Indexed OCR Text
Pages 41-60
٧ - كتاب النكاح
٤١
١٠ - باب وطء النساء في أدبارهن
٤٣٩١ - حرّشا ابن أبى داود، قال: ثنا القدى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبى ، قال: سمعت النعمان
ابن راشد ، بحدث عن الزُّهرى، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن يهودياً قال ( إذا نكح الرجل
أمرأة ◌ُجَبية، حرج ولدها أُحول) فأنزل الله عز وجل (نِسَاؤُ كُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْتَكُمْ
أَنِّ شِئْتُمْ) إن شئتم مجبية (١)، وإن شئتم غير مجبية، إذا كان ذلك فى صمام(٣) واحد.
٤٣٩٢ - حّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى ابن ◌ُجريح أن محمد بن المنكدر حدثه، عن جابر بن عبد الله
أن اليهود قالوا للمسلمين (من أتى امرأقه وهى مدبرة، جاء ولدها أحول) فأنزل الله عز وجل ﴿ِساؤُ كُمْ
حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) فقال رسول الله ◌َّه (( مقبلة ومدبرة، ما كان فى الفرج)) .
ففي توقيف النبي ◌َّة إياهم فى ذلك على الفرج، إعلامٌ منه إياهم أن الدبر بخلاف ذلك.
وقد قيل فى تأويل هذه الآية أيضاً غير هذا التأويل .
٤٣٩٣ - حدّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا أبو الأحوص، قال: ثنا أبو إسحاق ، عن زائدة،
قال : سألت ابن عباس عن العزل فقال (نساؤكم حرثٌ لكم، إن شئت فاعزل، وإن شئت فلا تعزل).
وكان من حجة أهل المقالة الأولى أيضاً لقولهم فى ذلك ، ما قد رُوى عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما
من إباحة ذلك .
٤٣٩٤ - كما حرشا أبو قرة محمد بن حميد بن هشام الرُّعينى، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، وأبو زيد عبد الرحمن
ابن أبى الغمر(٣) قالا: قال ابن القاسم: حّشى مالك بن أنس، قال: حدثى ربيعة بن أبى عبد الرحمن ، عن
أبى الحباب سعيد بن يسار، أنه سأل ابن عمر عنه، يعنى عن وطء النساء فى أدبارهن، فقال: لا بأس به.
قال أبو جعفر: قد روى هذا عن ابن عمر ، كما ذكرتم ، وروى عنه خلاف ذلك .
٤٣٩٥ - مرّشْها فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح. ح.
٤٣٩٦ - وحّشا ربيع المؤذن، قال : ثنا عبد الله بن وهب ، قالا: ثنا الليث، قال ابن وهب فى حديثه عن الحارث
ابن يعقوب، وقال عبد الله بن صالح، قال: حدّشن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أبى الحباب،
قال : قلت لابن عمر ، ما تقول فى الجوارى انحمّض(٤) لهن، قال: وما التحميض(٥) فذكرت الدير.
فقال : وهل يفعل ذلك من المسلمين ؟.
فقد ضادّ هذا عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما، ما قد رواه عنه أهل المقالة الأولى ، مما قد ذكرناه فى ذلك .
والدایل على صحة هذا ، إنكار سالم بن عبد الله أن یکون ذلك كان من أبيه.
(١) مجبية ، أى: منكبة على وجهها تشبيهاً بهيئة السجود.
(٢) صمام . أى : ثقب واحد ، وهو الفرج .
(٣) وفي نخة ((الفر)) ..
(٤) وفى نسخة ((الحمض لهن)) الحمض من التحميض، وهو أن يأتى امرأته فى دبرها. المولوى وصى أحمد، سلمه الصمد.
(٥) وفى نسخة ((الحمض)).
٧ - كتاب النكاح
٤٢
١٠ - باب وطء النساء في أدبارهن
٤٣٩٧ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أخبرنا عطاف بن خالد ، عن موسى بن عبيد الله
ابن الحسن ، أن أباه سأل سالم بن عبد الله أن يحدثه بحديث نافع ، عن ابن عمر رضى الله عنهما، أنه كان لا يرى
بأساً بإتيان النساء فى أدبارهن.
فقال سالم: كذب العبد، أو أخطأ ، إنما قال (لا بأس أن يؤثْبنَ فى فروجهن ، من أدبارهن).
ولقد قال ميمون بن مهران : إن نافعاً إنما قال ذلك بعد ما كبر وذهب عقله.
٤٣٩٨ - حدّشْا بذلك فهد، قال: ثنا على بن معبد، قال: ثناعبيد الله عن ميمون بن مهران .
فقد يضعف ما هو أكثر من هذا بأقل من قول ميمون .
ولقد أنكره نافع ابتداء، على من رواه عنه أيضاً .
٤٣٩٩ - حدّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا زكريا بن يحيى، كانب العمرى، قال: ثنا المفضل بن فضالة، عن عبد الله
ابن عياش، عن كعب بن علقمة ، عن أبى النضر أنه أخبره أنه قال النافع ، مولى عبد الله بن عمر: إنه قد أُكثِرً
عليك القول أنك تقول عن ابن عمر أنه أفتى أن تؤتى النساء فى أدبارهن .
قال نافع: كذبوا علىّ، ولكن سأخبرك كيف الأمر ، إن ابن عمر عرض المصحف يوماً وأنا عنده حتى بلغ
﴿يَاؤُ كُمْ حَرَثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْتَكُمْ أَنَّ ◌ِئْتُمْ﴾.
فقال : يا نافع، هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلت: لا، قال: إنا كنا - معشر قريش - نجبي النساء ، فلما
دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار، أردنا منهن مثل ما كنا نريد، فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه ، وكانت
نساء الأنصار قد أخذن(١) بحال اليهود، وإنما ◌ُوْنَْنَ على جنوبهن، فأزل الله عز وجل ﴿نِسَاؤُ كُمْ حَرْثٌ
لَكُمْ فَأْتُوا حَرْتَكُمْ أَنَّى ◌ِئْتُمْ﴾ .
ففى هذا الحديث إنكار نافع لما قد روى عنه عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما من إباحة وطء النساء فى أدبارهن
وإخبار منه عن(٢) ابن عمر، أن تأويل قوله ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرتكم أنى شئم) ليس على ما تأوله أهل
المقالة الأولى، ولكن على إباحة ، وعلى النساء بأركان فروجهن .
وقد روى عن أم سلمة رضى الله عنها أيضاً نحو من ذلك .
٤٤٠٠ - حدّشا فهد، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، أبو سلمة التبودكى، قال: ثنا وُهيب(٣)، قال: ثنا عبد الله
أبن عثمان بن خثيم ، عن عبد الرحمن بن سابط، قال: أنيت حفصة بنت عبد الرحمن فقلت لها: إنى أريد أن أسألك
عن شىء وأنا أستحى منك ، فقالت : سل يا ابن أخى عن ما بدا لك .
قلت : عن إتيان النساء فى أدبارهن ، قالت: حدثتنى أم سلمة أن الأنصار كانوا لا يحبون(٤) وكان المهاجرون
يُحِبُّون(٥) وكانت اليهود تقول (من جبى، خرج ولده أحول).
(١) وفى نسخة (أخبرت).
(٤) وفى نسخة ( يجنون )
(٢) وفى نسخة ( عنه ) .
(٥) وفى نسخة ( يحبون ) .
(٣) وفى نسخة ( وهب ) .
٧ - كتاب النكاح
٤٣
١٠ - باب وطء النساء في أدبارهن
فلما قدم المهاجرون المدينة ، نكحوا نساء الأنصار ، فنكح رجل من المهاجرين المرأة من الأنصار نجيا ،
فأبت ، وأنت أم سلمة فذكرت لها ذلك .
فلما دخل رسول الله وَ الل ذكرت ذلك له أم سلمة، فاستحيت الأنصارية وخرجت .
مقال النبي ◌ُريّ ((أُدعيها)) فدعتها، فقال (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)) صماماً واحداً.
فقد أخبرت أم سلمة رضي الله عنها بتأويل هذه الآية أيضاً، وبتوقيف النبى يَ ه إياه بقوله ((صماماً واحداً)).
فذلك دليل أن حكم ضد ذلك الصمام، بخلاف حكم ذلك الصمام، ولولا ذلك، لما كان لقوله ((سماءاً
واحداً » معنى .
وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما فى تأويل هذه الآية ما يرجع معناه إلى هذا المعنى أيضاً .
٤٤٠١ - حدّثًا ربيع الجيزى، قال: ثنا أبو الأسود، قال أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب أن عامر
ابن يحيى المعافرىّ حدثه أن حنش(١) بن عبد الله السباي حدثه أنه سمع ابن عباس أن ناساً من حير أتوا
إلى رسول الله وَال يسألونه عن النساء، فأنزل الله عز وجل ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرتكم أنَّ شتم)
قال النبىِ مَّه (إيِها مقبلةً ومديرة، إذا كان ذلك فى الفرج)).
ثم جاءت الآثار متواترة بالنهى عن إتيان النساء فى أدبارهن .
٤٤٠٢ - فمن ذلك، ما حّثْا يونس قال: أخبرنا سفيان، عن ابن الهاد ، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت ، عن أبيه ،
أن رسول الله رَ بّ قال: « إن الله لا يستحي(٢) من الحق، لا تأتوا النساء فى أدبارهن)).
٤٤٠٣ - حدّثْأ روح بن الفرج قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدّثْا الليث بن سعد، قال: حدّشى عمر
مولى غفرة بنت رباح أخت بلال مؤذن رسول الله بَ القلم عن عبد الله بن على بن السائب، عن عبيد الله بن الحصين
عن عبد الله بن هرمي الخطمى ، عن خزيمة بن ثابت أن النبى {} قال ، فذكر مثله .
٤٤٠٤ - حدّثْا روح قال: ثنا إبراهيم بن محمد الشافعىُّ، قال: حدشى محمد بن على، قال: كنت مع محمد بن كعب
القرظى فسأله رجل فقال : يا أبا حمزة ، ما ترى فى إتيان النساء فى أدبارهن؟ فأعرض أو سكت .
فقال: هذا شيخ قريش فسأله، يعنى عبد الله بن على بن السائب، فقال عبد الله (اللهم قذراً، ولو كان حلالاً)
قال جدي(٣) ولم يكن سمع فى ذلك شيئاً قال: ثم أخبر نى عبد الله بن على أنه لقي عمرو بن أحيحة بن الجلاح فسأله
عن ذلك فقال: أشهد لسمعت خزيمة بن ثابت الذى جعل رسول الله عز الله شهادته شهادة رجلين يقول: (أتى رجل
التى حَ بِّ فقال: يا رسول الله، آتى امرأتى من دبرها؟
فقال رسول الله محطّ (( نعم)) قالها مرتين أو ثلاثاً .
(١) حنش: بفتح أوله والنون الخفيفة بعدها ياء معجبة . المولوى وحى أحد ، سلامه الصيد.
(٢) إن الله لا يستحي الخ، هذا نازل منزلة العلة للحكم الآتى، أى: إنما يقت لكم هذا الحكم لأن الله لا يستحي من الحكم
(٢). وفى نسخة ( جرى)).
المولوى : وصى أحد ، سامه العمد .
٤٤
١٠ - باب وطء النساء في أدبارهن
٧ - كتاب النكاح
قال: ثم فطن رسول الله عَّ فقال: (( فى أىّ الخربتين (١) أو فى أى الخرزتين؟ أما من دبرها فى قبلها
فنعم، وأما فى دبرها فإن الله تعالى نها كم أن تأتوا النساء فى أدبارهن )).
٤٤٠٥ - حرشرًا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا سعيد بن عفير، قال: حدّشن الليث بن سعد، قال: حدّشن
عبيد الله بن عبد الله بن الحسين الأنصارى ثم الوائلى، عن هرمي بن عبد الله الوائلى، عن خزيمة بن ثابت، عن النبى
◌َبِّ قال: (( لا تأتوا الفاء فى أدبارهن)).
٤٤٠٦ - حّشْا بكر بن إدريس، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، قال: ثنا حيوة وإبن لهيعة، قالا: أخبر ناحسان(٢)
مولى محمد بن سهل عن سعيد بن أبى هلال ، عن عبد الله بن علي عن هرمي بن عمرو الخطمى ، عن خزيمة بن ثابت
عن النبى ◌ُالے مثله.
٤٤٠٧ - حدّشْ صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا أبو عبد الرحمن، فذكر بإسناده مثله.
٤٤٠٨ - حدّثْا ربيع الجيزى قال: ثنا أبو زرعة قال: أخبرنا حيوة، قال: أخبرنا حسان ، فذكر بإسناده مثله .
٤٤٠٩ - حدّشْا ربيع الجيزى، قال: ثنا أبو الأسود قال: أنا ابن لهيعة، عن حسان، مولى سهل بن عبد العزيز ،
عن سعید ، فذکر باسناده مثله .
٤٤١٠ - حدّثْا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا همام، عن قتادة ، عن عمرو بن شعيب،
عن أبيه، عن جده، عن النبى ◌َّم قال: ((هى اللوطية الصغرى)) يعنى وطء النساء فى أدبارهن.
٤٤١١ - حدّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مُعَلَّى بن أسد، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبى صالح
عن الحارث بن مخلد، عن أبى هريرة أن النبى يُ ◌ّه قال: ((لا تأتوا النساء فى أدبارهن))
٤٤١٢ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا معلى بن أسد قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبى صالح، عن
الحارث بن مخلد، عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه، عن النبي ◌َرقم قال: ((لا ينظر الله عز وجل إلى رجل
وطىء امرأة فى دبرها ».
٤٤١٣ - حدّثْا ربيع الجيزى قال: أنا أبو زرعة قال: أنا حيوة بن شريح قال: أخبرنى يزيد بن الهاد، فذكر بإسناده
مثله، غير أنه قال: ((امرأته).
٤٤١٤ - حدّثْا روح بن الفرج قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا الليث، عن ابن الهاد، عن سهيل، فذكر بإ سناده مثله.
٤٤١٥ - حرّشا ابن أبى داود قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن سهيل، عن الحارث
ابن مخلد، عن أبى هريرة أن رسول اللهحَ لّم قال: ((من أتى حائضاً أو امرأة فى ديرها أو كاهنا، فقد كفر بما
أنزل الله على محمد)) .
(١) وفى نسخة ((الحيطتين).
(٢) وفى نسخة د حان» .
-
.. .... .. "
٧ - كتاب النكاح
٤٥
١٠ - باب وطء النساء في أدبارهن
٤٤١٦ - مرّشْا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حماد، عن حكيم الأثرم، عن أبى تميمة، عن أبى هريرة ، عن النبى
مرّ قال: (( من أتى حائضاً أو امرأة فى ديرها، أو كاهنا، فقد كفر بما أنزل على محمد )).
٤٤١٧ - حدّشْا ابن أبى داود قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن سهيل بن أبى صالح،
عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن النبي ◌َّه قال: ((إن الله لا يستحى من الحق، لا تأتوا النساء
فی محاشهنَّ (١) » .
٤٤١٨ - حدّشْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن سهيل بن أبى صالح، وعمر ، مولى
غفرة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن (٢) التى ◌َ ◌ّم قال: ((إن الله لا يستحى من الحق، لا يحل إتيان النساء
فى حشوشهن )، أى : أدبارهن .
٤٤١٩ - مرّشا محمد بن عمرو بن يونس قال: أخبرنا أبو معاوية عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم
ابن سلام، عن علي بن طلق أن رسول الله عَ ◌ّه قال: ((إن الله لا يستحى من الحق، لا تأتوا النساء فى أعجازهن(٣).
٤٤٢٠ - حدّشْا أبو أمية قال: ثنا المعلى بن منصور قال: ثنا جرير، عن عاصم الأحول. ح
٤٤٢١ - وحدّشا أبو أمية، قال: ثنا محمد بن الصباح، قال: ثنا إسماعيل بن ذكربا، عن عاصم الأحول، فذكر
بإسناده مثله .
٤٤٢٢ - وقد احتج أهل المقالة الأولى أيضا لقولهم، بما حّثنا ابن أبى داود ، قال: ثنا ابن أبى مريم قال: أخبرنا
ابن لهيعة، عن محمد بن يزيد بن المهاجر، عن محمد بن كعب القرظي أنه كان لايرى بأساً بإتيان النساء فى أدبارهن
ويحتج فى ذلك بقوله عز وجل ﴿أَنْأُتُونَ الذُّ كْرَانَ مِنَ الْعَالِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ
مِنْ أَزْدَاِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مَادُونَ) أى: من أزواجكم مثل ذلك، إن كنتم تشتهون.
قيل لهم: ومن يوافق محمد بن كعب على هذا التأويل؟ قد قال مخالفوه (وتذرون ما خلق لكم ربكم من
أزواجكم) مما قد أُحِلَّ لكم من جاعهن فى فروجهن .
وهذا التأويل - عندنا - أولى من التأويل الأول، لموافقته لما جاء عن النبي ◌ُّ مما قد ذكرنا.
ولثن وجب أن نقلد فى هذا القول محمد بن كعب ، فإن تقليد سعيد بن المسيب أولى .
٤٤٢٣ - حدّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبر فى يونس، عن ابن شهاب، قال: كان سعيد بن المسيب
وأبو بكر بن عبد الرحمن، أوأبو سلمة بن عبد الرحمن - وأكثر ظنى أنه أبو بكر - ينهيان أن تُوّتى المرأة فى دبرها
أشد النعي، وكيف؟ وقد قال بذلك من هو أجلّ منهما !!.
{١) عاشهن، هى جمع عاشة وهو الدبر، كتى بالمحاش عن الأدبار كه يكنى بالخشوش عن مواضع الغائط، كذا فى النهاية.
(٢) وفى نسخة ((عن)»
(٣) أعجازهن، أى: أدبارهن، كما فى الروايات السابقة ((لا تأتوا النساء فى أدبارهن».
٧ - كتاب النكاح
٤٦
١١ - باب وطء الحبالى
٤٤٢٤ - حدّشْا أبو بشر الرقى قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن الحجاج، عن أبى القعقاع الجرمى، عن عبد الله
ابن مسعود ، قال: محاش النساء حرام .
٤٤٢٥ - حدّثما يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بعد سعيد القطان، قال: حدّشى ابن أبى عروبة، عن قتادة، عن
أبى أيوب ، عن عبد الله بن عمرو قال فى الذى يأتى امرأته فى دبرها، قال: (اللوطية الصغرى).
وما فى هذا الباب عن أصحاب رسول الله عَّ ورضى عنهم وتابعيهم فى موافقة هذا المعنى إلى هنا، فأكثر
من أن يستقصى ، ولكنا حذفنا ذلك من كتابنا لكثرته وطوله .
فلما توارت هذه الآثار عن رسول الله عَ لَّ بالنهى عن وطء المرأة فى دبرها، ثم جاء عن أصحابه، وعن نابعيهم
ما يوافق ذلك وجب القول به، وترك ما يخالفه (١).
وهذا أيضا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد، رحمة الله عليهم أجمعين، والله أعلم بالصواب.
١١ - باب وطء الحبالى
٤٤٢٦ - حّشْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم ، قال: ثنا ابن أبى غنية، عبد الملك بن حميد، عن محمد بن المهاجر الأنصارى
عن أبيه، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية، قال: سمعت رسول اللهعَ الله يقول: ((لا تقتلوا أولادكم سراً، فإن قتل
الفيل(٣) يدرك الفارس البطل (أي الشجاع) فيدعثر.(٣) عن ظهر فرسه)).
٤٤٢٧ - حدّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر عن أبيه عن أسماء
بنت يزيد بن السكن(٤) الأنصارية قالت: سمعت النبي ◌َ ◌ّم يقول: ((لا تقتلوا أولادكم سرً، فإن قتل الغيل يدرك
الفارس على ظهر فرسه(٥) ، فيدعثره )) .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا فكرهوا وَطْءُ الرجل امر أته أو جاريته إذا كانت حبلى، واحتجوا
فى ذلك بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : لا بأس بذلك
٤٤٢٨ - واحتجوا فى ذلك بما حّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا ابن أبى مريم ، قال: ثنا يحيى بن أيوب قال: أخبر نى
أبو النضر ، عن عامر بن سعد بن أبى وقاص ، أن أسلمة بن زيد أخبر والده سعد بن أبى وقاص قال: إن رجلا
جاء إلى رسول الله مَوْ له فقال (إنى أعزل عن اضر أتى) قال: ((لم؟)) قال: شفقة (٦) على الولد.
:
(١) وفى نسخة ((مخالفة)).
(٢) قتل الغيل، بالفتح، هو أن يجامع زوجته وهى حبلى، وما فسرناه به يدن عليه كلام أبى جعفر الآتى، وخُناء هذا النوع
من القتلِ جعله سراً .
(٣) فيدعثره؛ أى: يضرعه ويهلكهـ، أراد أن من سوء أثره، وإفساد مزاجه وإرخاء قواه أن لا يزال ما يلاقيه إلى أن
يكتهل ، وإذا أراد مقاومة قرن فى الحرب ومن عنه واتكسر، وسمى فعله بالحامل قتلا لأنه قد يفضى إليه . المولوى ومن أحد،
(٦) وفى نسخة ((شفتا))
(٥) وفى نسخة ((عن)
(١) وفی سخة (.الكت)).
سلمه الصمد .
٧ - كتاب النكاح
٤٧
١١ - باب وطه الحبالى
فقال رسول الله ،ێے (( إن کان کذلك(١) فلا ، ما كان ليضر فارس والروم).
ففى هذا الحديث إباحة وطء الحبالى، وإخبار من النبى ◌َالقلم أن ذلك إذا كان لا يضر فارس والروم، فإنه
لا يفر غيرم.
يخالف هذا الحديث ، حديث أسماء، فأردنا أن ننظر أيهما الناسخ للآخر فنظرنا فى ذلك .
٤٤٢٩ - فوجدنا يونس قد حدّثْا قال : ثنا ابن وهب أن مالكا أخبره.
٤٤٣٠ - ووجدنا محمد بن خزيمة قد حدّثْا قال: ثنا أبو مسهر قال: ثنا مالك بن أنس. ح
٤٤٣١ - وحرّشا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن أبى الوزير قال: ثنا مالك بن أنس، عن محمد بن عبد الرحمن بن
نوفل، عن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب أن رسول الله ◌َّم قال: ((لقد هممت أن أنهى عن الغيلة
حتى ذكرت أن فارس والروم يصنعون ذلك، فلا يضر أولادهم)) .
٤٤٣٢ - حدّثْا ابن أبى داود قال: ثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرني يحيى بن أيوب، قال: حدشن أبو الأسود.
محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، قال: ثنا عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ◌ُّم عن جدامة بنت وهب الأسدية
عن النبى ◌َ أنه ثمَّ أن ينهي عن الغيل، قال: (( فنظرت فإذا فارس والروم يغيلون، فلا يضر ذلك أولادهم)).
٤٤٣٣ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس، وصالح بن عبد الرحمن، قالا: ثنا المقرىء، يعنى أبا عبد الرحمن، قال: ثنا
سعيد بن أبى أيوب، عن أبى الأسود ، عن عروة، عن عائشة أنها قالت : حدثنى جدامة، فذكر نحوه .
٤٤٣٤ - حدّثنا ربيع الجيزى، قال: ثنا أبو زرعة، قال: أخبرنا حيوة، عن أبى الأسود أنه سمع عروة يحدث عن
عائشة رضى اله تعالى عنها، عن جدامة رضى الله تعالى عنها، عن النبي حُ لّم مثله.
فتى هذا الحديث أن النبى يُ ◌ّ مّ بالنهي عن ذلك، حتى بلغه، أو حتى ذكر أن فارس والروم يفعلونه ،
فلا يضر أولادم .
ففى ذلك إباحة ما قد حظره الحديث الأول .
واحتمل أن يكون أحد الأمرين ناسخاً للآخر .
٤٤٣٥ - فنظرنا فى ذلك، فإذا روح بن الفرج قد حدّثْا قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، قال : ثنا سفيان بن
عينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبى يَّ كان ينهى عن الاغتيال، ثم قال: (( لو ضر
أحداً ، لضر فارس والروم ؟
أثبت بهذا الحديث الإباحة بعد النهى، فهذا أولى من غيره، وجاء نهى النبي ◌َّ عن ذلك أنه كان من جهة
خوفه الضرر من أجله ، ثم أباحه لما تحقق عنده أنه لا يضر .
ودل ذلك أنه لم يكن لمنع منه فى وقت ما منع منه، من طريق الوحى، ولا من طريق ما يحل ويحرم ، ولكنه
(٢) وفى لغة («كذا)).
٧ - كتاب النكاح
٤٨
١١ - باب وطء الحبالى
على طريق ما وقع فى قلبه مَ الفلم منه شىء ، فأمر به على الشفقة منه، على أمته لا غير ذلك كما قد كان أمر فى ترك
تأبير النخل .
٤٤٣٦ - فإنه قد حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا حماك عن موسى بن
طلحة عن أبيه أنه قال: مررت مع النبى ◌ُّ فى نخل المدينة، فإِذا أناس فى رءوس النخل، يُلَفِّحُون النخل.
فقال النبى يُّ (( ما يصنع هؤلاء؟)) فقيل: بأخذون من الذكر فيجعلونه فى الأنثى، فقال: (( ما أظن ذلك
يعنى شيئاً)) قبلغهم فتركوه ونزعوا عنها، [فلم تحمل تلك السنة].
فبلغ ذلك النبى ◌َّ فقال: ((إنما هو ظن ظنفته، إن كان يعنى شيئاً فليصنعوه، فإنما أنا بشر مثلكم، وإنما
هو ظن ظنفته، والظن يخطىء ويصيب، ولكن ما قلت لكم قال الله، فان أكذب على الله)).
٤٤٣٧ - حرش يزيد قال: ثنا أحمد بن عبدة، قال: أخبرنا حفص بز جميع، قال: ثنا سمالك أنه سمع موسى بن طلحة
بحدث عن أبيه، عن النبى ◌ّ نحوه.
٤٤٣٨ - حدّشا يزيد قال: ثنا أبو الوليد ويحيى بن حماد ، قال: ثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن موسى بن
طلحة ، عن أبيه عن النبي ◌َّ تحدث مثله .
٤٤٣٩ - حرّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود الطيالسى، قال: ثنا أبو عوانة، عن سماك، فذكر بإسناده مثله ١٠
فأخبر رسول الله ◌َّ فى هذا الحديث أن ما قاله من جهة الظن، فهو فيه كسائر الناس فى ظنونهم ، وأن الذى
بقوله ، مما لا يكون على خلاف ما يقوله هو ما يقوله عن الله عز وجل .
فلما كان نهيه عن الغيلة، لما كان خاف منها على أولاد الحوامل، ثم أباحها، لما علم أنها لا تضرئم، دل ذلك
على أن ما كان نهى عنه، لم يكن من قِبَلِ الله عز وجل، وأنه لو كان من قبل الله عز وجل لكان يقف به على
حقيقة ذلك .
ولكنه من قِبَلِ ظنه الذى قد وقف بعده على أن ما فى الحقيقة مما نهى عما نهى (١) عنه من ذلك من أجله،
بخلاف ما وقع فى قلبه من ذلك .
فتبت بما ذكرناه أن وطء الرجل امرأته وأمته حاملا ، حلال لم يحرم عليه قط .
وهذا قول أبى حنيفة ، وأنى يوسف ، ومحمد ، رحمة الله عليهم.
(١) وفى نسخة « جنى » .
٧ - كتاب النكاح
٤٩
١٢ - باب انتهاب ما ينثر على القوم في النكاح
١٢ - باب انتهاب ما ينثر على القوم مما يفعله الناس في النكاح
٤٤٤٠ - مرّشْ ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب(١) بن الليث؛ قال: ثنا الليث عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخبر
عن الصّنابجى، عن عبادة بن الصامت، قال: بايعنا رسول الله عَّه على أن لا ينتهب.
٤٤٤١ - حدّثْا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا حميد الطويل، عن الحسن ، عن عمران
بن حصين قال: قال النبى {ّ (( من انتهب، فليس منا)).
٤٤٤٢ - حّشًا على بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا أبو جعفر الرازى، عن الربيع بن أنس وحميد
عن أنس، قال: إنما نهى التى ◌ُّه عن النهبة وقال: ((من انتهب(٢) فليس منا)) ..
٤٤٤٣ - حدّشا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن ابن أبي ذئبا، عن مولى لجهينة، عن عبد الرحمن بن زيد
بن خالد الجهنى، عن أبيه أن التى يَ ◌ّه نهى عن الخلسة(٣) والنهبة.
٤٤٤٤ - صرّشْا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زَهير، قال: ثنا سماك بن حرب، قال: أنبأتى ثعلبة بن الحكم
أخو بنى ليث أنه رأى التي تَّم منَ بقدور(٤) فيها لحم غنم انتهبوها فأصر بها فأكفئت (٥) فقال: (( إن السهبة
لا تحل ))
على أبي حاتم
(٢٢٢٢)
٤٤٤٥ - حرّشا ابن مرزوق، حدّثْ وهب، قال: ثنا شعبة عن سماك عن ثعلبة بن الحكم، قال: أصاب الناس
على عهد النى يَّ عنا، فانهبوها، فقال النبي وَ لّم ((لا تصلح النهبة)) ثم أمر بالقدور فأكفئت.
٤٤٤٦ - حدّشْا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريانى، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا سماك، فذكر باسناده مثله.
٤٤٤٧ - حدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، قال: ثنا أبى وغيره عن
سماك ، فذ کر بإسناده مثله .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الرجل إذا شر على قوم شيئاً، وأباحِهم أخْذَهُ إن أخذه مكروه لهم وحرام
عليهم(٦) وذهدوا فى ذلك إلى أنه من النهرة التى هى عنها رسول الله عمر هم فى هذه الآثار.
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: النهيبة التي نهى عنها رسول الله عَ لى فى هذه الآثار هي نهبة ما لم يؤذن
فى انتهابه .
فأما ما نثره رجل على قوم وأباحهم انتهابه وأخذه، فليس كذلك، لأنه مأذون فيه والأول ممنوع منه.
(١) وفى نسخة «سعيد»
(٢) انتهب ، من النهب : الغارة والساب .
(٢) وفى نسخة ((الخلسة))الخليسة، هى ما يستخاص من السبع فيموت قبل أن يذكى، فعيلة، بمعى: مقفولة، من خلة
واختله إذا استلبه . والخلة بالضم اسم من الخلس وهو السلب.
(٤) بقدور ، وأصل القدر بالكسر بالفارسية ديك مؤنث.
(٥) فأكفتت، كفأت القدر، إذا أكبتها لتفرغ ما فيها، كفأت الإناء وأكفأته إذا كبته وأملته ، الموقوى: وصى أحمد،
(٦) وفى نسخة ((عليه))
سنمه الاصمد .
٧ - كتاب النكاح
٥٠
١٢ - باب انتهاب ما ينثر على القوم في النكاح
وقد وجدنا مثل ذلك ، قد أباحه رسول اللهعز ت.
٤٤٤٨ - حرّشا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن
عبد الله بن لحى، عن عبد الله بن قرط، قال: قال رسول الله عَ ل (أحب الأيام إلى الله يوم النحر، ثم يوم عرفة).
فقربت إلى رسول الله عَ لِّ بدَنات خمساً أو ستاً، فطفقن يزدافن(١) إليه، بايتهن يبدأ فلما وجبت (أى سقطت)
جنوبها ، قال كلمة خفيفة لم أفهمها .
فقلت الذى كان إلى جنبى ما قال رسول الله حريق؟ فقال: قال (( من شاء اقتطع)).
فلما قال رسول الله عَّ فى هذا الحديث ((من شاء اقتطع)) وأباح ذلك، دل هذا أن ما أباحه ربُّه الناس
من طعام، أو غيره ، فلهم أن يأخذوا من ذلك، وهذا(٢) خلاف النهيبة التى نهى عنها فى الآثار الأول .
فثبت بما ذكرنا أن النهبة التى فى الآثار الأول، هى مهبة ما لم يؤذن فيه، وأن ما أبيح من ذلك وأُذِنَ فيه ،
فعلى ما فى هذا الأثر الثانى .
وقد روى عن النبى ◌ُّه حديث منقطع قد فر حكم النهبة المنهى عنها والنهبة المباحة، وإنما أردنا بذكره
ههنا تفسيره لمعنى هذا المتصل :
٤٤٤٩ - حدّشا عبد العزيز بن معاوية العتابى، قال: ثناعون بن عمارة، قال: ثنا لمازة، عن ثور بن يزيد.
عن خالد عن معدانَ عن معاذ بن جبل، قال: شهد رسول الله عَّ ملاك(٣) شاب من الأنصار، فلما زوّجوه
قال ((على الألفة والطير الميمون والسعة فى الرزق، بارك الله لكم دفنوا على رأس صاحبكم)) فلم يلبث أن جاءت
الجوارى معهن الأطباق ، عليها اللوز والسكر ، وأمسك القوم أيديهم .
فقال النبى ◌َ فّ (( ألا تنتهبون؟)) فقالوا: يا رسول الله، إنك كنت نهيت(٤) عن الرهبة، قال (( تلك نهبة
العساكر، فأما العرسات فلا)» قال: فأبت رسول الله عَ ل يجاذبهم ويجاذبونه.
وقد رُوِى عن جماعة من المتقدمين فى ذلك اختلاف أيضاً .
٤٤٥٠ - حّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أنا إسرائيل، عن أبى حصين، عن عبد الله بن سنان
أنه كان لابن مسعود صبيان فى الكتاب فأراد أن ينتهبوا عليهم، فاشترى لهم جَوْزاً بدرهمين، وكره أن ينتهبوا
مع الصبيان .
فقد يجوز أن يكون ذلك، على(٥) الخوف منه عليهم من الشّهبة ، لا لغير ذلك .
٤٤٥١ - صّشْ ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا المسعودي عن القاسم (٦) [بن عبد الرحمن بن عبد الله بن
مسعود] أنه كان يستحب أن يوضع السكر في الملك(٧) ويكره أن ينثر.
٤٤٥٢ - مّشْ ابن أبى داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا شعبة(٨)، عن حصين، عن عكرمة أنه كرهه .
(١) فطفقن يردالفن، أى: شرعن وأخذن يقرين إليه.
(٢) وفى نسخة وذلك . .
(٣) وفى نسخة ((الإملاك» ملك الملاك، والإملاك: الترويج، قاله فى النهاية، المولوي وصى أحمد، سامة الصمد.
(٤) وفى نسخة ((فيتنا)).
(٥) وفى سخة ((الهيثم)).
(٥) وفى نسخة ((عن)).
(٢) وق نسخة (الإملاك)».
(٨) وفى نسخة ((سعيد،»
٨ - كتاب الطلاق
٥١
١ - باب الرجل يطلق امرأته وهي حائض
٤٤٥٣ - حدّثنا ابن أبى داود، قال: ثنا علي بن الحمد، قال: ثنا شعبة(١)، عن الحكم قال: كنت أمشى بين إبراهيم
والشعبى ، فتذا كرا إنتار العرس ، فكرهه إبراهيم ، ولم يكرهه الشعى .
فقد بحوز أيضاً أن يكون إبراهيم ، كره ذلك من أجل ما ذكرنا من خوف العطب على المنتبين.
٤٤٥٤ - فنظرنا فى ذلك، فإذا صالح بن عبد الرحمن، قد حرّرْ قال : ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن
مغيرة، عن إبراهيم ، فى النهاب في العرس، قال ( كانوا يأخذونه للصبيان).
عدل ما روى عن إبراهيم فى هذا ، مع ذكره عمن كان قبله ، ممن يقتدى به ، أنهم كانوا يأخذونه للصبيان
فى هذا الحديث - أن كراهته له فى الباب الأول، ليس من جهة تحريمه، ولكن من جهة ما ذكرناه.
٤٤٥٥ - حرشا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشم، عن بوس، عن الحسن أنه كان
لا يرى بذلك بأساً .
٤٤٥٦ - حدّشْا ريد من سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن أشعث، عن الحسن، قال: لا بأس بانتهاب
الجوز، وقال محمد بن سيرين: يصعون(٣) فى أيديهم.
وما فيه الاباحة من هذه الآثار - عندنا - أوجه فى النظر، مما فيه الكراهية منها، وهذا قول أبى حنيفة،
وأنى بوسف ، ومحمد بن الحسن ، رحمة الله عليهم.
٨ - كتاب الطلاق
١ - باب الرجل يطلق امرأته وهي حائض
ثم يريد أن يطلقها للسنة، متى يكون له ذلك؟
٤٤٥٧ - حرشا أبو بكرة وإبراهيم بن مردوق، قالا: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبى الزبير، قال: سمعت
عبد الرحمن بن أيمن يسأل عبد الله بن عمر، عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض، قال: فعل ذلك عبد الله بن عمر .
فسأل عمر عن ذلك رسول الله وَ ◌ّ فقال ((مُرْهُ فليراجعها حتى تطهر، ثم يطلقها، قال: ثم تلا ﴿ إِذَا
طَلّقْتُمْ النِّساءِ فَطَلَّقُوهُنَّ لِمَدَّيِهِنَّ﴾ أى فى قُبُل(٣) عدتهن.
٤٤٥٨ - حرشا فهد، قال: حدّشْا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا وكيع ، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن
مولى آل طلحة، عن سالم، عن ابن عمر أنه طلق امرأته، وهى حائض فسأل عن النبى يَ ه فقال (°مُرْهُ فايراجعها
ثم ليطلقها وهى طاهر ، أو حامل».
(١) وفى نسخة ( سيد)).
(٢) وفى نسخة ((بعطون)).
(٢) ((فى قيل عدنهن)) يضم قاف وموجدة. أى: فى وقت تستقبل فيه العدة، ويمكنها الدخول فيها، وذلك فى حال الطهر
فإنه إذا طلقت المرأة فى الطهر المتقدم للقرء الأول من أقرائها ، فقد طلقت مستقبلة لعدتها
٨ - كتاب الطلاق
٥٢
١ - باب الرجل يطلق امرأته وهي حائض
٤٤٥٩ - حدّشا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا أبو بشر، عن سعيد
ابن جبير، عن ابن عمر، قال (طلقت امرأتى وهى حائض، فردها عليَّ رسول الله عَّه حتى طلقتها ، وهى طاهر).
٤٤٦٠ - عزّش فهد، قال: ثنا يحيى بن [عبد الحميد الحِماني، قال: ثنا هُشيم، عن أبي بشر، ثم ذكر بإسناده
مثله .
٤٤٦١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام (١) بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن
يونس بن ◌ُجُبير، قال: سألت ابن عمر عن رجل طلق امرأته وهى حائض، فقال: هل تعرف عبد الله بن عمر ؟
قلت. نعم، قال: فإنه طلق امراته وهى حائض، فأتى عمر النبى يَّهِ مذكر ذلك له، فقال (مُرْهُ فليراجعها،
فإذا طهُرت، وليطلقها)) قلت: ويعتد بتلك التطليقة(٢)، قال ((فه (٣) أرأيت إن عجز(٤) واستحمق (٥)؟)
ولم يذكر أبو بكرة فى حديثه هذا، غير ما ذكر ناه فيه .
٤٤٦٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: أخبرنا شعبة، قال: أخبر نى أنس بن سيرين
قال: سمعت ابن عمر يقول: طلق ابن عمر امرأته وهى حائض، فذكر ذلك عمر المنى ◌ِّ، فقال النى حَ لّه ((مُر"
فليراجعها، فإِذا طهرت فليطلقها)) فقيل: أيحتسب بها؟ قال: "فَتَهُ.
٤٤٦٣ - حدّشْا فهد، قال: ثنا النُّفَيلي، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أنس بن
سيرين، قال: سألت ابن عمر كيف صنعت في امرأتك التي طلقت؟
قال: طلقتها وهى خائض، فذكر ذلك لعمر، فأتى عمر رسول الله عَ لَّم فسأله، فقال ((مُرْهُ(٦) ومراجعها،
ثم ليطلقها (٢) عند طهر .
(١) وفى نسخة ((هشام)».
(٢) ويعتد بتلك التطليقة، أى: أعحسب تلك التعطليقة من الثلاث أم لا؟ أعدم مصادفتها وقتها، والشىء إذا وقع قبل أوانه
بطل ، ولا سيما وقد حقنه الرجعة المبطلة لأثره .
(٣) «فىمه)) بى ((ما)) الاستفهامية أدخل عليها هاء الكت فى الوقف، مع أنها غير مجرورة، وهو قليل، أى: فما يكون
إن لم تحتسب؟ وقيل: الهاء منقلبة عن الألف، أو مى كلمة كف وزجر. أى: إنزجر عنه وأسكت، فإنه لا شنك فى وقوع تلك
التعليقة، وكونها محسوبة فى عدد الطلاق إذا كونها تحتمب منها أمر ظاهر يحتاج إلى السؤال، ولا سيما بعد الأمر بالمراجعة ، إذ
لا رجعة إلا عن طلاق .
(٤) إن عجز - أى: عن الرجعة أى أفلم حسب حينئذ؛ فإذا حسبت بدون الرجعة فتحسب مع الرجعة أيضاً، إذ لا دخل
الرجعة فى إبطال الطلاق، قال القاضى عياض: أى عجز عن الرجمة وفعل فعل الأحق، والقائل لهذا الكلام هو ابن عمر رضى الله
عنها صاحب التهمة .
(٥) واستحمق: أى أتى بفعل الجاهل الأحق بأن أبى عن الرجعة بلا عجز، وهو ما ذهب إليه القاضى.
وفى ( إرهاد السارى) استحق بفتح الناء والميم مبنياً الفاعل. أى: طلب الحق بما فعله من طلاق امرأته وعى حائض.
أى : أرأيت إن عجز عن السنة أو جهل السنة فطلق فى الحيض ويعذر لحمقه فلا يلزم منه طلاق، وهذا استبعاد من ابن عمر أن يعذر
أحد بالجهل بالشريعة ، وهو القول الأشهر أن الجاهل غير معذور .
(٦) مره : الخطاب لعمر والضمير لابن عمر.
(٧) ثم يطلقها. أى: إن بدا له كما سيجىء فى الروايات الآتية، أو الأمر يرجع إلى القيد لا إلى نفس الطلاق، إذ من المعلوم
أن الطلاق غير محبوب، ومعناه: ثم ليوقع الطلاق فى الطهر أو فى حالة الحمل، لا فى حالة الحيض كما فعله قله . . المولوى ومى أحمد،
سلامة الصمد .
٨ - كتاب الطلاق
٥٣
١ - باب الرجل يطلق امرأته وهي حائض
قال: فقات، جعلت فداك، فيعقد بالطلاق الأول؟ قال: وما يمنعنى إن كنت أسأت واستحمقت.
٤٤٦٤ - مّشْا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين، قال: حّشن
يونس، هو ابن جبير، قال: سألت عبد الله بن عمر، قلت: رجل طلق امرأته وهي حائض؟
قال : أنصرف عبد الله بن عمر؟ فقلت: نعم، قال: فإن عبد الله بن عمر طلق امر أته وهى حائض، فأتى معمر
التى تَّ فسأله فأمره النبى ◌َّه أن يراجعها، ثم يطلقها فى قُبُل عدتها.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذه الآثار، فقالوا: من طلق امرأته وهى حائض ، فقد أتم ، وينبغى له
أن يراجعها، فإن طلاقه ذلك، طلاق خطأ، فإن تركها تمضى فى العدة، بانت منه بطلاق خطأ، ولكنه يؤمر
أن يراجعها ، ليخرجها بذلك من أسباب الطلاق الخطأ ، ثم يتركها حتى تطهر من هذه الحيضة ، ثم يطلقها طلاقاً
صواباً ، فتمضى فى عدة من طلاق صواب ، فإن شاء راجعها ، فكانت امرأته وبظلت العِدة ، وإن شاء تركها
حتى تَّبِينَ منه بطلاق صواب .
فهذا قول أبى حنيفة رحمة الله عليه .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، سهم أبو يوسف رحمة الله عليه ، فزعموا أنه إذا طلقها حائضاً، لم يكن له بعد ذلك
أن يطلقها حتى تطهر من هذه الحيضة، ثم يحيض حيضة أخرى، ثم تطهر منها .
٤٤٦٥ - وعارضوا الآثار التى رويناها فى موافقة القول الأول، بما حدّشا نصر بن مرزوق، وابن أبى داود ،
قالا : ثنا عبد الله بن صالح ، قال: حَدشن الليث ، قال: حّشن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبر فى سالم
ابن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره أنه طلق امرأة له وهى حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله عَلَّم، فتغيظ
عليه رسول الله حوله، ثم قال رسول الله حمد الله (( ليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له
أن يطلقها ، فليطلقها ظاهراً قبل أن يمسها ، فتلك المدة كما أمر الله.
٤٤٦٦ - مّشا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو صالح، فذكر بإستاده مثله.
٤٤٦٧ - حرّشْا يوس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكاً أخبره، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنه أنه طلق
امرأته وهى حائض، على عهد رسول الله عَّم فسأل عمر رسول الله مز يل عن ذلك فقال ( مُرْهُ فليراجعها؛ ثم
لِيُمْسِكْهاَ حتى تطهرُ، ثم تحيض، ثم تطهُر، فتلك المدة التى أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء)).
٤٤٦٨ - حًّا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنى، قال: ثنا مالك، فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال (( ثم
يتركها حتى تطهر ، ثم تحيض، ثم تطهر ، ثم إن شاء طلق)) .
٤٤٦٩ - حدّشا محمد بن خزيمة، قال: دنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب وعبيد الله. ح
٤٤٧٠ - وحرّشْا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصب، قال: ثنا حماد، عن أيوب، وعبيد الله، عن نافع،
عن ابن عمر، عن النبى ◌َّ مثله.
٨ - كتاب الطلاق
٥٤
١ - باب الرجل يطلق امرأته وهي حائض
٤٤٧١ - حّها أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم(١) البرقى، قال: ثنا عمرو بنأبى سلمة، عن زُهير بن محمد ،
قال: أخبرنى يحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر ، عن نافع أن عبد الله بن عمر ، ثم ذكر مثله
وزاد ( قبل أن يجامعها ).
٤٤٧٢ - حدّشًا عهد وحسين بن نصر، قالا: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير، قال : ثنا موسى بن عقبة ،
قال : حدثنى نافع أن عبد الله بن عمر ، ثم ذكر مثله .
فقد أخبر سالم ونافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما فى هذه الآثار أن رسول الله عَ لثم أمره أن يمسكها، حتى
تطهُر ، ثم تحيض ، ثم تطهير:
فزاد ذلك على ما فى الآثار الأول ، فهو أولى منها .
فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار .
وأما وجهه من طريق النظرٍ، فإنا وجدنا الاصل فى ذلك أن الرجل نهىَ أن يطلق امرته حائضاً، وُنَهِىَ
أن يطلقها فى طهر قد طلقها فيه، وقد نهىَ عن الطلاق فى الطهر الذي قد طلقها فيه، كما نُهِىَ عن الطلاق
فى الحمض .
ثم رأيناهم لا يختلفون، فى رجل جامع امرأته حائضاً، ثم أراد أن يطلقها للسنة، أنه ممنوع من ذلك حتى
تطهُر من هذه الحيضة التى كان الجماع فيها، ومن حيضة أخرى بعدها ، وجعل جماعه إياها فى الحيضة ، كماعه
إياها فى الطهر الذى يعقب تلك الحيضة.
فلما كان حكم الطهر الذى بعد كل حيضه، كمكم نفس الحيضة فى وقوع الطلاق فى الجماع فى ذلك، وكان
من جامع امرأته وهى حائض ، فليس له أن يطلقها بعد ذلك، حتى يكون بين ذلك الجماع وبين الطلاق الذى يوقعه
حيضة كاملة مستقبلة . كان كذلك فى النظر أنه إذا طلق امرأته وهى حائض، ثم أراد بعد ذلك أن يطلقها ،
لم يكن له ذلك حتى يكون بين الطلاق الأوّل الذى كان طلقها إياه وبين طلاقه إياها الثانى، حيضة مستقبلة .
فهذا وجه النظر - عندنا - فى هذا الباب مع موافقة الآثار، وهو قول أبي يوسف رحمة الله عليه.
وفى منع النبى معَّه ابن عمر، أن يطلق امرأته بعد الطلاق الأول، حتى يكون بعد ذلك حيّض مستقبلة،
فيكون بين التطليقتين حيضة مستقبلة، دليل أن حكم طلاق السنة أن لا يجمع منه تطليقتان فى طهر واحد .
فافهم ذلك ، فإنه قول أبى حقيقة ، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين.
(١) وفى نسخة («عبد الرحمن».
٨ - كتاب الطلاق
٥٥
٢ - باب الرجل يطلق امرأته ثلاثاً معاً
٢ - باب الرجل يطلق امرأته ثلاثاً معاً
٤٤٧٣ - حدّثْاً روح بن الفرج، قال: ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا عبد الرازق، قال: أخبرنا ابن ◌ُجريج،
قال : أخبرنى ابن طاؤس، عن أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أن الثلاث كانت تجعل واحدة على عهد
رسول اللّه ◌ِ الّ وأبى بكر وثلاثاً من إمارة عمر ؟
قال ابن عباس : نعم .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً معاً، فقد وقعت عليها واحدة إذا كانت فى وقت
سنة ، وذلك أن تكون طاهراً فى غير جماع .
واحتجوا فى ذلك بهدا الحديث وقالوا: لما كان الله عز وجل إنما أمر عباده أن يطلقوا لِوَ قْتٍ على صفة،
فطلقوا على غير ما أمرهم به ، لم يقع طلاقهم .
وقالوا : ألا ترون أن رجلا لو أمر رجلا أن يطلق امرأته فى وقت على صفة، فطلقها فى غيره، أو أمره
أن يطلقها على شريطة ، فطلقها على غير تلك الشريطة ، أن ذلك لا يقع ، إذ كان قد خالف ما أُمر به .
قالوا: فكذلك الطلاق، الذى أمر به العباد، فإذا أوقعوه كما أُمِرُوا به ، وقع ، وإذا أوقعوه على خلاف
ذلك ، لم يقع .
وخالفهم فى ذلك أكثر أهل العلم ، فقالوا : الذى أُمر به العباد من إيقاع الطلاق، فهو كما ذكرتم، إذا كانت
المرأة طاهراً ، من غير جماع، أو كانت حاملا ، وأمروا بتفريق الثلاث إذا أرادوا إيقاعهن، ولا يوقعونهن معاً .
فإذا خالفوا ذلك، فطلقوا فى الوقت الذى لا ينبغى لهم أن يطلقوا فيه، وأوقعوا من الطلاق أكثر مما أُمروا
بإيقاعه، ثزمهم ما أوقعوا من ذلك ، وهم آتمون فى تعدّبهم ما أمرهم الله عز وجل .
وليس ذلك كالوكالات ، لأن الوكلاء إنما يفعلون ذلك الموكلين ، فيحلون فى أفعالهم تلك محلهم فإن فعلوا ذلك
كما أمروا لزم (١) وإن فعلوا ذلك على غير ما أمروا به لم يلزم.
والعباد فى طلاقهم إنما يفعلونه لأنفسهم لا لغيرهم، لا لربهم عز وجل ، ولا يحلون فى فعلهم ذلك محل غيرهم ،
فيراد منهم فى ذلك إصابة ما أمرهم به الذين يحلون فى فعلهم ذلك نحله .
فلما كان ذلك كذلك ، لزمهم ما فعلوا ، وإن كان ذلك مما قد هوا عنه ، لأنا قد رأينا أشياء ، مما قد
نهى الله تعالى العباد عن فعلها ، أوجب عليهم إذا فعلوها أحكاماً .
من ذلك أنه نهاهم عن الظهار، ووصفه بأنه منكر من القول وزور ، ولم يمنع ما كان كذلك أن تحرُّم به
المرأة على زوجها، حتى يفعل ما أمره الله تعالى به من الكفارة .
(١) وفى نسخة «لزمهم ».
٨ - كتاب الطلاق
٥٦
٢ - باب الرجل يطلق امرأته ثلاثاً معاً
فلما رأينا الظهار قولا منكراً وزوراً، وقد لزمت به حرمة، كان كذلك الطلاق المنهىِّ عنه، هو منكر
من القول وزوراً ، والحرمة به واجبة .
وقد رأينا رسول الله مول، لما سأله عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن طلاق عبد الله امرأته وفي حائض،
أمره بمراجعتها، وتواترت عند بذلك الآثار، وقد ذكرتها فى الباب الأول ولا يجوز أن يؤمر بالمراجعة ،
من لم يقع طلاقه .
فلما كان النبيُّ ◌َ ◌ّ قد ألزمه الطلاق فى الحيض، وهو وقت لا يحل إيقاع الطلاق فيه، كان كذلك من طلق
امرأته ثلاثاً، فأوقع كلا فى وقت الطلاق(١) لزمه من ذلك ما ألزم نفسه، وإن كان قد فعله على خلاف ما أمر به.
فهذا هو النظر فى هذا الباب .
وفى حديث ابن عباس رضى الله عنهما، ما لو اكتفينا به كان حجةً قاطعة، وذلك أنه قال ( فلما كان زمان
عمر رضى الله عنه قال: أيها الناس، قد كانت لكم فى الطلاق أناةَ(٢) وإنه من تعجل أناة الله فى الطلاق
الزمناه إياه ) .
٤٤٧٤ - حدّثْ بذلك ابن أبى عمران، قال: ثنا إسحاق بن أبى إسرائيل، قال: أخبرنا عبد الرزاق. ح.
٤٤٧٥ - وحّشْا عبد الحميد بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر ،
عن [ابن]طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، مثل الحديث الذي ذكرناه في أول هذا الباب، غير أنهما لم يذكرا
أبا العهياء ولا سؤاله ابن عباس رضى الله تعالى عنهما، وإنما ذكر مثل جواب ابن عباس رضى الله عنهما الذى
فى ذلك الحديث، ودكرا بعد ذلك من كلام عمر رضى الله تعالى عنه، ما قد ذكرناه قبل هذا الحديث.
فخاطب عمر رضى الله تعالى عنه بذلك الناس جميعاً، وفيهم أصحاب رسول الله عَ ضه ورضى عنهم، الذين قد علموا
ما تقدم من ذلك، فى ذلك، فى زمن رسول الله عَ ل، فلم ينكره عليه منهم منكر، ولم يدفعه دافع، فكان ذلك
أكبر الحجة فى نسخ ما تقدم من ذلك .
لأنه لما كان فعل (٣) أصحاب رسول الله عَّ جميعاً، وعلا(٤) يجب به الحجة، كان كذلك أيضا إجماعهم على القول
إجماعاً يجب به الحجة.
وكما كان إجماعهم على النقل بريئاً من الوهم والزلل، كان كذلك إجماعهم على الرأى بريئاً من الوم والزلل.
وقد رأينا أشياء قد كانت على عهد رسول اللّه عَ له على معانى، مجعلها أصحابه رضى الله تعالى عنهم من بعده،
على خلاف تلك المعانى، لما رأوا فيه مما قد حفي على مَنْ بعدَهم ، فكان ذلك حجة ناسخاً ، لما تقدّمه .
من ذلك، تدوين الدواوين والمنع من بيع أمهات الأولاد، وقد كُنَّ يُبَعْن قبل ذلك.
(١) وفى نسخة م كل الطلاق فى وقت بعضه دون ما بقى منها.
(٢) أناة: بفتح الهمزة. أى: ثبت وترك عجلة، وهى مقصورة. المولوى وصى أحمد، سلمه الصمد.
(٣) وفى نسخه ((نقل)).
(٤) وفى نسخة ((نقلا».
٨ - كتاب الطلاق
٥٧
٢ - باب الرجل يطلق امرأته ثلاثاً معاً
والتوفيتُ فى حد الخمر، ولم يكن فيه توفيت" قبل ذلك.
فلما كان ما عملوا به من ذلك، ووقفنا علبه، لا يحوز لنا خلافه إلى ما قد رايناء ، مما قد تقدم معلهم له
كان كذلك ما وقفونا عليه من الطلاق الثلاث، الوضع مما، أنه يلزم، لا يجوز لنا خلافه إلى غيره ، مما قد
روى أنه كان قبله على خلاف ذلك .
ثم هذا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قد كان من بعد ذلك يفتى من طلق امر أته ثلاثاً معا، أن طلاقه
قد لزمه ، وحرّمها عليه .
٤٤٧٦ - حرّشْا إبراهيم بن مرروق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث،
قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن عمى طلق امرأته ثلاثا، فقال: إن عمك عصى الله فأتمه الله وأطاع الشيطان
فلم يجعل له مخرجاً.
فقلت : كيف ترى فى رجل يحلها له ؟ فقال ( من يخادع اللهَ يخادعه ) .
٤٤٧٧ - حدّثْ يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكاً أخبره، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان
عن محمد بن إياس بن البُكير، قال: طلق رجل امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها ، ثم بدا له أن ينكحها ، فجاء
يستفتٍ، فذهبت معه أسأل له أبا هريرة ، وعبد الله بن عباس عن ذلك.
فقالا: لا يرى أن تنكحها ، حتى تتزوج زوجاً غيرك .
فقال : إنما كان طلاق إياها واحدة .
فقال ابن عباس رضى الله عنهما: إنك أرسلت من يدك، ما كان لك من فضل.
٠٠٠٠٥٠٠٠
٤٤٧٨٧٧ - مرّشْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكاً أخبره عن يحيى بن سعيد، أن بكير بن .. شج أخبرهٍ
عن معاوية بن أبى عياش الأنصارى أنه كان جالساً مع عبد الله بن الزبير، وعاصم بن عمر، فجاءهما محمد بن إياس
ابن البكير ، فقال : إن رجلا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثاً، قبل أن يدخل بها ، فاذا تريان؟
فقال ابن الزبير : إن هذا الامر مالنا فيه من قول، فاذهب إلى عبد الله بن عباس وابى هريرة رضى الله عنهم.
فاسألهما ثم اثتنا فأخْبِرنا .
فذهب فسألهما ، فقال ابن عباس لأبى هريرة: أفته يا أبا هريرة، فقد جاءتك معضلة (أي مسألة صعبة مشكلة).
فقال أبو هريرة: الواحدة تبينها ، والثلاث تحرمها، حتى تنكح زوجاً غيره.
٤٤٧٩ - حدّثْمًا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الزهرى، عن محمد
ابن عبد الرحمن بن ثوبان، عن محمد بن إياس بن البكير أن رجلا سأل ابن عباس، وأبا هريرة، وابن عمرو،
عن طلاق البكر ثلاثاً وهو معه ، فكلهم قال(١) حرمت عليك .
(١) وفى نخة " قالوا)».
:
٨ - كتاب الطلاق
٥٨
٢ - باب الرجل يطلق امرأته ثلاثاً معاً
٤٤٨٠ - مرّشْا يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة وابن عباس أنهما
قالا فى الرجل يطلق البكر ثلاثاً : لا تحل له حتى تنكح زوجاً عبره.
٤٤٨١ - حدّثْ أبو بكرة، قال: ثنا مؤمّل، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير أن رجلا
سأل ابن عباس ، أن رجلا طلق امرأته مائة .
فقال: ثلاث محرّمها عليه، وسبعة وتسعون فى رقبته، إنه اتخذ آيات الله هزواً.
٤٤٨٢ - مرّشا على بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس ، مثله .
٤٤٨٣ - فّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن ابن أبى نجيح، وحميد الأعرج ، عن مجاهد
أن رجلا قال لابن عباس: رجل طلق امرأته مائة، فقال: عصيت ربك وبأنّتْ منك امرأتُك، لم تثق الله
فيجعل لك مخرجاً، من يتق الله يجعل له مخرجاً، قال الله تعالى ﴿ بَأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَّمْتُمُ النِّسَاءَ
فَطَلِّمُوهُنَّ فِى قُبُلِ عِدَّيِنَّ(١)).
ثم قد روى عن غيره من أصحاب رسول الله حَ الِ ورضى عنهم، ما يوافق ذلك أيضاً.
٤٤٨٤ - حدّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال : ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا سفيان وأبو عَوَانة، عن منصور ،
عن أبى وائل، عن عبد الله أنه قال - فيمن طلق امرأته ثلاثاً، قبل أن يدخل بها - قال : لا تحل له حتى
تنكح زوجاً غيره .
٤٤٨٥ - حرّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر ، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم ، عن علقمة ،
عن عبد الله أنه سُئل عن رجل طلق امرأته مائةً قال ( ثلاثٌ تبينها منك، وسائرها ◌ُعُدْوان).
٤٤٨٦ - مرّشْا يوس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكاً أخبره، عن يحيى بن سعيد، عن بكير بن الأشج ،
عن النعمان بن أبى عياش الأنصارى ، عن عطاء بن يسار أنه قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو، فسأله عن رجل
طلق امرأته ثلاثاً ، قبل أن يمسها .
قال عطاء : فقلت له ، طلاق البكر واحدة؟ فقال عبد الله (إنما أنت قاصٌّ، الواحدة تبينها، والثلاث محرمها
حتى تنكح زوجاً غيره).
٤٤٨٧ - حرّشْا فهد، قال: ثنا ابن أبى مريم ، قال: أخبرنا ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، قالا : ثنا ابن الهاد ،
عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو، قال (الواحدة نبيها والثلاث تحرّمها).
(١) قوله ( فى قبل عدتهن) هكذا رواه أبو داود ومسلم من حديث ابن عباس رضى الله عنهما، وهى قراءة شاذة.
والقراءة المشهورة ( تطلقومن لعدتهن ) قال النووى فى شرح سلم: فى قبل عدتهن، قراءة ابن عباس وابن عمر رضى الله عنهما
وهى قراءة شاذة، لا تثبت قرآناً بالإجماع، ولا يكون لها حكم الخبر الواحد عندا. المولوى محمد عبد الستار الطونكى البهوفالى،
المعرجم للعلوم الدينية ولهذا الكتاب في لسان الأرده ، سلمه الله تعالى.
٠٠٣٠٠١
٨ - كتاب الطلاق
٥٩
٣ - باب الإقراء
٤٤٨٨ - حدّثْا صالح، قال: ثنا سعيد هو ابن منصور، قال: ثنا أبو عوانة، عن شقيق، عن أنس قال (لا تحل له
حتى تنكح زوجاً غيره ).
قال: وكان عمر بن الخطاب إذا أُبِىَ برجل طلق امرأته ثلاثاً أوْ جَحَ ظهره .
٤٤٨٩ - حّشْا يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن عاصم بن بهدلَة، عن شقيق ، عن عبد الله بن مسعود
قال - فى الرجل يطلق البكر ثلاثا - إنها لا تحل له، حتى تنكح زوجا غيره.
٤٤٩٠ - مرّشا يونس، قال: أخبرنا سفيان، قال: حدّشى شقيق، عن أنس بن مالك، عن عمر، مثله.
فإن قال قائل: قد رأينا العباد أُمِروا أن لا ينكحوا النساء إلا على شرائط، منها أنهم منعوا من نكاحه
فى عدتهن، فكان من نكح امرأة فى عدتها، لم يثبت نكاحه عليها ، وهو فى حكم من لم يعقد عليها نكاحاً ،
فالنظر على ذلك ، أن يكون كذلك هو إذا عقد عليها طلاقاً ، فى وقت قد نهى عن إيقاع الطلاق فيه ، أن لا يقع
طلاقه ذلك ، وأن يكون فى حكم من لم يوقع طلاقاً.
فالحواب فى ذلك، أن ما ذ ( من عقد النكاح كذلك هو، وكذلك العقود كلها التى يدخل العباد بها فى أشياء
لا يدخلون فيها إلا من حيث اميروا بالدخول فيها .
وأما الخروج منها، فقد يجوز بغير ما أُسِرُوا بالخروج به، من ذلك أنا قد رأينا الصّلواتِ قد أُمر العباد
بدخولها ، أن لا يدخلوها إلا بالتكبير والأسباب التى يدخلون فيها، وأمروا أن لا يخرجوا منها إلا بالتسليم.
فكان من دخل فى الصلاة بغير طهارة ويغير تكبير ، لم يكن داخلا فيها، وكل من تكلم فيها بكلام مكروه
أو فعل فيها شيئاً مما لا يفعل فيها، من الأكل والشرب، والمشى، وما أشبهه، خرج به من الصلاة، وكان مسيئاً
فيما فعل من ذلك فى صلاته .
فكذلك الدخول فى النكاح ، لا يكون إلا من حيث أمر العباد بالدخول فيه . والخروج منه ، قد يكون بما
أمروا بالخروج منه وبغير ذلك .
فهذا كله قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة اللّه عليهم أجمعين.
٣ - باب الإقراء
قال أبو جعفر: اختلف الناس فى الأقراء التى يجب على المرأة إذا طلقت .
فقال قوم : هي الحيض ، وقال آخرون : هي الأطْهار .
فكان من حجة من ذهب إلى أنها الأطهار، قول رسول اللّه يَ له العمر، حين طلق عبد الله بن عمر امر أته
وهى حائض « مُرْهُ أن يراجعها، ثم يتركها حتى تطهُرَ، ثم لُيُطلقها إن شاء، فتلك العدة التى أمر الله
عز وجل أن تطلق لها النساء)) وقد ذكرنا ذلك بإسناده فى الباب الذى قبل هذا الباب.
٨ - كتاب الطلاق
٦٠
٣ - باب الإقراء
قالوا: فلما أمره رسول الله ◌َ أن يطلقها فى الطهر، وجعله العدة دونها، وبهاء أن يطلقها فى الحيض.
وأخرجه من أن يكون عدة ، نبت بذلك أن الأقراء هى الأطهار .
مكان من الحجة عليهم للآخرين، أن هذا الحديث قد رُوِىَ عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما، كما ذكروا.
وقد روىّ عنه ما هو أتم من ذلك .
فروى عنه أن رسول الله عَل أمر عمر أن يأمره أن يراجعها ثم يمهلها، حتى تطهر، ثم تحيض ، ثم تطهر،
ثم ليطلقها إن شاء وفاة: ((تلك العدة التى أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء.
وقد ذكرنا ذلك أيضا بإسناده فى الباب الذى قبل هذا الباب.
فلما نهاء رسول الله وَ ثّل عن إيقاع الطلاق فى الطهر الذى بعد الحيصة ، التى طلق فيها ، حتى يكون طهر
وحيضة أخرى بعدها، ثبت بذلك أنه لو كان أراد بقوله ( فتلك العدة التى أمر الله عز وجل أن تطلق لها القماء
الأطهار ) إذاً لجعَلَ له أن يطلقها بعد طهرها من هذه الحيضة، ولا ينتظر ما بعدها، لأن ذلك طهر.
فلما لم يسبح له الطلاق فى ذلك الطهر حتى يكون طهراً آخر بينه وبين ذلك الطهر حيضة، ثبت بذلك أن تلك
العدة التى أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء، إنما هى وقت ما تطلق النساء، وليس لأنها عدة تطلق لها الفاء
يجب بذلك أن تكون هى العدة التى تعتد بها (١) النساء، لأن العدة مختلفة.
منها : عدة المتوفى عنها زوجها ، أربعة أشهر وعشر ..
ومنها : عدة المطلقة ثلاثة قروء.
ومنها : عدة الحامل أن تضع حملها، فكانت العدة إسماً واحداً، لمعان مختلفة.
ولم يكن كل ما لزمه اسم (عدة) وجب أن يكون قرءاً.
فكذلك لما لزم اسم الوقت الذى تطلق فيه النساء اسم عدة ، لم يثبت له بذلك اسم القرء (٢).
فهذه معارضة صحيحة، ولو أردنا أن نكثر ههنا، فنحتج بقول رسول الله وَق للمستحاضة ((دعى الصلاة
أيام أقرائك)) فنقول: الأقراء هى: الحيض على لسان رسول اللهعَ ل لكان ذلك ما قد تعلق به بعض من تقد"
ولكنا لا تفعل ذلك ، لأن العرب قد تسمى الحيض فرداً، وتسمى الظهر فرءاً، وتجمع الحيض والطهر،
فتسميهما فرءا .
٤٤٩١ - حّشى بذلك محمود بن حسان النحوى، قال: ثنا عبد الملك بن هشام، عن أبى زيد، عن أبى عمرو بن العلاء.
وفى ذلك أيضا حجة أخرى، أن عمر رضي الله عنه ، هو الذى خاطبه رسول الله عز بقوله: «فتلك العدة
التى أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء)) ولم يكن ذلك - عنده - دليلا أن الأقراء الأطهار، إذ قد جعل الأقراء
الحيض ، فيأ روى عنه.
(١) وفى نسخة ((ما)).
(٢) وفى نسخة « القروه ».