Indexed OCR Text

Pages 41-60

١٦ - كتاب البيوع
٤١
١٠ - باب البيع وشرطه
٥٦٤٥ - حدّشْا أبو حازم، عبد الحميد بن عبد العزيز، قال: ثنا محمد بن بشار بندار، قال: ثنا حبان بن هلال ،
عن أبان بن يزيد ، عن يحيى بن أبي كثير أن يعلى بن حكيم أخبره أن يوسف بن مامك أخبره أن عبد الله بن عصمة
أخبره، أن حكيم بن حزام أخبره قال: أخذ النبي ◌َّم بيدى فقال ((إذا ابتعت شيئا، فلا تبعه حتى تقبضه).
٥٦٤٦ - حدّثنا * بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعى، عن يحيى بن أبي كثير قال :
حّشى يعلى بن حكيم عن حزام أن أباء سأل النبي عم ليه فقال: إنى اشترى بيوعا(١) فما يحل لى منها؟.
قال: ((إذا اشتريت بيعا، فلا تبعه حتى تقبضه)).
قال أبو جعفر: فبهذا نأخذ، وهو قول أبو حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم.
غير أن أبا حنيفة قال: لا بأس ببيع الدور والأرضين، قبل قبض مشتريها إياها ، لأنها لا تنقل ولا تحول ،
وسائر البيعات(٢) ليست كذلك.
والنظر فى هذا - عندنا - أن يكون العروض وسائر الأشياء فى ذلك سواء، على ما قد ذكرنا فى الطعام.
١٠ - باب البيع يشترط فيه شرط ليس منه
٥٦٤٧ - حدّشْا على بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا زكريا بن أبى زائدة، عن الشعبى، عن جابر
ابن عبد الله أنه كان يسير مع رسول الله وَ يّ على جمل له فأعياه، فأدركه رسول الله تَّ فقال ((ما شأنك يا جابر؟))
فقال: أعلى ناضحى(٣) يا رسول الله فقال ((أمعك شىء؟)) فأعطاه قضيبا أو عوداً، فنخسه به ، أو قال ضربه ،
فسار سيرة لم يكن يسير مثلها .
فقال لى رسول الله عَجّ ((بعنيه بأوُفِيَّة)) قال: قلت: يا رسول الله، هونا ضحك .
قال: فبعته بأوقية، واستثنيت حملانه ، حتى أقدم على أهلى ، فلما قدمت أتيته بالبعير فقلت: هذا بعيرك
يا رسول الله قال «لعلك ترى أنى إنما حبستك، لأذهب ببعيرك، يا بلال، أعطه من العيبة (٤) أوقية)) وقال
(( انطلق بيعيرك ، فها لك)).
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن الرجل إذا باع من رجل دابة ، بثمن معلوم ، على أن يركبها البائع إلى موضع
معلوم ، أن البيع جائز ، والشرط جائز، واحتجوا فى ذلك بحديث جابر هذا .
(١) بيوعاء المراد بالبيوع: ما يباع إلى المشترى من أشياء تباع.
(٢) وفى نسخة ((البياعات ):
(٣) أعى قال الإمام العينى: أى: عجز عن الذهاب إلى مقعده. انتهى، و(( الناضح)» الإبل يستقى عليه، والأوقية،
أربعون درهما .
(٤) العيبة بفتح مهملة وتحتية باكنة فوحدة، قال فى القاموس: زميل من أدم ونحوه ، يجعل فيه الثياب.
أقول: الذى فى القاموس هكذا ((والعيبة: زبيل من أدم وما يجعل فيه الثياب، ومن الرجل موضع سره)) كتبه
مصححه : محمد زهرى النجار .

١٦ - كتاب البيوع
٤٢
١٠ - باب البيع وشرطه
وخالفهم فى ذلك آخرون، ثم افترق المخالفون لهم على فرقتين، فقالت فرقة: البيع جائز، والشرط باطل .
وقالت فرقة: البيع فاسد ، وسنبين ما ذهبت إليه الفرقتان جميعا، فى هذا الباب، إن شاء الله تعالى.
فكان من الحجة لهاتين الفرقتين جميعا، على الفرقة الأولى فى حديث جابر الذى ذكرنا ، أن فيه معنيين ،
يدلان أن لا حجة لهم فيه .
فأما أحد المعنيين، فإن مساومة التى يَّ لجابر رضى الله عنه، إنما كانت على البعير، ولم يشترط فى ذلك
لجابر رضى الله تعالى عنه ركوبا ، قال جابر رضى الله عنه: فبعته واستثفيت حملاته إلى أهلى .
فوجه هذا الحديث أن البيع إنما كان على ما كانت عليه المساومة، من الفي رُّ، ثم كان الاستثناء للركوب
من بعد، فكان ذلك الاستثناء مفصولاً من البيع ، لأنه إنما كان بعده ، فليس فى ذلك حجة تدلنا كيف حكم
البيع، لو كان ذلك الاستثناء مشروطا فى عقدته ، هل هو كذلك أم لا ؟
وأما الحجة الأخرى، فإن جابراً رضي الله عنه قال: فلما قدمت المدينة أنيت النبى معَ ه بالبعير، فقلت: هذا
بعيرك يا رسول الله .
قال ((لعلك ترى أنى إنما حبستك لأذهب يبعيرك، يا بلال أعطه أوقية، وخذ بعيرك. ((فهما لك)
فدل ذلك أن ذلك القول الأول ، لم يكن على التبايع .
فلو ثبت أن الاشتراط للركوب، كان فى أصله بعد ثبوت هذه العلة، لم يكن فى هذا الحديث حجة، لأن
المشترط فيه ذلك الشرط ، لم يكن بيعاً.
ولأن النبى ◌َّيِّ، لم يكن ملك البعير علي جابر، فكان اشتراط جابر الركوب، اشتراطً فيما هو له مالك.
فليس فى هذا دليل على حكم ذلك الشرط ، أو وقع فى بيع يوجب الملك للمشترى كيف كان حكمه ؟
وذهب الذين أبطلوا الشرط فى ذلك ، وجوزوا البيع إلى حديث بريرة .
٥٦٤٨ - حّشا يونس قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبر نى مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر ، أن عائشة
أرادت أن تشترى بريرة فتعتقها ، فقال لها أهلها نبيعكها علي أن ولاءها (٢) لنا.
فذكرت ذلك لرسول الله وَّ فقال (« لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء من أعتق)).
٥٦٤٩ - حدّثًا يونس قال: أخبرنا بن وهب، قال أخبرنى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمره بنت عبد الرحمن
أن بريرة جاءت تستعين عائشة، فقالت لها عائشة: إن أحب أهلك أن أسب لهم ثمنك صبة(٢) واحدة
وأعتقك ، فعلت .
فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فقالوا: لا، إلا أن يكون ولا ؤك لنا .
(١) ولاءهاء الولاء، بفتح الواو والمدبالغة، بمعنى المقاربة والمناصرة، وشرعا: عبارة عن عصوبة متراخية عن عصر"
النسب، يرت منها المعتق ، وإلى أمر النكاح والصلاة عليه، كذا ذكره العلامة القارى فى شرح الموطأ.
(٢) صبة واحدة، أى: دفعة واحدة، من ((صب الماء)) أفرغه، قوله ((لأهلها)) أى: لكها.

١٦ - كتاب البيوع
٤٣
١٠ - باب البيع وشرطه
قال مالك: قال يحي: فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله عَبة فقال ((اشتريها، فأعتقيها،
فإنما الولاء لمن أعتق».
٥٦٥٠ - وحّشْا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا بشربن عمر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم ، عن الأسود،
عن عائشة أنها أرادت أن تشترى بريرة فتعتقها، فاشترط مواليها ولاءها.
فذكرت ذلك لرسول الله عَ ◌ّ فقال ((اشتريها فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق)).
٥٦٥١ - وحرّشْا أبو بشر الرقى قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن أهل
بيت بريرة أرادوا أن يبيعوها ويشترطوا الولاء .
فذكرت ذلك للنبي عَّ فقال ((إشتريها فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق)).
٥٦٥٢ - حدّثْا على بن عبد الرحمن قال: ثنا القعنى، قال: ثنا سلمان بن بلال، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن،
عن القاسم بن محمد ، عن عائشة أن بريرة جاءت تستعينها فى كتابتها فقالت عائشة : إن شاء أهلك اشتريتك ،
ونقدتهم كمنك صبة واحدة .
فذهبت إلى أهلها ، فقالت لهم ذلك ، فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم .
فذكرت ذلك لرسول الله عَ بجم فقال (( اشتريها، ولا يضرك ما قالوا، فإنما الولاء لمن أعتق)».
قالوا: فلما كان أهل بريرة أرادوا بيعها على أن تعتق، ويكون ولاؤها لهم، فقال النبى ◌َ ◌ّم لعائشة رضى الله
عنها: ((لا يضرك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق)) دل ذلك أن هكذا الشروط كلها، التى تشترط فى البيوع ،
وأنها تبطل ، وتثبت البيوع .
فكان من الحجة عليهم أن هذه الآثار هكذا رويت أنها أرادت أن تشتريها فتعتقها ، فأبى أهلها إلا أن
يكون ولاؤها لهم.
وقد رواها آخرون على خلاف ذلك .
٥٦٥٣ - حدّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني رجال من أهل العلم، منهم يونس بن يزيد، والليث، عن
ابن شهاب، حدثهم عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبى معَّه قالت: جاءت بريرة إلىَّ، فقالت: يا عائشة،
إنى قد كاتبت أهلى على تسع أواق ، فى كل عام أوقية ، فأعينيني ، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا .
فقالت لها عائشة: ارجعى إلى أهلك ، فإن أحبوا أن أعطيهم ذلك جميعا، ويكون ولا ؤك لي فعلت.
فذهبت إلى أهلها ، فعرضت ذلك عليهم، فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك(١) فلتفعل ، ويكون
ولاؤك لنا .
فذكرت ذلك لرسول الله عَ بّ فقال ((لا يمنعك ذلك منها ابتاعى واعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق)).
(١) أن تحتسب عليك، أى تقضى عنك حسبة، أى إرادة الثواب لا الولاء، كذا قاله بعض العلماء)».

-
١٦ - كتاب البيوع
٤٤
١٠ - باب البيع وشرطه
وقام رسول الله عَ لَ فى الناس. فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (( أما بعد، فما بال ناس يشترطون شروطا ليست
فى كتاب الله عز وجل، كل شرط ليس فى كتاب الله، فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله(١) أحق،
وشرط الله أوثق ، فإنما الولاء لمن أعتق)».
قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث غير ما فى الأحاديث الأول، وذلك أن فى الأحاديث الأول ، أن أهل بريرة ،
أرادوا أن يبيعوها على أن تعتقها عائشة رضى الله عنها، ويكون ولاؤها لهم، فقال النبىٍ حَ ◌ّ « لا يمنعك ذلك،
اشتريها فأعتقيها ، فإِنما الولاء لمن أعتق )).
فكان فى هذا الحديث إباحة البيع، على أن يعتق المشترى ، وعلى أن يكون ولاء المعتق البائع، فإذا وقع ذلك ،
ثبت البيع ، وبطل الشرط، وكان الولاء للمعتق .
وفى حديث عروة ، عن عائشة رضى الله تعالى عنها ، أن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت لها : إن أحب أهلك
أن أعطيهم ذلك ( تريد الكتابة) صبة واحدة فعلت، ويكون ولا ؤك لى .
فلما عرضت عليهم بريرة ذلك قالوا: إن شاءت أن يحتسب عليك فلتفعل .
فقال رسول الله عَزّ لعائشة رضى الله عنها ((لا يمنعك ذلك منها، اشتريها فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق)).
فكان الذى فى هذا الحديث، مما كان من أهل بريرة، من اشتراط الولاء، ليس فى بيع، ولكن فى أداء
عائشة رضى الله تعالى عنها إليهم الكتابة عن بريرة، وهم تولوا عقد تلك الكتابة، ولم يكن تقدم ذلك الأداء من
عائشة رضى الله تعالى عنها ، ملك.
(١) قوله «قضاء الله الخ)) أخرج الشيخان فى صحيحهما. عن عائشة قالت: جاءت بريرة فقالت: إنى كاتبت أهلى على تسع
أواق. فى كل عام أوقية فأعينين فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لى .
فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم. فأبوا عليها. جاءت من عندهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت: إنى قد
عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع النبى صلى الله عليه وسلم، فأخبرت عائشة النبى صلى الله عليه وسلم فقال
(( خذيها واشترطى لهم الولاء . "فإنما الولاء لمن أعتق)، ففعلت عائشة.
ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الناس. حمد الله وأثنى عليه. ثم قال: ((أما بعد . ها بال رجال يشترطون شروطاً
ليس فى كتاب الله. ما كان من شرط ليس فى كتاب الله، فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق. وشرط الله
أوثق . وإنما الولاء لمن أعتق» هذا لفظ البخاري.
وعند مسلم ((اشتريها وأعتقيها وأشترطى لهم الولاء))
ويستفاد فاد البيع بالشروط والتعليق من أخبار منها حديث أبى هريرة رفعه ((نهى عن بيعتين فى بيعة)» وله تفاسير رواه
أحد والشافعى. والنائى والترمذى، وابن حبان. ومصحوه. ومالك فى بلاغاته، وأبو داود. وعن ابن عمر. عند ابن عبد البر
مثله. وعنه عند الدارقطنى، وعن ابن مسعود. عند أحد نحوه. ورجاله ثقات، وأخرجه البزار والطبرانى فى الكبير، والأوسط.
ومنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان فى بيع، ولا رغ ما لم يضمن.
ولا بيع ما ليس عندك» رواه أحمد والأربعة. وصححه الترمذى، وابن خزيمة، والحاكم. ورواه ابن حزم في المحلى. والخطابى
فى العالم وأخرجه الحاكم فى «علوم الحديث)). من رواية أبى حنيفة، عن عمرو بن شعيب بلفظ (نهى عن بيع وشرط»
ومن هذا الوجه أخرجه الطبرانى فى معجمه الأوسط .
وقد رواه جماعة وقد بطنا الكلام فى (تنسيق النظام، شرح مسند الإمام» وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده محتج
به عند جمهور المحدثين. كمانقله الترمذى عن البخارى. وبسطه الذهبى فى ميزانه. المولوى محمد حسن المنبهلى. دام فيضه العلى.

١٦ - كتاب البيوع
٤٥
١٠ - باب البيع وشرطه
فذكرت ذلك عائشة رضى الله تعالى عنها للنبى يَومٍ فقال (( لا يمنعك ذلك منها)) أى: لا ترجعين لهذا المعنى،
مما كنت نويت فى عتاقها من الثواب (( اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق)).
فكان ذكر ذلك الشراء ههنا ابتداء، من النبي ◌ُّه، ليس مما كان قبل ذلك، بين عائشة رضى الله تعالى عنها،
وبين أهل بريرة، فى شيء .
ثم كان قام التى عَّ، خطب فقال (( ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست فى كتاب الله عز وجل،
كل شرط ليس فى كتاب الله، فهو باطل، وإن كان مائة شرط)» إنكاراً منه على عائشة رضى الله تعالى عنها،
فى طلبها ولاء من (١) تولى غيرها كتابتها(٢) بحق ملكه عليها(٣) ثم نبهها وعلمها بقوله ((فإنما الولاء لمن أعتق)»
أى : إن المكاتب إذا أعتق بأداء الكتابة، فمكاتبه هو الذى أعتقه ، فولاؤه له .
فهذا حديث فيه ، ضد ما فى غيره من الأحاديث الأول، وليس فيه دليل على اشتراط الولاء فى البيع كيف
حكمه؟ هل يجب به فساد البيع أم لا ؟
فإن قال قائل : فإن هشام بن عروة، قد رواه عن أبيه، فزاد فيه شيئا .
٥٦٥٤ - قلنا له: صدقت، حدّشْا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس ، عن مالك بن أنس، عن هشام بن
عروة عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: جاءتنى بريرة فقالت: إنى كانبت أهلى على تسع أواق ، فى كل عام
أوقية، فأعيفينى .
فقالت لها عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم، عددتها لهم ، ويكون ولا ؤك لى ، فعلت.
فذهبت بريرة إلى أهلها ، فقالت لهم ذلك ، فأبوا عليها .
فجاءت من عند أهلها ورسول الله مت بل جالس فقالت: إنى قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون
الولاء لهم .
فسمع بذلك رسول الله ◌َ ◌ّ فسألها، فأخبرته عائشة فقال ((خذيها واشترطى، فإنما الولاء لن أعتق)) ففعات
عائشة، ثم قام رسول الله مؤقتته فى الناس ، فذكر مثل ما فى حديث الزهرى.
٥٦٥٥ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبر نى مالك، فذكر بإِسناده مثله.
ففى هذا الحديث ، مثل ما فى حديث الزهرى أن الذى كان فيه الاشتراط من أهل بريرة ، أن يكون الولاء
لهم وإباء (٤) عائشة رضى الله عنها إلا أن يكون الولاء لها هو أداء عائشة رضى الله تعالى عنها، عن بريرة الكتابة .
فقد اتفق الزهرى وهشام على هذا، وخالفا فى ذلك أصحاب الأحاديث الأول، وزاد هشام على الزهرى ، قول
رسول الله حيه ((خذيها واشترطى، فإما الولاء لمن أعتق)» هكذا فى حديث هشام.
(١) وفى نسخة ((الولاء من)).
(٣) وفى نسخة «عليه))
(٢) وفى نسخة (« كتابته)).
(٤) وفى نسخة ((وأبت)».

١٦ - كتاب البيوع
٤٦
١٠ - باب البيع وشرطه
وموضع هذا الكلام فى حديث الزهرى (( ابتاعى واعتقى، فإنما الولاء لمن أعتق».
ففي هذا اختلف هشام والزهرى .
فإن كان الذى يعتبر فى هذا، هو الصبط والحفظ ، فيؤخذ بما روى أهله، ويترك ما روى الآخرون،
فإن ما روى الزهرى أولى، لأنه أتقن وأضبط وأحفظ، من هشام .
وإن كان الذى يعتبر فى ذلك، هو التأويل، فإِن قوله ((خذبها)» قد يجوز أن يكون معناه: ابناعيها، كما يقول
الرجل لصاحبه ((بكم آخذ هذا العبد)) يريد بذلك ((بكم أبتاع هذا العبد؟)).
وكما يقول الرجل للرجل ((خذ هذا العبد بألف درهم)» يريد بذلك البيع.
ثم قال رسول الله عَة (( واشترطى)) فلم يبين ما تشترط.
فقد يجوز أن يكون أراد (( واشترطى ما يشترط فى البياعات الصحاح)» فليس فى حديث هشام هذا لما كشف
معناه، خلاف لشىء مما فى حديث الزهرى ، ولا بيان فيهما كيف حكم البيع إذا وقع فيه مثل هذا الشرط ، هل
يكون فاسداً ، أو هل يكون جائزاً ؟
٥٦٥٦ - وأما ما احتج به الذين أفسدوا البيع بذلك الشرط فى حدّثنا نصر بن مرزوق قال: ثنا الخصيب بن ناصح ،
قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن داود بن أبى هند عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ثم لله نهي
عن بيع(١) وسلف ، وعن شرطين فى بيعة .
٥٦٥٧ - حدّثُمْا ابن أبى داود قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده، عن النبى محمد قال: (( لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان فى بيع.
٥٦٥٨ - صّشْا ابن أبى داود قال، ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد ابن زيد، فذكر بإسناده مثله.
٥٦٥٩ - صّشا أبو أمية قال: ثنا محمد بن الفضل، قال: ثنا حماد بن زيد، فذكر بإسناده مثله.
٥٦٦٠ - حدّثنا الحسن بن عبد الله بن منصور قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا هشيم، عن عبد الملك بن أبى
سليمان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: نهى رسول الله عَ لّم عن شرطين(٢) فى بيع، وعن
سلف وبيع .
٥٦٦١ - حدّشا محمد بن خزيمة قال: أخبرنا عبد الله بن رجاء قال: أخبرنا همام، عن عامن الأحول، عن عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبى عربية، مثله.
(١) عن بيع وسلف، والمراد بالسلف: القرض،أى لا يحل أن يفرضه قرضا، ويبع منه شيئا بأكثر من قيمته. لأن كل
قرض جرمنفعة، حر فهو حرام .
(٢) عن شرطين قال النسائى فى المجتبى: هو أن يقول: أبيعك هذه السلعة إلى شهر هكذا وإلى شهرين هكذا. انتهى.
وقال شيخ المحدثين فى المعات: وقد يفسر بأن يبيغ منه ثوبا بشرطين. كأن بقصره ويحيطه . قال والتقيد بالشرطين
وقع اتفاقا وعادة ، وبالشرط الواحد أيضا. لا يجوز، لأنه قد ورد النهى عن بيع وشرطا انتهى.

١٦ - كتاب البيوع
٤٧
١٠ - باب البيع وشرطه
٥٦٦١ - حدّشا يونس قال: أنا عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
أن النبي ◌ُ ◌ّ، نهى عن بيع وسلف.
قالوا: فالبيع فى نفسه شرط ، فإِذا شرط فيه شرط آخر، فكان(١) هذا شرطين فى بيع، فهذا هو الشرطان
المنهى عنهما عندهم ، المذكوران فى هذا الحديث .
وقد خولفوا فى ذلك فقيل: الشرطان فى البيع، هو: أن يقع البيع على ألف درهم حال أو على مائة دينار
إلى سنة ، فيقع البيع على أن يعطيه المشترى أيهما شاء ، فالبيع فاسد ، لأنه وقع بثمن مجهول .
وكان من الحجة لهم فى ذلك، مما قد روى عن أصحاب رسول الله عَ لى أن مبشر بن الحسن (٢) حدّثنا قال:
ثنا أبو عامر العقدى، قال: ثنا شعبة، عن خالد بن سلمة قال: سمعت محمد بن عمرو بن الحارث ، يحدث عن زينب ،
امرأة عبد الله بن مسعود أنها باعت عبد الله جارية، واشترطت خدمتها .
فذكر ذلك لعمر فقال (( لا يقربّها، ولا أجد فيها مئوية)).
٥٦٦٢ - حرّشًا فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنازهير، عن عبيد الله بن عمر قال: حدث نافع، عن ابن عمر
قال: لا يحل فرج إلا فرج، إن شاء صاحبه باعه، وإن شاء وهبه، وإن شاء أمسكه، لا شرط فيه)).
٥٦٦٣ - حدّثنا محمد بن النعمان قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا يونس بن عبيدالله، عن نافع،
عن ابن عمر أنه كان يكره أن يشترى الرجل الأمة، على أن لا يبيع ولا يهب .
فقد أبطل عمر رضى الله عنه، بيع عبد الله، وتابعه عبد الله على ذلك، ولم يخالفه فيه .
وقد كان له خلافه، أن لو كان يرى خلاف ذلك، لأن ما كان من عمر، لم يكن على جهة الحكم، وإنما كان
على جهة الفتيا .
وتابعتهما زينب، أمرأة عبد الله على ذلك، ولها من رسول الله عز له صحبة
وتابعهم على ذلك، عبد الله بن عمر ، رضى الله تعالى عنهما، وقد على من رسول اللهعز ب، ما كان من قوله
لعائشة رضى الله تعالى عنها فى أمر بيرة، على ما قد رويناه عنه فى هذا الباب .
فدل ذلك أن معناه، كان عنده، على خلاف ما حمله عليه الذين احتجوا بحديثه، ولم نعلم أحداً من أصحاب
رسول الله ◌َّه غير من ذكرنا، ذهب فى ذلك إلى غير ما ذهب إليه عمر، ومن تابعه على ذلك، ممن ذكرنا
فى هذه الآثار .
فكان ينبغى أن يجعل هذا أصلا وإجماعا من أصحاب التى حوله، ورضى عنهم، ولا يخالف.
فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار .
(١) وفى نسخة وقد صار».
(٢) وفى نسحة ( اللين».

١٦ - كتاب البيوع
٤٨
١١ - باب بيع أرض مكة وإجارتها
وأما وجهه من طريق النظر ، فإنا رأينا الأصل المجتمع عليه، أن شروطا سماحاً، قد تعقد فى الشىء المبيع،
مثل الخيار إلى أجل معلوم ، البائع والمبتاع، فيكون البيع على ذلك جازاً .
وكذلك الأثمان ، قد تعقد فيها آجالٌ يشترطها المبتاع، فتكون لازمة إذا كانت معلومة ويكون
البيع بها مضمنا .
ورأينا ذلك الأجل، لو كان فاسدا، فد بفساده البيع ، ولم يثبت البيع، ويفتفي هو إذا كان معقودا فيه .
فلما جعل البيع مضمنا بهذه الشرائط المشروطة فى تمته، فى صحتها وفسادها، فجعل جائزا بجوازها، وفاسدا
بفسادها ، ثم كان البيع إذا وقع على المبيع ، وكان عبداً ، على أن يخدم البائع شهراً ، فقد ملك البائع المشترى عبده
على أن ملكه المشترى ألف درهم وخدمة العبد شهراً والمشترى حينئذ، غير مالك للخدمة، ولا للعبد، لأن ملكه
للعبد إنما يكون بعد تمام البيع ، فصار البيع واقعاً بمال وبخدمة عبد، لا يملكه المشترى فى وقت ابتياعه بالمال،
وبخدمته، وقد رأينا لو ابتاع عبداً لخدمة أمة، لا يملكها، كان البيع فاسداً .
فالنظر على ذلك أن يكون البيع أيضاً كذلك إذا عقد لخدمة من لم يكن تقدم ملكه له قبل ذلك العقد ، لأن
رسول الله عَريّ، قد نهى عن بيع ماليس عندك.
ولما كانت الأمان مضمنة بالآجال الصحيحة والفاسدة، على ماقد ذكرنا، كان كذلك، الأشياء المثمونة،
أيضاً المضمنة بالشرائط الفاسدة والصحيحة .
فتت بذلك أن البيع، لو وقع واشترط فيه شرط مجهول ، أن البيع يفسد بفساد ذلك الشرط على ماقد ذكرنا .
فقد انتفى قول من قال ((يجوز البيع ويبطل الشرط)) وقول من قال ((يجوز البيع، ويثبت الشرط).
ولم يكن فى هذا الباب قول غير هذين القولين، وغير القول الآخر ((إن البيع يبطل إذا اشترط فيه ماليس منه)).
فلما انتفى القولان الأولان، ثبت هذا القول الآخر ، وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف ، ومحمد بن الحسن
رحمة الله عليهم أجمعين .
١١ - باب بيع أرض(١) مكة وإجارتها
٥٦٦٤ - صّشْا روح بن الفرج قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن إبراهيم
ابن المهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، أن النبى ◌َّ قال: (( لا يحل بيع بيوت مكة
ولا إجارتها )) .
٥٦٦٥ - حدّشا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن محمد بن سعيد، عن ابن أبي سليمان، عن علقمة بن
(١) وفى نسخة ((أراضى)».
..... .....

١٦ - كتاب البيوع
٤٩
١١ - باب بيع أرض مكة وإجارتها
نضلة (بفتح وسكون المعجمة)، قال توفى رسول الله حمد لله وأبو بكر وعمر وعثمان، ورباع(١) مكة تدعى السوائب(٣)
من احتاج سكن ، ومن استغنى أسكن .
٥٦٦٦ - حّا ربيع المؤذن، قال: أخبرنا أسد، قال: ثنا يحيى بن سليم(٣) عن عمر بن سعيد، قال: حَدشن
عثمان بن أبى سليمان، عن علقمة بن نضلة، قال: كانت الدور على عهد رسول الله ◌َّ وأبى بكر وعمر وعثمان،
ما تباع ، ولا تكرى ، ولا تدعى إلا السوائب، من احتاج سكن ، ومن استغنى أسكن .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذه الآثار فقالوا: لا يجوز بيع أرض (٤) مكة ولا إجارتها.
وممن قال بهذا القول، أبو حنيفة، ومحمد، وسفيان الثورى رحمه الله وقد روى ذلك أيضاً عن عطاء(٥) ومجاهد.
٥٦٦٧ - احدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا قرة بن حبيب، قال: ثنا شعبة، عن العوام بن حوشب ، عن عطاء بن أبى
رباح ، أنه كان يكره أجور بيوت مكة .
٥٦٦٨ - احدّثْا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهافى، قال أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد أنه قال:
مكة مباح ، لا يحل بيع رباعها ، ولا إِجارة بيوتها .
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: لا بأس يبيع أرضها (٦) وإجارتها ، وجعلوها فى ذلك، كسائر البلدان.
٥٦٦٩ - وممن ذهب إلى هذا القول، أبو يوسف واحتجوا فى ذلك، ما حرّشْا يونس، قال: ثنا وهب، قال:
أخبرنى يونس ، عن ابن شهاب أن علياً بن حسين أخبره أن عمرو بن عثمان أخبره ، عن أسامة بن زيد أنه قال:
يارسول الله ، أقْزل فى دارك بمكة ؟.
فقال (( وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور ؟)) .
وكان عقيل ورث أبا طالب ، هو وطالب ، ولم يرثه جعفر، ولا على، لأنهما كان مسلمين، وكان عقيل
وطالب ، كافرين .
وكان عمر بن الخطاب من أجل ذلك يقول (( لا يرث المؤمن الكافر)).
(١) رباع: بكسر الراء، جمع ((ريعة)) وهى يفتح راء، وسكون موحدة: الدار والمسكن.
(٢) الموائب، واحده ((السائبة)» وهى المهملة، وأصله من تسبيب الدواب، أى: لإرسالها، تذهب، وتجىء، كيف شاءت
(٢) وفى نسخة «سليمان».
(٤) وفى نسخة ((أراضى)).
(٥) قوله عن عطاء الخ. أخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه من طريق سمر ابن راشد. عن ليث بن سعد، عن مجاهد بن جبر
وعطاء بن أبي رباح. وطاوس قالوا: كانوا يكرهون بيع شىء من رباع كم.
وروى عبد الرزاق في مصنفه من طريق ابن جريج، عن عطاء، كان ينهى عن الكراء فى اخرم . ويقول إن عمر كان
ينهى أن يبوب دور مكة لأن لا ينزل الحاج فى عرصاتها الحديث .
وقد ذكروا هبنا ما نقله البيهقى فى المعرفة، من مناظرة دارت بين الشافعى، وإسحاق بن راهويه، واحتج إسحاق بأثرعمر.
والمشافعى بحديث أسامة ثم إسحاق بقوله تعالى ((سواء العاكف فيه والباد)) وأجاب الشافعى:ن قرأ أوله ((والمجد الحرام)
التى سواء العاكف فيه والباد: وكان ذلك بحضرة أحمد: فاستحمده وعلق الغارى أن عمر اشترى دارا اللجن بمكة
(٦) وفى نسخة ((أراضيها)).

١٦ - كتاب البيوع
٥٠
١١ - باب بيع أرض مكة وإجارتها
٥٦٧٠ - حرّشْا بحر بن نصر قال: ثنا ابن وهب، فذكر بإسناده مثله.
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث، ما يدل أن أرض(١) مكة تلك، وتورث، لأنه قد ذكر فيها ميراث عقيل
وطالب ، لما تركه أبو طالب فيها من رباع ودور، فهذا خلاف الحديث الأول .
ولما اختافا، احتيج إلى النظر فى ذلك ، لنتخرج من القولين ، قولا صحيحاً .
ولوصار إلى طريق اختيار الأسانيد، وصرف القول إلى ذلك، لكان حديث على بن حسين أمهما (٢) إسناداً.
ولكنا نحتاج إلى كشف ذلك من طريق النظر ، فاعتبرنا ذلك، فرأينا المسجد الحرام ، الذى كل الناس فيه
سواء ، لا يجوز لأحد أن يبنى فيه بناء، ولا يحتجر منه موضعاً، وكذلك حكم جميع المواضع التى لا يقع لأحد فيها
ملك ، وجميع الناس فيها سواء .
ألا ترى أن ((عرفة)) لو أراد رجل أن يبنى فى المكان الذى يقف فيه الناس فيها بناء لم يكن ذلك له.
وكذلك ((منى)) لو أراد أن يبنى فيها داراً، كان من ذلك ممنوعاً، وكذك جاء الأثر عن رسول الله عز ئته.
٥٦٧١ - حدّثنا أبو بكرة قال: ثنا الحكم بن مروان الضرير الكوفى، قال: ثنا إسرائيل عن إبراهيم ابن المهاجر،
عن يوسف بن ماهك، عن أمه، عن عائشة قالت: قلت ، يا رسول الله، ألا تخذلك بـ «منى» شيئاً تستظل به؟.
فقال: ((يا عائشة، إنها مناخ لمن سبق)).
أفلا ترى أن رسول الله عَ ل لم يأذن لهم أن يجعلوا له فيها شيئاً يستظل به، لأنها مناخ(؟) من سبق، ولأن
الناس كلهم فيها سواء .
٥٦٧٢ - حدّشْا حسين بن نصر قال: ثنا الفريابي. ح
٥٦٧٣ - وحرّثنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا أبو نعيم قالا: ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن المهاجر، عن
يوسف بن ماهك ، عن أمه ، وكانت تخدم عائشة أم المؤمنين ، حدثته عن عائشة ، مثله .
(١) وفى نسخة ((أراضى)).
(٢) أصحهما الخ، لأن رجاله أعدل وأقوى ثقة وحفظا، ولا كلام فيهم، وقد أخرجه الشيخان فى صحيحيهما، ومن أجل
ذلك كان عمر رضى الله عنه يقول ((لايرث المؤمن الكافر».
والحديث دليل على أن أبا طالب لم يمت مسلما، وعليه الجمهور ، وبعاضده كثير من أحاديث الصحيحين وغيرهما فى موته وفى
حديث على (( إن عمك الشيخ الضال قد مات)) قال ((اذهب فوار أباك الخ)). أخرجه أبو داود والنسائى، وأحمد وإسحاق،
والبزار فى سايده .
وعند ابن أبى شيبة ((إن عمك الشيخ الكافر قدمات فا ترى فيه؟)) قال« أرى أن تقله وتكفته ء، وأخرجه أبو يعلى
الموصلى فى سنده، من وجه آخر نحو الاول ، عن على .
ومال شرذمة إلى موته على الإسلام ، تمسكا بما رواه ابن إسحاق من حديث العباس، من تحريك شفتيه بالكلمة.
وأجيب عنه بأنه معارض بالصحاح، وبأن فى رجاله من لم يسم، وبأن العباس حينئذ، لم يكن مسلماً، والكلام بعد باق
وقد رأيت فى زماننا فتوى بعض مشاهير مكة على اختيار رواية إحيائه وإسلامه بعد، ولا يخفى ضعفها، فتأمل. ( المولوى محمد حسن
النبيلى ، دام فيضه العلى .
(٣) المناخ ، بالضمة مرك الإبل .

١٦ - كتاب البيوع
٥١
١٢ - باب ثمن الكلب
قال: وسألت أمى مكان عائشة رضى الله عنها بعد ما توفى النبي عَ له أن تعطيها إياه.
فقالت لها عائشة: (( لا أحل لك ولا لأحد من أهل بيتى أن يستحل هذا المكان )) تعنى (( منى)).
قال أبو جعفر: فهذا حكم المواضع التى الناس فيها سواء، ولا ملك لا حد عليها، ورأينا مكة على غير ذلك،
قد أجيز البناء فيها .
وقال رسول الله عَ لله، يوم دخلها: (( من دخل دار أبى سفيان، فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه ،
فهو آمن» .
٥٦٧٤ - حدّشَرْأ بذلك ربيع المؤذن قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البنانى، عن عبد الله بن
رباح ، عن أبى هريرة عن النبي ◌ُّ .
فلما كانت مكة مما تغلق عليه الا بواب، ومماتبنى فيها المنازل، كانت صفتها، صفة المواضع التى تحرى عليها
الأملاك، ويقع فيها المواريث .
فإن احتج محتج فى ذلك. بقول الله عز وحل ((إنَّ الدَّينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عنْ سيل اللهِ وَالسُجدِ
الحَرَامِ الذَّيِ جَمَّلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءَ العَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ)).
٥٦٧٥ - قيل له: قد روى فى تأويل هذا عن المتقدمين، ماقد حدّثًا إبراهيم بن مر زوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن
عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال (( سَوَاءُ الْمَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ)) وقال: خلق
الله فيه سواء .
٥٦٧٦ - حّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين قال: أردت أن أعتكف،
فسألت سعيد بن جبير وأنا بمكة فقال: أنت عاكف، ثم قرأ ( سَوَاءَ الْعَاكِفُ فِيهِ والْبَادِ».
٥٦٧٧ - حّشْا ابن أبي داود قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الملك، عن عطاء قال ((سواء
العاكف فيه والباد)) قال : الناس فى البيت سواء، ليس أحد أحق به من أحد.
فثبت بذلك أنه إنما قصد بذلك إلى البيت أو إلى المسجد الحرام ، لا إلى سائرمكة، وهذا قول أن يوسف،
رحمة الله عليه .
١٢ -باب ثمن الكلب
٥٦٧٨ - حّشْا يونس قال: ثنا سفيان، عن الزهرى، عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبى
مسعود أن النبى يُّ نهى عن من الكلب، ومهر البغى (١)، وحلوان(٢) الكاهن.
(١) مهر البغى، أصله (بغوى) على وزن (فعول) وهى الزانية من ( البناء) وهو الزنا، والمراد بمهرها: أجرتها،
ذكره شيخ الهند، فى اللمعان .
(٢) حلوان، هو ما يعطى على كمانته، ((والكاهن)» هو الذى يتعاطى خبر الكوان فيما يستقبل، ويدعى معرفة الأسرار،
وفى حكمه، العراف والمنجم، وإنياتهم حرام، كذا أفاده بعض الفخاء .

١٦ - كتاب البيوع
٥٢
١٢ - باب ثمن الكلب
٥٦٧٩ - حدّشا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبر بى مالك، عن الزهرى، فذكر بإسناده مثله.
٥٦٨٠ - حدّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبر نى يونس، عن ابن شهاب، عن أبى بكر ، عن أبى مسعود
أن النبى ◌َّلثم قال ((ثلاث هن سحت)) أى حرام، ثم ذكر مثله.
٥٦٨١ - حدّشْا إبراهيم ابن مر زوق قال: ثنا هارون بن إسماعيل الخزاز، قال: ثنا على بن المبارك قال: ثنايحيى بن
أبى كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن السائب بن يزيد حدثه أن رافع بن خديج حدثه أن رسول الله مؤبق
قال: (( كسب الحجام خبيث ومهر البغى خبيث ، ومن الكلب خبيث».
٥٦٨٢ - حدثما ربيع المؤذن، ونصر بن مر زوق قالا: ثنا أسد قال: ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج،
عن خبيب بن أبى ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن على أن النبى يُّه، نهى عن ثمن الكلب.
٥٦٨٣ - مرّشْا فهد قال: ثنا أبو غانٍ قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا عبد الكريم الجزرى، عن قيس بن
حبٍّ (١) عن ابن عباس، عن النبىِ نَّه قال ((°من الكلب حرام)).
٥٦٨٤ _ مّشا يونس وحسين بن نصر قالا: تنا على بن معبد قال: ثنا عبيد الله، عن عبد الكريم، فذكر
بإسناده مثله .
٥٦٨٥ - حّشًا مالك بن عبد الله التجيبى قال: ثنا عثمان بن صالح. ح
٥٦٨٦ - وحّشا ابن أبى داود ، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبى جعفر أن صفوان
ابن سليم أخبره، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله عَ ل نهى عن من الكلب، وإن كان ضارياً (٢).
٥٦٨٧ - حدّشْا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبى، عن الأعمش قال: حدشئ أبو سفيان، عن جابر
أثبته مرة ومرة، شك فى أبى سفيان، عن النبى يٍُّ أنه نهى عن من الكلب والسِّنَّوْرِ.
٥٦٨٨ - حدّشًاً ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر،
عن النبى ◌َّ مثله ، ولم يشك.
٥٦٨٩ - حرّشْا ابن أبى داود قال: ثنا عبد الغفار بن داود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبى الزبير، عن جابر ، عن
النبى يُبَّ مثله.
٥٦٩٠ - مّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى معروف بن سويد، أن على بن رباح حدثهم، أنه سمع
أبا هريرة يقول: قال رسول الله ور ((لا يحل ثمن الكلب)).
٥٦٩١ - حرّشْاً ابن أبى داود، قال: ثنا المقدمى، قال: ثنا حميد بن الأسود، قال: ثنا عبد الله بن سعيد بن أبى هند،
عن شريك بن أبى نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبى هريرة أن رسول الله ثم بفضل نهى عن من الكلاب، ومهر البغى.
(١) قيس بن حتر، بالماء الهملة، والباء الموحدة، والمثناة الفوقية كـ (جعفر).
(٢) أى: معودا على الصيد من ((ضرى الكلب، وأضريته)» عودته وأغريته به، وجمعه «ضوار».

١٦ - كتاب البيوع
٥٣
١٢ - باب ثمن الكلب
٥٦٩٢ - حدثنا إبراهيم بن مر زوق قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنارباح، عن عطاء، عن أبى هريرة قال: قال النبى محَ ◌ّ
((ثمن الكلب من السحت)).
٥٦٩٣ - حدّثْا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد [ابن] الأصبهاني قال: أخبرنا محمد بن الفضيل، بن الأعمش، عن أبي
حازم، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله 19، عن ثمن الكلب.
٥٦٩٤ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو الوليد. ح
٥٦٩٥ - وحتّشْا علي بن شيبة قال: ثنا روح قالا: ثنا شعبة، قال: ثناعون بن أبى جحيفة ، أخبرنى عن أبيه،
عن النبى ◌َّم، مثله .
٥٦٩٦ - حدّشْا ربيع المؤذُ قال: ثنا أسد، قال: ثنا وكيع ، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبى هريرة، عن
النبی ێ ، مثل .
٥٦٩٧ - حّشْا أحمد بن داود قال: أخبرنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: سألت
جابراً، عن ثمن الكلب والسفور، فقال: زجر عن ذلك، رسول الله م .
قال: أبو جعفر: فذهب قوم إلى تحريم أتمان الكلاب كلها ، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: لا بأس بأمان الكلاب كلها ، التى ينتفع بها .
وكان من الحجة لهم فى ذلك ، على أهل المقالة الأولى، فيما احتجوا به عليهم، من الآثار التى ذكرنا ، أن
الكلاب، قد كان حكمها أن تقتل كلها، ولا يحل لأحد إمساك شىء منها ، فلم يكن بيعها حينئذ بجائز،
ولا تمنها بحلال .
٥٦٩٨ - فيما روى فى ذلك، ماصّشًا فيد، قال: ثنا أبو بكر بن شيبة، قال: ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع
عن ابن عمر قال: أمر رسول الله عَ لّه بقتل الكلاب كلها، فأرسل فى أفطار المدينة أن تقتل.
٥٦٩٩ - حدّشْا يونس قال: أخبرًا ابن وهب قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال: سمعت
رسول الله ◌َبّ رافعاً صوته ، يأمر بقتل الكلاب.
٥٧٠٠ - حدّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبر نى أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر أن النبى عَّه أمر
بقتل الكلاب .
٥٧٠١ - حّشْا ابن مر زوق قال: ثنا هارون بن إسماعيل قال: ثنا على بن المبارك قال: ثنا يحيى بن أبي كثير قال:
أخبرتني ابنة أبي رافع، عن أبى رافع أن النبى ◌َّ دفع العنزة (١) إلى أبي رافع، فأمره أن يقتل كلاب المدينة
كلها، حتى أفضى به القتل إلى كلبٍ لعجوز، فأمره رسول الله عَ لَه بقتله.
٥٧٠٢ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عامر العقدى. ح
(١) قال فى النهاية: هو مثل نصف الرمح أو أكبر شيئاً، فيها سنان كمنان الرمح، و((الفكازة)) قريب منها

١٦ - كتاب البيوع
٥٤
١٢ - باب ثمن الكلب
٥٧٠٣ - وحّشْا محمد بن خزيمة، وصالح بن عبد الرحمن قالا: ثنا القعبنى، قالا: ثنا يعقوب بن محمد بن طحلاء،
عن أبى الرجال، عن سالم بن عبد الله، عن أبي رافع قال: أمرفى النبي ◌ُ له، بقتل الكلاب.
تخرجت أقتلها ، لا أرى كلباً إلا قتلته، حتى أتيت موضع كذا ، وسماء ، فإذا فيه كاب يدور ببيت ،
فذهبت لأقتله .
فنادالى إنسان من جوف البيت : ياعبد الله ، ماتريد أن تصنع؟ فات: إني أريد أن أقتل هذا الكتاب .
قالت: إلى امرأة بدار مضيعة(١) وإن هذا الكلب يطرد عني السباع، ويؤذننى بالجائى، فَانْتِ التى حَلّه،
فاذ کر له ذلك.
فأتيت النبي ◌َ ◌ّل، فذكرت ذلك له، فأمرأى بقتله.
٥٧٠٣ - حرّشا على بن شيبة قال: ثنا هوذة بن خليفة، عن عوف، عن الحسن ، عن عبد الله بن المغفل، أن
النبى ◌َّه قال: (( لولا أن الكلاب أمة من الأمم، لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود(٢) بهيم)).
٥٧٠٤ - حرّشْا فهد قال: ثنا على بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة ، عن
عائشة أن جبريل عليه الصلاة والسلام، واعد النبى يُّه فى ساعة يأتيه فيها، فذهبت الساعة ، ولم يأته .
فخرج التى عَّة، فإذا بجبريل عليه السلام على الباب، فقال (( ما منعك أن تدخل البيت؟)).
قال ((إن فى البيت كلباً، وإنا لاندخل بيتاً فيه كلب، ولا سورة)).
فأمر رسول الله مَ الل بالكلب فأخرج ، ثم أمر بالكلاب أن تقتل.
٥٧٠٥ - وحّشْا حسين بن نصر قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظى، قال : ثنا معاوية بن سلام، قال: ثنا يحيى بن
أبى كثير، أن السائب بن يزيد أخبره أن سفيان بن أبى زهير أخبره أنه سمع النبى غَ ، يقول ((من أمسك
الكلب(٣) فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط(٤).
قال أبو جعفر: فكان هذا حكم الكلاب أن تقتل ، ولا يحل إمساكها ولا الانتفاع بها .
فما كان الانتفاع به حراماً وإمساكه حراما فتمنه حرام .
(١) مضيعة كـ (معيشة) و (مهمكة)، أى: بدار ضياع، فى القاموس (ضاع يضيع ضيماً، ويكسر وضيعة وضياعا بالفتح
هلك وتلف ، والشىء صار مهملا .
(٢) أسود بهم، أى خالص السواد، فإن الأسود البهيم من الكلاب والخيل: الذى لا يخالط لونه لون غيره.
(٢) وفي نسخة ( كلباً) .
(٤) قيراط، أى جزء من أجزاء عمله، وذاً، لامتناع الملائكة من دخول بيته، أو لإيذاء كله المارين، أو لكثرة أكلها
النجاسة، أو الكرامة رائحتها، أو لأن بعضها شيطان، أو لولوغها فى الأوانى، عند غفلة صاحه، أو عقوبة مخالفة الأمر،
كذا ذكره بعض شراح الحديث ، والوجه الأخير هو الأوجه عندى .

١٦ - كتاب البيوع
٥٥
١٢ - باب ثمن الكلب
٥٧٠٦ - فإن كان نهى النبي ◌ِّم عن تمن الكلب كان وهذا حكمها، فإن ذلك قد نسخ، فأبيح الانتفاع بالكلاب.
وروى فى ذلك ، ماحدثنا على بن معبد، قال: ثنا مكى بن إبراهيم، قال : ثنا حنظلة بن أبي سفيان قال:
سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله عَ ◌ّه يقول ((من اقتنى كلباً إلا كلباً
ضارباً بالصيد، أو كلب ماشية، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان)).
٥٧٠٧ - حدّشْا يونس قال: ثنا سفيان، عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ◌َ ◌ّ قال (( من اقتنى كلبا
إلا كلب صيد أو ماشية، نقص من عمله كل يوم قيراطان»(١).
٥٧٠٨ - حّشْا يونس قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ◌َّه ، مثله
٥٧٠٩ - حرّشا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن
رسول الله ينفع مثله.
٥٧١٠ - حّشْا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: حتشن أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، فذكر
بإسناده مثله، غير أنه قال ((قيراط)).
٥٧١١ - حدّشما أبو بشر الرقى، قال: ثنا الفريابي، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي
طَّ ، مثله .
٥٧١٢ - حدّشْا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن بكير ، قال: ثنا حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر،
أن رسول الله ومرقم أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد، أو كلب ماشية.
٥٧١٣ - حدّشْا بحر بن نصر، قال: أخبرنا بن وهب قال: أخبر نى يونس، قال: قال ابن شهاب: حدّشى سالم
ابن عبد الله، عن أبيه قال: سمعت رسول الله عَّه يقول، رافعاً صوته، يأمر بقتل الكلاب ، وكانت الكلاب
تقتل إلا كلب صيد أو ماشية .
٥٧١٤ - قال ابن شهاب: وحّشى سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة أن رسول الله يدافع قال ((من اقتنى(٢) كلما،
ليس بكلب صيد، ولا ماشية، ولا أرض ، فإنه ينقص من أجره قيراطان فى كل يوم)).
٥٧١٥ - وحّشْ حسين بن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون قال: أخبر نا همام بن يمي، عن قتادة، عن أبى الحكم، عن
ابن عمر قال: قال رسول الله مَ ا﴾ (« من اقتنى كلبا، غير كلب زرع ولا صيد، نقص من عمله كل يوم قيراطان».
٥٧١٦ - حرّشْا حسين بن نصر قال: ثنا أحمد بن يونس، قال ثنا زهير قال: ثنا موسى، عن عقبة، عن نافع ، عن
ابن عمر، عن رسول الله عَ لل مثله، غير أنه قال: (( إلا كلبا ضاريا أو كلب ماشية)).
(١) قيراطان، كان فى الحديث السابق أنه ينقص قيراط، وقال فى هذا ٥ قيراطان)».
قال بعض الشراح «وذا، لاختلاف أنواع الكلاب، أو القرى أو المدن، أو فى زمانين)» انتهى والله أعلم أن مراد
حبيبه ماذا ؟
(٢) اقتنى: أى اتخذ، والماهية: الإبل، والبقر، والغم ، ويقع على الأخير، أكثر.

١٦ - كتاب البيوع
٥٦
١٢ - باب ثمن الكلب
٥٧١٧ - حّشْا ابن أبي داود قال: ثنا أمية بن بسطام، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، [عن إسماعيل بن
أمية] عن بجير(١) ابن أبي بجير، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﴿ ذكر الكلاب فقال: من اتخذ كلباً ليس
بكلب قنص(٢) أو كلب ماشية نقص من أجره كل يوم قيراط.
٥٧١٨ - حدّثًا ابن أبى داود قال: ثنا عبد الحميد بن صالح، قال : ثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه، عن أبى سلمة
وغيره، عن أبى هريرة قال: نهى رسول الله ◌َّ عن الكلاب، وقال ((لا يتخذ الكلاب إلا صياد، أو خائف،
أو صاحب غم)).
٥٧١٩ - وحتّشْا سليمان بن شعيب قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حّشى الأوزاعى، قال حّشن يحي
ابن أبي كثير، قال: حدشى أبو سلمة ابن عبد الرحمن، قال: حدشئ أبو هريرة قال: قال رسول الله { } (( من
أمسك كابا، فإِنه ينقص من عمله كل يوم قيراط، إلا كلب حرث أو ماشية)».
٥٧٢٠ - حدّشا بحر بن نصر قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرنى بن طيعة أن أبا الزبير أخبره أنه سأل جابراً،
أقال النبى ◌َِّّ فى الكلاب شيئا ؟ قال : أمر بقتلهن ، ثم أذن لطوائف.
٥٧٢١ - وحّشْا أبو بكرة قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن أبى التياح، عن مطرف، عن عبد الله
ابن الغفّل (بمعجمة وفاء مشددة) قال: أمن رسول الله رَ وَلَّه بقتل الكلاب، ثم قال ((مالى وللكلاب؟))
ثم رخص فى كلب الصيد، وفى كلب آخر ، نسيه سعيد.
عدمالنا
٥٧٢٢ - حدّشْا محمد بن النعمان قال: ثنا القعنى، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن يزيد بن خصيفة، قال: أخبرنى
السائب بن يزيد أن سفيان بن أبى زهير (٣) الشفائى(٤) أخبره أنه سمع رسول الله عَ له يقول ((من افتنى كابا،
لا يغنى عنه فى ضرع(٥)، ولا زرع، نقص من عمله كل يوم قيراط)).
قال: فقال السائب لسفيان: أنت سمعت هذا من رسول الله ◌َ بغ؟ قال: إى ورب القبلة .
٥٧٢٣ - حرّشا يونس قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن يزيد بن خصيفة، فذكر بإسناده مثله .
٥٧٢٤ - حرشا [ ابن أبي داود قال نا] ابن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: ثنايزيد بن خصيفة فذكر بإسناده مثله:
غير أنه لم يذكر قول السائب لسفيان ((أسمعت هذا من رسول الله عَ لّ؟)).
قال أبو جعفر، فلما ثبتت الإباحة بعد النعى، وأباح الله عن وجل فى كتابه ما أباح بقوله ((وَمَا عَلَّمْتُمْ
مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ)» اعتبرنا حكم ما ينتفع به ، هل يجوز بيعه، ويحل عنه أم لا ؟
(١) بخير بن أبى بجير، بالجم مصغراً، ويقال اسم أبيه («سالم».
(٢) بكلب قنص ، القنص : الصيد ، والقانس : الصائد .
(٣) زهير الثنائى، بالتصغير ((والثنائى)) نسبة إلى ((شنوءة)) بفتح، فضم، فواو ساكنة، وقد تحدد الواو: قبيلة
معروفة. فى القاموس ((سميت اشتآن بينهم)» انتهى، ويقال فى النسبة إليها أيضا الشنوى.
(٤) وفى نسخة « الشتوى » .
(٥) فى ضرع، أى: ماشية، قال المجد «الضرع للظلف والخف، أو الشاة والبقر، ونحوهما.

١٦ - كتاب البيوع
٥٧
١٢ - باب ثمن الكلب
فرأينا الحمار الأهلى قد نهى عن أكله، وأبيح كسبه والانتفاع به، فكان بيعه، إذ كان هذا حكمه ، حلالاً ،
وعنه حلال .
وكان يجىء فى النظر أيضا أن يكون كذلك، الكلاب، منا أبيع الانتفاع بها، حل بيعها وأكل ثمنها.
ويكون ما رُوى فى حرمة أثمانها كان وقت حرمة الانتفاع بها ، وما روى فى إباحة الانتفاع بها ، دليل
على حل أمانها .
وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد، رحمة الله عليهم أجمعين.
٥٧٢٥ - وقد حرّشْا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبى مريم قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابى، قال: ثنا سفيان،
عن موسى بن عبيدة [عن أبان بن صالح]، عن القعقاع بن حكيم، عن سلمى أم رافع، عن أبي رافعٍ قالت: جاء
جبريل عليه السلام إلى النبي # فاستأذن عليه. فأذن له. فأبطأ فأخذ رداءه فخرج. فقال ((قد أذِنًا لك)) قال (أجل
يا رسول الله. ولكنا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب).
فنظروا فإِذا فى بعض بيوهم جرو (١) وأمر أبا رافع أن لا يدع كلبا بالمدينة إلا قتله.
فإِذا بامرأة فى ناحية المدينة لها كلب يحرس غنمها (٣) قال: فرحتها فأتيت النبي ◌َ ◌ّه فأمرني فقتلته.
فأتاه ناسٌ من الناس فقالوا: يا رسول لله. ماذا يحل لنا من هذه الأمة التى أمرتنا بقتلها ؟.
قال: فنزلت: ﴿يَسْأَلوُنَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ العَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ
الْجَوَارِحِ مُكَلِِّينَ﴾.
٥٧٢٦ - حدّشْا روح بن الفرج قال: ثنا يحيى بن سليمان الجعفى قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة قال: حدشى
موسى بن عبيدة ، قال: حدثنى أبان بن صالح. عن القعقاع بن حكيم. عن سلمى أم رافع. عن أبي رافع قال: لما أمر
رسول الله تَّ بقتل الكلاب. أناء ناس فقالوا: يا رسول الله. ما يحل لنا من هذه الأمة التى أمرت بقتلها؟ فنزلت
(يَسْأَلوُتَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾.
ففى هذا الحديث أيضا مثل ما قبله. مما أباحه رسول الله عزّ. بعد أن أمر بقتلها . وإن كان لم يذكر فى
هذا الحديث . غير ما يضاد به منها .
وفيه زيادة على ما قبله من الأحاديث. فى الإباحة التى ذكرنا. لأن فيه نزول هذه الآية . بعد تحريم
الكلاب، وأن هذه الآية أعادت الجوارح المكلبين إلى أن سيرتها حلالاً .
وإذا صارت كذلك. كانت فى سائر الأشياء التى هى حلال. فى حل إمساكها . وإباحة أمانها ، وضمان
متلفيها، ما أتلفوا منها كغيرها.
وقد رُوي فى ذلك عمن بعد النبى زك
(١) جروة بكسر جيم وسكون راء، وك الكب.
(٢) وفى نسخة ((عنا)).

١٦ - كتاب البيوع
٥٨
١٢ - باب ثمن الكلب
٥٧٢٧ ۔ ھّشا یونس قال: ثنا ابن وهب قال : سمعت بنجريج ، يحدث عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ،
عبد الله بن عمرو، أنه قضى فى كلب صيد، قتله رجل ، بأربعين درهما ، وقضى فى كلب ماشية ، بكبش.
٥٧٢٨ - حدّثْا فهد قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبى الزبير عن جابر(١) أنه نهى عن ثمن الكلب،
والسِّنَّوَّرِ إِلا كلب صيد .
وقد روينا عنه عن النبي ◌َّ فى هذا الباب، أنه نهى عن تمن الكلب ولم يفسر أي كلب هو ؟ فلم يحل ذلك
من أحد وجهين .
إما أن يكون أراد خلاف كلاب المنافع أو يكون أراد كل الكلاب ، ثم ثبت عنده نسخ كلب الصيد منها ،
فاستثناء فى هذا الحديث .
٥٧٢٩ - حدّشْا ابن أبى داود قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن عطاء قال: لا بأس
بثمن الكلب المسلوق(٢).
فهذا عطاء يقول هذا، وقد روى عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي ◌ُّه أن ثمن الكلب من السحت.
فدل ذلك على المعنى الذى ذكرنا فى حديث جابر رضى الله عنه .
(١) قوله ((عن جابرالخ)) قلت: هذا الإسناد صحيح بلا مرية ولا كلام فيه، ورواء النسائى عن جابر، رفعه «نهى عن ثمن
الكلب والنور، إلا كلب الصيد» وقال: حديث منكر، ومرة ((لم يصح)».
لكن قال ابن حجر فى الدراية «رجاله موثقون)» وفى تلخيص الحبير ((ورد الاستثناء فى حديث جابر، ورجاله ثقات)).
وقال فى الدراية « لكن قال البيهقى الأحاديث الصحيحة فى النهى عن ثمن الكلب، ليس فيها استثناء، وإنما الاستثناء
فى الاقتناء، فلعله شبه على بعض الرواة الخ ».
وذكر المناوى ، عن ابن الجوزى أن فيه حسين وابن أبى حفصة قال يحي: ليس بشيء ، وضعفه أحد .
وقال ابن حبان : هذا الخبر بهذا باطل ، كذا قيل .
قلت: ما رأيت هذا الرجل بهذا النسب، فى الصحاح ، ولا ذكره أصحاب الضعفاء، ثم للحديث شهود أخبار أخر .
منها ما أخرجه الترمذى عن أبى هريرة رفعه ((نهى عن ثمن الكلب إلا كلب صيد)» وتكلم فيه الترمذى.
وأخرج ابن عدى من طريق أبى حنيفة، عن الهشيم عن عكرمة عن ابن عباس رفعه ((رخص فى ثمن كلب الصيد)، أورده
فى كامله، فى ترجمة أحمد بن عبد الله الكندى، وضعفه فقال: له مناكير وأباطيل، وله أشياء ينفرد بها من طريق أبى حنيفة.
وقال عبد الحق: هذا الحديث باطل الخ ، وفى الباب عن أبى هريرة، وابن عمر، وابن عباس أخرجها الحاكم ، وبقولنا،
قال عطاء والنخعى .
وأئمة آخرون جوزوا بيع الكلب والفهد وسائر السباع، مما ينتفع به معلما وغيره .
ثم رأيت بكفه راعنا محفوف، صفة على يتقعقع فى تعاسه على دابة، حديث نهى عن ثمن الكذب، متفق عليه، فيقدم على غيره.
فعتده، الدار فى غفلته على إخراج الشيخين للحديث فى التقديم، ولو على الآية وليس عنده وجه آخر الرجحان، دلالة،
وإشارة وغير ذلك .
ولو سلم ذلك، فقد روى مسلم، عن جابر رفعه ((زجر عن ثمن السنور والكلب)) مع أنه اتفق الجمهور على جواز بيع الهر،
فلم لا يقول بامتناعه؟ لكن له داء عضال، لا يفارقه، كأنه الكلب، هو كلب الدنيا، عقور بلغ في الأئمة)» المولوى محمد حسن
السفيهلى ، دام فيضه العلى .
(٢) السلوقى: سلوق كـ«سبور» قرية باليمن، تنسب إليها الدروع والكلاب.

١٦ - كتاب البيوع
٥٩
١٣ - باب استقراض الحيوان
٥٧٣٠ - حرّشْ ابن أبى داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح ، قال حّشى الليث قال: حّشن عقيل عن ابن شهاب
أنه قال: إذا قتل الكلب المعلم، فإنه يقوم(١) قيمته(٢) فيغرمه الذى قتله .
فهذا الزهرى، يقول هذا، وقد روى عن أبى بكر بن عبد الرحمن، عن النبى يُّ أن تمن الكلب سحت.
الكلام فى هذا مثل الكلام فى حديث جابر .
٥٧٣١ - حرّشْا بحر قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرنى سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى
ابن حبان الأنصارى، قال: كان يقال: يجعل فى الكلب الضارى إذا قتل أربعون درهما .
٥٧٣٢ - حرّشْا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أخبرنا شريك، ومحمد بن فضيل، عن مغيرة، عن إبراهيم قال:
لا بأس بثمن كلب الصيد .
١٣ - باب استقراض الحيوان
٥٧٣٣ - حرّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبر نى مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبى
رافع، أن رسول الله وَ قّ استساف من رجل بَكْراً (٣) فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأصر أيا رافع أن
يقضى الرجل بَكْرَهُ، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا جملا خيارا(٤) رباعيا فقال (( أعطه إياه ، إن
خيار الناس ، أحسنهم قضاء)) .
٥٧٣٤ - حدّثْا حسين بن نصر قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: أخبرنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت
أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدث عن أبى هريرة، قال: كان لرجل على الفبى معَ ◌ّ دين فتقاضاه(٥) فأغلظ له.
فأقبل عليه أصحاب النبي ◌ِّ وهموا به.
فقال النبي # ((ذروه، فإن لصاحب الحق(٦) مقالاً، اشتروا له سناً فأعطوه إياه، [فقالوا إنا لا نجد إلا سناً هو
خير من سنه قال فاشتروه فأعطوه إياه] فإن خيركم، أو من خيركم أحسنكم قضاء».
(١) وفى نسخة «يقام».
(٢) وفى نسخة « قيمة » ..
(٢) بكراً، بفتح موحدة وسكون كاف: فتى من الإبل، بمنزلة الغلام من الإنسان، والأنثى ((بكرة)).
(٤) جلا خياراً، أى : مختاراً، والرباعى ، بفتح الراء وتخفيف الموحدة : ما دخل فى السنة السابعة.
(٥) فتقاضاه، أى: طلب منه دينه، فى النهاية ((تقلضى)) أى: طالبه وأراد قضاء دينه. انتهى.
قال فى المجمع : التقاضى، مطالبة الغريم لقضاء الدين ، واللازمة لذلك.
وهموا به، أى: قصدوه أن يزجروه ويؤذوه بقول أو فعل، ولم يفعلوا، تأدباً معه صلى الله عليه وسلم، ذكره بعض علمائنا.
(٦) الحق، أى: الدين، كما فى نسخة، أى: من كان له على غريمه حق فاطله، فله أن يتكوه ويرافقه إلى الحاكم ، ويعاقب
عليه ، كذا فى شرح المشارق .
قال بعض علمائنا: وفيه إرشاد إلى أنه ينبغى له أن يحمل منه صاحب الدين الكلام المعتاد فى المطالبة. انتهى.
قوله: اشتروا له منا أى: بعيداً ذا سن، وأدنى الأسنان، الاثنان .

١٦ - كتاب البيوع
٦٠
١٣ - باب استقراض الحيوان
٥٧٣٥ - حرّشْا حسين قال: سمعت يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان الثورى، عن سلمة، فذكر بإسناده مثله،
إلا أنه لم يقل ((اشتروا له)) وقال ((اطلبوا)).
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى إجازة استقراض الحيوان، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : لا يجوز استقراض الحيوان .
وقالوا : يحتمل أن يكون هذا ، كان قبل تحريم الربا، ثم حرم الربا بعد ذلك ، وحرم كل فرض جر منفعة ،
وردت الأشياء المستقرضة إلى أمثالها ، فلم يجز القرض إلا فيما له مثل ، وقد كان أيضاً - قبل نسخ الربا - يجوز بيع
الحيوان بالحيوان ، نسيئة .
٥٧٣٦ - والدليل على ذلك أن ابن أبى داود حدثْا قال: ثنا أبو عمر الحوضى. ح
٥٧٣٧ - وحّشْا نصر بن مر زوق قال: ثنا الخصيب ، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن
أبى حبيب، عن مسلم بن جبير، عن أبى سفيان، عن عمرو بن حريش، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول اللهعر فته
أمره أن يجهز جيشاً، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ فى فلاص (جمع قلوص: الناقة الشابة) الصدقة، فجعل يأخذ
البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة ، ثم نسخ ذلك .
٥٧٣٨ - وروى فيه ما قد حدثنا محمد بن علي بن محرز البغدادى قال: ثنا أبو أحمد الزبيرى قال: ثنا سفيان الثورى،
عن معمر، عن يحيى بن أبى كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبى ◌َّ نهى عن بيع الحيوان
بالحيوان نسيئة .
٥٧٣٩ - حّشْأ فهد قال: ثنا شهاب بن عباد قال: ثنا داود بن عبد الرحمن، عن معمر، فذكر بإسناده مثله.
٥٧٤٠ - مرّشا إبراهيم [بن محمد] الصير في قال: ثنا عبد الواحد بن عمرو بن صالح الزهري قال: ثنا عبد الرحمن بن
سليمان، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله م له لم يكن يرى بأسا يبيع الحيوان بالحيوان، اثنين
بواحد ، ويكرهه نسيئة .
٥٧٤١ - حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ وعبد الله بن محمد بن خشيش وإبراهيم بن محمد الصيرفى،
قالوا: حَّشْا مسلم بن إبراهيم قال: ثنا محمد بن دينار الطاحى قال: ثنا يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير،
عن ابن عمر أن النبى يَّ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة .
٥٧٤٢ - حدّثًا ابن أبي داود قال: ثنا محمد بن المنهال قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة،
عن الحسن، عن سمرة، عن النبى يُّم مثله.
٥٧٤٣ - حدّشْا إراهم بن مرزوق قال: ثنا عفان قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا قتادة عن الحسن عن سمرة عن
النِي ◌َّ مثله(١).
(١) (قوله مثله) قات أخرجه الأربعة وأحمد والدارقطنى، وصححه الترمذى وابن الجارود، ورواه أبو يعلى الموصلى، ورجاله
ثقات، وفيه الحسن عن سمرة، وقد ثبت سماعه منه عند عامة المحدثين، وأخرجه ابن حبان فى صحيحه، والدار قطنى فى سننه، =