Indexed OCR Text

Pages 161-180

١١ - كتاب الحدود
١٦١
٧ - باب حد من سكر أربع مرات
٤٩٣٦ - حدّشْا أبو أمية، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قالى: ثنا سفيان، عن الأعمش، فذكر بإسناده مثله.
٤٩٣٧ - وحّشا أبو أمية، قال: ثنا محمد بن سابق، قال: ثنا زائدة. ح.
٤٩٣٨ - وحّشْا على بن شيبة، قال: ثنا عبيد الله. ح.
٤٩٣٩ - وحرّشا أبو أمية أيضاً، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا زائدة، قال محمد بن سابق فى حديثه، قال: ثنا سليان
الأعمش، وقال عبيد اللّه في حديثه عن الأعمش، فذكر بإسناده مثله.
٤٩٤٠ - قال سليمان فحدثت به إبراهيم ، فقال: حدّشن الأسود ، عن عائشة مثله.
٤٩٤١ - صّشا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن أبى إسحاق، عن عمرو بن غالب،
قال : دخل الأشتر على عائشة فقالت : أردت قتل ابن أختى ؟
فقال : لقد حرص على قتلى ، وحرصت على قتله .
فقالت : أما إنى سمعت رسول الله تريثم يقول فذكرت مثله.
فهذه الآثار التى ذكرنا تعارص الآثار الأول، لأن النبي ◌َّل قد منع فى هذه الآثار أن يحل الدم إلا بإحدى
الثلاث الخصال المذكورة فيها غير أنه قد يحتمل أن تكون هذه الآثار التى ذكرنا، ناسخة للآثار الأول ، فنظرنا
فى ذلك، هل نجد شيئاً من الآثار يدل عليه؟.
٤٩٤٢ - فإذا ابن أبى داود قد حدّثْ) قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن شريك، عن محمد
ابن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله بمبلغ (( من شرب الخمر فاجلدوه
ثم إن عاد فاجلدوه ، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، قال: فثبت الجلد ودرىء القتل.
٤٩٤٣ - حدّثْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى عمرو (١) بن الحارث أن محمد بن المنكدر حدثه أنه
بلغه أن رسول الله وَب قال فى شارب الخمر (( إن شرب الخمر فاجلدوه ثلاثلا؛ ثم قال فى الرابعة «فاقتلوه؟
فأتى ثلاث مرات برجل قد شرب الخمر، نجلده، ثم أُتِىَ به الرابعة، فجلده، ووضع القتل عن الناس .
٤٩٤٤ - حدّثْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب الكمي
أنه حدثه أنه بلغه عن رسول الله ◌ُ تّ فذكر مثله سواء.
فثبت بما ذكرنا أن القتل بشرب الخمر فى الرابعة منسوخ، فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار .
ثم عدنا إلى النظر فى ذلك ، لنعلم ما هو ؟ فرأينا العقوبات التى تجب بانتهاك الحرمات مختلفة .
فمنها حد الزنا، وهو الجلد فى غير الإحصان، فكان من زنى وهو غير محصن فَحُدُّ ثم زنى ثانية، كان حده
كذلك أيضا، ثم كذلك حده فى الرابعة، لا يتغير عن حده فى أول مرة .
وكان من سرق ما يجب فيه القطع، فحده قطع اليد؛ ثم إن سرق ثانية، فحده فاع الرجل، ثم إنه سرق
ثالثة ، ففي حكمه اختلاف بين الناس.
(١) وفى شخة ((محمد)).
.......

١١ - كتاب الحدود
١٦٢
٨- باب المقدار الذي يقطع فيه السارق
فمنهم من يقول : تقطع يده ، ومنهم من يقول : لا نقطع، فهذه حقوق الله التى تجب فيما دون الأنفس.
وأما حدود الله التى يجب فى الأنفس، وهى القتل فى الردة ، والرجم فى الزنا ، إذا كان الزانى محصنا .
فكان من زنى ممن قد أحصن رُجِمَ ولم ينتظر به أن يزنى أربع مرات ، وكان من ارتد عن الاسلام، قتل ،
ولم ينتظر به أن يرتد أربع مرات .
وأما حقوق الآدميين ، فمنها أيضا، ما يجب فيما دون النفس .
فمن ذلك، حد القذف، فكان من قذف مرات ، فحكمه فيما يجب عليه بكل مرة منها ، فهو حكم واحد
لا يتغير ، ولا يختلف ما يجب فى قذفه إياه فى المرة الرابعة، وما يجب عليه بقذفه إياه فى المرة الأولى.
فكانت الحدود لا تتغير فى انتهاك الحرم ، وحكمها كلها حكم واحد.
فما كان منها جلد فى أول مرة فحكمه كذلك أبداً، وما كان منها قتل ، قتل الذى وجب عليه ذلك الفعل أول
مرة، ولم ينتظر به أن يتكرر فعله أربع مرات .
فلما كان ما وصغنا كذلك، وكان من شرب الخمر مرة، فحده الجلد لا القتل، كان فى النظر أيضاً، عقوبته
فى شربه إياها بعد ذلك أبدا، كما شربها الجلد لا القتل، ولا تزيد عقوبته بتكرر أفعاله، كما لم تزد عقوبة من(١)
وصفنا بتكرر أفعاله(٢).
فهذا الذي وصفنا هو النظر، وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين.
٨ - باب المقدار الذي يقطع فيه السارق
٤٩٤٥ - مّشْا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثناعبد اللّه بن نمير، قال: ثنا عبيد(٣) اللّه العمري، عن نافع، عن
ابن عمر، قال: قطع رسول الله عَّه فى مجن(٤) قيمته ثلاثة دراهم.
٤٩٤٦ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا سعيد(٥) بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن
ابن عمر، عن النبىِ عَ ل مناه.
٤٩٤٧ - مّشْا صالح بن عبد الرحمن" قال: ثنا القعنى، قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن معمر ، عن
النی ◌ُّ متله .
٤٩٤٨ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه ، فذكر بإسناده مثله .
٤٩٤٩ - حدّثنا علي بن معبد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن معمر ،
(١) وفى نسخة (( ما)
(٣) وفي نسخة د عبد؛.
(٢) وفى نسخة ه أناهم ،
(٤) فى مجن . بكسر مم وفتح جيم وتحديد نون. فى الجنة، بضم الجيم وتشديد النون. والدرقه بفتحتين. والترس من جن
(٥) وفى نسخة «شعبة»
أو ستر .

١١ - كتاب الحدود
١٦٣
٨ - باب المقدار الذي يقطع فيه السارق
قال: أُّبِيَ النِ يَّ برجل، قد سرق جحفة(١) ثمنها ثلاثة دراهم، فقطعه.
قال أبو جعفر: فکان الذی فی ھذہ الآثار ، أن رسول الله څے قطع فی جحفة ، قيمتها ثلاثة درام ، وليس
فيها أنه لا يقطع فيما هو أقل من ذلك .
٤٩٥٠ - فنظرنا فى ذلك، فإذا أحمد بن داود، قد حدّثْا قال: ثنا سليان بن حرب ، قال : ثنا وهيب بن خالد،
قال: ثنا صالح أبو واقد، عن عامر بن سعد، عن أبيه أن رسول الله عَّ) قال: ((لا يقطع السارق إلا فى ثمن المجن)).
فعلمنا بهذا أن رسول الله يَّ وقفهم عند قطعه فى الجن، على أنه لا يقطع فيما قيمته أقل من قيمة المجن .
فذهب قوم إلى أن السارق يقطع فى هذا المقدار، الذى قدره ابن عمر رضى الله عنهما فى ثمن المجن، وهو ثلاثة
دراهم، ولا يقطع فيما هو أقل من ذلك، واحتجوا فى ذلك بما رووه من هذا، عن ابن عمر رضى الله عنهما.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: لا يقطع السارق إلا فيما يساوى عشرة دراهم فصاعداً .
٤٩٥١ - واحتجوا فى ذلك بما حدّثْا ابن أبى داود، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقى، قالا: ثنا أحمد بن خالد الوهبى،
قال : تنا محمد بن إسحاق ، عن أيوب بن موسى ، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: كان قيمة المجن الذى قطع
فيه رسول الله ◌َلل عشرة دراهم .
٤٩٥٢ - حدّثْا ابن أبى داود، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقى، قالا: ثنا الوهبى، قال: ثنا ابن إسحاق ، عن معمرو
ابن شعیب ، عن أبيه ، عن جده ، مثله .
٤٩٥٣ - حدّشْا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصیهانى، قال : أخبر نى معاوية بن هشام ، عن سفيان(٢) ، عن
منصور، عن مجاهد وغطاء، عن أيمن الحبشى، قال: قال رسول الله عَ ل ((أدنى ما يقطع فيه السارق، ثمن المجن))
قال : وكان يُقدّم ، يومئذ ديناراً.
٤٩٥٤ - حرّها ابن أبى داود، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحمانى، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن عطاء ،
عن أيمن ابن أم أيمن، عن أم أيمن، قالت: قال رسول الله عَ لَّم ((لا يقطع يد السارق إلا فى جحفة)) وُوِّمتْ
يومئذ - على عهد رسول الله وَ ائل - ديناراً، أو عشرة دراهم .
فلما اختلف فى قيمة الجن، الذى قطع فيه رسول الله عَّع ، احتيط فى ذلك ، فلم يقطع إلا فيما قد أجمع أن فيه
وفاء بقيمة الجن التى جعلها رسول الله وَ التَّع ، مقداراً لا يقطع فيما هو أقل منها ، وهي عشرة دراهم .
وقد دهب آخرون إلى أنه لا يقطع إلا فى ربع دينار فصاعداً .
٤٩٥٥ - واحتجوا فى ذلك بما حدشْا يونس، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن عمرة، عن عائشة،
قالت: كان رسول اللّه عَّه يقطع فى ربع دينار(٣) فصاعداً.
(١) جحفة. بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء هى الترس. قاله الإمام العينى. المولوى ومى أحمد، سامه القمة.
(٣) وفى نسخة «الدينار)).
(٢) وفى نسخة ((سعيد)).

١١ - كتاب الحدود
١٦٤
٨ - باب المقدار الذي يقطع فيه السارق
قيل لهم : ليس هذا حجة أيضاً، على من ذهب إلى أنه لا يقطع إلا فى عشرة دراهم، لأن عائشة رضى الله عنها
إنما أخبرت عما قطع فيه رسول الله عَ ◌ّة.
فيحتمل أن يكون ذلك ، لأنها قومت ما قطع فيه ، فكانت قيمته عندها ربع دينار ، فجعلت ذلك مقدار
ما كان النبى تَّ يقطع فيه .
٤٩٥٦ - واحتجوا فى ذلك أيضاً، بما حدّشْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب ، قال: أخبر نى يونس بن يزيد ، عن
ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة أن رسول الله عَلَّه قال (( يقطع يد السارق فى ربع دينار فصاعداً)».
فقالوا: هذا إجبار من عائشة رضى الله تعالى عنها عن قول النبي ◌َّ، فدل ذلك، أن ما ذكرنا عنها
فى الحديث الأول، من قطع النبى ◌َّ فى ربع دينار فصاعداً، إنما أخذت ذلك عن رسول الله م لتم مما وقفها عليه ،
على ما فى هذا الحديث ، لا من جهة تقويمها ، لما كان قطع فيه .
قيل لهم: هذا كما ذكرتم ، لو لم يختلف فى ذلك عنها.
فقد روى ابن عيينة ، عن الزهرى ، عن عمرة ، عن عائشة ، ما قد ذكرناه فى الفصل الذى قبل هذا الفصل
فكان ذلك إخباراً منها، عن فعل النبي ◌َّه ، لا عن قوله .
ويونس بن يزيد - عندكم - لا يقارب ابن عيينة ، فكيف تحتجون بما روى ، وتدعون ما روى ابن عيينة ؟
قالوا : فقد روى هذا الحديث أبضاً ، من غير هذا الوجه ، عن محمرة ، عن عائشة ، كما رواه يونس بن يزيد .
٤٩٥٧ - فذكروا ما حدّشا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، عن
سليمان بن يسار ، عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله عَ ل يقول (( لا يقطع يد السارق إلا
فى ربع دينار فصاعداً )) .
قيل لهم: كيف تحتجون بهذا، وأقتم تزعمون أن مخرمة لم يسمع من أبيه حرفاً ، وأن ما روى عنه مر سل ،
وأنتم لا تحتجون بالمرسل ؟
٤٩٥٨ - فم يذكرون(١) مما ينفون(٣) به، سماع مخرمة عن أبيه، ما حدّشا ابن أبى داود، قال: ثنا ابن أبى مريم،
عن خالص موسى بن سلمة، قال : سألت مخرمة بن بكير : هل سمعت من أبيك شيئاً ؟ فقال : لا .
قالوا: فإنه قدووى هذا الحديث عن عمرة ، كما رواه يونس بن يزيد، عن الزهرى، عنها، يحيى بن سعيد أيضاً.
٤٩٥٩ - وذكروا فى ذلك، ما حّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال : ثنا أبان بن يزيد ، قال : ثنا
يحيى بن سعيد، عن حمرة، عن عائشة أن النى عَ ل قال ((يقطع يد السارق فى ربع دينار فصاعداً )).
قيل لهم : قد روى هذا الحديث، عن بحبى، من هو أثبت من أبان، فأوقفه على عائشة، ولم يرفعه إلى
رسول الله ﴾ .
. (١) وفى نسخة ((تذكرون)»
(٢) وفى نسخة ٥ تلفون :

١١ - كتاب الحدود
١٦٥
٨ - باب المقدار الذي يقطع فيه السارق
٤٩٦٠ - حدّثْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن
أن عائشة، زوج النبي ◌َّ قالت: ما طال علىَّ ( أى ما طال الزمان علىَّ) ولا نسيت، القطع فى ربع دينار فصاعداً.
٤٩٦١ - حدّثنا محمد بن إدريس المكى، قال: ثنا الحميدى، عن سفيان، قال: ثنا أربعة، عن عمرة، عن عائشة،
لم يرفعه عبد الله بن أبى بكر(١) وزريق بن حكيم الأعلى، ويحيى، وعبد ربه أبنا سعيد، والزهرى أحفظهم كلهم
إلا أن فى حديث يحيى ، ما قد دل على الرفع ( ما نسيت ولا طال علىّ ، القطع فى ربع دينار فصاعداً ).
٤٩٦٢ - حرّشْا يونس، قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد، قال: حدثتنى عمرة أنها سمعت عائشة
تقول (القطع فى ربع دينار فصاعداً) .
فكان أصل حديث يحيى ، عن عمرة ، هو ما ذكرنا مما رواه عنه أهل الحفظ والإتقان ، مالك ، وابن عيينة ،
لا کما رواه أبان بن یزید .
فقد عاد حديث يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة رضى الله عنها إلى نفسها ، إما لتقويمها ما قد خويف
فى توقيته، ولم يثبت فيه عنها عن النبى معَ ◌ّم شىء.
وأمَّا ما استدل به ابن عيينة، على أن حديث عائشة رضى الله عنها، مما رواه يحيى بن سعيد، عن عمرة عنها
مر فوع بقولها ( ما طال علىّ، ولا نسيت) .
فإن ذلك . عندنا - لا دلالة فيه، على ما ذ کر، وقد يجوز أن يكون معناها فى ذلك: ما طال علىّ ولا نسيت
ما قطع فيه رسول الله عَبه مما كانت قيمته عندها ربع دينار، وقيمته عند غيرها أكثر من ذلك، فيعود
معنى حديثها هذا إلى معنى ما قد روينا عنها قبل هذا من ذكرها ما كان النبى يُّ يقطع فيه ، ومن تقويمها
إیاہ بربع دينار .
فإن قالوا: فقد رواه أبو بكر بن عمرو بن حزم ، عن عمرة ، عن عائشة رضى الله عنها ، مثل ما رواه أبان
ابن يزيد ، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها .
٤٩٦٣ - وذكروا فى ذلك، ما حرّشا محمد بن إدريس المكن، قال: ثنا الحميدى، قال: ثنا عبد العزيز بن أبى حازم،
قال : حّشى ابن الهاء ، عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة ،
عن النبى ◌َّ قال (( لا يقطع يد السارق إلا فى ربع دينار فصاعداً )» .
٤٩٦٤ - حدّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا عبد الله بن جعفر، عن يزيد ابن الهاد ،
فذكر بإسناده مثله.
٤٩٦٥ - حدّثْأ محمد بن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حَدَشى الليث، قال: حّشى ابن الهاد،
فذكر بإسناده مثله .
(١) وفى نسخة «بكر)).

١١ - كتاب الحدود
١٦٦
٨ - باب المقدار الذي يقطع فيه السارق
٤٩٦٦ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن محمد بن إسحاق ، عن أبى بكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، عن النبى تمَّه ، مثله.
قيل لهم: قد رُوِيَ هذا كما ذكرتم ، ولكنه لا يجب على أصولكم ، أن تعارضوا بهذا الحديث ، ما روى
الزهرى، ولا ما روى يحيى وعبد ربه، ابنا سميد، لأن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ليس له من الإتقان
ولا من الحفظ، ما لواحد من هؤلاء، ولا لمن روى هذا الحديث أيضاً ، عن أبى بكر بن محمد ، وهو ابن الهاد،
ومحمد بن إسحاق عندكم من الإتقان للرواية والحفظ ، ما لمن روى حديث الزهرى، ويحيى ، وعبد ربه ،
ابْبَنِىْ سعيد عنهم .
وقد خالف أيضاً أبا بكر بن محمد ، فيما روى عن عمرة من هذا ، ابنه عبد الله بن أبى بكر .
٤٩٦٧ - حدّشا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه، عن عبد الله بن أبى بكر ، عن عمرة
قالت : قالت عائشة ( القطع فى ربع دينار فصاعداً ) .
وقد خالفه فى ذلك أيضاً رزيق(١) بن حكيم ، فرواء عن عمرة، مثل ما رواه عبد الله بن أبى بكر، ويحيى ،
وعبد ربه عنها .
قال: فإن كان هذا الأمر يؤخذ من جهة كثرة الرواة ، فإن من روى حديث عمرة عنها، بخلاف مارواه عنها
أبو بكر بن محمد ، أكثر عدداً .
وإن كان يؤخذ من جهة الإتقان فى الرواة والحفظ ، فإن لمن روى حديث عمرة عنها ، من يحيى وعبد ربه ،
من الإتقان فى الرواية والضبط لها ، ما نيس لأبى بكر بن محمد .
فإن قالوا : فقد رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن وغيره ، عن عمرة، مثل ما رواه عنها أبو بكر بن محمد .
٤٩٦٨ - فذكروا فى ذلك ما حدّثْا على بن شيبة، قال: ثناعبد الله بن صالح، قال: حدّشى يحي بن أيوب، عن
جعفر بن ربيعة، عن العلاء بن الأسود بن جارية، وأبى سلمة بن عبد الرحمن، وكثير بن خُنَيْس، أنهم تنازعوا
فى القطع ، فدخلوا على عمرة يسألونها .
فقالت : قالت عائشة، قال رسول الله ێ﴾ ((لا قطع(٣) إلا فى ربع دينار )».
قيل لهم : أما أبو سلمة، فلا نعلم لجعفر بن ربيعة منه سماعاً، ولا نعلمه لقيه أصلا، فكيف يجوز لكم أن
تحتجوا بمثل هذا على مخالمكم، وتعارضوا به ما قد رواه عن عمرة من قد ذكرنا؟
٤٩٦٩ - وإن احتجوا فى ذلك أيضاً بحديث الزهرى، فإنه حرّشا محمد بن إدريس ، قال: ثنا الحميدى، قال: ثنا
سفيان، قال: ثنا الزهرى، قال: أخبر تنى عمرة بنت عبد الرحمن أنها سمعت عائشة تقول: ((إن رسول الله(عز ◌َّه
قال: « يقطع السارق فى ربع دينار فصاعداً )).
(١) وفى نسخة ((زريق)). (( رزيق)) بالتصغير ان حكيم كذلك، ويقال فيه بتقديم الزاى، وفى أبيه بالتكبير.
(٢) وفى نسخة "يقطع».
المولوي وصى أحد ، سامه الصمد .

١١ - كتاب الحدود
١٦٧
٨ - باب المقدار الذي يقطع فيه السارق
٤٩٧٠ - حدّثْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المهال، قال: ثنا سفيان، عن الزهرى ، عن عمرة ، عن عائشة
قالت: قال رسول الله ◌َّ ((السارق إذا سرق ربع دينار قُطِعَ)).
٤٩٧١ - حدّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهرى، عن عمرة، عن عائشة
ثقالت : قال رسول الشمري (( يقطع اليد فى ربع دينار فصاعداً؟.
قيل لهم : قد روينا هذا الحديث عن الزهرى فى هذا الباب ، من حديث ابن عيينة على غير هذا اللفظ ، ممّا
معناه خلاف هذا المعنى .
وهو كان رسول الله عَ لقل تقطع فى ربع الدينار فصاعدا.
فلما اضطرب حديث الزهرى على ما ذكرنا ، واختلف عن غيره ، عن عمرة على ما وصفنا ، ارتفع ذلك كله ،
فلم تجب الحجة بشيء منه، إذا كان بعصه ينفى بعضاً .
ورجعنا إلى أن الله عز وجل قال فى كتابه ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَفْطَمُوا أَيْدِيَهُمَا جَزّاء ◌ِماَ
كَسَبَاَ نَكَاَلاً مِنَ اللهِ﴾ .
فأجمعوا أن الله عز وجل لم يَمْيِن بذلك كل سارق، وأنه إنما عنى به خاصاً من السراق لمقدار من المال معلوم ،
فلا يدخل فيما قد أجمعوا عليه أن الله تعالى عنى به خاصاً، إلا ما قد أجمعوا أن الله تعالى عناه.
وقد أجمعوا أن الله تعالى قد عنى سارق العشرة الدراهم، واختلفوا فى سارق ما هو دونها .
فقال قوم : هو من عنى الله تعالى ، وقال قوم : ليس هو منهم .
فلم يجز لنا - لما اختلفوا فى ذلك - أن نشهد على الله تعالى أنه على ما لم يجمعوا أنه عناه.
وجاز لنا أن نشهد فيما أجمعوا أن الله عناء، على الله عز وجل أنه عناء .
فيعلنا سارق العشرة الدراهم فما فوقها ، داخلا فى الآية فقطعناء بها ، وجعلنا سارق ما دون العشرة ، خارجاً
من الآية ، فلم نقطعه .
وهذا قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين ، وقد روى ذلك عن ابن مسعود ،
وعطاء، وعمرو بن شعيب .
٤٩٧٢ - مرّشْا إبراهيم بن مر زوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، عن المسعودى، عن القاسم بن عبد الرحمن أن عبد الله
ابن مسعود قال ( لا تقطع اليد إلا فى الدينار، أو عشرة دراهم) .
٤٩٧٣ - حدّثما إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: كان قول عطاء ، على قول عمرو
ابن شيب ( لا تقطع اليد فى أقل من عشرة دراهم) والحمد لله رب العالمين.

١١٠ - كتاب الحدود
١٦٨
٩ - باب الإقرار بالسرقة
٩ - باب الإقرار بالسرقة التي توجب القطع
٤٩٧٤ - حرّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا سعيد بن عون، مولى بنى هاشم، قال: ثنا الدراوردى، عن يزيد بن خصيفة
عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبى هريرة، قال: أُرِيَ بسارق إلى النى ◌َّ، فقالوا: يا رسول الله،
إن هذا سرق، فقال (« ما إخاله(١) سرق)) فقال السارق: بلى يا رسول الله، قال ((اذهبوا به فاقطعوه ، ثم
احسموه (٢)، ثم إيتونى به)) قال: فذهب به، فقطع، ثم حسم، ثم أتىَ به، فقال ((تب إلى الله عز وجل))
فقال: تبت إلى الله، فقال (( تاب الله عليك)).
٤٩٧٥ - حرّشْا أبو بشر الرقى، قال: ثنا أبو معاوية، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد
ابن عبد الرحمن بن ثوبان، عن النبى محمد الله ، مثله.
٤٩٧٦ - حرّشْا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن يزيد بن خصيفة، فذكر بإسناده مثله.
٤٩٧٧ - مرّشا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن جريج يحدث أن يزيد بن خصيفة أخبره أنه سمع
محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، يحدث عن النبى تَّ، مثله.
٤٩٧٨ - حدّثًا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا ابن لهيمة، قال: ثنا يزيد بن حبيب، عن عبد الرحمن
ابن ثعلبة الأنصارى، عن أبيه أن عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد نحس أتي النبيّ ◌َ ل، فقال: يا رسول الله، إنى
سرقت مجلا لبنی فلان .
فأرسل إليهم رسول الله عَ خلية فقالوا: إنا فقدنا جملالنا، فأمر به رسول الله ◌َ، فقطعت يده.
قال ثعلبة: أنا أنظر إليه حين قطعت يده، وهو يقول ( الحمد لله الذى طهر نى مما أراد أن يدخل جسدى النار).
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن الرجل إذا أقر بالسرقة مرة واحدة قطع، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث .
وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ، ومحمد بن الحسن ، رحمهما الله .
وخالفهم فى ذلك آخرون، ومنهم أبو يوسف رحمه الله، فقالوا: لا تقطع ، حتى يقر مرتين .
٤٩٧٩ - واحتجوا فى ذلك، بما حّما أحمد بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن الحجاج، ومحمد بن عون الزيادي(٣)،
قالا: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبى المنذر، مولى أبي ذر ، عن
أبي أمية المخزومى(٤) أن رسول الله تَّ أُتِى بلص(٥) اعترف اعترافاً ولم يوجد معه المتاع.
(١) ما إخاله. أى: ما أظنه، هذا تلقين منه صلى الله عليه وسلم السارق ليرجع عن الإقرار بالزناء خلت إخاله بكسر الحمزة
أكثر وأفصح منه بفتحها .
(٢) ثم احسموه: أى اقطعوا دعه بالكن لئلا يتلف، قال المحدث القارى: هو من الحسم، وهو أن يفمس فى الدمن الذى أغلى
المولوي وصى أحد ، سلمة العمد .
(٣) وفى نسخة « الزيادى».
(٤) ((المخزومى)) منسوب إلى بني مخزوم، قبيلة كبيرة من قريش.
(٥) ((بلس)) أى سارق، والص فعل المشىء فى سر. المولوي وصى أحمد ، سلمه الصيد.
،

١١ - كتاب الحدود
١٦٩
٩ - باب الإقرار بالسرقة
فقال له رسول الله ◌ََّ، ما (( إخالك سرقت)) قال: بلى يا رسول الله، فأعادها عليه رسول الله ح له مرتين
أو ثلاثاً ، قال: بلى يا رسول الله ، فأمر به فقطع .
ثم جىء به، فقال له النبيِ مَّمَ ((قل أستغفر الله وأتوب إليه)) قال: أستغفر الله وأتوب إليه، ثم قال
(( اللهم تب عليه)) .
ففى هذا الحديث أن رسول الله عَ لَله ، لم يقطعه بإفراره مرة واحدة ، حتى أقر ثانية .
فهذا(١) أولى من الحديث الأول ، لأن فيه زيادة على ما فى الأول .
وقد يجوز أن يكون أحدهما قد نسخ الآخر .
فلما احتمل ذلك، رجعنا إلى النظر، فوجدنا السنة قد قامت عن رسول الله عَ ليه فى المقر بالزنا أنه رده (٢) أربعاً
وأنه لم يرجمه بإقراره مرة واحدة، وأخرج ذلك من حكم الإقرار بحقوق الآدميين التى يقبل فيها الإقرار (٣) مرة
واحدة ، ورد حكم الإقرار بذلك إلى حكم الشهادة عليه .
فكما كانت الشهادة عليه غير مقبولة إلا من أربعة(٤) فكذلك جعل الإقرار به لا يوجب الجلد إلا بإقراره
أربع مرات .
فثبت بذلك أن حكم الإقرار بالسرقة أيضاً لذلك ، يرد إلى حكم الشهادة عليها .
فكما كانت الشهادة عليه لا يجوز إلا من اثنين ، فكذلك الإقرار بها، لا يقبل إلا مرتين .
وقد رأيناهم جميعاً، لما رووا عن رسول الله،بَ ل فى المقر بالزنا لما هرب، فقال النبي ◌َ ◌ّ} ((لولا خليتم سبيله)).
فكان دتك عندهم على أن رجوعه مقبول ، واستعملوا ذلك فى سائر حدود الله عز وجل ، فجعلوا من أقر بها ،
ثم رجع قبل رجوعه ، ولم يخصوا الزنا بذلك دون سائر حدود الله .
فكذلك لما جعل الإقرار فى الزنا لا يقبل إلا بعدد ما يقبل عليه من البيئة ، ثبت أنه لا يقبل الإقرار بسائر
حدود الله إلا بعدد ما يقبل عليها من البيئة .
فأدخل أ محمد بن الحسن، رحمه الله، فى هذا على أبى يوسف رحمه الله، فقال ( لو كان لا يقطع فى السرقة حتى
يقرّ بها سارقها مرتينُ، لكان إذا أقر أول مرة، صار ما أقر به عليه ديناً ، ولم يجب عليه القطع(٥) بعد ذلك
إذا كان السارق لا يقطع فيما قد وجب عليه بأخذه إياء ديناً ).
فكان من حجتنا لأبى يوسف رحمة الله عليه فى ذلك، أنه (٦) لو لزم ذلك أبا يوسف فى السرقة، للزم محمداً
مثله فى الزنا أيضاً ، إذ كان الزانى فى قولهم، لا يحد فيما وجب عليه فيه مهرا(٧)، كما لا يقطع السارق فيما قد
وجب عليه ديناً .
(١) وفى نسخة (فهو)).
(٢) وفى نسخة "إقراره » .
(٢) وفى نسخة ((ردده أربع مرات :.
(٤) وفى نسخة «أربع »}.
(٧) وفى نسخة ((مصر )).
(٦) وفى نسخة (( إن)).
(٥) وفى نسخة « يجز القطع عليه » .

١١ - كتاب الحدود
١٧٠
١٠ - باب الرجل يستعير الحلى فلا يرده
فلو كانت هذه العلة التى احتج بها محمد بن الحسن رحمه الله على أبى يوسف ، يجب بها فساد قول أبى يوسف
رحمه الله فى الإقرار بالسرقة، للزم محمداً مثل ذلك فى الإقرار بالزنا .
وذلك أنه لما أقر بالزنا مرة ، لم يجب عليه حد ، وقد أقر بوطء لا يحد فيه بذلك الإقرار ، فوجب عليه مهر ،
فلا ينبغى أن محمد فى وطء قد وجب عليه فيه مهر .
فإذا كان محمد (١) رحمه الله لم يَجِبْ عليه بذلك حجة فى الإقرار بالزنا، فكذلك أبو (٣) يوسف رحمه الله،
لا يجب عليه بذلك حجة فى الإقرار بالسرقة .
وقد رد عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه الذى أقر عنده بالسرقة مرتين.
٤٩٨٠ - حدّشا أبو بشر الرقى، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن علي
ابن أبى طالب أن رجلا أقر عنده برقة مرتين ، فقال: قد شهدت على نفسك شهادتين، قال : فأمر به فقطع ،
وعلقها فى عنقه .
أفلا ترى أن علياً رضي الله تعالى عنه، رد حكم الإقرار بالسرقة إلى حكم الشهادة عليها فى عدد الشهود ،
فكذلك الإقرار بحدود الله كلها ، لا يقبل فى ذلك إلا بعدد ما يقبل من الشهود عليها .
١٠ - باب الرجل يستعير الحلى فلا يرده هل عليه في ذلك قطع أم لا؟
قال أبو جعفر: رُوى عن معمر، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة أن امرأة كانت تستعير الْخُلِىِّ
ولا ترده، قال: فَأُرِىَ بها رسول الله وَلّم فقطعت.
٤٩٨١ - حدّثْا عبيد بن رجال، قال: ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن الزهرى، عن
عروة، عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبى وَ يّ بقطع يدها.
فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه، فكلم أسامة النبىّ يَّ فيها، فقال النبىِنَ ◌ّ (( يا أسامة لا(٣) أراك
تكلمنى فى حدّ من حدود الله عز وجل )) .
ثم قام النبي ◌ُّ خطيباً فقال ((إنما أهلك(٤) من كان قبلكم، أنه(٥) إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا
سرق فيهم الضعيف قطعوه، والذى نفسى بيده، لو (٦) كانت فاطمة بنت محمد، لقطعتُ يدها)) فقطع يد المخزومية.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن من استعار شيئاً فجحده، وجب أن يقطع فيه ، وكان عندهم بذلك فى معنى
السارق ، واحتجوا فى ذلك ، بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : لا يقطع ويضمن .
(١) وفى نسخة (( لمحمد)).
(٤) وفى نسخة ((هلك)).
(٢) وفى نسخة (( لأبى)).
(٥) وفى نسخة ((كان)).
(٢) وفى نسخة ((ألا)).
(٦) وفى نسخة (( إن)).

١١ - كتاب الحدود
٠١٧١
١٠ - باب الرجل يستعير الحلى فلا يرده
وكان من الحجة لهم أن هذا الحديث، قد رواه معمر كما ذكروا ، وقد رواه غيره فزاد فيه ( أن تلك المرأة
التى كانت تستعير الحلى فلا ترده، سرقت، فقطعها فيه رسول الله حوله لسرقتها(١)).
٤٩٨٢ - فماروى فى ذلك ما قد حدّثْأ يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى يونس ، عن ابن شهاب
أن عروة بن الزبير أخبره، عن عائشة، أن امرأة سرقت فى عهد رسول الله عَ ل زمن الفتح، فأمر بها
رسول الله عزَ بع أن تقطع .
فكلمه فيها أسامة بن زيد فتلوَّن (أى تغير من الغضب) وجه رسول الله عَبه فقال ((أتشفع فى حد من
حدود الله عز وجل ؟)) .
فقال له أسامة : استغفر لى يا رسول الله .
فلما كان العشي، فلم رسول الله وَ ل، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال (( أما بعد، فإنما أهلك الناس من
قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، والذى نفسى بيده
لو أن فاطمة بنت محمد سرقت، لقطعت يدها)) ثم أمر بتلك المرأة التى سرقت ، فقطعت يدها .
٤٩٨٣ - صّشْا يونس، قال: حدّثْ شعيب بن الليث، عن أبيه، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة
أن قريشاً أهمهم (٣) شأن المرأة المخزومية التى سرقت، فقالوا: من يجترىء يكلم فيها رسول الله عَ به؟ فقالوا. ومن
يجترىء عليه إلا أسامة ؟ ثم ذكر مثل معناه .
فثبت بهذا الحديث أن القطع كان بخلاف المستعار المجحود(٣).
٤٩٨٤ - وقد روى عن رسول الله عَ ا ما يدفع القطع فى الخيانة، ما قد حدّثًا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب،
قال: سمعت ابن جريج يحدث، عن أبى الزبير، عن جابر، أن رسول الله عَب قال (( ليس على الخائن(٤) ولا على
المختلس ، ولا على المنتهب قطع .
٤٩٨٥ - صّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا مكى بن إبراهيم البلخى، قال: ثنا ابن جريج، فذكر بإسناده مثله .
٤٩٨٦ - حدّثنا عبيد بن رجال، حّشْا إسماعيل بن سالم، حدّثْا شبابة بن سوار، قال: ثنا المغيرة بن مسلم،
عن أبى الزبير، عن جابر، عن النبى مُ ◌ّل ، مثله.
فلما كان الخائن لا قطع عليه، وفرق رسول الله عَه بينه وبين السارق، وأحكمت السنة أمر السارق الذى
(١) وفى نسخة ((بسرقتها)).
(٢) ((أهمهم)) أى: أحزتهم شأنها، والمرأة هى: فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخى أبى سلمة، وقوله فى الحديث
الأول ( إنما أهلك الناس) بلفظ المعلوم من الإهلاك و( أنهم) فاعله أو بلفظ المجهول وحرف الجر مقدر قبل ( أن).
(٣) وفى نسخة ((الجحود)».
(٤) ((على الخائن)) من (الخيانة) وهو أن يؤتمن على شىء بطريق العارية والوديعة فيأخذه ويدعى ضياعه ويذكر أنه كان
وديعة عنده أو عارية و ( المنتهب) هو الذى يأخذ الشىء مكابرة و(المختلس) هو الخطاف بسرعة على غفلة .
فى المغرب ( الاختلاس: أخذ الشىء من ظاهر بسرعة). المولوي وصى أحد ، سلمه الصمد.

١١ - كتاب الحدود
١٧٢
١١ - باب سرقة الثمر والكثر
يجب عليه القطع أنه الذى يسرق(١) مقداراً من المال معلوماً، من حرز، وكان المستعير أخذ المال المستعار من غير
حرز، ثبت أنه لا قطع عليه فى ذلك ، لعدم الحرز
وهذا الذى ذكرنا مما سمحنا عليه معانى هذه الآثار ، قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة الله
عليهم أجمعين .
١١ - باب سرقة الثمر والكثر
٤٩٨٧ - حرّشا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحي بن حبان
أن عبداً سرق ودياً (٢) من حائط رجل، ففرسه فى حائط سيده فرج صاحب الودى ، يلتمس وديه ، فوجده ،
فاستعدى على العبد عند مروان بن الحكم، فسجن العبد، وأراد قطع يده ، فانطلق سيد العبد إلى رافع بن خديج
فأخبره أنه سمع رسول الله عَ ل يقول: ((لا قطع فى تمر ولا كثر)) فقال الرجل: فإن مروان بن الحكم أخذ غلامى
وهو یرید قطع يده، وأنا أحب أن تمشي معی إلیه فتخبره بالذی سمعت رسول الله -{} .
فشى معه رافع حتى أتى مروان فقال: أخذت عبداً لهذا؟ فقال: نعم ، قال: ما أنت صانع به ؟
قال : أردت قطع يده .
فقال له رافع: إنى سمعت رسول الله عَلّ يقول: ((لا قطع فى نمر ولا كثر(٣))) فأحر مروان بالعبد فأُرسل.
٤٩٨٨ - حدّثنا إسماعيل بن يحيى المزنى، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد
عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه ، واسع بن حبان أن عبداً سرق ودياً من حائط رجل ، فجاء به فغرسه
فى مكان آخر .
فَأُتِىَ به مروان، فأراد أن يقطعه، فشهد رافع بن خديج أن النبى حزّم قال: «لا قطع فى تمر ولا كثر)».
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أنه لا يقطع فى شىء من التمر، ولا من الكثر، وسواء عندهم أُخذَ من
حائط صاحبه أو منزله بعد ما قطعه وأحرزه(٤) فيه .
(١) وفى نسخة ((سرق)).
(٢) ودياً، بتشديد التحتانية: صغار النخل، الواحدة ((ودية)، كذا فى النهاية وفى المغرب ((الودى)) غصن يخرج من
النخل فيقطع منه فيفرس ، قاله القارى .
(٣) فى ثمر ولاكثر، الثمر بفتح المثلثة والميم وهو يطلق على الثمار كلها ويغلب عندهم على تمر النخل وهو الرطب ما دام على
رأس النخل .
فى النهاية («الثمر)) ما دام على رأس النخل، فإذا قطع فهو الرطب. فإذا كثر. بالكاف والنون والزاى. فهو أثمر.
والكثر: بفتح الكاف والمثلاثة: جمار النخل وهو بضم الجيم وتشديد الميم: شحمة الذى فى وسطه وهو يؤكل وقيل: هو الطلع وهو
أول ما يبدو من ثمر النخل وهو ما يؤكل أيضاً .
(٤) وفی نخة « فأُحرز. »

١١ - كتاب الحدود
١٧٣
١١ - باب سرقة الثمر والكثر
وقالوا: لا قطع أيضا فى جريد النخل، ولا فى خشبه، لأن رافعاً لم يسأل عن قيمة ما كان فى الودية المسروقة
من الجريد، ولا عن قيمة جذعها، ودرا القطع عن السارق فى ذلك، لقول النبى معَّه (« لا قطع فى كثر))
وهو الجمار .
فثبت بذلك أنه لا قطع فى الجمار، ولا فيما يكون عنده من الجريد والخشب والثمر (١).
وممن قال ذلك ، أبو حنيفة رحمة الله عليه .
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: هذا الذى حكاه رافع عن رسول الله مَ له من فول ((لا قطع فى تمر ولا كثر»
وهو على الثمر والكثر المأخوذين من الحائط التى ليست بحرز ، لما فيها .
فأما ما كان من ذلك مما قد أحرز، فحكمه حكم سائر الأموال ، ويجب القطع على من سرق من ذلك المقدار،
الذى يجب القطع فيه .
واحتجوا فى ذلك بما قد رويناء عن رسول الله عَ لى فى هذا الكتاب، فى غير هذا الباب، لما سئل عن النمر
المعلق فقال: (( لا قطع فيه إلا ما أواء الجرين، وبلغ ثمن المجن، ففيه القطع، وما لم يبلغ ثمن الجن، ففيه غرامة
مثله(٢) وجلدات نكال)).
٤٩٨٩ - وقد حدّثنا إبراهيم بن أبى داود، قال: ثنا الوهبى، قال: ثناابن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده، من رسول الله عَ لَ بذلك أيضاً .
ففرق رسول الله عَ ◌ّ فى الثمار المسروقة، بين ما أواه الجرين منها، وبين ما لم يأوه، وكان فى شجره، فجعل
فيما أواء الجرين منها القطع، وفيا لم بأوء الجرين ، الغرم والنكال.
فتصحيح هذا الحديث وما رواء رافع عن رسول الله ◌َيجل من قوله (( لا قطع فى نمر ولا كثر)) أن يجعل(٣)
ما روى رافع ، هو على ما كان فى الحوائط التى لم يحرز ما فيها ، على ما فى حديث عبد الله بن عمرو، مما زاد على
ما فى حديث رافع ، فهو خلاف ما فى حديث رافع ، ففي ذلك القطع ، ولا قطع فيما سوى ذلك، يستوى هذان
الأران ، ولا یتضادان ، وهذا قول أبی یوسف رحمه الله .
(١) وفى نسخة "الخمر»
(٢) وفى نسخة (مثليه)).
(٢) وفى نسخة ((يحمل))

١٢ - کتاب الجنايات
١٧٤
١ - باب ما يجب في قتل العمد
١٢ - كتاب الجنايات
١ - باب ما يجب في قتل العمد وجراح العمد
٤٩٩٠ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادى، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعى، قال حدشى يحى
بن أُبی کثیر .ح
٤٩٩١ - وحّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير ، قال: ثنا
أبو سلمة، قال: حّشى أبو هريرة، قال: لما فتح الله على رسوله، مكة ، فتات هذيل(١) رجلا من بنى ليث،
بقتيل كان لهم فى الجاهلية .
فقام النبي ◌َّ خطب، فقال فى خطبته: ((من قتل له فتيل، فهو بخير النظرين إما أن يقتل، وإما أن يودى))
واللفظ لمحمد بن عبد الله. وقال أبو بكرة فى حديثه ((قتلت خزاعة رجلا من بنى ليث)).
قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث ، ذكر ما يجب فى النفس خاصة .
وقد روى عن أبى شريح الخزاعى، عن النبى تَّ مثل ذلك .
٤٩٩٢ - حّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب، قال: حدّشى سعيد
المقبرى، قال: سمعت أبا شريح الكعبى يقول: قال رسول الله عَ ليه فى خطبته يوم فتح مكة ((ألا إنكم معشر
خزاعة(٣) فتلتم هذا القتيل من ◌ُذَيْل، وإنى عاقله، فمن قُتل له بعد مقالتى قتيل، فأهله بين خيرتين(٣) بين أن
يأخذوا العقل، وبين أن يقتلوا)).
وقد روى عن أبى شريح الخزاعى من غير هذا الوجه، عن النبى تَّ فيا دون النفس ، مثل ذلك أيضاً .
٤٩٩٣ - حدّشْا على بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن
سفيان بن أبى العوجاء، عن أبى شريح الخزاعى، قال: قال رسول الله عَّ} (( من أصيب بدم أو بخبل(٤) يعنى
(١) مذيل هى وبنى ليث قبيلتان مشهورتان. قوله: وإما أن يودى بلفظ المجهول. أى: يععلى القاتل أو أولياؤه الأولياء
المقتول الدية، قوله: بخير النظرين. أى: هو مقرور بأحسن النظرين، أى: جاز له نظران وله أن يختار أعجبهما إليه. المولوى:
وصى أحمد سلمه الصمد .
(٢) خزاعة بضم أوله: قبيلة مشهورة. قوله ((وإنى عاقله)) أى موديه من ((العقل)) وهو الدية. سميت به لأن إبلها
تعقل بفناء ولى الدم، ثم إنه أدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته لإطفاء الفتنة بين الفئتين. وكان صلى الله عليه وسلم حريصاً
على رفع الشر من الأنام ومولدا لها على رفع الخصام .
(٣) بين خبرتين. بكسر ففتح ويسكن، أى: اختبارين والمعنى: مخير بين أُصرين.
(٤) أو بخيل. بضم المعجمة وتفتح وسكون الموحدة، فاد الأعضاء، يقال: خبل الحب قلبه إذا أفسده من باب (ضرب)
و (نصر) ورجل خبل ومختبل أى: من أصيب بقتل نفس أو فساد عضو. والجراح. بالكسر. جمع جراحة بالكسر. المولوى:
وصى أحمد سامه الصمد

١٢ - كتاب الجنايات
١٧٥
١ - باب ما يجب في قتل العمد
بالخبل الجراح، فَوَلِيُّه بالخيار بين إحدى ثلاث ، بين أن يعفو، أو يقتص ، أو يأخذ الدية ، فإن أتى الرابعة.
نفذوا على يديه ، فإن قبل واحدة منهن ، ثم عدى بعد ذلك، فله النار ، خالداً فيها مخلداً » .
٤٩٩٤ - حدّثْا على بن معبد، قال: ثنا سعيد بن سلمان، قال: ثنا عباد عن أبى إسحاق ، قال: أخبر نى الحارث
ابن فضيل، عن سفيان بن أبى العرجاء، عن أبى شريح، عن النبىٍ وَ آل مثله.
ففى هذا الحديث أن ◌ُحُكم الجراح العمد، فيما يجب فى كل واحد منهما من القصاص والدية.
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن الرجل إذا قتل عمداً ، فوليه بالخيار ، بين أن يعفو، أو يأخذ الدية،
أو يقتص، رضى بذلك القاتل أو لم يرض، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: ليس له أن يأخذ الدية إلا برضاء (١) القاتل.
وكان من الحجة لهم أن قوله (( أو بأخذ الدية » قد يجوز أن يكون على ما قال لأهل المقالة الأولى ، ويجوز أن
يأخذ الدية إن أعطيها، كما يقال للرجل ((خذ بدينك، إن شئت دراهم، وإن شئت دنانير، وإن شئت عروضاً))
وليس يراد بذلك أنه يأخذ ذلك، رضى الذى عليه الدين أو كره، ولكن يراد إباحة ذلك له إن أعطيه(٢).
فإن قال قائل : وما حاجتهم إلى ذكر هذا ؟
قيل له : لما قد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما .
٤٩٩٥ - حدّشْا يونس، قال: ثنا سفيان، عن معمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان القصاص
فى بنى إسرائيل ، ولم يكن فيهم دية .
فقال الله عز وجل لهذه الأمة (كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِ القَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ ) إلى قوله
﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءٍ﴾ والعفو، فى أن يقبل الدية فى العمد ﴿ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾
مما كان كُتِبَ على من كان قبلكم .
فأخبر ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن بنى إسرائيل لم يكن فيهم دية ، أى: إن ذلك كان حراما عليهم أن
بأخذو.(٢) أو یتعرضوا بالدم بدلا ، أو يتركوه، حتى يسفكوه، وأن ذلك مما كان كتب عليهم.
نفخفف الله تعالى عن هذه الأمة، ونسخ ذلك الحكم بقوله ﴿فَمَنْ مُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْ فَاتِّبَعُ
◌ِلْتَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾.
معناه إذا وجب الأداء .
وسنبين ما قيل فى ذلك ، فى موضعه من هذا الباب ، إن شاء الله تعالى .
فبيَّن لهم رسول الله عَ لّم ذلك أيضاً على هذه الجهة فقال (( من قتل له ولى ، فهو بالخيار بين أن يقتص،
أو يعفز، أو بأخذ الدية ، التى أبيحت لهذه الأمة وجعل لهم أخذها إذا أعطوها .
(١) وفى نسخة ((برضى))
(٢) وفى نسخة « أعطاء».
(٣) وفى نسخة ((خذوها.».
٠.٠.٠٠

١٢ - كتاب الجنايات
١٧٦
١ - باب ما يجب في قتل العمد
هذا وجه يحتمله هذا الحديث . وليس لأحد إذا كان حديث مثل هذا ، يحتمل وجهين متكافئين ، أن يعطفه
على أحدهما دون الآخر ، إلا بدليل من غيره، يدل أن معناه على ما عطفه عليه .
فنظرنا فى ذلك ، هل تجد من ذلك شيئاً يدل على شيء من ذلك؟
فقال أهل المقالة الأولى: فقد قال الله عز وجل ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتُّبَعٌ بِالْتَعْروفِ
وَأَدَالا إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذُلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ دَبِّكُمْ وَرَّْمَةٌ) الآية.
فأخبر الله عز وجل فى هذه الآية أن اللولي أن يعفو ، أو يتبع القاتل بإحسان فاستدلوا(١) بذلك أن الولي - إذا
عفا - أن يأخذ الدية من القاتل، وإن لم يكن اشترط ذلك عليه فى عفوه عنه .
قيل لهم: ما فى هذا دليل على ما ذكرتم ، وقد يحتمل ذلك وجوهاً ، أحدها ما وصفتم .
ويحتمل أيضاً ( فمن عفى له من أخيه شيء ) على الجهة التى قلنا، برضاء القاتل أن يعفو عنه، على ما يؤخذ منه.
وقد يحتمل أيضاً أن يكون ذلك ، فى الدم الذى يكون بين جماعة ، فيعفو أحدهم فيتبع الباقون القاتل
بحصصهم من الدية بالمعرون، ويؤدى ذلك إليهم بإحسان.
هذه تأويلات ، قد تأوات العلماء هذه الآية عليها، فلا حجة فيها لبعض على بعض، إلا بدليل آخر فى آية
أخرى ، متفق على تأويلها ، أو سنة ، أو إجماع .
وفى حديث أبى شريح، عن التى تَّ فهو بالخيار ( بين أن يعفو، أو يقتل، أو يأخذ الدية) فجعل عفوه
غير أخذه الدية .
فثبت بذلك أنه إذا عفا ، فلا دية له ، وإذا كان لا دية له، إذا عفا عن الد. ، ثبت بذلك أن الذى كان وجب له
هو الدم، وأن أخذه الدية التى أبيحت له ، هو بمعنى أخذها ، بدلا من القتل .
والأبدال من الأشياء لم تجدها تجب إلا برضاء من تجب عليه، ورضاء من تجب له.
فإذا ثبت ذلك فى القتل، ثبت ما ذكرنا، وانتفى ما قال المخالف لنا .
ولما لم يكن فيما احتج به أهل المقالة الأولى لقولهم ، ما يدل عليه، نظرنا: هل للآخرين خبر يدل على ما فعلوا ؟
فإذا أبو بكرة وإبراهيم بن مرزوق ، قد حدثانا، قالا : ثنا عبد الله بن بكر السهمى. ح .
٤٩٩٦ - وحدّثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قالا: ثنا حميد الطويل، عن أنس
ابن مالك بن النضر، أن عمته الرُّبَيِّع(٢) لطمت(٣) جارية فكرت ثَنِيَّتَها، فطلبوا إليهم العفو فأبوا،
والأرش، فأبوا إلا القصاص .
(١) وفى نسخة ((فيبينوا))
(٢)، الربيع، بضم الراء وفتح الباء الوحدة وتشديد الياء، مصفر ( الربيع) ضد الخريف، بنت النضر بفتح النون
وسكون الضاد المعجمة ، قاله الإمام العينى .
(٣) ((أطمت)، أى: ضربت بكفها، والثفية: مقدم الأسنان، فطلبوا: أى قوم الربيع من قوم الجارية فأبوا الأرش،
أى : الدية

١٢ - كتاب الجنايات
١٧٧
١ - باب ما يجب في قتل العمد
بَلِ، فأمر رسول الله تَّ بالقصاص.
فاختصموا إلى رسول الله :
فقال أنس بن النضر: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع، لا والذى (١) بعثك بالحق لا تكسر ثنيها.
فقال رسول الله عَلَّ ه يا أنس، كتاب الله القصاص » فرضى القوم ، فعفوا .
وقال رسول الله يَ ◌ّله(( إن من عباد الله، من لو أقسم على الله لأبَرَّ")) يزيد بعضهم على بعض.
فلما كان الحكم الذى حكم به رسول الله عَّع على الربيع للمنزوعة ثنيتها هو القصاص، ولم يخيرها بين القصاص
وأخذ الدية، وهاج أنس بن النضر حين أبى ذلك، فقال (( يا أنس، كتاب الله القصاص)» فينا القوم، فلم
بقض لهم بالدية .
ثبت بذلك أن الذى يجب بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله فى العمد ، هو القصاص ، لأنه لو كان يجب
المجنى عليه، الخيار بين القصاص وبين العفو، مما يأخذ به(٢) الجانى، إذا تَخَّرها رسول الله عَ لَّه، ولأَعْلَمَها
بما لها أن تختاره من ذلك .
ألا ترى أن ماكاً، لو تقدم إليه رجل فى شىء ، يجب له فيه أحد شيئين، فثبت عنده حقه، أنه لا يحكم له
بأحد الشيئين دون الآخر ، وإنما يحكم له بأن يختار ما أحب من كذا ومن كذا، فإن تعدّى ذلك، فقد قصر
من(٣) فهم الحكم، ورسول العربي، أحكم الحكماء.
فلما حكم بالقصاص وأخبر أنه كتاب الله عز وجل، ثبت بذلك أن الذى فى مثل ذلك ، هو القصاص لا غيره.
فلما ثبت هذا الحديث على ما ذكرنا، وجب أن يعطف عليه حديث أبى شريع ، وأبى هريرة رضى الله عنهما .
فيجعل قول رسول الله ربيع فيهما ((فهو بالخيار، بين أن يعفو، أو بين أن يقتص، أو يأخذ الدبة )» على
الرضاء من الجانى بغرم(٤) الدية، حتى تتفق معانى هذين الحديثين، ومعنى حديث أنس رضى الله عنه.
فإن قال قائل : فان النظر بدل على ما قال أهل المقالة الأولى، وذلك أن على الناس أن يستحيوا أنفسهم .
فإذا قال الذى له سفك الدم ( قد رضيت بأخذ الدية، وترك سفك الدم) وجب على القاتل استحياء نفسه ، فإذا
وجب ذلك عليه ، أخذ من ماله وإن کره .
فالحجة عليه فى ذلك ، أن على الناس استحياء أنفسهم كما ذكرت بالدية وبما جاوز(٥) الدية وجميع ما يملكون.
وقد رأيناهم أجمعوا أن الولى لو قال القائل ( قد رضيت أن آخذ دارك هذه، على أن لا أقتلك) أن الواجب
(١) « لا والذى. وليس هذا رداً لحكم الشرع، بل نق لوقوعه توقعاً ورجاءاً من فضل الله أن يرضى خصمها، وباقى
فى قلبها العفو عنها، وذلك بما كان عند الله من الثقة والقرب، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم (إن من بعباد الله ... الخ).
المولوي وصى أحد ، سامه الصيد .
(٢) وفى نسخة (من)).
(٥) وفى نسخة (( وربما جاوز الدية بجميع)).
(٤) وفى نسخة ((بعوض)).
(٣) وفى نسخة (( فى)).

١٢ - كتاب الجنايات
١٧٨
١ - باب ما يجب في قتل العمد
على القاتل فيما بينه وبين الله، تسليم ذلك له وحقن دم نفسه، فإن أبى لم يجبر عليه باتفاقهم على ذلك، ولم يؤخذ منه
ذلك كرهاً، فيدفع إلى الولى .
فكذلك الدية إذا طلبها أولى، فإنه يجب على القاتل فيما بينه وبين ربه أن يستحيى نفسه بها ، وإن أبى ذلك
لم يجبر عليه، ولم يؤخذ منه كرهاً.
ثم رجعنا إلى أهل المقالة الأولى فى قولهم ( إن للولي أن يأخذ الدية، وإن كره ذلك الجانى).
فنقول لهم : ليس يخلو ذلك من أحد وجوه ثلاثة ، إما أن يكون ذلك، لأن الذى له على القاتل هو القصاص
والدية جميعاً ، فإذا عفا عن القصاص فأبطله بعفوه ، كان له أخذ الدية .
وإما أن يكون الذى وجب له هو القصاص خاصة ، وله أن يأخذ الدية ، بدلا من ذلك القصاص.
وإما أن يكون الذى وجب له هو أحد أمرين، إما القصاص، وإما الدية، يختار من ذلك ما شاء ، ليس
يخلو ذلك من أحد هذه الثلاثة الوجوه .
فإن قلتم : الذى وجب له، هو القصاص والدية جميعاً، فهذا فاسد لأن الله عز وجل لم يوجب على أحد فعل
فعلا، أكثر مما فعل، فقد قال عز وجل ﴿ وَكَتَبْنَ عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ وَالْعَْنَ بِالْعَبْنِ
وَاْلْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِلْأُذُنِ وَالسُّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ فِصَص:ٌ﴾.
فلم يوجب الله عز وجل على أحد بفعل يفعله أكثر مما فعل ، ولو كان ذلك كذلك ، لوجب أن يقتل ،
ويأخذ الدية .
فلما لم يكن له بعد قتله أخذ الدية ، دل ذلك على أن الذى كان وجب له ، خلاف ما قلتم .
وإن قلتم : إن الذى وجب له، هو القصاص ، ولكن له أن يأخذ الدية بدلاً من ذلك القصاص ، فإنما لا نجد
حقاً أرجل يكون له أن يأخذ به بدلا، بغير رضاء مَنْ عليه ذلك الحق، فبطل هذا المعنى أيضًا.
وإن قلتم: إن الذى وجب له أحد أمرين: إما القصاص، وإما الدية، يأخذ منهما ما أحب ، ولم يجب له
أن يأخُذَ وَاحِداً منهما دون الآخر .
فإنه ينبغى إذا عفا عن أحدهما (بينه أن لا يجوز عفوه، لأن حقه لم يكن هو المعفو عنه بعينه، فيكون له
إبطاله، إنما كان له أن يختاره، فيكون هو حقه، أو يختار غيره، فيكون هو حقه، فإِذا عنا عن أحدهما قبل
اختياره إياه ، وقبل وجوبه له بعينه ، فعفوه باطل .
ألا ترى أن رجلا لو جرح أبوه عمداً، فعفا عن جارح أبيه، ثم مات أبوه من تلك الجراحة ولا وارث له غيره
أن عفوه باطل، لأنه إنما عفا قبل (١) وجوب المعفو عنه له .
فلما كان ما ذكرنا كذلك، وكان العفو من القاتل قبل اختياره القصاص أو الدية جائزاً ، ثبت بذلك
(١) وفى نسخة ((ما وقع العفو عنه)».

١٢ - كتاب الجنايات
١٧٩
٢ - باب الرجل يقتل رجلاً
أن القصاص قد كان وجب له بعينه قبل عفوه عنه، ولولا وجوبه له إذاً، لما كان له إبطاله بعفوه ، كما لم يجز عفو
الابن عن دم أبيه قبل وجوبه له .
ففى ثبوت ما ذكرنا، وانتفاء هذه الوجوه التى وصفنا، ما يدل أن الواجب على القاتل عمداً، أو الجارح عمداً،
هو القصاص لا غير ذلك ، من دية وغيرها، إلا أن يصلح هو إن كان حياً ، أو وارثه إن كان ميتاً ، والذى وجب
ذلك عليه على شىء، فيكون الصلح جائزاً على ما اصطلحا عليه من دية أو غيرها .
وهذا قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين .
٢ - باب الرجل يقتل رجلاً كيف يقتل؟
٤٩٩٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حمام، عن قتادة، عن أنس، أن يهودياً رضّ رأس سبى
بين حجرين، فأمر النبيِ مَُّ أن يُرَضَّ رأسه بين حجرين.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا الحديث فقدوه، وقالوا: يقتل كل قاتل بما قتل به.
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: كل من وجب عليه قَوَدٌ ، لم يقتل إلا بالسيف.
وقالوا: هذا الحديث الذى رويتموه، يحتمل أن يكون النبى ◌َوّل رأى أن ذلك القاتل يجب قتله لله، إذ كان
إنما قتل على مال ، قد بين ذلك فى بعض الحديث .
٤٩٩٨ - حدّشْا إبراهيم بن [أبي] داود، قال: ثناعبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن شعبة،
عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، قال (عدا يهودىّ فى عهد رسول الله ح لل على جارية، فأخذ أوضاحاً(١)
كانت عليها ، ورضخ(٣) رأسها).
فأتى بها أهلها رسول الله عَّ وهى فى آخر رمق(٣) وقد أصمتت، وقال لها رسول الله حمد الله ((من قتلك؟
أفلان؟)) لغير الذى قتلها فأشارت برأسها، أى : لا .
فقال لرجل آخر غير الذى قتلها، فأشارت برأسها، أى: لا، فقال (( ففلان)) لقاتلها ، فأشارت أي : "نعم.
فأمر به رسول الله عٍَّ فَرُضَّ رأسه بين حجرين .
فإن كان رسول الله ويقل جمل دم ذلك اليهودى، قد وجب لله عز وجل، كما يجب دم قاطع الطريق لله تعالى.
فكان له أن يقتل كيف شاء، بسيف أو بغير ذلك، والمثلة حينئذ مباحة، كما فعل رسول الله م ◌َه بالعرنيين.
(١) ((أوضاحاً)) جمع ( وضع) بهاء مبملة في آخره: نوع من الحلى يعمل من الفضة، و(الحلى) بضم فيكس وتشديد ياء
جع على بالفتح كـ (مدى).
(٢) ( ورضخ رأسها) بجاء معجمة على بناء الفاعل من الرضخ، وهو الكسر والدق أى: كسر رأسها بحجر.
(٢) (رمق ) بفتح الراء المهملة والميم: بقية الحياة (وقد أصمتت) أى: سكتت واعتقل لمانها ..

١٢- کتاب الجنايات
١٨٠
٢ - باب الرجل يقتل رجلاً
٤٩٩٩ - فإنه حرّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبر نى جرير بن حازم، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس
قال: قدم ثمانية رهط من عكل(١)، فاستوخوا المدينة، فبعثهم رسول الله عَّهُ إلى ذَوْدٍ (٢) له، فشربوا
من ألبانها .
فلما تَحُّوا، ارتدوا عن الإسلام، وقتلوا راعي الإبل، وساقوا الإبل .
فبعث رسول (٣) الله مر فق فى آثارم(٤) فأخذوا، فقطع أيديهم وأرجلهم، وعمل أعينهم، وتركهم حتى ماتوا .
٥٠٠٠ - مرّشا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، عن
التِىِ مَّة ، نحوه .
٥٠٠١ - صّثنا أبو أمية، قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أنس ﴿إِنَّمَا جَزَاء
الَّذِينَ يُحَرِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال: هم من ◌ُكَل، قطع النبىِّم أيديهم، وأرجلهم وسمر(٥) أعينهم.
٥٠٠٢ - حرّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا حميد، عن أنس. ح.
٥٠٠٣ - وحّثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس أن النبي محَّ
قطع أيديهم وأرجلهم وممر(٦) أعينهم وتر کهم حتى ماتوا .
٥٠٠٤ - حدّثًا فهد بن سليمان، قال: ثنا أبو غَسَّان، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا سماك بن حرب، عن
معاوية بن قرة ، عن أنس بن مالك، قال: أتى رسول الله تَّم نفر من حى من أحياء العرب ، فأسلموا وبايعوه ،
قال: فوقع النوم ، وهو البرسام، فقالوا: يا رسول الله، هذا الوجع قد وقع، فلو أذنْتَ لنا تفرجنا إلى الابل،
فكنا فيها؟ قال: ((نعم، أخرجوا فكونوا فيها)).
قال: تخرجوا، فقتلوا أحد الراعيين، وذهبوا بالإٍبل، قال: وجاء الآخر وقد خرج فقال: قد قتلوا صاحبى ،
وذهبوا بالابل .
قال : وعنده شبان من الأنصار ، قريب من عشرين .
قال: فأرسل إليهم الشبان النَّبِ يُّ وبعث معهم قائماً(٢) نقص آثارهم فَأُرِيَ بهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم
وسمر (٨) أعينهم.
(١) (من عكل) قبيلة ، فاستوخموا: أى استثقلوا ولم يوافق هواؤها أبدانهم فقمت أجسامهم.
(٢) (.ذود) بفتح الذال المعجم: من الإبل ما بين الثلاثة إلى العشرة. قاله بدر المحدثين الإمام العينى.
(٣) (فبعث) أى الطلب كما فى رواية النسائى، والطلب يفتحتى جمع طالب.
(٤) ( فى ٣ فارم) جمع (أثر) القدم أى فى خلفهم وفى ورائهم، وسمل أعينهم، قال العينى: أي فقأها وأذهب ما فيها. انتهى
والسمل : جعلى السمر .
(٥) (وسمر أعينهم) أى: أحي لهم مسامبر الحديد ثم كحلهم بها، قاله السيوطى فى زهو الربى.
(٦) وفى نسخة ((سمل)).
(٧) (قائفاً) فى القاموس: القاف من يعرف الأثر، الجمع (قافة) وقاف أثره: قمعه كقفاه واقتنافه. انتهى. المولوى ومى أحد،
(٨) وفى نسخة ((عمل)).
سامة الصيد .