Indexed OCR Text
Pages 1-20
شِّرْع
7
7
ر۔
للآَمَامِ أبِي جَعْفَرْ أحَمد برُ محَمَّدَ بنِ سَلَامَة بنْ عَبْد الملِكْ
أبر سَلِمَة الأزدِي الْجَرِي المَصْرِ الطحَاوِي الحَنَّفِى
(المولود سنة ٢٢٩ هـ - وَالمتَّوفى سَنة ٣٢١هـ)
حَقّقَهُ وَقَدَّ لَهُ وَعَلَقَ عَلَيْهِ
محمد سَيّدُ جَاد الجق
محمّد زهرى التجَّار
مِنْ عُلَاءِ الأَزهَر الشّريف
رَاجَعَهُ وَرَقّم كتبُهُ وَأبَوَابُهُ وَاحَادثِه وَنَهَه
د.يوسف عَبد الرحمن المرعَشاي
الَبَاحِث بمركز خِدَمَة السُنَّة النبوية بالمدينة المنوّرَة
الجُزءُ الَّرَّابِع
عالم الكتب
جميع حقوق الطبع والنَّشْر مَحَفوظَة لِّدَار
الطَّبعَة الأولى
مُنَفْحَة وَمُرقّمَةٍ وَمُفَهْرَسَة
٤١٤ ١هـ - ١٩٩٤م
٥
١٦ - كتاب البيوع
١ - باب بيع الشعير بالحنطة متفاضلاً
٥٤٨٠ - حّشْى يونس بن عبد الأعلى الصَّدَقّ، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنى عمرو بن الحارث
أن أبا النضر (١) حدثه أن بسر بن سعيد حدثه، عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلاماً له بصاع من قمح (هو الحنطة)
فقال له: بِعْهُ ثم اشتر به شعيراً، فذهب الغلام فأخذ صاعاً وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمر أخبره ، فقال له
معمر: لِمَ فعلت؟ انطلق فرده، ولا تأخذ إلا مثلا بمثل، فإنى كنت أسمع رسول الله عز ◌ّه يقول ((الطعام(٣)
بالطعام، مِثْلاً بمثل)» وكان طعامنا يومئذ، الشعير.
قيل له: فإنه ليس مثله، قال : إنى أخاف أن يضارعه (أن يشبهه).
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا الحديث فقدوه، وقالوا: لا يجوز بيع الحنطة بالشعير، إلا مثلا بمثل.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : لا بأس يبيع الجنطة بالشعير متفاضلا، مثلين بمثل أو أكثر من ذلك .
وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى فى الحديث الذى احتجوا به عليهم، أن معمراً أخبر عن النبى معمر ◌ّة
أنه كان يسمعه يقول ((الطعام بالطعام، مثلا بمثل)) ثم قال معص: وكان طعامنا يومئذ الشعير.
فيجوز أن يكون النبى ◌ُلّم أراد بقوله الذى حكاه عنه معمر ، الطعام الذى كان طعامهم يومئذ، فيكون ذلك
على الشعير بالشعير، فلا يكون فى هذا الحديث شىء من ذكر بيع الحنطة بالشعير، مما ذكر فيه عن النبى ◌َ ◌ّ،
وإنما هو مذكور عن معمر، من رأيه ومن تأويله، ما كان سمع من النبى محمدئية .
ألا ترى أنه قيل له: فإنه ليس مثله، أى: ليس من نوعه، فلم ينكر ذلك على من قاله، وكان جوابه له
(إنبى أخشى أن يضارعه) كأنه خاف أن يكون قول النبى ◌َ ي الذى سمعه يقوله، وهو ما ذكرنا فى حديثه
على الأطعمة كلها فتوَّفى ذلك وثنزه عنه، للريب الذى وقع فى قلبه منه .
فلما انتفى أن يكون فى هذا الحديث حجة لأحد الفريقين على صاحبه، نظرنا هل فى غيره ما يدلنا على جسكم
ذلك كيف هو ؟
(١) وفى نسخة ((الزبير)).
(٢) الطعام بالطعام: بالنصب، بتقدير (بيعوا) أو بالرفع مبتدأ والخبر محذوف وهو (يباع) أى: الطعام يباع بالطعام
وقوله ( مثلا) نصبه على الحال. أى: حال كونه مثلا مقابلا بمثل .
٣
١٦ - كتاب البيوع
٤
١ - باب بيع الشعير بالحنطة متفاضلاً
٥٤٨١ - فاعتبرنا ذلك، فإذا علي بن شيبة فد حدّشْا، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سعيد بن أبى عروبة، عن
فتادة ، عن مسلم بن يسار ، عن أبى الأشعث ، عن عبادة بن الصامت أنه قام فقال ( يا أيها الناس ، إنكم قد
أحدثتم بيوعاً، لا أدرى ما هى؟ وإن الذهب بالذهب، وزناً بوزن، قبره وعينه، والفضة بالفضة ، وزناً بوزن ،
تبرها وعينها(١)، ولا بأس يبيع الذهب بالفضة، والفضة أكثرها، يداً بيد، ولا يصلح نسيئاً(٣)، والبر بالبر،
مداً بمد ، يداً بيد، والشعير بالشعير، مدا بمد ، يداً بيد ، ولا بأس ببيع الشعير بالبر، والشعير أكثرهما ، يداً
بيد، ولا يصح نسيئة، والتمر بالتمر، حتى عدَّ الملح، مثلا بمثل، من زاد أو استزاد، فقد أربى (٣)).
قال أبو جعفر: فهذا عبادة بن الصامت رضوان الله عليه، قد خالف معمر بن عبد الله فيما ذهب إليه ، على
ما ذكرنا عنه فى الحديث الأول .
وقد روى عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه هذا الكلام، عن النبى حزرفَّ .
٥٤٨٢ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزنى، قال: ثنا محمد بن إدريس ، قال : ثنا عبد الوهاب الثقفى ، عن أيوب
السختياني، عن محمد بن سيرين، عن مسلم بن يسار، ورجل آخر، عن عبادة بن الصامت أن رسول اللهعز له
قال (( لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الوَرق بالوَرِق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر ،
ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء، عيناً بعين، [يداً بيد] ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر.
بالشعير، والشعير بالبر، والتمر بالملح، والملح بالتمر، يداً بيد، كيف شئتم)».
قال: ونقص أحدهما، التمر بالماج، وزاد الآخر ( من زاد أو ازداد(٤) فقد أربى).
٥٤٨٣ - حدّثنا محمد بن خزيمة، قال: أخبرنا العلى بن أسد، قال: ثنا وهيب، عن أيوب، فذكر بإستاده مثله .
٥٤٨٤ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيسانى، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أبى يوسف ، عن إبراهيم بن طهمان
عن أيوب بن أبى تميمة ، عن محمد بن سيرين ، عن ابن يسار، عن أبى الأشعث ، قال: سمعت عبادة بن الصامت
يقول: نهى رسول الله عَّ، أو قال رسول اللهمَّم ((لا تَّبَيَعُوا الذهب بالذهب، ولا الْوَرِقِ بالْوَرِقِ
إلا وزناً بوزن، ولا التمر بالتمر ، ولا الحنطة بالحنطة، ولا الشعير بالشعير، ولا الملح بالملح ، إلا سواء بسواء ،
عيناً بعين، فمن زاد، أو ازداد، فقد أربى، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والحنطة بالشعير، والتمر بالملح، بداً
بید ، کیف شٹم )) .
٥٤٨٥ - حدّشْ سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبى الخليل، عن مسلم المسكن
عن أبى الأشعث الصنعانى، عن عبادة بن الصامت أن النبى معَه نهى عن أن يباع الذهب بالذهب، تبره وعينه ،
(١) تبرها وعينها، قال فى النهاية: التبر: الذهب الخالص، والفضة قبل أن يضربا دنانير ودراثم، فإذا ضربا كانا عيناً
ويطلق ( التبر ) على غيرهما من المعدنيات كالنحاس والحديد مجازاً .
(٢) نسيقاً، الناً: التأخير، فساته وأنماته: أخرته ويكون فى الدين وفى السر.
(٣) فقد أربى. أى: أوقع نفسه فى الربا، وقال التور بشتى: أى أتى الربا وتعاطاه ومعنى اللفظ: أخذ أكثر مما أعطى
من ( ربا الشىء يربو) إذا زاد. وصى أحمد.
(٤) أو ازداد . أى : قبل الزيادة .
٥
١ - باب بيع الشعير بالحتطة متفاضلاً
١٦ - كتاب البيوع
إلا وزناً بوزن، والفضة بالفضة، تبرها وعينها، إلا مثلا بمثل، وذكر الشعير بالشعير، والتمر بالتمر ، والملح بالملح،
کیلا بکیل ، فن زاد ، أو ازداد ، فقد أربى .
ولا بأس ببيع الشعير بالبر، يداً بيد ، والشعير أكثرهما .
٥٤٨٦ - حدّثَرْا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبى الأشعث
عن عبادة بن الصامت، عن النبى معَّله، بمثله.
٥٤٨٧ - حدّثنا إبراهيم بن أبى داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع(١)، قال: ثنا سلمة بن علقمة
عن محمد بن سيرين؛ عن مسلم بن يسار، وذكر آخر حدثاه، أو حدّثنا قالا: جمع المنزل (٢) بين عبادة بن الصامت
ومعاوية، فى كنيسة أو بيعة .
تحدث عبادة أن رسول الله وَّم قال (( لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق ، ولا البر بالبر، ولا الشعير
بالشعير ، ولا التمر بالتمر ، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء، عيناً بعين)» قال أحدهما، ولم يقل الآخر .
قال عبادة: أمرنا رسول الله عَ ◌ّ) أن نبيع الذهب بالفضة، والبر بالشعير، والشعير بالبر، يداً بيد، كيف شئنا .
قال أبو جعفر: ففى هذه الآثار عن رسول الله عَ ه، إباحة بيع الشعير بالحنطة مثلين بمثل، فقد ثبت القول
بذلك من طريق الآثار ، ثم التمسنا حكم ذلك من الحنطة كم هى ؟
فقال بعضهم : هي نصف صاع لكل مسكين ، وقال بعضهم : هي مد لكل مسكين .
فكان الذين جعلوها من الحنطة نصف صاع، يجعلونها من الشعير ساعاً، وكان الذى جعلوها من الحنطة مدًّا،
يجعلونها من الشعير مُدَّيْنِ، وقد ذكرنا ذلك بأسانيده عنهم فى غير هذا الموضع.
فثبت بذلك أنهما نوعان مختلفان، لأنهما لو كانا من نوع واحد، إذاً لأجزى من أحدهما ما يُحْزِى من الآخر.
فإن قال قائل: إنه إنما زيد فى الشعير، على ما جعل فى ذلك من الحنطة، لغلو(٣) الحنطة، واتساع(٤) الشعير.
فالجواب له فى ذلك، إنا رأينا ما يعطى من جيد الحنطة ومن رديتها فى كفارة الأيمان(٥) سواء، وكذلك الشعير.
ألا ترى أن من وجبت عليه كفارة يمين، فأعطى كل مسكين نصف مد، يساوى نصف صاغ، أن ذلك
لا يجزئه من نصف صاع ، ولا من مد .
فلما كان ما ذكرنا كذلك، وكان الشعير يؤدّى منه كفازات(٦) الأيمان مِثْلَىْ ما يؤدِّى من الحنطة،
فثبت بذلك أنه نوع خلاف الحنطة .
فتبت بذلك أن لا بأس يبيعه بالخلطة ، مثلين بمثل وأكثر من ذلك ، وهذا قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ،
ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين .
(١) وفى نسخة (ربيع)).
(٣) وفى نسخة ((لعلو)).
(٦) وفى نسخة «كفارة)).
(٢) جمع المنزل الخ، فى الإسناد مجاز. والمعنى: اجتمعافى منزل واحد.
(٥) وفى نيخة ((اليمين)).
(٤) وفى نسخة «انصاع)).
١٦ - كتاب البيوع
٦
٢ - باب بيع الرطب بالتمر
٢ - باب بيع الرطب بالتمر
٥٤٨٨ - حدّثْا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكاً وأسامة بن زيد حدثاه، عن عبد الله بن يزيد
مولى الأسود بن سفيان : أن زيداً أبا عياش أخبره أنه سأل سعداً، عن السُّنْتِ (١) بالبيضاء، فقال سعد:
شهدت رسول الله مؤلفه يسأل عن الرطب بالتمر، فقال ((أينقص الرطب(٢) إذا جف؟)) فقالوا: نعم،
قال (( فلا إذاً)) وكرهه .
٥٤٨٩٦ - حدّشْ صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا القعنى، قال: ثنا مالك، عن عبد الله بن يزيد، عن زيد أبى عياش
عن سعد بن أبى وقاص قال: سمعت رسول الله مَ للَّ يقول، فذكر مثله.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا الحديث فقلدوه وجعلوه أصلاً، ومنعوا به بيع الرطب بالتمر .
وممن ذهب إلى ذلك: أبو يوسف، ومحمد بن الحسن ، رحمة الله عليهما.
وخالفهم فى ذلك آخرون، فجعلوا الرطب والتمر، نوعاً واحداً، وأجازوا بيع كل واحد منهما بصاحبه، مثلث
بمثل ، وكرهوه نسيئة .
فاعتبرنا هذا الحديث الذى احتج به عليهم خالفهم ، هل دخله شىء ؟
٥٤٩٠ - فإذ ابن أبى داود مد صّشْا، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحالى، قال: ثنا معاوية بن سلام، عن يحيى
د
ابن أبي كثير، عن عبد الله بن يزيد أن زيداً، أبا عياش، أخبره عن سعد بن أبى وقاص أن رسول اللهمحمد له نهى
عن بيع الرطب بالتمر نسيئة .
فكان هذا أصل الحديث فيه ذكر السيئة، زاده يحيى بن أبي كثير على مالك بن أنس، فهو أولى.
وقد روى هذا الحديث أيضاً ، غير عبد الله بن يزيد، على مثل ما رواء، يحيى بن أبي كثير أيضاً .
٥٤٩١ - حدّشْا يوس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله حدثه.
عن عمران بن أبى أنس أن مولى لبنى مخزوم حدثه، أنه سئل سعد بن أبى وقاص، عن الرجل يسلف الرجل الرطب
بالتمر إلى أجل ؟
فقال سعد: نهانا رسول الله يحم ◌ّ ، عن هذا.
(١) عن السات بالبيضاء. البيضاء: هو الشعير كما ورد في وجه آخر، والبيضاء عند العرب: التعبير، والحمراء: البر
قاله أبو عمرو، والسلت بضم السين وإسكان اللام: حب بين الخفضة وأشعير ولا قشر له كقشر الشعير، فهو كالخطة فى ملاسته
وكالشعير فى طبعه وبرودته، قاله الأزهرى، ولقارب الشعير والك بدان جناً واحداً، كما عدهما درهما الجوهرى جنساً واحداً
فلذلك منع سعيد عن بيع أحدهما بالآخر من فضل أحدهما، ذكره بعض علمائنا فى شرح الترمذى .
(٢) أينقص الرطب. قال صاحب المعان: الاستفهام التقرير، والمقصود: التنبيه على عدم تحقق المائلة] حال اليومية ٠ ١ هى
قوله ( إذا جف ) أى : ييس.
١٦ - كتاب البيوع
٧
٣ - باب تلقي الجلب
فهذا عمران بن أبى أنس ، وهو رجل متقدم معروف، قد روى هذا الحديث ، كما رواه يحيى .
مكان ينبغى فى تصحيح معانى الآثار أن يكون حديث عبد الله بن يزيد - لما اختلف عنه فيه - أن يرتفع
ويثبت حديث عمران هذا .
فيكون هذا النهى الذى جاء فى حديث سعد هذا، إنما هو لعلة النسيئة ، لا أغير ذلك.
فهذا سبيل هذا الباب ، من طريق تصحيح الآثار .
وأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأيناهم لا يختلفون فى بيع الرطب بالرطب ، مثلا بمثل ، أنه جائز.
وكذلك التمر بالتمر ، مثلا بمثل، وإن كانت فى أحدهما رطوبة ليست فى الآخر ، وكل ذلك ينقص إذا بقي
نقصاناً مختلفاً ويجف .
فلم ينظروا إلى ذلك فى حال الجغوف ، فيبطلوا البيع به، بل نظروا إلى حاله فى وقت وقوع البيع ، فعملوا
على ذلك ولم يراعوا ما يؤول إليه بعد ذلك من جفوف ونقصان .
فالنظر على ذلك أن يكون كذلك، الرطب بالتمر، ينظر إلى ذلك فى وقت وقوع البيع ، ولا ينظر إلى ما يئول
إليه من تغيير وجفوف .
وهذا قول أبى حنيفة ، رحمة الله تعالى عليه ، وهو النظر عندنا.
٣ - باب تلقِّي الجلب
٥٤٩٢ - حًّا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو الأحوص، قال: أنا سماك، عن عكرمة،
عن ابن عباس، قال: قال رسول اللهعَ اقل ((لا تستقبلوا السوق، ولا ينفّق بعضكم لبعض».
٥٤٩٣ - وحّثا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا أبو الأحوص، قال: ثنا سماك، عن عكرمة
عن ابن عباس قال: قال رسول الله رَّ (( لا تستقبلوا السوق)).
٥٤٩٤ - مّنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن معمر
قال: نهى رسول الله عَّ أن يتلقى السلع(١) حتى تدخل الأسواق.
٥٤٩٥ - حّشْا فهد، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال: ثنا ابن نمير ، فذكر بإسناده مثله.
٥٤٩٦ - حّشًا علي بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا عليّ بن الجعد، قال: أخبرنا سخر بن جويرية، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول الله عريق « لا تتلقوا البيوع(٣))).
(١) المدركـ (عنب) جمع (السلعة) بالكسر: المتاع ويتجر به.
(٢) البيوع. أى أصحاب البيوع كما سيأتى فى الروايات الآتية أنه صلى الله عليه وسلم، نهى أن يتلقى الركبان، أو المراد
بالبيوع: المبيعات التى من شأنها أن تباع. والمعنى ( إذا سمعتم بقدوم قافلة بسلعة، فلا تستقبلوها للشتروا من متاعها بأرخص
أو مطلقاً قبل أن يقدموا السوق ويعرفوا سعر البلد، نهى عنه الخديمة والضرر فى حقهم أو فى حق البلد ).
- سـ
.١٦ - كتاب البيوع
٨
٣ - باب تلقي الجلب
٥٤٩٧ - وحدثنا محمد بن عزيز الأبلي، قال: أخبرنا سلامة بن روح ، عن عقيل، عن نافع، عن ابن معمر
أن رسول الله عَ ل، نهى أن يُتَلَقَّ السلع، حتى يهبط (أى ينزل) بها الأسواق،
٥٤٩٨ - حرّشْا نصر بن مرزوق، قال: أخبرنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم الخياط، عن ابن معمر
قال: نهى رسول الله مح له أن يُتَلَّى الركبان.
٥٤٩٩ - حّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد ، عن داود بن صالح بن دينار
عن أبيه، عن أبى سعيد أن رسول الله {ثم قال (( لا تلقوا (٢) شيئاً من البيع، حتى يقدم سوقكم)).
٥٥٠٠ _ وهّشْاحسين(٣) بن نصر، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن عدي بن ثابت قال: سمعت
أبا حازم يحدث عن أبى هريرة قال: مُهِيناً، أو ◌ُهِيَ عن التَّلِّ.
٥٥٠١ - حّشْا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن أبى الزناد ، عن الأعرج، عن
أبى هريرة قال: قال رسول الله ◌َِّ (( لا تَلقَّوُ الركبان)».
٥٥٠٢ - حدّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن معمر ، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبى ليلى ، عن
رجل من أصحاب النبي ◌ٍِّ أن رسول الله عَ لل قال (( لا تلقوا الجلب(٤))).
قال أبو جعفر: فاحتج قوم بهذه الآثار، فقالوا: من تلقى شيئً قبل دخوله السوق، ثم اشتراه، فشراؤه باطل.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: كل مدينة يضر التلقي بأهلها، فالتلقي فيها مكروه ، والشراء جائز، وكل
مدينة لا يضر التلّي بأهلها ، فلا بأس بالتلقي فيها .
٥٥٠٣ - واحتجوا فى ذلك بما حّشْا فهد، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال : ثنا علي بن مسهر ، عن
عبيد الله ، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نتلفي الركبان(٥)، فنشترى منهم الطعام جزافاً، فنهانا رسول الله مل
أن نبیعه ، حتى نحوله من مكانه ، أو ننقله .
٥٥٠٤ - وحدّثْا ربيع الجيزى، قال: ثنا حسان بن غالب، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة
عن نافع، عن ابن عمر، أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان، على عهد رسول الله مَ } ، فيبعث عليهم
من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه ، حتى يبلغوه إلى حيث يبيعون الطعام .
ففى هذه الآثار إباحة التلّ، وفى الأول ، النهى عنه، فأولى بنا أن نجعل ذلك على غير التضاد والخلاف.
فيكون ما نهي عنه من التلقي ، لما فى ذلك من الضرر على غير المتلقين المقيمين في الأسواق.
ويكون ما أبيح من التلقي ، هو الذى لا ضرر فيه على المقيمين فى الأسواق .
فهذا وجه هذه الآثار - عندنا - والله أعلم.
(١) وق نسخة " عزيز » .
(٣) وفى نسخة ((بحره)).
(٢) وفى نسخة وتلقوا) .
(٤) الجلب : بفتحتين. أى: المجلوب من إبل وبقر وغثم وعبد وغيرها، يجلب ويؤنى به من بلد إلى بلد التجارة.
(٥) الركان: جمع الراكب . قال فى القاموس: وهو البعير خاسة.
١٦ - كتاب البيوع
٩
٣ - باب تلقي الجلب
٥٥٠٥ _ واحتجوا فى إجازة الشراء مع التلقي المنهي عنه، بما حّشْا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمى
قال: ثنا هشام، عن محمد، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عَ ◌ّ (( لا تلقوا الجلب، فمن تلقاء فاشترى منه
شيئاً ، فهو بالخيار إذا أتى بالسوق)).
٥٥٠٦ - حدّثْا أبن أبى داود، قال: صُّمْأ يوسف بن عدى، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو ، عن أيوب، عن
ابن سيرين، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عز ◌ّ ((لا تستقبلوا الجلب، ولا يبيع(١) حاضر لباد، والبائع
بالخيار إذا دخل السوق».
ففى هذا الحديث عن رسول اللهعَ لى أنه نهى عن تلّى الجلب، ثم جعل البائع فى ذلك الخيار، إذا دخل
السوق، والخيار لا يكون إلا فى بيع صحيح، لأنه لو كان فاسداً ، لأجبر بائعه ومشتريه على فسخه ، ولم يكن (٢)
لكل واحد منهما ، الإباء عن ذلك.
فلما جعل النبى ◌َّه الخيار فى ذلك للبيّع، ثبت بذلك صحته، وإن كان معه تَلَقٍّ منهىٌّ عنه.
فإن قال قائل: فأنتم لا تجملون الخيار للبائع المتلقى، كما جعله له النبى يَ ◌ّ فى هذا الحديث.
نجوابنا له فى ذلك، وبالله التوفيق، أن رسول الله عليه، ثبت عنه أنه قال ((البيعان بالخيار، ما لم يتفرقا))
وتواترت عنه الآثار بذلك ، وسنذكرها فى موضعها من هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى .
فعلمنا بذلك، أنهما إذا تفرقا ، فلا خيار لها .
فإن قال قائل: فأنت قد جعلت لمن اشترى، ما لم يره، خيار الرؤية، حتى يراه فيرضاه، فيما أنكرت أن يكون
خيار المتلقي (٣) كذلك أيضاً؟.
قيل له: إن خيار الرؤية، لم نوجبه قياساً، وإنما وجدنا أصحاب رسول الله تَيق، أثبتوه وحكموا به ، وأجعوا
عليه ، ولم يختلفوا فيه .
وإنما جاء الاختلاف فى ذلك ممن بعدهم، فجعلنا ذلك خارجاًمن قول النبى معَّة (( البيعان بالخيار حتى يتفرقا))
وعلمنا أن النبى يَّه لم يَعْنِ ذلك، لإجماعهم على خروجه منه، كما علمنا بإجماعهم على تجويز السَّم، أنه خارج
مِن ◌َّهَى النبىِّ، عن بيع ما ليس عندك.
(١) لا يبيع حاضر لباد، روى بصيغة النفى والنهى، قال فقيه العرب مالك بن أنس: والحاضر: من كان مقيما على الماء،
والبادى : من كان من أبناء ماء السماء.
قال بعض الشراح من علمائنا: أقول، المراد هاهنا من الحاضر: البادى، ومن البادى: البدوى، سواء كان نازلا
على الماء أو لا .
يعنى: إذا جاء البدوى بطعام إلى بلد لبيعه بشعر يومه ويرجع، فيتوكل البلدى عنه يبيعه عالميا على التدرج .
وقيل : هو أن لا يبيع الحاضر متاعه من أهل البلد ، بل يبيعه من أهل البادية طبعا فى ثمن متاعه، لأن أهل البادية مع قلة
معرفتهم يقضون حوائجهم على استعجالهم فيأخذون الشىء غاليا، فعلى هذا، اللام فى قوله (لباد) بمعنى ( من ) أى: لا يبيع الحاضر
(٣) وفى نسخة ((بالتلقى».
(٢) وفى نسخة «ويكون)).
من البادى .
١٦ - كتاب البيوع
١٠
٣ - باب تلقي الجلب
٥٥٠٧ _ فإن قال قائل: وهل رويتم عن أصحاب النبي عَّه فى خيار الرؤية شيئاً؟
قيل له: نعم، حّهما أبو بكرة بكار بن قتيبة ومحمد بن شاذان، قالا: ثنا هلال بن يحيى بن مسلم ،
قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن رباح بن أبى معروف المكي، عن ابن أبي مليكة، عن علقمة بن وقاص الليثى
قال: اشترى طلحة بن عبيد الله من(٤١ عثمان بن عفان مالاً، فقيل لعثمان: إنك قد غبفت ( ٢) وكان المال بالكوفة
وهو مال آل طلحة الآن بها .
فقال عثمان: لي الخيار ، لأنى بعت ما لم أر .
فقال طلحة : إلىَّ الخيار، لأنى اشتريت ما لم أُو.
فكّما بينهما جبير بن مطعم، فقضى أن الخيار لطلحة ، ولا خيار لعمان .
والآثار فى ذلك قد جاءت متواترة ، وإن كان أكثرها منقطعاً، فإنه منقطع، لم يضاده متصل .
وفى هذا أيضاً حجة أخرى، وهى أن النبي ◌ِّ، جعل فى حديث أبي هريرة للمتلقّى البائع الخيار ، فيا باع
إذا دخل الأسواق ، وعلم بالأسعار .
فأردنا أن ننظر ، هل ضاد ذلك شىء أم لا ؟ فاعتبرنا ذلك .
٥٥٠٨ - فإذا أبو بكرة قد صّشْا قال: ثنا حسين بن حفص الأصبهانى، قال: ثنا سفيان ، عن يونس بن عبيد ،
عن ابن سيرين، عن أنس قال: نهينا أن يبيع حاضر لباد ، وإن كان أباء أو أخاه .
٥٥٠٩ - حدّثنا أبو أمية، قال: ثنا عبد الله بن حمران، عن ابن عون، عن محمد ، عن أنس قال: مهينا أن يبيع
حاضر لباد
٥٥١٠ - حدّشْأ نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبى ذل، عن مسلم الخياط، عن ابن معمر
قال: قال رسول الله عَّة (( لا يبيع حاضر لباد)).
٥٥١١ - حدّشا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر
عن رسول الله بت ، مثله .
٥٥١٢ _ مّشْا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا موسى بن أعين، عن ليث بن أبى سليم ، عن
مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي ◌َّة، مثله، وزاد ( ولا يشترى له) .
٥٥١٣ - حرّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا الدراوردى، عن داود بن صالح بن دينار ،
عن أبيه، عن أبى سعيد الخدري، عن النبي ◌ُّه قال ((لا يبيع حاضر لباد».
(١) وفى نسخة («عن
(٢) قد غبنت، أى: فدعت، فى القاموس (غبنه فى البيع يغبته غيناً) بالتسكين وبحرك أو بالتسكين فى البير وبالتحريك
فى الرأى : خدعه وقد غبن كـ (غنى ) فهو مغبون والاسم : الغبينة .
١٦ - كتاب البيوع
١١
٣ - باب تلقي الجلب
٥٥١٤ - مرّشْا ابن مر زوق، قال: ثنا وهب. ح.
٥٥١٥ - وحّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفى، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن معمر ،
عن النبي ◌ِّ ، مثله .
٥٥١٦ - حدثنا محمد بن عمرو بن يوس، قال: حّشى أسباط، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن
عن أبي هريرة، عن النبى تُرافقٍ ، مثله.
٥٥١٧ - حّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال حّشى أبى، قال: سمعت النعمان بن راشد، يحدث
عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، عن النبى يُ لم ، مثله.
٥٥١٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن حفص، قال: ثنا سفيان، عن صالح بن نبهان ، مولى التوأمة، عن
أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي ◌َ لقّ ، مثله.
٥٥١٩ - حرّشا حسين بن نصر، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن عدى بن ثابت قال: سمعت
أبا حازم، يحدث عن أبى هريرة، قال: نَهَى، أو مُهِى، أن يبيع المهاجر للأعرابى(١).
٥٥٢٠ - حّشْ ابن مر زوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن رجل
من أصحاب النبي ◌ُ ◌ّع، عن رسول اللّه يَّ، أنه نهى أن يبيع الحاضر لباد.
٥٥٢١ - حدّثْا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدى، قال: ثنا سفيان، عن صالح، مولى التوأمة،
قال : ٣مت أبا هريرة رضى الله عنه يقول: نهى رسول الله ټێ ان يشترى حاضر لباد.
فنظرنا فى العلة التى لها نهى (الحاضر أن يبيع(٢)) البادى ما هي؟
٥٥٢٢ - فإذا يونس قد حّشْا، قال: ثنا سفيان، عن أبى الزبير، قال: سمعت جابراً يقول: قال رسول الله عز ◌ّ
(( لا يبيع حاضر لباد ، دعوا الناس، يرزق الله بعضهم من بعض)).
٥٥٢٣ - حدّشْا فهد، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا وهيب، عن عطاء عن (٣) حكيم بن أبي يزيد أنه جاءه
فى حاجة، قال: حدثنى عن أبيه أن رسول الله ◌َ في قال ((دعوا الناس، فليصب بعضهم من بعض، وإذا استنصح
أحدكم أخاه، فلينصح(٤) له)).
فعلمنا بذلك أن رسول الله عَ له، إنما نهى الحاضر أن يبيع للبادى، لأن الحاضر يعلم أسعار الأسواق فيستقصى
على الحاضرين، فلا يكون لهم فى ذلك ربح، وإذا باعهم الأعرابي على ◌ِرِّنه وجهله، بأسعار الأسواق، ريج
عليه الحاضرون.
فأمر النبى معَ ◌ّه أن يخلى بين الحاضرين وبين الأعراب فى البيوع، ومنع الحاضرين أن يدخلوا عليهم فى ذلك.
(١) للأعرابى: الأعراب: هم سكان البادية من العرب الذين لا يقيمون فى الأمصار لا واحدله، والنسبة إلى الأعراب أعرابى.
(٣) وفى نسخة ( عن)).
(٢) وفى نسخة بدل ما بين القوسين ( أن يبيع الماصر).
(٤) قلينصح له . أى: فلير شده إلى ما هو خير له وصواب فى حقه، والنصيحة للاخوان من المدين: هو إرشادهم إلى مصالحهم.
١٦ - كتاب البيوع
١٢
٤ - باب خيار البيعين حتى يتفرقا
فإذا كان ما وصفنا كذلك، وثبت إباحة التلقي الذى لا ضرر فيه، بما وصفنا من الآثار التى ذكرنا ، سار
صار شرى(١) المتلقي منهم، شرى(٢) حاضر من باد، فهو داخل فى قول النبى معَّ (( دعوا الناس، يرزق الله
بعضهم من بعض)) وبطل أن يكون فى ذلك خيار للبائع، لأنه لو كان له فيه خيار ، إذاً كلمتا كان المشترى فى ذلك
رج ، ولا أمر النبي ◌َّ حاضراً أن يعترض عليه، ولا أن يتولى البيع للبادى منه، لأنه يكون بالخيار فى فسخ
ذلك البيع ، أو يرد (٣) له ثمنه، إلى الأثمان التى تكون فى بياعات أهل الحضر، بعضهم من بعض.
ففى منع النبى ◌َّ الحاضرين من ذلك، إباحة الحاضرين، التماس غرة البادين فى البيع منهم، والشراء منهم.
وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين.
٤ -باب خیار البیعین حتی یتفرقا
٥٥٢٤ - حدّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة. ح.
٥٥٢٥ _ وحدّثنا إبراهيم، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان. ح.
٥٥٢٦ _ وحّشْا أبو بكرة، قال: أخبرنا مؤمل ، قال: أخبرنا سفيان. ح.
٥٥٢٧ _ وحدّشْا نصر بن مر زوق، قال: أخبرنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، قالوا جميعاً، عن عبد الله
ابن دينار، عن ابن عمر، أن النبي ◌ُّله قال ((كل بيّمين(٤) فلا بيع بينهما، حتى يتفرقا، أو يكون بيع خيار)).
٥٥٢٨ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر
قال: قال رسول الله مَ ا ((البيعان بالخيار، ما لم يتفرقا)) قال: (أو يقول(6) أحدهما لعاجبه: اختر)) وربما
قال (أو يكون بيع خيار).
٥٥٢٩ - حدّثْا أبو بشر الرقى، قال: ثنا شجاع، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله 72 4
((كل بَيِّعين بالخيار، ما لم يتفرقا، أو يكون بيع خيار )) .
٥٥٣٠ - حرّشا ابن مر زوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبى الخليل، عن عبد الله بن الحارث
عن حكيم بن حزام، عن النبى مَّم قال ((البيعان بالخيار حتى يتفرقا)) أو ((ما لم يتفرقا، فإن صدقا(٦) وبيِّنا،
بورك لهما فى بيعهما، وإن كذبا وكتما، مُحقت(٧) بركة بيعهما )).
(١) وفى نسخة ((شراء)).
(٢) وفى نسخة ((شراء)».
(٣) وفىَّنسخة ((يزيد)).
(٤) كل بيعين بفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية. أى: كل واحد منهما متصف بالخيار فى الفبخ والإبقاء حتى يتفرقا الخ.
(٥) أو يقول الخ، أى: لكل واحد منهما الغيار ما لم يتفرقا، أو يختارا إمضاء البيع أو يختارا فسخ البيع، فبأخذ هذين
الأمرين وهو التفرق، والثانى إمضاء البيع أو اختيار الفسخ يسقط، خيار الفخ ويلزم البيع وينفخ .
(٦) فإن صدقا، أى: فى صفة المبيع والثمن ما يتعلق بهما قوله (وبينا) أى: عيب الثمن والمبيع، قوله (فى بيعهما) أى وفى
شرائهما، والمراد به : ثمن البيع والمشترى
(٧) محقت ، بصيغه المجهول. أى : أزيلت وذهبت.
١٦ - كتاب البيوع
١٣
٤ - باب خيار البيعين حتى يتفرقا
٥٥٣١ - حدّثْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا هشام بن حسان ،
عن أبى الوضىء ، عن أبى برزة، أنهم اختصموا إليه فى ( رجل باع جارية، قنام معها البائع، فلما أصبح
قال ( لا أرضاها).
فقال أبو برزة: إن التى ◌ُ لّم قال : البيعان بالخيار ما لم يتفرق، وكانا فى خباء(١) شعر)».
٥٥٣٢ - حدّثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن جميل بن مرة،
عن أبى الوضىء، قال : نزلنا منزلا ، فباع صاحب لنا من رجل فرساً، فأقمنا فى منزلنا (يومنا وليلتنا(٢)).
فلما كان الغد، قام الرجل يسرج فرسه، فقال له صاحبه: إنك قد بعتنى فاختصيا إلى أبى برزة .
فقال: إن شئتما، فضيت بينكما بقضاء رسول الله عَ ◌ّه، سمعت رسول اللهمعروف يقول ((البيعان بالخيار
ما لم يتفرقا)) وما أراكما تفرقتما.
٥٥٣٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: أخبرنا همام، عن قتادة، عن صالح (أبى الخليل(٢)) عن
عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام، أن رسول الله عَ ل قال (( البيعان بالخيا حتى بتمرةا)) أو (ما لم يتفرقا)
فإن صدقا وبيِّنا، بورك لهما فى بيعهما، فإن كذبا وكما، فعسى أن يدور بينهما فصل، وتمحق بركة بيعهما .
٥٥٣٤ - قال حمام : فسمعت أبا التياح يقول: سمعت هذا الحديث من عبد الله بن الحارث ، عن حكيم بن حزام ،
عن النبي ◌ٌَّ، بمثل هذا .
٥٥٣٥ - حدّثْا محمد بن بحر بن مطر، قال: ثنا أبو النظر، هاشم بن القاسم، قال: أخبرنا أيوب بن عتبة، عن
أبى كثير الغبرى، عن أبى هريرة، عن النبى ◌ُ يّل قال (( البيعان بالخيار ما لم يتمرة، أو يكون بيع خيار)).
٥٥٣٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، قال: ثنا الحسن، عن سمرة
ابن جندب، أن النبى ◌َّم قال (( البيعان بالخيار، ما لم يتفرقا، ويأخذ كل واحد منهما ما رضى من البيع).
قال أبو جعفر: فاختلف الناس فى تأويل قول رسول الله ومز القه (البيان بالخيار ما لم يتفرقا)).
فقال قوم : هذا على الافتراق بأقوال، فإذا قال البائع (قد بعت منك ) قال المشترى (قد قبلت) فقد تفرقا
وانقطع خيارهما .
وقالوا: الذى كان لهما من الخيار، هو ما كان البائع ان يبطل قوله المشترى (قد بعتك هذا العبد بألف درهم)
قبل قبول المشترى .
فإذا قبل المشترى ، فقد تفرق هو والبائع ، وانقطع الخيار.
وقالوا: هذا كما ذكر الله عز وجل فى الطلاق فقال ﴿وَإِنْ يَتَغَرَّقَا بُغْنِ اللهُ كُلاَّ مِنْ سَعَتِهِ﴾.
(١) خباء كـ (ككاء) هو أحد بيوت العرب، قال المجد: ويكون من وبر وصوف وشعر.
(٢) وفى نسخة بدل ما بين القوسين («يوما وليلة)).
(٣) وفى نسخة بدل ما بين القوسين («أبى صالح)).
-- --
١٦ - كتاب البيوع
١٤
٤ - باب خيار البيعين حتى يتفرقا
فكان الزوج إذا قال للمرأة ( قد طلقتك على كذا وكذا) فقالت المرأة ( قد قبلت ) فقد بانت ، وتفرقا بذلك
القول ، وإن لم يتفرقا بأبدانهما .
قالوا: فكذلك إذا قال الرجل للرجل ( قد بعتك عبدى هذا، بألف درهم) فقال المشترى ( قد قبلت) فقد
تفرقاً بذلك القول، وإن لم يتفرقا بأبدالهما.
وممن قال بهذا القول، وفسر بهذا التفسير ، محمد بن الحسن ، رحمة الله عليه .
وقال عيسى بن أبان: الفرقة التى تقطع الخيار المذكور فى هذه الآثار، هي الفرقة بالأبدان ، وذلك أن الرجل
إذا قال الرجل ( قد بعتك عبدى هذا، بألف درهم) فالمخاطب بذلك القول، أن يقبل ، ما لم يفارق صاحبه، فإذا
افترقا، لم يكن له بعد ذلك أن يقبل .
. ...... .....
قال (١) : ولولا أن هذا الحديث جاء، ما علمنا، ما يقطع ما للمخاطب، من قبول المخاطبة التى خاطبه بها
صاحبه ، وأوجب له بها البيع .
فلما جاء هذا الحديث ، علمنا أن افتراق أبدانهما بعد المخاطبة بالبيع ، يقطع قبول تلك المخاطبة.
وقد روى هذا التفسير، عن أبى يوسف ، رحمة الله عليه .
قال عيسى: وهذا أولى ما حمل عليه تفسير تأويل هذا الحديث ، لأنا رأينا الفرقة التى لها حكم فيما اتفقوا عليه ،
هي الفرقة فى الصرف ، فكانت تلك الفرقة إنما يجب بها فساد عقد متقدم ، ولا يجب بها صلاحه .
فكانت (٢) هذه الفرقة المروية عن رسول الله ◌َله، فى خيار المتبايعين، إذا جعلناها على ما ذكرنا، فسد بها
ما كان تقدم من عقد المخاطب .
وإن جعلناها على ما قال الذين جعلوا الفرقة بالأبدان، يتم بها البيع، كانت بخلاف فرقة الصرف ولم يكن لها
أصل فيما اتفقوا عليه، لأن الفرقة المتفق عليها، إنما يفسد بها ما تقدمها، إذا لم يسكن ثم، حتى كانت.
فأولى الأشياء بنا أن نجعل هذه الفرقة المختلف فيها ، كالفرقة المتفق عليها ، فيجب بها فساد ما قد تقدمها ،
ما لم يكن ثم ، حتى كانت ، فثبت بذلك ، ما ذكرنا .
وقال آخرون : هذه الفرقة المذكورة فى هذا الحديث، هى على الفرقة بالأبدان ، فلا(٢) يتم البيع ، حتى تكون،
فإذا كانت ، ثم البيع .
واحتجوا فى ذلك، بأن الخبر ، أطلق ذكر المتبايعين فقال ( البيعان بالخيار، ما لم يتفرقا).
قالوا : فهما قبل البيع متساومان ، فإذا نبايعا ، صارا متبايعين ، فكان اسم البائع ، لا يجب لهما إلا بعد العقد
فلم يجب لهم الخيار .
واحتجوا فى ذلك أيضاً، بما روى عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان إذا بايع رجلا شيئاً، فأراد أن لا يقبله،
قام فشى ، ثم رجع .
(١) وفى نسخة ((قالوا)).
(٣) وفى سخة «قم)).
(٢) وفى نسخة ((وكاست)
١٦ - كتاب البيوع
١٥
٤ - باب خيار البيعين حتى يتفرقا
قالوا: وهو قد سمع من النبى معَ ◌ّة قوله ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)) فكان ذلك - عنده ــ على التفريق
بالأبدان ، وعلى أن البيع يتم بذلك .
فدل ما ذكرنا، على أن مراد النبي ◌ِّ، كان كذلك أيضاً .
واحتجوا فى ذلك أيضاً بحديث أبي برزة الذى قد ذكرناه عنه ، فى أول هذا الباب ، وبقوله للرجلين اللذين
اختصما إليه ( ما أراكما تفرقتًا) فكان ذلك التفرق عنده هو (١) التفرق بالأبدان، ولم يتم البيع عنده، قبل
ذلك التفرق .
فكان من الحجة - عندنا - على أهل هذه المقالة، لأهل المقالتين الأوليين، أن ما ذكروا من قولهم
( لا يكونان متبايعين إلا بعد أن يتعاقدا البيع، وهما قبل ذلك متساومان غير متبايعين) فذلك إغفال منهم لسعة
اللغة، لأنه قد يحتمل أن يكونا سميا متبايعين، لقربهما من التبايع، وإن لم يكونا تبابعا، وهذا موجود فى اللغة
قد ◌ُمّىَ إسحاق أو إسماعيل عليهما السلام ، ذبيحاً لقربه من الذبح ، وإن لم يكن ذبح .
فكذلك يطلق على المتساومين ، اسم المتبايعين ، إذا قربا من البيع ، وإن لم يكونا تبايعا.
وقد قال رسول الله عَّ ((لا يوم الرجل على سوم أخيه)) وقال (( لا يبيع الرجل على بيع أخيه))
ومعناها واحد .
فلما سمي رسول الله ◌َّيفٍ، المساوم الذى قد قرب من البيع، متبايعاً، وإن كان ذلك قبل عقده البيع ، احتمل
أيضاً أن يكون كذلك المتساومان ، مماهما متبايعين، لقربهما من البيع، وإن لم يكونا عقدا عقدة البيع ، فهذه
معارضة صحيحة .
وأما ما ذكروا، عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما، من فعله الذى استدلوا به، على مراد رسول الله عَ ليه
فى الفرقة، فإن ذلك قد يحتمل - عندنا - ما قالوا، ويحتمل غير ذلك.
.قد يجوز أن يكون ابن عمر رضى الله تعالى عنهما، أشكلت عليه تلك الفرقة ، التى سمعها من النبى
،
ما هى ؟
فاحتملت ـ عنده - الفرقة بالأبدان، على ما ذكره أهل هذه المقالة.
واحتملت - عنده - الفرقة بالأبدان على ما ذكره أهل هذه المقالة ، التى ذهب إليها عيسى.
واحتمات - عنده - الفرقة بالأقوال، على ما ذهب إليه الآخرون، ولم يحضره دليل يدله أنه بأحدها أولى منه
عما سواء منها ، ففارق بايعه ببدنه ، احتياطا .
ويحتمل أيضاً أن يكون فعل ذلك، لأن بعض الناس ، يرى أن البيع لا يتم إلا بذلك ، وهو يرى أن البيع
يتم بغيره.
فأراد أن يتم البيع فى قوله وقول مخالفه ، حتى لا يكون لبائعه نقض البيع عليه ، فى قوله، ولا فى قول مخالفه .
(١) وفى نسخة ((على)).
٠٠٠
.١٦ - كتاب البيوع
١٦
٤ - باب خيار البيعين حتى يتفرقا
وقد روى عنه ، ما يدل أن رأيه فى الفرقة، كان بخلاف ما ذهب إليه من ذهب ، إلى أن البيع يتم بها .
٥٥٣٧ - وذلك أن سليمان بن شعيب فد حّشنا، قال: حدثنا بشر بن بكر، قال: حدّشى الأوزاعى،
قال: حّشى الزهري، عن حمزة بن عبد الله أن عبد الله بن عمر، قال: ما أدركت الصفقة(١) حيًّا فهو
من مال المبتاع .
٥٥٣٨ - حدّشْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبر نى يونس، عن ابن شهاب، فذكر بإسناده مثله.
قال أبو جعفر: فهذا ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، قد كان يذهب فيما أدركت الصفقة حياً، فهلك بعدها ،
أنه من مال المشترى
فدل ذلك أنه كان يرى أن البيع يتم بالأقوال قبل الفرقة، التى تكون بعد ذلك، وأن البيع ينتقل بتلك
الأقوال من ملك البائع إلى ملك المبتاع، حتى يهلك من ماله إن هلك .
فهذا الذى ذكرنا، أدل على مذهب ابن عمر رضى الله عنهما، فى الفرعة التى جمعها من النبي عَّه، مما ذكروا.
وأما ما ذكروا، عن أبى برزة، عن النبى معَّةِ، فلا حجة لهم فيه أيضاً - عندنا - لأنى ذلك الحديث إنما هو
فيما رواه حماد بن زيد ، عن جميل بن مرة، أن رجلا باع صاحبه قرساً، فباتا فى منزل ، فلما أصبحا ، قام الرجل
يسرج فرسه، فقال له ( بعتنى) فقال أبو برزة (إن شئما قضيت بينكما بقضاء رسول الله(حروف، قال رسول اللهعز له
((البيعان بالخيار، حتى يتفرقا)) وما أراكما تفرقما).
ففى هذا الحديث، ما يدل على أنهما قد كانا تفرقا بأبدامهما، لأن فيه أن الرجل قام يسرج فرسه، فقد تتحتَّى
بذلك من موضع إلى موضع.
فلم يراع أبو برزة ذلك، وقال ( ما أرا كما تفرقبا) اى لما كنتيا متشاجرين(٣) أحدكما يدّعى البيع، والآخر
ينكره، لم تكونا تفرقتما الفرقة، التى يتم بها البيع، وهي خلاف ما قد تفرة بأبدانهما.
ثم بعد هذا ، فقد وجدنا عن رسول الهمَته، ما يدل على أن المبيع يملكه المشترى بالقول ، دون
التفرق يالا بدان .
وذلك أن رسول الله مَّم قال ((من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه)).
فكان ذلك دليلا على أنه إذا قيضه، حلَّ له بيعه، وقد يكون قابضاً له قبل افتراق بدنه وبدن بائعه ،
وقد قال رسول الله عربية ((من ابتاع طعاماً فلا يبيعه حتى يستوفيه)) وسنذكر هذه الآثار فى مواضعها من
كتابنا هذا، إن شاء الله تعالى .
٥٥٣٩ _ حدّثْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى ابن لهيعة. حٍ.
(١) الصفقة، فى القاموس (وصفق له بالبيع بصفقه، وصفق بده بالبيعة، وعلى بده صفقا وصفقة: ضرب يده على يده، وذلك
(٢) وفى نيفة. ( متاجرين)).
عند وجوب البيع . انتهى .
١٦ - كتاب البيوع
١٧
٥ - باب بيع المصراة
٥٥٤٠ - وحّثْا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو الأسود، قال: حّدشن ابن لهيعة، عن موسى بن ورد، أن سعيد
ابن المسيب، قال: سمعت عثمان بن عفان يخطب على المنبر يقول ( كنت أشتري التمر، فأبيعه بربح الآصع، فقال لى
رسول اللّه وَّ ((إذا اشتريت فاكتل، وإذا بعت فَكِلْ))).
فكان من ابتاع طعاماً مكايلة ، فباعه قبل أن يكتاله، لا يجوز بيعه، فإذا ابتاعه، فاكتاله وقبضه ، ثم فارق
بيعه، فكلّ قد أجمع، أنه لا يحتاج بعد الفرقة إلى إعادة الكيل وخولف بين أكتياله إياه بعد (١) البيع قبل
التفرق ، وبین ا کتیاله إياه قبل البيع .
فدل ذلك أنه إذا اكتاله أكتيالا، يحل له بيعه، فقد كان ذلك الا كتيال منه، وهو له مالك.
وإذا اكتاله اكتيالا ، لا يحل له بيعه ، فقد كاله وهو غير مالك له .
مثبت بما ذكرنا، وقوع ملك المشترى فى البيع بابتياعه إياه ، قبل فرقة تكون بعد ذلك .
فهذا وجه هذا الباب ، من طريق الآثار .
وأما من طريق النظر، فإنا قد رأينا الأموال تملك بعقود، فى أبدان، وفى أموال، وفى منافع ، وفى أبضاع.
فكان ما يملك من الأبضاع، هو النكاح ، فكان ذلك يتم بالعقد ، لا بفرقة بعده .
وكان ما يملك به المنافع، هو الإيجارات ، فكان ذلك مملوكا بالعقد ، لا بالفرقة بعد العقد .
فالنظر على ذلك، أن يكون كذلك الأموال المملوكة ، بسائر العقود، من البيوع وغيرهما، تكون مملوكة
بالأقوال ، لا بالفرقة بعدها قياساً ونظراً، على ما ذكرنا من ذلك .
وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعه
٥ - باب بيع المصرأة
٥٥٤١ - حّها أبو بكرة، بكار بن قتيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا عوف ، عن محمد بن سيرين،
وخلاس بن عمرو، عن أبى هريرة، عن النى ◌َّ قال ((من اشترى شاة مصراة(٢)، أو لقحة مصراة، فملها،
فهو بخير النظيرين، بين أن يختارها ، وبين أن يردها، وإناء من طعام)).
٥٥٤٢ - حدّثْا فهد، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة
يقول: سمعت أبا القاسم محَ ه يقول.
(١) وفى نسبة . فبعد» ..
(٢) مصراة. قال بعض الشراح من علمائنا فى شرح الترمذى، المصراة بضم ميم اسم مفعول من التصرية وهى عبارة عن حبس
اللبن فى الضرع أياماً حتى يتوثم المبتاع أن ذلك حالها فى كل يوم فيزيد فى ثمنها من صريت الماء. أى: جمعته، والمصراة: هى الناقة
أو البقرة أو الهاة المفعول بها ذلك. انتهى واللقحة بالفتح والكسر: الناقة القريبة العهد بالنتاج . كذا قاله فى النهاية .
١٦ - كتاب البيوع
١٨
٥ - باب بيع المصراة
٥٥٤٣ - وحّشا فهد، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن محمد، هو ابن سيرين، عن أبى هريرة ،
عن النى عمر قال: (( من ابتاع مصراة، فهو بالخيار، إن شاء ردها وصاعاً من تمر)) هكذا فى حديث محمد بن زياد.
وفى حديث أيوب (( وصاعاً من طعام لا سمراء)).
٥٥٤٤ - حدثا ربيع الجيزى، وصالح بن عبد الرحمن، قالا: ثنا عبد الله بن مسلمة. ح
٥٥٤٥ _ ومرّشْا يونس قال: أخبر نى عبد الله بن نافع. ح
٥٥٤٦ - وحّشْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قالوا: صّشْا داود بن قيس، عن موسى بن يسار(١)، عن
أبى هريرة قال: قال رسول الله عَ ◌ّ «من اشترى شاة مصراة، فلينقلب(٣) بها، فليحلبها (٢) فإن رضي حلابها (٤)
أمسكها ، وإلا ردها، ورد معها صاعاً من تمر )) .
٥٥٤٧ - مرّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبر نى ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبى هريرة، عن رسول الله
ت مثله .
٥٥٤٨ - حدّشا ابن أبى داود، قال: ثنا عبد الغفار بن داود، قال: ثنا ابن لهيعة، حدّشا أبو الأسود، عن عبد الرحمن
بن سعد، وعكرمة، عن أبي هريرة أن النبى ◌ُّم قال: ((من اشترى شاة مصراة، أو لقحة مصراة، ولم يعلم أنها
مصرأة، فإنه إن شاء ردها ومعها صاع من تمر، وإن شاء أمسكها)).
٥٥٤٩ - حدّشْا على بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا عبد الله بن صالح، قال: حّشى بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث
عن بكير بن عبد الله أن أبا إسحاق حدثه، عن أبى هريرة، عن رسول الله عَ ◌ّم قال: ((من اشترى شاء مصراة،
فلينقلب بها ، فليحلبها، فإن رضى حلابها أمسكها، وإلا ردها ورد معها صاعاً(٥) من تمر )).
قال أبو جعفر: فقد رويت هذه الآثار، عن رسول الله وَ بقع، كما ذكرنا، ولم يذكر فيها الخيار المشترى وقتاً.
وقد روى عنه أنه جعل الخيار له فى ذلك ثلاثة أيام .
٥٥٥٠ _ مّشْا بذلك أبو أمية، قال: ثنا عبد الله بن جعفر الرقى، قال: ثنا ابن المبارك، عن عبيد الله بن عمر، عن
أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة، عن النبى يَلى أنه نهى عن بيع الشاة وهى محفلة(٦) فإذا باعها، فإن
صاحبها بالخيار ثلاثة أيام ، فإن كرهها ، ردها ورد معها صاعاً من تمر .
٠٠٠٠٠٥٠٠
(١) وفى نسخة : يار:
(٢) وفى نسخة « بنقلب»
(٣) وفى نسخة ((فيحابها)».
(٤) حلابها : قال فى النهاية (الحلاب: اللبن الذى عليه، والإنماء الذى يحلب فيه اللبن).
(٥) صاعاً من تمر؛ قبده بالتمر لأنه كان غالب قوتهم فى ذلك الوقت، فاستمر حكم الشرع على ذلك، ويؤخذ منه أنه إذا كان
غالب قوتهم غيره، فيعطى صاعاً منه، وإنما لم يجب مثله ولا قيمته، بل وجب صاع فى القليل والكثير، ليكون ذلك حدا يرجع
إليه ، ويزول به التخاصم ، وكان صلى الله عليه وسلم حريصاً على رفع الخصام، والمنع من كل ما هو سبب له ، وقد يقع بيع المصرأة
فى البوادى والقرى وموضع لا يوجد بها من يعرف القيمة، ويعتمد قولك فيها، وقد يتلف اللبن، ويتنازعون فى قلته وكثرته،
وفى عينه ، جعل الشرع لهم ضابطا لا تزاع معه، وهو صاع، ونظير هذا الدية، فإنها مائة بعير، ولا يختلف باختلاف حال القتيل؛
قطعاً للتراع، ومثله الغرة، فى الجناية على الجنين، سواء كان ذكرا أوأنثى، تام الخلق أو اقصه، جيلا أم قبيحا، قاله بعض علمائنا.
(٦) عفلة، بفتح فاء، هى المصراة، سميت محفظة، لأن اللبن حفل فى ضرعها أى جمع .
١٦ - كتاب البيوع
١٩
٥ - باب بيع المصراة
٥٥٥١ _ حرّشْ) يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبر نى يعقوب بن عبد الرحمن أن سهيل بن أبى صالح أخبره عن
أنيه، عن أبى هريرة، أن النبى عُ له قال: ((من ابتاع شاة مصراة، فهوفيها بالخيار ثلاثة أيام، فإن شاء أمسكها،
وإن شاء ردها، ورد معها صاعاً من تمر » .
٥٥٥٢ - حرّشْا نصر بن مرزوق قال: أخبرنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، وهشام بن عروة، وحبيب
عن محمد بن سيرين، عن أبى هريرة، عن رسول الله {آلآلم مثله.
غير أنه قال: ((ردها وصاعاً من طعام، لا سمراء)).
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الشاة المصراة إذا اشتراها رجل محلبها، فلم يرض حلابها، فيما بينه وبين
ثلاثة أيام، كان بالخيار، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها، ورد معها صاعاً من تمر، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار.
وثمن دهب إلى ذلك ابن أبى ليلى إلا أنه قال: «يردها ويرد معها قيمة صاع من تمر .
وقد كان أبو يوسف أيضاً قال بهذا القول فى بعض أماليه ، غير أنه ليس بالمشهور عنه .
وخالف ذلك كله آخرون ، فقالوا: ليس المشترى ردها بالعيب، ولكنه يرجع على البائع بنقصان العيب.
وممن قال ذلك، أبو حنيفة ، ومحمد بن الحسن ، رحمة الله عليهما .
وذهبوا إلى أن ما روى عن رسول الله مات فى ذلك، مما تقدم ذكرنا له فى هذا الباب ، منسوخ.
فروى عنهم هذا الكلام مجملا، ثم اختلف عنهم من بعد فى الذى نسخ ذلك ما هو ؟
فقال محمد بن شجاع، فيما أخبرفي عنه ابن أبى عمران، نسخه قول رسول اللهالحمد لله ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا»
وقد ذكرنا ذلك بأسازيده، فيما تقدم من هذا الكتاب .
فلما قطع رسول الله ◌َي بالفرقة(١) الخيار، ثبت بذلك أنه لا حيار لأحد بعدها إلا من استثناه رسول الله عزية
فى هذا الحديث بقوله ((إلا بيع الخيار)).
قال أبو جعفر: وهذا التأويل ، عندى، فاسد لأن الخيار المجعول فى المصراة ، إنما هو خيار عيب، وخيار العيب
لا يقطعه الفرقة .
ألا ترى أن رجلا لو اشترى عبدا فقبضه، وتفرقا، ثم رأى به حيباً بعد ذلك، أن له رده على بائعه ، باتفاق
المسلمين، لا يقطع ذلك التفرق، الذى روى عن رسول الله لهفى الآثار المذكورة عنه فى ذلك.
فكذلك المبتاع الشاة المصراة ، فإذا قبضها فاحتلبها، فعلم أنها على غير ما كان ظهر له منها ، وكان ذلك لا يعلمه
فى احتلابه مرة ولا مرتين، جعلت له فى ذلك هذه المدة، وهى ثلاثة أيام، حتى يحليها فى ذلك ، فيقف على حقيقة
ما هى عليه .
فإن كان باطنها كظاهرها ، فقد لزمته واستوفى ما أشترى.
(١) وفى نسخة ((التفرقة بالخيار)).
...
١٦٠ - كتاب البيوع
٢٠
٥ - باب بيع المصراة
وإن كان ظاهرها بخلاف باطنها ، فقد ثبت العيب ، ووجب له ردها به .
فإن حلبها بعد الثلاثة أيام، فقد حلبها بعد علمه يعيبها ، فذلك رضاء منه بها .
فلهذه العلة التى ذكرت ، وجب فساد التأويل الذى وصفت . .
وقال عيسى بن أبان: كان ما روي عن رسول الله عَّه من الحكم فى المصراة، بما فى الآثار الأول ، فى وقت
ما كانت العقوبات فى الذنوب ، يؤخذ بها الأموال .
فمن ذلك ما قد روى عن رسول الله عَ ل فى الزكاة أنه «من أداها طائعا، فله أجرها، وإلا أخذناها منه.
وشطر مائه، غرمة من غرمات ربنا عز وجل ) .
ومن ذلك ما روى عنه فى حديث عمرو بن شعيب فى سارق الثمرة التى لم تحرز(١) فإنه يضرب جلدات،
ويغرم مثليها .
وقد ذكرنا ذلك بأسانيده فى ((باب، وطء الرجل جارية أم أنه)) فأغنانا ذلك عن إعادة ذكرها ههنا .
قال: فلما كان الحكم فى أول الإسلام كذلك حتى نسخ الله الربا أفردت الأشياء المأخوذة إلى أمثالها ، إن كانت
لها أمثال ، وإلى قيمتها ، إن كانت لا أمثال لها ، وكان رسول الله ﴾لتے قد نهى عن التصرية، وروى عنه فى ذلك.
٥٥٥٣ - فذكر ما قد حّشْا الربيع المؤذن، قال: ثنا أسد ، قال: ثنا المسعودى ، عن جابر الجعفى، عن أبى الضحى،
عن مسروق، عن عبد الله قال: أشهد على الصادق المصدوق أبى القاسم ◌َّ أنه قال ((إن بيع المحفلات خلابة،
ولا يحل خِلاَبَةُ مسلم)) .
فكان من فعل ذلك وباع ما قد جعل يبيعه إياه مخالفاً لما أمر به رسول الله تَوفضله وداخلا فيما نهى عنه، فكانت
عقوبته فى ذلك أن يجعل اللبن المحلوب فى الأيام الثلاثة للمشترى بصاع من تمر ، ولعله يساوى آسما(٢) كثيرة،
ثم نسخت العقوبات فى الأموال بالمعاصى، وردت الأشياء إلى ما ذكرنا .
فلما كان ذلك كذلك، ووجب رد المصراة بعينها، وقد زايلها اللبن، علمنا أن ذلك اللبن الذى أخذه المشترى
منها ، قد كان بعضه فى ضرعها ، فى وقت وقوع البيع عليها ، فهو فى حكم المبيع ، وبعضه حدث فى ضرعها فى ملك
المشترى ، بعد وقوع البيع عليها ، فذلك للمشترى .
فلما لما يمكن رد اللبن، بكماله على البائع، إذا كان بعضه بما لم يملك بيعه، ولم يمكن أن يجعل اللبن كله للمشتري
إن كان ملك بعضه من قبل البائع يبيعه إياه الشاة التى قد ردها عليه بالعيب ، وكان ملكه له إياه بجزء من الثمن
الذى كان وقع به البيع، فلا يجوز(٢) أن يرد الشاة بجميع الثمن، ويكون ذلك اللبن سالما له بغير ثمن.
فلما كان ذلك كذلك ، منع المشترى من ردها ، ورجع على بائعه بنقصان عيبها ، قال عيسى (فهذا وجه حكم
بيع المصراء).
(١) وفى نسخة ((تجز))
(٢) وفى نسخة ((اصوعا»
(٣) وفى نسخة (( ولا))