (ت ٩١١ هـ) كتابه ((الغماز على اللماز)، وابن الديبع الشيباني (ت ٩٤٤ هـ) كتابه
((مختصر المقاصد الحسنة)) والمناوي، عبدالرؤوف ابن تاج العارفين (ت ١٠٣١ هـ) كتابيه ((الجامع الأزهر)» و
((كنوز الحقائق)» ...
ومن أبرز روّاد القرن الرابع عشر الهجري في علم الفهرسة الشيخ مصطفى بن علي بن محمد البيومي
المصري الذي وضع فهارس لأهم كتب السنة على طريقة المعجم المفهرس، وذلك قبل أن يضع
المستشرقون كتابهم ((المعجم المفهرس» بعشرات السنين، وقد طبع من فهارسه ((فهرس سنن أبي داود)» ولا
تزال باقي فهارسه مخطوطة، مهملة لم يهتم أحد بنشرها، ولا عرف الناس قيمتها، ومنهم الشيخ محمد
الشريف بن مصطفى التوقادي، الذي وضع (مفتاح الصحيحين البخاري ومسلم)) والشيخ عبدالرحيم عنبر
الطهطاوي المصري، والشيخ أحمد بن عبدالرحمن البنا الساعاتي، والأستاذ محمد فؤاد عبدالباقي الذي فاق
الجميع بدقّته وأمانته.
وقد عّن للعبد الفقير كاتب هذه السطور أن يساهم في هذا العمل الجليل، على قلة بضاعته، وكان
الحافز له على ذلك تلك الصعوبات التي تواجه كل باحث في تخريج الحديث الواحد، فاستعان بالله على
الخوض في غمار هذا البحرِ اللجاج، راجياً بذلك أن يدرجه الله في صحيفة خدّام هذا العلم الشريف،
وعسى أن يحظى بشفاعة الحبيب المصطفى 8 صاحب هذه الأحاديث، فبدأ عمله بوضع دراسة عن فهرسة
الحديث جمعها في رسالة ورُسمت بـ ((علم فهرسة الحديث، نشأته وتطوره وأشهر ما دوّن فيه)» عرض فيها
لمناهج الفهرسة وأنظمتها وطرقها عند العلماء المسلمين، ولنشأتها وتطورها، ولجهود العلماء فيها، ثم
استعرض أشهر الفهارس الموضوعة لكتب الحديث الشريف.
ثم أتبع ذلك بوضع سلسلة من الفهارس المستقلة لأشهر دواوين السنة التي لم يتناولها العلماء
بالفهرسة، فوضع ((فهارس الأم)) للشافعي و((فهارس علل الحديث)) لابن أبي حاتم الرازي، و ((فهارس سنن
الدارقطني)) و((فهارس السنن الكبرى)) للبيهقي و((فهرس أحاديث المستدرك)) للحاكم، و ((فهرس أحاديث
المطالب العالية)) للحافظ ابن حجر العسقلاني، و((فهرس أحاديث التلخيص الحبير)، له أيضاً، و((فهرس
أحاديث تفسير ابن كثير)) و ((فهرس تفسير البغوي)) و((التاريخ الصغير)) للبخاري، و((مسند الشافعي)) و((مسند
الحميدي)) و((موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان)) الهيثمي، و((نوادر الأصول)) للحكيم الترمذي، و((الزهد)»
لعبد الله بن المبارك، و((الزهد)» للإمام أحمد ... وجميعها قد طبع بحمد الله وفضله.
٦

ثم أشار عليه بعض الأفاضل من المشتغلين بالحديث الشريف أن يضع فهرساً لكتاب ((معاني الآثار»
للإمام أبي جعفر الطحاوي، نظراً لأهميته، وكونه مصدراً من مصادر الحديث الهامة، فاعتذر لهم بكثرة
أشغاله، خاصة وأن الكتاب كبير يحتاج لجهد والزمان عصيب، وما زال الإخوة يلحُون عليه في الطلب ويعتذر
لهم حتى هيأ الله له أسباب الاشتغال به، فله الحمد والمنة على ما هيّأه ويسّره، والشكر لهؤلاء الإخوة
الناصحين، ولكل من ساهم في إخراج هذا العمل الجليل، لا سيما الشيخ هشام سمير البخاري والأخ محمد
عبد الرحمن المرعشلي اللذان قاما بتصحيح تجاربه، نسأل الله عز وجل أن يتقبّله وينفع به، إنه أكرم مسؤول.
وقد كان الاعتماد في فهرسة الكتاب على الطبعة المصرية الأخيرة الصادرة بتصحيح المرحوم محمد
زهري النجار في القاهرة، في أربع مجلدات كبار، وهي طبعة مأخوذة حرفياً عن الطبعة الهندية الأولى، دون
أيّ تحقيق يذكر وبأخطائها أيضاً وهذا ممّا يؤخذ على الطبعة الهندية الأولى فقد كانت مليئة بالأخطاء المطبعية
الكثيرة، مما حدى بالشيخ المولوي محمد أيوب المظاهري السهارنفوري إلى تتبع أخطائها في مجلدين،
وكان يؤمل أن يتدارك المرحوم محمد زهري النجار هذه الأخطاء عند إعادة طبع الكتاب، لكنه لم يفعل
ذلك، وأعاد طبع الكتاب بأخطائه يرحمه الله ويغفر له. وهذا ما اضطرنا لوضع فهرس للخطأ والصواب يساعد
الباحث في تصحيح نسخته .
وبسبب كثرة هذه الأخطاء واجهتنا صعوبات كبيرة أثناء فهرسة الكتاب، في حل بعض الكلمات،
وأسماء الأعلام المحرّفة، مما كان يستلزم الرجوع إلى المصادر للتحقّق من هذه الإشكالات، وهذا ما جعل
العمل يستغرق أكثر من سنتين، والله وحده يعلم مبلغ الجهد الذي بُذل في إعداد هذا الفهرس.
ولقد اقتضى المقام أن نُقدَّم بين يدي الفهرس بترجمة الإمام الطحاوي وقيمة كتابه «معاني الآثار)»
وبكلمة عن علم الفهرسة، وعن الطريقة المعتمدة في ترتيب هذا الكتاب، الذي اشتمل على سبعة فهارس
فنية تساعد القارئ على استخراج مسائله منه بسهولة ويسر:
(أولها) فهرس الآيات القرآنية التي استشهد بها الإمام الطحاوي في كتابه، وهي كثيرة جداً، وقد رُتبت
على ترتيب السور والآيات في المصحف الشريف بعد أن تمّ تخريجها.
(وأما الفهرس الثاني) فهو لأوائل الأحاديث النبوية الشريفة.
(والثالث) لآثار الصحابة، وأقوال التابعين، مرتبة حسب حروف المعجم.
(والرابع) لمسانيد الصحابة والرواة، رُتبت فيه أسماؤهم على حروف المعجم، وجُمع فيه تحت كل
واحد منهم مروياته في الكتاب على ترتيب الكتب والأبواب، وهي طريقة مبتكرة، فيها فوائد يلحظها الناظر.
(والخامس) للكتب الفقهية التي نظم المصنف كتابه عليها، على ترتيب حروف المعجم.
(والسادس) لأبواب الفقه على طريقة المعجم المفهرس، يطلب فيه الباحث مسائله حسب موادها
الاشتقاقية فيجدها مجموعة في مكان واحد.
(والسابع) لشيوخ الطحاوي في هذا الكتاب مع حصر مرويات كل واحد منهم بتحديد الكتب وأرقام
الصفحات.
٧

(والثامن) الأخطاء المطبعية الموجودة في الطبعة المعتمدة للفهرس والتي ننصح القارىء بالرجوع إليها
وضبط نسخته قبل طلب حديثه لأمرين، الأول: الحصول على حديثه صحيح العبارة غير محرف الإسناد أو
المتن. والثاني: سهولة العثور على الحديث لأن كثيراً منها صحّحت أوائله أو رواته، فوضع في مكانه بعد
التصحيح، وقد لا يهتدي إليه الباحث إذا لم يصحح نسخته.
وأخيراً نسأل المولى عزّ وجلّ أن يتقبل هذا العمل، وأن يدّخّره في صحائف أعمالنا، وأن ينفعنا به
﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ وأن يجعله من العلم الذي يُنْتَفَعُ به ولا ينقطع ثوابه
بعد موت صاحبه، وأن يشفّع فينا نبيّه وَل# صاحب هذه الأحاديث، والحمد لله رب العالمين.
وكتبه
الفقير إلى رحمة العليّ يوسف المرعشلي
المدينة المنورة في ١٤ شوال ١٤٠٩ هـ
٨

ترجمة الإمام أبي جعفر الطحاوي(١)
اسمه ونسبه :
هو الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبدالملك الأزدي الحَجري المصري
الطحاوي نسبة إلى قرية طَحًا في صعيد مصر، وأما نسبته بالأزدي فإلى أَزْدِ الحَجْرِ كما ذكر السمعاني في
(الأنساب)).
نشأته :
ولد أبو جعفر عام ٢٣٩ هـ في طحا، ثم انتقل إلى القاهرة لطلب العلم، وتفقه على خاله أبي إبراهيم
إسماعيل المزني، صاحب الشافعي. وينقل ياقوت الحموي عنه في ((معجم البلدان)) أنه قال: ((أول من كتبتُ
عنه المزني)) وسمع منه كتاب السنن روايته عن الشافعي مباشرة. وغير ذلك.
ثم لازم أبا جعفر ابن أبي عمران، وكان قاضي الديار المصرية بعد القاضي بكار، وتفقه عنده، وفي
ذلك يخبرنا عن نفسه فيقول: ((فلما كان بعد سنين، قَدِمَ إلينا أحمد بن أبي عمران قاضياً على مصر،
فصحبته وأخذت بقوله».
ثم خرج إلى الشام في سنة ثمان وستين ومائتين، فلقي القاضي أبا حازم عبدالحميد بن عبدالعزيز،
وتفقّه عليه، ورحل لبيت المقدس، وغزّة، وعسقلان. وسمع من علمائها، ثم رجع إلى مصر في سنة تسع
وستّين، وتقدّم في العلم، وصنّف التصانيف.
(١) للتوسع في الترجمة يمكن الرجوع للمصادر التالية: طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٤٢، والأنساب للمعاني ٥٣/٩،
وتاريخ دمشق لابن عساكر ٣١٧/٧، والمنتظم لابن الجوزي ٢٥٠/٦، والتقيد لابن نقطة ٢٠١/١، ووفيات الأعيان لأبن
خلكان ٧١/١، وسير أعلام النبلاء للذهبي ٢٧/١٥، والوافي بالوفيات للصفدي ٩/٨، والبداية والنهاية لابن كثير
١٧٤/١١، والجواهر المضية ١٠٢/١ والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٢٣٩/٣، ولان الميزان لابن حجر ٢٧٤/١،
وتاج التراجم لابن قطلوبغا ص ٨، وحسن المحاضرة للسيوطي ٣٥٠/١، وشذرات الذهب لابن العماد ٢٨٨/٢، والأعلام
للزركلي ٢٠٦/١.
٩

● فضله :
كان أبو جعفر إماماً محدّثاً ثقة ثبتاً، وفقيهاً عاملاً، وينقل السمعاني عن أبي سعيد بن يونس قوله في
الطحاوي: ((لم يخلّف مثله))(١).
ولقد شهد بفضله وعلومه الأئمة الأعلام وأثنوا عليه الثناء الحسن، واحتجوا بأقواله في الحديث ورجاله،
وفي الفقه وأصوله واستنباطاته، يقول عنه ابن تغري بردي: ((أحد الأعلام، وشيخ الإسلام. كان إمام عصره
بلا مدافعة في الفقه والحديث واختلاف العلماء، والأحكام واللغة والنحو، وصنف المصنفات الحسان))(٢).
ويقول عنه الحافظ ابن كثير: ((صاحب المصنفات المفيدة والفوائد الغزيرة، وهو أحد الثقات الأثبات،
والحفّاظ الجهابذة)»(٣).
ويقول الحافظ شمس الدين الذهبي: ((من نظر في تواليف هذا الإمام علم محلّه من العلم، وسعة
معارفه، وقد كان ناب في القضاء عن أبي عبدالله محمد بن عبدة القاضي قاضي مصر سنة بضع وسبعين
ومائتین، وترقّی حاله)»(٤).
شيوخه :
عاصر الطحاوي الأئمة الحفاظ الكبار، وشارك بعضهم في روايتهم عن الشيوخ، وفي ذلك يقول
بدر الدين العيني كما في ((الحاوي)): (كان عمر الطحاوي حين مات أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري
صاحب ((الصحيح)) سبعاً وعشرين سنة، وحين مات مسلم بن الحجاج صاحب ((الصحيح)) اثنتين وثلاثين سنة،
وشاركه الطحاوي في روايته عن بعض شيوخه، وحين مات أبو داود صاحب ((السنن)) ستاً وأربعين سنة،
وشاركه أيضاً في روايته عن بعض شيوخه، وحين مات أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي صاحب «الجامع)»
خمسين سنة، وحين مات أحمد بن شعيب النسائي أربعاً وسبعين سنة، وشاركه أيضاً في روايته وروى
الطحاوي عنه أيضاً، وحين مات محمد بن يزيد بن ماجه صاحب ((السنن)) أربعاً وأربعين سنة، وشاركه أيضاً
في روايته عن بعض شيوخه، وحين مات الإمام أحمد بن حنبل اثنتي عشرة سنة ... ).
وقد روى الطحاوي في ((معاني الآثار)» عن (١١٩) شيخاً، جمعناهم في فهرس خاص في هذا الكتاب،
وكانت أكثر رواياته عن يونس بن عبدالأعلى، الذي روى عنه (٨٧٧) رواية، كما أن للطحاوي شيوخاً آخرين
لم یحدث عنهم فیه.
ونذكر من شيوخه الذين شارك في الرواية عنهم في هذا الكتاب الأئمة أصحاب الكتب الستة
المشهورين :
(١) الأنساب ٥٣/٩.
(٢) النجوم الزاهرة ٢٣٩/٣.
(٣) البداية والنهاية ١٧٤/١١ .
(٤) سير أعلام النبلاء ٣٠/١٥.
١٠

- إبراهيم بن مرزوق بن دينار الأموي، أبو إسحاق البصري، أيضاً.
- وبحر بن نصر بن سابق تلميذ الشافعي، أيضاً.
= وربيع بن سليمان الجيزي أيضاً، روى عنه أبو داود والنسائي.
- وربيع بن سليمان المرادي المؤذن صاحب الشافعي، روى عنه أبو داود والنسائي وابن ماجه وغير هؤلاء
كثير من الشيوخ.
• تلاميذه:
نذكر منهم :
- أحمد بن إبراهيم بن حماد، أبو عثمان، قاضي مصر.
- وأحمد بن الحسن بن سهل أبو الفتح الحمصي.
۔ وأحمد بن سعيد بن حزم.
- وأحمد بن سليمان بن عمر البغدادي .
مصنفاته :
وضع أبو جعفر تصانيف في غاية الحسن والجمع والتحقيق وكثرة الفوائد، فأقبل عليها العلماء
المحققون، والفقهاء المدقّقون، نذكر منها:
١ - معاني الآثار، وهو الكتاب الذي نحن بصدد فهرسته.
٢ - مشكل الآثار.
٣ - اختلاف العلماء.
٤ - أحكام القرآن.
٥ - الشروط الكبير.
٦ - الشروط الأوسط.
٧ - الشروط الصغير.
٨ - المختصر في الفقه.
٩ - المختصر الصغير.
٠ ١٠ - المختصر الكبير.
١١ - النوادر الفقهية.
١٢ - النوادر والحكايات.
١٣ - جزء في حكم أرض مكة.
١٤ - جزء في قسم الفيء والغنائم.
١٥ - العقيدة الطحاوية، وتسمّى ((بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة)).
١١

قيمة كتاب معاني الآثار
قال العيني في ((نخب الأفكار)» كما في ((الحاوي)): (وأما تصانيف الطحاوي فتصانيف حسنة كثيرة
الفوائد ولا سيما كتاب معاني الآثار، فإن الناظر فيه المنصف إذا تأمله يجده راجحاً على كثير من كتب
الحديث المشهورة، وذلك لزيادة ما فيه من بيان وجوه الاستنباطات وإظهار وجوه المعارضات، وتمييز النواسخ
من المنسوخات، ونحو ذلك، فهذه هي الأصل، وعليها العمدة في معرفة الحديث، والكتب المذكورة غير
مشحونة كما ينبغي.
فإن ادّعى المدّعي كونه مرجوحاً بوجود بعض الضعفاء والأسقاط في رجاله، فيجاب بأن السنن المذكورة
ملأى بمثل ذلك، بل وقد قيل إنها لا تخلو عن بعض أحاديث باطلة وأحاديث موضوعة، وأما الأحاديث
الضعيفة فكثيرة جداً).
وكان ابن حزم يفضله على موطأ مالك، ويردّ قول من يقول: أجلّ المصنفات ((الموطأ)»، وينقل لنا
الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) قول ابن حزم: (بل أولى الكتب بالتعظيم الصحيحان و((صحيح سعيد بن
السكن)) و((المنتقى)) لابن الجارود، و((المنتقى)) لقاسم بن أصبغ، ومصنف الطحاوي و ... ) لكن الحافظ
الذهبي علّق على قوله في ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) فقال: (وما أنصف ابن حزم، بل رتبة ((الموطأ) أن
يُذكّر تلو الصحيحين مع ((سنن)) أبي داود والنسائي، لكنه تأدب وقدّم المسندات النبوية الصرفة، وإنّ للموطأ
لوقعاً في النفوس ومهابة في القلوب لا يوازيها شيء).
وقال في مقدمة ((فيض الباري)): (ويقربه - أي كتاب أبي داود - عندي كتاب الطحاوي المشهور بـ
((شرح معاني الآثار)) فإن رواته كلهم معروفون وإن كان بعضهم متكلماً فيه أيضاً، ثم الترمذي وكتابه وإن
اشتمل على غرائب وضعاف لكنه ينبه عليه في كل موضع، وهو وإن كان أقلّ حديثاً باعتبار السرد في الأبواب
٠
إلا أنه جبره بالإيماء إليها ضمن قوله: ((وفي الباب)) وبعده ابن ماجه ... ).
● شروح الكتاب:
لقد اهتم العلماء بهذا الكتاب، فأقبلوا عليه شرحاً، ووضعوا حوله التصانيف المفيدة، فمن شروحه:
١ - شرح معاني الآثار لأبي الحسن محمد بن أحمد الباهلي (ت ٣١٤ هـ).
١٢

٢ - الحاوي في بيان آثار الطحاوي(١) لعبدالقادر بن محمد القرشي (ت ٧٧٥ هـ) صاحب كتاب ((الجواهر
المضّة)» وقد خرّج فيه أحاديث الكتاب من الكتب الستة وغيرها، واستفاد منه العيني كثيراً.
٣ - مباني الأخيار في شرح معاني الآثار. لمحمود بن أحمد العيني، بدر الدين (ت ٨٥٥ هـ) وهو مخطوط (٢)
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»: وشارح معاني الآثار للطحاوي في اثنتي عشرة مجلدة(٣).
٤ - نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار، للعيني أيضاً. وله عدّة نسخ خطية(٤).
٥ - شرح معاني الآثار، لأبي الفضل بن نصر بن محمد الدهستاني (٥).
٦ - شرح لمؤلف مجهول(٦) مخطوط.
٧ - شرح للحافظ أبي محمد المنبجي (ت ٦٨٦ هـ).
· مختصرات الكتاب
١ - مختصر لمحمد بن أحمد بن رشد القرطبي (ت ٥٢٠ هـ) مخطوط(٧).
٢ - مختصر لعُبيد الله بن محمد بن عبد العزيز السمرقندي (ت ٧٠١ هـ) مخطوط.
٣ - مختصر لعبدالله بن يوسف بن محمد الزيعلي (ت ٧٦٢ هـ). مخطوط(٨). وقد شرح هذا المختصر
الحافظ أبو محمد المنبجي (ت ٦٨٦ هـ).
الكتب المؤلفة حول رجال معاني الآثار
١ - ((مغاني الأخيار في رجال معاني الآثار)). لمحمود بن أحمد العيني (ت ٨٥٥ هـ). مخطوط (٩).
٢ - ((الإيثار برجال معاني الآثار))(١٠). لقاسم بن قُطْلُوبُغا (ت ٨٧٩ هـ).
٣ - ((تراجم الأحبار من رجال شرح معاني الآثار)) (١١). للعلامة محمد أيوب المظاهري الهندي.
(١) الأعلام للزركلي ٤٢/٤.
(٢) تاريخ التراث لسيزكين ٩٣/٣/١.
(٣) فهرس الفهارس للكتاني ٨٣٩/٢.
(٤) منه نسخة خطية في قسطموني ٣٠٠٣، تقع في ٣٥٠ ورقة، نسخت عام ١١٥٤ هـ.
(٥) منه نسخة في باريس ١١١٠ يقع في ٢٤٠ ورقة، نسخ في القرن العاشر الهجري.
(٦) منه نسخة في القاهرة ثان ١٤٥/١ حديث ٤١٩ يقع في ١٨٨ ورقة نسخ عام ٨٠٩ هـ.
(٧) منه نسخة في فيض الله ١/٩٣١ ضمن مجموع، يقع في الورقات (١ - ١٤١ ب) نسخ عام ٨٩٣ هـ.
(٨) منه نسخة في كوبريلي ٦٦/٢، نُسخ عام ٧٤٥ هـ.
(٩) منه نسخة خطية في سراي مدينة ٤٧٧و٤٨٥ نسخ عام ١١٤١ هـ. وقد نشرته مكتبة الدار بالمدينة عام ١٤٠٨ هـ. مصوراً
عن المخطوطة .
(١٠) ذكره الكتاني في فهرس الفهارس ٩٧٢/٢ .
(١١) طبع في ٤ مجلدات في الهند.
١٣

مزايا كتاب معاني الآثار
وللكتاب مزايا كثيرة يجدها من يمعن النظر فيه، ونحن نشير إلى بعضها:
١ - منها أنه يشتمل على أحاديث كثيرة لا توجد في غيره.
٢ - ومنها أنه يكثر في سرد أسانيد الحديث، فكثير من الأحاديث المروية في غيره توجد فيه بزيادات
مهمة كتعدد الأسانيد الذي يزيد الحديث قوة. وقد يكون الحديث في غيره بسند ضعيف ويوجد فيه بسند
قوي، أو يكون في غيره من طريق ويوجد فيه من طرق أخرى، وتعدّد الأسانيد يُظهر للمحدّث نكت وفوائد
مهمة .
٣ - وقد يكون الحديث في غيره من طريق مدلِّسٍ لم يصرّح بالسماع، ويوجد في كتابه مصرحاً
بالسماع.
..
٤ - وقد يكون الحديث عند غيره من طريق رجل اختلط بأخرة. ويكون الراوي عنده ممن سمع بعد
الاختلاط، ويوجد في كتابه رواية من سمع ذلك الرجل قبل الاختلاط.
٥ - وقد يكون الحديث في غيره مرسلاً أو منقطعاً أو موقوفاً فيثبت في كتابه متصلاً أو مرفوعاً.
٦ - وقد يوجد في كتابه نسبة من لم ينسب في غيره، وتسمية المبهم، وتمييز المشتبه، وتفسير
المجمل، وبيان السبب، واضطراب الراوي، وشكّه، وزيادة رأو في السند، وسماع الراوي من الصحابي
مرّتين، مرة رفعهُ ومرّة وقفه، ومن التابعي مرّتين مرة وصله ومرّة أرسله، وغير ذلك من الفوائد.
٧ - وفي الكتاب فوائد كثيرة في متون الأحاديث، فيقع في كتابه مطوّلاً ما وقع في غيره مختصراً، أو
يفسّر ما كان عند غيره مجملاً، أو مقيّداً ما كان عند غيره مطلقاً، وغير ذلك من مهمات الفوائد.
٨ - ومنها أن كتابه يشتمل على كثير من الآثار عن الصحابة والتابعين والأئمة بعدهم مما لا يوجد في
كتب غيره من أئمة أهل عصره.
٩ - ومنها أن كتابه يوجد فيه كثير من كلام الأئمة في الأحاديث والرجال من تصحيح أو ترجيح أو
تضعيف .
١٠ - ومنها أنه يترجم على مسائل الفقه ثم يورد الأحاديث وينبّه على استنباطات غزيرة من الأحاديث
لا یکاد یُتنبه لها.
١١ - ومنها أنه رتّب الكتاب على ترتيب كتب الفقه ثم تلطّف في استخراج مناسبات يورد فيها
الأحاديث المتعلقة بالأمور التي يتبادر إلى الذهن أنها ليست متعلقة بتلك المسألة التي عقد لها الباب، كإيراده
١٤

حديث ((المسلم لا ينجس)) وحديث بول الأعرابي في المسجد في باب المياه، وأحاديث القراءة في الفجر في
وقت الفجر ...
• عدد أحاديث الكتاب
وقد قمت بترقيم أحاديث الكتاب فبلغت (٧٤٦٧) حديثاً. ويمكن اعتبار نصف هذا العدد للأسانيد
المكررة، والنصف الباقي اشتمل على روايات مرفوعة للنبي عليه، وأخرى موقوفة على الصحابة من أقوالهم أو
أفعالهم، وتقدر بالنصف تقريباً، وكلّها من الروايات المسندة لقائليها على طريقة المحدّثين.
كما رتّب المؤلف - رحمه الله - كتابه ضمن (٢٩) كتاباً: وإليك هذا الجدول المقارن بين هذا الكتاب
والكتب السّة المعتبرة عند أهل الحديث:
صحيح
البخاري
صحیح
مسلم
سنن
أبي داود
سنن
الترمذي
سنن
النسائي
سنن
ابن ماجه
معاني
الآثار
عدد الكتب
عدد الأحاديث
٩٧
٧٥٦٣
٥٤
٣٠٣٣
٣٥
٥٢٧٤
٥١
٥١
٣٧
٤٣٤١
٢٩
٧٤٦٧
٣٩٥٦
٥٧٥٨
● سندنا بالكتاب
وقد أجازني بقراءة كتاب ((شرح معاني الآثار» للإمام الطحاوي شيخنا محدّث الحرم المكي أبو الفيض
محمد ياسين بن عيسى الفاداني المكي حفظه الله، عن الشيخ عمر حمدان والشيخ علي بن فالح، عن والد
الثاني فالح بن محمد محدّث المدينة المنورة عن السيد محمد بن علي السنوسي، عن مفتي مكة وقاضيها
الشيخ. عبدالحفيظ بن درويش العجيمي عن عبدالقادر بن أبي بكر الصّديقي قال أنبأنا به عبدالله بن سالم
البصري المكي، عن محمد بن علاء الدين البابلي المصري، عن الزين عبدالله بن محمد النحريري، عن
الجمال يوسف بن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، عن الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني عن أبي الطاهر بن
الكويك، عن زينب بنت الكمال المقدسية، عن محمد بن عبدالهادي، عن الحافظ محمد بن أبي بكر
المديني، عن إسماعيل بن الفضل بن أحمد، عن منصور بن الحسين التالي، عن الحافظ أبي بكر محمد بن
إبراهيم المقرىء، عن مؤلفه الحافظ أبي جعفر الطحاوي رحمه الله.
١٥

علم الفهرسة عند المسلمين (١)
تعريفه، نشأته وتطوره، مناهجه وأنظمته
● تعريفه ونشأته
علم الفهرسة هو علم يقوم على ترتيب ألفاظ معيّنة، حسب ترتيب حروفها للدلالة على مواضع ورودها
في الكتاب المفهرس.
والفَهْرَسَةُ مصدر (فَهْرَسَ)، وهو فعل معرّب من الفارسية، استعمله العرب وعرّبوه فصار الاستعمال
الفصيح للفعل عندهم (فَهْرَسَ) وللاسم (فِهْرِس) - بكسر الفاء وسكون الهاء وكسر الراء، وهذا هو الموافق
لوزن (فِعْلِل)، ومنه الزِبْرِجُ، وهو الذَّهَبُ. وأما ما يطلقه البعض أن صوابه (فِهْرِسْت) فليس صحيحاً لمخالفته
الأوزان العربية، إذ لا يوجد عندنا (فِعْلِلْتُ).
ويخلط كثير من الباحثين بين (الفِهْرِسٍ) و(المُعْجَمِ) مع أن بينهما فرق كبير، فهما يشتركان في
الترتيب حسب الحروف، إلا أن (المعجم) يرتب الكلمات ويشرح مدلولها، بينما (الفهرس) يرتّبها ويدلّ على
مكان ورودها فقط.
والمسلمون هم أسبق الأمم جميعاً في علم الفهرسة، فهم واضعوه ومبتكروه على غير مثال سابق، ولم
يعرف الأوروبيون الفهرسة إلا عن طريق المسلمين، وذلك بعد نحو سبعة قرون من استخدام المسلمين لها،
وفي ذلك يقول د. محمد أحمد الغمراوي: ((فالعرب هم أسبق الأمم قاطبة إلى القواميس تأليفاً واستعمالاً
للترتيب الهجائي فيها))(٢).
ومن رواد علم الفهرسة المسلمين الإمام اللغوي الجليل الخليل بن أحمد الفراهيدي (١٠٠ - ١٧٥ هـ)
صاحب كتاب ((العين)» أول معجم لغوي في العالم، وضع على ترتيب الحروف، وهو أول من مهّد الطريق
أمام المؤلفين بعده في التأليف على ترتيب الحروف.
ومنهم الإمام اللغوي الجليل أبو عمرو الشيباني (٩٤ - ٢٠٦ هـ) عصرِيّ الخليل بن أحمد، وواضع
کتاب ((الجیم).
(١) راجع كتاب ((الفهرسة الهجائية والترتيب المعجمي)) للدكتور محمد سليمان الأشقر. ط دار البحوث العلمية في الكويت
١٣٩٢ هـ.
(٢) انظر كتاب ((مرشد المتعلم)) للدكتور محمد أحمد الغمراوي ص ٢٧٦.
١٦

وقد تبع هذين الإمامين واضعو معاجم اللغة والأعلام، وأصبح هذا المنهج سبيلاً للمؤلفين الذين
يريدون صياغة مصنفاتهم وفق ترتيب معيّن يسهّل على الناس الرجوع إليها والاستفادة منها.
مناهج وأنظمة ترتيب الحروف في العربية
لترتيب الحروف في العربية ثلاثة أنظمة: النظام الأبجدي، والعيني، والألفبائي (الهجائي).
١ - النظام الأبجدي
هذا النظام منقول من الأبجديات القديمة التي كانت مستعملة قبل الإسلام عند أهل الكتابين اليهود
والنصارى، وقد ظل مستعملاً في القرن الأول من ظهور الإسلام إلى أن حلّ محله النظامان العيني
والألفبائي، ومع ذلك فقد ظلّ المسلمون يستخدمونه في العدد والحساب.
كان عدد حروف هذا النظام (٢٢) حرفاً مجموعة في الكلمات التالية: (أبجد هوز حطي كلمن سعفص
قرشت) وقد أضاف إليها المسلمون ستة حروف تمتاز بوجودها في اللغة العربية خاصة دون سائر اللغات،
وهي مجموعة في هاتين الكلمتين (أخذ ضظغ) وسمّوها بالروادف لأنها رادفة للأصول، ورمز العلماء لكل
حرف من هذه الحروف برقم معيّن هكذا.
أ
ب
ج
د
هـ
و
ز
ح
ط
١
٢
٣
٤
٦
٧
٨
٩
١٠
٢٠
٣٠
٤٠
٥٠
٦٠
٧٠
٨٠
٩٠
ق
ر
ش
ت
ٹ
خ
ذ
ض
ظ
غ
١٠٠
٢٠٠
٣٠٠
٤٠٠ ٥٠٠
٦٠٠
٧٠٠
٨٠٠
٩٠٠ ١٠٠٠
وقد استعمل المسلمون هذه الحروف للدلالة على الأرقام في مؤلفاتهم كما فعل ابن حوقل في «صورة
الأرض)) وأبو الفداء في ((تقويم البلدان))، وأتقنوا استعماله بصورة دقيقة وعجيبة، كما استعمله الشعراء في
تاريخ منظوماتهم، ودرجوا على الرمز بحروف الأبجدية للتواريخ.
لكن المتأخرين من المؤلفين في أيامنا الحاضرة هجروا هذا النظام، وجهلوا طريقة استخدامه وأساؤوا
استعماله بصورة فاحشة، فهم يستعملونه في ترقيم مقدمات كتبهم أو ملحقاتها، فإذا ما وصلوا إلى ما بعد
الصفحة (٢٨) تحيروا كيف يصنعون؟! فمنهم من يعود إلى أول الحروف ويكرر استعماله هكذا (أأ = ٢٩) و
(أب = ٣٠) ... ومنهم من يضع (الغين) ومعها (الألف) ليدل على الرقم (٢٩) وهكذا ... ولو أنهم أتقنوا
استعمال هذا النظام الذي استخدمه أسلافهم بصورة ممتازة لما وقعوا في الاضطراب.
١٧
ل
م
ن
س
ع
ف
ص

٢ - النظام العيني
مبتكر هذا النظام هو الإمام الخليل بن أحمد الفراهيدي (١٠٠ - ١٧٥ هـ) وقد رتّب فيه الحروف
العربية بحسب مخارجها من أقصى الحلق إلى الشفتين، وصنف كتابه ((العين)» على أساسه، ويجيء ترتيب
الحروف عنده هكذا:
ع ح هـ خ غ ق ك ج ش
ض
س ز ط
د ت ظ ذ ت ر ل ن ف ب
ثم جاء سيبويه، فعدّل ترتيب الحروف في هذا النظام كالتالي:
ء هـ ع ح خ غ ق ك ض ج
د ت ص ز س ظ ق ث ف ب م
ي ا و
وقد حلّ النظام العيني محلّ النظام الأبجدي، واعتمده المسلمون في وضع معاجمهم، وظلّ سائداً فترة
من الزمن حتى جاء النظام الألفبائي وحلّ محله. وممن كتب على النظام العيني القالي (ت ٣٥٦ هـ) في
((البارع)) والأزهري (ت ٣٧٠ هـ) في ((تهذيب اللغة)) والصاحب ابن عباد (ت ٣٨٥ هـ) في ((المحيط))، وابن
سيده (ت ٤٥٨ هـ) في ((المحكم)).
٣ - النظام الألفبائي
ويسمى أيضاً ((الترتيب الهجائي)) و((الترتيب على حروف المعجم)). واضعه الإمام نصر بن عاصم الليثي
(ت ٨٩ هـ) ويحيى بن يعمر (ت ١٢٩ هـ) زمن الخليفة عبدالملك بن مروان الأموي، وقد ابتكر المسلمون
هذا النظام ليكون خاصاً بهم واستبدلوا به النظام الأبجدي، وتنتظم فيه الحروف كالتالي:
أ ب ت ث ج ح خ
د ذ
ر
ز
س
ص
ش
ض ط ظ ع غ ف ق ك ل
م
ن
٩
و
ي
وأما المغاربة فيخالفون هذا الترتيب كالتالي :
ب
ت ث ج ح خ د
ذ
د
ز
ط
م
ن
ص ض ع غ ف ق س ش
ي
- و
وأول من كتب على هذا النظام الإمام أبو عمرو الشيباني (ت ٢٠٦ هـ) في كتابه ((الجيم)»، لكنه رتب
فيه الكلمات حسب الحرف الأول فقط دون مراعاة للحرف الثاني والثالث، ثم توالى وضع معاجم اللغة
والأعلام والبلدان على هذا النظام، فوضع محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) كتابه ((التاريخ الكبير))
١٨
و ا
ي
م
ل
ش
ر

في أسماء رجال الحديث على النظام الألفبائي، وتبعه كل العلماء الذين ألفوا في تراجم المحدثين، ووضع
محمد بن عزيز السجستاني (ت ٣٣٠ هـ) كتابه ((نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز)) على الترتيب
الألفبائي باعتبار الحرف الأول فقط، دون مراعاة للثاني والثالث، وراعى أيضاً الحركات في الحرف الأول،
فقدم المفتوح ثم المضموم ثم المكسور، ثم جاء محمد بن تميم البرمكي (ت ٣٩٧ هـ) فأعاد ترتيب
((الصحاح)) للجوهري على أوائل الكلمات فثوانيها وثوالثها، وانتشر هذا الترتيب وتطور مع الزمن ليصبح
المنهج السائد في التأليف عند المسلمين، وقد استخدموه على نطاق واسع في شتى أنواع العلوم كوسيلة
فعّالة في تسهيل الوصول إلى المعلومات المدوّنة، وهذا ما ساعد على نشر العلم والثقافة، وهو جانب مشرق
من جوانب التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية العتيدة، يدلّ على مبلغ الجهود التي بذلها أجدادنا وسلفنا
الصالح في خدمة العلم.
ومن جملة العلوم التي اعتمدت على ترتيب الحروف، علم فهرسة الحديث، وهو ما سنتكلم عنه بشيء
من التفصيل في الفصل التالي، إن شاء الله .
١٩

فهرسة الحديث الشريف(١)
عني علماء السنة من السلف الصالح - أحسن الله إليهم وأثابهم خيراً - برواية الحديث وحفظه، وتدوينه
في المسانيد والجوامع والسنن الجامعة، والخاصة بالعقائد والأحكام، وإفراد الصحاح منها، وإتمامها
بالمستخرجات والمستدركات عليها، واهتموا أيضاً بوضع المعاجم لمفرداتها ولأوائلها لتسهيل المراجعة،
وتركوا لنا ثروة واسعة في ضبط السنة يسّرت لمن بعدهم التفقّه فيها والاستنباط منها في كل زمان يحتاج إليه
أهله .
● طرق ومناهج فهرسة الحديث
بدأت محاولات الأئمة المتقدمين بفهرسة الحديث منذ العهود الأولى، وقد بذلوا جهداً كبيراً لإرشاد
الباحثين عن الأحاديث في مظانّها من الدواوين الكبار، كالكتب السنّة وغيرها، فابتدأوا بتأليف نوع من
الفهارس سمّوه ((الأطراف))، ثم أخذوا يجمعون عدة كتب في ديوان واحد على أساس الفهرسة الموضوعية
كما فعل ابن الأثير في كتابه «جامع الأصول)»، ثم أخذوا يضعون التصانيف الموسوعية بقصد استيعاب السنة
النبوية في تصنيف واحد، كما فعل السيوطي في ((الجامع الكبير)) و((الجامع الصغير)) و((الزوائد)) وذلك على
أساس ترتيبها على أوائل الأحاديث. ويمكننا تحديد طرق فهرسة الحديث التي ظهرت حتى الآن بخمسة،
وهي على التوالي :
١ - فهرسة الأطراف أو المسانيد
وهي أن يأتي المفهرس إلى كتاب من كتب الحديث فيجمع منه أحاديث كل صحابي على حدة تحت
اسمه، وهكذا يفعل في أحاديث كل صحابي، ثم يرتّب أسماء الصحابة على حروف المعجم، وفي حال كان
الصحابي مكثراً كأبي هريرة، وابن عباس، وابن مسعود، وعائشة أم المؤمنين ... فإنه يلجأ لأسماء التابعين
الرواة عنهم، ويجمع أحاديثهم تحت أسمائهم أيضاً، ويرتب أسماءهم على حروف المعجم أيضاً وهكذا ...
وقد سُمِّيَت هذه الطريقة بالأطراف لأنهم كانوا يكتفون بطرف من الحديث يدل على بقيته، ومن الكتب
المصنّفة على هذه الطريقة ((أطراف الصحيحين)) للحافظ خلف بن حمدون الواسطي (ت ٤٠١ هـ) و ((أطراف
الغرائب والأفراد)» لمحمد بن طاهر المقدسي (ت ٥٠٧ هـ) و ((الأشراف بمعرفة الأطراف)) للحافظ ابن عساكر
الدمشقي (ت ٥٧١ هـ) و «تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)) للحافظ أبي الحجاج المزيّ الدمشقي أيضاً
(١) راجع كتاب ((علم فهرسة الحديث)) لكاتب هذه السطور. ط. بيروت، دار المعرفة ١٤٠٦ هـ.
٢٠