Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
فقال عمر رضى الله عنه: أنشدكم الله الذى بإذنه تقوم السماوات والأرض، أتعلمون أن رسول الله موقع
قال (( لا نورث، ما تركنا صدقة)» قالوا: قد قال ذلك ، ثم قال لهما مثل ذلك ، فقالا: نعم .
قال: فإنى سأخبركم عن هذا الفيء، إن الله خص نبيه بشىء لم يعطه غيره فقال ﴿ مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ
مِنْهُمْ فَمَا أَوْجِفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾ فوالله ما احتازها دونكم، ولا أستأثر بها عليكم،
ولقد قسمها بينكم، وبشَّها فيكم، حتى بقي منها هذا المال، وكان ينفق منه على أهله رزق سنة، ثم يجمع ما بقي
مجمع مال الله .
أفلا ترى أن قوله عز وجل ﴿وَمَا أَفَا اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ هو على فى، تملكه رسول اللهعز له دون
سائر الناس ، ليس على مفتاح الكلام الذى يجب له به ملك .
فكذلك ما أضافه إليه أيضاً فى آية الفيء وفى آية الغنيمة اللتين قدمنا ذكرهما فى صدر هذا الكتاب، هو عنى
التمليك منه، ليس له على افتتاح الكلام الذى لا يجب له به ملك .
فثبت بما ذكرنا أن الفيء والخمس من الغنائم، قد كانا فى عهد رسول الله عَ لَّم يصرفان فى خمسة أوجه ،
لا فى أكثر منها، ولا فيما دونها.
٥٣٧٢ - وقد كتب إليّ على بن عبد العزيز يحدثنى، عن أبى عبيد، عن سعيد بن عفير، عن عبد الله بن لهيمة، عن
عبيد الله بن أبى جعفر، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما، قال: رأيت الغنائم تجزأ خمسة أجزاء، ثم تسهم
عليهم ، فما أصاب لرسول الله بمل﴾ فهو له ، لا تحتاز.
٥٣٧٣ - ثم حدثنيه يحيى بن عثمان، قال: ثنا أبى، وسعيد بن عفير، فذكره بإسناده ومتنه عنهما.
٥٣٧٤ - حرّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا ابن لهيعة، فذكر
بإسناده مثله.
غير أنه قال: ( مما أصاب لرسول الله عَلَّم فهو له، ويقسم البقية بينهم).
وقد رُوِىَ ذلك أيضاً عن يحيى بن الجزار ، وعن عطاء بن أبي رباح .
٥٣٧٥ - حرّشْ محمد بن خزيمة قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثورى، عن
موسى بن أبى عائشة قال: سمعت يحيى بن الجزار يقول: (سهم النبي مَّ خمس الخمس).
٥٣٧٦ - حدّثْأ محمد بن خزيمة قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبى سليمان، عن
عطاء قال ( خمس الله عز وجل، وخمس الرسول ، واحد).
ثم تكلموا فى تأويل قوله عز وجل ﴿وَلِذِى الْقُرْبى) من م؟
فقال بعضهم: ثم بنو هاشم ، الذين حرم الله عليهم الصدقة، لا من سواه من ذوى قربى رسول الله والله
جعل الله لهم من الفيء، ومن خمس الغنائم ، ما جعل لهم منها بدلا عما حرم الله عليهم من الصدقة .
وقال قوم: هم بنو هاشم، وبنو المطلب خاصة، دون من سواهم من قرابة رسول الله {لت}.
...............
٢٨٢
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
وقال قوم: هم قريش كلها ، الذين يجمعه وإياهم أقصى آبائه من قريش ، دون من سواهم، ممن يقاربه من
قبل أمهاته، ممن ليس من قريش ، غير أنه لم يكن عليه أن يعمهم ، إنما كان عليه أن يعطى من رأى إعطاءه منهم
دون بقيتهم .
وقال قوم: هم قرابته من قبل آبائه إلى أقصى أب له من فريش ، ومن قبل أمهاته إلى أقصى أم ، لكل أم مهن
من العشيرة التى هى منها.
غير أنه لم يكن عليه أن يعمهم بعطيته ، إنما يعطي من رأى إعطاءه منهم .
وقد احتج كل فريق منهم لما ذهب إليه فى ذلك ، بما سنذكره فى كتابنا هذا، وتذكر مع ذلك ما يلزمه من
مذهبه إن شاء الله تعالى .
فأما أهل القول الأول الذين جعلوه لبنى هاشم خاصة ، فاحتجوا فى ذلك بأن الله عز وجل اختصهم بذلك،
بتحريمه الصدقة عليهم .
فإن قولهم هذا - عندنا - فاسد، لأن رسول الله عَ ليه لما حرمت الصدقة على بنى هاشم، قد حرمها على موالبهم
كتحريمه إياها عليهم، وتواترت عنه الآثار بذلك .
٥٣٧٧ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم،
عن المقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (استعمل أرقم بن [أبي] أرقم على الصدقات، فاستتبع أبا رافع، فأتى
النبى ◌َّ فسأله فقال (( يا أبا رافع، إن الصدقة حرام على محمد وآل محمد، وإن مولى القوم من أنفسهم )).
٥٣٧٨ - حرّشْا بكار بن قتيبة، وإبراهيم بن مرزوق، قالا: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن
ابن أبي رافع، مولى رسول الله بَ القلم عن أبيه أن رسول الله عَ ل بعث رجلا من بنى مخزوم على الصدقة، فقال
لأبى رافع : اسحبنى كيما نصيب منها .
فقال: حتى أستأذن رسول الل ◌ٍَّ .
فأتى النبي ◌َّ فذكر ذلك له، فقال ((إن آل محمد، لا يحل لهم الصدفة، وإن مولى القوم من أنفسهم))
٥٣٧٩ - حدّثْا ربيع بن سليمان المؤذن قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا ورقاء بن عمر، عن عطاء بن السائب،
قال: دخلت على أم كلثوم ، ابنة على رضى الله عنهما ، فقالت : إن مولى لنا يقال له هرمز، أو كيان، أخبر أنه
حىَّ على رسول الله بِِّ قال: فدعانى فقال (( يا أبا فلان، إنا أهل بيت قد نهينا أن نأكل الصدقة، وإن مولى القوم
من أنفسهم ، فلا تأكل الصدقة )) .
فلما كانت الصدقة المحرمة على بنى هاشم ، قد دخل فيهم مواليهم، ولم يدخل مواليهم معهم فى سهم ذوي القربى
باتفاق المسلمين، ثبت بذلك فاد قول من قال ( إنما جعلت لذوى القربى فى آية الفيء، وفى آية خمس الغنيمة ، بدلا
مما حرم عليهم الصدقة).
ويفسد هذا القول أيضاً من جهة أخرى ، وذلك أنا رأينا الصدقة لو كانت حلالا لبنى هاشم، كهى لجميع المسلمين،
لكانت حراماً على أغنيائهم ، كرمتها على أغنياء جميع المسلمين ممن سواهم.
1
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
٢٨٣
وقد رأينا رسول الله عَنّ أدخل بنى هاشم فى سهم ذوى القربى جميعاً، وفيهم العباس بن عبد المطلب ،
وقد كان موسراً فى الجاهلية والإسلام جميعاً
ألا ترى أن رسول الله ◌َّ قد تعجل منه زكاة ماله عامين ؟
فلما رأينا يساره لم يمنعه من سهم ذوي القربى، وكان ذلك اليسار يمنعه من الصدقة قبل تحريم الله إياها على
بنى هاشم ، فدل ذلك أن سهم ذوى القربى لم يجعل من يجعل له خلفاً من الصدقة التى حرمت عليه .
وأما الذين ذهبوا إلى أن ذوى القربى فى الآيتين اللتين قدمنا فى أول هذا الكتاب ، هم بنوهاشم، وبنو المطلب
خاصة. فإنهم احتجوا لقولهم بما روى جبير بن مطعم عن رسول الله ثمَّه فى ذلك .
٥٣٨٠ - حرّشْا علي بن شيبة، ومحمد بن بحر بن مطر البغداديان، قالا: ثنا يزيد بن هارون ، قال: أخبرنا محمد بن
إسحاق، عن الزهرى، عن سعيد بن السبب ، عن جبير بن مطعم قال: لما قسم رسول الله عَ سهم ذوى القربى
به أعطى بنى هاشم ، وبنى المطلب ، ولم يعط بنى أمية شيئاً .
فأتيت أنا وعثمان، رسول الله عَ لّ فقلنا يا رسول الله، هؤلاء بنو هاشم فضلهم الله بك، فما بالنا وبنى الطلب؟
وإنما محن وهم فى النسب شيء واحد .
فقال ((إن بنى المطلب لم يفارقونى فى الجاهلية والإسلام)).
قالوا: فلما رأينا رسول الله ◌َ قد عم بعطيته ما أمر أن يعطيه ذوى فرباه، بنى هاشم، وبنى المطلب ، وحرم
من فوقهم ، فلم يعطه شيئاً ، دل ذلك أن من فوقهم ليسوا من ذوي قرياه .
وهذا القول أيضاً - عندنا - فاسد، لأنا قد رأيناه قد حرم بنى أمية، وبنى نوفل، ولم يعطهم شيئاً، لأنهم
ليسوا قرابة، وكيف لا يكونون قرابة، وموضعهم منه، كوضع بني المطلب؟
فلما كان بنو أمية وبنو نوفل، لم يخرجوا من قرابة النبى تَُّ بتركه إعطاءهم ، كان كذلك من فوقهم، من
سائر بطون قريش، لا يخرجون من قرابته، بتركه إعطاءهم وقد أعطى رسول الله عزه أيضا من سهم دوى القربى
من ليس من بنى هاشم، ولا من بنى المطلب، ولكنه من قريش، ممن يلقاء إلى أب، هو أبعد من الأب ، من
الذى يلقاه عنه بنو أمية ، وبنو نوفل ، وهو الزبير بن العوام .
٥٣٨١ - حدّشْا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبر نى سعيد بن عبد الرحمن الجمحى، عن هشام
ابن عروة، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن جده، أنه كان يقول: (ضرب رسول الله {فّم عام خيبر،
الزبير بن العوام بأربعة أسهم ، سهم الزبير، وسهم لذى القربى، لصفية بنت عبد المطلب ، أم الزبير،
وسهمين للفرس » .
٥٣٨٢ - حدّثًا محمد بن على بن داود البغدادى، قال: ثنا سعيد بن داود الزَّنْبَري، قال: ثنا مالك بن أنس، عن
أبى الزناد، عن خارجة بن زيد بن ثابت رضى الله عنه أن النبي ◌َّ أعطى الزبير بن العوام يوم خيبر أربعة أسهم،
سهما له مع المسلمين ، وسهمين للفرس، وسهما لذى القربى .
٢٨٤
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
٥٣٨٣ - حدثًا الحسين بن عبد الرحمن الأنصارى، قال: ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومى، قال: ثنا سفيان، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه قال : كان الزبير يضرب له فى الفم بأربعة أسهم ، سهمين لفرسه ، وسهما لذى القربى .
فلما كان رسول الله عَ ل قد أعطى الزبير بن العوام، لقرابته منه، من سهم ذوى القربى، والزبير ليس من
بنى هاشم، ولا بني المطلب، وقد جعله فيما أعطاه من ذلك كبنى هاشم ، وبنى المطلب ، دل ذلك أن ذوى القربى
لرسول الله خلق هم بنو هاشم، وبنو المطلب، ومن سواهم من ذوى قرابته .
فإن قال قائل : إن الزبير، وإن لم يكن من بنى هاشم، فإن أمه منهم ، وهي صفية بنت عبد المطلب بن هاشم
فبهذا أعطاه رسول الله ◌َيّ ما أعطاه فقام (١) عنده بموضعه منه بأمه مقام غيره من بنى هاشم.
قيل له: لو كان ما وصفت كما ذكرت ، إذاً لأعطى من سواه من غير بنى هاشم، ممن أمه من بنى هاشم ،
وقد كان بحفرته من غير بني هاشم، ممن أمهاتهم هاشميات، ممن هو أمَسُّ برسول الله عَّ بنسب أمه رحما،
من الزبير، منهم أمامة ابنة أبي العاص بن الربيع، وقد حرمها رسول الله مؤ لّ فلم يعطها شيئا من سهم ذوى القربى
إذ حرم بني أمية، وهى من بني أمية، ولم يعطها رسول الله حَيّ بأمها الهاشمية، وهى زينب ابنة رسول الله عَ لَّع
ورضى عنها.
وحرم أيضاً جعدة بن هبيرة المخزومي فلم يعطه شيئا، وأمه أم هانىء ، ابنة أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم
فلم يعطه بأمه شيئا ، إذ كانت من بنى هاشم .
فدل ذلك أن المعنى الذى أعطى به رسول الله مثل الزبير بن العوام، ما أعطاء من سهم ذوى القربى، ليس
لقرابته لأمه ، ولكنه معنى غير ذلك .
فثبت بما ذكرنا أن ذوى القربى، لرسول الله محمد الفر هم بنو هاشم، وبنو المطلب، ومن سواهم، ممن هو له قرابة
من غير بني هاشم ، ومن غير بني المطلب .
وقد أمر اله عز وجل رسوله فى غير هذه الآية (وَأَنْذِرْ عَشِيرَنَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ فلم يقصد رسول اللهعز ◌َّ}
بالنذارة ، بنى هاشم، وبنى المطلب خاصة، بل قد أنذر من قومه ، ممن هو أبعد منه رحما من بنى أمية ،
ومن بنى نوفل .
٥٣٨٤ - حدثنا محمد بن عبد الله الأصبهاني، قال: ثنا عياد بن يعقوب، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن
الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله، قال: قال على رضى الله عنه لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَ تَكَ
اْلْأَفْرَ بِينَ﴾ قال لى رسول الله عَّ (( يا على، اجمع لى بنى هاشم» وهم أربعون رجلا، أو أربعون إلا رجلا ،
ثم ذكر الحديث .
قال أبو جعفر رضى الله عنه: منى هذا الحديث أنه قصد بالنذازة إلى بنى هاشم خاصة.
٥٣٨٥ - حدثنا محمد بن عبد الله الأسبهانى، قال: ثنا محمد بن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق،
(١) وفى نسخة ((قدم)).
٢٨٥
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
عن عبد الغفار بن القاسم ، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس ، عن على رضى الله
عنهم مثله، غير أنه قال ( اجمع لى بنى المطلب) .
٥٣٨٦ - حرّشا أحمد بن داود بن موسى، قال: ثنا مسدد بن مسرهد ، قال : ثنا يزيد بن زريع، قال : ثنا سليمان
التيمى، عن أبى عثمان النهدى، عن قبيصة بن مخارق ، وزهير بن عمرو، قالا: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
الأَقْرَ بِينَ﴾ انطلق رسول الله بِ ◌ّم إلى رضفة من جبل، فعلا أعلاها، ثم قال ((يا بنى عبْدِ منافٍ ،
انی نذير )) .
ففي هذا الحديث ، إدخاله بنى عبد مناف ، مع من هو أقرب إليه منهم ، من قرابته .
٥٣٨٧ - حرّشْا ربيع بن سلمان، قال: ثنا أبو الأسود، وحسان بن غالب، قالا: ثنا ضمام بن إسماعيل ، عن
ابن وردان، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله يرفع أنه قال «يا بنى هاشم، يا بنى قصى، يا بنى عبد مناف
أنا النذير، والموت المغير، والساعة الموعد ).
ففي هذا الحديث أنه دعا بني قصى ، مع من هو أقرب إليه منهم .
٥٣٨٨ - حدّثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، وعفان، عن أبى عوانة، عبد الملك بن عمير ، عن موسى
ابن طلحة، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قام فى اللهمَّ
فنادى ((يا بنى كعب بن لؤى، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بنى عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بنى هاشم
أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار ، يا فاطمة ابنة محمد ، أنقذى نفسك من النار،
فإنى لا أملك لكم من الله شيئاً، غير أن لكم رحاً سأبلها بيلاله)).
ففى هذا الحديث أنه أنذر بنى كعب بن لؤى ، مع من هو أقرب إليه منهم .
وفى الحديث أيضاً أنه جعلهم جميعاً ، ذوى أرحام .
٥٣٨٩ - حدّثْا فهد بن سليمان، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: [ثنا أبي قال] ثنا الأعمش، عن
عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَّكَ
الأَقْرَبِينَ﴾ صعد رسول الله وَليل على الصَّفا فجعل ينادي(١) ((يا بني عدي، يا بني فلان)» لبطون قريش، حتى
اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطيع أن يخرج، أرسل رسولاً لينظر.
واه أبو لهب وقريش، فاجتمعوا، فقال («أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادى تريد أن تُغِيرَ عليكم،
أكنم مُصَدِّقِيَّ!)).
قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقاً، قال ( فإنى نذير لكم، بين يَدَىْ عذابٍ شديد)).
ففى هذا الحديث أنه دما بطون قريش كلها .
٥٣٩٠ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سلامة بن روح، قل: ثنا ابن خالد، قال: حدث الزهرى،
(١) وفى نسخة ((قادى.
:
٠٠ **.
١
٢٨٦
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
قال: ثنا سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله عز ت
حين أنزل عليه ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَفْرَبِينَ) ((يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم
من الله شيئاً ، يا بني عبد مناف، اشتروا أنفسكم من الله، لا أغنى عنكم من الله شيئاً ، يا عباس بن عبد المطلب،
لا أغنى عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله، لا أغنى عنك من الله شيئاً، يا فاطمة ابنة رسول الله،
لا أغنى عنك من الله شيئاً)).
٥٣٩١ - حرّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبر نى يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرنى سعيد وأبو سلمة،
أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله مَّل، ثم ذكر مثله، غير أنه قال (( يا صفية، يا فاطمة)).
فلما كان رسول الله ◌َوَّ لما أمره الله عز وجل، أن ينذر عشيرته الأقربين، أنذر قريشاً ، بعيدها وقريبها،
دل ذلك أنهم جميعاً ذوو قرابته، ولولا ذلك، لقصد بإنذاره إلى ذوى قرابته منهم ، وترك من ليس منهم بذوى
قرابة له ، فلم ينذره كما لم ينذر من يجمعه ، وإياه أب غير قريش .
فإن قال قائل: إنه إنما جمع قريشاً كلها فأنذرها ، لأن الله عز وجل أمره أن ينذر عشيرته الأقربين ،
ولا عشيرة له أقرب من قريش ، فلذلك دعا قريشاً كلها، إذ كانت بأجمعها، عشيرته التى هى أقرب العشائر إليه .
قيل له : لو كان كما ذكرت، إذاً كان يقول (وأنذر عشيرتك القربى) ولكنه عز وجل لم يقل له كذلك،
وقال له ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾.
فأعلمه أن كل أهل هذه العشيرة من أقربيه .
فبطل بما ذكرنا، قول من جعل ذا قربى رسول الله عَب ، بنى هاشم، وبنى المطلب خاصة.
وفيما ذكرنا من بعد هذه الحجة التى احتججنا بها ، ما يغنينا عن الاحتجاج اقول من قال : إن ذوی قربى
رسول الله ێێے ، م قریش كلها .
وقد روى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما فى تأويل قول الله عز وجل ﴿ُقُلْ لاَ أَسْأَ لُكُمْ عَلَمْيْهِ
أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْغُرْبِىْ) ما يدل على هذا المعنى أيضاً .
٥٣٩٢ - حدثنا عبد الله بن محمد بن أبى مريم قال: ثنا الفريابي قال: ثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن الشعبى،
عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فى قوله عز وجل (ُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ
فِى الْقُرْبِى) قال (أن يصلوا فرابتى، ولا يكذبونى) فهذا على الخطاب لقريش كلها، فقد دل ذلك، على أن قريشاً
كلها ، ذوو قرابته .
وقد روى فى ذلك أيضاً عن عكرمة ما يدل على هذا المعنى أيضاً .
٥٣٩٣ - حدّشا ابن أبى مريم قال: ثنا الفريابي قال: ثنا يحيى بن أيوب البجلى قال: سألت عكرمة عن قول الله
سن وجل ﴿قُلْ لَ أَسْأَّلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَّوَدَّةِ فِى الْقُرْبى) قال: كانت قرابات التي حرَّهُ
من بطون قريش كلها، فكانوا أشد الناس له أذى، فأنزل الله تعالى فيهم (( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاَّ المودة
فى القرنى )
........
٢٨٧
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
٥٣٩٤ - حرّشا إبراهيم بن مر زوق قال: ثنا الحجاج بن نصير، عن عمر بن فروخ، عن حبيب بن الزبير قال: أنى
رجل عكرمة فقال: يا أبا عبد الله، قول الله عز وجل « قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة فى القرنى))
قال : أسبانيٌ أنت؟ قال: لست بسبائى، ولكنى أريد أن أعلم.
قال: إن كنت تريد أن تعلم، فإنه لم يكن حىّ من أحياء فربش إلا وقد عرق فيهم رسول الله عز له .
وقد كانت قريش يصلون أرحامهم من قبله فما عدا إذا جاء فى الله وَّه فدعاهم إلى الإسلام، فقطعوه ومنعوه ،
وحرموه، فقال الله عز وجل ((قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة فى القربى)) أن تصلوني لما كنتم تصلون به
قرابتكم قبلى .
وقد روى عن مجاهد فى ذلك أيضاً ما يدل على هذا المعنى .
٥٣٩٥ - حّشْا ابن أبى مريم قال: ثنا الفريابي قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله «فل
لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة فى القربى)) أن تتبعونى ونصدقونى، وتصلوا رحمى .
ففى ما رَوَيْنَاً عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما، وعن عكرمة، وعن مجاهد، فى تأويل هذه الآية ،
ما يدل على أن قريشاً كلها ذوو قرابة لرسول الله حَ لَ .
وقد وافق ذلك ما ذكر ناه فى تأويل قول الله عز وجل (( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)) غبر أنه قد
روى عن الحسن فى تأويل هذه الآية وجه يخالف هذا الوجه .
٥٣٩٦ - حرشا إبراهيم بن مر زوق قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرى، عن هشيم ، عن منصور بن زاذان ،
عن الحسن فى قوله (( قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة فى القربى)) قال: التقرب إلى الله بالعمل الصالح.
:
فأما من ذهب إلى أن قريشاً من ذوى قربى رسول الله مَث، وأن من ذوى القربى أيضاً من مسه برحم من
قبل أمهاته إلى أقصى كل أب ، لكل أم من أمهاته من العشيرة التى هي منها ، فإنه احتج لما ذهب إليه من ذلك
بالنظر ، وقال: رأيت الرجل بنسبته من أبيه ومن أمَّه مختلفا، ولم يمنعه اختلاف نسبه منهما أن كان ابناً لهما،
ثم رأيناه يكون له قرابة لكل واحد منهما ، فيكون بموضعه من أبيه قرابة لذى قرابة أبيه، ويكون بموضعه
من أسّه قرابة لذى قربى أمه .
ألا ترى أنه يرث إخوته لأبيه وإخوته لأمّه، وترثه إخوته لأبيه وإخوته(١) لأمه، وإن كان ميراث فريق
من ذكرنا ، مخالفاً لميراث الفريق الآخر ، وليس اختلاف ذلك بمانع منه القرابة .
فلما كان ذوو قربى أمّه قد صاروا له قرابة ، كما أن ذوى قربى أبيه قد صاروا له قرابة ، كان ما يستحقه
ذوو قربى أبيه بقرابهم منه، يستحق ذوو قربى أمه بقرابتهم منه مثله.
وقد تكلم أهل العلم فى مثل هذا ، فى رجل أوصى لذي قرابة فلان بثلث ماله ، فقالوا فى ذلك أقوالا سفبينها،
ونبين مذهب صاحب كل قول منها ، الذى أداه إلى قوله الذى قاله منها، فى كتابنا هذا، إن شاء الله تعالى.
(١) وفى نسخة ((لأخته))
:
........
:
٢٨٨
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
فكان أبو حنيفة رحمة الله عليه قال : هى كل ذى رحم محرم من فلان الموصى لقرابته ، بما أوصى لهم به
من قبل أبيه ، ومن قبل أمه ، غير أنه يبدأ فى ذلك بمن كانت قرابته منه من قبل أبيه ، على من كانت قرابته منه
من قبل أمه .
وتفسير ذلك أن يكون له عم وخال، فقرابة عمه منه، من قِبَل أبيه، كقرابة خاله منه من قبل أمه ، فيبدأ
فى ذلك عمه، على خاله ، فيجعل الوصية له .
وكان زفر بن الهذيل بقول : الوصية لكل من قرب منه من قبل أبيه أو من قبل أمّه ، دون من كان أبعد
منه منهم ، وسواء فى ذلك من كان منهم ذا رحم للموصى لقرابته، ومن لم يكن منهم ذا رحم.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما: الوصية فى ذلك لكل من جمعه وفلاناً أب واحد، منذ كانت الهجرة
من قبل أبيه ، أو من قبل أمه .
وسويا فى ذلك بين من بعد منهم وبين من قرب ، وبين من كانت رحمه محرمة منهم ، وبين من كانت رحمه
منهم غير محرمة .
ولم يفضّلا فى ذلك بين من كانت رحمه سهم من قبل الأب ، على من كانت رحمه منهم من قبل الأم .
وكان آخرون يذهبون فى ذلك إلى أن الوصيّة بما وصفنا، لكل من جمعه والموصى لقرابته أبوه الثالث إلى
من هو أسفل من ذلك .
وكان يدهبون فى ذلك إلى أن الوصية لكل من جمعه وفلاناً الموصى لقرابته أبوه الرابع إلى من هو
أسفل من ذلك .
وكان آخرون يذهبون فى ذلك إلى أن الوصية فيما ذكرنا، لكل من جمعه وفلاناً الموصى لقرابته، أب واحد
فى الإسلام أو فى الجاهلية ممن يرجع بآبائه أو بأمهاته إليه، إما عن أب، وإما عن أم إلى أن يلقاء يثبت به المواريث
ويقوم به الشهادات .
فأما ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمة الله عليه، مما ذكرنا فى هذا الفصل ففاسد - عندنا - لأن رسول الله عَلَّه
1) قسم مهم دوى القربى ، أعطى بنى هاشم وبنى المطلب، وأكثرهم غير ذوى أرعام محرمة.
وقد روي عن رسول اللّه ◌ُ لّ أنه أمر أبا طلحة أن يجعل شيئاً من ماله، قد جاء به إلى النبى محمد في لله ولرسوله .
فأمره رسول الله يَّ أن يجعل فى فقراء قرابته، نجمله أبو طلحة لأبي بن كعب، ولحسان بن ثابت.
فأما حسان فيلقاه عند أبيه الثالث، وأمّا أبي، فيلقاه عند أبيه السابع، وليسا بذوى أرعام منه محرمة،
وجاءت بذلك الآثار .
٥٣٩٧ - فنها ما حّشْا إبراهيم بن أبى داود، قال: ثنا أحمد بن خالد الوهبى، قال: ثنا الماجشون، عن إسحاق
ابن عبد الله بن أبى طلحة، عن أنس بن مالك رضى الله عنه، قال: لما نزلت هذه الآية ((لَنْ تَنَلُوا الْبِرَّ
٠٠٠ -..........
٢٨٩
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
حَتّى تُنْفِقُوا مِمًا يُحِبُّونَ)) جاء أبو طلحة، ورسول الله رَّم على المنبر، قال: وكان دار ابن جعفر والدار
التى تليها ، قصر حديلة حوائط .
قال: وكان قصر حديثة حوائط لأبي طلحة، فيها بير كان النبى مؤ لم يدخلها يشرب من مائها،، بأكل ثمرها.
جاءه أبو طلحة، ورسول الله عَ لَّ على المنبر فقال: إن الله يقول ((لَنْ تَنَلُوا الْبِرَّ حَتَّى ◌ُسْفِقُوا مِمَّا
"تُحِبُّونَ)) فإن أحب أموالي إلىّ، هذه البير، فهى لله ولرسوله، أرجو بره وذخره ، اجعله يا رسول الله
حيث أراك الله .
فقال رسول الله عَلَّه (( بخ يا أبا طلحة، مال رابح، قد قبلناء منك، ورددناء عليك، فاجعله فى الأقربين)).
قال : فتصدق أبو طلحة على ذوى رحمه ، فكان منهم أُبىّ بن كعب، وحسان بن ثابت .
قال: فباع حسان نصيبه من معاوية ، فقيل له : إن حساناً يبيع صدقة أبى طلحة، فقال: لا أبيع ساعاً.
بصاع من دراهم .
٥٣٩٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصارى قال: ثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك
رضي الله تعالى عنه قال: لما نزلت هذه الآية ((لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)) قال: أو قال (( مَنْ ذَا الَّذِى
◌ُفْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً)) جاء أبو طلحة فقال: يا رسول الله، حائطى الذى بمكان كذا وكذا، لو استطعت
أن أسرّه لم أعلبه، قال ((اجعله فى فقراء قرابتك، وفقراء أهلك)).
٥٣٩٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصارى قال: ثنا أُبىّ، عن ثمامة قال: قال أنس: كانت
لأبى طلحة أرض فجعلها لله عز وجل .
فجاء النبي ◌َّ فقال (( اجعلها فى فقراء قرابتك)) فجعلها لحسان وأبيّ ، قال أبى، عن ثمامة، عن أنس
رضی الله تعالی عنه ، وكانا أُقرب إليه منی .
٥٤٠٠ - مّهما يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا عبد الله بن وهب أن مالكاً حدثه، عن إسحاق بن عبد الله
ابن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً ، من نخل ،
وكان أحب أمواله إليه حائطاً حديلة، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله عَ لم يدخلها ويشرب من
ماء فيها طيب .
قال أنس: فلما نزلت هذه الآية ((لَنْ تَقَالُوا الْسِبْرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا يُحِبُّونَ)) قام أبو طلحة
إلى رسول الله مَيّ فقال: يا رسول الله، إن الله عز وجل يقول فى كتابه ((لن تنالوا البر حتى تنفقوا
مما يحبون)؛ وإن أحب الأموال إلىّ، الحائط، فإنها صدقة أرجو برها وذخرها عند الله ، فضعها يا رسول الله،
حيث شقت :
فقال رسول الله عَّ ((بخٍ، ذلك مال رابح، ◌َخِ ، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت فيه، وأنا أرى
أن مجملها فى الأقربين » .
٠٠ .........-..
٢٩٠
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
فقال أبو طلحة : أفعل يا رسول الله ، فقسمها أبو طلحة فى أقاربه وبنى عمه .
قال أبو جعفر: فهذا أبو طلحة رضى الله عنه قد جعلها فى أُبَىّ وحسان، وإنما يلتقي هو وأبى ، عدد أبيه
السابع، لأن أبا طلحة ، أسمه زيد بن سهل بن الأسود(١) بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن
مالك بن النجار .
وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار ، وكلاهما
لیس بدی رحم محرم منه .
فدل ذلك على فساد قول من زعم أن القرابة ليست إلا من كانت رحمه رحاً محرمة .
وأما ما ذهب إليه زفر بن الهذيل بما قد حكينا عنه فى هذا الفصل ، فناسد أيضاً، لأنا رأينا رسول الله
لما أعطى بنى هاشم، وبنى المطلب ما أعطاهم ، من سهم ذوى القربى - قد سوى بين من قربت رحمه منه ، وبين
من بعدت رحمه منهم منه وهم جميعاً له ذوو قرابة .
فلو كان من قرب منه يحجب من بعد منه إذاً لما أعطاء بعيداً مع قريب، لأن الله عز وجل إنما أمره أن يعطى
ذا قرابته، ولم يكن ليخالف ما أمره به .
وهذا أبو طلحة، فقد جمع فى عطيته أبى بن كعب، وحسان بن ثابت، وأحدهما أقرب إليه من الآخر ، إن
كانا من ذوى قرابته .
ولم يكن لما فعل من ذلك، مخالفاً لما أمره رسول الله عَ ليه كما لم يكن رسول الله عَ ل فى إعطائه بنى المطلب
مع بنى هاشم ، مخالفاً أمره الله فى إعطائه، من أمره بإعطائه من قرابته .
وأما ما ذهب إليه الذين قالوا: قرابة الرجل كل من جمعه وإياه أبوه الرابع إلى من هو أسفل منه من آبائه،
ففاسد أيضاً، لأن أهله الذين ذهبوا إليه أيضاً ولهم عليه فيما ذكروا، إعطاء رسول الله تَ يجعل من سهم ذوى القربى
بنى المطالب، وهم بنو أبيه الرابع، ولم يعط بنى أبيه الخامس، ولا بنى أحد من آبائه الذين فوق ذلك .
وقد رأينا. ژګ حرم بني أمية ، وبنى نوفل ، فلم يعطهم شيئاً ، ليس لأنهم ليسوا من ذوى قرابته .
فكذلك يحتمل أيضاً أن يكون ، إذ حرم من فوقهم أن يكون ذلك منه ، ليس لأنهم ليسوا من قرابته .
وهذا أبو طلحة، فقد أعطى ما أمره الله والنبى بَّه بإعطائه إياه ذا قرابته الفقراء، بعض بنى أبيه السابع.
فلم يكن بذلك أبو طلحة رضى الله عنه، لما أمره به رسول الله حريق مخالفا، ولا أنكر رسول الله طبق
ما فعله من ذلك .
فأما ما ذهب إليه أن قرابة الرجل، كل من جمعه وإياه أبوه الثالث إلى من هو أسفل من ذلك ، فإنهم
(١) وفى نجنة «الأسد».
٠٥٠-٠ ..........
١ ٢٩
١٤ - كتاب وجوه الفيء. وخمس الغنائم
قالوا: لما قسم رسول الله عَّ سهم ذوى القربى، أعطى بنى هاشم جميعا، وهم بنو أبيه الثالث، فكانوا قرابتهم
منه، وأعطى بنى المطلب ما أعطاهم، لأنهم حلفاؤه، ولو كان أعطاهم، لأنهم قرابته ، لأعطى من هو فى القرابة
مثلهم ، من بنى أمية ، و بنی نوفل .
فهذا القول - عندنا - فاسد، لأن رسول الله عَ لجه لو كان أعطى بني المطلب بالحلف لا بالقرابة، لأععلى جميع
حلفائه ، فقد كانت خزاعة حلفاء. ، ولقد ناشده عمرو بن سالم الخزاعي بذلك الحلف.
٥٤٠١ - مرشا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب ، عن عكرمة ،
قال: لما وادع رسول الله يَقّ أهل مكة، وكانت خزاعة حلفاء رسول الله ◌َ ◌ّه فى الجاهلية، وكانت بنو بكر حلفاء
قريش، فدخلت خزاعة فى صلح رسول الله عَل ودخلت بنو بكر فى صلح قريش .
فكانت بين خزاعة وبين بكر بعدُ قتال ، فأمدتهم قريش بسلاح وطعام وظلوا عليهم، وظهرت بنو بكر على
خزاعة ، فتشَُّلُوا فيهم .
فقدم وافد خزاعة على رسول الله، وَ الثّ فأخبر بما صنع القوم، ودعاه إلى النصرة، وأنشد فى ذلك:
◌ِلْفَ أَبِيِناَ وَأَبِهِ الأَنْلَدَا
لاَ هُمَّ إِنِّى نَجِدٌ مُمَّداً
إِنَّ قُرَيْهًا أَعْلَفُوكَ المَوْعِدَ!
وَالِداً كنّا وَكُنْتَ وَلَا
وَنَقَضُوا مِيثَفَكَ الوَّكَّدَا
وَزَعَمُوا أَنْ تَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا
وَهُمْ أَذَلُّ وَأَفَلُّ عَدَدًا
وَجَمَلُوا لِي ◌ِكَدَاءِ رُصَّدًا
وَقَتَلُونَا رُكَّماً وَسُجَّدَا
وَهُمْ أَنَوْنَاَ بِالْوَتِير ◌ُجُّدًا
فَانْصُرْ رَسُولَ اثِ نَصْراً أَعْتَدَاً
ثَمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ تَنْزِعْ بَدَا
فِى فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ بَأْتِى مُزْيِدًا
وَأَبْعَثْ ◌ُجُنُودَ اللهِ تَأْتِي مَدَدَا
إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْمُهُ تَرَبَّدَا
فِيهُمْ رَسُولُ اللّهِ قَدْ نَجَرَّدَا
قال حماد: وهذا الشعر، بعضه عن أيوب، وبعضه عن يزيد بن حازم، وأكثره عن محمد بن إسحاق(١).
(١) رويت هذه القصيدة بروايات تخالف ما هنا تقديماً وتأخيراً وحذفاً وزيادة ونثبت - هنا - رواية ابن مهام، إماماً
الفائدة ، لأن سيرته من أوثق كتب السيرة :
حِلْفَ أَبِناً وَأَبِيهِ الْأَنْلَهَا(٢)
يَا رَبُّ إِّى نَاشِدُ محَّداً
ثُمَّتْ أَسْلَمْنَا فَلَمْ ذْعْ يَّدَا (٣)
◌َدْ كُنْتُمُ وُلْدَاً وَكُنَّا وَالدَا
معانى المفردات
(٢) ناشد: طالب ومذكر ، الأتلد : القديم .
(٢) يريد: أن بنى عبد مناف، أمهم من خزاعة، وكذلك ( قصى) أمه فاطمة بنت سعد الخزاعية. و (الولد) بضم الواو
وسكون اللام ، بمضى ( الولد ) بفتح الواو واللام .
........... ...........
٢٩٢
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
٥٤٠٢ - حدّثْا فهد بن سليمان قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق ، عن
الزهرى وغيره، نحوه، غير أنه ذكر أن المناشد لرسول الله مَ ◌ّ بهذا الشعر، عمرو بن سالم.
فلما كان رسول الله { قل لم يدخل خزاعة فى سهم ذوى القربى، للحلف الذى بينه وبينهم ، استحال أن يكون
إعطاء بنى المطلب للحلف، ولو كان إعطاءهم للحلف أيضاً ، لأعطى موالي بنى هاشم، وهو فلم يعطهم شيئا .
وأما ما ذهب أبو يوسف ومحمد بن الحسن، رحمة الله عليهما، مما قد ذكرة ه عنهما، فهو أحسن هذه الأقوال
كلها عندنا، لأنا رأينا الناس فى دهرنا هذا، ينسبون إلى العباس، وكذلك آل علي، وآل جعفر ، وآل عقيل ،
وآل الزبير ، وطلحة ، كل هؤلاء لا ينسب أولادهم إلا إلى أبيهم الأعلى، فيقال : : والعباس، وبنو علي، وبنو
من ذكرنا ، حتى قد صار ذلك يجمعهم ، وحتى قد صاروا بآبائهم متفرقين كأهل العشائر المختلفة.
فإن قال قائل: رأينا رسول الله ◌َيّ لما قسم سهم ذوى القربى، إنما جعله فيمن يجمعه وإياه أب جاهلى، فكان
بنو ذلك الأب من ذوى قرابته، وكذلك من أعطاه أبو طلحة، ما أعطاء ممن ذكرنا ، فإنما يجمعهم وإياه
أب جاعلى .
وَادْعُ عِبَادَ اللهِ يَأْتُوا مَدَدَا(١)
فَانْصُرْـ مَدَاكَ اللهُ- نَصْراً أَعْتَّدًا
إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَّبَّدَا(٢)
إِنَّ قُرَيْنَا أَخْلَمُوكَ المَوْعِدَا(٣)
فِيهِمْ رَسُولَ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا
فِى فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَخْرِى مُزْ بِدَا
وَجَعَلُوا لِى فِ كَدَاءَ رُصَّدَا(٤)
وَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدًا
وَفَتَلُونَ رُكَّمَاً وَسُجَّدَا(٥)
وَنَقَضُوا مِينَفَكَ المؤَكَّدَا
وَرَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَداً
هُمْ يَّتُونَ بِالْوَتِبرِ هُجَّدَا
(١) قال ابن هشام ، ويروى أيضاً:
فَانْصُرْ - هَدَاكَ اللهُ - نَصْراً أَبِّدَا
معانى المفردات
(١) اعتدا: حاضراً من الشىء العيد، وهو الحاضر. المدد : العون .
(٢) تجرد: من رواه بالماء المهملة يكون معناه (غضب) ومن رواه بالجيم فمعناه: (شمر) و (تهيأ الحرب) سيم: غلب
منه وكلف، الخسف: الذل ، تربد : تغير إلى السواد .
(٣) الفيلق: العكر الكثير .
(٤) كاء: يوزن (سحاب) موضع بأعلى مكة، رصد: كـ (ركع) يضم الراء وتشديد الكاف جمع (راسد) وهو الطالب
الشىء الذى يرقبه، ويجوز أن يكون ( رصدا) على وزن (بسبب) وهو بمعنى الأول.
(٥) الوتير: اسم ماء بأسفل مكة لخزاعة، الهجد: النيام، وقد يكون (الحجد) أيضاً بمعنى (المستيقظين) وهو من الأضداد
أبدا : قويا، وهو من ( الأيد) بمعنى ( القوة ) .
.......................
٠٠ ..........
٢٩٣
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
علم قلتم : بن قرابة الرجل هى من جمعه وإياه أقصى آبائه فى الاسلام؟
قيل له: قد ذكرنا فيما تقدم منا، فى كتابنا هذا، أن رسول الله بريق أعطى قرابة، ومنع قرابة، وقد كاز.
من أعطاه وكل من حرمه، ممن لم يعطه ، ممن موضعه منه، وموضع الذى أعطاء يجمعه وإياهم عشيرة واحدة ،
يفسبون إليها حتى يقال لهم جميعا (هؤلاء القريشيون) ولا ينسبون إلى ما بعد قريش، فيقال (هؤلاء الكنانيون)
فصار أهل العشيرة جميعا بنى أب واحد وقرابة واحدة ، وبانوا ممن سواهم، فلم ينسبوا إليه فكذلك أيضا كل
أب حدث فى الإسلام صار نفذاً أو صار عشيرة ينسب ولده إليه فى الإسلام فكان هو وولده ينسبون جميعا إلى
عشيرة واحدة قد تقدمت الإسلام فهم جميعا من أهل تلك العشيرة، هذا أحسن الأقوال فى هذا الباب عـ
والله . التوفيق .
ثم رجعنا إلى ما أعطى رسول الله عزَّ ذوى قرباء، فوجدنا الناس قد اختلفوا فى ذلك .
فقال بعضهم : أعطاه بحق قد وجب لهم بذكر الله عز وجل إياهم فى آية الغنائم، وفى آية الفيء ، ولم يكن لرسول
الله ◌ُالَّ منعب من ذلك، ولا التخطى به عنهم إلى غيرهم ولأنفسهم، من خمس جميع الفىء، ومن خمس خمس
جميع الغنائم، كما ليس له منه، منع المقاتلة من أربعة أخماس الغنائم ، ولا التخعلى به عنهم إلى غيرهم.
وقال آخرون: لم يجب لذى قرابة رسول الله ◌َ حق فى الفي، ولا فى خمس الغنائم بالآيتين اللتين ذكرتهما
فى أول كتابنا هذا، وإنما وكد الله أمرهم بذكره إياهم فى هاتين الآيتين، ثم لا يجب بعد ذلك لهم فى الفيء وخمس
الغنائم إلا كما يجب لغيرهم من سائر فقراء المسلمين الذين لا قرابة بينهم وبين رسول اللهمريضالم وقد رُوِىَ هذا القول
عن عمر بن عبد العزيز .
٥٤٠٣ - حدّشْا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدّشى ثابت بن يعقوب ، عن سعيد
ابن سعيد بن أبى الَزَنّر، عن مالك بن أنس رحمة الله عليه، عن عمه أبى سهيل بن مالك ، قال : هذا كتاب عمر بن
عبد العزير فى القىء والمغتم .
أما بعد، فإن الله عز وجل أنزل القرآن على محمد عز بصائر ورحمة لقوم يؤمنون ، فشرع فيه الدين، وأبهج
به السبيل ، وصرف به القول، وبين ما يؤتى مما ينال به من رضوانه ، وما ينهى عنه من مناهيه ومساخطه .
ثم أحل حلاله الذى وسع به ، وحرم حرامه ، فجعله مرغوبا عنه ، مسخوطا على أهله ، وجعل مما رحم به هذه
الأمة ، ووسع به عليهم ما أحل من المغنم، وبسط منه ولم يحظره عليهم، كما ابتلى به أهل النبوة والكتاب، ممن
كان قبلهم .
فكان من ذلك ، ما نعل رسول الله بريق الخاصة دون الناس ، مما غنمه من أموال بنى قريظة والنصير، إذ يقول
الله حينئذ ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ
◌ُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كَلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾.
فكانت تلك الأموال خالصة لرسول الله ية لم يجب فيها خمس ولا مغنم ، ليولى الله ورسوله أمره.
واختار أهل الحاجة بها، السابقة على ما يلهمه من ذلك، وبأذن له به، فلم يضر بها رسول الله عَ ي ولم يخترها
٢٩٤
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
لنفسه، ولا لأقاربه، ولم يخصص بهذا منهم بفرص ولا سهمان، ولكن آثر ، بأوسعها وأكثرها أهل الحق
والقدمة، من المهاجرين الذين أُخْرِجُوا من ديارهم وأموالهم، يبتغون فضلا من الله ورضواناً ، وينصرون الله
ورسوله، أولئك هم الصادقون .
وقسم الله طوائف منها فى أهل الحاجة من الأنصار، وحبس رسول الهل عَ ل فريقاً منها لنائبته وحقه،
وما يعروه (أى يعرض له ويعتريه) غير مفتقد شيئاً منها ولا مستأثر به، ولا مريد أن يؤتيه أحد بعده، فجعله صدقة
لا يورث لأحد فيه هادة فى الدنيا ، ومحقرة لها وأثرة لما عند الله ، فهذا الذى لم يوجف فيه خيل ولا ركاب .
ومن الأفعال التى آثر الله بها رسوله ولم يجعل لأحد فيها مثل الذى جعل له من المغنم ، الذى فيه اختلاف
من اختلف، قول الله عز وجل ((ما أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أُمْلِ الْقُرَى فَثِّرِ وَلِلرَّسُولِ وَإِذِى
الْغُرْبَى وَالْمَتَعَى وَالْمَسَاكِينِ وَابنِ السَّبِيِلِ كَيْلاَ يَكُونَ دُولَةٌ بْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ».
ثم قال (( وَمَا أَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَ كُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا الهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ
الْعِقَبُ)).
فأما قوله (( قَرِثُرِ )) فإن الله تبارك وتعالى غنى عن الدنيا وأهلها وكل ما فيها ، وله ذلك كله، ولكنه يقول :
اجعلوه فى سبيله التى أح بها.
وقوله (( وِلِلرَّسُولِ)) فإن الرسول لم يكن له حظ فى المغم إلا كمظ العامة من المسلمين، ولكنه يقول: إلى
الرسول قسمته والعمل به والحكومة فيه .
فأما قوله ((وَلِى الْغُرْبَى)) فقد ظن جهلة من الناس، أن الذى قربى محمد عَّ سهماً مفروضاً من المغتم،
قطع عنهم ولم يؤته إيام .
ولو كان كذلك، لبينه كما بين فرائض المواريث، فى النصف، والربع، والسدس، والثمن، وَمَا نقص
حظهم من ذلك عناء، كان عند أحدهم ، أو فقر ، كما لا يقطع ذلك حظ الورثة من سهامهم .
ولكن رسول الله يَّ قد نقل لهم فى ذلك شيئاً من الغنم ، من العقار، والسبي ، والمواشى،
والعروض ، والصامت .
ولكنه لم يكن فى شىء من ذلك فرض بعلم، ولا أثر يقتدى به، حتى قبض الله نبيه عليه إلا أنه قد قسم فيهم
قسما يوم خيبر ، لم يعم بذلك يومئذ عامتهم، ولم يخصص قريباً دون آخر أحوج منه .
لقد أعطى يومئذ من ليست له قرابة ، وذلك لما شكوا له من الحاجة ، وما كان منهم فى جنبه من قومهم ،
وما خلص إلى حلفائهم من ذلك ، فلم يفضلهم عليهم لقرابتهم .
ولو کان ندی القربی حق ، کما ظن أولئك ، فكان أخواله دوی قربی، وأخوال أبيه وجده ، و کل من ضربه
يرحم، فإنها القربى كلها .
وكمالو كان ذلك كما ظنوا ، لأعطاهم إياه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، بعدما وسع الفىء وكثر.
..........
............
٢٩٥
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
وأبو الحسن رضى الله عنهما ( أى على رضى الله عنه) حين ملك ما ملك، ولم يكن عليه فيه قائل ، أفلا علمهم
من ذلك أمراً يعمل به فيهم ، ويعرف بعده .
ولو كان ذلك كما زعموا، لما قال الله تعالى ((كَيْلاَ يَكُونَ دُولَةٌ بَينَ اْلأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ)) فإن من
ذوى قرابة رسول الله عز له، لمن كان غنياً، وكان فى سعة بوم ينزل القرآن وبعد ذلك .
فلو كان ذلك السهم جائزاً له ولهم، كانت تلك دولة ، بل كانت، ميراثً لقرابته، لا يحل لأحد قطعها ولا نقضها .
ولكنه يقول: لذى قربى، بحقهم وقرابتهم فى الحاجة .
والحق اللازم ، كمق المسلمين، فى مسكنته وحاجته ، فإذا استغنى ، فلا حق له .
والیتیم فی بتمه ، وإن کان الهتيم ورث عن وارثه ، فلا حق له .
وابن السبيل، فى سفره وصيرورته - إن كان كبير المال - موسعاً عليه، فلا حق له فيه، ورد ذلك الحق
إلى أهل الحاجة .
وبعث الله الذين بعث، وذكر اليتيم ذا المقربة والمسكين ذا التربة، كل هؤلاء هكذا، لم يكن فى الله ح }
ولا صالح من مضى ◌ِيَدَعُوا حقاً فرضه الله عز وجل لذى قرابة رسول الله عَلّه، ويقومون لهم بحق الله فيه
كما قال «أَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)) وأحكام القرآن، ولقد أمضوا على ذلك عطاياً من عطايا وضعها
فى أفياء الناس وأن بعض من أعطى من تلك العطايا لمن هو على غير دين الإسلام ، فأمضوا ذلك لهم ، فمن زعم
غير هذا كان مفترياً متقولاً على الله عز وجل ورسوله ، وصالح المؤمنين من الذين اتبعوا غير الحق .
وأما قول من يقول فى الخمس : إن الله عز وجل فرضه فرائض معلومة، فيها حق من حمى ، فإن الخمس فى هذا
الأمر بمنزلة المغنم.
وقد آكَى الله نبيه عَّه سبياً، فأخذ منه أناساً، وترك ابنته، وقد أرَأَنْه يديها من محل الرحى، فوكلها
إلى ذكر الله تعالى والتسبيح ، فهذه ادعت حقاً لقرابته .
ولو كان هذا الخمس والفيء ، على ما ظن من يقول هذا القول، كان ذلك ◌َيْفاً على المسلمين، واعتزاماً لما
أفاء الله عليهم ، ولما عطل قسم ذلك فيمن يدعى فيه بالقرابة والنسب والوراثة ، ولدخلت فيه سهمان العصبة والنساء
أمهات الأولاد .
ويرى من تفقه فى الدين أن ذلك غير موافق لقول الله عز وجل لنبيه مح فل (( قُلْ ما سألتكم من أجر فهو لكم
وَمَا أَسََّْلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ)) وقول الأنبياء لقومهم مثل ذلك .
وما كان رسول الله وَُّ لِيدَّعي ما ليس له، ولا لِيَدَعَ حظًّ ولا قسماً لنفسه ولا لغيره، واختاره الله لهم
واستَنَّ عليهم فيه، ولا ليحرمهم إياء.
ولقد سأله نساء بني سعد بن بكر ، الفكاك وتخلية المسلمين من سباياهم ، بعد ما كانوا فيئاً ،
ففككهم وأطلقهم .
٢٩٦
١٤ - كتاب منجوه الفيء وخمس الغنائم
وقال رسول الله ◌َيَّة وهو يسأل من أنعامهم شجرة بردائه، فظن أنهم زعوه عنه (( لو كان عدد شجر تهامة
نَعَماً لقسمته بينكم، وما أنا بأحق به منكم بقدر وبرة آخذها من كاهل البعير إلا المحس، فإنه مردود فيكم )) .
فتى هذا بیان مواضع الفيء التی وجهها رسول الله ێ فيه، بحكم الله تعالى، وعدل قضائه .
فمن رغب عن هذا، أو أَلْحَدَ فيه، وسمى رسول الله عَ ل بغير ما سماه به ربه، كان بذلك مفترباً مكذباً،
حرفاً لقول الله عز وجل عن مواضعه ، مصبرا بذلك ومن تابعه عليه على التكذيب، وإلى ما صار إليه ضلال أهل
الكتابين الذين يدعون على أنبيائهم.
قال أبو جعفر: وقال آخرون إنما جعل الله أمر الخمس إلى نبيه ◌َ ◌ّل ليضعه فيمن رأى وضعه فيه ، من قرابته،
غنياً كان أو فقيراً، مع من أمر أن يعطيه من الخمس سواهم، ممن تبين فى آية الخمس، ولذلك أمره فى آية
الفيء أيضًا.
فلما اختلفوا فى هذا ، الاختلاف الذى وصفنا ، وجب أن ننظر فى ذلك، لنستخرج من أقوالهم هذه ،
قولا صحيحا .
فاعتبرنا قول من قال: إن رسول الله عَ ◌ّ أعلى من قرابته من أعلى، ما أعطاء بحق واجب لهم لم يذكر الله
إياهم فى آية الغنائم ، وفى آية الفيء .
فوجدنا هذا القول فاسداً ، لأنا رأيناه مريم أععلى قرابة ومنع قرابة .
فلو كان ما أضافه الله عز وجل إليهم فى آية الغنائم، وفى آية التىء، على طريق الفرض منه لهم ، إذاً لما حرم
رسول الله عزَّ منهم أحداً، وَلَعَمَّهُمْ بما جعل الله لهم، حتى لا يكون فى شىء من ذلك خارجاً عما أمره
الله به فيهم .
ألا يرى أن رجلا لو أوصى لذى قرابة فلان بثلث ماله، وهم يخصون ويعرفون أن القائم بوصيته ليس له وضع
الثلث فى بعض القرابة دون بقيتهم، حتى يعمهم جميعا بالثلث الذى يوصى لهم به ، ويسوى بينهم فيه ، وإن فعل فيه
ما سوى ذلك ، كان مخالفا لما أمر به .
وحاش لله، أن يكون رسول الله ◌َّ فى شىء من فعله ما أمره الله به مخالفاً، ولحكمه تاركا .
فلما كان ما أعطى مما صرفه فى ذوى قرباء ، لم يعم به قرابته كلها ، استحال بذلك أن يكون الله عز وجل ،
لقرابته ◌َّ ما قد منعهم منه، لأن قرابته لو كان جعل لهم شىء بعينه، كانوا كذوى قرابة فلان الموصى لهم بثلث
المال ، الذي ليس للوصي منع بعضهم ولا إيثار أحدهم دون أحد .
فبطل بذلك ، هذا القول .
ثم اعتبرنا قول الذين قالوا ( لم يجب الذى قرابة رسول الله مَاق حق فى آية الني، ولا فى آية الغنائم،
وإنما وكد أمره بذكر الله إياهم) أى: فيعطون لقرابتهم ولفقرهم ، ولحاجتهم.
فوجدنا هذا القول فاسداً لأنه لو كان ذلك كما قالوا، لما أعطى رسول الله عَ ◌ّ أغنياء بنى هاشم، منهم العباس
٢٩٧
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
ابن عبد المطلب رضوان الله عليهما، فقد أعطاه معهم، وكان موسراً فى الجاهلية والإسلام، حتى لقد تعجل
رسول الله ◌َّ ذى القربى ليس للفقر، لكن لمعنى سواء .
ولو كان للفقر أعطاهم، لكان ما أعطاهم ما سبيله سبيل الصفقة، والصدقة محرمة عليهم.
٥٤٠٤ - يتشنا إبراهيم بن مر زوق، قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن بُرَيْد بن أبى مريم، عن أبى الحوراء
السعدى ، قال : قلت الحسن بن علي رضى الله عنهما، ما تحفظ من رسول اللهعز ؟
قال: أذكر أنى أخذت تمرة من تمر الصقة، فجعلتها فى فِىَّ، فأخرجها رسول الله عَ له فألفاه! فى التمر.
فقال رجل : يا رسول الله، ما كان عليك فى هذه التمرة لهذا الصبى.
فقال: ((إنا - آل محمد - لا تحل لنا الصدقة)).
٥٤٠٥ - حرّشْا بكار بن قتيبة، وإبراهيم بن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصم، عن ثابت عن عمارة، عن ربيعة بن شيبان
قال: قلت للحسين، فذكر نحوه إلا أنه قال في آخره ((ولا لأحد من أهله)».
٥٤٠٦ - حدّشْا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا حماد وسعيد، إبنا زيد، عن أبى جهضم،
موسى بن سالم ، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس رضي الله عنهم قال: دخلنا على ابن عباس رضي الله عنهما
فقال ( ما اختصنا رسول الله عَّ بشيء دون الناس إلا بثلاث، إسباغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن
لا نتزى الحمر على الخيل) .
٥٤٠٧ - حرش ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي [(ح) وحدثنا حسين بن نصر]، قال: ثّنا شبابة بن سوار،
وحّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا علي بن الجعد.
٥٤٠٨ - وحرّشا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، [ قالوا ثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة] قال:
أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما ثمرة من تمر الصدقة، فأدخلها في فيه، فقال له النبي سر («كخ كخ، ألقها ألقها،
أما علمت أنا لا نأكل الصدقة)).
٥٤٠٩ - حدّشا بكار بن قتيبة وإبراهيم بن مرزوق، قالا: ثنا عبد الله بن بكر السهمى، عن بهز بن حكيم، عن أبيه
عن جده، قال: سمعت رسول الله عَ ل يقول فى إبل سائمة (( فى كل أربعين ابنة لبون، من أعطاها مؤتجراً، فله
أجرها، ومن منعها فأنا آخذها منه، وشطر إبله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لأحد منا منها شيء)).
٥٤١٠ - حدّشا علي بن معبد، قال: ثنا الحكم بن مروان الضرير. ح
٥٤١١ - وحّثنا إبراهيم بن أبى داود، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قالا: ثنا مُعَرَّف بن واصل السعدى،
قال : سمعت حفصة فى سنة تسعين قال ابن أبى داود فى حديثه ابنة طلق تقول: ثنا رشيد بن مالك أبو عمير قال
كنا عند النبي ◌ِّ فَأُفِيَ بطبق عليه تمر فقال (( أصدقة أم هدية)) فقال: بل صدقة، قال: فوضعه بين يدى القوم
والحسن بين يديه، فأخذ الصبى تمرة فجعلها فى فيه، فأدخل رسول الله عَل أصبعه وجعله يترفق به ، فأخرجها،
فقذفها، ثم قال (( إنا ــ آل محمد - لا تأكل الصدقة)).
٥٤١٢ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا على بن حكيم الأودى، قال: أخبرنا شريك عن عبد الله بن عيسى،
٢٩٨
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن أبيه، قال: دخلت مع النبى عَّه بيت الصدقة، فتناول الحسن تمرة فأخرجها من
فيه وقال ((إنا ـ أهل بيت - لا تحل لنا الصدقة)).
٥٤١٣ - صّشْا فهد بن سليمان، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهانى، قال: أخبرنا شريك. فذكر بإسناده مثله،
غير أنه قال: (( إنا - أهل بيت - لا محل لها الصدقة)» ولم يشك.
قال أبو جعفر رضى الله عنه: أفلايرى أن الصدقة التى تحل لسائر الفقراء من غير بني هاشم من جهة الفقر،
لا تحل لبنى هاشم من حيث تحل لغيرهم.
فكذلك الفيء والغنيمة ، لو كان ما يعطون منها على جهة الفقر ، إذاً لما حل لهم.
فأما ما احتج به أهل هذا القول لقولهم، من أمر رسول الله عَّ فاطمة بالتسبيح، عندما سألته أن يخدمها
خادماً عند قدوم السبى عليه، فوكلها إذاً، بما أمرها به من التسبيح ولم يخدمها من السبى أحداً .
٥٤١٤ - فذكر فى ذلك ما حدّشْا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن الحكم
قال: سمعت عبد الرحمن بن أبى ليلى يحدث عن على أن فاطمة رضي الله تعالى عنهما أنت رسول الله عَّه تشكو إليه
أثر الرحى فى يديها، وبلغها أن النبى ◌َّ أتاه سى، فأنته تسأله خادماً، فلم تلقه وفقيتها عائشة رضى الله عنهما،
فأخبرتها الحديث .
فلما جاء النبي ◌ُّ أخبرته بذلك.
قال: فأنانا رسول الله وَ الله وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا أن نقوم فقال ((ألا أدلكما على خير مما سألتما؟
تكبران الله أربعاً وثلاثين، وتسبحان الله ثلاثاً وثلاثين، وتحمدان ثلاثا وثلاثين، إذا أخذتما مضاجعكما ، فإنه
خير لكما من خادم ؟ .
٥٤١٥ - حّشْا الربيع بن سلمان المؤذن قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب،
عن أبيه، عن علي رضي الله عنه أنه قال لفاطمة ذات يوم ( قد جاء الله أباك بسعة من رقيق فاستخدميه) فأنته
فذكرت ذلك له فقال ((والله لا أعطيكما، وأدع أهل الصفة يطوون بطونهم ولا أجد ما أتفق عليهم، ولكن أبيعها
وأتفق عليهم، ألا أدلكما على خير مما سألتما علمتيه جبريل صلوات الله عليه؟ كبرا فى دبر كل صلاة عشرا ، وإحدا
عشرا، وسبحا عشرا فإذا أويتما إلى فراشكما)) ثم ذكر مثل ما ذكر فى حديث سليمان بن شعيب.
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: أفلا يرى أن رسول الله عَّه لم يخدمها من السبى خادما، ولو كان لها فيه حق
بما ذكر الله من ذوى الغربى فى آية الغنيمة، وفى آية الفىء إذًا لما منعها من ذلك وآثر غيرها عليها .
ألا تراه يقول ((والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة بطوون بطونهم، ولا أجد ما أنفق عليهم)).
قيل له : منعه إياها ، يحتمل أن يكون لأنها لم تكن عنده قرابة ، ولكنها كانت عنده أقرب من القرابة،
لأن الولد لا يجوز أن يقال هو قرابة أبيه، وإنما القرابة من بعد الولد .
٢٩٩
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
ألا يرى إلى قول الله عز وجل فى كتابه ((قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَِوَالِدَيْنِ وَالْأَفْرَبِينَ))
فجعل الوالدين غير الأقربين .
فكما كان الوالدان يخرجان من قرابة ولدهما، فكذلك ولدهما يخرج من قرابتهما .
ولقد قال محمد بن الحسن رحمة الله عليه، فى رجل أوصى بثلث ماله لذى قرابة فلان ( إن والديه وولده،
لا يدخلون فى ذلك ، لأنهم أقرب من القرابة).
فيحتمل أن يكون رسول الله مرتفع لم يعط فاطمة ما سألته ، لهذا المعنى.
٥٤١٦ - فإن قال قائل: فقد روى عنه أيضا فى غير فاطمة من بنى هاشم مثل هذا أيضا، فذكر ما حدثنا ابن
أبى داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا زيد بن الحباب، قال: حّشن عياش بن عقبة،
قال: حدثى الفضل بن الحسن بن عمرو [عن] ابن [أم] الحكم أن أمه حدثته أنها ذهبت هي وأختها، حتى
دخلتا على فاطمة رضي الله عنها، فخرجن جميعاً، فأتين رسول الله وَ﴿ وقد أقبل من بعض مغازيه، ومعه رقيق،
فسألته أن يخدمهن فقال «سبقکن یتامی أهل بدر)).
٥٤١٧ - حدّثْا يحيى بن عثمان بن صالح قال: ثنا محمد بن سلمة المرادى، قال أملى علينا عبد الله بن وهب، عن عياش
ابن عقبة الحضرمي، أن الفضل بن الحسن بن عمرو بن أمية، حدثه أن ابن أم الحكم، أو ضباعة ابنتي الزبير بن
عبد المطلب، حدثه عن إحداهما أنها قالت: أصاب رسول الله وي طهر سبياً، فذهبت أنا وأختي وفاطمة ابنة النبي ◌َلّ
فشكونا إليه ما نحن فيه، وسألنا أن يعطينا شيئاً من السبي .
فقال النبي ◌َّ ((سبقكن يتامى بدر، ولكن سأدلكن على ما هو خير لكن، تكبرن الله على إِثْرٍ كل
صلاة، ثلاثا وثلاثين تكبيرة، وثلاثا وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميده، ولا إله إلا الله وحده لا شريك
له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. واحدة)).
قال عياش: وهما ابنتا عم رسول الله {ٹ . .
٥٤١٨ - حدّثْا يحي بن عثمان، قال: تنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا عبد الله بن وهب، فذكر بإسناده مثله.
غير أنه قال: ( ولا أدرى، ما اسم الرجل ، ولا اسم أبيه ؟)
قيل له: ليس هذا حجة لك على من أوجب سهم ذوى القربى، لأنه إنما يوجبه لمن رأى النبى محمد
إيثاره به .
فقد يجوز أن يكون آثر به ذا قرباه من يتامى أهل بدر ، ومن الضعفاء الذين قد صاروا لضعفهم من أهل الصفة.
فلما انتفى قول من رأى سهم ذوي القربى واحد بجملتهم ، على أنهم عنده بنو هاشم وبنو المطلب خاصة ،
لا يتخطون إلى غيرهم وقول من قال: إن حق دوى القربى فى خمس فى الغنائم، وفى الفىء بفقرهم ولحاجتهم،
بما احتججنا به على كل واحد من القولين .
ثبت القول الآخر، وهو أن رسول الله وَ بتل قد كان له أن يخص به من شاء منهم، وحرم من شاء منهم .
٣٠٠
١٤ - كتاب وجوه القيء وخمس الغنائم
فإن قال قائل: وما دليلك على ذلك؟ قيل له: قد ذكرنا من الدلائل على ذلك، فيما تقدم من هذا الكتاب ،
ما يغنينا عن إعادته ها هنا ، مع أنا تزيد فى ذلك بياناً أيضاً .
٥٤١٩ - حدّشْا إبراهيم بن أبى داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا جويرية بن أسماء، عن مالك
ابن أس ، عن الزهرى أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث حدثه، أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث
حدثه قال : اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا ( لو بعثنا هذين الغلامين لي والفضل بن عباس
على الصدقة فأديا ما يؤدى الناس وأصابا ما يصيب الناس ).
قال: فبيتا هما فى ذلك، جاء على بن أبى طالب ووقف عليهما، فذكر ذلك له فقال على ( لا تفعلا ، فوالله
ما هو بفاعل).
فقالا: ما يمنعك هذا إلا نفاسة علينا، فوالله لقد فلت صهر رسول الله يخ بئه فما نفسنا عليك.
فقال علي (أنا أبو حسن، أرسلاهما) فانطلقا واضطجع، فلما صلَّى ◌َّ الظهر، سبقناه إلى الحجرة فقمنا
عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا فقال ( أخرجاً ما تضمران) ثم دخل ودخلنا عليه ، وهو يومئذ عند زينب ابنة جحش
فتوا كلنا الكلام .
ثم تكلم أحدنا فقال: يا رسول الله، أنت أبَرُّ الناس وأوصل الناس وبلغنا النكاح، وقد جئناك لتؤمِّرنا
على بعض الصدقات فنؤدی إلیك کما يؤدون ، ونصیب کما یصیبون فسكت حتى أردنا أن نگلمه ، وجعلت زينب
تلمع إلينا من وراء الحجاب: أن لا تسكلماه، فقال ((إن الصدقة لا تنبغى لآل محمد إنما هى أوساخ الناس، ادع إلىّ
محمية - وكان على الخمس - ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب)» فجاءاه.
فقال لحيمية(أَنْكِحْ هذا الغلام ابنتك)) للفضل بن عباس ، فأنكحه .
وقال لنوفل بن الحارث ((أَنْكِحْ هذا الغلام)) فأنكحنى.
فقال لحمية ((أَصْدِقْ عنهما من الخمس كذا وكذا)).
أفلا يرى أن رسول الله م الله أمر محمية أن يصدق عنهما من الخمس، ولم يقسم الخمس بعد ذلك عن عدد
بنى هاشم، وبنى المطلب، فيعلم مقدار ما لكل واحد منهم .
فدل ذلك على أنه أتى ما سمى الله لذوى القربى فى الآيتين اللتين ذكرناها، فى صدر كتابنا هذا ، ليس لقوم
بأعيانهم لقرأبتهم.
لو كان ذلك كذلك إذاً، لَوَجَب التسوية فيه بينهم، وإذاً لما كان رسول الله مد بل بحبسه فى يد محمية دون
أهله حتى يضعه فيهم ، كما لم يحبس أربعة أخماس الغنائم عن أهلها ولم يُوَلِّ عليها حافظاً دون أهلها .
فهى تولية النبى عزّ﴾ على الخمس من الغنام من يحفظه حتى يضعه فيمن بأمره النی نُێ فوضعه ، فيه دليل
على أن حكمه إليه فيمن يرى فى ذوى قرباء ولو كان لذوى القربى حق بعينه ، لا يجوز أن يصرف سهم عن كل
واحد منهم حظه منه إلى من سواه، وإن كانوا أولي قربى، كما كان رسول الله عزَّ بحبس حقاً الفضل بن العباس