Indexed OCR Text

Pages 21-40

١٦ - كتاب البيوع
٢١
٥ - باب بيع المصراة
قال أبو جعفر: والذى قال عيسى من هذا ، يحتمل غير ما قال ، إنى رأيت فى ذلك وجها هو أشبه ، عندى ،
ينسخ هذا الحديث من ذلك الوجه الذى ذهب إليه عيسى .
وذلك أن لبن المصراة الذى احتلبه المشترى منها، فى الثلاثة الأيام التى احتلبها فيها ، قد كان بعضه فى ملك
البائع قبل الشراء، وحدث بعضه فى ملك المشترى بعد الشراء، إلا أنه (١) قد احتلبها مرة بعد مرة.
فكان ما كان فى يد البائع من ذلك مبيعاً ، إذا أوجب نقض البيع فى الشاة ، وجب نقض البيع فيه .
وما حدث فی ید المشتری من ذلك ، فإما کان ملکه، بسبب البیع أیضا ، وحكمه حكم الشاة ، لأنه من بدنها
هذا على مذهبنا .
وكان النبي ◌َّه قد جعل لمشتري المصراة بعد ردها، جميع لبنها الذى كان حلبه منها بالصاع من التمر الذى
أوجب عليه رده مع الشاة .
وذلك اللبن حينئذ قد تلف، أو تلف بعضه فكان المشترى قد ملك لبنا ديدا ، بصاع تمر دين، فدخل ذلك
فى بيع الدين بالدين ثم نهى رسول الله عَ لل من بَعْدُ ، عن بيع الدين بالدين.
٥٥٥٤ - حدّثنا أبو بكرة وابن مرزوق قالا: ثنا أبو عاصم، قال أبو بكرة فى حديثه: أخبرنا موسى بن عبيدة؛
وقال ابن مرزوق فى حديثه عن موسى بن عبيدة الربذي، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبى حرَّه
نهى عن بيع الكالىء بالكالى يعنى ( الدين بالدين).
فنخ ذلك ما كان تقدم منه ، مما روى عنه فى المصراة ، مما حكمه حكم الدين .
ويقال للدی ذهب إلى العمل بما روی فی المصراة ؛ مما قد ذكرناه فى أول هذا الباب قد رُوى عن رسول الله
◌َالقلم أنه قال ((الخراج بالضمان)) وعملت بذلك العلماء.
٥٥٥٥ - حدّرْ ابن مرزوق قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن أبي ذئب. ح
٥٥٥٦ _ وحّشْا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا القعنى قال: ثنا ابن أبى ذئب عن مخلد بن خفاف ، عن عروة ، عن
عائشة قالت: قال رسول الله عَب ((الخراج(٢) بالضمان)).
٥٥٥٧ - حدّثُمْا محمد بن خزيمة قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا الزنجى بن خالد، سمعته يقول: زعم لنا هشام بن عروة،
(١) وفى نسخة ((لانه)»
(٢) الخراج بالضمان، يريد بالخراج - بالفتح - ما يحصل من غلة العين المبتاعة، عبداً كان أوأمة ، أو غيرها ، وذلك أن يشتريه
فيستفاه زمانا ثم يعتر منه على عيب، فله رد العين المبيعة وأخذ الثمن، ويكون المشترى ما استغله لأن المبيع لو كان تلف فى يده لكان
فى ضمانه، ولم يكن له على البائع شىء.
والباء فى« بالفان: معلقة بمحذوف تقديره ٥ والفراج مستحق بالضمان ، أى : بسببه أى ضمان الأصل سبب للك خراجه
كذا قاله السيوطى فى «زهر الربى)» وبعض علمائنا فى شرح الترمذى.
وقال القاضى أبو بكرين العربى (الخزاج فى العربية عبارة عن كل خارج من شىء وهو موضوع لكل فائدة طرأت على أخذه
ويقول كثير من أهلها: إنه مخصوص بالفلات والأم ما ذكرته لكم).

١٦ - كتاب البيوع
٢٢
٦ - باب بيع الثمار قبلُ أن تتناهى
عن أبيه، عن عائشة قالت: إن رجلا اشترى عبداً فاستغله، ثم رآى به عيبا، فخاصمه إلى النبي ◌َ ◌ّم فرده بالعيب.
فقال: يا رسول الله، إنه قد استغله(١) فقال له ((الغلة بالضمان)).
٥٥٥٨ - حدّشْا ربيع الجيزى قال: ثنا مطرف بن عبد الله، قال: ثنا الزنجى بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه
عن عائشة عن النبي ◌ُّ مثله.
٥٥٥٩ - حرّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة الماجشون،
قال: ثنا مسلم بن خالد، فذكر بإسناده مثله
فتلقى العلماء هذا الخبر(٢) بالقبول، وزعمت أنت أن رجلا لو اشترى شاة فحلبها ، ثم أصاب بها عيباً غير
التحفیل ، أنه يردها ویکون اللبن له .
وكذلك لو كان مكان اللبن ولد ولدته، ردها على البائع، وكان الولد له، وكان ذلك، عندك، من الخراج
الذى جعله النبي ◌ُ ◌ّع للمشترى بالضمان.
فليس يخلو الصاع الذى توجبه على مشترى المصراة ، إذا ردها على البائع بالتصرية أن يكون عوضا من جميع
اللبن الذى احتلبه منها الذى كان بعضه فى ضرعها فى وقت وقوع البيع، وحدث بعضه فى ضرعها بعد البيع أو يكون
عوضا من اللبن الذى كان فى ضرعها ، فى وقت وقوع البيع خاصة .
فإن كان عوضا منهما ، فقد نقضت بذلك أصلك الذى جعلت الولد واللبن للمشترى بعد الرد بالعيب ، لأنك
جعلت حكميهما حكم الخراج الذي جعله النبي ◌ّ للمشتري بالضمان.
وإن كان ذلك الصاع عوضا مما كان فى ضرعها فى وقت وقوع البيع خاصة ، والباقى سالم للمشترى ، لأنه من
الخراج ، فقد جعلت للبائع صاعا دَيْناً بلبن دين ، وهذا غير جائز فى قولك ، ولا فى قول غيرك .
فعلى أىّ الوجهين كان هذا المعنى عليه، عندك، فأنت به تارك أصلا من أصولك .
وقد كنت أنت بالقول بنسخ هذا الحكم فى المصراة أولى من غيرك، لأنك أنت تجمل اللبن فى حكم الخراج،
وغيرك لا يجعله كذلك .
٦ - باب بيع الثمار قبل أن تتناهى
٥٥٦٠ - مشا نصر بن مرزوق قال: ثنا أبو زرعة، وهب الله بن راشد، قال: أخبر نى يونس بن يزيد قال: حدثن
نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله عَل ينهى عن بيع المر (٣) واشترائه، حتى
يبدو صلاحه .
(١) استغله، أى طلب غلته، والغلة هى التى تحصل من الإجارة .
(٢) وفى نسخة ((الحديث))
(٣) بيع الثمر، هو اسم خبر، مفرده ((الثمرة)) والجمع ((ثمار)).

١٦ - كتاب البيوع
٢٣
٦ - باب بيع الثمار قبل أن تتناهى
٥٥٦١ - حدّثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة. ح
٥٥٦٢ - وحّشْا يزيد قال: ثنا أبو صالح، قال: حتّدشن الليث، قال: حّشى عقيل فالا جميعاً، عن ابن شهاب. ح
٥٥٦٣ - وحّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبر نى يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه عن النبىمعَ له
قال « لا تبيعوا الثمر، حتى يبدو صلاحه)) .
٥٥٦٤ - حدّشْا فسر بن مر زوق قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن
عمر عن النبى حم ◌ّ أنه قال (( لا تبيعوا الثمر حتى يبدو(١) صلاحه)).
٥٥٦٥ _ مّشْا محمد بن خزيمة، قال: أخبرنا عبد الله بن رجاء، هو الغداني، قال: أخبرنا شعبة، عن عبد الله بن دينار
عن ابن عمر، عن النبى يُ له مثله، وزاد، فكان إذا سئل عن صلاحها، قال: (( حتى يذهب عامتها(٣)).
٥٥٦٦ - مرّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا ابن أبى ذئب، عن عثمان بن عبد الله بن
سراقة، عن ابن عمر، عن النبى تَّ أنه نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة، قال قلت: متى ذاك(٣)
يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : طلوع الثريا .
٥٥٦٧ - حدّشْا علي بن معبد قال: ثناروح بن عبادة، قال: ثنا زكريا بن إسحاق، قال: ثنا عمرو بن دينار، أنه سمع
جابر بن عبد الله يقول: نهى رسول الله يم الله عن بيع النمر، حتى يبدو صلاحه.
٥٥٦٨ - مدّشْا إبراهيم بن مر زوق قال: ثنا أبو داود، عن سليم بن حيان(٤) قال: ثنا سعيد بن مينا، عن جابر بن
عبد الله قال: نهى رسول الله يم ◌ّ عن بيع الثمار، حتى تشقح .
فقيل لجابر : وما تشقح؟ قال : تحمر وتصفر، ويؤكل منها .
٥٥٦٩ - حدّثْمًا صالح بن عبد الرحمن، وربيع الجيزى، قالا: ثنا عبد الله بن مسلمة بن فعنب، قال: ثنا خارجة بن
عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت ، عن أبى الرجال ، عن أمّه عمرة ، عن عائشة أن رسول الله ێ نهى عن بيع
الثمار ، حتى تنجو من العاهة .
٥٥٧٠ - حدّثنا محمد بن سليمان الباغندى، قال: ثنا إبراهيم بن حميد الطويل، قال: ثنا صالح بن أبى الأخضر ، عن
الزهرى ، عن خارجة بن زيد ، عن زيد بن ثابت أن رسول الله {لتن هى عن بيع الثمر، حتى يبدو صلاحه.
٥٥٧١ - مّشْا ابن مر زوق، قال: ثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمانى، قال: حدّشى أبى، عن إسحاق بن عبد الله
(١) حتى يبدو الخ. أن يظهر صلاحه عن فاده، وبأمن عما يضره فى بلاده. وقيل: المراد بظهور صلاحه، أن يصلح
لتناول بنى آدم ، ولعلف الدواب. كذا أفاده الجسر القارى فى شرح الموطأ .
(٢) عاهتها . أى: آفتها التى تصيبها فتفسدها.
(٣) وفى نسخة «يذهب ذلك».
(٤) وفى نسخة (سليم بن جابر).

١٦ - كتاب البيوع
٢٤
٦ - باب بيع الثمار قبل أن تتناهى
ابن أبى طلحة، عن أنس بن مالك قال: هى رسول الله عَّه عن بيع المحافلة(١) والمزابنة، والمخاضرة، والملامسة،
والمنابذة، قال عمر: فَسَّرَ لى أبى فى المحاضرة، قال: (( لا ينبغى أن يشترى شىء من ثمر النخل حتى يونع(٢)
يحمر أو يصفر .
٥٥٧٢ - عدّها إبراهيم بن محمد أبو بكر الصيرفى، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس
قال: نهى رسول الله عزَّ عن بيع الثمرة، حتى تزهو، وعن العنب، حتى يسود ، وعن الحب ، حتى يشتد.
٥٥٧٣ - حدّثْا نصر بن مرزوق، قال: ثنا على بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس أن
النبي ◌ُّ نهى عن بيع النخل حتى تزهو.
فقلت لأنس: وما زهوها؟ فقال: تحمر وتصغر، أرأيت إن منع الله الثمرة بم(٣) يستحل أحدكم مال أخيه؟
٥٥٧٤ - حدّثًا إبراهيم بن مرزوق قال: أخبرنا عبد الله بن بكر قال: أخبرنا حميد، عن أنس قال: نهى رسول المعر الله
عن بيع ثمرة النخل حتى تزهو ، قيل له : وما تزهو ؟ قال : تحمر ، أو تصفر .
٥٥٧٥ _ مّشْا فهد قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدّشن الليث، قال: حدّشى يحي بن أيوب، عن حميد
الطويل، عن أنس بن مالك أن رسول الله تَ ◌ّم قال ((لا تتبايعوا الثمار حتى تزهو(٤).
قلنا يا رسول الله: وما ترهو ؟قال ((تحمر أو تصفر، أرأيت إن منع الله الثمرة بم(٥) يستحل أحدكم مال أخيه)).
٥٥٧٦ - حدّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبر فى يونس، عن ابن شهاب قال: حّدشن سعيد وأبوسلمة،
أن أبا هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله حمد الله (( لا تبيعوا المر حتى يبدو صلاحه)).
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذه الآثار ، فزعموا أن الثمار لا يجوز بيعها فى رءوس النخل حتى تحمر
أو تصفر .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: هذه الآثار كلها عندنا، ثابتة صحيح محيثها ، فنحن آخذون بها ، غير
تاركين لها .
ولكن تأويلها ، عندنا ، غير ما تأولها عليه أهل المقالة الأولى.
وذلك أن النبى يُّ نهى عن بيع الثمار، حتى يبدو صلاحها، فاحتمل ذلك أن يكون على ما تأوله عليه أهل
المقالة الأولى، واحتمل أن يكون أراد به بيع الثمار، قبل أن يكون، فيكون البائع (٦) بائعاً لما ليس عنده، فقد نهاه
رسول الله ◌َّل عن ذلك ، فى نهيه عن بيع السنين .
(١) المحافظة، هو بيع حنطة فى سقبلها بحفظة يابة، نهى عنه لأنه يؤدى إلى الزبا بالفضل لأن الجهل بالمائلة، كمقيقة المفاضلة،
من حيث عدم تحقق المساواة المشروط فى بيع الربا بجنه .
(٢) يونع : أيتع الثمر يونع ، فهو موضع، إذا أدرك ونضج .
(٣) وفى نسطة « بماء.
(٤) تزهو، بالتأنيث، لأن النخل يؤث ويذكر قال تعالى: ((ونخل غاوية ونخل منقعر».
(٥) وفى نسخة « بماء .
(٦) وفى نسخة ((بائعها)).

١٦ - كتاب البيوع
٢٥
٦ - باب بيع الثمار قبل أن تتناهى
٥٥٧٧ - حرّشْا يونس قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن حميد الأعرج، عن سلمان بن عتيق، عن جابر بن عبد الله، أن
النبى عَّ نهى عن بيع السنين.
قال يونس : قال ثنا سفيان ، هو بيع الثمار ، قبل أن يبدو سلاحها .
٥٥٧٨ - حديثا ربيع الجيرى، وإبراهيم بن أبى داود، قالا: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا كهمس بن
المنهال، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب قال: نهى رسول الله عزَّ عن
بيع السنين(١) .
٥٥٧٩ - حدّثْا ربيع الجيزى قال: ثنا ابن عفير، قال: ثنا يحيى بن أيوب ، عن ابن جريج، عن عطاء وأبى الزبير،
عن جابر، أن النبى يُ ◌ّه نهى عن بيع الثمر حتى يطعم .
٥٥٨٠ - حرّشْا محمد خزيمة قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام بن أبى عبد الله، قال: ثنا أبو الزبير، عن
جابر بن عبد الله، عن رسول الله عَلَ ◌ّه مثله.
٥٥٨١ - حدّثْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب وأبو الوليد، قالا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة عن
أبى البختري(٢) قال: سألت ابن عباس عن بيع النخل، فقال: نهى رسول اللهمَ ◌ّه عن بيع النخل، حتى تأكل
منه ؛ أو حتى يؤكل منه .
٥٥٨٢ - حدّثْ) محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن رجاء قال: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا البخترى
الطائى يقول: سألت ابن عباس عن السلم(٣) فقلت إنا ندع أشياء، لا نجد لها فى كتاب الله عز وجل تحريماً.
قال : إِنا نفعل ذلك، نهى رسول الله عم ◌ّ عن بيع النخل حتى يؤكل منه .
٥٥٨٣ - حدّشْ روج بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حّشى المفضل بن فضالة، عن خالد
أنه سمع عطاء بن أبي رباح يسأل عن الرجل يبيع ثمرة أرضه، رطباً كان أو عنباً يسلف (٤) فيها قبل أن تطيب ؟
فقال: لا يصلح، إن ابن الزبير باع ثمرة أرض له ثلاث سنين، فسمع بذلك جابر بن عبد الله الأنصارى،
فخرج إلى المسجد .
فقال فى الناس: منعنا رسول الله عَ ل ل أن نبيع الثمرة حتى تطيب.
(١) بيع السنين. قيل: هو العاومة، وهو بيع ثمر النخل والشجر سنتين وثلاثا فصاعداً قبل أن يظهر ثماره، وهذا البيع
باطل لأنه بيع ما لم يخلق ، فهو كبيع الولد قبل أن يخلق .
(٢) أبى البخترى يفتح الباء الموحدة وإسكان الخاء والتاء المثناة المفتوحة والراء وياء النسب.
(٣) عن السلم، بالتحريك، اسم لعقد يوجب الملك فى الثمن عاجلا وفى الثمن آجلا.
قال فى ((عقود الجواهر المنيفة فى أدلة مذهب أبى حنيفة)» والقياس يأبى جوازه، لأنه بيع العدوم. إذ المبيع هو المسلم فيه،
وهو معدوم فى وقت العقد . ولكنه جوز رخصة بالنس .
(٤) يسلف: من ((الإسلاف)) ويروى بتشديد اللام من ((التسليف)) كذا قاله العينى. والسلف هو السلم.

١٦ - كتاب البيوع
٢٦
٦ - باب بيع الثمار قبل أن تتناهى
٥٥٨٤ - حرّشْا ابن مرزوق قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة عن أبى البخترى قال: سألت ابن
عمر عن السلف فى الثمر ، فقال: نهى عمر عن بيع الثمر ، حتى يصلح .
فدلت هذه الآثار التي ذكرناها، على أن الثمار المنهي عن بيعها قبل بُدُوٌّ صلاحها، ما هى؟ فإنها المبيعة قبل
كونها المسلف عليها.
فنهى رسول الله ◌َ عن ذلك حتى يكون ويؤمن عليها العاهة ، لمحينئذ يجوز السلم فيها .
أملا ترى أن ابن عمر رضى الله عنهما لما سأله أبو البخترى، عن السلم فى النخل ، كان جوابه فى ذلك، ما ذكر
فى حديثه ، عن النهى عن بيع الثمار، حتى تطعم .
فدل ذلك على أن النهى، إنما وقع فى الآثار التى قدمنا ذكرها فى هذا الباب ، على بيع الثمار ، قبل أن
تكون ثماراً .
ألا ترى إلى قول النبى ◌ُ ريّ ((أرأيت إن منع الله الثمرة، بم بأحذ أحدكم مال أخيه)).
فلا يكون ذلك إلا على المنع ، من ثمرة لم يكن له أن تكون .
وإنما الذى فى هذه الآثار، هو النهى عن السلم فى الثمار فى غير حينها، فهذه الآثار تدل على النهى عن ذلك.
فأما بيع الثمار فى أشجارها ، بعد ما ظهرت ، فإن ذلك عندنا جائز صحيح .
والدليل على ذلك، ما جاء عن رسول الله زلت .
٥٥٨٥ _ حدّثْ يزيد بن سنان قال: ثنا أبو صالح قال: حّشى الليث، قال: حّشى ابن شهاب، عن سالم بن
عبد الله بن عمر، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله عَ ◌ّه قال (( من باع (١) نخلا بعد أن يؤبر، فثمرتها للذى باعها
إلا أن يشترط المبتاع ، ومن باع عبداً ، فماله للذى باعه إلا أن يشترط المبتاع» .
٥٥٨٦ - حدّشْا يزيد قال: حدّشى القعنى، قال: حدشى ابن أبى ذنب، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه،
عن رسول الله مَ اللّم قال: ((من اشترى عبداً ولم يشترط ماله، فلاشىء له، ومن اشترط نخلا بعد تأبيرها، ولم
يشترط الثمر، فلا شىء له )).
٥٥٨٧ - حدّشْ حسين بن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون قال: أخبر نى حماد بن سلمة، عن عكرمة بن خالد
المخزومى، عن ابن عمر أن رجلا اشترى بخلا قد أبرها صاحبها، خاصمه إلى النبى ◌َّ فقضى رسول اللهمَ اللّه عليه
أن الثمرة لصاحبها الذى أقرها إلا أن يشترط المشترى .
قال أبو جعفر: فجعل النبى معَّة فى هذه الآثار، ثمر النخل لبائعها إلا أن يشترطها مبتاعها، فيكون له
باشتراطه إياها ، ويكون بذلك مبتاعا لها .
وقد أباح النبى محمد الله ههنا، بيع ثمرة فى رءوس الدخل قبل بُدُوِّ صلاحها.
(١) وفى نسخة ((يقول من ابتاع»
٠٠
ImE

٢٧
٦ - باب بيع الثمار قبل أن تتناهى
١٦ - كتاب البيوع
فدل ذلك أن المعنى المنهى عنه فى الآثار الأول ، خلاف هذا المعنى .
فإن قال قائل: إن ما أجيز، هو بيع الثمر فى هذه الآثار، لأنه مبيع مع غيره ، وليس فى جواز بيعه مع غيره
ما يدل على أن بيعه وحده كذلك، لأنا قد رأينا أشياء تدخل مع غيرها فى البيعات، ولا يجوز إفرادها بالبيع .
من ذلك ، الطرق والأفنية ، تدخل فى بيع الدور ، ولا يجوز أن تفرد بالبيع .
نجوابنا فى ذلك، وبالله التوفيق، أن الطرق والأفنية، تدخل فى البيع، وإن لم يشترط، ولا يدخل الثمر فى بيع
النخل إلا أن يشترط .
فالذى يدخل فى بيع غيره ، لا باشتراط ، هو الذي لا يجوز أن يكون مبيعاً وحده.
والذى لا يكون داخلا فى بيع غيره إلا باشتراط ، هو الذى إذا اشترط ، كان مبيعاً، فلم يجز أن يكون مبيعاً
مع غيره إلا وبيعه وحده جائزاً .
ألا يرى أن رجلا لو باع داراً، وفيها متاع، أن ذلك المتاع لا يدخل فى البيع(١) وأن مشتريها لو اشترطه
فى شراءه الدار، صار له باشتراطه إياه .
ولو كان الذى فى الدار خمراً أو خنزيراً، فاشترطه فى البيع ، فسد البيع .
فكان لا يدخل فى شراءه الدار باشتراطه فى ذلك، إلا ما يجوز له شراءه.
ولو اشترى وحده، وكان التمر الذي ذكرنا يجوز له اشتراطه مع النخل ، فلم يكن ذلك ، إلا لأنه يجوز
بيعه وحده .
أو لا يرى أن النبى ◌ُّل قال فى هذا الحديث، وقرنه مع ذكره الدخل ((من باع عبداً له مال، فما له البائع،
إلا أن يشترطه المبتاع)».
فجعل المال للبائع، إذا لم يشترطه المبتاع، وجعله للمبتاع باشتراطه إياه وكان ذلك المال لو كان خمراً أو خنزيراً،
فىد بيع العبد ، إذا اشترطه فيه.
وإنما يجوز أن يشترط مع العبد من ماله ، ما يجوز بيعه وحده ، فأما ما لا يجوز بيعه وحده ، فلا يجوز اشتراطه
فى بيعه، لأنه يكون بذلك مبيعاً، وبيع ذلك الشىء، لا يصلح ، فذلك أيضاً دليل صحيح على ما ذكرنا فى التمرة
الداخلة فى بيع النخل بالاشتراط ، أنها الثمار التى يجوز بيعها على الانفراد ، دون بيع النخل .
فثبت بذلك ما ذكرنا ، وهذا قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، رحمة الله عليهما .
وكان محمد بن الحسن يذهب إلى أن النهى الذى ذكرناه، عن رسول اللهعمر ى فى أول هذا الباب، هو بيع
الثمر، على أن يترك فى رؤوس النخل ، حتى يبلغ ويتنامى، وحتى يُجَدّ، وقد وقع البيع عليه قبل التناهى، فيكون
المشترى قد ابتاع ثمراً ظاهراً، وما ينعيه نخل البائع بعد ذلك إلى أن يجد ، فذلك باطل .
قال: فأما إذا وقع البيع بعد ما تناهى عظمه، وانقطعت زيادته، فلا بأس بابتياعه واشتراط تركه إلى
حصاده وجداده .
(١) وفى نسخة ((الميع)).

١٦ - كتاب البيوع
٢٨
٧ - باب العرايا
قال: فإنما وقع النهى عن ذلك ، لاشتراطه الترك (١) لمكان الزيادة.
قال: وفى ذلك دليل على أن لا بأس بذلك الاشتراط فى ابتياعه، بعد عدم الزيادة حّشئ سليان بن شعيب
بهذا، عن أبيه ، عن محمد .
وتأويل أبى حنيفة ، وأبى يوسف فى هذا أحسن، عندنا، والله أعلم.
والنظر أيضً يشهد له ، لأنه إذا وقع البيع على الثمار بعد تناهيها، على أن تترك إلى الحصاد ، فالنخل ههذا ،
مستأجرة، ليكون الثمار فيها إلى وقت جدادها عنها ، وذلك لو كان على الانفراد ، لم يجز، فإذا كان مع غيره،
فهو أيضا كذلك.
وقد قال قوم: إن النهى الذى كان من رسول الله عَ ◌ّه عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، لم يكن منه على تحريم
ذلك، ولكنه كان على المشورة عليهم بذلك لكثرة ما كانوا يختصمون إليه فيه ورووا ذلك عن زيد بن ثابت
رضى الله عنه .
٥٥٨٨ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا أبو زرعة، وهب الله، عن يونس بن يزيد قال: قال أبو الزناد
كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبى حئمة الأنصارى أنه أخبره أن زيد بن ثابت كان يقول : كان الناس
فى عهد رسول الله حم ◌ّ يتبايعون الثمار.
فإذا جدّ الناس وحضر تقاضيهم (٢).
قال المبتاع إنه أصاب الثمر العفن(١) والدمان، أصابه مراق وأصابه قشام عاهات يحتجون بها، والقشام: شيء
یصیبه، حتى لا يرطب.
قال: فقال رسول الله عَ - لما كثرت عنده الخصومة فى ذلك - (( لا تتبايعوا، حتى يبدو صلاح الثمر)
كالمشورة يشير بها ، لكثرة خصومتهم.
فدل ما ذكرنا أن ما روينا فى أول هذا الباب، عن رسول الله مَ ال14 من نهيه عن بيع الثمار، حتى يبدو
صلاحها ، إنما كان هذا على المعنى ، لا على ما سواه .
٧ - باب العرايا
٥٥٨٩ - حدّثنا إسماعيل بن يحيى قال: أخبرنا محمد بن إدريس، عن سفيان، عن الزهرى، عن سالم ، عن أبيه أن
رسول الله عَ نهى عن بيع الشمر بالثمر.
٥٥٩٠ - قال عبد الله: وحدّشا زيد بن ثابت أن رسول الله صلى أرخص فى العرايا.
(١) وفى نسخة («القول)).
(٣) العفن الرماد ، أى: الفساد والهلاك، مراق، أى : آ فة.
(٢) وفى نسخة ((جد الناس وحضر تقاضيهم))

١٦ - كتاب البيوع
٢٩
٧ - باب العرايا
٥٥٩١ - حرّشْا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا عارم. ح
٥٥٩٢ - وحّشْا ابن أبى داود قال: ثنا سليمان بن حرب، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب ، عن نافع، عن ابن
عمر، عن النبى يَّ أنه نهى عن المزابنة.
٥٥٩٣ - قال ابن عمر رضى الله عنهما: وأخبر نى زيد بن ثابت أن رسول الله عَّ أرخص (١) فى العرايا.
٥٥٩٤ - حرّشْا على بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر ، عن
زيد بن ثابت أن رسول الله ور الق أرخص فى المرايا .
٥٥٩٥ - حرشا علي بن شيبة بهذا الإسناد، قال: نهى رسول الله مَ عن المحافظة والمزابنة، ورخص فى المرايا.
٥٥٩٦ - مّشا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنى يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدشن خارجة
بن زيد بن ثابت، عن أبيه أن رسول الله يعرف رخص (٢) فى بيع المرايا، بالتمر أو الرطب.
٥٥٩٧ - حدّشْا إسماعيل بن يحيى، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن إسماعيل
الشيبانى قال : بعت مافى رءوس تخلى بمائة وسق ، وإن زاد فلهم ، وإن نقص فعليهم.
فسألت ابن عمر عن ذلك فقال: نهى رسول الله عَ عن بيع الثمرة بالتمر، إلا أنه رخص فى العرايا.
٥٥٩٨ - مّشا ربيع الجيزى قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا يحيى بن أبوب، عن ابن جريج، عن عطاء
وأبى الزبير، عن جابر رضى الله تعالى عنه أن رسول الله عَبّ نهى عن بيع الثمر حتى يطعم وقال (( لا يباع شىء
منه إلا بالدراهم والدنانير، إلا العرايا، فإن رسول الله عز لل أرخص فيها)».
٥٥٩٩ - حدّثْا إسماعيل بن يحيى المزنى قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعى قال: أخبرنا سفيان، عن ابن جريج، عن
عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله عَّه عن المزابنة إلا أنه أرخص فى بيع المرايا(٣).
٥٦٠٠ - مرّشْا ابن أبى داود قال: ثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حماد، عن أيوب عن أبى الزبير وسعيد بن مينا،
عن جابر أن النبى ◌ُ لّ نهى عن المحافلة والمزابنة، والمخابرة (٤).
وقال أحدها: والمعاومة، وقال الآخر: وبيع الستين، ونهى عن الثنيا (٥) ورخص فى العرايا.
٥٦٠١ - حدّثْا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار،
(١) أرخص بهمزة قبل الراء الساكنة من الإرخاص، و«العرايا) جمع ((عربة)) بتشديد الياء، وهى النخلة التى يعربها
الرجل تحتاجا أن يجعل له غمرتها.
(٢) رخص بتشديد الغاء من ((الترخيص)).
(٣) هذه رواية الطحاوى، عن خالد الزنى، عن الشافعى، عن سفيان الثورى.
(٤) المخابرة هو كراء الأرض بالثلث والربع، كذا جاء مفسراً فى رواية .
(٥) عن الثنيا، هو أن يستثنى من البيع شىء غير معلوم القدر فيفسد البيع لجهالة المبيع، وفى رواية النسائى وعن
إلا أن تعلم .

١٦ - كتاب البيوع
٣٠
٧ - باب العرايا
عن سهل [بن أبي] حثمة، أن رسول الله وَّل نهى عن بيع الثمر بالتمر، إلا أنه رخص في العربة أن يباع
بخرصها (١) من التمر، يأكلها أهلها رطباً.
٥٦٠٢ - حرّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا القعنى قال: ثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار،
عن بعض أصحاب رسول الله عَ ليه من أهل دارهم، منهم سهل بن أبى حثمة أن رسول الله عَ ◌ّه نهى عن بيع الشعر
بالتمر، وقال (( ذلك الربا)) ذلك المزابنة إلا أنه رخص فى بيع العربة، النخلة والنخلتين بأخذها أهل البيت بخرصها
تمراً ، يأكلونها رطباً .
٥٦٠٣ - حرّشا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا القعنى، وعثمان بن عمر قالا: تنا مالك بن أنس، عن داود بن الحسين
عن مولى ابن أبي أحمد، عن أبى هريرة أن رسول الله عَ ل رخص فى بيع المرايا، فى خمسة(٣) أوسق أو فى ما دون
خمسة أوسق ، يشك داود فى خمسة أو فى ما دون خمسة .
٥٦٠٤ - حّشا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد التميمى، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق
عن محمد بن يحيى بن حبان، عن واسع بن حبان، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله اخ لله رخص فى العربة
فى الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة، وقال « فى كل عشرة أقناء(٣) فنو يوضع فى المسجد للمسا كين)).
٥٦٠٥ - حرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا الوهبى قال: أخبرنا ابن إسحاق، فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: ثم
قال (( الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة)) ولم يذكر قوله (( فى كل عشرة)).
قال أبو جعفر: فقد جاءت هذه الآثار، عن رسول الله وم ياه وتواترت فى الرخصة فى بيع العرايا وقَبِلَها أهل
العلم جميعاً ، ولم يختلفوا فى صمة مجيئها ، وتنازعوا فى تأويلها .
فقال قوم: العرايا أن الرجل يكون له النخل والنخلتان، فى وسط النخل الكثير ، لرجل آخر .
قالوا: وقد كان أهل المدينة، إذا كان وقت الثمار، خرجوا بأهليهم إلى حوائطهم، فيجىء صاحب النخلة
أو النخلتين بأهله ، فيضر ذلك بأهل الدخل الكثير .
فرخص رسول الله مراحل لصاحب النخل السكثير أن يعطى صاحب النخلة أو النخلتين خرص ماله من ذلك،
تمراً، لينصرف هو وأهله عنه، ويخلص تمر الحائط كله لصاحب النخل الكثير، فيكون فيه هو وأهله .
وقد روى هذا القول عن مالك بن أنس رحمه الله .
وكان أبو حنيفة - رحمه الله يقول - فيما سمعت أحمد بن أبى عمران، يذكر أنه سمعه من محمد بن سماعة، عن
(١) بخرصها بفتح الخاء العجمة، قال النووي: هو أشهرها، فمن فح قال: هو مصدر أى اسم الفعل. ومن كسر قال
هو اسم للشىء المخروص .
وقال القرطبى: الرواية بالكسر فى أصلها أن يروى بالوجهين وإسكان الراء ، ومعناه التخمير والحدس.
(٢) خمة أوسق : هى ستون صاعا .
(٣) اقناء: جمع « فنو)) بكسر القاف وسكون وهو العذق بما فيه الرطب

١٦ - كتاب البيوع
٣١
٧ - باب العرايا
أبى يوسف، عن أبى حنيفة قال - معنى ذلك عندنا - أن يعرى الرجل الرجل ثمر نخلة من يخله فلا يسلم ذلك إليه
حتى يبدو له ، فرخص له أن يحس ذلك ، ويعطيه مكانه ، خرصه تمراً .
وكان هذا التأويل أشبه وأولى، مما قال مالك ، لأن العرية إنما هي العطية .
ألا يرى إلى الذى مدح الأنصار كيف مدحهم ، إذ يقول :
ولكن عرايا فى السنين الجوائح
ليست بسنهاء ولا رجبية
أى أنهم كانوا يعرونها فى السنين الحوائج .
فلو كانت العربية كما ذهب إليه مالك، إذاً لما كانوا ممدوحين بها، إذ كانوا يعطون كما يعطون، ولكن العربة
بخلاف ما قال .
فإن قال قائل: فقد ذكرت فى حديث زيد بن ثابت رضى الله تعالى عنه، أن رسول الله مَ الله نهى عن بيع الشعر
بالتمر ، ورخص فى العرايا، فصارت المرايا فى هذا الحديث أيضاً هي بيع تمر بتمر.
قيل له : ليس فى الحديث من ذلك شيء، إنما فيه ذكر الرخصة فى العرايا، مع ذكر النهى عن بيع الثمر بالتمر،
وقد يقرن الشىء بالشىء وحكمهما مختلف.
فإن قال قائل : فقد ذكر التوقيف فى حديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه، على خمسة أوسق، وفى ذكره
ذلك ، ما ينفى أن يكون حكم ما هو أكثر من ذلك، كحكمه .
قيل له: ما فيه ما ينفي شيئاً مما ذكرت، وإنما يكون ذلك كذلك، لو قال رسول الله مر فق (( لا يكون العربية
إلا فى خمسة أوسق ، أو فيما دون خمسة أوسق )).
فإِذا كان الحديث إنما فيه أن رسول الله مية رخص فى بيع المرايا فى خمسة أوسق، أو فيا دون خمسة
أوسق، فذلك يحتمل أن يكون أن النبى ◌ُ ه رخص فيه لقوم فى عربة لهم هذا مقدارها .
فنقل أبو هريرة رضى الله عنه ذلك، وأخبر بالرخصة فيما كانت ، ولا ينفي ذلك أن يكون تلك الرخصة جارية
فيا هو أكثر من ذلك.
فإن قال قائل: ففي حديث عمر وجابر رضي الله عنهما ((إلا أنه رخص فى العرايا)) فصار ذلك مستثنى من بيع
الثمر بالتمر. فثبت بذلك أنه بيع ثمر بتمر .
قيل له : قد يجوز أن يكون قصد بذلك إلى المعرى له فرخص له أن يأخذ نمراً، بدلا من تمر فى رءوس النخل
لأنه يكون بذلك، فى معنى البائع ، وذلك له حلال، فيكون الاستثناء لهذه العلة.
وفى حديث سهل بن أبى حثمة « إلا أنه رخص فى بيع العربية، بخرصها تمراً بأ كلها أهلها رطباً)» فقد ذكر
للعرية أهلا، وجعلهم يأكلونها رطباً، ولا يكون ذلك إلا وملكها الذين عادت إليهم بالبدل الذى أخذ منهم،
فذلك يثبت قول أبى حنيفة .
فإن قال قائل: لو كان تأويل هذه الآثار، ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمة الله عليه، لما كان لذكر الرخصة فيها معنى.

١٦٠ - كتاب البيوع
٣٢
٧ - باب العرايا
قيل له : بل له معنى صحيح، ولكن قد اختلف فيه ما هو .
فقال عيسي بن أبان : معنى الرخصة فى ذلك، أن الأموال كلها ، لا يملك بها إبدالاً ، إلا من كان مالكها،
لا يبيع رجل ما لا يملك ببدئه ، فيملك ذلك البدل .
وإنما يملك ذلك البدل إذا ملكة سبحة ملكم للشىء الذى هو بدل منه.
قال: فالعرى ، لم يكن ملك العربة، لأنه لم يكن قبضها، والتمر الذى يأخذه بدلا منها، قد جعل طيباً له
فى هذا الحديث، وهو بدل من رطب لم يكن ملكه.
قال : فهذا هو الذى قصد بالرخصة إليه .
وقال غيره، الرخصة أن الرجل إذا أعرى الرجل الشىء من ثمره، وقد وعده أن يسلمه إليه ليملكه المسلم إليه
يقبضه إياه ، وعلى الرجل فى دينه أن يفي بوعده، وإن كان غير مأخوذ به فى الحكم ، فرخص المعرى أن يحتبس
ما أعرى، بأن يعطى المعرى خرصه تمراً، بدلا منه، من غير أن يكون آئما ، ولا فى حكم من اختلف موعدا، فهذا
موضع الرخصة .
وهذا التأويل الذى ذكرناه عن أبى حنيفة، رحمة الله عليه، أولى مما حمل عليه وجه هذا الحديث، لأن الآثار
قد جاءت عن رسول الله ◌َ ف متواترة، بالنهي عن بيع الثمر بالتمر.
فمنها ما قد ذكرناه فى أول هذا .
٥٦٠٦ - ومنها ما قد حدّثْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، قال: حدشى
سعيد، وأبو سلمة، عن أبى هريرة أن رسول الله ير فقم قال: ((لا تبايعوا الثمر بالتمر).
٥٦٠٧ - قال ابن شهاب: وحّد شن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبى معَ ب مثله سواء.
٥٦٠٨ - حدثنا يزيد وابن أبى داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدشى الليث، قال: حدّشى عقيل،
عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن النبى يَ ◌ّ مثله.
٥٦٠٩ - حرّشْا محمد بن الحجاج، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة ، عن عمرو بن دينار،
قال: سمعت ابن عمر ، سئل عن رجل اشترى ثمرة بمائة فرق(١) يكيل له ؟
قال نهى رسول الله عَّ عن هذا، يعني المزابنة(٣).
٥٦١٠ - حرّشْا نصر بن مر زوق قال: ثنا أسد، قال: ثنا يحيى بن زكريا قال: ثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ،
عن ابن عمر قال نهى رسول الله عَّة عن بيع تمر الفخل بالتمر، كيلا، والزبيب بالعنب كيلا، والزرع بالخطة كيلا.
(١) فرق هو بالحركة مكيال يسع ستة عشر وطهر، قاله فى النهاية.
(٢) المزابنة ( مفاضلة، من ( الزبن، وهو الدفع الشديد ومنه « الزبانية» ملائكة النار لأنهم يزينون الكفرة فيها،
أى يدفعونهم فيها، وسمى هذا النبع لأن كل واحد من المتبايعين يزين، أى: يدفع الآخرعن حقه كما يزداد منه، فإذا وقف أحدهما
على ما يكره ، تدافعاً، فيحرص أحدهما على فخ المبيع والآخر على أمضائه ذكره بعض الشراح .

١٦ - كتاب البيوع
٣٣
٧ - باب العرايا
٥٦١١ _ مّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا محمد بن عون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، أن ابن عمر
سئل عن (( رجل باع ثمرة أرضه من رجل بمائة فرق)).
فقال: نهى رسول الله وَّ عن هذا، وهو المزابنة.
٥٦١٢ - حّشْا نصر بن مرزوق قال: ثنا أبو زرعة، وهب الله بن راشد، قال: أخبر فى يونس، قال: حدث نافع
أن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله يدافع عن المزابنة قال: ((والمزابنة أن يشترى الرجل أو يبيع حائطه بتمر
كيلا ، أو كرمه بزبيب كيلا، وأن يبيع الزرع كيلا، بشىء من الطعام)» .
٥٦١٣ - حدّشْا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن أبى إسحاق الشيبانى، عن عكرمة، عن ابن عباس
قال: نهى رسول الله مثّ عن المحاقلة والمزابنة.
٥٦١٤ - حدّثنا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، عن
النبى ◌َّ مثله، وزاد « أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة، والزابنة: أن يبيع الثمر فى رءوس النخل
بمائة فرق)) .
٥٦١٥ - حدّثْا فهد، قال: ثنا ابن أبى مريم قال: أخبرنا محمد بن مسلم الطائفى، قال: أخبرنا إبراهيم بن ميسرة،
قال : أخبرنى عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اله قال: نهى رسول الله ومدافع عن المخابرة، والزابنة، والحافلة.
٥٦١٦ - حدّثُمْا أبو بكرة، بكار بن قتيبة، قال: ثنا حسين بن حفص، قال: ثنا سفيان، قال: حدّشى سعد بن
إبراهيم، قال: حدثنى عمر بن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: نهى رسول الله ◌َّ عن المحافظة، والمزابنة.
قال (( والمحافلة(١): الشرك فى الزرع، والمزابنة: التمر بالتمر، فى الدخل)).
فهذه الآثار، قد توارت عن رسول الله مؤيّة بالنهي عن بيع الكيل من الثمر بالثمر فى رءوس النخل.
فإن حمل تأويل المرايا، على ما ذهب إليه أبو حقيقة، كان المهى على عمومه، ولم يبطل منه شيء.
وإن حمل على ما ذهب إليه مالك، خرج منه ما تأول هو العربة عليه، فلا ينبغى أن يخرج شىء من حديث
متفق عليه إلا بحديث متفق على تأويله، أو بدلالة أحرى متفق عليها .
وقد روى أيضاً عن رسول الله عز ◌ّ ما قد ذكرناه فى غير هذا الموضع، فى النهى عن بيع الرطب بالتمر.
فإن حملنا معنى العربية. علىماقال مالك، ضادًّ ماروى فيها، ماروى فى النهى عن بيع الرطب بالتمر.
وإن حلناء على ما قال أبو حنيفة، اتفقت معانيها، ولم تتضاد.
والأولى بنا، فى صرف وجوه الآثار ومعانيها، صرفها إلى ما ليس فيه تضاد، ولا معارضة لسنة بسنة.
فقد تبت بما ذكرنا فى معنى العرايا، ما ذهب إليه أبو حنيفة، رحمة الله عليه، والله ولىُّ التوفيق.
وقد روى عن رسول الله مَوله أيضاً أنه قال: ((خففوا فى الصدقات، فإن فى المال، العربية والوصية)).
(١) الحافلة، بالحاء الجملة والقاف (مفاعلة) من (الحقل) وهو (الحرث) وقال بعض اللغويين: اسم الزرع فى الأرض،
والأرض التى يزرع فيها، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( ما تصنعون بمزارعكم) وصورته أن يبيع "رجل الزرع بمائة فرق
حنطة كيلا .

١٦ - كتاب البيوع
٣٤
٨ - باب الرجل يشتري الثمرة فيصيها جائحة
٥٦١٧ - حدّثْا بذلك أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: أخبرنا جرير بن حازم، قال: سمعت قيس بن سعد يحدث
عن مكحول الشامي، عن رسول الله ملت بذلك .
فدل ذلك أن العرية، إنما هى شىء يملكه أرباب الأموال قوما فى حياتهم، كما يملكون الوصايا بعد وفاتهم.
وحجة أخرى فى أن معنى العربية، كما قال أبو حنيفة رحمه الله ، لا كما قال مخالفه.
٥٦١٨٠ - حرّشْا أحمد بن داود قال: ثنا محمد بن عون، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب وعبيد الله، عن نافع، عن
ابن عمر أن رسول الله به نهى البائع والمبتاع عن المزابنة.
٥٦١٩ - قال: وقال زيد بن ثابت ( رخص فى المرايا، فى الدخلة والنخلتين، توهبان للرجل، فيبيعهما بخرمهما تمراً).
فهذا زيد بن ثابت رضى الله عنه وهو أحد من روى عن النبي ◌ُّ الرخصة فى العربة ، فقد أخبر أنها الحبة،
والله أعلم .
٨ - باب الرجل يشتري الثمرة فيقبضها فيصيبها جائحة
٥٦٢٠ - حدّشًا إسماعيل بن يحيى المزنى ، قال: ثنا محمد بن إدريس، عن سفيان، عن حميد الأعرج ، عن سليمان بن
عتيق، عن جابر بن عبد الله، أن النبى ◌َّ نهى عن بيع السنين، وأمر يوضع الجوائح(١).
٥٦٢١ - حّشْا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس، عن سفيان، عن أبى الزبير، عن جابر، عن النبى يَ ◌ّم مثله.
٥٦٢٢ - حدّثْا بكار بن قتيبة قال: ثنا إبراهيم بن أبى الوزير، قال: ثنا سفيان، عن حميد الأعرج ، عن سليمان
ابن عتيق، عن جابر بن عبد الله أن النبى وَلَّم أمى بوضع الجائحة.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن معنى هذه الجوائح التى أمر النبى عجل بوضعها، هى الثمار، يبتاعها الرجل
فيقبضها، فيميبها فى يده جائحة، فيذهب بثلها فصاعدا.
قالوا: فذلك يبطل ثمنها عن المشترى.
قالوا: وما أصابها، فأذهب بشىء منها دون ثلثها، ذهب ذلك من مال المشترى، ولم يبطل عنه من ثمنه شىء،
قليل ولا كثير .
قالوا: وهذا مثل الحديث الآخر المروى عن رسول الله عميق.
٥٦٢٣ - فذكروا ما قد حدّشا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن جريج، أن أبا الزبير أخبره، عن
جابر بن عبد الله أن رسول الله عَ نَّه قال: ((إن بعت من أخيك "ثمراً فأصابته جائحة، فلا يحل لك(٣) أن تأخذ منه
شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق)) .
(١) الجوامع، مع ((مائمة)) وهى الآفة التى تصيب الشعرة من ((الجوح)) وهو الهلاك والاستثمال.
(٢) فلا بحل لك. أى: فى الورع والتقوى، قوله (بم تأخذ) أى: بأى شىء تأخذ؟.

١٦ - كتاب البيوع
٣٥
٨ - باب الرجل يشتري الثمرة فيصيبها جائحة
٥٦٢٤ - حرّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، فذكر بإسناده مثله.
قالوا : قد بين هذا الحديث ، المعنى الذى ذكرنا .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: ما ذهب من ذلك من شىء ، قل أو كثر، بعد أن يقبضه المشترى ، ذهب
من مال المشترى .
وما ذهب فى يد البائع، قبل أن يقبضه المشترى، بطل ثمنه عن المشتري .
وقالوا: ما هذه الآثار المروية عن رسول الله عزّم التى ذكر تموها، فمقبول صحيح على ما جاء. ولسنا نَدْفَعُ
ن ذلك شيئاً لصحة مخرجه ، ولكنا يخالف التأويل الذى تأولها عليه أهل المقالة الأولى.
وتقول: إن معنى الجوائح المذكورة فيها ، هى الجوائح التى يصاب الناس بها، ويحتاجهم فى الأرضين الخراجية
لتى خراجها للمسلمين، فيوضع ذلك الخراج عنهم - واجب لازم، لأن فى ذلك صلاحا للمسلمين، وتقوية لهم
فى عمارة أرضيهم (١) فأما فى الأشياء المبيعات، فلا.
فهذا تأويل حديث جابر ، الذى فى أول هذا الباب .
وأما حديث جابر الثانى، فمعناه غير هذا المعنى، وذلك أنه ذكر فيه البيع، ولم يذكر فيه القبض .
فذلك - عندنا - على البياعات التى تصاب فى أيدى بائعيها، قبل قبض المشترى لها ، فلا يحل للباعة أخذ أثمانها ،
لأنهم يأخذونها بغير حق .
فهذا تأويل هذا الحديث عندم .
فأما ما قبضه المشترون ، وصار فى أيديهم، فذلك كسائر البياعات، التى يقبضها المشترون لها ، فيحدث بها
الآفات فى أيديهم.
فكما كان غير الثمار، يذهب من أموال المشترين لها، لا من أموال باعتها، فكذلك الثمار .
فهذا هو النظر ، وهو أولى ، ما حمل عليه هذا الحديث .
٥٦٢٥ - لأنه قد روى عن رسول الله ◌َ ◌ّ ما قد حرّشْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبر نى عمرو بن
الحارث . ح
٥٦٢٦ - وحرّشْا يونس، قال: أخبرنا عبد الله بن يوسف. ح
٥٦٢٧ - وحدّشا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث. ح
٥٦٢٨ - وحرّشْا أبو أمية، قال: ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني(٢) قالوا: ثنا الليث، قالا: جميعاً، عن بكيربن
الأشج ، عن عياض بن عبد الله، عن أبى سعيد الخدرى، قال : أسيب رجل من ثمار ابتاعها، فكثر دينه .
(١) وفى نسخة ((أراضيهم)).
(٢) وفى نسخة ((البجلى)).

١٦ - كتاب البيوع
٣٦
٨ - باب الرجل يشتري الثمرة فيصيبها جائحة
فقال رسول الله عَّ ((تصدقوا عليه)) فَتُصُدِّقَ عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه .
فقال رسول الله عَبة ((خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك)).
فلما كان رسول الله ◌َيقع لم يبطل دين الغرماء، بذهاب الثمار، وفيهم باعتها، ولم يرده على الباعة بالثمن، إن
كانوا قد قبضوا ذلك منه، ثبت أن الجوائح الحادثة فى يد المشترى، لا تكون مطالبة عنه شيئاً من الثمن، الذى
عليه للبائع .
فإن قال قائل: إن الثمار لا تشبه سائر البياعات لأنها معلقة فى رءوس النخل ، لا يصل إليها يد من ابتاعها
إلا بقطعه إياها ، وسائر الأشياء ليست كذلك .
هذا يكون مقبوضاً بغير قطع مستأنف، فهو الذى يذهب من مال المشترى .
وما كان لا يقبض إلا بقطع مستأنف ، فهو الذى يذهب من مال البائع .
قيل له : هذا الكلام فاسد من وجهين :
أما أحدهما، فإنا رأينا هذه الثمار، إذا بيعت فى رءوس النخل، فذهبت بكلها، أو ذهب منها شىء فى أيدى
باعتها، ذهب ذلك من أموالهم دون أموال المشترين، فكان ذهاب قليله وكثيرها فى ذلك سواء، لأنهم لم يقبضوها
فإذا قبضوها ، فذهب منها مادون الثلث، فقد أجمع أنه ذاهب من مال المشترى، لأنه ذهب بعد قبضه إياه .
فلما استوى ذهاب قليله وكثيره فى يد البائع، فكان قليله إذا ذهب فى يد المشترى ، ذهب من ماله ، كان
ذهاب كثيره كذلك .
وكان المشترى - التخلية البائع بينه وبين نمر النخل - قابضاً له، وإن لم يقطعه، فهذا وجه .
ووجه آخر، أنا رأينا رسول الله مَ ◌ّ قد نهى عن بيع الطعام، حتى يقبض، وأجمع المسلمون على ذلك، وكانت
الثمار فى ذلك داخلة باتفاقهم وأجمعوا أن المشترى لها لو باعها فى يد بائعها ، كان بيعه باطلا ، ولو باعها بعد أن
خلى البائع بينه وبينها ، ولم يقطعها، كان بيعه جائراً، فصار قابضا لها ، بتخلية البائع بينه وبينها ، قبل
قطعه إياها .
فثبت بذلك أن قبض المشترى المعاقة فى رءوس النخل ، هو بتخلية البائع بينه وبينها ، وإمكانه إياه منها .
فإذا فعل ذلك به، فقد صارت فى يده وضمانه، وبرى منها البائع .
فيا حدث فيها من جائحة ، أنت عليها كلها ، أو على بعضها ، فهى ذاهبة من مال المشترى ، لا من
مال البائع :
وهذا قول أبي حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد، رحمة الله عليهم أجمعين.

١٦ - كتاب البيوع
٣٧
٩ - باب ما نهى عن بيعه حتى يقبض
٩ -باب ما نهى عن بيعه حتى يقبض(١)
٥٦٢٩ - حدثنا إبراهيم بن مر زوق، قال: ثنا وهب وعفان، قالا: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن
همر ، عن رسول الله ێ قال « من اشتری طعاماً ، فلا يبيه حتى يقبضه )).
٥٦٣٠ - حدّشْا على بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن عبد الله ابن دينار، عن ابن عمر ، عن
التى عَّ مثله .
٥٦٣١ - حدّشْا علي بن معبد، قال: ثنا يونس بن محمد قال: ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر
ابن الخطاب، عن رسول الله حتى مثل.
٥٦٣٢ - حدّشْا أبو بشر الرقى قال: ثنا شجاع بن الوليد ، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال : قال رسول
الله عَبِ ((من اشترى طعاما، فلا يبيعه، حتى يستوفيه)).
٥٦٣٣ - حدّشا نصر بن مر زوق قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن
ابن عمر قال: قال رسول الله عليه ((من اشترى طعاما فلا يبيعه، حتى يقبضه)).
٥٦٣٤ - حدّشا يونس قال: أخبرنا بن وهب قال: أخبر نى عبد الله بن عمر، وعمر بن محمد ، ومالك وغيرهم : أن
نافعاً حدثهم، عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن رسول الله وَ ل﴾ قال ((من اشترى طعاماً [فلا]
یبیعه(٢) حتی یستوفیه».
(١) قوله ((مانهى الخ)» أخرج النسائى فى سنته الكبرى، من طريق يعلى بن حكيم، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله
ابن عصمت، عن حكيم بن حزام رفعه قال ((لا تبعن شيئاً حتى تقبضه)) ورواه أحمد فى مسنده، وابن حبان فى صحيحه، والطبرانى
فى معجمه ، والدار قطنى فى سنته .
وروى الشيخان ، عن ابن عباس قال: أما الذى نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فهو الطعام أن يبلغ حتى يقبض.
قال ابن عباس ((ولا أحسب كل شىء إلا مثله)).
وروى أبو داود ، وإن حبان فى صحيحه، والحاكم فى مستدركه، عن عبيد بن حنين ، عن ابن عمر ، من حديث زيد بن
ثابت رفته ((نهى أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يجوز بالتجار إلى رحالهم)) وهذه الطرق سيخرجها المصنف.
ولما كان الاصل فى النصوص، كونها معلولة، والظاهر فى تعليل النبى، احتمال التلف قبل التسليم ، فيكون فيه غرر انتفاخ
العقد ، وهذه العلة إنما توجد فى المنقول المحول، لافى العقار، خص الشيخان هذا النهى بخصوص العلة بالمنقولات وأجازا البيع فى العقار.
قلت : لعل هذا بناء على أن دلالة النص، قد تفوق عبارة النص، عند وضوح المقصود ، ومن ثم قال أبو زيد الديوسى فى
أسراره « إنه أو اصطلح قوم فى كلمة «أف)) على كونها للتمدح والتحسين، لم يحرم التأفيف فى حق الوالدين عندهم، وهكذا له
نظائر كثيرة فى النصوص والمحاورات)) وحققناه مختصراً، فى ((حصول الحواشى على أصول الشاشى) وتقعه صاحب تنوير المنارأيضاً.
وذهب محمد إلى المنع الكلى مطلقاً فى المنقول وغيره، واختاره الطحاوى ، معللا بامتناع ربح مالم يضمن ، والدخول فى الضمان
عنده بالقبض ، المولوى محمد حسن الذبهلى ، دام فيضه العلى .
(٢) فلا يبيعه، أى: لا يجوزله أن يبيعه حتى يستوفيه، أى: يقيضه
٠٠٠

١٦٠ - كتاب البيوع
٣٨
٩ - باب ما نهى عن بيعه حتى يقبض
٥٦٣٥ - حرّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبربى مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله
تعالى عنهما، عن النبي ◌ُ ◌ّل مثله، قال مالك (( حتى يقبضه)).
٥٦٣٦ - حرّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى عمرو بن الحارث وغيره، عن المنذر بن عبيد المدنى،
عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر رضى الله تعالي عنهما أن رسول الله عليه، نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل،
حتي يستوفيه .
٥٦٣٧ - حدّشْا حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنى ابن جريج، عن أبى الزبير ، عن جابر، عن رسول
الله ◌َرّ قال: ((من اشترى طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه».
٥٦٣٨ - حدّشْا أحمد بن داود قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن أبى حازم، عن الضحاك بن عثمان، عن بكير
ابن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبى هريرة قال: سمعت رسول الله ◌َ ي يقول ((من اشترى طعاما
فلا يبيعه حتى يستوفيه )) .
٥٦٣٩ - حدثنا إبراهيم بن مر زوق قال: ثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عصمة
الجشعى، عن حكيم بن حزام قال: قال لى رسول الله حت ◌ّى («الم أَنَبأ أو ألم أُخبرك أنكَ تبيع الطعام، فلا تيعه
حتى تستوفيه)) .
٥٦٤٠ - مّشْا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال أخبرنى عطاء، عن صفوان بن موهب،
عن عبد الله بن محمد بن صفى، عن حكيم بن حزام، عن رسول الله عَي مثله، غير أنه قال (( حتي يقبضه)).
٥٦٤١ - حدّشْا ابن أبى داود قال: ثنا أبوالوليد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عبد العزيز بن رفيع (١) عن عطاء، عن
حزام بن حكيم ، عن حكيم بن حزام قال: كنت أشترى طعاماً، فأربح فيها قبل أن أقبضه فسألت النبى عمه
فقال: « لا تبعه حتي تقبضه ».
قال: أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن من اشترى طعاماً ما، لم يجزله بيعه حتى يقبضه، ومن اشترى غير
الطعام ، حل (٢) له بيعه وإن لم يقبضه، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار.
وقالوا: لما قصد رسول الله عَّ بالنهى إلى الطعام، دل ذلك أن حكم غير الطعام فى ذلك، بخلاف
حكم الطعام .
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا ذلك النهى قد وقع على الطعام وغير الطعام، وإن كان المذكور فى الآثار
التى ذكر ذلك النهى فيها ، هو الطعام .
٥٦٤٢ - واحتجوا فى ذلك بما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن خالد الوهبى، قال: ثنا ابن إسحاق ، عن أبى
الزناد ، عن عبيد بن حنين ، عن ابن عمر قال : ابتعت زيتاً بالسوق ، فلما استوجبته، لقينى رجل فأعطانى به
(١) وفى نسخة «ربيع)).
(٢) وفى نسخة ((جاز)».

١٦ - كتاب البيوع
٣٩
٩ - باب ما نهى عن بيعه حتى يقبض
ربحا حسناً ، فأردت أن أضرب على يده(١) فأخذ رجل من خلفى بذراعى، فالتفت إليه ، فإذا هو زيد بن ثابت
فقال ((لاتبعه (٢) حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك، فإن رسول الله يَ ذه نهانا أن نبيع السلع حيث تبتاع،
حتى تحوزها التجار إلى رجالهم )) .
فلما أخبر زيد عن رسول الله عَ لتم بأن الزيت قد دخل فيما كان نهى عن بيعه قبل قبضه، وهو غير الطعام
الذى كان ابن عمر رضى الله عنهما علم من رسول الله عَ ل النهي عن بيعه بعد ابتياعه حتى يقبض، وعمل ابن عمر
رضى الله عنهما على ذلك ، فأراد بيع الزيت قبل قبضه، لأنه ليس من الطعام ، فقبل ذلك منه ابن عمر رضي الله
عنهما، ولم يكن كان ماسمع من رسول الله عَ ◌ّه مما قد ذكرناه عنه فى أول هذا الباب، من قصده إلى الطعام،
بمانع أن يكون غير الطعام فى ذلك بخلاف الطعام، ثم أكد زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه فى ذلك فقال :
((كان رسول الله تَلفعل ينهانا عن ابتياع السلع حيث تبتاع، حتى تحوزها التجار إلى رحالهم)) فجمع فى ذلك(٤).
كل السلع ، وفيها غير الطعام ، فدل ذلك على أنه لا يجوز بيع شىء ابتيع إلا بعد قبض مبقاعه إياه، طعاماً كان
أو غير الطعام .
وقد قال ابن عباس رضى الله عنه، وقد علم من رسول الله عَ ل قصده بالنهي عن بيع مالم يقبض إلى الطعام.
٥٦٤٣٠ - ما حرّشْا يونس قال: ثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس قال: أما الذى نهى عنه رسول
الله عَّ، فبيع الطعام قبل أن يستوفى .
قال ابن عباس برأيه (( وأحسب كل شىء مثله)) .
فهذا ابن عباس رضى الله تعالى عنهما، لم يمنعه قصد النبى يُ ◌ّه بالنهي إلى الطعام، أن يدخل فى ذلك النهى،
غير الطعام .
وقد روي بن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما ، مثل ذلك أيضاً .
٥٦٤٤ - جدّشْا إبراهيم بن مر زوق قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبى الزبير، عن جابر، فى الرجل يبتاع
المبيع ، فيبيعه قبل أن يقبضه ، قال : أكرهه .
فهذا جابر رضى الله عنه قد سوى بين الأشياء المبيعة فى ذلك، وقد علم من رسول الله طَّ قصده بالنهى عن
البيع(٥) فيه حتى يقبض إلى الطعام بعينه ، فدل ذلك النهى ، على ماقد تقدم وصفنا له .
فإن قال قائل ، فكيف تصد بالنهى فى ذلك إلى الطعام بعينه، ولم يعم الأشياء ؟
(١) أن أضرب على يده، أى، أعقد معه البيع. لأن من عادة المتبايعين أن يضع أحدهم) يده فى يد الأحر عد العقد.
(٢) وفى نخة (لا تبعه».
(٣) تحوزه. الموز: الجمع والضم، والرحل: المكن والمنزل. أى: نقله إلى منزلك.
(٤) وفى نسخة: بذلك .
(٥) وفى نسخة ((المبيع)).

١٦ - كتاب البيوع
٤٠
٩ - باب ما نهى عن بيعه حتى يقبض
قيل له : قد وجدنا مثل هذا فى القرآن، قال الله عز وجل ﴿لا تقتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْمْ ◌ُحُرُمٌ وَ مَنْ فَتَلَهُ
مِنْكُمْ مُتَعَّمداً﴾ فأوجب عليه الجزاء المذكور فى الآية .
ولم يختلف أهل العلم فى اتل انصيد خطأ، أن عليه مثل ذلك، وأن ذكره العمد، لا ينفى الخطأ .
فكذلك ذكره الطعام ، فى النهى عن بيعه قبل القبض ، لا ينفى غير الطعام.
وقد رأينا الطعام يجوز السَّلَمُ فيه، ولا يجوز السَّلَمُ فى العروض، وكان الطعام أوسع أمراً فى البيوع (١) من
غير الطعام لأن الطعام يجوز السلم فيه ، وإن لم يكن عند المسلم إليه ، ولا يكون ذلك فى غيره.
فلما كان الطعام أوسع أمراً فى البيوع وأكثر جوازاً، ورأيناه قد نهى عن بيعه حتى يقبض، كان ذلك
فيما لا يجوز السلم فيه أحرى أن لا يجوز بيعه حتى يقبض .
فقصد رسول الله عَ بيض بالنهى إلى الذى إذا مُهِيَ عنه، دل نهيه عَ ◌ّه عنه على نهيه عن غيره، وأغناه ذكره له
عن ذكره لغيره ، فقام ذلك مقام النهى، لو عم به الأشياء كلها .
ولو قصد بالنبى إلى غير الطعام، أشكل حكم الطعام فى ذلك على السامع، فلم يدر ، هل هو كذلك
أم لا؟ لأنه يجد الطعام يجوز السَّلَمُ فيه ، وليس هو بقائم حينئذ، وليس يجوز ذلك فى العروض، فيقول كما خالف
الطعام العروض فى جواز السلم فيه، وليس عند المسلم إليه ، وليس ذلك فى العروض ، فكذلك يحتمل أن يكون
مخالفاً له فى جواز بيعه قبل أن يقبض، وإن كان ذلك غير جائز فى العروض .
فهذا هو المعنى الذى له قصد النبى عَّة بالنهى عن بيع مالم يقبض ، إلى الطعام خاصة .
وفى ذلك حجة أخرى ، وذلك أن المعنى الذى حرم به على مشترى الطعام بيعه قبل قبضه ، هو أن لا يطيب
له ربح مافى ضمان غيره ، فإذا قبضه، صار فى ضمانه، فطاب له ربحه فجاز أن يبيعه حيث أحب .
والعروض المبيعة ، هذا المعنى بعينه ، موجود فيها، وذلك أن الربح فيها قبل قبضها ، غير حلال لمبتاعها ، لأن
التى تَّ، قد نهى عن ربح ما لم يضمن.
فكما كان ذلك قد دخل فيه الطعام وغير الطعام ، ولم يكن الربح يطيب لأحد إلا بتقدم ضمانه، لما كان عنه
ذلك الرخ .
فكذلك الأشياء المبيعة كلها ، ما كان منها يطيب الربح فيه لبائعه ، خلال له بيعه ، وما كان منها يحرم الربح
فيه على بائعه ، حرام عليه بيعه .
وقد جاءت أيضا آثار أخر، عن رسول الله عَ بالنهى عن بيع ما لم يقبض، لم يقصد فيها إلى الطعام
ولا إلى غيره .
(١) وفى نسخة (البيع ).
(٢) وفى نسخة ((البيع)).