Indexed OCR Text

Pages 381-400

٢٨ - كتاب الوصايا
٣٨١
١ - باب ما يجوز فيه الوصايا
٧٣٨٣ - حرّشْا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم، قال: ثنا منصور بن زاذان، عن
الحسن، عن عمران بن حصين أن رجلاً، أعتق ستة أعبد له عند الموت ، لامال له غيرم.
فأفرع رسول اللهصلَلح بينهم ، فأعتق اثنين، وأرق أربعة .
٧٣٨٤ - حدّشْا أبو بكرة قال: ثناروح بن عبادة قال: ثنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن
عمران، عن النبى معَ ة ، مثله .
٧٣٨٥ - حدّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، قال: ثنا عطاء الخراسانى عن (١) سعيد بن المسيب،
وأيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن عمران بن حصين ، وقتادة ، وحميد ، ومماك ابن حرب ، عن الحسن ، عن
عمران بن حصين ، فذكر مثله .
٧٣٨٦ - حّشا أحمد بن داود قال: ثنا مسدد وسليمان بن حرب قالا: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبى
قلابة، عن أبى المهلب، من عمران، عن رسول اللّه يَ ، مثله.
فهذا رسول الله مَ الل، قد جعل العقاق فى المرض، من الثلث، فكذلك المبات والصدقات .
وقد احتج بعض من ذهب إلى هذه المقالة أيضاً بحديث الزهرى ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه ، أن رسول
الله ◌َبَّ عاده فى مرضه فقال: أتصدق بمالى كله؟ فقال ((لا)) حتى رده إلى الثلث، على ما قد ذكرنا فى أول
هذا الباب .
قال : ففى هذا الحديث أنه قد جعل صدقته فى مرضه من الثلث ، كوصاياه من الثلث ، من بعد موته .
ويدخل لمخالفه عليه، أن مصعب بن سعد روى هذا الحديث، عن أبيه أن سؤاله رسول الله عزَ ◌ّه عن ذلك،
إنما كان على الوصية بالصدقة بعد الموت ، على ماذكرنا عنه ، فى أول هذا الباب .
فليس ما أحتج هو به ، من حديث عامر، بأولى مما احتج به عليه مخالفه ، من حديث مصعب.
ثم تكلم الناس بعد هذا ، فيمن أعتق ستة أعيد له عند موته ، لامال له غيرهم، فأبى الورثة أن يجيزوا.
فقال قوم، يعتق منهم ثلثهم ، ويسعون فيما بقي من قيمتهم ، وممن قال ذلك ، أبو حنيفة ، وأبو يوسف،
ومحمدَ، رحهم الله تعالى .
وقال آخرون : يعتق منهم ثلثهم ، ويكون ما بقي منهم ، رفيقا لورثة المعتق .. ،
وقال آخرون : يقرع بينهم ، فیعتق منهم من قرع من الثلث ، ورق (٢) من بقى .
واحتجوا فى ذلك بما ذكرنا عن رسول الله متّع ، فى حديث عمران.
فكان من الحجة لأهل المقالتين الأوليين على أهل هذه المقالة أن ماذكروا من القرعة المذكورة فى حديث
(١) وفى نسخة "وعن».
(٢) وفى نسخة ( ورق)).

٢٨ - كتاب الوصايا
٣٨٢
١ - باب ما يجوز فيه الوصايا
حمران، منسوخ، لأن القرعة قد كانت فى بدء الإسلام، لتستعمل فى أشياء، فمكم بها فيها، ويجعل ما فرع
منها (١) وهو الشىء الذى كانت القرعة من أجله بعينه.
من ذلك، ما كان على بن أبى طالب رضى الله عنه حكم به، فى زمن رسول الله مبد باليمن.
٧٣٨٧ - ما قد حدّثنا إسماعيل بن إسحاق الكوفى قال: ثنا جعفر بن عون، أو يعلى بن عبيد، أنا أشك، عن
الأجلح بن عبد اللّه عن الشعبي، عن عبد الله بن الخليل الحضرمي، عن زيد بن أرقم، قال: بينا أنا عند رسول
الله ﴾ إذ أتاه رجل من الیمن، وعليّ يومئذ بها.
فقال: يا رسول الله أتى عليا ثلاثة نفر يختصمون فى وقد قد وقعوا على امرأة فى طهر واحد ، فأقرع بنهم ،
فقرع أحدهم ، فدفع إليه الولد .
فضحك رسول الله وَالتّ، حتى بدت نواجذه، أو قال أضراسه .
فهذا رسول الله عَّه لم يفكر على علىّ رضى الله عنه ما حكم به فى القرعة ، فى دعوى النفر الولد.
فدل ذلك أن الحكم حينئذ، كان كذلك، ثم نسخ بعدُ ، باتفافنا، واتفاق هذا المخالف لنا .
ودل على نسخه ، ما قد رويناه فى باب القافة ، من حكم علىّ فى مثل هذا بأن جعل الولد بين المدعيين
جميعاً يرتهما ويرثانه قدل ذلك أن الحكم كان يومئذ حكم على بما حكم فى كل شىء مثل النسب ، الذى يدعيه
النفر ، والمال الذى يوصى به النفر ، بعد أن يكون ، قد أوصى به لكل واحد على حدة ، أو العتاق الذى يعتقه
العبيد فى مرض معتقهم ، أن يقرع بينهم ، فأيهم قرع، استحق ما ادعى ، وما كان وجب بالوصية والعتاق ،
ثم نسخ ذلك بنسخ الربا، إذ ردت الأشياء إلى المقادير المعلومة التى فيها التعديل، الذى لا زيادة فيه ،
ولا نقصان .
وبعد هذا، فليس يخلو ما حكم به رسول الله مرات، من العتاق فى المرض، من القرعة، وجعله إياه من
الثالث ، من أحد وجهين .
إما أن يكون حكما دليلا على سائر أفعال المريض فى مرضه، من عتاقه ، وهباته ، وصدقاته .
أو يكون ذلك حكما فى عتاق المريض ، خاصة ، دون سائر أفعاله، وهباته ، وصدقاته .
فإن كان خاصا فى العتاق، دون ما سواه، فينبغى أن لا يكون ما جعله النبى مرة فى هذا الحديث، من العتاق
فى الثلث ، دليلا على الهبات والصدقات أنها كذلك .
فثبت قول الذى يقول: إنها من جميع المالِّ، إذ كان النظر شهد له، وإن كان هذا لا يدرك فيه خلاف ما قال
إلا بالتقليد ، ولا شيء فى هذا الباب نقله(٢) غير هذا الحديث.
(١) وفى نسخة (( فيها)).
(٢) وفى نسخة «بقلده)).

٢٨ - كتاب الوصايا
٣٨٣
١ - باب ما يجوز فيه الوصايا
وإن كان قد جعل النبى ◌َك ذلك العتاق فى الثلث ، دليلا لها علي أن هبات المريض وصدقاته كذلك.
فكذلك هو دليل لنا على أن القرعة قد كانت فى ذلك كله ، جارية يحكم بها .
• في ارتفاعها عندنا، وعند هذا المخالف لنا، من الهبات والصدقات ، دليل أن ارتفاعها أيضا من العتاق.
فبعال بذلك، قول من ذهب إلى القرعة ، وثبت أحد القولين الآخرين .
فقال من ذهب إلى تثبيت القرعة: وكيف تكون القرعة منسوخة، وقد كان رسول الله موجه يعمل بها، فيما
قد أجمع المسلمون على العمل بها فيه من بعده ؟
٧٣٨٨ - فذكروا ما حدثْأ يونس قال: ثنا على بن معبد قال: ثنا عبيد(١) الله بن عمرو عن إسحاق بن راشد ،
عن الزهرى، عن عروة، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعلقمة بن وقاص ، عن عائشة
قالت: كان رسول الله وَلقّ إذا أراد سفراً، أفرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها ، خرج بها معه .
٧٣٨٩ - حدّشْا فهد قال: ثنا أبو صالح قال: ثنا الليث قال: حدشى يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، فذكر
بإسناده مثله .
٧٣٩٠ - حدّشْا فهد قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق قال: ثنا محمد
ابن مسلم، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعن علقمة بن وقاص، وسعيد
ابن المسيب وعبد الله بن أبى بكر، عن محمرة ، عن عائشة، ويحيى بن عباد بن عبد اله بن الزبير ، عن أبيه،
عن عائشة مثله .
٧٣٩١ - حدثنا محمد بن حميد قال: ثنا سعيد بن عيسى بن تليد، قال: ثنا المفضل بن فضالة القتبانى، عن أبى الطاهر،
عبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمه عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال:
حدثتنى خالتى عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ، مثله .
قالوا : فهذا ما يتبغى للناس أن يفعلوه إلى اليوم ، وليس بمنسوخ ، فما ينكرون أن القرعة فى العتاق
فى المرض كذلك .
قيل لهم: قد ذكرنا فى ذلك فى موضعه، ما يغنى، ولكنا نذكرههنا، ما فيه أيضا دليل أن لا حجة لكم
فى هذا إن شاء الله تعالى .
أجمع المسلمون أن للرجل أن يسافر إلى حيث أحب، وإن طال سفره ذلك، وليس معه أحد من نسائه، وأن
حكم القسم، يرتفع عنه بسفره .
فلما كان ذلك كذلك، كانت قرعة رسول الله عَنَّه بين نسائه، فى وقت احتياجه إلى الخروج بإحداهن
لتعطيب نفس من لا يخرج بها منهن، وفيعلم أنه لم يحاب الى خرج بها عليهن، لأنه لما كان إلى أن يخرج ويخلفين
(١) وفى السبخة «عبد)).

٢٨ - كتاب الوصايا
٣٨٤
١ - باب ما يجوز فيه الوصايا
چیعاً ، كان له أن يخرج ويخاف من شاء منهن .
فثبت بما ذكرنا أن القرعة إنما تستعمل فيما يسع تركها ، وفيما له أن يمضيه بغيرها .
ومن ذلك، الخصمان يحضران عند الحاكم، فيدعى كل واحد منهما على صاحبه دعوى .
فيلبغى للقاضى أن يقرع بينهما ، فأيهما فرع ، بدأ بالنظر فى أمره ، وله أن ينظر فى أمر من شاء منهما
بغير قرعة .
فكان الأحسن به، لبعد الظن به فى هذا ، استعمال القرعة، كما استعملها رسول الله مرات فى أمر نسائه .
وكذلك عمل المسلمون فى أقسامهم بالقرعة، فيما قد عدلوه بين أهلهم ، بما لو أمضوه بينهم ، لا عن قرعة ،
كان ذلك مستقیا .
فأفرعوا بينهم ، لتطمئن قلوبهم ، وترتفع الظنة ، عمن تولى لهم قسمتهم .
ولو أفرع بينهم ، على طوائف من المتاع ، الذى لهم ، قبل أن يعدل ويسوى قيمته على أملاكهم منه ، كان
ذلك القسم باطلاً.
فثبت بذلك أن القرعة إنما فعلت ، بعد أن تقدمها ، ما يجوز القسم به، وأنها إنما أريدت، لانتفاء الظن،
لا تحكم يجب بها .
فكذلك نقول كل قرعة تكون مثل هذا، فهى حسنة، وكل قرعة يراد بها ، وجوب حكم ، وقطع حقوق
متقدمة ، فهى غير مستعملة .
ثم رجعنا إلى القولين الآخرين، فرأينا رسول الله له، قد حكم فى العيد، إذا كان بين اثنين، فأعتقه
أحدهما، فإنه حر كله، ويضمن إن كان مُوسراً، أو إن كان معسراً .
فى ذلك من الاختلاف، ماذكرناه فى «كتاب العتاق)».
ثم وجدنا فى حديث أبى المليح الهذلى، عن أبيه، أن رجلا أعتق شقصا له، فى مملوك، فقال رسول الله
ۆژ « هو حر کله ليس له شريك» .
فبيَّنَ رسول الله عَل ، العلة التى لها عتق نصيب صاحبه.
فدل ذلك أن العتاق متی وقع فى بعض العبد ، انتشر فى كله .
وقد رأينا رسول الله يَ الله، حكم في العبد بين اثنين، إذا أعتقه أحدهما، ولا مال له، يحكم عليه فيه بالضمان
بالسعاية على العبد، فى نصيب الذى لم يعتق .
فثبت بذلك أن حكم هؤلاء العبيد فى المرضى كذلك، وأنه لما استحال أن يجب على غيرهم ، ضمان
ما جاوز الثلث ، الذى الميت ، أن يوصى به ، ويملكه فى مرضه من حب من قيمتهم ، وجب عليهم السعاية
فى ذلك للورثة . وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمهم الله تعالى.

٢٨ - كتاب الوصايا
٣٨٥
٢ - باب الرجل يوصي بثلث ماله لقرابته
٢ - باب الرحل يوصي بثلث ماله لقرابته، أو لقرابة فلان منهم
قال أبو جعفر: اختلف الناس فى الرجل يوصى بثلث ماله، لقرابة فلان منهم، القرابة الذين يستحقون
تلك الوصية .
فقال أبو حنيفة رحمه الله : هم كل ذى رحم محرم ، من فلان ، من قبل أبيه ، أومن قبل أمه ، غير أنه يبدأ
فى ذلك ، بمن كانت قرابته منهم ، من قبل أبيه ، على من كانت قرابته منه ، من قبل أمه .
وتغير ذلك أن يكون للموصى لقرابته ، عم ، وخال، فقرابة عمه من قبل أبيه ، كقرابة خاله منه ، من
قبل أمه ، فليبدأ فى ذلك ، بعمه على حاله ، فيجعل الوصية له .
وقال زفر رحمه الله : الوسية لكل من ترب منه من قبل أبيه ، أومن قبل أمه ، دون من كان أبعد منه .
وسواء كان فى ذلك ، بين من كان منهم ، فارحم محرم ، وبين من كان ذارحم غير محرم .
وقال أبويوسف ومحمد بن الحسن رحمهما الله تعالى: الوصية فى ذلك ، لكل من جمعه وفلانا ، أب واحد،
منذ كانت الهجرة من قبل أبيه ، أو من قبل أمه .
وسواء فى ذلك ، بين من بعد منهم . وبين من قرب ، وبين من كانت رحمه ، غير محرمة .
ولم يفضلا فى ذلك ، من كانت رحمه من قبل الأب، على من كانت رجمه ، من قبل الأم .
وقال آخرون: الوصية في ذلك، لكل من جمعه وفلانا. أبوه الرابع إلى ماهو أسفل من ذلك
وقال آخرون: الوصية فى ذلك، لكل من جمعه وفلانا، أب واحد، فى الإسلام ، أو فى الجاهلية ، من
يرجع باباًئه، أو بأمّهاته إليه، أبا غير أب، أو أمّاً عير أم، إلى أن تلقاه ، مما أبقت به المواريث، أو تقوم
به الشهادات .
وإنما جوز أهل هذه المقالات الوصية للقرابة، على ماذكرنا من قول كل واحد منهم، إذا كانت تلك القرابة
قرابة تحصی و تعرف .
فإن كانت لا تحصى ولا تعرف ، فإن الوصية بها باطلة فى قولهم جميعاً إلا أن يوصي بها أعقرائهم، فتكون
جائزة لمن رأى الوصى دفعها إليه منهم .
وأقل من يجوز له أن يجعلها منهم ، اثنان فصاعداً ، فى قول محمد بن الحسن رحمه الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: إِن دفعها إلى واحد منهم أجزأه ذلك .
فلما اختلفوا فى القرابة منهم ، هذا الاختلاف ، وجب أن ننظر فى ذلك ، لنستخرج من أقاويلهم هذه ،
قولا صحيحا .

٢٨ - كتاب الوصايا
٣٨٦
٢ - باب الرجل يوصي بثلث ماله لقرابته
فنظرنا فى ذلك ، فكان من حجة الذين ذهبوا إلى أن القرابة ، هم الذين يلتقونه ومن يقاربونه ، عند أبيه
الرابع فأسفل من ذلك .
إنما قالوا ذلك فيما ذكروا، لأن رسول الله عَ لفل، لما قسم مهم ذى القربى، أعطى بنى هاشم، وبنى المطلب.
وإنما يلتقى، هو وبنو المطلب، عند أبيه الرابع، لأنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف .
والآخرون بنو المطلب بن عبد مناف ، يلتقونهم، وهو عند عبد مناف ، وهو أبوه الرابع .
فمن الحجة عليهم فى ذلك للآخرين، أن رسول الله عَثَ، لما أعطى بنى هاشم، وبنى المطلب، قد حرم
بنى أمية ، وبنى نوفل ، وقرابتهم مته ، كقرابة بنى المطلب .
فلم يحرمهم لأنهم ليسوا قرابة، ولكن لمعنى غير القرابة.
فكذلك من فوقهم ، لم يحرمهم ، لأنهم ليسوا قرابة، ولكن لمعنى غير القرابة .
٧٣٩٢ - ثم قد روى عن رسول الله ◌َالثّة فى القرابة، من غير هذا الوجه ما حّشا ابن مرزوق قال: ثنا محمد بن
عبد الله الأنصارى، قال: ثنا حميد، عن أنس قال: لما نزلت هذه الآية (( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا
"تُحِبُونَ)) أو قال ((مَنْ ذَا الَّذِى يُغْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَناً)) جاء أبو طلحة فقال: يا رسول الله، حائطى
الذى بمكان كذا وكذا ، لله ولو استطعت أن أسره ، لم أعلنه .
فقال: (( اجعله فى فقراء قرابتك، أو فقراء أهلك)).
٧٣٩٣ - حدّثْا ابن مرزوق قال: ثنا محمد بن عبد الله، قال: حّشى أبى، عن ثمامة قال: قال أنس: كانت
لأبى طلحة أرض، مجملها لله عز وجل ..
مأتى النبيِ يَّ فقال له: ((أجعلها فى فقراء قرابتك)) تجعلها لحسان وأُبىّ.
قال أبی عن مامة ، عن أنس قال : فكانا أقرب إليه منى .
فهذا أبو طلحة ، قد جعلها لأبىّ وحسان ، وإنما يلتقى هو وَأُبىّ ، عند أبيه السابع .
لأن أبا طلحة ، اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة ، ابن عددً، بن عمرو بن مالك
ابن النجار .
وأبى بن كعب بن قيس بن عتيك بن زيد بن معاوية بن عون بن مالك بن النجار .
فلم ينكر رسول الله وَتَّى على أبى طلحة، ما فعل من ذلك.
فدل ما ذكرنا، على أن من كان يلقى الرجل إلى أبيه الخامس، أو السادس، أو إلى من فوق ذلك من الآباء
المعروفين قرابة له، كما أن من بلقاء، إلى أب دونه قرابة أيضا.
وقد أمر الله عز وجل نبيه أيضا عربية، أن ينذر عشيرته الأفربين .
٧٣٩٤ - فروى عنه فى ذلك، ما حدّثنا محمد بن عبد الله بن مخلد الأصفهانى قال: ثنا عباد بن يعقوب، قال:

٢٨ - كتاب الوصايا
٣٨٧
٢ - باب الرجل يوصي بثلث ماله لقرابته
ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد اللّه (١) قال: قال علىّ لما
أنزات(٢) ((وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَفْرَ بِينَ)).
قال لى رسول الهلعَ (( يا على، اجمع لى بنى هاشم)) وم أربعون رجلا، أو أربعون إلا رجلا
ثم ذكر الحديث.
ففى هذا الحديث ، أنه قصد بنى أبيه الثالث .
٧٣٩٥ - وقد روى عنه أيضا فى ذلك، ما حرّشْا محمد بن عبد الله بن مخلد، أبو الحسن الأصبهاني، قال: ثنا محمد
ابن حميد الرازى قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم ، عن المنهال بن
عمرو عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، عن على، عن النبى مُؤَّ مثله.
غير أنه قال (( اجمع لى بنى عبد المطلب)) قال: وهم أربعون رجلا، يزيدون رجلا ، أو ينقصونه .
ففى هذا الحديث ، أنه قصد بنى أبيه الثانى .
٧٣٩٦ - وقد روى عنه أيضاً، فى ذلك، ما صّشا أحمد بن داود، : قال: ثنا مسدد قال: ثنا يزيد بن زريع ، قال:
حرّشْ سليمان التيمى، عن أبى عثمان النهدى عن قبيصة بن مخارق، وزهير ابن عمرو، قالا: لما نزلت (( وَأَنْذِرْ
عَشِيرَتَكَ الأَفْرَ بِينَ)) انطلق رسول الله عَنّه إلى رضمة من جبل، فعلا أعلاها، ثم قال «يا بنى عبد مناف،
إلى نذير ) .
ففى هذا الحديث أنه قصد بنى أبيه الرابع .
٧٣٩٧ - وقد روي عنه أيضا فى ذلك، ما حدّثْا ربيع الجيزى قال: ثنا أبو الأسود، وحان بن غالب، قالا:
تناضمام، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة عن رسول الله ◌َ لقل أنه قال ((يا بني هاشم، يا بني قصى ،
يا بني عبد مناف، أنا النذير ، والموت الغير، والساعة الموعود».
ففى هذا الحديث ، أنه دما بنى أبيه الخامس ..
٧٣٩٨ - وقد روى عنه أيضا فى ذلك، ما حدّثْ ابن مرزوق قال: ثنا أبو الوليد، وعفان، عن أبى عوانة (٣)
عن عبدالملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبى هريرة قال لما نزلات ((وَأَنْفِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَفْرَ بِينَ))
فلم نبى الله عَ ◌ّه فقال: يا بني كعب بن لؤىّ أنقذوا أنفسكم من النار، يا بنى عبد مناف أنقذوا أنفسكم من
النار ، يا بنى هاشم ، أنقذوا أنفسكم من النار ، يا فاطمة بنت محمد ، أنقذى نفسك من النار، فإنى لا أملك لكم
من الله شيئا ، غير أن لکم رحما ، سابلها ببلالها »
ففى هذا الحديث أنه دعاهم معهم، بنى أبيه السابع، لأنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن
عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى .
(١) وفى نسخة ((عباد)).
(٣) وفى نسخة « هروبة)).
(٢) وفى نسخة منزات)).

٢٨ - كتاب الوصايا
٣٨٨
٢ - باب الرجل يوصي بثلث ماله لقرابته
٧٣٩٩ - وقد روى عنه أيضا فى ذلك، ما حّشا فهد قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حّشن(١)أبى عن الأعمش،
عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت ((وَأُنْفِرْ عَشِيرَتَكَ الْافْرَ بِينَ))
صعد رسول الله ريض على الصفا جعل يعادى ((يابنى فهر، يابنى عدى، يابنى فلان)» لبطون من قريش ،
حتى اجتمعوا .
فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر، وجاء أبو لهب وقريش، فاجتمعوا.
فقال: ((أرات د أخبرتكم أن خيلا بالوادى تريد أن تغير عليكم، أ كنتم تصدقونى)).
قالوا: نعم ، مأجر بناً عليك إلا صدقاء.
قال: ((فإنى نذير لكم، بين يَدَىْ عذاب شديد)).
ففي هذا الحديث أنه دعا بطون فريش كلها .
وقد روى مثل ذلك ، عن أبى هريرة .
٧٤٠٠ - حدّشْا يونس قال: ثنا سلامة بن روح، قال: ثنا عقيل، قال: حدثن الزهرى قال : قال سعيد وأبو سلمة
ابن عبد الرحمن: إن أبا هريرة قال: قال رسول الله {ولله حين أزل عليه ((وَأَنْفِرْ عَشِيرَ تَكَ الْأَفْرَ بِينَ»
بأمعشر قريش، اشتروا أنفسكم من الله، لا أغنى عنكم من الله شيئا، يابني عبد مناف، اشتروا أنفسكم من الله،
لا أغنى عنكم من الله شيئا، باعباس بن عبدالمطلب، لا أغنى عنك من الله شيئا، ياصفية عمة رسول الله، لا أغنى
عنك من الله شيئاً، يافاطمة بنت محمد، لاأغنى عنك من الله شيئا)).
٧٤٠١ - مرّشْا يونس قال: أنا ابن وهب، قال أخبر نى يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرنى سعيد ◌ٌ وأبو سلمة
أن أبا هريرة قال: قال رسول الله يرفع، ثم ذكر مثله، غير أنه قال ((ياصفية يافاطمة)).
ففى هذا الحديث أيضاً أن رسول الله وٍَّ، لما أمره الله تعالى أن ينذر عشيرنه الأقربين، دعا عشائر قريش،
وفيهم من يلقاء عند أبيه الثانى، وفيهم من بلقاء عند أبيه الثالث، وفيهم من يلقاه، عند أبيه الرابع، وفيهم من
يلقاء عند أبيه الخامس، وفيهم من يلقاه، عند أبيه السادس، وفيهم من يلقاه عند آبائه الذين فوق ذلك ، إلا أنه
ممن قد جعته وإياه قريش .
فبطل بذلك قول أهل هذه المقالة ، وثبت إحدى المقالات الأخر .
ونظرنا فى قول من قدم من قرب رحمه ، على من هو أبعد ربما منه(٢) .
فوجدنا رسول الله بغ ، لما قسم سهم ذوى القربى، عم به بنى هاشم، وبنى المطلب، وبعض بنى عاشم أقرب
إليه من بعض؛ وبعض بنى الطلب أبضا أقرب إليه من بعض.
(١) وفى سخة (هنا))
(٢) وفى نسخة ورعه))

٢٨ - كتاب الوصايا
٣٨٩
٢ - باب الرجل يوصي بثلث ماله لقرابته
فلما لم يقدم رسول الله عَ ل من(١) من ذلك، من قرب رحمه منه، على من هو أبعد إليه رحما منه ، وجعلهم
كلهم قرابة له ، لا يستحقون ماجعل الله عز وجل لقرابته .
فكذلك من بَعُدت رحمه فى الوصية لقرابة فلان، لا يستحق بقرب رحمه منه شيئاً، مما جعل لقرابته إلا كما
يستحق سائر قرابته ، ممن رحمه منه أبعد من رحمه ، فهذه حجة .
وحجة أخرى أن أبا طلحة، لما أمره رسول الله عمّ أن يجعل أرضه فى فقراء القرابة، جعلها
لحسان، ولأبيٍ .
وإنما يلتقي هو وأبيٌّ عند أبيه السابع، ويلتقي هو وحسان ، عند أبيه الثالث.
ولأن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام .
وأبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام .
فلم يقدم أبو طلحة فى ذلك حسانا، لقرب رحمه منه، على أبىّ، لبعد رحمه منه ولم يروا أحدا منهما مستحقا
لقرابته منه فى ذلك منه ، إلا كما يستحق منه الآخر .
نثبت بذلك ، فساد هذا القول .
ثم رجعنا إلى ماذهب إليه أبو حنيفة، رحمه الله، فرأينا رسول الله عربية، لما قسم سهم ذوى القربى، أعطى
بنى هاشم جميعا، وفيهم من رحمه منه ، رحم محرمة ، وفيهم منه ، من رحمه منه غير محرمة .
وأعطى بى المطلب معهم ، وأرحامهم جميعا منه، غير محرمة .
وكذلك أبو طلحة أعطى أُبيًّا وحسانا، ما أعطاهما، على أنهما قرابة، ولم يخرجهما من قرابته، ارتفاع
الحرمة من رحمهما منه .
فبطل بذلك أيضاً ، ماذهب إليه أبو حنيفة ، رحمه الله .
ثم رجعنا إلى ما ذهب إليه، أبو يوسف، ومحمد، رحمهما الله، فرأينا رسول الله عَ فة، أععلى سهم ذوى
القربى ، بنى هاشم، وبنى المطلب، ولا يجتمع هو، وواحد منهم إلى أب ، منذ كانت الهجرة .
وإنما يجتمع عروهم، عند آباء كانوا فى الجاهلية.
وكذلك أبو طلحة وأبى، وحسان، لا يجتمعون عند أب إسلامى، وإنما يجتمعون عند أب كان فى الجاهلية،
ولم يمنعهم ذلك أن يكونوا قرابة له ، يستحقون ما جعل للقرابة .
فكذلك قرابة الموصى، لقرابته لا يمنعهم من تلك الوصية إلا أن لا يجمعهم وإياه أب ، منذ كانت الهجرة .
فبطل بذلك قول أبى يوسف، ومحمد، رحمهما الله، وثبت القول الآخر.
(١) وفى نسخة ((فى)».

٢٩ - كتاب الفرائض
١ - باب الرجل يموت ويترك بنتاً وأختاً وعصبة
٣٩٠
فثبت أن الوصية بذلك: لكل من توقف على نسبه أباً غير أب وأمّاً غير أم ، حتى يلتقي هو والموصى لقرابته
إلى جد واحد ، فى الجاهلية، أو فى الإسلام، بعد أن يكون أولئك للآباء ، يستحق بالقرابة(١) هم المواريث،
فى حال، ويقوم بالا نسأن منهم الشهادات ، على سياقه مابين الموصى لقرابته وبينهم، من الآباء ومن الأمهات ،
فهذا القول، هو أصح القولين ، عندنا.
٢٩ - كتاب الفرائض
١ - باب الرجل يموت ويترك بنتاً وأختاً وعصبة سواها
٧٤٠٢ - حرّشْا محمد بن خزيمة قال: أنا العلى بن أسد، قال: ثنا وهيب بن خالد ، عن ابن طاوس، عن أبيه ،
عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ ((الحقوا المال بالفرائض، فما أبقت الفرائض، فَيلأَّ وْ لِى رجل ذكر)).
٧٤٠٣ - حرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا أمية بن بسطام، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن
عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبى تَّ، مثله .
٧٤٠٤ - حّشْا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن النبىِ مَله، مثله، ولم يذكر
ابن عباس .
٧٤٠٥ - حرّشْا على بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا سفيان الثورى، فذكر بإسناده، مثله.
٧٤٠٦ - حدّشْا على بن زيد قال: ثنا عبدة بن سلمان، قال: أنا ابن المبارك ، قال أنا معمر وسفيان، عن ابن طاوس،
فذ کر یإسناده مثله .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن رجلا ، لومات ، وترك ابنته، وأخاه لأبيه وأخته لأبيه وأمه ، كان
لابنته النصف ، وما بقى فلا خيه لأبيه وأمه ، دون أخته لأبيه وأمه ، واحتجوا فى ذلك ، بهذا الحديث.
وقالوا أيضاً: لو لم يكن مع الابنة أخ، وكانت معها أخت وعصبة ، كان للابنة ، النصف، وما بق ، فللعصبة،
وإن بعدوا ، واحتجوا فى ذلك أيضا بما روى عن ابن عباس.
٧٤٠٧ - حرّشْا على بن زيد قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: أنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس قال أخبرنى
أبى، عن ابن عباس أنه قال: قال الله عز وجل ((إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَهُ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا
نِصْفٌ مَأَتَرَكَ)).
قال ابن عباس: فقلتم أنتم ، لها النصف، وإن كان له ولد.
(١) وفى نسخة «قد يستحق القرابة)).

٢٩ - كتاب الفرائض
٣٩١
١ - باب الرجل يموت ويترك بنتاً وأختاً وعصبة
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: بل للابنة النصف، وما بقى بين الأخ والأخت ، للذكر مثل
حظ الأنثيين .
وإن لم يكن مع الابنة غير الأخت، كان للابنة النصف، وللأُخت ما بقي.
و کان من الحجة لهم فى ذلك أن حديث ابن عباس الذی ذ کروا ، على ماذ کرنا ی أول هذا الباب ، ليس
معناه، عندنا ، على ماحملوه عليه .
ولكن معناه، عندنا، والله أعلم - ما أبقت الفرائض بعد السهام، فَلأُ وْلَى رجل ذكرّ كعمة وعم ، فالباقى
للعم، دون العمة، لأنهما فى درجة واحدة، متساويان فى النسب، وفضل العم على العمة فى ذلك ، بأن
کان ذ کرا .
فهذا معنى قوله (( ما أبقت الفرائض، فلأولى رجل ذكر)) وليس الأخت مع أخيها ، بداخلين فى ذلك .
والدليل على ماذكرنا، من ذلك أنهم أجمعوا فى بنت وبنت ابن ، وابن ابن ، أن الابنة النصف ، وما يقى
فبين ابن الابن، وابنة الابن ، للذكر مثل حظ الأنثيين.
ولم يجعلوا ما بقى، بعد نسيب الابنة، لابن الابن خاصة ، دون ابنة الابن.
ولم يكن معنى قول رسول الله عَ ◌ّ ((فما أبقت الفرائض، فلأ ولى رجل ذكرُ)» على ذلك، إنما هو على غيره .
فلما ثبت أن هذا خارج منه باتفاقهم ، وثبت أن العم والعمة ، داخلان فى ذلك باتفاقهم ، إذ جعلوا ما بقى بعد
نصيب الابنة للعم ، دون العمة .
ثم اختلفوا فى الأخت مع الأخ ، فقال قوم : هما كالمة مع العم ، وقال آخرون: هما كابن الابن
وابنة الابن .
فنظر نا فى ذلك ، لنعطف ما اختلفوا فيه منه ، على ما أجمعوا عليه .
فرأينا الأصول المتفق عليه، أن ابن الابن وابنة الامن، لو لم يكن غيرها، كان المال بينهما ، الذكر مثل
حظ الأنثيين .
فإذا كان معهما ابنة ، كان لها النصف ، وكان ما بقى بعد ذلك النصف ، بين ابن الابن ، وابنة الابن ،
على مثل ما يكون لهما من جميع المال ، لو لم يكن معهما ابنة .
وكان العم والعمة، لو لم يكن معهما ابنة ، كان المال باتفاقهم ، العم دون العمة .
فإذا(١) كانت هناك ابنة ، كان لها النصف، وما بقى بعد ذلك ، فهو ثلعم دون العمة .
فكان ما بقي بعد نصيب الابنة ، الذى كان يكون له جميع المال ، لو لم يكن ابنة .
(٣) وفى نسخة ((فإن)).

٢٩ - كتاب الفرائض
١ - باب الرجل يموت ويترك بنتاً وأختاً وعصبة
٣٩٢
فلما كان ذلك كذلك، وكان الأخ والأخت، لو لم يكن معهما ابنة ، كان المال بينهما ، للذكر مثل
حظ الأنثيين .
فالنظر على ذلك أن يكونا كذلك، إذا كانت معهما ابنة، فوجب لها نصف المال ، لحق فرض الله عز وجل
لها، وأن يكون مابقى بعد ذلك النصف، بين الأخ والأخت، كما كان يكون لهما جميع المال، لو لم يكن أبنة ،
قياساً ونظراً ، على ماذ کرنا من ذلك .
وقد روى عن رسول الله عَ لّم ، ما قد دل على ماذكرنا .
٧٤٠٨ - حدّشْا على بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون، وعبيد الله بن موسى العبسى، ح.
٧٤٠٩ - وحّشا ابن أبى داود قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابى، قال: أنا سفيان، عن أبى قيس ، عن هزيل بن
شرحبيل، قال، أتى سلمان بن ربيعة، وأبو موسى الأشعرى، فى ابنة وابنة ابن ، وأخت .
فقالا: (( للابنة، النصف ، وللاخت النصف، ثم قالا: إيت عبدالله ، فإنه سيبتاعنا، فأناه.
فقال عبدالله: لقد ضللت ((إِذاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)) ولكن سأقضى فيها بما فضى به
رسول اله ◌َّة، للابنة النصف، ولا بنة الابن السدس، تكملة الثلثين(١) وما يقى، فللاخت.
٧٤١٠ - حّشْ ابن مرزوق قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبى قيس، عن هزيل ، مثله.
فني هذا الحديث، أنّ رسول الله عَّ، جعل للأخوات، من قبل الأب مع الابنة عصبة، فيصرن مع البنات
فى حكم الذكور من الإخوة ، من قبل الأب.
فصار قول النبى تَ (( فا أبقت الفرائض، فلأولى رجل ذكر)) لأنه عصبة ، ولا عصبة أقرب منه.
فإذا كان هناك عصبة ، هى أقرب من ذلك الرجل ، فالمال لها .
وعلى هذا المعنى ، ينبغى أن يحمل هذا الحديث ، حتى لا يخالف حديث ابن مسعود هذا، ولا يضاده.
وسبيل الآثار، أن تحمل على الاتفاق ، ما وجد السبيل إلى ذلك ، ولا تحمل على التنافى والتضاد .
ولو كان حديث ابن عباس ، على ما جمله عليه المخالف لنا ، وجب على مذهبه أن يضاد به حديث ابن مسعود ،
لأن حديث ابن مسعود هذا، مستقيم الإِسناد ، صحيح المجيء.
وحديث ابن عباس، مضطرب الإسناد، لأنه قد قطعه، من ليس بدون من رفعه، على ماذكرنا فى أول
هذا الباب .
وأما ما احتجوا به من قول الله عز وجلٍ: ((إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَهٌ وَلَهُ أُخْتُ فَلَهَاَ نِصْفُ
مَأَتَرَّكَ)) فقالوا: إنما ورث الله عز وجل للأخت إذا لم يكن له ولدا)).
فالحجة عليهم فى ذلك أن الله عز وجل قال أيضا ((وَهُوَ بَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ نَهَاَ وَادْ)).
(١) وفى نسخة ((الثلثين)).

٢٩ - كتاب الفرائض
٣٩٣
١ - باب الرجل يموت ويترك بنتاً وأختاً وعصبة
وقد أجمعوا جميعاً، على أنها لوتركت بنتها وأخاها لأبيها ، كان للابنة ، النصف ، وما بقى فللاخ .
وأن معنى قول الله عزوجل ((إِنْ لَمْ يَكُنْ كَما وَلَهٌ)) إنما هو على ولد، بحوز كل الميراث، لاعلى الولد
اندی لا يحوز كل الميراث .
فالنظر على ذلك، أيضاً، أن يكون قوله عز وجل ((إن أمرُؤٌ هَللَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَهٌ وَلَهُ أُختٌ فَلَهَاَ
نِصْفُ مَا تَرَك)» هو على ولد يحوز جميع الميراث، لاعلى ولد لا يحوز جميع الميراث.
فأما ما احتجوا به من مذهب ابن عباس فى ذلك، فإنه خالف فيه سائر أصحاب رسول الله مَ ◌ّ سواه .
٧٤١١ - فما روى عنهم فى ذلك، ما حّشْا ابن أبى داود قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن الهيمة عن عقيل
أنه سمع ابن شهاب يخبر عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن ثابت أن عمر بن الخطاب ، قسم الميراث
بين الابنة والأخت ، نصفين .
٧٤١٢ - حدّثْا على بن زيد قال: ثنا عبدة بن سليمان قال أنا ابن المبارك قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: أنا يزيد
ابن أبى حبيب، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، قسم المال شطرين، بين
الابنة والأخت .
٧٤١٣ - حرّشْا على، قال: ثنا عبدة قال: أنا ابن المبارك قال: أنا إسرائيل، عن جابر، عن الشعبى، عن على
وعبد الله ، فى ابنة وأخت، للابنة، النصف، والأُخت، النصف .
وقال أصحاب محمد بت مثل ذلك، إلا ابن عباس، وابن الزبير.
٧٤١٤ - حدّشْا على، بن شيبة قال: أنا يزيد بن هارون، وأبو نعيم الا: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم،
عن مسروق، عن عبد الله، فى ابنة، وأخت، وجد، قال: من أربعة (١).
٧٤١٥ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة، عن أشعث بن أبى الشعثاء قال: سمعت الأسود
ابن يزيد (٣) يقول: فضى فينا معاذ باليمن، فى رجل ترك ابنته وأخته، فأعلى الابنة، النصف، وأعطي
الأخت النصف .
٧٤١٦ - قال شعبة: وأخبرنى الأعمش، قال: سمعت إبراهيم ، يحدث عن الأسود قال: قضى فينا معاذ باليمن
ورسول الله ټ حىّ، مثله .
٧٤١٧ - حدّثْا على بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا سفيان الثورى، عن أشعث بن أبي الشعثاء،
عن الأسود بن يزيد (٣) قال: قف، ابن الزبير، فى ابنة وأخت ، فأعطى للابنة، النصف ، وأعطى للعصبة ،
سائر المال .
فقلت: إن معاذاً قضى فيها بالمن، فأعطى للابنة النصف، وأعطى للأخت النصف.
(١) وفى نسخة «مرابعة».
(٣) وفى نسخة (زيد)).
(٢) وفى نسخة ( زيد)».

٢٩٠ - كتاب الفرائض
٣٩٤
١ - باب الرجل يموت ويترك بنتاً وأختاً وعصبة
فقال عبد الله ابن الزبير: فأنت رسولى إلى عبد الله بن عتبة فتحدثه بهذا الحديث، وكان قاضى الكوفة.
فهذا عبد الله بن الزبير، قد رجع عن قوله الذى وافق فيه ابن عباس، إلى قول الآخرين.
٧٤١٨ - حرّشْا صالح بن عبد الرحمن، وروح بن الفرج، قالا: ثنا يوسف بن عدى قال: ثنا أبو الأحوص، عن
أشعث بن أبى الشعثاء، عن الأسود بن يزيد (١) قال: قدم معاذ إلى الثمن، فسئل عن ابنة وأخت ، فأعطى للابنة
النصف ، وللأخت النصف .
٧٤١٩ - حرشا على بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون قال أنا سفيان الثورى ، عن معبد بن خالد ، عن مسروق،
عن عائشة رضي الله عنها، فى ابنتين وبنات ابن، وبنى ابن، وفى أختين لأب وأم، وإخوة وأخوات لأب:
أنها أشركت بين بنات الابن، وبنى الابن، وبنى الإخوة والأخوات ، من الأب ، فيما بق .
قال : وكان عبد الله لا يشرك بينهما .
وقال قوم ، فى ابنة وعصبة ، إن للابنة جميع المال ، ولاشيء للعصبة .
فكفى بهم جهلاء فى تركهم قول كل الفقهاء إلى قول لم يعلم أنه قال به قبلهم، من أصحاب رسول الله { ات} ،
ولا من تابعيهم، مع أن ماذهبوا إليه من ذلك، فساده بنص القرآن، لأن الله عزّ وجل يقول (( يُؤُصِيكُمُ اللهُ
◌ِ أَوْلادِكُمْ لِلذَّ كَر مِثْلُ حَظِّ الأُنْنَتَيْنِ)).
فبين الله عزوجل لنا يذلك، كيف حكم الأولاد فى المواريث، إذا كانوا ذكرراً ، أو إناثا
ثم قال الله عزوجل ((فإِنْ كُنَّ نِسَاءَ فَوْقَ اثْفَتَْنِ فَلَهُنَّ ثُلُمَاَ مَا تَركَ)). فبين لنا حكم الأولاد
فى المواريث ، إذا كانوا نساء .
ثم قال الله عزوجل ((فإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النَّصْفُ))، فبين لنا، كم ميراث الابنة الواحدة.
فلما بين لنا مواريث الأولاد على هذه الجهات ، علمنا بذلك أن حسكم ميراث الواحدة ، لا يخرج من هذه
· الجهات الثلاث .
واستحال أن يسمى الله عزوجل، للابنة النصف، وللبنات الثلثين ولهن أكثر من ذلك إلا لمعنى آخر يبينه
فى كتابه، أو على لسان رسول الله عَ لّه، كما أبان فى مواريث ذوي الأرحام.
ولو كانت الابنة ترت المال كله، دون العصبة، لما كان لذكر الله عزوجل النصف معنى، ولأهمَلَ
أمرها ، كما أهمل الابن .
فظا بين لها ما ذكرنا، كان توقيفا منه، عز وجل، إيانا، على ما سمى لها من ذلك هو سهمها، كما كان ماسمى
الاخوات من قبل الأب والأم بقوله(ه وإِنْ كانَ رَجْلٌ يَوْزَثُ كَللَةَّ أَوِامْرَأَةٌ وَلَهُ أَخْ أَوْ أُخْتْ فَلِكُلُّ
وَاحِدٍ مِنْهُما السُّدُسُ فَإِنْ كَنُوا أَكْفَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَ كَلِهِ فِ الْعْلُتِ)) .
(١) وى نسخة وزيد».

٢٩ - كتاب الفرائض
٣٩٥
٢ - باب مواريث ذوي الأرحام
فكان مابقى ، بعد الذى سمى لهن ، العصبات .
وكذلك ماسمى للزوج والمرأة ، فيما بقى بعد الذى سمى لهما ، العصبة .
فكذلك الابنة أيضاً ، ما بقي بعد الذى يحمى لها للعصبة، هذا دليل قائم سميح فى هذه الآية .
ثم رجعنا إلى قوله عزوجل ((إِن أمرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ)) فلم يبين لنا عز وجل ههنا،
من ذلك الولد .
فدلنا ما تقدم من قوله ، فى الآية التى وقفنا فيها ، على أنصباء الأولاد ، أن ذلك الولد ، هو ما تقدم ، من
الولد الذى سمى له الفرض فى الآية الأخرى.
ثم قد روى عن رسول الله عَّ فيما ذكرنا أيضاً.
٧٤٢٠ - حدثنا يونس بن عبد الاعلى، وبحر بن نصر، قالا: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرنى داود بن قيس
عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، أن امرأة سعد بن الربيع، أنت رسول الله يح لم فقالت:
يارسول الله ، إن سعداً قتل معك، وترك ابنتيه وتركنى وأخاه، فأخذ أخوه ماله، وإنما يتزوج النساء بما لهن.
فدعاه رسول اللهوَ ال فقال («أعط امرأته الثمن، وابنتيه الثلثين، ولك ما بقي».
٧٤٢٢ - حدّشًا يونس قال: ثنا على بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن
جابر بن عبد الله، عن النبى يُ ◌ّه، مثله.
فقد وافق هذا أيضا ماذكرنا ، وبهذا كان أبو حنيفة ، وأبو يوسف، ومحمد، رحمهم الله ، يقولون ، وبه
تقول أيضاً .
٢ -باب مواريث ذوي الأرحام
٧٤٢٣ - حرّشْا يونس قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن
رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله عمرك، فقال: يا رسول الله، رجل هلك، وترك عمته وخالته.
فسأل النبي ◌َّ وهو واقف على حماره، فوقف، ثم رفع بديه، وقال (( اللهم رجل هلك وترك عمته وخالته،
فيسأله الرجل، ويفعل التى تَ ◌ّه ذلك ثلاث مرات، ثم قال ((لا شىء لها)).
٧٤٢٤ - صّشْ بحر بن نصر قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنى حفص بن ميسرة، وهشام بن سعد،
وعبد الرحمن بن زيد(١) عن زيد بن أسلم أن رسول الله عَ ◌ِّ دُعِىَ إلى جنازة من الأنصار، حتى إذا جاءها قال لهم
رسول الله ◌َّهُ (( ما ترك؟)) قالوا: ترك عمته وخالته.
(١) وفى نسخة (يزيد

٢٩ - كتاب الفرائض
٣٩٦
٢ - باب مواريث ذوي الأرحام
ثم تقدم فقال (( قفوا الحمار)) فوقفوا الحمار ((فقال: ((اللهم رجل ترك عمته وخالته)) فلم ينزل عليه شىء.
فقال رسول الله عَّ ((لا أجد لها شيئاً)).
٧٤٢٥ - حرشا على بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم ، ومحمد بن
عبد الرحمن بن المجبير، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: أتى رجل من أهل العالية، رسول اللهمنه ،
فقال: يا رسول الله، إن رجلا هلك ، وترك حمة وخالة ، فانطلق فقسم ميراثه .
فتبعه رسول الله وَ لَّه على حمار فقال: (( يا رب رجل ترك عمة وخالة)) ثم سار هنيهة ثم قال ((يا رب رجل
ترك عمة وحالة)) ثم سار هنيهة ثم قال: يارب (رجل ترك عمة وحالة)) ثم قال (( لا أرى ينزل على شئ،
لا شىء له) )) .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن الرجل إذا مات وترك ذا رحم ، ليس بعصبة، ولم يترك عصبة غيره، أنه
لا يرث من ماله شيئاً، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: يرث ذو الرحم إذا لم يكن عصبة بالرحم الذى بينه وبين الميت ، كما يورث
بالرحم الذى يُدْلِى، فيكون للعمة الثاثان، وللخالة الثلث، لأنها تُدْلِى برحم الأم .
وكان من الحجة لهم فى ذلك أن هذا الحديث الذى يحتج به عليهم مخالفهم ، حديث منقطع، ومن مذهب هذا
المخالف لهم ، أن لا يحتج بمنقطع .
فكيف يحتج عليهم بما لو احتجوا به عليهم، لم يسوعوم إياء .
ثم لو ثبت هذا الحديث، لم يكن فيه أيضا، عندنا حجة فى دفع مواريث ذوى الأرحام ، لأنه قد يجوز، لاشىء
لهما: أى لا فرض لهما مسمى، كما لغيرهما من النسوة اللاتى يرثن، كالبنات، والأخوات والجدات، فلم ينزل
عليه شىء، فقال ((لا شىء له))» على هذا المعنى .
ويحتمل أيضاً، لا شىء لهما، لا ميراث لهما أسلا، لأنه لم يكن نزل عليه حينئذ ((وَأُوْ لُوا الأَرْحَمِ
بَعْضُهُمْ أَوْ لَى بِبَعْضٍ فِى كَتَبِ اللهِ)).
فلما (١) نزلت عليه جعل لهما الميراث.
٧٤٢٦ - فإنه قد روى عنه فى مثل هذا أيضا، ما حدثْ فهد قال: تنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبدة بن سلمان،
عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، قال: توفى ثابت بن الدحداح ، وكان
أبِيًّا، وهو الذى ليس له أصل يعرف فقال: رسول الله عَّ، لعاصم بن عدى: «هل تعرفون له فيكم نسيا» ؟
قال : لا ، يا رسول الله .
(١) وفى نسخة ((نزل)».

٢٩ - كتاب الفرائض
٣٩٧
٢ - باب مواريث ذوي الأرحام
فدعا رسول الله عَ لَّى أبا لبابة بن عبد المنذر ابن أخيه ، فأعطاه ميراثه.
فهذا رسول الله صلى قد ورث أبا لبابة، من ثابت، برحمه الذى بينه وبينه.
فثبت بذلك، مواريث ذوى الأرحام، ودل سؤال رسول اله ◌َ له ربه سبحانه وتعالى، فى حديث عطاء بن
يسار، عن العمة والحالة: هل لهما ميراث أم لا؟ أنه لم يكن نزل عليه شىء فيما تقدم فى ذلك.
فثبت بما ذكرنا تأخر حديث واسع هذا، عن حديث عطاء بن يسار ، فكان ناسخًاً له .
فإن قلتم : إن حديث واسع هذا منقطع .
قيل لكم: وحديث عطاء بن يسار ، منقطع أيضاً، فى جملكم أولى بثبت المنقطع، فيما بوافتكم، من
غالفكم ، فيما يوافقه؟
وقد روى مثل هذا، عن رسول الله وَ لّ فى آثار متصلة الأسانيد .
٧٤٢٧ - منها: ما حقّهُمْا على بن شيبة قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى، قال: ثنا وكيع قال: ثنا سفيان، ح
٧٤٢٨ - وحّهما أبو بكرة قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث
ابن عياش بن أبى ربيعة، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف ، عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف ، أن
رجلا رمی رجلا بسهم فقتله ، وليس له وارث إلا حال .
فكتب فى ذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب.
فكتب عمر: إن رسول اله ◌َ ل قال: ((الله ورسوله، مولى من لا وَلِيَّ له، والخال وارث من
لا وارث ه)).
٧٤٢٩ - حدّشْا أبو أمية قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس، عن عائشة،
عن رسول الله ◌َثم قال: (( الحال وارث من لا وارث له)).
٧٤٣٠ - حدّثْا إبراهيم بن مر زوق قال: ثنا أبو عاصم، فذكر بإستاده مثله، ولم يرفعه.
٧٤٣١ - حدّثنا أبو يحيى أَحْمد بن زكريا بن الحارث بن أبى مهرة المكي، قال: ثنا أبى قال: ثنا(١) هشام
ابن سلیان، عن ابن جريح، فذكر بإسناده مثله قال أبو يحي : وأراه قد رفعه.
٧٤٣٢ - حدّثْا فهد قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة قال: بديل العقيلي(٢): أخبرني [علي بن أبي طلحة]
عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام بن معد يكرب أن رسول الله وسلم قال: ((من ترك
کلا، فعليّ)).
(١) وفى نسخة ((عن)).
(٢) وفى نسخة « زيد)».

٢٩ - كتاب الفرائض
٣٩٨
٢ - باب مواريث ذوي الأرحام
قال شعبة: ربما قال :حفإليّ ومن ترك مالا، فلورثته، وأنا وارث من لا وارت له، أعقل عنه وأرثه،
والخال وارث من لا وارث له ، يعقل عنه ويرثه)).
٧٤٣٣ - حدّشْا ابن أبى ميسرة قال: ثنا بَدَل بن المحبر قال: ثنا شعبة، ثم ذكر بإسناده مثله.
٧٤٣٤ - صّشا ابن أبى داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد(١) عن بديل، فذكر بإسناد.
مثله، إلا أنه قال (( أرث ماله، وأفك عانه، والخال وارث من لا وارث له، ويفك عانه)).
٧٤٣٥ - حرّشا ابن أبى ميسرة قال: ثنا سلمان بن حرب قال: ثنا حماد بن زيد، فذكر مثله .
٧٤٣٦ - حدّشْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسدة لى: ثنا معاوية بن صالح قال: حدّشى راشد بن سعد أنه سمع المقدام
ابن معد يكرب، يحدث عن رسول الله يَ لم أنه قال ((الله ورسوله مولى من لا مولى له، يرث ماله، ويفك
عُنُوَّهُ، والخال وأوث من لا وارث له، يرث ماله ويفك عنوه)).
فهذه آثار متصلة، فد تراترت، عن رسول الله ◌َ يّ ، بما يوافق ما روى الواسع بن حبان، ويخالف
ما روى عطاء بن يسار .
وقد شد ذلك كله وبينه، قول الله عز وجل: ((وَأُوُلُوا الْأَ رْحَمِ بَعْضُهُمْ أَوْلَ يِبَعْضٍ فِي كِتَابٍ
اللهِ» .
فقال المخالف لنا : لا دليل لكم فى هذه الآية ، على ما ذهبتم إليه من هذا، لان الناس كانوا يتوارثون
بالتبنِّ، كما تَبَنَّى رسول الله وَرَ، زيد بن حارثة، فكان [يقال: زيد بن محمد وكان] من فعل هذا، ورث
المتنبي ماله، دون سائر أرحامه، وكان الناس يتعاقدون في الجاهلية على أن الرجل يرث الرجل، فأنزل
الله عز وجل ((وَأُولُوا الأَرْحَامَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ)) دفعاً لذلك، ورداً للمواريث إلى ذوي
«الأرحام، وقال: ((أَدْعُوهُمْ لَآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عَنْدَ اللّهِ)).
٧٤٣٧ - وذكروا فى ذلك ما حدّثْا على بن زيد قال : ثنا عبدة بن سليمان، قال : ثنا ابن المبارك قال : أخبرنا
ابن عون ، عن عيسى بن الحارث قال : كان لأخى شريح بن الحارث جارية، فولدت جاريه، فشبت فزوجها،
فولدت غلاماً ، وماتت الجدة.
فاختصم أُخو شريح والغلام إلى شريح قال : تجعل(٢) شريح يقول: ليس له ميراث فى كتاب الله تعالى، إنما
هو ابن بنت، وقضى الغلام بالميراث، قال: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله:
قال: فركب ميسرة بنيزيد(٢) إلى عبد الله بن الزبير، فحدثه بالذى قضى به شرخ .
قال: فكتب ابن الزبير إلى شريح: إن ميسرة حدشى أنك قضيت كذا، وقلت عند ذلك «وأولوا الأرحام
(١) وفى نسخة «يزيد)»
(٢) وفى نسخة (( وجعل)).
(٣) وفى نسخة ((زيد)».

٢٩٠ - كتاب الفرائض
٣٩٩
٢ - باب مواريث ذوي الأرحام
بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله تعالى)) فإنما كانت تلك الآيات فى العصبات فى الجاهلية.
وكان الرجل فى الجاهلية، يعاقد الرجل، فيقول: ((ترثنى وأربك)) فلما نزلت هذه الآية، ترك ذلك ..
قال : فقدم الكتاب إلى شريح فقرأه وقال إنما أعتقها حيتان بطنها ، وأبى أن يرجع عن قضائه.
وكان من الحجة للآخرين على أهل هذه المقالة أن عبد الله بن الزبير قد أخبر فى حديثه هذا ، أنهم كانوا
يتوارثون بالتعاقد دون الأساب فأنزل الله عز وجل، ردا لذلك ((وَأُوْلُوا الْأَرْحَمِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ
فِى كتاب اللهِ)).
فسكان فى هذه الآية ، دفع الميراث(١) بالعاقدة، وإيجابه لذوى الأرحام دونهم.
ولم يبين لنا فى هذه الآية أن ذوي الأرحام ، هم العصبة أو غيرم.
فقد يحتمل أن يكونوا هم العصبة، ويحتمل أن يكون كل ذى رحم ، على ما جاء فى تفصيل المواريث، فى
غير هذا الحديث .
فلما كان ما ذكرنا كذلك، ثبت أن لا حجة لأحد الفريقين فى هذا الحديث، وإنما هذا الحديث حجة على
ذاهب، لو ذهب إلى ميراث المتعاقدين ، بعضهم من بعض ، لا غير ذلك ، فهذا معنى حديث ابن الزبير .
وقد ذهب أهل بدر إلى مواريث ذوى الأرحام .
فما روي عنهم فى ذلك، ما ذكرناه فيما تقدم من كتابنا هذا، عن عمر فى كتابه إلى أبى عبيدة بن الجراح.
فلم ينكر أبو عبيدة ذلك عليه ، فدل أن مذهبه فيه ، كان كمذهبه .
٧٤٣٨ - وقد حرّشْا على بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا داود بن أبى هند، عن الشعبى قال: أُبِيَ زياد
فى رجل مات ، وترك عمته وحالته ، فقال: هل تدرون كيف قضى عمر فيها ؟.
قالوا : لا .
قال: والله إني لأعلم الناس بقضاء عمر فيها، جعل العمة بمنزلة الأخ، والحالة بمنزلة الأخت، فأعطى العمة
الثلثين، والخالة ، الثلث .
٧٤٣٩ - حّ شْا على، قال: ثنا يزيد قال: أنا يزيد بن إبراهيم، والمبارك بن فضالة، عن الحسن، عن عمر ، أنه
جمل العمة الثلثين ، والخالة الثلث.
٧٤٤٠ - حدّشْا على قال: ثنا يزيد قال: أنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن مسروق قال: أتى عبد الله
فى إخوة لأم، وأم ، فأعطى الاخوة من الأم ، الثلث، وأعطى الأم سائر المال وقال: الأم عصبة من لاعصبة له
وكان لايرد على الإخوة لأم مع الأم ، ولا على ابنة ابن ، مع ابنة الصلب ، ولا على أخوات لأب ، مع أخت
لأب وأم ، ولا على امرأة ، ولا على جدة ، ولا على زوج .
(١) وفى نسخةً ( دفعا الميراث).

٢٩ - كتاب الفرائض
٤٠٠
٢ - باب مواريث ذوي الأرحام
٧٤٤١ - حدّثْا على قال: ثنا يزيد قال: أنا قيس بن الربيع، عن أبى حصين ، عن يحيى بن وثاب ، عن مسروق،
عن عبد الله قال (( الحالة والدة).
٧٤٤٢ - حدّثًا على قال: ثنا يزيد، قال: ثنا حبيب بن أبى حبيب، عن عمرو بن هرم ، عن جابر ابن زيد، أن
عمر قضى للعمة الثلثين، والخالة الثلث .
٧٤٤٣ - حدّثْا على قال: ثنا يزيد قال: ثنا حميد الطويل، عن بكر، عن عبد الله ، عن عمر ، مثله.
٧٤٤٤ - حدّشْا على قال: ثنا يزيد قال: أنا سفيان الثورى، عن منصور، عن فضيل، عن إبراهيم قال: كان عمر
وعبد الله، يورثان الأرحام ، دون الولاء .
قلت : إن كان على رضى الله عنه يفعل ذلك، قال : كان على رضى الله عنه، أشدهم فى ذلك .
٧٤٤٥ - حدّثْا على قال: ثها يزيد قال: أنا عبيدة، عن حيان الحمفى، عن سويد بن غفلة، أن رجلامات،
وترك ابنة ، وامرأة ، ومولاة .
قال سويد: إنى جالس عند على، إذ جاءته مثل هذه القصة، فأعطى أبنته النصف، وامرأته الثمن ، ثم
ردما بقى، على ابنته، ولم يعط المولى شيئاً.
٧٤٤٦ - حدّشْا على بن زيد قال : تنا عبدة بن سليمان، قال: أنا ابن المبارك قال : أنا سفيان عن حيان الجمفى
قال : كان عند سويد بن غفلة ، فذكر مثله .
٧٤٤٧ - حّشْا على قال: ثنا عبدة قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا شريك، عن جابر، عن أبى جعفر قال: كان
على يرد بقية المواريث، على ذوى السهام ، من ذوى الأرحام .
٧٤٤٨ - حّشْا على قال : ثنا عبدة قال: أنا ابن المبارك قال: أنا سفيان، عن مطرف ، عن الشعبى قال : أتى زياد
فى عم لأم، وخالة .
فقال: ألا أخبركم بقضاء عمر فيها ؟ أعطى العم للام ، الثلثين وأعطى الخالة الثلث.
٧٤٤٩ - حّشْا على بن زيد، قال ثنا عبدة قال: أنا ابن المبارك قال: أنا شعبة عن سليمان قال: قال عبد الله
بن مسعود ((العمة الثلثان، وللخالة الثالث)).
قلت : أُسمعته من إبراهيم ؟ قال : هو أدل ما سمعته منه .
٧٤٥٠ - حدّشْا على قال: ثنا عبدة قال: ثنا ابن المبارك، عن شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله: مثله
فهذا هؤلاء، أهل بدر قد ورَّتوا ذوي الأرحام بأرحامهم، وإن لم يكونوا عصبة .
فإن كان إلى التقليد، فتقليد هؤلاء أولى، وإن كان إلى ماروى عن رسول الله مهتم، فقد ذكرنا ماروى
ته فى هذا الباب .
وإن كان إلى النظر، فإنا قد رأينا العصبة يرثون إذا كانوا ذكوراً، ورأيتا بعضهم، إذا كان له من القرب،