Indexed OCR Text
Pages 361-380
٠ ٢٧ - كتاب الزيادات
٣٦١
٦ - باب شراء الشيء الغائب
الجاهلية يتبايعونه فيما بينهم فكان الرجلان يتراوضان على الثوب، فإذا لمسه المساوم به ، كان بذلك ، مبتاعا له ،
ووجب على صاحبه تسليمه إليه .
وكذلك النابذة، كانوا أيضا يتقاولون فى الثوب، وفيما أشبهه، ثم يرميه ربه، إلى الذى قوله عليه .
فيكون ذلك بهما منه إياه ثوبه ، ولا يكون له بعد ذلك نقضه .
فنهى رسول الله عَّع، عن ذلك، وجعل الحكم فى البياعات أن لا يجب إلا بالمعاقدات التراضى عليها.
فقال: (( البيعان بالخيار ، مالم يتفرقا )) .
فجعل إلقاء أحدهما إلى صاحبه الثوب ، قبل أن يفارقه، غير قاطع الخيار ..
ثم اختلف الناس بعد ذلك، فى كيفية تلك الفرقة ، على ماقد ذكرنا من ذلك فى موضعه ، من كتابنا هذا .
وممن ذهب إلى هذا التأويل ، أبو حنيفة رضى الله عنه .
ولما اختلفوا فى ذلك، أردنا أن ننظر فيما سوى هذا الحديث، من الأحاديث، هل فيه ما يدل على أحد القولين
اللذين ذكرنا .
فنظرنا فى ذلك .
٧٣٢٤ - فإذا إراهيم بن محمد الصيرفى قد صرّشْا، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسى، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن
أنس رضى الله عنه قال: نهى رسول الله عَّ، عن بيع العنب حتى يسودً، وعن بيع الحب حتى يشتدّ .
فدل ذلك ، على إباحة بيعه بعدما يشتد ، وهو فى سنبله، لأنه لو لم يكن ذلك كذلك ، اقال ((حتى يشتد ويبرأ
من سنبله )) .
فلما جعل الغاية فى البيع المنهى عنه ، هى شدته ويبوسته، دل ذلك أن البيع بعد ذلك، بخلاف ما كان
عليه فى البدء.
فلما جاز بيع الحب المغيب فى السقبل ، الذى لم يبع ، دل هذا، على جواز بيع مالا يراه المتبايعان، إذا كانا
يرجعان معه إلى معلوم، كما يرجعان من الحنطة المبيعة الغيبة فى السنبل ، إلى حنطة معلومعة .
وأولى الأشياء بنا، فى مثل هذا، إذكنا قد وقفنا على تأويل هذا الحديث، واحتمل الحديث الآخر،
موافقته، أو مخالفته - أن تحمله على موافقته، لاعلى مخالفته .
٧٣٢٤ - وقد حرّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، فى تفسير
الملامة ، والمنابذة .
قال (( كان القوم يتبايعون السلع، لا ينظرون إليها، ولا يخبرون عنها)).
والمنابذة: أن يتنابذ القوم السلع، لا ينظرون إليها، ولا يخبرون عنها، فهذا من أبواب القمار)).
٧٣٢٥ - حدّشْا يونس قال ، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبر نى يونس ، عن ربيعة، قال : كان هذا من أبواب القهار ،
غنهى عنه رسول الل ﴾﴾ .
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٦٢
٦ - باب شراء الشيء الغائب.
فهذا الزهرى ، وهو أحد من روى عنه هذا الحديث ، قد أجاز للرجل أن يشترى ماقد أخبر عنه ، وإن
لم يكن عايته .
ففى ذلك ، دليل على جواز ابتياع الغائب .
فقال قائل : ممن ذهب إلى التأويل الذى قدمنا ذكره ، فى أول هذا الباب : من أين أجزتم بيع الغائب ،
وهو مجهول ؟.
قيل له : ما هو بمجهول فى نفسه، لأنه متى رجع إليه ، رجع إلى معلوم ، فهو كبيع الحنطة فى سنبلها ، المرجوع
منها إلى حنطة معلومة .
وإنما الجهل فى هذا، هو جهل البائع والمشترى، فأما المبيع فى نفسه ، فغير مجهول .
وإنما المجهول الذى لا يجوز بيعه، هو المجهول فى نفسه الذى لا يرجع منه إلى معلوم، كبعض طعام غير مسمى،
باعه رجل من رجل .
فذلك البعض ، غير معلوم ، وغير مرجوع منه إلى معلوم ، فالعقد على ذلك ، غير جائز .
وقد وجدنا البيع يجوز عقده على طعام بعينه، على أنه كذا وكذا تفيزاً، والبائع والمشترى، لا يعمان
حقيقة كيله .
فيكون من حقوق البيع ، وجوب الكيل المشترى على البائع ، ولا يكون جهلهما به ، ويوجب وفوع البيع
على كيل مجهول ، إذا كانا يرجعان من (١) ذلك إلى كيل معلوم.
فذلك الطعام الغائب إذا بيع ، والمشترى والبائع به جاهلان ، لا يكون جهلهما به يوجب وقوع العقد على
شىء مجهول ، إذا كانا يرجعان منه إلى طعام معلوم .
فهذا هو النظر فى هذا الباب، وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين .
وقد روينا فيما تقدم من كتابنا هذا، أن عثمان وطلحة رضي الله عنهما تبايعا مالا بالكوفة.
فقال عثمان: لى الخيار، لأنى بعتَ مالم أر .
وقال طلحة : لى الخيار ، لأنى ابتعت مالم أر .
فحكما رضى الله عنهما، بينهما جبير بن مطعم، فقضى الخيار لطلحة ، ولا خيار لعثمان، رضي الله عنه.
فاتفق هؤلاء الثلاثة بحضرة أصحاب رسول الله عَّة ، على جواز بيع شىء غائب عن بائعه، وعن مشتريه
٧٣٢٦ - وقد حّشْا فهد، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب بن أبى حمزة، عن الزهرى قال: أخبرنى سالم أن
عبدالله بن عمر رضى الله عنهما، ركب يوماً مع عبد الله بن يحيئة، وهو رجل من أزد شدوعة، حليف لبنى الطلب
ابن عبد مناف، وهو من أصحاب النبي ◌َّه - إلى أرض له بريم.
(١) وفى نسخة («منه».
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٦٣
٦ - باب شراء الشيء الغائب
فابتاعها منه عبدالله بن عمر رضى الله عنهما على أن ينظر إليها وريم من المدينة ، على قريبٍ من
ثلاثين ميلا .
فهذا عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن بحينة رضى الله عنهم، قد تبايعا ما هو غائب عنهما، ورأيا ذلك جائزاً .
فإن قال قائل : إنما جاز ذلك ، لاشتراط ابن عمر رضى الله عنهما، الخيار.
قيل له : إن ذلك الخيار لم يجب لابن عمر رضى الله عنهما، من جهة الاشتراط، ولو كان من جهة الاشتراط
وجب ، لكان البيع فاسدا .
ألا ترى أن رجلا لو اشترى من رجل عبداً، أو أرضا على أنه بالخيار فيها لا إلى وقت معلوم، أنَّ
البيع فاسد .
وابن عمر رضى الله عنهما فى هذا الحديث الذى روبناء عنه، لم يشترط خيار الرؤية إلى وقت معلوم .
فدل ذلك أن ذلك الخيار الذى اشترطه، هو خيار يجب له يحق العقد ، وهو خيار الرؤية الذى ذهب إليه طلحة
وجببر ، فيما رويناه عنهما ، لاخيار شرط .
٧٣٢٧ - وقد حّشْا فهد، قال: ثنا أبو صالح، عبد الله بن صالح، فال: صَّشى الليث، قال: حدّشْ يونس، عن
ابن شهاب، عن سالم قال: قال ابن عمر رضى الله عنهما: كنا إذا تبايعنا، كان كل واحد منا بالخيار ، مالم
بتفرق المتبايعان .
قال : فتبايعت ، أنا وعثمان ، فبعته مالاً لى بالوادى ، بما له بخير .
قال : فلما بايعته ، طفقت أنكص على عقبى نكص القهقرى، خشية أن يترادنى البيع عمان قبل أن أفارقه .
فهذا عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر رضى الله عنهم، قد تبايما، ما هو غائب عنهما، ورأيا ذلك جائزاً ،
وذلك بحضرة أصحاب رسول الله عَ ، فلم يشكره عليهما منكر.
٧٣٢٨ - حدّثَنْا ربيع بن سليمان المؤذن(١) قال: تنا أسد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أشعث بن أبى الشعثاء، عن
محمد بن عمير قال: قال أبو هريرة رضى الله عنه: نهى رسول الله عز له عن بيعتين، أن يقول الرجل الرجل
((انبذ إلىَّ ثوبك، وأنبذ إليك ثوبى)) من غير أن يقلبا(٢) أو يتراضيا.
ويقول (( دابتى بدابتك)) من غير أن يقلبا، أو يتراضيا)).
ففي هذا الحديث، إجازة البيع بالتراضى ، ودليل على أن المنابذة المنهىَّ عنها، ماذهب إليه أبو حنيفة
رضى الله عنه، لا ماذهب إليه مخالفه، والحمد لله رب العالمين.
(١) وفى نسخة ((الرادى)).
(٢) وفى نسخة ((يعلمان))
+ ٠٠
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٦٤
٧ -باب تزویج الأب ابنته البکر
٧ - باب تزويج الأب ابنته البكر، هل يحتاج في ذلك إلى استيمارها؟
٧٣٢٩ - حدثنا أبو زرعة، عبد الرحمن بن عمر الدمشقي، قال: ثنا أبو نعیم الفضل بن دکین، قال: ثنا يونس بن أبي
إسحق، عن أبى بردة بن أبى موسى، عن أبيه قال: قال رسول الله ◌َ فّ ((تستأمى اليقيمة فى نفسها، فإن سكتت
فقد أذنت، وإن أنكرت، لم تکره)).
٧٣٣٠ - حدّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمى، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو ، عن
أبى سلمة، عن أبى هريرة أن رسول الله وَ ◌ّ قال: ((اليتيمة تستأمس، فإن رضيت، فلها رضاها، وإن أنكرت،
فلا جواز عليها .
٧٣٣١ - حدّثنا إبراهيم بن أبى داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو، قال: حدشن
أبو سلمة ، عن أبى هريرة، عن رسول الله وم لائله مثله.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن للرجل أن يزوج ابنته البكر البالغة بغير أمرها، ولا استئذانها، ممن
رأی ولا رأی لها فى ذلك معه عندم .
قالوا: ولما قصد النبى ◌َّم فى الأثرين المذكورين فى أول هذا الباب ، بما ذكر فيهما من الصمات ،
والمحكوم له بحكم الإذن إلى اليتيمة، وهي التى لاأب لها - دل ذلك أن ذات الأب فى ذلك، بخلافها، وأن أمر
أبيها عليها أو كد من أمر سائر أوليائها بعد أبيها.
وممن ذهب إلى هذا القول ، مالك بن أنس رحمة الله عليه .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: ليس لولى البكر أباً كان أو غيره، أن يزوجها إلا بعد استيماره إياها فى
ذلك وبعد صماتها عند استياره إياها .
وقالوا: ليس فى قصد التى تَّة فى الآثرين المرويين فى ذلك فى أول هذا الباب ، إلى اليتيمة ، ما يدل أن غير
اليتيمة فى ذلك على خلاف حكم اليتيمة .
إذ قد يجوز أن يكون أراد بذلك ، سائر الأبكار اليتامى وغيرهن .
وخص اليتيمة بالذكر، إذ كان ، لافرق بينها فى ذلك ، وبين غيرها ، ولأن السامع ذلك منه فى اليتيمة البكر،
يستدل به على حكم البكر غير اليتيمة.
وقد رأينا مثل هذا فى القرآن، قال الله عز وجل فيا حرم من النساء (( وَرَبَ ئِبُكُمُ اللََّّفِى فِى جَحُورِ كُمْ مِنْ
نِسَائِكُمُ اللَّفِى دَخَلْتُمْ بِهِنَّ)).
قد كر الربيبة التى فى حجر الزوج، فلم يكن ذلك على تحريم الربيبة التى فى حجر الزوج ، دون الريبة التى
هى أكبر منه .
.......
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٦٥
٧ - باب تزويج الأب ابنته البكر
بل كان التحريم عليهما جميعاً .
فكذلك ما ذكرنا عن رسول الله مظلل، فى البكر اليتيمة، ليس على اليقيمة البسكر خاصة بل هو على البكر
اليقيمة وغير اليتيمة .
وكان ما سمع أصحاب رسول الله وَّ من ذلك فى اليقيمة البسكر، دليلا لهم أن ذات الأب فيه كذلك إذ(١)
كانوا قد علموا أن البكر قبل بلوغها إلى أبيها عقد البيانات على أموالها، وعقد النكاح على بضعها .
ورأوا بلوغها، يرفع ولاية أبيها عليها فى العقود على أموالها ، فكذلك يرفع عنها العقود على بضعها .
ومع هذا فقد روى أهل هذا المذهب لمذهبهم آثاراً ، احتجوا له بها، غير أن فى بعضها طعناً على مذهب أهل
الآثار، وأكثرها سليم من ذلك وسنأتى بها كلها، وبعلها وفساد ما يفسده أهل الآثار منها، فى هذا الباب،
إن شاء الله تعالى .
٧٣٣٢ - فما روى فى ذلك، مما طعن فيه أهل الآثار، ما حرّثنا أبو أمية، ومحمد بن على بن داود، قالا: تنا الحسين
ابن محمد المروزى قال : ثنا جرير بن حازم ، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رجلا زوج
ابنته وهى بكر، وهى كارهة، فأنت التى ◌َّ ، فخيرها.
فكان من طعن من يذهب إلى الآثار ، والتمييز بين رواتها وتثبيت ما روى الحفاظ منهم ، وإسقاط ما روى
من هودونهم (٢) أن قالوا: هكذا روى هذا الحديث جرير بن حازم، وهو رحل كثير الغلط.
وقد رواه الحفاظ عن أيوب، على غير ذلك ، منهم سفيان الثوري، وحماد بن زيد ، وإسماعيل بن علية .
٧٣٣٣ - فذكروا فى ذلك، ما حدّشْنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب، قال: ثنا وكيع، عن
سفيان، عن أيوب السختيانى، عن عكرمة أن النبىِ وَّة، فرق بين رجل وبين امرأة، زَوّجها أبوها، وهي
كارهة ، وكانت ئيباً .
فثبت بذلك عندهم ، خطأ جرير فى هذا الحديث من وجهين .
أما أجدهما ، فإدخاله ابن عباس فيه .
وأما الآخر ، فذكر فيه أنها كانت بكراً ، وإنما كانت ثيباً .
٧٣٣٤ - وما روى(٣) فى ذلك أيضاً، ما حدّشْا أحمد بن أبى عمران، وإبراهيم بن أبى داود، وعلى بن عبد الرحمن
قالوا: أخبرنا أبو صالح الحكم بن أبى موسى قال: ثنا شعيب بن إسحاق الدمشقى عن الأوزاعى، عن عطاء، عن
جابر بن عبد الله، رضى الله عنه أن رجلا زوج ابنته وهى بكر بغير أمرها، فأنت النبى تَّل ، ففرق بينهما.
فكان من حجة من يذهب فى ذلك إلي تتبع الأسانيد أن هذا الحديث لا يعلم أن أحداً ممن رواه عن شعيب،
ذكر فيه جابراً، غير أبى صالح هذا .
(١) وفى نسخة ((إذا)).
(٢) وفى نسخة ((ومما رووا)).
(٢) وفى نسخة « دونه».
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٦٦
٧ - باب تزويج الأب ابنته البكر
فمن دواء وأسقط منه جابراً ، علىُّ بن معبد .
٧٣٣٥ - حدّثنا محمد بن العباس عن على بن معبد، عن شعيب بن إسحاق عن الأوزاعى، عن عطاء، من التى تمثل،
مثله ، ولم يذكر جابراً .
وقد رواه عمرو بن أبى سلمة ، عن الأوزاعى ، فبين من فساده، ما هو أكبر من هذا .
٧٣٣٦ - حدّشا إبراهيم بن أبى داود، قال: أخبرنا عمرو بن أبى سلمة، قال: ثنا الأوزاعى، عن إبراهيم بن مرة،
من عطاء بن أبي رباح، عن النبى 147 بذلك
فصار هذا الحديث عن الأوزاعى، عن إبراهيم بن مرة ، عن عطاء، وإبراهيم بن مرة هذا ، فضعيف الحديث،
ليس عند أهل الآثار من أهل العلم أصلا .
٧٣٣٧ - ومما رووا فى ذلك أيضا، مما لا طعن لأحد فيه، ما حدّثْا يونس قال : أخبرنا ابن وهب، أن مالكا
أخبره ، ح
٧٣٣٨ - وحرّثنا إبراهيم بن مرزوق، وصالح بن عبدالرحمن الأنصارى قلا، أخبرنا القعنى، عبد الله بن مسلمة، ح.
٧٣٣٩ - وحدشا محمد بن العباس قال: ثنا القعنى إسماعيل بن مسلمة قالا: ثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن الفضل
عن نافع بن جبير بن مطعم، يحدث عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله عَ ((الأجُّ أحق
بنفسها من وليها، والبكر تستأمر فى نفسها، وإذنها صماتها)).
٧٣٤٠ - حرّشْا الحسين بن نصر قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عبد الله
ابن موهب، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن النبى {ٹے ، مثله.
٧٣٤١ - حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن ابن موهب، فذكر
بإسناده مثله .
٧٣٤٢ - حدّشْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسدقال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن عبد الله بن الفضل،
سجمع نافع بن جبير يحدث عن ابن عباس رضى الله عنهما، أن رسول الله عَ لَّم قال: ((الثيب أحق بنفسها من
وليها ، والبكر تستأمر )).
فلما كانت الأيّم المذكورة فى هذا الحديث، هي التى وليها أيُّ ولىِّ كان، من أب، أو غيره، كان كذلك
البكر المذكورة فيه، هى البكر التى وليها أى ولى كان ، من أب أو غيره.
أى: لم يكن غاية فيه وقياسه أن يكون غاية فيكذلك البكر المقرونة إليها.
وقد روى هذا الحديث، عن صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير، يلفظ، غير هذا اللفظ .
٧٣٤٣ - حدّشْا فهد قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن صالح بن كيسان،
عن نافع بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله ع ◌َل (( ليس للأب مع الثيب أمر، والبكر
تستأذن، وإذنها وماتها)).
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٦٧
٧ - باب تزويج الأب ابنته البکر
فهذا معناه ، معنى الأول ، سواء .
والبكر المذكورة فى هذا الحديث، هي البكر ذات الأب، كما أن الثيب المذكورة فيه ، كذلك.
فهذا ما روي لنا فى هذا الباب، عن ابن عباس رضى الله عنهما، من التى تحدّة.
٧٣٤٤ - وأما عائشة رضي الله عنها فروى فى ذلك عنها، عن النبى ◌َ، ما حدّثنا أبو بشر الرقى، قال: ثنا حجاج
ابن محمد، عن ابن جريح، قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول : قال ذكوان، مولى عائشة: سمعت عائشة رضى الله
عنها تقول: سألت رسول الله عزب، عن الجارية ينكحها أهلها: أتستأمر أم لا؟ قال (( نعم، تستأمر)).
فقلت: إنها تستحى فتسكت قال ((فذاك إذنها إذا هى سكتت)).
فهذا رسول الله ◌َ يقام قد سَوَّى بين أهل البكر جميعا فى ترويجها، ولم يفصل فى ذلك بين حكم أبيها ،
ولا حكم غيره من سائر أهلها .
٧٣٤٥ - وأما أبو هريرة رضى الله عنه، فروى فى ذلك عنه، عن النبي ◌ّ ما حّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبوداود،
قال: ثنا هشام الدستوانى، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله
ريثم قال ((لا تنكح الثيب حتى تستأمس، ولا البكر حتى تستأذن)».
قالوا: وكيف إذنها يا رسول الله؟ قال ((الصمت)).
٧٣٤٦ - حرّشًا أحمد بن داود، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب، عن وكيع، عن على بن المبارك، عن يحيى
ابن أیی کثیر ، فذ کر بإسناده مثله.
٧٣٤٧ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، ح .
٧٣٤٨ - وحدثنا محمد بن الحجاج وربيع المؤذن، قالا: ثنا بشر بن بكر، قال: ثنا الأوزاعى، قال: حدشى يحيى
ابن أبى كثير قال: حدشن أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله عز يقع ، مثله.
فقد جمع فى ذلك بين سائر الأولياء، ولم يجعل للأب فى ذلك، حكما زائداً عن حكم من سواه منهم.
فدل ذلك أن المعنى الذى ذكرنا فى حديث أبى هريرة الذى رويناه ، عن محمد بن عمرو، فى أول هذا الباب ،
كما ذكرنا، ليوافق معناه معنى هذا الحديث ، ولا يضاده .
ولئن كان هذا الأمر يؤخذ من طريق فضل بعض الرواة على بعض، فى الحفظ، والإتقان، والجلالة ، فإن
يحيى بن أبي كثير أجل من محمد بن عمرو، وأتقن، وأصبح رواية ، لقد فضله أيوب السختياني على أهل زمان
ذكره فيه .
صّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا موسى بن إسماعيل المنقرى قال: ثنا وهيب بن خالد قال: سمعت أيوب
يقول : ما بقى على وجه الأرض مثل يحى بن أبى كثير رحمه الله .
وليس محمد بن عمرو فى هذه المرتبة، ولا فى قريب منها، بل قد تكلم فيه جماعة، منهم مالك بن أنس
رحه الله .
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٦٨
٧ -باب تز ویچ الأب ابنته البکر
٧٣٤٨أ- فروى عنه، ما حدّثْا أحمد بن داود، قال: ثنا سلمان بن داود المنقرى، قال: ثنا عبد الرحمن بن عثمان
البدراوى قال: كنت عند مالك بن أنس، فذكر عنده محمد بن عمرو .
فقال : حله ، يعنى الحديث ، فتحمل .
٧٣٤٩ - وأما عدى الكندى، فروى عنه فى ذلك، عن التى يَّ، ما حدّشا يونس قال: أخبرنا ابن وهب ،
قال : حّشى الليث بن سعد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين ، عن عدى بن عدى الكندى ، عن
أبيه عدى، عن رسول الله ◌َيَع قال: ((الثيب تُعْرِبُ عن نفسها، والبكر رضاها مصمتها)).
٧٣٥٠ - حدّثَنْأ بحر عن شعيب ، عن الليث بإسناده مثله .
٧٣٥١ - حدّثنا يحيى بن عثمان قال: ثنا عمرو بن الربيع بن طارق قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الله
ابن عبد الرحمن ، عن عدى بن عدى ، عن أبيه، عن العُرس ، وهو ابن عميرة، وقد كان من أصحاب رسول
الثلج ، مثله .
فهذا كنحو ما روى يحيى بن أبي كثير، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي {} .
فهذا تصحيح الآثار، فى هذا الباب، قد دل أن أبا البكر، لا يزوجها بعد بلوغها، إلا كما يزوجها سار
أو فيأمها بعده.
وقد قدمنا من ذكر النظر فى ذلك ، فى أول هذا الباب ، ما يغنينا عن إعادته هاهنا فبذلك كله نأخذ .
ترى أن لا يزوج أب البكر ابنته البكر البالغة إلا بعد استباره إياها فى ذلك، وعند صماتها عند ذلك الاستيمار،
وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين.
وفد أحتج قوم فى ذلك ، بما روى فى بنت نعيم بن النحام ، رضي الله عنه .
٧٣٥٢ - حدّشْا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال: حدشى سعيد بن أبى مريم قال: أخبر نى ابن لهيعة،
عن يزيد بن أبى حبيب، عن إبراهيم بن نعيم بن عبد الله ابن النحام أخبره أن أباه أخبره، عن عبد الله بن عمر
رضى الله عنهما أنه قال لعمر بن الخطاب رضى الله عنه ((اخطب على ابنة عبد الله بن التحام)) فقال له: (( إن
له ابن(١) أخ ولم یکن لینکحك ویتر کهم ».
.... ...
........
فذهب ابن عمر رضى الله عنهما إلى زيد بن الخطاب فكلمه ، خطب عليه .
فقال ابن النعام ٥ ما كنت لأقرب(٣) لحى ودي، وارفع لحمكم)) فأنكحها ابن أخيه وكان هوى الجارية
وأمها ابن عمر رضى الله عنهما .
فذهبت المرأة إلى رسول الله بَ لتج فأخبرته أن أباها أنكحها ولم يؤامرها، فأجاز رسول الله عَلَّه نكاحها.
(١) وق نسخة (( فى)).
(٢) وفى نسخة ((لأرب)).
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٦٩
٧ - باب تزويج الأب ابنته البكر
وقال رسول الله رَبّ (( أشيروا على النساء فى أنفسهن)) فكانت الجارية بكراً.
فقال ابن النحام : يا رسول الله، إنما يكرهونه من أجل أنه لا مال له ، فإن له فى مالى مثل ما أعطام
أبن عمر رضى الله عنهما .
قالوا: ففى هذا الحديث أن النبىِ يُ ◌َّ ، أجاز عليها نكاح أبيها وهى كارهة له، إذ كانت بكراً، ولم يجعل لها مع
أبيها رأياً فى عقد النكاح عليه(١) قيل له: لو كان هذا الحديث سميحا ثابتاً على ما روينا، وكيف يكون ذلك كذلك
وقد رواء الليث بن سعد ، تخالف عبد الله بن لهيعة فى إسناده وفى متنه.
٧٣٥٣ - حدّثْا الربيع بن سليمان المؤذن قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: حدّثْأ الليث بن سعد، عن يزيد
ابن أبي حبيب، عن إبراهيم بن صالح بن عبد الله، واسمه الذى يعرف به ((نعيم بن النحام)) ولكن رسول الله
ل معاه ((صالحا)) أنه أخبره أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال لعمر بن الخطاب رضى الله عنه ((أخطب
على ابنة صالح ؟)) فقال له إن :له يتامى ، ولم يكن ليؤثرنا عليهم.
فانطاق عبد الله إلى عمه زيد بن الخطاب، ليخطب عليه ، فانطلق زيد بن الخطاب إلى مبالح ، فقال : إن
عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أرسلنى إليك بخطب ابنتك.
فقال: لى يتامى ولم أكن لأرب(٢) لحى، وأرفع لحمكم إني أشهدك أبي قد أنكحتها فلانا، وكان هوى أمها
فى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فأنت رسول الله يَّم فقالت: يا نبيّ لله خطب عبد الله بن عمر ابنتى، فأنكحها
أبوها يتيما فى حجره، ولم يؤامرها .
فأرسل رسول الله وَيُّ إلى صالح فقال ((أنكحت ابنتك ولم تؤامرها)) فقال: نعم .
فقال رسول الله ◌َّ ((أشيروا على النساء فى أنفسهن وهى بكر فقال صالح: إنما فعلت هذا لما أصدقها ابن عمر
رضي الله عنهما ، فإن لها فى مالى مثل ما أعطاها.
ففي هذا الحديث [خلاف ما في الحديث] الأول من الإسناد ومن المتن جميعاً، لأن هذا الحديث إنما هو موقوف علي
إبراهيم بن صالح والأول قد جوز به إبراهيم بن صالح إلى أبيه وإلى ابن عمر رضي الله عنهما:
فقد كان ينبغى على مذهب هذا المخالف لنا ، أن يجعل ما روى الليث بن سعد فى هذا، أولى مما رواه عبد الله
ابن لهيعة ، لثبت الليث وضبطه، وقلة تخليط حديثه ، ولما فى حديث عبد الله بن لهيعة من ضد ذلك .
وأما ما فى متن هذا الحديث مما يخالف حديث عبد الله بن لهيعة، فإن فيه أن رسول الله وَ الله قال النعيم لما بلغه
ما عقد على ابنته من النكاح بغير رضاها ((أشيروا على النساء فى أنفسهن» فكان بذلك ردا على نعيم لأن نعيما
ثم يشاور ابنته فى نفسها .
فهذا اختلاف ما فى حديث عبد الله بن لهيعة .
(١) وفى نسخة « عليها،
(٢) وفى ضخة ((لأشرب)).
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٧٠
٧ - باب تزويج الأب ابنته أبكر
فإن قال قائل: فليس فى هذا الحديث إن التى تَّ فسخ النكاح.
قيل له: ذلك - عندنا والله أعلم - أن ابنة نعيم، لم تحضر إلى التى عَل} فتسأله ذلك.
وإنما كانت حضرته(١) أمها، لاعن توكيل منها إياها بذلك، حتى كانت عند التى مَ ع يجب لها به الكلام عنها.
فكان من رسول الله مَ ◌ّمهما كان، من الكلام لنعيم على جهة التعليم.
ولم يفسخ النكاح ، إذا كان ذلك من جهة القضاء وإن (٢)، كان القضاء لا يجب إلا لحاضر باتفاق
المسلمين جميعا .
ولقد روى الوليد بن مسلم عن ابن أبى ذئب ، عن نافع ، عن ابن عمر رضى الله عنهما ، أن رجلا زوج ابنته
وهي بكر، وهى كارهة، فرد النبى تَّ نكاحه عنها .
فكيف يجوز أن يجعل حديث نعيم بن النحام ، على مارواه عبدالله بن لهيعة ، إذ كان قدرده إلى عبدالله بن عمر،
وهذا واقع ، فقد روى عن ابن عمر رضى الله عنهما خلاف ذلك .
ثم قد وجدنا حديثا قد روى فى أمر ابنة نعيم بن النحام، ما يدل على أنها كانت أيما.
٧٣٥٤ - مدّشْا القاسم بن عبدالله بن مهدى، قال: ثنا أبو مصعب الزهرى(٣) قال: ثنا حاتم بن إسماعيل عن الضحاك
ابن عثمان، عن يحيى بن عروة، عن أبيه أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أتى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال:
إنى قد خطبت ابنة نعيم بن الفحام وأريد أن تمشى معى فتكلمه لى .
فقال عمر رضي الله عنه: إني أعلم بنعيم منك، إن عدده ابن أخ له يتما ولم يكن ليقض (٤) لحوم الناس
ویترب حه(٥) .
فقال: إن أمها قد خطبت إلىّ، فقال عمر رضى الله عنه: إن كنت فاعلا. فاذهب منك بعمك زيد
ابن الخطاب .
قال: فذهبا إليه فكلماه، قال: فكانما يسمع مقالة عمر رضى الله عنه فقال: ((مرحبا بك وأهلاً)) وذكر
من منزلته وشرفه .
ثم قال(٦) إن عندى ابن أخ لى يقيم، ولم أكن لأنقض لحوم الناس وأترب لحى(٧).
فقالت أمها، من ناحية البيت: والله لا يكون هذا، حتى يقضى به علينا رسول الله و رائع أنحبس أيما من بنى
عدى، على ابن أخيك سفيه؟ قالت(٨) وأضعيف.
قال: ثم خرجت حتى أتت رسول الله عَلَّم ، فأخبرته الخبر.
(١) وفى نسخة د كان الذى حضر )
(٣) وفى أسعه («الزبيرى))
(٥) وفى نسخة ((شرب))
(٢) وفى نسخة ((أشرب))
(٢) وفى نسخة «إذا»
(٤) وفى نسخة ((لينقض)).
(٦) وفى نسخة ((فتال))
(٨) وفى نسخة ((أو قال»
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٧١
٨ - باب المقدار الذي يحرم الصدقة على مالكه
فدعا نعيما فقصَّ عليه كما قال لعبد الله بن عمر رضى الله عنهما.
فقال رسول اللّه وَّ لنعيم ((صلى رحمك، وأَرْضٍ أَيِّمَكَ وأمها، فإن لهما من أمرها نصيبا)).
ففي هذا الحديث أن بلت نعيم ابن النحام كانت أيِّما، فذلك أبعد من أن يكون رسول الله ويتم أجاز نكاح
أبيها عليها وهى كارعة ، وبالله التوفيق.
٨ - باب المقدار الذي يحرم الصدقة على مالكه
٧٣٥٥ - حدّثْا أبو بشر الرقى، قال: ثنا أيوب بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حّشى ربيعة بن
يزيد، عن أبى كبشة السلولى، قال: حّشئ سهل بن الحنظلية رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله عَ ل يقول
((من سأل(١) الناس عن ظهر غنّى، فإنما يستكثر من جر جهنم)).
قلت : يارسول الله ، وما ظهر غِنَّى؟
قال (( أن يعلم أن عند أهله ما يغديهم وما يعشيهم)).
٧٣٥٦ - حدّثُمًا الربيع بن سليمان المرادى قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدشى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ثم ذكر
مثله بإسناده .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن من ملك هذا المقدار، حرمت عليه الصدقة، ولم تحل له المسألة، واحتجوا
فى ذلك ، بهذا الحديث.
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: من ملك أوقية من الورق، وهى أربعون درهما، أو عِدْلها من الذهب
حرمت عليه الصدقة، ، ولم تحل له المسألة ، ومن ملك مادون ذلك ، لم تحرم عليه الصدقة .
٧٣٥٧ - واحتجوافى ذلك بما حّشْا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب : أن مالكاً حدثه عن زيد بن
أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد قال: (( أتيت رسول الله عَّ فسمعته يقول لرجل يسأل (( من
سأل منكم وعنده أوقية أو عِدْلها، فقد سأل الحافاً)) والأوفية - يومئذ ـ أربعون درهما.
٧٣٥٨ - وبما حّشْا يزيد بن سنان قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك بن أنس، ثم ذكر بإسناده مثله.
٧٣٥٩ - وعط بما حدّشا يزيد، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا سفيان الثورى، عن يزيد بن أسلم، ثم ذكر
بإسناده مثله .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : من ملك خمسين درهما أو عدلها من الذهب ، حرمت عليه الصدقة ،
ولم تحل لهم المسألة، ومن ملك مادون ذلك ، لم تحرم عليه الصدقة .
(١) وفى نيهة (بأل .
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٧٢
٨ - باب المقدار الذي يحرم الصدقة على مالكه
٧٣٦٠ - واحتجوا فى ذلك بما حدّثما حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي ، ح
٧٣٦١ - وحدّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، الا: ثنا سفيان الثورى، عن حكيم بن جبير، عن
محمد بن عبدالرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن ابن مسعود، رضى الله عنه قال: قال رسول اللهحرية ((لا يسأل
عبد مسألة، وله مايفيه إلا جاءت كهْناً، أو كدونا، أو خدوشا، فى وجهه يوم القيامة؟.
قيل: يارسول الله، وماذا غناء؟ قال: ((خمسون درهما أو حسابها من الذهب)).
٧٣٦٢ - حدّشْ أحمد بن خالد البغدادي قال: ثنا أبو هشام الرفاعى، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال : ثنا سفيان
الثورى، فذكر بإسناد ممثله، غير أنه قال ((كدوما فى وجهه)) ولم يشك، وزاد «فقيل لسفيان. ولو كان عن غير
حكيم؟ فقال: حدثنا. زبيد (١) عن محمد بن عبدالرحمن ابن يزيد)).
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: من ملك مِثَتَى درهم، حرمت عليه الصدقة والمسألة، ومن ملك دونها
لم تحرم عليه المسألة، ولم تحرم عليه الصدقة أيضا.
٧٣٦٣ - واحتجوا فى ذلك، بما حّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال:
حّشى أبى، عن رجل من مزينة أنه أتى أمه فقالت: ((ياُبنىَّ لو ذهبت إلى رسول الله عٍَّ، فسألته)).
قال: جئت إلى النبى ◌َّ وهو قائم يخطب الناس، وهو يقول: (( من استغنى أغناء الله ، ومن استعف،
أُعنه الله، ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق، سأل إلحافا)) .
قال أبو جعفر: ولما اختلفوا فى ذلك، وجب الكشف عما اختلفوا فيه ، لنستخرج من هذه الأقوال ،
قولا صحيحا .
فرأينا الصدقة لا تخلو من أحد وجهين :
إما أن تكون حراما لا تحل من الأشياء المحرمات عند الضرورات إليها .
أو تكون محل له أن يملك مقداراً من المال، فتحرم على مالكه.
فرأينا من ملك دون ما يغديه ، أو دون ما يعشيه، كانت العدقة له حلالا، بإنفاق الفرق كلها .
يخرج بذلك حكمها ، من حكم الأشياء المحرمات التى تحل عند الضرورة .
ألا ترى أن من اضطر إلى الميتة، أن الذى يحل له منها، هو مايمسك به نفسه، لا ما يشجع، حتى يكون له
غداء ، أو حتى يكون له عشاء.
فلما كان الذى يحز من الصدقة، هو خلاف ما يحل من الميتة عند الضرورة، ثبت أنها إنما محرم على من
ملك مقداراً ما .
فأردنا أن ننظر فى ذلك المقدار ماهو؟ فرأينا من ملك دون ما يغدى، أو دون ما يعشى، لم يكن بذلك غنياً.
(١) وفى نسخة (يزيد»
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٧٣
٩ - باب فرض الزكاة في الإبل السائمة
وكذلك من ملك أربعين درهما، أو خمسين درهما، أو ماهو دون الْمِيثَتَىْ درهم، فإذا ملك مثتى درم،
كان بذلك غنيا، لأن رسول الله وَ ◌ّل قال لمعاذ بن جبل رضى الله عنه فى الزكاة ((خذها من أغنيائهم،
واجعلها فى فقرائهم» .
فعلمنا(١) بذلك أن مالك المئتين ، غنى، وأن مادونها ، غير غنى .
فثبت بذلك أن الصدقة حرام على مالك المثتى درهم فصاعدا، وأنها حلال لمن يملك ماهو دون ذلك وهو قول
أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين .
٩ - باب فرض الزكاة في الإبل السائمة فيما زاد على عشرين ومائة
٧٣٦٤ - حدثنا على بن شيبة قال ثنا يزيد بن هرون قال أخبرنا حبيب بن أبى حبيب، قال: ثنا عمرو بن هرم قال:
حّشى محمد بن عبدالرحمن الأنصارى، قال: لما استخلف عمر بن عبدالعزيز أرسل إلى المدينة، يلتمس كتاب
رسول الله عَّة إلى عمرو بن حزم فى الصدقات، وكتاب ممر.
فوجد عند آل عمرو بن حزم، كتاب رسول الله عَلَه إلى عمرو بن حزم فى الصدقات.
ووجد عند آل عمر كتاب عمر فى الصدقات ، مثل كتاب رسول الله عزَ ◌ّ فنسخا .
فحدثنى عمرو، أنه طلب آل محمد بن عبدالرحمن أن ينسخه ما فى ذينك الكتابين، فينسخ له ما فى هذا الكتاب
فكان مما فى ذلك الكتاب « أن الابل إذا زادت على تسعين واحدة، ففيها حقان طروقتا الفحل إلى أن يبلغ
عشرين ومائة .
فإذا بلغت الأبل عشرين ومائة، فليس فيما زاد منها دون العشر شىء.
فإذا بلغت ثلاثين ومائة ، ففيها بنتا ليون وحقة ، إلى أن تبلغ أربعين ومائة .
فإذا كانت أربعين ومائة ، ففيها حقتان ، وابنة لبون ، إلى أن تبلغ خمسين ومائة .
فإذا كانت خمسين ومائة ، ففيها ثلاث حقاق، ثم أجرى الفريضة كذلك ، حتى يبلغ ثلاثمائة.
فإذا بلغت ثلثمائة ، ففيها من كل خمسين حقة ، ومن كل أربعين ، بنت لبون ؟ .
قال أبو جعفر : فذهب إلى هذا الحديث قوم فقالوا به .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: مازاد على العشرين والمائة ، ففى كل خمسين حقة، وفى كل أربعين،
بنت لبون .
وتفسير ذلك ، أنه لو زادت الابل بعيرا واحداً، على عشرين ومائة، وجب بزيادة هذا البعير، حكم ثان ،
غير حكم العشرين والمائة .
(١) وفى نسخة (فعلنا)).
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٧٤
٩ - باب فرض الزكاة في الإبل السائمة
فوجب فى كل أربعين بنت لبون ثم يجرون ذلك كذلك، حتى تبلغ الزيادة تمام المائة والثلاثين ، فيجعلون فيها
حِقّة وبنْتَىْ لبون .
ثم يكون ذلك كذلك، حتى يتناهى الزيادة إلى أربعين ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة ، كان فيها حقتان ،
وبنت لبون ، إلى خمسين ومائة .
فإذا كانت خمسين ومائة ، كان فيها ثلاث حقاق ، ثم يُجرُون الفرض فى الزيادة على ذلك كذلك، أبداً.
٧٣٦٥ - واحتجوا فى ذلك من الآثار، بما حّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصارى، قال:
محدّشى أبى، عن مامة بن عبدالله، عن أنس رضى الله عنه، أن أبا بكر الصديق لما استخلف، وجّه أنس بن
مالك رضى الله عنه وإلى البحرين ، فكتب له هذا الكتاب .
هذه فريضة الصدقة، التى فرض رسول الله مليئة على المسلمين، التى أمر الله عز وجل بها رسوله، فمن مثلها
من المؤمنين فى وجهها ، فليعلمها ، ومن سئل فوقها ، فلا يعطه .
كان فى كتابه ذلك ، أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة ، ففي كل أربعين بنت لبون ، وفى كل
خمسين حقة .
٧٣٦٦ - حّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر الضرير قال: ثنا حماد بن سلمة قال: أرسلنى ثابت البناني إلى تمامة بن
عبدالله بن أنس الأنصارى ، رضى الله عنه ، ليبعث إليه بكتاب أبى بكر الصديق رضى الله عنه، الذى كتبه لأنس
ابن مالك رضى الله عنه حين بعثه مُصَّدّفاً
قال حماد: فدفعه إلىّ، فإذا عليه خاتم رسول الله عَّة، وإذا فيه ذكر فرائض الصدقات، ثم ذكر مثل حديث
ابن مرزوق .
٧٣٦٧ - حدثنا ابن أبى داود قال: ثنا الحكم بن موسى أبو صالح، قال: ثنا يحي بن حمزة عن سليمان بن داود ،
قال: مّدشن الزهرى، عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن جزم، عن أبيه، عن جده رضى الله عنه أن رسول اللهلتر
كتب إلى أهل اليمن بكتاب ، فيه الفرائض والسنن، والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، ثم ذكر فيما زاد على
على العشرين والمائة من الابل كذلك أيضا .
٧٣٦٨ - مّشْا يونس بن عبدالأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنى عبد الله بن لهيعة، عن عمارة بن غزية
الأنصارى عن عبد الله بن أبى بكر الأنصارى، أخبره أن هذا كتاب رسول الله عليه لعمرو بن حزم
فى الصدقات .
فذكر فما زاد على العشرين والمائة ، كذلك أيضا .
٧٣٦٩ - حدّثْا أحمد بن داود، بن موسى قال: حّشى عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا عبدالله بن المبارك،
عن محمد بن أبى بكر بن عمرو بن حزم ، عن أبيه، عن جده ، رضى الله عنه أن اننی آێ کتب لعمرو بن حزم،
فرائض الإبل، ثم ذكر فيما زاد على العشرين والمائة ، كذلك أيضاً .
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٧٥
٩ - باب فرض الزكاة في الإبل السائمة
٧٣٧٠ - حدّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبر نى يونس عن ابن شهاب، قال: نسخة كتاب رسول اللهعربي
الذى كتب فى الصدفة، وهى عند آل عمر بن الخطاب رضى الله عنه، أقرأنيها سالم، وعبد الله، ابنا ابن عمر
رضى الله عنهما، فوعيتها على وجهها، وهى الذى نسخ عمر بن عبد العزيز رحمه الله من سالم وعبد الله بن عمر
رضى الله عنهم، إلى حين أمِّر على المدينة وأمر عماله بالعمل بها ، ثم ذكر هذا الحديث .
قالوا : وقد عمل بذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه .
٧٣٧١ - وذكروا فى ذلك ما حدّشا أحمد بن داود قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: ثنا عبد الله بن المبارك،
عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، كان يأخذ على هذا الكتاب،
فذكر فرائض الإبل .
وفيما ذكر منها أن ما زاد على عشرين ومائة، ففى كل أربعين بنت لبون ، وفى كل خمسين ، حقة.
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : ما زاد على العشرين والمائة من الإِبل استؤنفت فيه الفريضة .
فكان فى كل خمس منها شاة، حتى تتناهى الزيادة إلى خمس وعشرين، فيكون فيها بنت مخاض إلى
تسع وأربعين ومائة .
فإذا كانت خمسين ومائة ، ففيها ثلاث حقاق ، ثم كذلك الزيادة، ما كان دون الخمسين ، ففيها فرائض
مستأنفات على حكم أوّل فرائض(١) الإبل، فإِذا كملت خمسين ، ففيها حقه .
٧٣٧٢ - واحتجوا فى ذلك من الآثار بما حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح قال: ثنا حماد بن سلمة
قال: قلت لقيس بن سعد: اكتب لى كتاب أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فكتبه لى فى ورقة ثم جاء بها
وأخبر نى أنه أخذه من كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وأخبر نى أن النبى تمثل كتبه لجده عمرو بن
حزم رضى الله عنه فى ذكر ما تخرج من فرائض الإبل فكان فيه (٢) أنها إذا بلغت تسعين، ففيها حققان، إلى
أن تبلغ عشرين ومائة .
فإذا كانت أكثر من ذلك، ففي كل خمسين حقة، فما فضل، فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل ، فما كانت
أقل من خمس وعشرين ، ففيه الغنم ، فى كل خمس ذَوْدٍ ، شاة .
٧٣٧٣ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: ثنا حماد بن سلمة، ثم ذكر مثله.
قال أبو جعفر : فلما اختلفوا فى ذلك، وجب النظر، لنستخرج من هذه الثلاثة الأقوال، قولا صحيحاً .
فنظرنا فى ذلك، فرأيناهم جميعاً، قد جعلوا العشرين والمائة، نهاية لما وجب، فيما زاد على التسعين.
وقد رأيت ما جعل نهاية فيما قبل ذلك، إذا زادت الأبل عليه شيئا، وجب بزيادتها ، فرض غير
الفرض الأول .
(١) وفى نسخة (فرض)).
(٢) وفى نسخة « فى ذلك)).
/٢٧ - كتاب الزيادات
٣٧٦
٩ - باب فرض الزكاة في الإبل السائمة
من ذلك : أنا وجدناهم جعلوا فى خمس من الابل شاة، ثم بينوا لنا أن الحكم كذلك ، فيما زاد على الخمس
إلى تمع .
فإذا زادت واحدة ، أوجبوا بها حكما مستقبلا فجعلوا فيها شاتين .
ثم بينوا لنا أن الحكم كذلك، فيما زاد إلى أربع عشرة، فإذا زادت واحدة أوجبوا بها حكم مستقبلا تجعلوا
فيها ثلاث شياه .
ثم بينوا لنا أن الحكم كذلك، فيما زاد إلى العشرين ، فإذا كانت عشرين ، ففيها أربع شياء .
ثم أجروا الفرض كذلك، فيما زاد إلى عشرين ومائة، كما أوجبوا شيئا بينوا أنه الواجب فيما أوجبوه فيه ،
إلي نهاية معلومة .
فكل ما زاد على تلك النهاية شىء ، انتقض به الفرض الأول إلى غيره ، أو إلى زيادة عليه .
فلما كان ذلك كذلك، وكانت العشرون والمائة ، قد جعلوها نهاية لما أوجبوه فى الزيادة على التسعين ، ثبت أن
ما زاد على العشرين، يجب به شيء، إما زيادة على الفرض الأول ، وإما غير ذلك .
فثبت بما ذكرنا، فساد قول أهل المقالة الأولى ، وثبت تغير الحكم بزيادة على العشرين والمائة.
ثم نظرنا بين أهل المقالة الثانية والمقالة الثالثة ..
فوجدنا الذين يذهبون إلى المقالة الثانية، يوجبون بزيادة البعير الواحد على العشرين والمائة، رد حكم جميع
الابل إلى ما يجب فيه بنات اللبون فى قولهم، وهو ما ذكرنا عنهم أن فى كل أربعين بنت لبون .
فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الثالثة، أنا رأينا جميع ما يزيد على النهايات المسماة فى فرائض الإبل ،
فيما دون العشرين والمائة ، يتغير بتلك الزيادة الحكم وأن لتلك الزيادة حصة، فيما وجب بها.
من ذلك أن فى أربع وعشرين، أربعاً من الغنم ، فإذا زادت واحدة ، كان فيها بنت مخاض إلى
خمس وثلاثين .
فإذا زادت واحدة ، ففيها بنت لبون، فكانت بنت المخاض واجبة فى الخمس والعشرين ، لافى بعضها.
وكذلك بلت اللبون واجبة فى الستة والثلاثين كلها، لا فى بعضها وكذلك سائر الفروض فى الإبل، حتى
تتناهى إلى عشرين ومائة ، لا ينتقل الفرض بزيادة لا شىء فيها، بل ينتقل بزيادة فيها شئ.
ألا ترى أن فى عشر من الإِبل شاتين، فإذا زادت بعيراً، فلا شىء فيه، ولا تتغير زيادته، حكم العشرة
التى كانت قبله .
٣
فإذا كانت الأبل خمس عشرة، كان فيها ثلاث شياء، فكانت الفريضة واجبة فى البعير الذى كمل به ما يجب
فيه ثلاث شياه وفيما قبله .
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٧٧
٩ - باب فرض الزكاة في الإبل السائمة
فلما كان ما ذكرنا كذلك، وكانت الإبل إذا زادت بعيراً واحداً على عشرين ومائة بعير فكُلٌ قد أجمع أنه
لا شىء فى هذا البعير، لأن الذين أوجنوا استيناف الفريضة، لم يوجبوا فيه شيئا، ولم يغيروا به حكما .
والذين لم يوجبوا استيناف الفريضة من أهل المقالة الثانية، جعلوا فى كل أربعين من العشرين والمائة ، بنت
ليون ، ولم يجعلوا فى البعير الزائد على ذلك شيئاً .
فلما ثبت أن الفرض فيما قبل العشرين والمائة، لا ينتقل إلا بما يجب فيه جزءٌ من الفرض الواجب به، وكان
البعير الزائد على العشرين والمائة ، لا يجب فيه شىء من فرض وجب به، ثبت أنه غير مغير فرض غيره ، مما كان
عليه قبل حدوثه .
فثبت بما ذكرنا، قول من ذهب إلى المقالة الثالثة، وممن ذهب إليها أبو حديقة، وأبو يوسف، ومحمد ،
رحمة الله عليهم .
وقد روى ذلك أيضاً عن عبد الله بن مسعود ، رضى الله عنه .
٧٣٧٤ - حدّشْا إسماعيل بن إسحاق بن سهل الكوفى قال: ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا عبد السلام بن حرب، عن
خصيف ، هن أبى عبيدة ، وزياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أنه قال فى فرائض الابل
إذا زادت على تسعين ، ففيها حققان إلى عشرين ومائة .
فإذا بلغت العشرين ومائة ، استقبلت الفريضة بالغنم ، فى كل خمس شاة ، فإذا بلغت خمساً وعشرين ،
ففرائض الابل .
فإذا كثرت الإبل ، ففي كل خمسين ، حقة .
وقد روى ذلك أيضا، عن إبراهيم النخعى رحمه الله .
٧٣٧٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر قال: ثنا أبو عوانة، عن منصور بن المعتمر، قال: قال إبراهيم النخعى:
إذا زادت الابل على عشرين ومائة ، ردت إلى أول الفرض .
فإن احتج أهل المقالة الثانية لمذهبهم، فقالوا: معنى الآثار المتصلة، شاهدة لقولنا ، وليس ذلك مع مخالفنا .
قيل لهم: أما على مذهبكم فأكثرها لا يجب لكم به الحجة على مخالفكم، لأنه لو احتج عليكم بمثل ذلك،
لم تسوغوه إياه ، ولجعلتموة باحتجاجه بذلك عليكم، جاهلا بالحديث.
فمن ذلك أن حديث تمامة بن عبد الله، إنما وصله عبد الله بن المثنى وحده، لا نعلم أحدا وصله غيره .
وأنتم لا تجعلون عبد الله بن المثنى حجة .
ثم قد جاء حماد بن سلمة، وقدره عند أهل العلم فى العلم أجل من قدر عبد الله بن المثنى، وهو ممن يحتج بها
فروى هذا الحديث عن تمامة منقطعا .
فكان يجىء على أصولكم ، أن يكون هذا الحديث، يجب أن يدخل فى معنى المنقطع، ويخرج من معنى
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٧٨
٩ - باب فرض الزكاة في الإبل السائمة
المتصل ، لأنّكم تذهبون إلى أن زيادة غير الحافظ علي الحافظ ، غير ملتفت إليها .
وأما حديث الزهرى ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فإنما رواه عن الزهرى سليمان بن داود .
وقد سمعت ابن أبى داود ، يقول : سليمان بن داود، هذا وسليمان بن داود الحرانى عندهم ، ضعيفان جميعا .
وسليمان بن داود ، الذى يروى عن عمر بن عبد العزيز عندهم ، ثبت .
ومما يدل أيضا على وهاء هذا الحديث ، أن أصحاب الزهرى المأخوذ علمه عنهم ، مثل يونس بن يزيد ، ومن
روى عن الزهري فى ذلك شيئا، إنما روى عنه الصحيفة ، التى عند آل عمر رضى الله عنه .
أفترى الزهرى ، يكون فرائض الابل عنده، عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه ، عن جده،
وهم جميعا أئمة وأهل على مأخوذ عنهم - فيسكت عن ذلك، ويضطره الأمر إلى الرجوع إلى صحيفة عمر غير
مروية ، ؟ يحدث الناس بها ؟
هذا عندنا ، مما لا يحوز على مثله .
فإن قال قائل: فإن حديث معمر عن عبد الله بن أبى بكر، حديث متصل ، لا مطعن لأحد فيه .
قيل له: ما هو بمتصل، لأن معمراً إنما رواه عن عبد الله بن أبى بكر، عن أبيه، عن جده، وجده محمد
ابن أبى بكر، وهو لم ير النبى معَّم، ولا ولد إلا بعد أن كتب رسول الله يَّم هذا الكتاب، لأبيه لأنه إنما ولد
بنجران ، قبل وفاة النبي ◌َّل سنة عشر من الهجرة ، ولم ينقل فى هذا الحديث إلينا أن محمد بن عمروبن حزم،
روى هذا الحديث عن أبيه .
فقد ثبت انقطاع هذا الحمديث أيضا ، والمنقطع فأنتم لا تحتجون به .
فقد ثبت أن كل ماروى عن رسول الله مة فى هذا الباب منقطع .
فإن كنتم لا تسوغون لمخالفكم الاحتجاج بالمنقطع، فى غير هذا الباب، فلم تحتجون عليه، فى هذا الباب؟
فلئن وجب أن يكون عدم الاتصال فى موضع من المواضع ، يزيل قبول الخير ، إنه ليجب أن يكون كذلك
هو ، فى كل المواضع .
ولئن وجب أن يقبل الخبر، وإن لم يتصل إسناده، لثقة من حمد به إليه فى باب واحد ، إنه ليجب أن يقبل
فى كل الأبواب .
فإن قال قائل: أما حديث عمرو بن حزم، فقد اضطرب واختلف فيه، فلا حجة فيه لواحد من أهل هذه
المقالات ، وغيره مما روى فى هذا الباب ، أولى منه .
قيل ك : ومن أين اضطرب حديث عمرو بن حزم ؟
أما قيس بن سعد ، قد رواه عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، على ماقد ذكرنا منه ، وقيس ،
حجة حافظ .
٢٨ - كتاب الوصايا
٣٧٩
١ - باب ما يجوز فيه الوصايا
وأما حديث الزهرى الذى خالفه ، فإنما رواه عن الزهرى ، من لا تقبلون أنتم روايته عن الزهرى ،
لضعفه ، عند كم .
وأما حديث معمر، فإنما رواه عن عبدالله بن أبى بكر، عن أبيه، وعبد الله بن أبى بكر، فليس فى الثبت
والاتفان ، کقيس بن سعد .
٧٣٧٦ - ولقد حّشئ يحيى بن عثمان ، قال : سمعت ابن الوزير يقول: سمعت الشافعى يقول : سمعت سفيان بن عيينة
يقول: كذا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث من واحد من أربعة ، ذكر فيهم ، عبدالله بن أبى بكر ، سخرنا منه ،
لأنهم كانوا ، لا يعرفون الحديث.
فلما لم يكافىء عبد الله بن أبى بكر، قيماً، فى الضبط، والحفظ ، صار الحديث عندنا، على مارواه قيس، لاسيما،
وقد ذكر قيس أن أبا بكر بن محمد ، كتبه له ، والله أعلم .
٢٨ - کتاب الوصايا
١ - باب ما يجوز فيه الوصايا من الأموال، وما يفعله المريض في مرضه الذي
يموت فيه، من الهبات، والصدقات، والعتاق
٧٣٧٧ - حدّشًا على بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى ، عن عامى بن سعد بن أبى وقاص ،
عن أبيه قال : مرضت عام الفتح ، مرضاً أشفيت منه على الموت .
فأتانى رسول الله عَ ل يعودفى، فقلت: يا رسول الله، إن لى مالا كثيرا، وليس يرثنى إلا ابنتى أنأ تصدق
بمالى كله ؟ قال (( لا).
قلت: أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال ((لا)) قال: فالشطر؟ قال ((لا)) قلت: فالثلث؟ قال ((الثلث وَالثلث كثير)).
٧٣٧٨ - حدّثْا فهد بن سليمان، قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: ثنا الحسين بن على، عن زائدة، عن
عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: عادنى رسول الله عَّ فقلت ، أوصى بمالى كله ؟
قال: (لا)) قلت: فالنصف؟ قال ((لا)) قلت: فالثلث؟ قال ((نعم، والثلث كثير)).
٧٣٧٩ - حدّشاً فهد قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن قال: قال
سعد، ثم ذكر نحوه.
قال أبو جعفر، فتكلم الناس فى الرجل، هل يسعه أن يوصى بثلث ماله، أو ينبغى أن يقصر عن ذلك؟
فقال قوم: إي أن يومى بثلث ماله كاملا، فيما أحب ، بما يجوز فيه الوصايا.
واحتجوا فى ذلك بإباحة النبى عَ لسعد، أن يوصى بثلث ماله، بعد منعه أن يوصى بما هو أكثر من
ذلك، على ما ذكرنا فى هذه الآثار .
٢٨ - كتاب الوصايا
٣٨٠
١ - باب ما يجوز فيه الوصايا
٧٣٨٠ - وبما حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وبحر بن نصر، قالا: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبر نى طلحة
ابن عمرو الحضرمي، عن عطاء، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عملية ((إن الله عزوجل، جعل لكم ثلث
أموالكم، آخر أعمار كم، زیادة فى أعمالكم ) .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا يلبغى الموصي أن يقصر فى وصيته عن ثلث ماله، لقول رسول الد ورية
((الثلث، والثلث كثير)).
٧٣٨١ - فما روى فى ذلك عمن ذهب إليه من المتقدمين، ما حدّثْ) محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد،
عن هشام بن عروة، عن عروة قال: كان ابن عباس يقول: استقصروا عن أول الدى مَّه، ((إنه لكثير)).
٧٣٨٢ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، قال: أنا حميد عن بكر بن عبد الله قال ، أوصيت
أبى حميد بن عبد الرحمن الحميرى قال: ما كنت لأقبل وصية رجل له ولد، يومى بالثلث.
فن الحجة لأهل المقالة الأولى ، على أهل هذه المقالة أن الوصية بالثلث ، لو كانت جورا إذاً، لأنكر رسول الله
مَّ ذلك، على سعد، ولقال له: أقصر عن الثلث ، فلما ترك ذلك، كان قد أباحه إياه .
وفى ذلك، ثبوت ماذهب إليه أهل المقالة الأولى، وممن ذهب إلى ذلك، أبو حنيفة، وأبويوسف ومحمد، رحمهم الله تعالى
ثم تكلم الناس بعد هذا فى هبات المريض وصدقاته، إذا مات فى مرضه ذلك .
فقال قوم ، وهم أكثر العلماء ،: هى من الثلث كمائر الوصايا، وممن ذهب إلى ذلك، أبو حنيفة ،
وأبو يوسف، ومحمد ، رحمهم الله تعالى.
وقالت فرقة: هو من جميع المال، كأفعاله، وهو صحيح، وهذا قول ، لم نعلم أحداً من المتقدمين ، قاله .
وقد روينا فيما تقدم، من كتابنا هذا، عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: محلى أبو بكر جداد عشرين
وسقا من ماله ، بالعالية .
فلما مرض ، قال لي : إنى كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالى بالعالية، فلو كنت جددته وحُزقه ،
كان لك، وإما هو اليوم مال وارث، فاقتسموه بينكم ، على كتاب الله تعالى».
فأخبر أبو بكر الصديق رضي الله عنه أنها لو قبضت ذلك في الصحة تم لها ملكه [ وأنها لا تستطيع قبضه في المرض
قبضاً تتم لها به ]ملكه، وجعل ذلك غير جائز، كما لا تجوز الوصية لها، ولم تنكر ذلك عائشة رضي الله عنها، ولا سائر
أصحاب رسول الله ٹچ .
فدل ذلك أن مذهبهم جميعا فيه ، كان مثل مذهبه .
فلو لم يكن لمن ذهب إلى ماذكرنا من الحجة، لقولهم الذى ذهبوا إليه ، إلا مافى هذا الحديث وماترك
أصحاب رسول الله مه، من الإنكار فى ذلك على أبى بكر - لكان فيه أعظم الحجة.
وقد روى عن رسول الله ◌َ، ما يدل على ذلك أيضاً.
(١) وفى نسخة ((بكر)).