Indexed OCR Text

Pages 181-200

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٨١
٥ - باب من أوجب أضحية في أيام العشر
ولما انتفى أن مجزىء الشاة عما فوق السبعة، ثبت أنها لا يجزىء إلا عن خاص من الناس.
ولما كانت باتفاقهم - لا تجزىء فى الأضحية عما فوق السبعة، كانت الشاة أحرى أن لا تجزىء ثمن ذلك
وقد أجمعوا على أنها مجزئة عن الواحد ، واختلفوا فيما هو أكثر منه، فلا يدخل فيا قد ثبت له حكم الخصوصية
إلا ما قد أجمعوا على دخوله فيه .
فثبت بما ذكرنا أنه لا يجوز أنيضحى بالشاة الواحدة ، عن اثنين ، ولا عن أكثر من ذلك ، وهو قول أبي حنيفة
وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين .
٥ - باب من أوجب أضحية في أيام العشر
أو عزم على أن يضحي، هل له أن يقص شعره أو أظفاره؟
٦٢٤٦ - حدّشْا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا بشر بن ثابت البزاز، قال: ثنا شعبة عن مالك بن أنس، عن عمرو
ابن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، رضي الله عنها، عن النبي ◌َف أنه قال ((من رأى منكم هلال
ذى الحجة ، وأراد أن يضحى ، فلا يأخذ من شعره وأظفاره، حتى يضحى».
٦٢٤٧ - حدّشْا ربيع الجيزى قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا الليث ، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبى هلال
عن ممرو (١) بن مسلم أنه قال: أخبر نى سعيد بن المسيب أن أم سلمة رضى الله عنها، زوج التى تَبّ فذكر مثله.
قال الليث : قد جاء هذا، وأكثر النَّاس، على غيره.
قال أبو جعفر: فذهبَ قوم إنى هذا الحديث ، فقلدوه، وجعلوه أصلاً .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: لا بأس بقص الأظفار والشعر، فى أيام العشر ، لمن عزم على أن يضحى،
ولمن لم يعزم على ذلك .
واحتجوا فى ذلك ، بما قد ذكرناه فى كتاب الحج، عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت : كنت أقتل فلائد
هَدْىٍ رسول الله عَ ◌ّ، فيبعث بها، ثم يقيم فينا حلالاً، لا يجتذب شيئاً مما يجتنبه المحرم، حتى يرجع الناس .
ففى ذلك دليل على إباحة، ما قد حظره الحديث الأول.
ومجىء حديث عائشة رضى الله عنها أحمن، من مجىء حديث أم سلمة رضي الله عنها، لأنه جاء
بجيئاً متواتراً .
وحديث أم سلمة رضي الله عنها، فلم يجىء كذلك، بل قد طعن فى إسناد حديث مالك؛ فقيل : إنه موقوف
على أم سلمة ، رضي الله عنها .
(١) وفى نسخة ((عبد الرحمن)).

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٨٢
٥ - باب من أوجب أضحية في أيام العشر
٦٢٤٨ - حّشا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر بن فارس قال: أخبرنا مالك، عن عمرو بن مسلم ، عن
سعيد بن المسيب، عن أم سلمة رضى الله عنها، ولم ترفعه قالت (( من رآى هلال ذي الحجة، وأراد أن يضحى
فَلاَ يَأْخُذَنَّ من شعره، ولا من أظفاره، حتى يضحى)) .
٦٢٤٩ - مرّشا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبر نى مالك، عن عمرو بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن
أم سلمة، رضى الله عنها، مثله ولم ترفعه.
فهذا ◌ُوَ أصل الحديث عن أم سلمة رضى الله عنها، فهذا حكم هذا الباب، من طريق الآثار .
وأما النظر فى ذلك فإنا قدرأينا الإحرام ينحظر به أشياء، مما قد كانت كلها قبله حلالاً، منها الجماع، والقُبْلةُ،
وقص الأظفار ، وحلق الشعر، وقتل الصيد، فكل هذه الأشياء تحرم بالإحرام ، وأحكام ذلك مختلفة .
فأما الجماع فمن أصابه فى إحرامه، فسد إحرامه، وما سوى ذلك لا يفسد إصابته الإحرام فكان الجماع أغلظ الأشياء
التى يحرمها الإحرام.
ثم رأينا من دخلت عليه أيام العشر، وهو يريد أن يضحى أن ذلك لا يمنعه من الجماع فذا كان ذلك لا يمنعه من
الجماع، وهو أغلظ ما يحرم بالإحرام، كان أحرى أن لا يمنع مما دون ذلك .
فهذا هو النظر فى هذا الباب أيضاً، وهو قول أبي حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين ..
وقد روى ذلك أيضاً عن جماعة من المتقدمين .
٦٢٥٠ - حرّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى ابن أبي ذئب. ح
٦٢٥١ - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر ، قال: ثنا بن أبى ذئب، عن يريد بن عبد الله بن قسيط
أن عطاء بن يسار، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبا بكر بن سليمان ، كانوا لا يرون بأساً أن
يأخذ الرجل من شعره ويقلم أظفاره فى عشر ذي الحجة .
٦٢٥٢ - وقد احتج فى ذلك أيضاً بعض أصحابنا، بما حدثا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى ابن
أبي ذئب، عن عثمان بن عبيد الله بن [أبي آرافع، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن محمد بن ربيعة، قال: رآني عمر بن
الخطاب رضى الله عنه، طويل الشارب، وذلك بذى الحليفة، وأنا على ناقتى، وأنا أريد الحج ، فأصرنى أن أقص
من شعرى ، ففعلت .
ولا حجة عندنا فى هذا، لأنه لا يريد أن يضحى، إذا كان يريد الحج، فلا حجة فى هذا على أهل المقالة الأولى
لأنهم إنما يمنعون من ذلك من أراد أن يضحى .
وحجة أخرى تدفع هذا الحديث أن يكون فيه حجة عليهم، وذلك أنه لم يذكر أن ذلك كان فى عشر
ذى الحجة ، أو قبل ذلك .

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٨٣
٦ - باب الذبح بالسن والظفر
٦ - باب الذبح بالسن والظفر
٦٢٥٣ - حدّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، وروح بن عبادة، قالا: ثنا شعبة. ح
٦٢٥٤ - وحّشا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قالا جميعاً عن سماك بن حرب ، عن
مُرِىّ بن قَطَرِىّ، رجل من بنى ثعلب، عن عدى بن حاتم ، قال: قلت يا رسول الله، أرسل كلى فيأخذ(١)
الصيد، فلا يكون معى ما يذكّيه(٣) إلا المروة والعصى، فقال ((أَثْهِر(٣) الدم بما شئت، وإذكر اسم الله عز وجل)
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن أباحوا ما ذبح بالسن والظفر المنزوعين، وغير المنزوعين واحتجوا فى ذلك
بهذا الحديث.
وخالفهم فى ذلك آخرون، فكرهوا ما ذبح بهما، إذا كانا عير منزوعين، وأباحوا ما ذبح بهما، إذا كانا
منزوعين .
٦٢٥٥ - واحتجوا فى ذلك، بما حدّثْا إبراهيم ن حرروق، قال: ثنا روح وسعيد بن عامر، قالا: ثنا شعبة، عن
سعيد بن مسروق ، عن عباية بن رفاعة، عن جده رافع بن خديج أنه قال : يا رسول الله ، إنا لافو العدو غداً،
وليس معناً مُدّى .
قال: ((ما أنهر الدم وذكرت اسم الله عليه، فَكُلْ، ليس المن والظفر، وسأخبرك، أما الظهر، فُدّى
الحبشة، وأما السن ، فعظم )).
٦٢٥٦ - حدّثُمْا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثشى سفيان الثورى، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن جده
رافع بن خديج رضى الله عنه أنه قال رسول الله (٤) ◌ِ لّ: إنا نرجو، أو نخشى أن نلقى العدو، وليس معنا مُدّى:
أفنذبح بالقصب ؟
فقال رسول اللهوَريق (( ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكلوا، إلا المن والظفر)).
ففي هذا الحديث، إخراج النبي ◌َّة، السن والظفر ، مما أباح الذكاة به .
فاحتمل أن يكون ذلك على المنزوعين ، واحتمل أن يكون على المنزوعين وغير المنزوعين .
فإن كان ذلك على المنزوعين، فهما إذا كانا غير منزوعين أحرى أن يكونا كذلك .
وإن كان ذلك على غير المنزوعين، فليس فى ذلك دليل على حكم المتزوعين فى ذلك كيف هو ؟
فلما أحاط العلم بوقوع النحى فى هذا على غير المتزوجين ، ولم يحط العلم بوقوعه على المنزوعين ، وقد جاء حديث
عدى، الذى ذكرناه مطلقاً، أخرجنا منه ما أحاط العلم، بإخراج حديث رافع إياه منه، وتركنا ما لم يحط العلم
(١) وفى نسخة ((فأخذ»
(١) وفى نسخه ((با رسول اللّه)).
(٢) وفى نسخة ( شئ٠)
(٣) وفى نسخة ((أمر)»

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٨٤
٧ - باب أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام
بإخراج حديث رافع إياه منه ، على ما أطلقه حديث عدى بن حاتم رضي الله عنه .
٦٢٥٧ - وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما فى هذا، ما قد حدّشا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح،
قال: ثنا أبو الأشهب، عن أبي رجاء العطاردي ، قال: خرجنا حجاجاً ، فصاد رجل من القوم أرنباً، فذبحها
يظفره فشواها ، فأكلوها ، ولم آكل معهم .
فلما قدمنا المدينة، سألت ابن عباس رضى الله عنهما فقال ((لعلك أكات معهم؟)) فقلت: لا، قال ((أصبت
إنما قتلها خنقا)).
٦٢٥٨ - حدّثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا يعقوب بن إسحاق قال: ثنا سلم بن زرير، عن أبى رجاء، مثله .
أفلا ترى أن ابن عباس رضى الله عنهما، قد بين فى حديثه ، هذا المعنى الذى به حرم أكل ما ذبح بالظفر ،
أنه الخفق ، لأن ما ذبيح به ، فإنما ذبح بكف ، لا بغيرها (١) فهو مخنوق.
فدل ذلك ، أن ما نهى عنه من الذيح بالظفر، هو الظفر المركب فى الكف، لا الظفر المنزوع.
وكذلك ما نهى عنه، مع ذلك، من الذيع بالسن، فإنما هو على السن الركبة فى الفم، لأن ذلك يكون عضاً،
فأما السن المنزوعة ، فلا .
وهذا قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين .
٧ - باب أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام
٦٢٥٩ - حدّثنا أحمد بن داود قال، ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهرى عن أبى عبيد،
مولى عبد الرحمن، أنه سمع علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه يقول يوم الأضحى (« أيها النّاس، إن النبيِ عَّه قد
نهى أن تأكلوا نسككم بعد ثلاث، فلا تأكلوما بعدها)).
٦٢٦٠ - حدّثنا ابن أبى داود قال: ثنا أبو صالح قال: حدثنى الليث، قال: حدثنى عقيل، عن ابن شهاب
قال: حدثنى أبو عبيد، مولى [ابن] أزهر، قال: صليتُ مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه العيد، وعثمان بن عفان"
رضي الله عنه محضور، فصلى ثم خطب فقال: «لا تأكلوا من لحوم أضاحيكم بعد ثلاثة أيام، فإن رسول الله وَّل أمر
بذلك)».
٦٢٦١ - حدّثّرْا ابن أبى داود، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا إسحاق بن يحيى الكلى، عن الزهرى،
عن سالم، عن أبيه قال: سمعت رسول الله عَ ل يقول ((كلوا منها ثلاثاً)» يعنى لحوم الأضاحى.
٦٢٦٢ - حدّشْا ربيع المؤذن قال: ثنا شعيب بن الليث قال: أخبرنا الليث عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما،
عن رسول الله ◌َّ أنه كان يقول: ((لا يأكل أحدكم من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام».
(١) وفى نسخة ((لا غير)
... ........ .....

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٨٥
٧ - باب أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام
فذهب قوم إلى هذا، فحرموا لحوم الأضاحى بعد ثلاثة أيام، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فلم يروا بأ كلها وادخارها بأساً.
٦٢٦٣ - واحتجوا فى ذلك، بما حدّشْا يونس قال: ثنا معن بن عيسى: عن معاوية بن صالح ، عن أبى الزاهرية ،
عن جبير بن نفير، عن ثوبان قال: ذبح رسول الله وَ أضحيته(١) ثم قال (( يا ثوبان أصلح لحم هذه الأضحية»
فازات أطعمه منها ، حتى قدم المدينة .
٦٢٦٤ - حدّشا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن جابر بن يزيد (٢) عن الشعبى، عن
مسروق، عن عائشة رضى الله عنها قالت : إن كنا لنأ كله بعد عشرين ، نعنى لحوم الأضاحى.
٦٢٦٥ - حدثنا إبراهيم بن مر زوق قال: ثنا أبو عامر العقدى، قال: ثنا زهير بن محمد ، عن شريك بن أبى غر،
عن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى، عن أبيه وعمه فتادة رضى الله عنهم، أن التى تَّه قال ((كلوا لحوم
الأضاحى وأدخروا )) .
فاحتمل أن يكون أحد هذين المعنيين الذين ذكرناها، حجة لأحد هذين القولين، ناسخاً المعنى الآخر،
فنظرنا في ذلك .
٦٢٦٦ - فإذا ابن أبى داود قد حدّثْا، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، قال: حدثنى على بن زيد ،
قال: حّشئ النابغة بن مخادق بن سليم، قال: حّشن أبى، أن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال : قال
رسول الله عَ لَّه (( إني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحى أن تدخروها فوق ثلاثة أيام، فادخروها ما بدا لكم)).
٦٢٦٧ - مدُّنْا بيع المؤذن قال: ثنا أسد، ح .
٦٢٦٨ = وحدّثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن ربيعة بن النابغة،
عن أبيه، عن علىّ رضى الله عنه، عن النبي ◌َُّل مثله.
٦٢٦٩ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرنى ابن جريج، عن أيوب بن هانىء، عن
مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه، عن رسول الله مَلّم مثله .
٦٢٧٠ - حدّثْا ابن أبي داود(٣) قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن زبير (٤) عن محارب بن دثار ،
عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ◌َّ، مثله ..
٦٢٧١ - حدّثْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، ح .
٦٢٧٢ - وحّشْا ابن أبى داود قال: ثنا أحمد بن يونس، قالا: ثنا مُعَرِّف بن واصل، قال: حّشى محارب
ابن دثار ، ثم ذكر بإسناده مثله .
(١) وفى فسخة («أضحيته)».
(٢) وفى نسخة (« ابن مرزوق».
(٢) وفى نسخة « زيد » .
(٤) وفى نسخة وزيد».

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٨٦
٧ - باب أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام
٦٢٧٣ - حدّشْا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا أبو عاصم، قال: تنا سفيان الثورى، عن علقمة بن مرئد ، عن ابن
بريدة، عن أبيه، عن النبى عُ القلم ، مثله .
٦٢٧٤ - حدّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حّشئ أسامة بن زيد الليثى أن محمد بن يحيى بن حبان
أخبره، أن الواسع بن حبان أخبره، أن أبا سعيد الخدرى رضى الله عنه، حدثه عن رسول الله مزبلة ، مثله .
٦٢٧٥ - حدّثنا ابن أبى داود، قال: ثنا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: ثنا أبو بكر بن أبى أُوَيْس، عن سليمان
ابن بلال، عن عبد الرحمن بن عبد الله عن عطاء بن أبي رباح ، سمعه يحدث عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه ،
أنهم كانوا يأكلون الضحايا فى عهد رسول الله عَ ◌ّ، ثلاثاً، لا يزيدون عليها، ثم إن رسول الله عَ ل أذن لهم
بعدُ ، أن يأكلوا ويتزودوا.
٦٢٧٦ - حّشْا فهد قال: ثنا على بن معبد قال: حّشْ عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عطاء، عن
جابر رضي الله عنه، نحوه.
٦٢٧٧ - حرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: أخبرنا ابن لهيمة، عن أبى الزبير، عن زيد، أن
أبا سعيد الخدرى رضى الله عنه أخبره أنه أتى أهله، فوجد عندهم قصعة ثريد، ولحم من لحم الأضاحى،
فأبى أن يأكله .
فأتى قتادة بن النعمان، أخاه، محدثه أن رسول الله عَلَّه عام الحج، قال ((إنى ننت بهيتكم أن لا تأكلوا
لحوم الأضاحى فوق ثلاثة أيام ، وإنى أُحِلُّه لكم ، فكلوا منه ما شئم .
٦٢٧٨ - حرّشْا ابن أبى داود قال: ثنا الحمانى، قال: ثنا خالد بن عبد الله عن خالد الحذاء، عن أبى قلابة، عن أبى
المليح عن نبيشة الخير، أن النبيٍ عَّه قال: ((أنا نهيتكم (١) عن لحوم الأضاحى فوق ثلاثة أيام حتى تسعكم
فقد جاء الله بالسعة، فكلوا، وادخروا، فإن هذه الأيام أيام أكل وشرب، وذكر الله تعالى)).
٦٢٧٩ - حدّشْا يونس قال ثنا ابن وهب قال: أخبرنى عمرو بن الحارث ومالك، عن أبى الزبير، عن جابر ، رضى
الله عنه أن رسول الله تَع، نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، ثم أذن فيه فقال ((كلوا، وتزودوا،
وادخروا)) .
فقال عمرو ، قال أبو الزبير قال: جابر رضى الله عنه، فتزودونا منها ، إلى المدينة .
٦٢٨٠ - حدّثًا إبراهيم بن منقذٍ قال: ثنا إدريس(٢) بن يحيى عن بكر بن مضر(٣) قال أخبرنى خالد بن يزيد،
عن أبى الزبير، عن جابر، رضى الله عنه قال ضحينا مع رسول الله عزَّ بـ (منى)) وتزودنا منها إلى المدينة.
٦٢٨١ - حرّمًا يونس قال: أخبرني أنس بن عياض، عن سعد بن إسحاق، عن زينب بنت كعب، من أبى
سعيد الخدرى، رضي الله عنه أن النبي ◌َ ◌ّ نهى أن يدخر لحوم الأضاحى فوق ثلاث وأمرنا أن نأكل منها
(١) وفى نسخة ((كانهناكم))
(٢) وفى نسخة (« يونس».
(٣) وفى نسخة ((مضرب»

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
٧ - باب أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام
١٨٧
ونتصدق منها، ولا تأكلها بعد ثلاث، فأقمنا على ذلك ما شاء الله، ثم بدا لرسول الله عز بة أن يأمرنا يأكلها،
والصدقة منها ، وأن يدخر من أحب ذلك .
٦٢٨٢ - حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا شعيب بن الليث، قال ثنا الليث بن سعد، عن [الحارث بن] يعقوب، عن يزيد بن أبي
يزيد ، يزيد الأنصارى، عن أمرأته، أنها سألت عائشة رضي الله عنها، عن لحوم الأضاحى فقالت ((قدم على بن أبى
طالب رضى الله عنه من سفر، فقدمنا إليه منه فقال (( لا آكل حتى أسأل رسول الله عَّ)) فسأله فقال ((كلوا من
ذى الحجة إلى ذى الحجة )).
٦٢٨٣ - حدثا بحر (١) عن شعيب عن أبيه، عن الحارث بن يعقوب، عن يزيد بن أبى يزيد، مولى الأنصار،
ثم ذكر بإسناده مثله.
قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار، ما يدل على نسخ ما رويناه فى أول هذا الباب عن رسول الله مثله ، من
النهى عن لحوم الأضاحى فوق ثلاثة أيام .
فإن قيل: فقد رويتم عن علىِّ فى هذا الفصل، عن النبى تَّه أنه أباح لحوم الأضاحى بعد ما قد كان نهى عنها .
ثم رويتم عنه فى الفصل الذى قبل هذا الفصل، أنه خطب الناس، وعثمان محصور فقال ((لا تأكلوا من لحوم
أضاحيكم بعد ثلاثة أيام، فإن رسول الله تَّ كان بأمر بذلك)).
فقد دل ذلك على أن رسول الله عَ له ، قد كان نهى عن ذلك، بعدما كان أباحه ، حتى تتفق معانى ما
رویتموه، عن علی رضی الله عنه من هذا ، ولا بتضاد .
قيل له: ما فى هذا دليل على ما ذكرت، لأنه قد يجوز أن يكون رسول الله عزبة كان نهى عن لحوم الأضاحى
فوق ثلثة أيام ، لشدة كان الناس فيها ثم ارتفعت تلك الشدة، فأباح لهم ذلك ، ثم عاد ذلك ، فى وقت ما خطب
علىّ الناس، فأمرهم بما كان رسول الله عَّه أمرم به فى مثل ذلك .
٦٢٨٤ - والدليل على ما ذكرنا من هذا أن ابن مرزوق حدثنا قال: ثنا، أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قال : ثنا
عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه قال: دخلت على عائشة رضى الله عنها، فقلت: يا أم المؤمنين، أحرَّم رسول
الله ◌َيُّ أن يؤكل لحوم الأضاحى فوق ثلاثة أيام؟.
فقالت ((إنما فعل ذلك فى عام" جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الفنى الفقير))
قالت ((ولقد كنا نرفع الكرام، خمس عشرة ليلة)).
قال أبو جعفر: فدل هذا الحديث أن ذلك النهى، إنما كان من رسول الله عَ ل، للمعارض المذكور فى
هذا الحديث .
فلما أرتمع ذلك العارض أباح لهم رسول الله عَّة، ما قد كان حظره عليهم، على ما ذكرناه فى الآثار الأول ،
التى فى الفصل الذى قبل هذا .
(١) وفى نسخة (يحيى)).

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٨٨
٧ - باب أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام
فإذلك ما فعله علىّ رضى الله عنه فى زمن عثمان رضى الله عنه وأمر به الناس بعد علمه، بإباحة رسول الله
تربّ. ما قد نهاهم هو عنه، إنما كان ذلك منه عندنا ( والله أعلم) لضيق كانوا فيه ، مثل ما كانوا فى زمن
رسول الله عَلَّه، فى الوقت الذى نهاهم عن لحوم الأضاحى فوق ثلاثة أيام.
فأمرهم عليٌّ رضى الله عنه فى أيامهم، مثل ما كان رسول اللّه يَُّ أمر الناس فى مثلها.
وقد روى عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله عَ ◌ّ إنما كان نهى عن ذلك من أجل دافّة دفّت عليهم.
٦٢٨٥ - حدّثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبى بكر،
عن عمرة، عن عائشة رضى الله عنها قالت: دف الناس من أهل البادية، حضرت لأضحى، فقال رسول الله
(( إدخروا الثلث، وتصدقوا بما بقي)).
قالت : فلما كان بعد ذلك، قلت: يا رسول الله، قد كان الناس ينتفعون بضحاياهم ، يحملون منها الودك،
ويتخذون منها الأشقية .
قال: ((وما ذاك؟)) قات: نهيت عن إمساك لحوم الأضاحى بعد ثلاث.
فقال: ((إنما كنت نهيتكم للدافة التى دفّت، فكلوا، وتصدقوا، وتزودوا)).
٦٢٨٦ - حدّثْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدته، فذكر بإسناده مثله.
فأخبرت عائشة رضى الله عنها أن رسول الله عَ لى لم يكن حرمها، ولكنه أراد التوسعة على الدافة التى
قد دفت عليهم .
فقد عاد معنى هذا الحديث أيضاً إلى معنى حديث عابس ، عن عائشة رضى الله عنها .
وقد روى هذا الحديث عن عابس عن عائشة رضى الله عنها على غير ذلك اللفظ .
٦٢٨٧ - مّشْا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق ، عن عابس بن ربيعة، قال: أتيت
عائشة رضى الله عنها فقلت: يا أم المؤمنين، أ كان رسول الله وَ لل حرم لحوم الأضاحى فوق ثلاث؟.
فقالت: لا، ولكنه لم يكن ضحى منهم إلا قليل، ففعل ذلك، ليطعم من ضحى منهم من لم يضح، ولقد
رأيتنا نخبأ الكراع، ثم تأكلها بعد ثلاث .
فقد يجوز أن يكون تلك الدافة ، قد كانت كثيرة، فكان الناس الذين يضحون معها قليلا، فأمرهم رسول الله
وَ ال بما أمرهم به من الصدقة، من أجل ذلك .
فقد عاد معنى هذا أيضاً إلى معنى ما قبله .
وقد روى عن عائشة رضى الله عنها أيضاً أن ذلك القول من رسول الله عزَّه لم يكن على العزيمة، ولكنه كان
منه على الترغيب لهم فى الصدقة .
٦٢٨٨ - حدّثْا فهد، قال: ثنا أبو صالح، قال: حّشى الليث، قال: ثنا عبد الله، عن أبى الأسود، عن هشام بن

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٨٩
٨ - باب أكل الضبع
عروة ، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضى الله عنها، أنها قالت فى لحوم الأضاحي (كنا نملح منه،
فتقدم به الناس إلى المدينة فقال: (( لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام)) ليست بالعزيمة(١) ولكن أراد أن يطعموا منه.
فلم يُخْلِ نَّهْىُ رسول اللهعَّه عن لحوم الأضاحى فوق ثلاثة أيام ، من أحد وجهين.
إما أن يكون ذلك على الحض منه لهم ، على الصدقة والغير .
فإن كان ذلك على الحض منه لهم فى الصدقة ، لا على التحريم ، فذلك دليل على أن لا بأس بإدخار لحوم
الأضاحى وأكلها بعد الثلاث.
وإن كان ذلك من رسول الله ◌َيثم على التحريم ، فقد كان منه بعد ذلك ، ما قد نسخ ذلك ،
وأوجب التحليل .
ثبت بما ذكرنا ، إباحة ادّخار لحوم الأضاحى وأكلما فى الثلاثة وبعدها ، وهو قول أبي حنيفة ، وأبى
بوسف ، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين .
٨ - باب أكل الضبع
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى إباحة أكل لحم الضبع، واحتجوا فى ذلك بحديث ابن أبى عمار رضي الله عنه،
أن رسول الله ◌َ الله قال: ((هى من الصيد».
وبحديث إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر رضى الله عنه، عن النبي ◌َّه بمثل ذلك، وبؤكل، وقد
ذكرنا ذلك بإسناده فى كتاب ((مناسك الحج)).
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : لا يؤكل .
وكان من الحجة فهم فى ذلك أن حديث جابر هذا، قد اختلف فى لفظه، فرواه كل أحد من جرير وإبراهيم
الصائغ كما ذكرناه عنه .
ورواه ابن جريج، على خلاف ذلك ، فذكر عن ابن أبى عمار رضى الله عنه أنه سأل جاراً رضى الله عنه
عن الشبع
فقال: أسيد هى ؟ قال : نعم .
قال: وسمعت ذلك من التى عَ﴾ ؟ فقال: نعم.
فأخبر عن النبى ◌َّ﴾ أنها صيد، وليس كل الصيد يؤكل.
فيحتمل أن تكون تلك الزيادة ، على ذلك المذكورة، فى حديث ابن جريح، من قول جابر رضي الله عنه:
لأنه مع التى تُ له مماها سيداً.
.
واحتمل أن يكون اللى
(١) وفى نسخة ((بالفريضة)).

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٩٠
٨ - باب أكل الضبع
فلما احتمل ذلك، ووجدنا السنة فد جاءت، عن رسول الله يرى أنه نهى عن كل ذي ناب من السباع،
والضبع ذات ناب ، لم يخرج من ذلك شيئاً، قد علمنا أنه دخل فيه بشىء لم يعلم يقينا أنه أخرجه منه .
٦٢٨٩ - ومما روى عن رسول الله بميتغ فى تحريمه كل ذي ناب من السباع، ما حدثنا ربيع المؤذن ونصر بن مرزوق،
قالا : تنا أسد، قال : ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، عن حبيب بن أبى ثابت، عن عاصم بن ضمرة،
عن على بن أبى طالب، رضى الله عنه قال: ((نهى رسول ◌َ الله عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذى
مخلب من الطير)) .
٦٢٩٠ - حدّشا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم (١) عن أبي بشر، عن ميمون بن
مهران، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: نهى رسول الله عَ ل عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل
ذى مخلب من الطير .
٦٢٩١ - حرّشْا سليمان بن شعيب قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا أبو عوانة، عن أبى بشر، فذكر بإسناده
مثله ، وقال : نهى رسول الله ێ﴾
٦٢٩٢ - مرّشا أحمد بن عبد المؤمن المروزى، قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: ثنا أبو عوانة، فذكر
بإسعاده مثله.
٦٢٩٣ - حرّشا ابن أبى داود قال: ثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا سعيد بن أبى
عروبة عن عليّ بن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، رضى الله عنهماً، عن
رسول الله ټێ ، مثله .
٦٢٩٤ - حدّثًا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبر فى يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبد الرحمن بن الحارث
المخزومى، عن مجاهد، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: نهى رسول الله عَ لّم عن أكل كل ذى ناب
من السباع .
٦٢٩٥ - وحرشا يونس قال: ثنا سفيان، عن الزهرى، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني، رضى
الله عنه عن رسول الله عزبة ، مثله .
٦٢٩٦ - حدّشا ابن إلى داود، قال: ثنا عيسى بن إبراهيم البركى، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: ثنا محمد
ابن عمرو بن علقمة، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله عزرائيل ، مثله.
فقد قامت الحجة عن رسول الله مرات، بنهيه عن أكل كل ذي ناب من السباع، وتواترت بذلك
الآثار عنه .
(١) وفى نسخة ((إبراهيم)).

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٩١
٩ - باب صيد المدينة
فلا يجوز أن يخرج من ذلك الضبع، إذا كانت ذات ناب من السباع، إلا بما يقوم علينا به الحجة بإخراجها
من ذلك .
وهذا قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين.
٩ - باب صيد المدينة
٦٢٩٧ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبى قال ثنا الأعمش قال: حدثنى إبراهيم
التيمى، قال حدثني أبي ، قال: خطبنا على رضى الله عنه على منبر من آجر، وعليه سيف فيه صحيفة معلقة به ،
فقال: (( والله ما عندنا من كتاب نقرأه إلا كتاب الله، وما فى هذه الصحيفة)) ثم نشرها، فإذا فيها ((المدينة
حرام ، من غير إلى ثور » .
٦٢٩٨ - حدّثْا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا أبو عامر العقدى قال: ثنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد ،
عن عامر بن سعد أن سعد أركب إلى قصره بالعقيق ، فوجد غلاماً يقطع شجرة أو يحتطبه .
قال أبو جعفر رضى الله عنه أظن فيه ((فأخذ سلبه)) فلما رجع، أناه أهل الغلام، فكلموه أن يرد عليهم
ما أخذ من علامهم .
فقال : معاذ الله أن أرد شيئاً نقلنيه رسول الله، وأبى أن يرده إليهم.
٦٢٩٩ - حّشا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن يعلى بن حكيم، عن سلبان
ابن أبى عبد الله قال : شهدت سعد بن أبى وقاص، رضى الله عنه، وقد أتاه قوم فى عبدٍ لهم، أخذ سعد بن أبى
وقاص سلبه، رآه بصيد(١) فى حرم المدينة، الذى حرم رسول المه عَّله، فأخذ سلبه فكلموه أن يرد عليه سلبه
فأبى وقال: ((إن رسول الله عَّ لما أحد حدود الحرام، حرم المدينة فقال: (( من وجد تموه بصيد فى شىء من
هذه الحدود، فمن وجده فله سلبه)) فلا أرد عليكم طعمة أطعمينها رسول الله عَ ل، ولكن إن شئتم عرمت
لکم من سلبه ، فعلت.
٦٣٠٠ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: أخبرنا مروان بن معاوية، عن عثمان بن حكيم قال:
أخبربنى عامر بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله عَي حرم ما بين لا يِّىَ الدينة أن يقطع عضاعها
أو يقتل صيدها .
٦٣٠١ - حدثنا على بن معبد قال: ثنا أحمد بن أبى بكر قال: حدثنى أبو ثابت، عمران بن عبد العزيز الزهرى ،
عن عبد الله بن يزيد ، مولى المنبعث ، عن صالح بن إبراهيم، عن أبيه قال: اصطدتُ طيراً بالقنبله ، خرجت
به فى يدى فلقينى أبى ، عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه فقال: ما هذا، فقلت: طيراً أسطدةٌ ه بالقدبله،
فعرك أذُ فى عركاً شديداً ثم أرسله من يدى ثم قال: حرم رسول الله يَ ◌ّ صيد ما بين لَا يَنْتها.
(١) وفى نسخة (بعقد)».

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٩٢
٩ - باب صيد المدينة
٦٣٠٢ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرنى مالك، عن يونس بن يوسف ، عن عطاء بن يسار ، عن
أبى أيوب الأنصارى، رضى الله عنه أنه وجد غلمانا، قد ألجأوا ثعلباً إلى زاوية، فطردهم.
قال مالك لا أعلم إلا أنه قال: أفى حرم رسول الله مَ ل ، يصنع هذا ؟
٦٣٠٣ - حدّثْا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا عقان، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا سليمان الشيبانى،
عن يسير بن معمرو، عن سهل بن حنيف، قال: سمعت رسول الله عزَّل، - أو أهوى بيده إلى المدينه - يقول
(((إنه حرم آمن .
٦٣٠٤ - عَّهْا ابن خزيمة قال: ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي قال: حدثنا سفيان قال: نشا زياد بن سعد، عن
شر حبهل قال: أنانا زيد بن ثابت رضى الله عنه، ومحن ننصب تفاحاً لنا بالمدينة، فرى بها وقال : ألم تعلموا
أن رسول الله والغ حرم صيدها ؟
٦٣٠٥ - حدّثْا على بن معبد قال: ثنا أحمد بن إسحاق الحضر فى، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا عمرو بن يحيى، عن
عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، رضى الله عنه قال: قال رسول الله وَيخ ((إبراهيم عليه السلام حرم مكة ،
ودها لهم ، وإنى حرمت المدينة، ودعوت لهم بمثل ما دعا به إبراهيم الأهل مكة ، أن يبارك لهم فى
صامهم ومدم)) .
٦٣٠٦ - حرّشْا على ، قال : أخبرنا ابن أبى مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني عمرو بن يحيى، فذكر
بإسناده مثله.
٦٣٠٧ - حدّثْا على بن شيبة، قال ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن أبى الزبير، عن جابر، رضى الله عنه ،
قال: قال رسول الله عَ ل (( ان ابراهيم عليه السلام، حرم بيت الله وأمنه، وإنى حرمت المدينة ما بين لا بيتها،
لا يقطع حضاها " ولا يصاد صيدها)».
٦٣٠٨ - حدّشا يزيد بن سنان قال ثنا يحيى بن سعيد القطان، ح .
٦٣٠٩ - وحدثا يونس قال ثنا: أنس بن عياض، عن سعد بن إسحق، عن زينب بنت كعب ، عن أبى سعيد
الخدرى، رضى الله عنه، أنّ رسول الله عَّ، حرم ما بين لا بسىِّ المدينة أن يعضد شجرها، أو يخبط.
٦٣١٠ - حرّشا حسين بن نصر وعلى بن معبد، قالا: ثنا بن أبى مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال أخبر نى
عتبة بن مسلم ، مولى بنى يتم (١)، عن نافع بن جبير، عن رافع بن خديج، ورضى الله عنه، أن رسول ال بلغ
حرم ما بين لاَ بِىٌّ المدينة.
٦٣١١ - حديثًا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن عتبة بن حميد أن مروان
بن الحكم خطب، فذكر مكة وحرمتها وإهلها ، ولم يذكر المدينة وحرمتها وأهلها .
فقام رافع بن خديج رضى الله عنه فقال: مالى اسمك ذكرت مكة وحرمتها وأهلها ولم تذكر المدينة وحرمتها
وأهلها ؟ وقد حرم رسول الله عَ لَّم ما بين لا بتيِّ المدينة وذلك عندنا فى الأديم الطولانى، إن شئت أثرا تله ،
فقال مروان : قد سمعت .

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٩٣
٩ - باب صيد المدينة
٦٣١٢ - حدّشا محمد بن خزيمة وفهد قالا ثنا عبد الله بن صالح قال: حدّشى الليث، قال: حدثنى ابن الهاد،
عن أبى بكر بن محمد عن عبد الله (١) بن عمرو بن عثمان، عن رافع بن خديج رضى الله عنه أنه سمع رسول اله
عَّ ذكر مكة ثم قال (( إن إبراهيم عليه السلام حرم مكة، وإنى حرمت ما بين لا بتيها)» يعنى المدينة.
٦٣١٣ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن محمرو، مولى المطلب، عن أنس بن مالك
رضى الله عنه أن رسول الله ◌َ يّن طلع على أحد فقال ((هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إن إبراهيم حرم مكة ، وإنى
أحرم ما بين لا بتيها )).
٦٣١٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا التمنى، قال: ثنا عبد العزيز الدراوردى، عن عمرو، عن أنس
رضى الله عنه، عن النبي ◌ُّ نحوه.
٦٣١٥ - حدّثْمًا محمد بن خزيمة قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبى محمرو،
عن أنس رضى الله عنه ، عن رسول الله لق ، منه.
٦٣١٦ - حرّشْا أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: ثنا الحسن بن صالح، عن عاصم قال: سألت أنساً،
رضى الله عنه: أ كان النبي ◌ُّ حرم المدينة؟ فقال: نعم، هي حرام من لدن كذا إلى كذا .
٦٣١٧ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن عاصم الأحول، عن أنس رضى الله عنه
أن الفی {لّ ، معه.
٦٣١٨ - حدّشْا ابن أبى داود قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن أنس رضى الله
عنه أن النبي ◌َّ حرم المدينة، ما بين كذا إلى كذا أن لا بعضد شجرها.
٦٣١٩ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله قال: أخبرنا شريك، عن عاصم الأحول، قال: سمعت أنساً رضي الله
عنه بقول عن التي عَلّله، مثله وزاد ((فمن أحدث فيها حدثاً فعليه امنة الله، والملائكة، والناس أجمعين)).
٦٣٢٠ - حدثًا يونس قال أخبرنا ابن وهب، قال: حدشئ مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب،
عن أبى هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول، لو أنى رأيت الظباء رتع بالمدينة، مأذعرضها لأنى محمد رسول اللهعزبلج
قال (( مابين لا بتيها حرام)".
٦٣٢١٠ - حدثنا ابن أبى داود قال: ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيرى، قال ثنا عبد العزيزبن أبى حازم، عن كثير بن زيد
عن الوليد بن رباح، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول اللّه ◌َ لثم قال ((إن إبراهيم حرم مكة، وإنى أحرم
المدينة ، بمثل ما حرم ».
قال: ونهى التى مَّه أن يعضد شجرها أو يخبط، أو يؤخذ طيرها.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى تحريم صيد المدينة، وتحريم شجرها، وجعليها فى ذلك كمكة فى حرمة
صيدها وشجرها .
(١) وفي نسخة (عبد الرحمن))

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٩٤
٩ - باب صيد المدينة
وقالوا: من فعل من ذلك شيئاً فى حرم رسول الله وَ لَّم، حل سلبه لمن وجده، يفعل ذلك ، واحتجوا فى
ذلك بهذه الآثار .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: أما ماذكرتموه من تحريم التى ◌ِّ له، صيد المدينة وشجرها، فقد كان فعل
ذلك، ليس أنه جعله كرمة صيد مكة ، ولا كرمة شجرها ، ولكنه أراد بذلك ، بقاء زينة المدينة ،
ليستطيبوها ويألفوها .
وقد رأينا رسول الله 9ه منع من هدم آطام المدينة، وقال ((إنها زينة المدينة)).
٦٣٢٢ - حرّشْا على بن عبد الرحمن، قال ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا وهب بن جرير، عن العمرى ، عن نافع ،
عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: نهى رسول الله مَ التع، عن آطام المدينة أن تهدم.
٦٣٢٣ - حدّثًا ابن أبى داود قال: ثنا إسحق بن محمد الفروى قال ثنا العمرى، فذكر بإسناده مثله.
٦٣٢٤ - حدّشْا يزيد بن سنان قال: ثنا ابن أبى حريم قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى، قال: حدثنى
عبدالله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر رضى اللهعنهما، أن رسول الله عَّه قال «لا نهدموا الآطام، فإنها
زينة المدينة ؟ .
٦٣٢٥ - حدّشْا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب، قال: ثنا الدراوردى، فذكر بإسناده، مثله .
أفلا ترى أن رسول الله وروتع، نهام عن هدم آطام المدينة، لأنها زينة لها .
قالوا: فكذلك مانهاهم عنه، من قطع شجرها، وقتل صيدها، إنما هو لأن ذلك زينة المدينة ، فأراد أن يترك
لهم فيها زينتها، ليألفوها ويطيب لهم بذلك سكناها، لا لأنها تكون فى ذلك كـ ((مكة)» فى حرمة سيدها
ونباتها، ووجوب الجزاء على من انتهك حرمة شىء من ذلك.
ثم انظرنا، هل نجد عن النبى ◌َّعُ فى ذلك، دليلا آخر، يدلنا على ماذكرنا.
٦٣٢٦ - فإذا إسماعيل بن يحيى الزنى لد حدّثْا، قال: قرأنا على محمد بن إدريس الشامى، عن الثقفي، عن حميد
الطويل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كان لأبى طلحة ابن، من أم سليم يقال له ((أبو عمير)) وكان
رسول اله عَ لّ يضاحكه إذا دخل، وكان له نُغَسْرِ.
فدخل رسول الله عَّ، فرآى أبا عمير حزيناً فقال ((ما شأن أبى غيرة)) فقيل: يارسول الله ، مات نغيره.
فقال رسول الله وحده ((أبا عمير، ما فعل النغير؟)».
٦٣٢٧ - حرّشْا يونس قال أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنى يحيى بن أيوب، عن حميد عن أنس رضى الله عنه قال
كان لأبى طلحة ابن، يدعى أبا عمير، فكان له تغير، فكان رسول الله وَل إذا دخل قال ((يا أبا عمير،
مافعل النغير» .
٦٣٢٨ - حدّثا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد؛ قال ثنا شعبة، عن أبى التياح قال: قال: سمعت

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٩٥
٩ - باب صيد المدينة
أنس بن مالك رضى الله عنه يقول كان رسول الله وملل يخالطنا، حتى يقول لأخ لى صغير ((يا أبا عمير، ما فعل النغير))
٦٣٢٩ - حدّشْا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عمارة بن زاذان، عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: كان
لى أخ، فكان النبي ◌َّ يستقبله ويقول: (( يا أبا عمير، ما فعل النغير)).
قال أبو جعفر: فهذا قد كان بالمدينة، ولو كان حكم صيدها كمكم صيد مكة ، إذاً، لما أطلق له رسول الله
حبس التغير ، ولا اللعب به ، كما لا يطلق ذلك بمكة .
فقال قائل: فقد يجوز أن يكون هذا كان بقناة، وذلك الموضع، غير موضع الحرم، فلا حجة لكم في هذا
الحدیث .
فنظرنا، هل نجد فيها سوى هذا الحديث ما يدل على شىء من حكم صيد المدينة .
٦٣٣٠ - ذا عبد الرحمن بن عمرو الد مشقي، وفهد بن سليمان، قد حدثانا، قالا: ثنا أبو نعيم ، قال: ثنا يونس
ابن أبى إسحق، عن مجاهد قال: قالت عائشة رضى الله عنها، كان لآل رسول الله لَله وحش، فإذا خرج،
لعب واشتد، وأقبل وأدبر، فإذا أحس برسول الله { لل أنه قد دخل، ربض فلم يترعهم، كراهية أن يؤذيه.
فهذا بالمدينة، فى موضع قد دخل فيما حرم منها، وقد كانوا يأوون فيه الوحش، ويتخذونها، ويغلقون
دونها الأبواب .
فقد دل هذا أيضاً ، على أن حكم المدينة فى ذلك، خلاف حكم مكة .
٦٣٣١ - وقد حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا ابن أبى قتيلة المدني، قال: ثنا محمد بن طلحة التيمى، عن موسى بن محمد
ابن إبراهيم، عن أبيه، عن [أبي سلمة عن] سلمة بن الأكوع، أنه كان يصيد ويأتي النبي والقر من صيده فأبطأ عليه،
ثم جاءه. فقال له رسول الله 18 ((ما الذي حبسك؟)) فقال: يا رسول الله انتفى عنا الصيد، فصرنا نصيد ما بين
تيت(١) إلى قناة.
فقال رسول الله عَبئر ((أما إنك لوكنت تصيد بالعقيق، لشيعتك إذا ذهبت، وتلقيتك إذا جئت فإنى
أحب العقيق)).
٦٣٣٢ - حدّثنا حسين بن نصر، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا محمد بن طلحة التيمى، عن موسى بن إبراهيم
التيمى، عن أبيه، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمة بن الأكوع، رضى الله عنه، عن التى تمثّل ، مثله.
٦٣٣٣ - حرّشْا أحمد بن داود قال: أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: ثنا محمد بن طلحة، قال: حدّشن موسى
ابن محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمى، ثم ذكر بإسناده مثله .
ففى هذا الحديث، ما يدل على إباحة صيد المدينة، ألا ترى أن رسول الله عَ لَّم قد دل سلمة، وهو بها، على
موضع الصيد ، وذلك لا يحل بمكّة .
(١) وفى نسخة ((نيت))
........ "

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٩٦
٩ - باب صيد المدينة
ألا ترى أن رجلاً لودل، وهو بمكة، رجلاً على صيد من سيدها، كان آثماً .
فلما كانت المدينة فى ذلك، ليست كمكة، ثبت أن حكم صيدها، خلاف حكم صيد مكة، وفى هذا الحديث أيضاً
إياحة صيد العقيق .
وقد روينا عن سعد، فى الفصل الأول من التى تَّم فى ذلك، ما قدرويتا، ففى هذا، ما يخالفه .
فأما مافى حديث سعد من إباحة سلب الذى يصيد صيد المدينة، فإن ذلك -- عندنا والله أعلم - كان فى
وفت، ما كانت العقوبات التى يجب بالمعاصى فى الأموال .
ثمن ذلك ما قد روى عن النبى ◌َّ فى الزكاة أنه قال: من أدّاعا طائعاً، فله أجرها، ومن لا، أخذناها
منه وشطر ماله » .
وماروى عنه، فيمن سرق تمراً من أكمامه(١) أن عليه غرامة مثليه، فى نظائر من ذلك كثيرة ، قد ذكر ناها
فى موضعها من كتابنا هذا .
ثم نسخ ذلك، فى وقت نسخ الربا، فرد الأشياء المأخوذة إلى أمثالها، إن كان لها أمثال، وإلى قيمتها
إن كان لامثل لها ، وجعلت العقوبات فى انتهاك الحرم فى الأبدان، لافى الأموال .
فهذا وجه ماروي فى سيد المدينة .
وأما حكم ذلك من طريق النظر، فإنا رأينا مكة حراماً، وسيدها وشحرها كذلك، هذا ما لا اختلاف
بين المسلمين فيه .
ثم رأينا من أراد دخول مكة، لم يكن له أن يدخلها إلا حراما، فكان دخول الحرم، لا يحل لحلال كانت
حرمة صيده وشجره، کحرمته فى نفسه .
ثم رأينا المدينة، كلٌّ قد أجمع أنه لا بأس بدخولها للرجل خلالا، فلما لم تكن محرمة فى نفسها، كان حكم
صيدها وشجرها ، کحكمها فى نفسها .
وكما كان سيد مكة إنما حرم لحرمتها، ولم تكن المدينة فى نفسها حراماً، لم يكن سيدها،
ولا شجرها ، حراماً .
فثبت بذلك قول من ذهب إلى أن سيد المدينة وشجرها كسيد سائر البلدان وشجرها، غير مكة.
وهذا أيضاً قول أبى حنيفة، وأبى بوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين.
(١) وفى نسخة معرة من أكامها)ء.

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٩٧
١٠ - باب أكل الضباب
١٠ - باب أكل الضباب
٦٣٣٤ - حدثنا محمد بن الحجاج بن سلمان الحضرى، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا يزيد بن عطاء،
عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة قال: نزلنا أرضاً كثيرة الضباب ، فأصابتنا مجاعة،
فطبخنا منها ، فإن القدور لتغلى بها .
إذ جاء رسول الله عربي فقال (ماهذا؟)) فقانا ضباب أصبناها.
فقال (( إن أمة من بنى إسرائيل مسخت دوابٌ فى الأرض، وإنى أخشى أن تكون هذه، فأكفثرها ».
٦٣٣٥ - حدّثْا فهد قال: ثناعمر بن حفص، قال: ثناأبى، قال: ثنا الأعمش قال: ثنا زيد بن وهب الجهنى مثل:
ثنا عبد الرحمن بن حسنة رضى الله عنه، ثم ذكر مثله .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى تحريم لحوم الضباب ، لأنهم لم يأمنوا أن تكون ممسوخة واحتجوا فى ذلك،
بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فلم يروا بها بأساً، وكان من الحجة لهم فى ذلك أن حصيناً قدروى هذا الحديث ،
. عن زيد بن وهب، على خلاف هذا المعنى ، الذى رواه الأعمش عليه .
٦٣٣٦ - حُّها فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: ثنا محمد بن فضيل ، عن حصين، عن زيدبن وهب،
عن ثابت بن زيد الأنصارى، رضى الله عنه، قال: كنا مع رسول الله وَلَّل، فأصاب الناس ضباباً،
فاشتروها ، فأكلوها .
فأصبت منها ضبأ فشويته ثم أتيت به النبى معَ له، فأخذ جريدة، فجعل يعد بها أصابعه فقال ((إنه أمة من
بنى إسرائيل، مسخت دواب فى الأرض، وإنى لا أدرى ، لعلها هي؟)).
فقلت : إن الناس قد اشتروها فأكلوها ، فلم يأكل ، ولم ينه .
٦٣٣٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا أبو عوانة، عن حصين، فذكر بإسناده مثله ، غير
أنه قال : ثابت بن وديعة .
قال أبو جعفر: ففى هذا الحديث، خلاف مافى الحديث الأول، لأن فى هذا، أن رسول الله عز له لم ينههم
عن أكلها ، وقد خشى فى هذا الحديث أن يكون ممسوخاً، كما خشى فى الحديث الأول.
غير أنه قد يجوز أن يكون ترك النهي ، لأنهم كانوا فى مجاعة، على مافى حديث الأعمش، فأباح ذلك
لهم للضرورة .
٦٣٣٨ - ثم رجعنا إلى مافى ذلك أيضاً، سوى هذين الحديثين، فإذا إبراهيم بن مرزوق، قد حدثنا قال: ثنا أبو الوليد
وعفان قالا: ثنا أبو عوانة، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، عن حمين، رجل من بنى فزارة، قال: أخبرني

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٩٨
١٠ - باب أكل الضباب
سمرة بن جندب، رضى الله عنه أن نبى الله عَّه أتاه أعرابى وهو يخطب، فقطع عليه خطبته فقال يارسول الله،
ما تقول فى الضب ؟.
فقال ((إن أمّةً من بنى إسرائيل مسخت، ولا أدرى، أىَّ الدواب مسخت)).
٦٣٣٩ - حّشْا فهد قال: ثنا حيوة بن شريع، قال: ثنا بقية بن الوليد، عن شعبة قال حدشن الحكم، عن
زيد بن وهب، عن البراء بن عازب، عن ثابت بن وديعة الأنصارى، رضى الله عنه عن النبي ◌َ ◌ّه أنه أبىَ
بضب فقال ((أمة مسخت)).
٦٣٤٠ - حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة، قال ثنا أبو داود، قال ثنا شعبة، عن الحكم ، قال : سمعت زيد بن وهب،
عن البراء بن عازب، عن ثابت بن وديعة، رضى الله عنه أن رجلاً أتى النبى ◌َ ◌ّه بضب.
فقال له رسول اللهعَ لَ ((إنّ أمَّةً فقدت ، فالله أعلم » .
٦٣٤١ - حدّثنا إبراهيم بن مر زوق قال: ثنا حميد الصائغ، قال: ثنا شعبة، عن عدى بن ثابت ، عن زيد بن وهب
عن ثابت بن وديعة، أن رجلاً من بنى وزارة أتى النبي تَّ بضباب احترسها جعل رسول الله عز ◌ّ يقلبها،
وينظر إلى ضبّ منها.
فقال رسول الله عَبخ (( أمة مسخت، فلا ندرى ما فعلت، ولا أدرى لعل هذا منها)).
٦٣٤٢ - حّشْا فهد قال: ثنا الحسن بن بشر قال ثنا المعافى بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر
رضى الله عنه أن رسول الله عَّة، أبى أن يأكله، يعنى العنب، وقال «لا أدرى، لعله من القرون الأولى،
الى مسخت)).
قال أبو جعفر: ففى هذه الآثار، أنّ رسول الله عَّه ترك أكله، خوفاً من أن يكون مما مسخ.
فاحتمل أن يكون قد حرمه مع ذلك، واحتمل أن يكون تركه، تَنَزَّهاً منه، عن أكله ، ولم يحرمه ،
فنظرنا فى ذلك .
٦٣٤٣ - فإذا ابن أبى داود قد حّشْا، هل: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عقيل، بشير بن عقبة، قال: ثنا
أبو نصرة، عن أبى سعيد الخدرى، رضي الله عنه، أنَّ أعرابياً سأل النبي ◌ُ ◌ّ فقال: إنى فى حائطى مَضَبَّة،
وإنه طعام أهلنا ، فسكت .
فقلنا له: عاوِدْهُ فعاوده، فسكت، ثم قلنا له: عاوده، فعاوده فقال ((إن الله سخط على سبط من بنى
إسرائيل فسخهم دواب يدبون على الأرض، فما أظنهم إلا هؤلاء، ولست آ كلها ، ولا أحرمها ».
قال أبو جعفر: فتى هذا الحديث أن رسول اللهوم قل لم يحرم الضباب ، مع خوفه أن تكون من المسوخ.
ثم نظرنا، هل روى عن النبي ◌ُّ، ما ينفى أن تكون الضباب ممسوخاً؟
٦٣٤٤ - فإذا أبو بكرة قد حدثنا، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان الثورى، عن علقمة بن مرثد، هن
........

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٩٩
١٠ - باب أكل الضباب
المغيرة بن عبد الله اليشكري، عن المعرور بن سويد عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال سئل رسول الله ◌َـ
عن القردة والخنازير: أهى ممامسخ ؟
فتال: (( إن الله عز وجل لم يهلك قوماً، أو لم يمسخ قُوماً، فيجعل لهم نسلاً ولا عاقبة )).
٦٣٤٥ - حدّثنا ابن أبى داود، وأحمد بن داود قالا: ثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان الثورى، ثم ذكر
بإستاده مثله، وزاد ((وإن القردة والخنازير، كانوا قبل ذلك».
٦٣٤٦ - حدّثًا روح بن الفرج قال: أخبرنا يوسف بن عدى قال: حدّثْا عبد الرحيم(١) بن سليان عن
مسعر (٢) عن علقمة بن مرئد، عن المغيرة اليشكرى، عن العرور، عن عبد الله بن مسعود، رضى الله عنه، قال:
قال رسول الله مَبّ (( إن الله لم يهلك قوماً، فيجعل لهم نسلا ولا عقباً)).
٦٣٤٧ - حدّشْا فهد قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليت ، عن علقمة بن مرئد، عن المعرور
ابن سويد، عن أم سلمة رضى الله عنها، عن رسول الله مرات ، مثله .
فبيَّن رسول اللهِ عَ لى فى هذا الحديث أن المسوخ، لا يكون لها نسل ولا عقب، فعلمنا بذلك أن الضب
لو كان مما مسخ، لم يبقى، كانتفى بذلك أن يكون الضب بمكروه، من قِبل أنه مسخ أو قِبَلِ ما جاز(٣) أن
يكون مسخاً .
ثم نظرنا فيما رُويَ فيه خلاف ما ذكرنا ، هل بجد فى شىء من ذلك، ما يدلنا على إباحة أكله ، أو على النع
من ذلك ؟
٦٣٤٨ - فإذا حسين بن نصر، وزكريا بن يحيى بن إياس، قد حدثانا، قالا: ثنا نعيم بن حماد، قال : أخبرنا الفضل بن
موسى، عن حسين بن واقد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، رضى الله عنهما أن رسول اللهعَ له قال يوماً
( ليت عندنا قرصة من برة سمراء، ملبّقة بسمن ولبن».
فقام رجل من أصحابه ، فعملها ثم جاء بها .
فقال رسول الله محمد له (( فيم كان سمنها؟)) قال: فى عكة ضب، قال له (( ارفعها)).
فقال قائل، فنى حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا، ما يدل على كراهة رسول الله يرجع لأكل لحم الغضب.
قيل له: قد يجوز أن يكون هذا على الكرامة التى ذكرها أبو سعيد رضي الله عنه، عن رسول الله عز ى ، فى
حديثه الذى قد رويناء عنه ، لا على تحريمه إياه على الناس .
وقد روى عن ابن عمر رضى الله عنهما أيضا ، ما يدل على ذلك ..
٦٣٤٩ - حدّثًا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عازم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن محمر
رضى الله عنهما أن رسول الله عَ لَه ◌ُفِيَ بضب، فلم يأكله ولم يحرمه .
(١) وفى نسخة ((عبد الرحمن)).
(٢) وفى نسخة «سعود».
(٢) وفى نسخة «مايخاف)».

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
٢٠٠
١٠ - باب أكل الضباب
٦٣٥٠ - حدشْا بونس قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضى الله عنهما،
قال: نادى رسول الله عَه رجل فقال: ما تقول فى الضب؟ فقال: ((لست بآ كله ولا بمحرمه))
٦٣٥١ - حرّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: أخبرنا ابن جريح، عن نافع، قال: كان ابن عمر
رضى الله عنهما يقول: سئل رسول الله منكم عن الضب، فذكر مثله.
٦٣٥٢ - مّثنا على بن سعيد قال: ثنا سهل بن عامر المحلى، قال: تنا مالك بن مغول، فال سمعت نافعاً، عن
ابن عمر رضى الله عنهما قال: سئل رسول الله عَلفل عن الضب ، فقال ((لا آكل، ولا أنهى)).
٦٣٥٣ - حدّثْا نصر بن مرزوق قال: ثنا أسد قال: ثنا ورفاه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضى الله
عنهما، عن رسول الله آلێّ ، مثله.
٦٣٥٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال ثنا أبو حذيفة قال ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضى الله
عنهما، عن النبي ◌َّهِ ، مثله .
٦٣٥٥ - حدّثْا على بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر
رضى الله عنهما، عن النبى معَ ◌ّ ، مثله .
فهذا ابن عمر رضى الله عنهما، يخبر عن رسول اللّهمّه، أنه لم يحرم أكل العنب.
وقد روى عن ابن عمر رضى الله عنهما، عن النبى ◌َ لفل أنه قال: ((إنه حلال)).
٦٣٥٦ - حدّشا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب وعبد الصمد، قالا: ثنا شعبة، عن توبة العنبرى، قال: سمعت
الشعبى يقول: رأيت فلاناً حين يروى عن النبى حوله، لقد جالست ابن عمر رضى الله عنهما، فما سمعته يحدث عن
النبى ◌َ ◌ّ، غير أنه قال: كان أناس من أصحاب النبي ◌َّ يأكلون ضبًا، فنادتهم امرأة من أزواج النبي
رائع ((إنها ضب».
فقال النبي ◌َّه (( كلوه، ليس من طعامي)) وفى حديث وهب ((فإنه حلال)).
قال أبو جعفر: ففى هذا الحديث أن رسول الله عَ ل أخبر أنه حلال، وأنه تركه، لأنه لم يكن من طعامه.
وقد روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أيضاً أن رسول الله مح له لم يحرمه.
٦٣٥٧ - حدّشا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لحيمة، عن أبى الزبير، قال: سألت جابراً رضى الله
عنه ، عن الضب .
فقال: أُنِىَ به رسول الله عَ ل، فقال ((لا أطعمه)).
وقال عمر رضى الله عنه: إن رسول الله {ثم لم يحرمه، وإن الله لينفع به غير وأحد، وطعام عامة الرعا
ولو كان عندى لأكلته .
وقد كره قوم أكل الضب ، منهم أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين.