Indexed OCR Text
Pages 1-20
للإمَامِ أبِي جَعْفَرَ، أحمد بنْ مَحَتَّدُ برِ سَلَامَةِ بِنْ عَبْد الملِكْ
إبر ◌َسَلِمَة الأزدِي الْجَرِي المَصْرِي الطحَاوِي الحَنَّفِى
(المولود سنة ٢٢٩هـ - وَالمتَوفِى سَنة ٣٢١ هـ)
حَقّقَهَ وَقَدََّ لَهُ وَعَلَقَ عَلَيْهِ
محمد سيدجاد الحق
محمَّد زَهِرِى النَجَّار
مِنْ عُلَاء الأزهَر الشّريف
رَاجَعَهُ وَرَقّم كتبُهُ وَأْبَوَابُهُ وَاحَاديثهُ وَفَهَه
د. يوسف عَبدالرحمن المرغَشي
الْبَاحِثْ بمركز خِدَمَة السُّنَّة النَبَوََّةِ بالمدينة المنوّرَة
الجُزءُ الثَّالِث
عالمالكتب
جميع حقوق الطبع والنَّشْرِ مَحَفوظَة لِسَّدار
الطَّبعَة الأولى
مُنَصْحَة وَمُرقّمَةٍ وَمُفَهْرَسَة
٤١٤ ١هـ - ١٩٩٤ م
3
٧ - كتاب النكاح
١ - باب ما نهى عنه من سوم الرجل على سوم أخيه
وخطبته على خطبة أخيه
٤٢٢٤ - حدّشا إبراهيم بن أبى داود، قال: ثنا مسدد بن ◌ُسَرْهَدٍ، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيداله
ابن عمر، قال: حّشى نافع، عن أن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ((لا يبيع(١) الرجل على بيع
أخيه، ولا يخطب (٢) على خطبة أخيه))
٤٢٢٥ - حدّشْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكاً حدثه عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله وزثم نحوه.
٤٢٢٦ - حدّشًا يونس وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قالا:ثنا عبد الله بن وهب، قال: صّشى الليث، قال: حدّشى
يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة اليهْرى أنه سمع عقبة بن عامر يقول على المنبر: إن رسول الله متع
قال ((المؤمن أخو المؤمن، لا يحل له أن يبتاع على بيع أخيه حتى يَذَرَ ( أى يترك) ولا يخطب على خطبة أخيه
حتى يَذَرَ ))
٤٢٢٧ - حدّشْا يونس قال: أخبر ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، فذكر بإسناده مثلك.
٤٢٢٨ - حدّشْا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر
قال: قال رسول الله عَ ب ((لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب
أو يأذن له فيخطب)) .
٤٢٢٩ - حدشاً أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قالى: ثناعبد العزيز بن محمد، عن داود بن صالح بن دينار
عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرى أن رسول اللهمؤلّم قال ((لا يسوم(٣) الرجل على سوم أخيه».
(١) ((لا يبيع الرجل.)) روى بصيغة النهى والتلى ياثياب الياء على الخبر مراداً به. النهى، وهو مبلغ فى النهى من النهى الصرع
والمراد بالرجل الشخص الهائل للمرأة ، وعداه بـ (على) لأنه ضمن معنى الاستعلاء.
(٢): لا يخطب = بالرفع فهو خبر بمعنى النهى لأنه أبنع، وروى بالجرم أيضاً وهو من الخطبة بالكمر، محنى التماس
النكاح والزواج .
(٣) لا يسوم (المساومة) المجاذبة بين البائع والمشترى على السعه وفضل ثمنها (سام يسوم، وساوم واستاوم).
المولوي وصى أحد ، سلمه الصيد .
٣
٤
١ - كتاب النكاح
١ - باب ما نهي عنه من سوم الرجل على سوم أخيه
٤٢٣٠ - حدّشا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى يونس، هو ابن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدشن
سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، عن رسول اللّه ◌َب مثله، يعنى أنه قال (( لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه،
حتى ينكح ، أو يترك )).
٤٢٣١ - حدّثنا علي بن مَعْبد، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا هشام بن حبتان، عن محمد ، عن أبى هريرة
رضى الله عنه، عن رسول الله يَقع أنه قال (( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه)).
٤٢٣٢ - حدّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة
عن النبى څے ، متنه .
٤٢٣٣ - وحّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة
عن النبي ◌ُّ، ثم ذكر مثله.
٤٢٣٤ - حدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبى الزناد ، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبى هريرة
قال: سمعت رسول الله بَولم يقول (( لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، حتى ينكح أو يترك)).
٤٢٣٥ - حدّشا يونس قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة
أن رسول الله يوفق قال (( لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه».
٤٢٣٦ - حدّشْا يونس أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن محمد بن يحي بن حبّان، عن الأعرج ، عن أبى هريرة
عن رسول الله {ق ، مثله .
٤٢٣٧ - حدّثْا ربيع المؤذن قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حّحى الأوزاعى، قال: سمعت أبا كثير يقول: محمت
أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَريض ((لا يستام الرجل على سوم أخيه، حتى بشترى، أو يترك ، ولا يخطب
على خطبة أخيه ، حتى ينكج أو يترك)» .
٤٢٣٨ - مرّشْا يونس قال: أخبرنى عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس، عن أبى سعيد، مولى عبد الله بن عامر
ابن كرير، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله عَ ب (( لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب بعضكم
على خطبة بعض » .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا وقالوا: لا يحل لأحد أن يسوم بشىء قد يساوم به(١) غيره حتى يتركه
الذی قد ساوم به .
فكذلك لا ينبغى له أن يخطب امرأة قد خطبها غيره، حتى يتركها الخاطب لها، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: إن كان المساوم أو الخاطب قد ركز إليه ، فلا يحل لأحد أن يسوم
على سومه ، ولا يخطب على خطبته ، حتى يترك .
قالوا: وهذا السوم وألِطَبَة المذكوران فى الآثار الأُولِ المنهى عنهما ، إنما النهى فيها عما ذكرنا ..
(١) وفى نسخة «شيئاً قد ساومه)).
٧ - كتاب النكاح
١ - باب ما نهي عنه من سوم الرجل على سوم أخيه
فأما من ساوم رجلا بشيء، أو خطب إليه امرأة هو وليها، فلم يركن إليه ، فباح لغيره من الناس أن يسوم
بما ساوم به ، ويخطب بما خطب .
٤٢٣٩ - واحتجوا فى ذلك بما حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدى، قال: ثنا سفيان، عن أبى بكر
ابن أبى الجهم قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: إن النبى يَّه قال لها ((إذا انقضت عدتك فآذِنِّينِ)).
قالت : "خطبنى خَطَّابٌ (جمع خاطب) فيهم (١) معاوية، وأبو الجهم(٢).
فقال رسول الله وَّ (( إن معاوية خفيف الحال (أى فقير) وأبو الجهم يضرب النماء)) أو (( فيه شدة
على النساء، ولكن عليك بأسامة بن زيد)).
٤٢٤٠ - حدّثًا سلمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن أبى بكر بن أبى الجهم،
عن فاطمة ، نحوه .
٤٢٤١ - حدّشْا فهد، قال: تنا على بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبى كثير الأنصارى، عن محمد بن عمرو ، عن
أبي سلمة ، عن فاطمة، عن رسول الله تَالثَّم ، نحوه .
٤٢٤٢ - حدّثًا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبى سلمة،
عن فاطمة بنت قيس أنها لما انقضت عدتها، خطبها أبو الجهم ومعاوية، كل ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم (( أين أنت من أسامة؟)).
٤٢٤٣ - حرّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكاً أخبره، عن عبد الله بن يزيد، مولى الأسود بن سفيان،
عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن فاطمة بنت قيس قالت: لما حللت أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ، فذكرت له أن معاوية بن أبى سفيان ، وأبا جهم خطباني.
فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (( أما أبو جبم فلا يضع (٣) عصاه من (٤) عاتقه، وأما معاوية
فصُعلوك(٥) لا مال له، ولكن انكحى أسامة بن زيد )).
قالت: فكرهتُه، ثم قال ((انكحى أسامة)) فنكحته فجعل الله فيه خيراً، واغتبطتُ(٦) به.
(١) وفى نسخة (فمنهم)».
(٢) ((أبو الجهم)) هو عامر بن حذيفة العدوى القرشى، وهو الذى طلب النبى صلى الله عليه وسلم أن يجانبه فى الصلاة
قال النووي: وهو غير أبى جهم المذكور فى التيمم وفى المرور بين يدى المصلى.
(٣) لا يضع عصاه عن علقه: هو كناية عن كثرة الضرب .
(٤) وفى نسخة (عن)».
(٥) «فصعاوك)) بالضم، أى: فقير. فقوله ( لا مال له) صفة كاشفة، وهذا يدل على أنه كان فى غاية من الفقر والفاقة
قال العلامة محمد أبو الطيب الحنفى : وفيه دليل على جوزا ذكر الإنسان بما فيه عند المشورة .
(٦) ((فاغتبطت)) بفتح الماء والباء، الأولى فوقانية مثناة والثانية موحدة. أى صرت ذات غبطة بحيث اغتبطنى الناء
لحظ كان لى منه غبطة، إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ما له بدوامه له ، وحدته : إذا اشتهيت لك ماله بزواله عنه
المولوی ومی أحمد ، سامه الصمد .
٧ - كتاب النكاح
١ - باب ما نهي عنه من سوم الرجل على سوم أخيه
٤٢٤٤ - حدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبى دئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبى سلمة
ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن فاطمة بنت قيس قالت : لما حللت ، خطبنى معاوية ورجل من قريش .
فقال لى رسول الله ◌َ في (( انكحى أسامه)) فكرهته، فقال ((انكحيه)) فنكحته.
٤٢٤٥ - حدّثًا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا يحيى بن ذكريا بن أبى زائدة، قال: ثنا المجالد بن سعيد
عن عامى، عن فاطمة بنت قيس أن رجلا من قريش خطبها، فأتت النبي ◌َّ قال ((ألا أزوجك رجلا أحبّه؟))
فقالت : بلى، فزوجها أسامة .
قال أبو جعفر: فلما خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة على أسامة ، بعد علمه بخطبة معاوية
وأبى الجهم إياها، كان فى ذلك دليل على أن تلك الحال يجوز المناس أن يخطبوا فيها، وثبت أن المنهى عنه بالآثار
الأوّل ، خلاف ذلك ، فيكون ما تقدم ذكرنا له فى هذا الباب ، ما فيه الركون إلى الخاطب ، وما ذكر نا
بعد ذلك، ما ليس فيه ركون إلى الخاطب، حتى تصبح هذه الآثار، وتتفق (١) معانيها، ولا تضادُ.
٤٢٤٦ - وكذلك المساومة هي على هذا المعنى أيضاً، قد بين ذلك ما قد حدثنا محمد بن بجر بن مطر البغدادى،
قال: حدّثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا الأخضر بن عجلان، قال: أخبر نى أبو بكر الحنفي ، عن أنس
ابن مالك رضى الله عنه أن رجلا من الأنصار أتى النبي ◌َ، فشكا إليه الثقافة، ثم عاد فقال: يا رسول الله، لقد
جئت من عند أهل بيت، ما أرى أن أرجع إليهم حتى يموت بعضهم جوعاً، قال (( انطلق هل تجد من شىء)).
فانطلق نجاء بحليس وقدحٍ، فقال: يا رسول الله ، هذا الحلى، كانوا يفترشون بعضه وَيَلْتَفُّون ببعضه،
وهذا القدح کانوا یشربون فيه .
فقال (من يأخذها منى بدرهم؟)) فقال رجل: أنا، فقال ((من يزيد على درهم؟)) فقال رجل: أنا آخدها
بدرهمين ، قال « مالك » .
فدعا بالرجل فقال (( اشتر بدرهم طعاماً لأهلك، وبدرهم فأساً ثم إيتنى)) ففعل، ثم جاء، فقال ((انطلق إلى هذا
الوادى فلا تدعنّ فيه شوكاً ولا حطباً، ولا تأتنى إلا بعد عشر)) ففعل، ثم أتاه فقال ( بورك فيما أمرتنى به).
قال (( هذا خير لك من أن تأتى يوم القيامة وفى وجهك نكت من المسألة، أو ◌ُوش من المسألة)) الشك
من محمد بن بحر .
فلما أجاز رسول الله صل فى هذا الحديث المزايدة، وفى ذلك سوم بعد سوم إلا أن ما تقدم من ذلك اليوم
سوم لا ركون معه .
فدل ذلك أيضاً أن ما نهى عنه النبي ◌ُ ◌ّم من سوم الرجل على سوم أخيه، بخلاف ذلك.
فبان بهذا الحديث، معنى ما نهى التى تَّه عنه من سوم الرجل على سوم أخيه.
وبحديث فاطمة بنت قيس، ما نهى عنه من خطبة الرجل ، على خطبة أخيه .
(١) وفى نسخة " فتتفق : .
٧ - كتاب النكاح
٧
٢ - باب النكاح بغير ولي
وهذا المعنى الذى سمحنا عليه هذه الآثار، فيما أبحنا فيه من السوم والخطبة ، وفيا منمنا فيه من السوم والخطبة
فول أبى حنيفة، وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمة الله عليهم.
وقد روى فى إجازة بيع من يزيد من بعد النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيضاً.
٤٢٤٧ - حدّثْا محمد بن خزيمة، قال: حدّثْا يوسف بن عدى، قال: حدّثُمْا ابن المبارك، عن الليث بن سعد،
عن عطاء بن أبي رباح ، قال : أدركت الناس يبيعون الغنائم ، فيمن يزيد .
٤٢٤٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: أخبرنا يوسف، قال: حدّثْا ابن المبارك، عن إبراهيم ، عن نافع ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال ( لا بأس أن يسوم على سوم الرجل إذا كان فى سحن السوق، يسوم هذا وهذا ،
فأما إذا خلا به رجل ، فلا بسوم عليه .
٢ - باب النكاح بغير ولي عصبة
٤٢٤٩ - حدّثما يوس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى ابن جريج، عن سلمان بن موسى، عن الزهرى ،
عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها، عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (( أيما امرأة نكحت(١)
بغير إذن وليها ، فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها مهرها، بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا، فالسلطان
ولىّ من لا ولي له » .
٤٢٥٠ - مّشْا فهد قال: حّشْا أحمد بن يونس، قال: حدّثْ زهير بن معاوية، قال: حدثنا يحيى بن سعيد
عن ابن جريج ، فذكر بإسناده مثله .
٤٢٥١ - حدّثْا أبو بشر الرقى، قال: حدّثْا معمّر بن سليمان الرقى، عن الحجاج بن أرطاة، عن الزهرى،
فذ کر بإسناده مثله .
٤٢٥٢ - صّشْا ربيع المؤذن، قال: حدّثَنْا أسد، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدّثُمْا جعفر بن ربيعة، عن
ابن شهاب ، فذكر بإسناده مثله .
٤٢٥٣ - حدّثنا ربيع الجيزى قال: حدّشْا أبو الأسود، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبى جعفر، عن
ابن شهاب ، فذكر بإسناده مثله .
قال أبو جعفر: فذهب إلى هذا قوم، فقالوا : لا يجوز تزويج المرأة نفسها إلا بإذن وليها .
وممن قال ذلك ، أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن رحمة الله عليهما، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : للمرأة أن تزوج نفسها ممن شاءت ، وليس لوليها أن يعترض عليها فى ذلك
إذا وضعت نفستها حيثُ كان ينبغى لها أن تضعها .
(١) وفى نسخة «أنكمت)).
٧ - كتاب النكاح
٨
٢ - باب النكاح بغير ولي
وكان من الحجة لهم فى ذلك أن حديث ابن جريج الذى ذكرناه عن سلمان بن موسى ، قد ذكر ابن جريج
أنه سأل عنه ابن شهاب ، فلم يعرفه .
٤٢٥٤ - حدّثنا بذلك ابن أبى عمران، قال: أخبرنا يحيى بن معين، عن ابن علية، عن ابن جريح بذلك.
قال أبو جعفر: وثم يُسقطون الحديث بأقل من هذا، وحجاج بن أرطاة ، فلا يثبتون له سماعاً عن الزهرى،
وحديثه عنه عندهم ، مرسل، وهم لا يحتجون بالمرسل، وابن لهيعة، فهم ينكرون على خصمهم الاحتجاج عليهم
بحديثه ، فكيف يحتجون به عليه فى مثل هذا ؟
ثم لو ثبت ما رووا من ذلك عن الزهرى، لكان قد روى عن عائشة رضي الله عنها، ما يخالف ذلك.
٤٢٥٥ - حدّشْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكاً أخبره عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه ، عن عائشة
زوج النبى ◌َّ أنها زَوْجتْ حفصة بنت عبد الرحمن، المنذر بن الزبير، وعبد الرحمن غائب بالشام.
فلما قدم عبد الرحمن قال: أمثلى يصنع به هذا، ويُفْتَآتُ(١) عليه؟ فكلّمَتْ عائشة عن المنذر فقال المنذر:
إن (٢) ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنتُ أَرُد أمراً قضيتيه(٣)، فقرت حفصة عنده، ولم
بكن ذلك طلاقاً .
٤٢٥٦ - ومدّشا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنى الليث، عن عبد الرحمن بن القاسم، فذكر بإسناده مثله.
٤٢٥٧ - حِّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبر فى حَنْظة وأفلح ، عن القاسم بن محمد ، فى حفصة،
بمثل ذلك .
فلما كانت عائشة رضى الله عنها قد رأت أن تزويجها بنت عبد الرحمن بغيره(4) جائز، ورأت ذلك العقد مهتما
حتى أجازت فيه التمليك الذى لا يكون إلا عن صحة النكاح وثبوته ، استحال - عندنا - أن يكون ترى ذلك.
وفد علمتَ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (( لا نكاح إلا بولى)).
فثبت بذلك فساد ما رُوٍىّ عن الزهرى فى ذلك .
١٢٥٩ - واحتج أهل المقالة الأولى أيضاً لقولهم، بما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر ،
وحدثنا أبو بكرة ومحمد بن خزيمة ، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قالا: أخبرنا إسرائيل ، عن أبى إسحاق ،
عن أبي بردة، عن أبيه، أن رسول الله عَلثم قال (( لا نكاح إلا بولى)) (أى إلا بإذنه).
فكان من الحجة عليهم فى ذلك أن هذا الحديث ، على أصلهم أيضاً ، لا تقوم به حجة .
وذلك أنَّ من هو أثبت من إسرائيل ، وأحفظ منه ، مثل سفيان وشعبة ، قد رواه عن أبى إسحاق منقطعاً .
(١) « يقتات عليه) قال: تفوت فلان على فلان فى كذا وافتات عليه إذا تفرد برأيه دونه فى التصرف فيه، ومدى بـ (على)
(٢) وفى نسخة ((فإن).
التصرف معنى التغليب .
(٣) «الفيته= بإشباع كسرة علامة المخاطبة. المولوى ومى أحمد، سامه الصمد.
(٤) وفى نسخة «أمره)».
٧ - كتاب النكاح
٩
٢ - باب النكاح بخير ولي
٤٢٦٠ - حدّشْا إبراهيم بن مر زوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبى إسحاق، عن أبي بردة،
عن النبي ◌َّم أنه قال (( لا نكاح إلا بوليٍ)).
٤٢٦١ - حدّثْا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا سفيان الثورىُّ، عن أبى إسحاق، عن أبى بردة،
عن النبى مؤلّ ، مثله .
فصار أصل هذا الحديث عن أبى بردة ، عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، برواية شعبة وسفيان ،
وكل واحد منهما - عندهم - حجة على إسرائيل، فكيف إذا اجتمعا جميعاً.
فإن قالوا: فإِنّ أبا عوانة قد رواه مر فوعاً، كما رواه إسرائيل.
٤٢٦٢ - وذكروا فى ذلك، ما حّشا فهد قال: ثنا أبو غسّان قال: ثنا إسرائيل وأبو عوانة. ح.
٤٢٦٣ - وحدشًا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور قال : ثنا أبو عوانة. ح.
٤٢٦٤ - وحرشا أحمد بن داود قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا أبو عوانة، عن أبى إسحاق، عن أبى بُرْدة، عن
أبى موسى، عن النبىٍ مَّ قال (( لا نكاح إلا بوليٍ)).
قيل لهم: قد روى عن أبى عوانة هذا كماذكرتم ، ولكنا نظرنا فى أصل ذلك، فإذا هو عن أى عوانة ،
عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، فرجع حديث أبى عوانة أيضاً إلى حديث إسرائيل .
٤٢٦٥ - حدّشْا بذلك أبو أمية قال: ثنا المعلى بن منصور الرازىُ قال: ثنا أبو عوانة، عن إسرائيل، عن أبى إسحاق
فذكر بإسناده مثله .
فانتفى بذلك أن يكون ، عند أبى عوانة فى هذا، عن أبى إسحاق ، شىء .
فإن قالوا ، فإنه قد رواه قيس بن الربيع، عن أبى إسحاق أيضاً ، كما رواه إسرائيل .
٤٢٦٦ - وذكروا فى ذلك ما حدثا فهد قال: ثنا محمد بن الصلت الكوفى، ح.
٤٢٦٧ - ومرشا أحمد بن داود قال: ثنا أبو الوليد قالا: ثنا قيس بن الربيع، عن أبى إسحاق، عن أبي بردة ،
عن أبى موسى أن النبى ◌َّ قال (( لا نكاح إلا بوليٍ)).
قيل لهم: صدقتم، قد رواه قيس كماذكرتم، وقيس - عندهم - دون إسرائيل، فإذا انتفى أن يكون إسرائيلُ
مضادًّا لسفيان ولشعبة، كان قيس أجرى أن لا يكون مضادًا لهما .
فإِن قالوا : فإن بعض أصحاب سفيانَ قد رواه عن سفيانَ مرفوعاً ، كما رواه إسرائيل وقيس، وذكروا فى ذلك
٤٢٦٨ - ما حرّشْا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو كامل قال: ثنا بشر بن منصور، عن سفيان، عن أبى إسحاق ، عن
أبى بردة ، عن أبى موسى، عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال « لا نكاح إلا بوليٍ».
قيل لهم، قد صدقتم ، قد روي هذا بشر بن منصور، عن سفيان كما ذكرتم، ولكنك لا ترضون من خصمكم
بمثل هذا إن احتجوا(١) عليه بما رواه أصحاب سفيان أو أكثرهم عنه، على معنى ، ويحتج هو عليكم بما رواه
(١) وفى نسخة ((يحتجوا).
٧ - كتاب النكاح
١٠
٢ - باب النكاح بغير وفي
شربى منصور ، عن سفيان، بما يخالف ذلك المعنى ، وتعدون المحتج عليكم بمثل هذا جاهلا بالحديث ، فكيف
تسوغون أنفسكم على مخالفكم مالا(١) يسوغونه عليكم؟ إن هذا لجورٌ بَينْ
وما كلامي فى هذا إرادة منى الإزراء على أحد ممن ذكرت ، ولا أُعد مثل هذا طعناً.
ولكنى أردت بيان ظام هذا المحتج، وإلزامه من حجة نفسه ما ذكرت، ولكنى أقول: إنه لو ثبت عن النبي
يَلقّ أنه قال (( لا نكاح إلا بولىٍّ)) لم يكن فيه حجة لما قال الذين احتجوا به لقولهم فى هذا الباب، لأنه
فد محتمل معانى .
ويحتمل ما قال هذا المخالف لنا إن ذلك الولى هو أقرب العصبة إلى المرأة .
ويحتمل أن يكون ذلك الولي ، من تولية المرأة من الرجال، قريباً كان منها أو بعيداً .
وهذا المذهب يصح به قول من يقول: لا يجوز للمرأة أن تتولى عقد نكاح نفسها ، وإن أمرها وليها بذلك،
ولا عقد نكاح غيرها، ولا يجوز أن يتولى ذلك إلا الرجال .
وقد روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها مثل ذلك .
٤٢٦٩ - حدّشا محمد بن خزيمة قال: ثنا يوسف بن عدى قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن عبدالرحمن
ابن القاسم، عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها أنها أنكحت رجلا من بنى أخيها (٣) جارية من بنى أخيها (٣)
فضربت(٤) بينهما بترٍ (٥) ثم تكلمت، حتى إذا لم يبق إلا النكاح، أمرت رجلا فأنكح، ثم قالت: ( ليس إلى
النساء النكاح).
ويحتمل أيضاً قوله ((لا نكاح إلا بولي)) أن يكون الولي هو الذى إليه ولاية البضع من والد الصغيرة، أو مولى
الأمة أو بالغة حرة لنفسها .
فيكون ذلك على أنه ليس لأحد أن يعقد نكاحا على بضع الأولى، ذلك البضع، وهذا جائز فى اللغة، قال الله
تعالى ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾.
فقال قوم: ولى الحق، هو الذى له الحق، فإذا كان من له الحق يسمى وليا، كان مَنْ له البضع أيضا
بسمی ولیا له .
فلما احتمل ما روينا عن رسول الله وَ لَّع من قوله (( لا نكاح إلا بوليٍّ)) هذه التأويلات، انتفى أن يصرف
إلى بعضها دون بعض ، إلا بدلالة تدل على ذلك، إما من كتاب وإما من سنة ، وإما من إجماع .
٤٢٧ - واحتج الذين قالوا ((لا نكاح إلا بولي)» لقولهم أيضا، بما حدّثْا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد،
قال : أخبرنا شريك . ح
(١) وفى نسخة ((با))
(٤) ففترات ، أى أقامت ومدن .
(٢) وفى نسخة (( أختها))
(٥) وفى نسخة « بيتهن ..
(٣) وفى نسخة («بنات»
٧ - كتاب النكاح
١
٢ - باب النكاح بغير وني
٤٢٧١ - وحدّثْا فهذ، قال: ثنا المائى، قال: ثنا شريك، عن سماك بن حرب، عن ابن أخى مَمْقِل، عن معقل
ابن يسار أن أخته كانت تحت رجل، فطلقها، ثم أراد أن يراجعها ، فأبى عليه معقل ، فنزلت هذه الآية
﴿فَلاَ تَعْضُفُوهُنَّ أَن يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْ بَيْنَهُمْ بِالْتَعْرُوفِ﴾.
قالوا : فلما أمر الله تعالى وليها بترك عضلها (١) دل ذلك أن إليه عقد نكاحها
وكان ذلك - عندنا - قد يحتمل ما قالوا، ويحتمل غير ذلك.
يحتمل أن يكون عضل معقل، كان تزهيده لأخته فى المراجعة، فتقف(٢) عند ذلك، فأمير بترك ذلك.
فذا لم يكن فى هذه الآثار دليل على ما ذهب إليه أهل المقالة الأولى ، نظرنا فيا سواها، هل نجد فيه شيئا بدل
على الحكم فى هذا الباب ، كيف هو ؟ .
٤٢٧٢ - فإذا يونس قد صّشْا قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير
ابن مطعم، عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله عَ لَّهُ فال «الأَبِمُ (٣) أحقُ بنفسها من وليّها، والبكر
تُسْتَأْذَنُ فى نفسها، وإذنها ◌ُماتها (٤))).
٤٢٧٣ - حدّشا ابن مرزوق، قال: ثنا القعنىُّ، قال: ثنا مالك، فذكر بإسناده مثله.
٤٢٧٤ - مّشْا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عبد اللّه
این موهب ، عن نافع بن جبير ، فذ کر بإسناده مثله .
فبيّن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى هذا الحديث بقوله ((الأتم أحق بنفسها من وليها)) أن أسرها
فى تزويج نفسها إليها لا إلى ولبها، وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى هذا الباب ما يدلّ
على هذا المعنى أيضاً .
٤٢٧٥ - حدّثْا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة. ح.
٤٢٧٦ - وحدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو سلمة، موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة. ح .
٤٢٧٧ - وحدّشْا ابن أبى داود أيضاً، قال: ثنا آدم بن أبى إياسٍ، قال: ثنا سليمان بن المغيرة ، قالا : ثنا ثابت،
عن عمر بن أبى سلمة ، عن أم سلمة قالت ( دخل علىّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بعد وفاة أبى سلمة،
خطبنى(٥) إلى نفسى) .
(١) ((عضده!)) العضل منع الولى موليه من النكاح، ومنه قوله تعالى ((ولا تعضاومن)).
(٢) وفى نسخة ((فيقف)).
(٣) ((الأيم أحق)) بفتح فتشديد مكسورة الأصل فى اللغة: من لا زوج لها بكراً كانت أو ثيباً، قال القاضى عياض
( اختلف العداء فى المراد بها بقى أن المراد به فى هذا الحديث الثيب أو من لا زوج لها، بكراً كات أو ثيبا، كما هو مقتضى اللغة
فيه اختلاف ذكراء فى تعليقاننا على سنن النسائي) المولوى وعى أحمد ، سلمه العمد.
(٤) «صماتها) بضم الصاد. أى: سكوتها، وفى اعتبار السكوت إذنا مراعاة ما لها وإبقاء لاستحيائها، لأنها لو تكلمت
(٥) وفى نسخة " يخطبنى »
صريحا يظن أنها راغبة فى الرجال وذلك لا يليق بالبكر . المولوي وصى أحد ، سله الصمد.
٧ - كتاب النكاح
١٢
٢ - باب النكاح بغير ولي
فقلت : يارسول الله، إنه ليس أحد من أوليائى شاهداً، فقال ((إنه ليس منهم شاهد ولا غائب يكره ذلك)).
قالت: تم يا عمر، فزوِّج النبيِّ يَُّ، فتزوجها .
فكان فى هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطبها إلى نفسها ، ففي ذلك دليل أن الأمر
ی التزويج إليها دون أوليائها .
فإنما (١) قالت له ( إنه ليس أحد من أوليائى شاهداً) قال ((إنه ليس منهم شاهد ولا غائب بكره ذلك))
فقالت ( قم با عمر ، فزوج النبي عليه السلام) .
وعمر هذا ابنها، وهو يومئذ طفل صغير غير بالغ، لأنها قد قال النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى هذا
الحديث ( إنى امرأة ذاتُ أيتام) ( يعني عمر ابنها ، وزينب بنتها) والطفل لا ولاية له ، فولته هي أن يعقد
النكاح عليها ، ففعل .
قرآء النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم جائزاً ، وكان عمر بتلك الوكالة ، قام مقام من وكله .
فصارت أم سلمة رضي الله عنها، كأنها هي عقدت النكاح على نفسها للنبى حز بي.
ولما لم ينتظر النبى يَالثّ حضور أوليائها، دل ذلك أن بضعها إليها دونهم.
ولو كان لهم فى ذلك حق، أو أمر، لما أقْدم النبىُّ ◌َّ على حق هو لهم قبل إياحتهم ذلك له .
فإن قال قائل : إن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان أولى بكل مؤمن من نفسه .
قيل له : صدقت، هو أولى به من نفسه، يطيعه فى أكثر مما يطيع فيه نفسه، فأما أن يكون هو أولى به
من نفسه فى أن يعقد عليه عقداً بغير أمره، من بيع، أو نكاح ، أو غير ذلك فلا ، وإنما كان سبيله فى ذلك
صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كسبيل الحكام من بعده، ولو كان ذلك كذلك، لكانت وكالةُ عمر ، إنما تسكون
من قبل النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لا من قبيل أم سلمة، لأنه هو وليها .
ولها لم يكن ذلك كذلك، وكانت الوكالة إنما كانت من قبلٍ أم سلمة، فعقد بها النكاح، فقبِله رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، دل ذلك أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إنما كان ملك ذلك البضع، بتمليكٍ
أم سلمة إياه ، لا يحق ولاية كانت له فى بضعها .
أوّ لا ترى أنها قد قالت (إنه ليس أحد من أوليائى شاهداً) فقال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
( إنه ليس أحد منهم شاهد ولا غائب، يكره ذلك)).
ولو كان هو أولى بها منهم لم يقل لها ذلك، ولقال لها (( أنا وليّك دونهم)) ولكنه لم ينكر ما قالت وقال لها
((إنهم لا يكرهون ذلك)).
فهذا وجهُ هذا الباب من طريق تصحيح معانى الآثار .
(١) وفى نسخة ((فما)».
٧ - كتاب النكاح
١٣
٣ - باب الرجل يريد أن يتزوج
ولما ثبت أن عقد أمّ سلمة رضي الله عنها النكاح على بضعها كن جائزاً دون أوليائها ، وجب أن يحمل
معانى الآثار التى قدّمنا ذكرها فى هذا الباب على هذا المعنى أيضاً، حتى لا يتضادّ شىء منها ولا يتنافى ولا يختلف.
وأما النظر فى ذلك، فإنما قد رأينا المرأة قبل بلوغها، يجوز أمر والذها عليها فى بضعها ومالها ، فيكون العقد
فى ذلك كله إليه لا إليها، وحكمه فى ذلك كله، حكم واحد غير مختلف، فإذا بلغت فكلٌّ قد أجمع أن ولا يته
على مالها قد ارتفعت(١).
وأن ما كان إليه من العقد عليها فى مالها فى صغرها ، قد عاد إليها ، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك العقد
على بضعها يخرج ذلك من يد أبيها ببلوغها .
فيكون ما كان إليه من ذلك قبل بلوغها ، قد عاد إليها، ويستوى حكمها فى مالها وفى بضعها بعدَ بلوغها ،
فيكون ذلك إليها دون أبيها ، ويكون حكمُها مستوياً بعد بلوغها، كما كان مستوياً قبلَ بلوغها.
فهذا حكمُ النظر فى هذا الباب ، وهذا قول أبى حنيفة رحمه الله أيضاً، إلا أنه كان يقول: إن زوجتِ المرأة
نفسّها من غير كُفْ فلوليها فسخ ذلك عليها، وكذلك إن قصرت فى مهرها، فتزوجت بدون مهر مثلها ، فلوليها
أن يخاصم فی ذلك ، حتی يلحق بمهر مثل نسائها .
وقد كان أبو يوسف رحمة الله عليه كان يقول: إن بضع المرأة إليها الولاء فى عقد النكاح عليه (٢) لنفسها،
دون وليها .
يقول : إنه ليس للولى أن يعترض عليها فى نقصانٍ ما تزوجت عليه ، عن مهر مثلها ، ثم رجع عن قوله هذا
كله إلى قول من قال ( لا نكاح إلا بوليٍ).
وقوله الثانى هذا، قول محمد بن الحسن رحمة الله تعالى عليه، والله أعلم بالصَّوَاب.
٣ - باب الرجل يريد تزوج المرأة هل يحل له النظر إليها أم لا؟
٤٢٧٨ - حدّشْا سليمان بن شعيب الكَيْسانى، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا أبو شهاب الحناط، عن الحجاج
ابن أرطاة ، عن محمد بن سليمان بن أبى حثمة، عن عمه سهل بن أبى حثمة ، قال: رأيت محمد بن مسلمة يطارد
ثُبَيْتَةُ(٣) بنت الضحاك فوق إجّارٍ (٤) له ببصره، طرداً شديداً.
فقلت: أتفعل هذا، وأنت من أصحاب رسول اللهعَ لَّ ؟
(١) وفى نسخة «مرتفعة)).
(٢) وفى نسخة (عليها)).
(٣) ثبيتة كـ (جهينة) بنت الضحاك (بالناء) أوهى بالنون (آخرها بدل التاء) وبنت بعار صحا بيتان و(ثبيتة) بنت حنظلة الأساسية
تابعية، كذا فى العاموس، ولم أقف على تصحيحين من كتب الرجال، كالتقريب، والخلاصة. العيد الضعيف محمد عبد التار اللونكى
البوقالى . المترجم قوم الدينية ولهذا الكتاب فى السان الهندية سلمه الله تعالى.
(٤) (إجار) هو يكسر الهمزة وتشديد الجيم: السطح الذى ليس حواليه ما يمنع من النظر إلى من قام عليه ويرده من السقوط
و ( طراد الصيد حيلته ) والمعنى : يفعل المكيدة لينظر إليها.
٧ - كتاب النكاح
١٤
٣ - باب الرجل يريد أن يتزوج
فقال: إن سمعت رسول الله بَ ◌ّه يقول ((إذا أُلقي فى قلب امرى ء خطبة امرأة، فلا بأس أن ينظر إليها)).
٤٢٧٩ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطىُّ، عن زهير بن معاوية، قال: ثنا عبد الله
ابن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن (١) يزيد، عن أبى حميد، وكان قد رأى النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال: قال رسول الله وَ الله(( إذا خطب أحدكم امرأة، فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها للخطبة
وإن كانت لا تعلم »
٤٢٨٠ - حرشًا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهى، قال: ثنا ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عمرو
ابن سعد بن معاذ، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَ اللّه (( إذا خطب أحدكم المرأة، فقدر على أن يرى
منها ما يعجبه، فليفعل ))
قال جابر: فلقد خطبت اصراة من بنى سلمة، فكنت أنخبّأ (أى: أختفى) فى أمنول النخل، حتى رأيت
منها بعض ما يعجبنى خطبتها ، فتزوجتها .
٤٢٨١ - حدّثْا محمد بن النعمان السقطي، قال: ثنا الحميدى، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يزيد بن كيسان اليشكُرى
عن أبى حازم، عن أبى هريرة أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من نساء الأنصار، فقال له رسول الله وحده (( انظر
إليها فإن فى أعين نساء الأنصار شيئاً » يعنى الصغر (٢)
٤٢٨٢ - حدّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدى، قال: ثنا سفيان بن عاصم الأحول، عن بكر
ابن عبد الله المُزَنى أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة، فقال له النبي ◌َ ◌ّله (( انظر إليها فإنه أحرى(٢)
أن يؤدمَ بينكم(٤).
٤٢٨٣ - حدّشًا محمد بن عمرو بن يوس، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله، عن المغيرة
ابن شعبة، قال: خطبت امرأة فقال لى النبى عَ لقة ((هل نظرت إليها؟)) فقلت (لا).
فقال (( فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكا)) .
قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار إباحةُ النظر إلى وجه المرأة، لمن أراد نكاحَها ، فذهب إلى ذلك قومٌ .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: لا يجوز ذلك لمن أراد نكاح المرأة ، ولا لغير من أراد نكاحها إلا أن يكون
زوجاً لها أو ذا رحيم محرم منها.
٤٢٨٤ - واحتجوا فى ذلك بما حّشا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان بن مسلم ، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد
ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن سلمة بن أبى ◌ُفيل، عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أن النبى معَ ◌ّه
(٢) وفى نسخة والصفر ) .
(١) وفى نبتة (عن).
(٣) فإنه أُخرى. أى: النظر إليها أُجدر وأولى وأُنسب.
(٤) أن يؤدم بينكما، أى: بأن يؤلف بينكما، يقال (أدم الله بينكما يأدم أدماً بالصكون) أى أصلح وكذا أدم فى الفائق
الأدم والإيدام الإصلاح والتوفيق من ( أدم الطعام) وهو إصلاحه بالإدام
٧ - كتاب النكاح
١٥
٣ - باب الرجل يريد أن يتزوج
قال له (( يا علي إن لك كنزاً فى الجنة، وإنك ذو قرنيها(١) فلا تُتْبِعِ النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست
لك الأخرى(٢) .
٤٢٨٥ - حرّشْ أبو العوام، محمد بن عبد الله بن عبد الجبار المرادىُّ، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا وهيب
ابن خالد، وأبو شهاب، عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبى زُرّعة بن عمرو بن جرير، عن جرير
قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن نظرة الفُجَأة قال ((اصرف بصرك)).
٤٢٨٦ - حّشْا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وُهيب عن يونس، فذكر بإسناده مثله.
٤٢٨٧ - حدّشْا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا إسماعيل بن علية، عن يونس، فذكر بإسناده مثله.
٧- ٤٢٨٨ - حدّعا عهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أخبرنا شريك، عن أبى ربيعة الإيادى، عن ابن بريدة،
عن أبيه رفعه مثله .
يعنى: أن رسول الله عزَّ قال لعلي (( يا علي لا تُقبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وليست لك الثانية)).
٧٧ ٤٢٨٩ - وحدشا أبو أمية قال: حدّشْا على: [بن] قادم(٣) قال أخبرنا شريك، عن أبي ربيعة، عن ابن بريدة، عن
أبيه، عن علي قال: قال لي رسول اللّه ◌َ﴾ ((النظرة الأولى لك، والآخرة عليك)).
قالوا: فلما حرم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم النظرة الثانية، لأنها تسكون باختيار الناظر، وخالف
بين حكمها وبين حكم ما قبلها ، إذا كانت بغير اختيار من الناظر، دل ذلك على أنه ليس لأحدٍ أن ينظر إلى وجه
المرأة (٤) إلا أن يكون بينه وبينها من النكاح أو الحرمة ، ما لا يحرم ذلك عليه منها .
فكان من الحجة عليهم فى ذلك لأهل المقالة الأولى، أن الذى أباحه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فى الآثار الأُوَّل، هو النظر للخطبة لا لغير ذلك، فذلك نظر بسببٍ هو حلال.
ألا ترى أن رجلا لو نظر إلى وجه امرأة، لا نكاح بينه وبينها، ليشهد عليها، وليشهد لها أن ذلك جائز.
فكذلك إذا نظر إلى وجهِها ليخطبها ، كان ذلك جائزاً له أيضاً .
فأما المنهىُّ عنه فى حديث علىّ، وجرير، وبريدة، رضى الله تعالى عنهم ، فذلك لغير الخطبة، ولغير ما هو
حلال ، فذلك مكروه محرّم .
وقد رأيناهم لا يختلفون فى نظر الرجل إلى صدر المرأة الأمة ، إذا أراد أن يبتاعها أنّ ذلك له جائز حلال ، لأنه
إنما ينظر إلى ذلك منها ، ليبتاعها لا لغير ذلك .
ولو نظر إلى ذلك منها ، لا ليبتاعَها ، ولكن لغير ذلك ، كان ذلك عليه حراماً.
فكذلك نظره إلى وجه المرأة إن كان فعل ذلك لمعنى هو حلال، فذلك غير مكروه له ، وإن كان عمله لمعنى
هو عليه حرام ، فذلك مكروه له .
(١) ذو قريبها. أى: طرفى الجنة وجانبيها، قال أبو عبيد: أحسب أنه أراد ذو قرنى الأمة، وقيل: أراد الحسن والمين
(٢) وفى نسخة ((الأخيرة)).
(٤) وفى نخة (امرأة».
كذا فى النهاية . المولوي وصى أحمد ، سامه الصمد.
(٢) وفى نسخة (« القادم .. »
٧ - كتاب النكاح
١٦
٤ - باب التزويج على سورة من القرآن
وإذا ثبت أن النظر إلى وجه المرأة ليخطبها حلالٌ، خرج بذلك حكمه من حكم العورة ولانّا رأينا ما هو عورة
لا يباح لمن أراد نكاحها ، النظر إليها .
ألا ترى أن من أراد نكاح امرأة، حرام عليه النظر إلى شعرها، وإلى صدرها، وإلى ما هو أسفل من ذلك
فى بدنها، كما يحرم ذلك منها، على من لم يرد نكاحها .
فلما ثبت أن النظر إلى وجهها، حلال لمن أراد نكاحها ، ثبت أنه حلال أيضاً لمن لم يرد نكاحها ، إذا كان
لا يقصد بنظره ذلك لمعنى هو عليه حرامٌ .
وقد قيل فى قول الله عز وجل ﴿وَلاَ يَبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْها) أن ذلك المستثنى، هو
الوجهُ والكفان، فقد وافق ما ذكرنا من حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا التأويل.
٤٢٩٠ - وممن ذهب إلى هذا التأويل محمد بن الحسن رحمة الله عليه، كما حدثا سليمان بن شعيب بذلك، عن أبيه،
(١) محمد .
وهذا كله، قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين.
٤ - باب التزويج على سورة من القرآن
٤٢٩١ - حدّشا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن أبى حازم ، عن سهل بن سعد الساعدى ،
أن رسول الله بم لت جاءته امرأة، فقالت (يا رسول الله، إنى قد وهبت نفسي لك(٢)) فقامت قياماً طويلا .
فقام رجل فقال: يا رسول الله زوّجنيها (٣) إن لم يكن لك بها حاجة(٤).
فقال رسول الله م اله(ه هل عندك من شىء تُصْدِقُها(٥) إِياه؟)) فقال: ما عندى إلا إزارى (٦) هذا.
فقال رسول الله عَ ◌ّ ((إن أعطيتها إياه، جلست لا إزارَ لك، فالتمس شيئاً)) فقال: لا أجد شيئاً،
قال ((فالتمس ولو خاتم حديد)) قال: فالتمسَ فلم يجد شيئاً.
فقال له رسول الله ◌َ يّ «هل معك من القرآن شيء)) فقال: نعم، سورة كذا، وسورة كذا ، السُّور مماها.
(١) وفى نخبة و عنه ».
(٢) (وهبت نفسى لك) بلام التمليك استعملت جاهنا فى تخليك المنافع. أى: وهبت أمر نفسى لك أو نحو ذلك وإلا فالحقيقة
غير مرادة، لأن رقبة الحرة لا تملك، فكأنها قالت ( أتزوجك ولا صداق) كذا ذكره بعض علمائنا.
(٢) زوجنيها: لم يقل ههنا (فى) لأن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم وثقوله تعالى ٥ خالصة لك من دون المؤمنين»
فلا بد لهم من صداق ، وسيجىء تحقيق الكلام فيه من أبى جعفر فانتظر.
(٤) (إن لم يكن لك بيا حاجة) فيه حسن أدبه معه صلى الله عليه وسلم.
(٥) ( تصدقها ) فى موضع الجر، عمقة لـ (شىء) ويجوز جزمه على جواب الاستفهام، والمعنى: على عندك من شىء تعطيها
إياه؟ من (أصدقها) إذا أعطاها صداقها.
(٩) (إلا إزارى) أى: ليس لى رداء أصلا، ولا إزار غير ما على . المولوي وصى أحد، سامه الصمد ..
١٧
٤ - باب التزويج على سورة من القرآن
٧ - كتاب النكاح
فقال له رسول الله مَ الفحم ((قد زوجتك بما معك من القرآن)).
٤٢٩٢ - حدّشْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد، قال: ثنا سفيان بن ◌ُيَيْنة، عن أبى حازم، عن سهل، من النبى عَليه
مثله، غير أنه قال ( قد أنكحتُك مع ما معك من القرآن) ..
٤٢٩٣ - حدّثًا محمد بن حميد بن هشام الرُّعينى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حّشى الليثُ، قال: حدّشن هشام
ابن سعد، عن أبى حازم، عن سهل، عن النبي ◌ُِّ ، مثله.
قال اليث: لا يجوز هذا بعد رسول الله صَ لّ ، أن يزوّج بالقرآن.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن التزويج على سورة من القرآن مسماة ، جائز، وقالوا: معنى ذلك ، على أن
يعلمها تلك السورة، واحتجوا ى ذلك بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: من تزوّج على ذلك ، فالنكاح جائز، وهو فى حكم من لم يسمّ مهراً، فلها
مهر مثلها، إن دخل بها، أو ماتا ، أو مات أحدهما ، وإن طلقها قبل أن يدخل بها ، فلها المتعة .
وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى، أن الذى فى حديث سهل، من قول رسول اللهعزبة (قد زوّجتك
على ما معك من القرآن ) أن حمل ذلك على الظاعي، وكذلك مذهب أهل المقالة الأولى فى غير هذا ، فذلك
على السورة، لا على تعليمها، وإن كان ذلك على السورة، فهو على حرمتها، وليست من المتَهْر فى شىء، كما تزوج
أبو طلحة ، أمَّ سليم على إسلامه .
٤٢٩٤ - حرّشا بذلك ابن أبى داود، قال: ثنا الخطاب بن عثمان الفودى، قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن
عُتْبة بن حميد، عن عبيد اللّه (١) بن أبي بكر بن أنس، عن أنس بن مالك أن أبا طلحة تزوج أم سليم على
إسلامه فذكرت ذلك للنبي {$، فحسّنه.
فلم يكن ذلك الإسلام مَهْراً فى الحقيقة، وإنما معنى تزوجها على إسلامه، أى تزوجها لإسلامه ، وقد زاد
بعضهم فى حديث أنس هذا .
قال أنس (والله ما كان لها مهراً غيرُه) .
فمعنى ذلك - عندنا - والله أنا، أى: ما أرادت منه مهراً غيره، فكذلك معنى حديث سهل فى المرأة التى ذكرنا .
ومن الحجة لأهل هذه المقالة، هل المقالة الأولى، أن رسول الله مَ لّ قد نهى أن يؤكل بالقرآن ،
أو بتعوض به شيء من أمور الدنيا .
٤٢٩٥ - حّشا أبو أمية، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا مغيرة بن زياد،. قال: أخبر نى عبادة بن نُسَىٍ،
عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة قال: كنت أُعَدُُّ ناساً من أهل الصفة القرآن، فأهدى إلىّ رجل منهم قوسا،
على أن أُقبلها فى سبيل الله .
فذكرت ذلك لرسول الله بَِّ فقال (( إن أردتَ أن يطوفك الله بها طوقاً من النار، فاقبلها)).
(١) وفى نسخة ((عبيد)) بدل (عيدان»
٧ - كتاب النكاح
١٨
٤ - باب التزويج على سورة من القرآن
٤٢٩٦ - حدّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي ، قال : ثنا علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير،
عن زيد بن سَلام، عن أبى سلام، عن أبى راشد الجبراني، عن عبد الرحمن بن شيل الأنصارى ، قال: سمعت
رسول الشهر الّ بقول (اقرءوا القرآن ولا تغلى!(١) فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به(٧)).
٤٢٩٧ - حدّشْا محمد خزيمة، قال: مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبان بن يزيد ، عن يحيى بن أبي كثير. ح .
٤٢٩٨ - وحّشا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا أبو مسلمة، موسى بن إسماعيل، قال: ثنان أبان، قال: ثنا يحيى،
قال : ابن خزيمة فى حديثه ، عن زيد ، وقال : ابن أبى داود ، قال : ثنا زيد .
ثم اجتمعا جميعاً فقالا: عن أبى سَلام، عن أبى راشد الخبرانى، عن عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله
كان يقول (اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه، ولا تأكلوا به).
حظر عليهم رسول الله وَ ◌ّل أن يتعرضوا بالقرآن شيئاً من عوض الدنيا.
فعارض ذلك ما حمل عليه المخالف معنى الحديث الأوَّل ، لو ثبت أن معناه كذلك ، ولم يثبت ذلك، إذ كان
بحتمل تأويله بما وصفنا .
وقد يحتمل أيضاً معنى آخر، وهو أن الله عز وجل أباح لرسوله تَّه ◌ِمِلْكَ البضع بغير صداق، ولم يجعل
ذلك لأحد غيره، قال الله عز وجل ﴿ وَامْرَاَةٌ ◌ُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ تَفْسَهَاَ لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ النَّىُّ أَنْ
يَسْتَنْكِحَهاَ خَلِصَةٌ لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
فيحتمل أن يكون قد كان ممّا خصه الله عز وجل به من ذلك أن يملك غيره ما كان له تملكهُ بغير صداق
فيكون ذلك خاصاً للنبىٍ عَّ كما قال الليث.
ومما يدل على ذلك أنها قالت للنبي ◌َلّ (قد وهبت نفسى لك) فقام إليه ذلك الرجل فقال له (إن لم يكن لك
بها حاجة ، فروجنيها).
فكان هذا ما ذكر فى ذلك الحديث، ولم يذكر فيه أنّ رسول الله عَ لَّم شاورها فى نفسها ، ولا أنّها
قالت له ( زوجنى منه) .
فدل ذلك إذا كأن تزويجُه إياها منه لا بقولٍ تأتى (٣) به بعد قولها ( قد وهبت نفسى لك) وإنما هو بقولها
الأول ولم تك (٤) قالث له (قد جعلت لك أن هبنى لمن شئت) بالهيبة التى لا توجب مهراً، جاز النكاح.
وقد أجمعوا أن الهبة خالصة(٥) لرسول الله يَ تَّ لما ذكرنا من اختصاص(٦) الله تعالى إياه بها دون المؤمنين.
(١) ( لا تتلو!) قال فى المفاتيح شرح المصابيح (الغالى فى القرآن، من يجاوز الحد من حيث لفغله ومعناه بتأويل بالمل،
والجالى عنه: التباعد عن العمل به).
وقال الطبي ( الغالى من يبذل جهده في مجويد قراءته من غير شكر، والجالى: من ترك قراءته ويشتغل بتأويله وتفسيره.
(٣) وفى نسخة ((تانى)) ..
(٢) ولا تشكثروا به. أى: أموالكم، المولوي وصى أحمد، سامه الصمد.
(٤) وفى نسخة (( تكن)).
(٦) وفى نسخة ((إخلاص)).
(٥) وفى نسخة « خالصته»
١٩
٤ - باب التزويج على سورة من القرآن
٧ - كتاب النكاح
غير أن قوماً قالوا ( خالصة لك) أى: بلا مهر، وجعلوا الهبة نكاحاً لغيره، يوجب المتهر
وقال آخرون ( خالصة لك ) أى أن الهبة تكون لك نكاحاً ، ولا تكون نكاحاً اغيرك.
فلما كانت المرأة المذكورُ أمرها فى حديث سهل، منكوحة بهبنها نفسها للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
على ما ذكرنا، ثبت أن ذلك النكاح خاص كما قال الذين ذهبوا إلى ذلك .
فإن قال قائل: فقد يجوز أن يكون مع ما ذكرنا فى الحديث سؤالٌ من النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها
أن يزوّجها منه، وإن كان ذلك لم ينقل إلينا فى ذلك الحديث.
قيل له: وكذلك يحتمل أيضاً أن يكون النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، قد جعل لها مهراً غير السورة،
وإن كان ذلك لم ينقل إلينا فى الحديث
فإن حملت الحديث على ظاهره على ما تذهبُ إليه أنت ، لزمك ما ذكرنا ، من أن ذلك النكاح كان
بالهبة التى وصفنا .
وإن حملتَ ذلك على التأويلِ على ما وصفت ، فلغيرك أن يحمله أيضاً من التأويل على ماذكرنا، ثم لا تكونُ
أنت بتأويلك أولى منه بتأويله .
فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار .
وأما وجهه من طريق النظر ، فإنا قد رأينا النكاح إذا وقع على مهر مجهول ، لم يثبت المهرُ، ورد حكم المرأةِ
إلى حكم من لم يسمّ لها مهراً، فاحتيج إلى أن يكون المهر معلوماً، كما تكون الأثمان فى البياعات معلومة، وكما
تكون الأجرة فى الإجارات معلومة .
وكان الأصل المجتمع عليه ، أن رجلا لو استأجر رجلا على أن يعلمه سورة من القرآن سماها بدرهم ، لا يجوز
وكذلك لو استأجره على أن يعلمه شعراً بعينه بدرهم(١) كان ذلك غير جائز أيضاً، لأن الإجارات لا تجوز إلا
على أحدٍ معنيين .
إما على عمل بعينه، مثل غسل ثوب بعينه، أو على خياطته ، أو على وقتٍ معلوم لابد فيها من أن يكون الوقت
معلوماً ، أو العملُ معلوماً .
وكان إذا استأجره على تعليم سورة، فتلك إجارة لا على وقتٍ معلوم ، ولا على عمل معلوم ، إنما استأجره
على أن يعلمه ذلك ، وقد يتعلم بقليل التعليم وبكثيره، وفى قليل الأوقات و کثيرها .
وكذلك لو باعه داره على أن يعلمه سورة من القرآن، لم يجز ذلك، المعانى التى ذكرناها فى الإجارات.
لها كان ذلك كذلك فى الإجارات والبياعات، وقد وصفنا أن المهر لا يجوز على أموال ولا على منافع ،
(١) وفى نيخة (يشر درام»
٧ - كتاب النكاح
٢٠
٥ - باب الرجل يعتق أمته
إلا على ما يجوز عليه البيع والإجارة وغير(١) ذلك، وكان التعليم لا تملك به المنافع ولا أعيان الأموال، ثبت بالنظر
على ذلك أن لا يملك به الأبضاع .
فهذا هو النظر، وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين.
٥ - باب الرجل يُعتق أَمته على أن عتقها صداقها
٤٢٩٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبانٌ وحماد بن زيد، قالا: ثنا شعيب
ابن الحبحاب، عن أنس بن مالك أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أعتق صفية وجعل ثقتها صداقها(٢).
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن الرجل إذا أعتق أمته، على أن عتقها صداقها ، جاز ذلك ، فإن تزوجها ،
فلا مهر لبا غير المتأق .
وممن قال بهذا القول، سفيانُ الثورى، وأبو يوسُف رحمة الله عليهما.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: ليس لأحدٍ غير رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أن يفعل هذا ،
فيتم له النكاحُ بغير صداق سوى العاق، وإنما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خاصاً ،
لأن الله عز وجل، جعل له أن يتزوج بغير صداق، ولم يجعل ذلك لأحد من المؤمنين غيرَه ، قال عز وجل
﴿ وَامْرَأَةٌ مُؤْمِينَةً إِنْ وَهَبَتْ تَفْسهاَ لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَلِصَة لَكَ مِنْ
دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
فلما أباح الله عز وجل لنبيه أن يتزوّج بغير صداق، كان له أن يتزوج على العتاق الذى ليس بصداق.
ومن لم يبحِ الله له أن يتزوج على غير صداق، لم يكن له أن يتزوج على العتاق الذى ليس بصّدافٍ.
وممن قال بهذا القول أبو حنيفة، وزفر ، ومحمد ، رحمة الله عليهم .
ومن الحجة لهم فى ذلك ، أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما، قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم أنه فعل ى ◌ُجُوَّيْرِية ذلك، مثل ما روى عنه أنس أنه فعله فى صفنيّة.
٤٣٠٠ - حزثر أحمد بن داود، قال: صّشْا يعقوب بن حميد، قال: ثنا سليمان بن حرب ، قال : ثنا حماد بن زيد
عن ابن عون ، قال: كتب إلىَّ نافع أن النبى ◌ُ لّم أخذ جويرية فى غزوة بني المصطلق، فأعتقها وتزوجها، وجعل
عتقها صداقها أخبر نى بذلك عبد الله بن عمر ، وكان فى ذلك الجيش.
فقد روى هذا ابن عمر رضى الله تعالى عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كماذكرنا ثم قال هو
من بعد النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى مثل هذا ، أنه يجدد نها صداقاً .
(١) وفى نسخة ( من : .
(٢) ( صداقها) صداق المرأة: مهرها، والفتح أفصح من المكسر، قاله الزرقانى فى شرح الموطأ وقال المجد فى القاموس
صداقة ككتاب و (ساب) مهر المرأة وفى (المغرب) المكر أفصح من الفتح. المولوي وصى أحد، سلمه العمد.