Indexed OCR Text

Pages 201-220

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٠١
١٨ - باب القارن
القارن، طواف اقرانه لا لحجته دون عمرته ، ولا لعمرته دون حجته ، مع أن غير ابن أبى نجيح ، من أصحاب
عطاء، قد روى هذا الحديث بعينه عن عطاء ، على معنى غير هذا المعنى .
٣٩٢١ - حدّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثناهشيم، قال: أنا حجاج، وأنا عبد الملك،
عن عطاء، عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: قلت يا رسول الله، أكلُّ أهلك يرجع بحجة وعمرة غيرى؟
قال « انقری(١) فإنه یکفیك )).
قال حجاج فى حديثه عن عطاء قال: ألحّت(٢) على رسول الله ◌َّ، فأمرها أن تخرج إلى التنعيم ، فتهل
منه بعمرة، وبعث معها أخاها عبد الرحمن بن أبى بكر ، فأهلت منه بعمرة ، ثم قدمت فطافت وسعت وقصرت ،
وذبح عنها رسول الله حم ◌ّ .
قال عبد الملك عن عطاء : ذبح عنها بقرة .
فأخبر عبد الملك، عن عطاء ، عن عائشة رضي الله عنها بقصتها بطولها، وأنها إنما أحرمت بالعمرة فى وقت
ما كان لها أن تنفر بعد فراغها من الحجة والعمرة، وأن الذى ذكر أنه يكفيها ، هو الحج من الحجة
والعمرة ، لا الطواف .
فقد بطل أن يكون فى حديث عطاء هذا حجة ، فى حكم طواف القارن كيف هو .
٣٩٢٢ - واحتج من ذهب أيضاً فى القارن أنه يطوف لعمرته وحجته طوافاً واحداً، بما حدّثنا محمد بن خزيمة ،
قال : ثنا عثمان بن الهيثم ، قال: ثنا ابن جريج ، قال: وأخبر نى أبو الزبير رضى الله عنه أن جابر بن عبد الله
رضى الله عنه يقول: دخل النبي ◌ُ ◌ّل على عائشة وهي تبكى، فقال ((مالك تبكين؟)» قالت: أبكى لأن الناس
حَلُوا ، ولم أحلل، وطافوا بالبيت ولم أطف ، وهذا الحج قد حضر كما ترى .
فقال (( هذا أمن كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلى وأهِّى بالحج، ثم حجى، واقضى ما يقضى الحاج ، غير
أن لا تطوفي بالبيت ، ولا تصلى» .
قالت: ففعلت ذلك، فلما طهرت قال ((طوفى بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم قد حللت من حجك وعمرتك)).
فقلت: يا رسول إنى أجد فى نفسى من عمرى، أنى لم أكن طفت حتى حججت ( فأمر عبد الرحمن،
فأعمرها من التنعيم ».
٣٩٢٣ - حرّشا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرنى الليث، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه
عن النبىِ مَّ ، مثله .
قالوا: فقد أمرها النبى ◌ِّ وهى محرمة بالعمرة والحجة، أن تطوف بالبيت وتسعى بين الصفا والمروة ثم محل .
(١) انقرى. أى: اخرجى وسافرى، قوله (ألحت) بتحديد الحاء. أى: أصرت عليه. المولوي وصى أحمد، سلمه الصمد.
(٢) وفى نسخة (( لحت)).

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٠٢
١٨ - باب القارن
فدل ذلك على أن حكم القارن فى طوافه لحجته وعمرته ، هو كذلك ، وأنه طواف واحد ، لا شىء عليه
من الطواف غيره .
فكان من الحجة على أهل هذه المقالة الأخرى أن حديث عائشة رضى الله عنها هذا، قد روى (١)
على غير ما ذكرنا .
٣٩٢٤ - حرّشا أبو بكرة ومحمد بن خزيمة، قالا: ثنا عثمان بن الهيثم، قال: أخبرنى ابن جريج، قال: أخبر نى هشام
ابن عروة، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: أمرنا النبي ◌َّ فقال (( من شاء أن يهل بالحج ،
ومن شاء فليهل(٢) بالعمرة)).
قالت (كنت ممن أهلَّ بعمرة، لفمضت، ودخل علىَّ النبي ◌ُّ فأمرنى أن أنقض رأسى ، وأمتشط ،
وأدع عمرتى) .
٣٩٢٥ - حّشرًا ابن أبى داود، قال: ثنا يوسف بن عدى. قال: ثنا ابن أبى زائدة، عن إسرائيل، عن زيد بن الحسن
عن عكرمة ، عن عائشة ، مثله .
٣٩٢٦ - حدّشْا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا ابن أبى زائدة، عن نافع، عن ابن أبي مليكة
عن عائشة ، مثله .
ففي هذا الحديث، أن رسول اللّه مَ ◌ّ أمرها - حين حاضت - أن تدع عمرتها، وذلك قبل طوافها لها .
فكيف يكون طوافها فى حجتها التى أحرمت بها بعد ذلك ، يجزىء عنها من حجتها ذلك ، ومن عمرتها التى
قد رفضتها ؟ هذا محال .
٣٩٢٧ - وقد روى الأسود عنها فى ذلك أيضاً، ما حدّشا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو عوانة ، عن
منصور، عن إبراهيم ، عن الأسود، عن عائشة رضى الله عنها قالت ( خرجنا ولا ترى إلا أنه الحج ، فلما قدم
مكة، طاف ولم يحل ، وكان معه الهدْئُ، فطاف من معه من نسائه وأصحابه، لمحلَّ معهم من لم يكن معه الهدى).
قال : وحاضت هى قالت (فقضينا مناسكنا من حجتنا، فلما كانت ليلة الحصبة(٣) ليلة النفر، قلت: يا رسول الله
أيرجع أصحابك بحج وعمرة، وأرجع أنا بحج ؟)) .
قال (( أما كنت طفت بالبيت ليالى قدمنا؟ ((قالت: قلت (لا) قال ((انطلقي مع أخيك إلى التنعيم، فأهِلَى
بعمرة ، ثم موعدك مكان كذا وكذا )) .
ففى هذا الحديث ما يدل على أنها قد كانت خرجت من عمرتها التى صارت ، مكان حجتها بفسخ الحج بمضيها
إلى عرفة ، قبل طوافها لها .
(١) وفى نسخة ((ذكر)).
(٢) وفى نسخة ((أن يهل)).
(٣) ( أيلة الحصبة) أى: اليلة التى بعد ليالى التشريق، التى ينزل الحجاج فيها بالمحصب المشهور فى الخصبة، بكون العاد
وجاء فتحها وكسرها ، وهى أرض ذات حصى . قاله الإمام العينى.

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٠٣
١٨ - باب القارن
لأن رسول الله عَ له قال لها ((أما كنت طفت ليالى قدمنا؟)) أى: لو كنت طفت، كانت قد تمت لك عمرتك
مع حجتك التی قد فرغت منها .
فلما أخبرته أنها لم تكن طافت ليالى قدموا، جعلها - بما فعلت بعد ذلك لحجها، من وقوفها بعرفة ، أو توجهها
إليها - خارجة من عمرتها فأمرها أن تعتمر أخرى مكانها من التنعيم .
فكيف يجوز لقائل أن يقول: إن طوافها بالبيت لحجة هى فيها ، يكون لتلك الحجة ، ولعمرة أخرى قد
خرجت منها قبل ذلك ؟ هذا عندنا محال .
٣٩٢٨ - وقد روى القاسم بن محمد، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها فى ذلك، ما صّشا فهد ، قال: ثنا أبو نعيم،
قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة رضى الله عنها
قالت (خرجنا مع رسول الله عزَّ، ولا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سرى(١) طمئت، فدخل علىَّ رسول الله عَ القيم
وأنا أبكى .
فقال (( ما يبكيك؟)) فقلت: لوددت أنى لم أحج العام، أو لم أخرج العام، قال ((لعلك نُفِسْتٍ؟)).
قلت: نعم، قال ((فإن هذا أمر كتبه الله تعالى على بنات آدم ، فافعلى ما يفعل الحجاج ، غير أن
لا تطوفي بالبيت » .
قالت: فلما جئنا مكة، قال رسول الله عَّ لأصحابه ((اجعلوها عمرة)» فحل الناس إلا من كان معه هدى
فكان الهدى معه، ومع أبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، وذى اليسارة، ثم أهلوا بالحج .
فلما كان يوم النحر، ظهرت، فأرسلنى رسول الله عَّ فأفضت(٢) فأتى بلحم بقر، فقلت ((ما هذا؟))
فقالوا: أهدى رسول الله عَ ◌ّه عن نسائه البقر، حتى إذا كانت ليلة الحصبة قلت: يا رسول الله يرجع الناس بحجة
وعمرة وأرجع بحجة، فأمر عبد الرحمن بن أبى بكر فأردفنى خلفه، فإنى أذكر أنى كنت أنعس ، فيضرب وجهى
مؤخرة الرحل ، حتى جئنا التنعيم فأهللت بعمرة ، جزاء عمرة الناس التى اعتمروا بها .
فهذا مثل الحديث الذى قبله ، وقد رواه عروة ، عن عائشة رضى الله عنها أبْيَن من ذلك.
٣٩٢٩ - حدّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة
قالت : خرجنا موافين(٣) للهلال.
(١) (شرف) بفتح السين وكسر الراء: بقعة على عشرة أميال من مكة، قوله ( طمقت) أى : حضت، قوله (نفست)
يضم النون وكر الفاء ، أى : حضت .
(٢) (فأفضت) أى: طفت طواف الزيارة الذى هو ركن من أركان الحج، ويسمى طواف الإفاضة.
(٣) (موافين الهلال) أى : لهلال ذي الحجة . قال النووى فى شرح مسلم: أى مقاربين لاستهلاله، وكان خروجهم قبله،
خمس بقين من ذى القعدة . انتهى .
وقال العينى: أى مكملين ذا القعدة، مستقبلين هلال ذي الحجة. انتهى. المولوي وصي أحمد ، سلمه الضمد.
.٤

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٠٤
١٨ - باب القارن
فقال رسول الله وَّ ((من شاء أن يُهِلَّ بالحج، فَلْسُهِلَّ، ومن شاء أن يُهِلَّ بالعمرة، فَلْيْهِلُ،
فأما أنا فإنى أُهِلُّ بالحج، لأن معى الهدى )) .
قالت عائشة رضى الله عنها ( فمنا من أهلَّ بالحج ، ومنا من أهلَّ بالعمرة ، وأما أنا فإنى أهللت بالعمرة ،
فوافانى يوم عرفة وأنا حائض، فقال رسول الله عَليه ((دعى عنك عمرتك، وانقضى شعرك، وامتشطى، ثم لسّى
بالحج» فلميت بالحج.
فلما كانت ليلة الحصبة وطهرت، أمر رسول الله عَّ عبد الرحمن بن أبى بكر، فذهب فى إلى التنعيم،
فلبيت بالعمرة ، قضاء لعمرتها .
فبينت عائشة أن حجّها كانت مفصولة من عمرتها ، قد كانت فيما بينهما، نقضت شعرها وامتشات .
فكيف يجوز أن يكون طوافها لحجتها، التي بينها وبين عمرتها ما ذكر نامن الإحلال يجزى* [عنها لعمرتها] ولحجتها؟
هذا محال ، وهو أولى من حديث أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه، لأن ذلك إنما أخبر فيه جابر رضى الله عنه
بقصة عائشة رضى الله عنها، وأنها لم تكن حلَّتْ بين عمرتها وحجتها ، وأخبرت عائشة رضى الله عنها فى هذا
بأمر النبى مَّ إياها قبل دخولها فى حجتها، أن تدع عمرتها، وأن تفعل ما يفعل الحلال، بما ذكرت فى حديثها.
ودل ذلك أيضاً على أن حديث عطاء عن عائشة رضى الله عنها، كما رواه عنه الحجاج، وعبد الملك، لا كما
رواه عنه ابن أبي نجيح .
٣٩٣٠ - واحتج أيضاً الذين قالوا: يطوف القارن لحجته وعمرته طوافا واحداً، بما حدثنا أحمد بن داود، قال : ثنا
يعقوب بن حميد ، قال : ثنا محمد بن خازم، قال : ثنا الحجاج بن أرطاة ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله
أن النبى ◌ِّ قرن بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافاً واحداً.
قيل لهم: ما أعجب هذا! إنكم تحتجون بمثل هذا، وقد رويتم عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جار
أن رسول الله مَ ا أفرد الحج .
وعن ابن جريج والأوزاعي ، وعمرو بن دينار، وقيس بن سعد، عن عطاء، عن جابر رضى الله عنه أنهم قدموا
صبيحة رابعة مُهِلَّين بالحج، فأمرهم رسول الله يحم ◌ّل أن يجعلوها عمرة، وهو على الصفا فى آخر طواف، فكيف
تقبلون مثل ذلك ، وتدعون مثل هذا ؟
٣٩٣١ - فإن احتجوا فى ذلك، بما صّشا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا رباح بن أبى معروف، عن
عطاء، عن جابر رضى الله عنه أن أصحاب التى ◌ُ ◌ّه لم يزيدوا على طواف واحد.
قيل لهم : إنما يعنى جاز رضى الله عنه بهذا الطواف، بين الصفا والمرة ، وقد بَّن ذلك عنه أبو الزبير .
٣٩٣٢ - حدّشا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبى الزبير، سمع جاراً يقول (لم يعطف
النبي ◌َّ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً).
وإنما أراد جاراً بهذا، أن يخبرهم أن السعى بين الصفا والمروة ، لا يفعل فى طواف يوم النحر ، ولا فى طواف
الصَّدَر، كما يفعل فى طواف القدوم .

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٠٥
١٨ - باب القارن
وليس فى شىء من هذا ، دليل على أن ما على القارن من الطواف لعمرته وحجته، هو طواف واحد ، أو طوافان.
فإن قال قائل : فقد صح عن ابن عمر من قوله فى القارن، أنه يطوف لعمرته وحجته طوافاً واحداً، فإلى
قول من تخالفون قوله فى ذلك ؟
قيل له: إلى قول علي رضي الله عنه، وعبد اله.
٣٩٣٣ - حدّشا يونس، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، أو مالك بن الحارث، عن أبي نصر ،
قال: أهلات بالحج، فأدركت عليًّا فقلت له: إنى أهللت بالحج، أفأستطيع أن أضيف إليه عمرة .
...... .......
قال (لا، لو كنت أهللت بالعمرة، ثم أردت أن تضم إليها الحج، ضممته).
قال: قلت، كيف أصنع إذا أردت ذلك ؟ قال: تصب عليك إداوة من ماء، ثم تحرم بهما جميعاً، وتطوف
لكل واحد منهما طوافاً .
.......... ***
٣٩٣٤ - مّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود ، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرنى منصور، عن مالك بن الحارث،
عن أبي نصر النلمی ، عن علي رضى الله عنه ، مثله .
٣٩٣٥ - قال أبو داود، قال منصور، فذكرت ذلك لمجاهد، فقال: ما كنا نفتى الناس إلا بطواف واحد ،
فأما الآن ، فلا .
٣٩٣٦ - حدّشْا محمد بن الحجاج، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا يزيد بن عطاء، عن الأعمش، عن إبراهيم ومالك
ابن الحارث، عن عبد الرحمن بن أُذَيْنَة، قال: سألت عليًّا رضى الله عنه، فذكر مثله .
٣٩٣٧ - حدّثْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان، فذكر بإسناده مثله.
٣٩٣٨ - حدّثْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم ، عن مالك ،
عن أبى نصر ، مثله .
٣٩٣٩ - قال منصور: فذكرت ذلك لمجاهد فقال: ما كنت أفتى الناس إلا بطواف واحد، فأما الآن ، فلا .
٣٩٤٠ - حدّشْا ابن أبي عمران، قال: ثنا شجاع بن مخلد. ح.
٣٩٤١ - وحدّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قالا: ثنا هشيم، عن منصور بن زاذان، عن
الحكم، عن زياد بن مالك، عن علي رضى الله عنه، وعبد الله ، قالا (القارن يطوف طوافين ، ويسعى سعبين).
فهذا علىّ وعبد الله، قد ذهبا فى طواف القارن إلى خلاف ما ذهب إليه ابن عمر رضى الله عنهما.
وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا رأينا الرجل إذا أحرم بحجة ، وجبت عليه بما فيها من الطواف بالبيت،
والسعى بين الصفا والمروة ، ووجب عليه فى انتهاك ما قد حرم عليه بإحرامه بها، من الكفارات ، ما يجب
عليه فى ذلك .
وكذلك إذا أحرم بعمرة، وجبت عليه أيضاً بما فيها من الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ، ووجب
عليه فى انتهاك ما حرم عليه بإحرامه بها من الكفارات ، ما يجب عليه فى ذلك .
........

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٠٦
١٨ - باب القارن
وكان إذا جمعهما ، فكل قد أجمع أنه فى حرمتين ، حرمة حج ، وحرمة عمرة .
فكان يجىء فى النظر أن يجب عليه لكل واحد منهما، من الطواف والسعى ، وغير ذلك من الكفارات ،
فى انتهاك الحرم ، التى حرمت عليه فيها، ما كان يجب عليه لها ، لو أفردها .
فأدخل على هذا القول فقيل : فقد رأينا الحلال يصيب الصيد فى الحرم ، فيجب عليه الجزاء ، لحرمة الحرم ،
ورأينا المحرم يصيب صيداً فى الحل ، فيجب عليه الجزاء لحرمة الحرام .
ورأينا المحرم إذا أصاب صيداً فى الحرم، وجب عليه جزاء واحد ، لحرمة الإحرام ، ودخل فيه حرمة
الجزاء ، لحرمة الحرم .
وهو فى وقت ما أصاب ذلك الصيد فى حرمتين، فى حرمة إحرام ، وحرمة ◌ُحُرُم ، فلم يجب عليه لكل واحدة
من الحرمتين ، ما كان يجب عليه لها لو أفردها .
قالوا : فكذلك القارن، فيما كان يجب عليه لكل واحدة من عمرته وحجته ، لو أفردها ، لا يجب عليه فى ذلك
لما جمعهما، إلا مثل ما يجب عليه فى إحديهما، ويدخل ما كان يجب عليه للأخرى، لو كانت مفردة فى ذلك.
قيل له : إنكم لم تقطعوا أن ما يجب على المحرم فى قتله الصيد فى الحرم، جزاء واحد .
وقد قال أبو حنيفة ، وأبو يوسف، ومحمد ، رحمهم الله: إن القياس كان عندهم فى ذلك ، أنه يجب عليه جزاءان
جزاء لحرمة الإحرام، وجزاء لحرمة الحرم، وأنهم إنما خالفوا ذلك استحساناً .
ولكنا ، لا نقول فى ذلك، كما قالوا، بل القياس عندنا فى ذلك، ما ذكروا أنهم استحسنوه.
وذلك أنا رأينا الأصل المجتمع عليه ، أنه يجوز للرجل أن يجمع بين حجة وعمرة ، ولا يجمع بين حجتين ،
ولا بين عمرتين .
فكان له أن يجمع بإحرام واحد ، بين شكلين مختلفين ، فيدخل بذلك فيهما ، ولا يجمع بين شيئين
من صنف واحد .
فلما كان ما ذكرنا كذلك، كان له أن يجمع أيضاً بأدائه جزاء واحداً، ما يجب عليه بحرمتين مختلفتين،
وهما حرمة الحرم، التي لا يجزىء فيها الصوم، وحرمة الإحرام التي يجزىء فيها الصوم، ويكون بذلك الجزاء الواحد
مؤدياً، عما يجب عليه فيهما.
فلم يكن له أن يجمع بأدائه جزاء واحداً، عما يجب عليه فى انتهاك حرمتين مؤتلفتين من شكل واحد، وهما
حرمة العمرة ، وحرمة الحج .
كما لم يكن له أن يدخل بإحرام واحد فى حرمة شيئين مؤتلفين .
(ولما كان ما ذكرنا أيضاً كذلك، وكان الطواف للحجة، والطواف للعمرة، من شكل واحد، لم يكن
بطواف واحد داخلاً فيهما ، ولم يكن ذلك الطواف بجزئً عنهما، واحتاج أن يدخل فى كل واحد منهما دخولا
my mve rmare mimmy m

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٠٧
١٩ - باب حكم الوقوف بالمزدلفة
على حدة ، قياساً ونظراً على ما ذكرنا ، مما يجمعه بإحرام واحد، من الحجة والعمرة المختلفين، ومما ذكرنا ، مما
لا يجمعه من الحجتين المؤتلفتين ، والعمرتين المؤتلتفتين ..
فإن قال قائل : فقد رأيناه يحل من حجته وعمرته بحلق واحد ، ولا يكون عليه غير ذلك ، فكذلك أيضاً
يطوف لهما طوافاً واحداً ، ويسمى لهما سعياً واحداً، ليس عليه غير ذلك.
قيل له : قد رأيناه يحل بحلق واحد من إحرامين مختلفين ، لا يجزيه فيهما إلا طوافان مختلفان.
وذلك أن رجلا لو أحرم بعمرة ، فطاف لها وسعى، وساق الهدى، ثم حج من عامه ، فصار بذلك متمتعاً ،
أنه كان حكمه يوم النحر، أن يحلق حلقاً واحداً، فيحل بذلك منهما جميعاً.
فكان يحل بحلق واحد من إحرامين مختلفين ، قد كان دخل فيهما دخولاً متفرقاً .
ولم يكن ما وجب من ذلك من حكم الحلق، موجباً أن حكم الطواف لهما كان كذلك ، وأنه طواف واحد ،
بل هو طوافان .
فكذلك مما ذكرنا من حلق القارن لعمرته وحجته حلقاً واحداً ، لا يجب به أن يكون كذلك لحكم طوافه
لهما طوافاً واحداً .
ولما كان قد يحل فى الإحرامين اللذين قد دخل فيهما دخولاً متفرقاً ، بحلق واحد، كان فى الإحرامين اللذين
قد دخل فيهما دخولاً واحداً ، أحرى أن يحل منهما كذلك .
فهذا هو النظر فى هذا الباب ، على ما روى عن علىٍّ رضى الله عنه وعبد الله، من وجوب الطواف لكل
واحدة من العمرة والحجة ، وعلى ما ذكرنا من النظر على ذلك ، من وحوب الجزاء لكل واحدة منهما
فى انتهاك حرمتهما .
وهو قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
١٩ - باب حكم الوقوف بالمزدلفة
٣٩٤٢ - حدّثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا إسماعيل بن أبى خالد ، عن الشعبى، عن عروة بن
غرس قال: أتيت النبي ◌َِّلَّم بجَمْع (١) فقلت: يا رسول الله، هل لى من حج وقد أنضيت(٢) راحلتى؟
(١) يجمع، بفتح الجيم وسكون الميم: الجمع بين الصلاتين فيها، وهو علم المزدلفة من (الإزدلاف). قال الإمام العينى: هو.
التقرب لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها، أى : تقربوا منها . انتهى.
(٢) (أُنضبت راحلتى) أى: عزلتها وجعلتها نضواً، والنضو: دابة عزلتها الأسفار ، وأُذهبت لتمها . المولوى وصى أحمد ،
سلمه الصمد .
........ ....

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٠٨
١٩ - باب حكم الوقوف بالمزدلفة
فقال: ((من صلَّى معنا هذه الصلاة، وقد وقف معنا قبل ذلك وأفاض من عرفة ليلا أو نهاراً فقد تمَّ حجه
وقضی(١) تفئه )) .
٣٩٤٣ - حدّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: أنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن ابن أبى السفر وإسماعيل بن أبى خالد ،
عن الشعبى .
وذكرياً عن الشعبي وداود بن أبى هند، عن الشعبى، عن عروة بن مُضَرِّس (٢)، عن النبي ◌ُّ مثله.
٣٩٤٤ - حّشْا روح بن الفرج، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا إسماعيل بن أبى خالد، عن الشعبى،
وابن أبى زائدة، عن الشعبى، وذكريا عن الشعبي ، وداود بن أبى هند قال: سمعت عروة بن مضرس بن أوس بن
حارثة بن لاثم الطائى يقول: أتيت رسول الله صَ لِّ بمز دلفة، فقلت: يا رسول الله جئت من جبلَىْ(٣) طىٍّ، ووالله
ما جئت حتى أتعبت نفسي وأنضيت راحلتى، وما تركت جبلا من هذه الجبال إلا وقد وقفت عليه، فهل لى من حج؟
فقال رسول الله مافيه: (من شهد معنا هذه الصلاة، صلاة الفجر بالمزدلفة، وقد كان وقف بعرفة قبل ذلك ليلا
أو نهاراً ، فقد تم حجه ، وقصى تفئه ).
قال سفيان ، وزاد ذكريا فيه، وكان أحفظ الثلاثة لهذا الحديث ، قال : فقلت يا رسول الله أتيت هذه الساعة
من جبَلَيْ كَىْ، قد أكللت راحلتى، وأتعبت نفسي ، فهل لى من حج ؟
فقال: ( من شهد معنا هذه الصلاة ، ووقف معنا حتى نفيض ، وقد كان وقف قبل ذلك بعرفة ، من ليل أو نهار
فقد تم حجه ، وقضی تفثه ).
قال سفيان: وزاد داود بن أبى هند، قال: أتيت رسول الله ◌َالم حين برق الفجر، ثم ذكر الحديث.
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن الوقوف بالمزدلفة فرض، لا يجوز [الحج] إلا بإصابته.
واحتجوا فى ذلك بقول الله عز وجل ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَتٍ فَذْكُرُوا الهَ عِنْدَ المشعر الحرام)
وبهذا الحديث الذى رويناه .
وقالوا ذكر الله عز وجل فى كتابه المشعر الحرام ، كما ذكر عرفات ، وذ کر ذلك رسول الله ژۍ فى سنته ،
فحكمها واحد، لا يجزى الحنج إلا بإصابتها .
(١) (قضى تفثه) بفتح المثناة الفوقية والفاء والمثلثة، قال فى النهاية ( هو ما يفعله المحرم بالحج إذا حل، كقص الشارب،
والأظفار ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ).
قال السيوطى وقيل : إذهاب الشعث والدرن والوسخ ، مطلقاً .
(٢) ( عروة بن مضرس ) بضم مم وفتح معجمة وكسر راء مشددة.
(٣) من جبلى بتشديد ياء (طى) مثنى ( جبل) قال أبو الطيب، شارح الترمذى الحنفى المدنى إسمها أجار وسلمى، ذكره
الجوهرى فى الصحاح وغير واحد . انتهى.
قوله ( أكالت راحلتى) أى: أعييتها، فى القاموس ( أكل الرجل البعير أعياه، وأُنعت نفسى أى أوقعتها فى التعب والمشقة
المولوي وصى أحد ، سلمه الصمد .

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٠٩
١٩ - باب حكم الوقوف بالمزدلفة
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: أما الوقوف بعرفة، فهو من صلب الحج الذى لا يجزىء الحج إلا بإصابته،
وأما الوقوف بمزدلفة ، فليس كذلك.
وكان من الحجة لهم فى ذلك أن قول الله عز وجل ﴿فَإذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَتٍ فَاذَكُرُوا اللهَ عِنْدَ
المَشْمَرِ الْحَراءِ﴾ ليس فيه دليل على أن ذلك على الوجوب لأن الله عز وجل إنما ذكر الذكر، ولم يذكر
الوقوف ، وكل قد أجمع أنه لو وقف بمزدلفة ، ولم يذكر الله عز وجل أن حجه تام.
فإذا كان الذكر المذكور فى الكتاب، ليس من صلب الحج، فالموطن الذى يكون ذلك الذكر فيه، الذى لم يذكر
فی الکتاب ، أحرى أن لا يكون فرضا .
وقد ذكر الله تعالى أشياء فى كتابه من الحج، ولم يرد بذكرها إيجابها، حتى لا يجزى(١) الحج إلا بإصابتها
فى قول أحد من المسلمين .
من ذلك قوله تعالى ﴿ إنَّ الصَّفَاً وَالمرْوَةَ مِنْ شَمَايُرِ اللّهِ فَنْ حَجَّ البَيْتَ أو اِعْتَمَرَ فَلاَ جُنَحَ
عَلَيْهِ أن يَّطَّوَّفَ بِهِمَاً) وكل قد أجمع أنه لو حج ولم يطف بين الصفا والمروة، أن حجه قد تم ، وعليه دم
مكان ما نزل من ذلك.
فكذلك ذكر الله عز وجل المشعر الحرام فى كتابه ليس فى ذلك دليل على إيجابه حتى لا يجزىء الحج
إلا بإصابته .
وأما ما فى حديث عروة بن مضرّس، فليس فيه دليل أيضا على ما ذكروا لأن رسول الله وَّ إنما قال فيه:
(من صلى معنا صلاتنا هذه، وقد كان أتى عرفة قبل ذلك من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفئه).
فذكر الصلاة ، وكل قد أجمع على أنه لوبات بها ، ووقف ونام عن الصلاة فلم يصلها مع الإمام حتى فاتته ،
أن حجه تام .
فلما كان حضور الصلاة مع الإمام المذكور فى هذا الحديث، ليس من صلب الحج الذى لا يجزىء الحج إلا
بإصابته، كان الموطن الذى تكون فيه تلك الصلاة ، الذى لم يذكر فى الحديث، أحْرَى أن لا يكون كذلك.
فلم يتحقق بهذا الحديث ذكر الفرض إلا لعرفة خاصة .
وقد روى عبد الرحمن بن يعمر الديلي، عن النبى خلقه ما يدل على ذلك.
٣٩٤٥ - حدّشا علي بن معبد قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا سفيان، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر
د
الديلى قال: رأيت رسول الله يَّ واقفا بعرفات ، فأقبل أناس من أهل نجد فسألوه عن الحج .
فقال: (الحج يوم عرفة، ومن أُدركُ جَمْعًا قبل صلاة الصبح، فقد أدرك الحج أيام معنى ثلاثة أيام، أيام
(١) وفى نسخة (( لا يجوز)).

٦ - كتاب مناسك الحج
٢١٠
١٩ - باب حكم الوقوف بالمزدلفة
التشريق ﴿فَمَنْ تُعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَذَيْهِ وَمَنْ تَأْخَّرَ فَلاَ إِنمَ عَلَيْهِ} ثم أردف خلفه
رجلا ينادي بذلك .
٣٩٤٦ - حدّشْا علي بن معبد قال: ثنا شبابة بن سوار قال: ثنا شعبة، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر
قال: قال رسول الله بَ لله ثم ذكر مثله، ولم يذكر سؤال أهل نجد، ولا إردافه الرجل.
في هذا الحديث أن أهل نجد سألوا رسول الله عز فه عن الحج، فكان جوابه لهم (( الحج يوم عرفة)) وقد علمنا
أن جواب رسول الله عَ ◌ّ هو الجواب التام، الذى لا نقص فيه، ولا فضل ، لأن الله تعالى قد آتَاه جوامع الكلم
وخواتمه فلو كان(١) عندما سألود عن الحج أرادوا بذلك ما لابد منه فى الحج، لكان يذكر عرفة ، والطواف،
ومز دلفة ، وما يفعل من الحج .
فلما ترك ذلك فى جوابه إياهم، علمنا أن ما أرادوا بسؤالهم إياه عن الحج، هو ما إذا فات، فات الحج ،
فأجابهم بأن قال (( الحج يوم عرفة)) .
فلو كانت من دلفة كعرفة، لذكر لهم من دلفة، مع ذكره عرفة، ولكنه ذكر عرفة خاصة ، لأنها صلب
الحج ، الذى إذا فات ، فات الحج .
ثم قال كلاماً مستأنفاً، ليعلم الناس أن من أدرك جمعاً، قبل طلوع الفجر، فقد أدرك الحج، ليس على معنى أنه
أدرك جميع الحج، لأنه قد ثبت فى أول كلامه (( الحج عرفة)) فأوجب بذلك أن فوت عرفة، فوت الحج .
ثم قال ( ومن أدرك جمعاً قبل صلاة الصبح، فقد أدرك الحج ) ليس على معنى أنه لم يبق عليه من الحج شىء،
لأن بعد ذلك طواف الزيارة ، وهو واجب لابد منه، ولكن فقد أدرك الحج ، بما تقدم له من الوقوف بعرفة .
فهذا أحسن ما خرج من معانى هذه الآثار ، وصححت عليه ولم تتضاد .
وأما وجه ذلك من طريق النظر ، فإنا قد رأينا الأصل المجتمع عليه أن الضَّعَفَةِ أن يتعجلوا من جمع بليل.
وكذلك أمر رسول الله عٍَّ أُغَيْدِمةَ بنى عبد المطلب، وسنذكر ذلك فى موضعه من كتابنا هذا ،
إن شاء الله تعالى .
ورخص لودة فى ترك الوقوف بها .
٣٩٤٧ - حدّثْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد قال: أنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه ، عن عائشة
رضي الله عنها قالت ( كانت سودة المرأة ثبطة، ثقيلة(٢)، فاستأذنت النبى ◌َّه أن تفيض من جمع، قبل أن تقف
فأذن لها ، ولوددت أنى كنت استأذنته فأذن لى).
(١) وفى نسخة ((كانوا)).
(٢) ثقيلة تفسير ( نبطة) عن القاسم وقد صرح به لفظ مسلم قال بإسناده عن عائشة (استأذنت سودة رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم، ليلة المزدلفة تدفع قبله وقبل حطمة الناس) وكانت امرأة ثبطة يقول القاسم (والشبلة: الثقيلة الحديث) و(الشبلة)
يفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكونها وطاء مهملة .
وقال العينى ( أى: بطيئة الحركة كأنها تقبط بالأرض أى: نتديت) انتهى. وروى (بطيئة) . كان (ثبطة).

٦ - كتاب مناسك الحج
٢١١
٢٠ - باب الجمع بين الصلاتين
قال أبو جعفر: فسقط عنهم الوقوف بمز دلفة العذر، ورأينا عرفة ، لابد من الوقوف بها ، ولا يسقط ذلك لعذر.
فما سقط بالعذر، فهو الذى ليس من صلب الحج ، وما لا بد منه ، فلا يسقط يعذر ولا بغيره، فهو الذى
من صلب الحج .
ألا ترى أن طواف الزيارة هو من صلب الحج، وأنه لا يسقط عن الحائض بالعذر، وأن طواف الصَّدَرَ ليس
من صلب الحج ، وهو يسقط عن الحائض بالعذر ، وهو الحيض .
فلما كان الوقوف بمزدلفة ، مما يسفط بالعذر، كان من شكل ما ليس بغرض ، فثبت بذلك ما وصفنا .
وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف ، ومحمد، رحمهم الله تعالى .
٢٠ - باب الجمع بين الصلاتين بجمع كيف هو؟
٣٩٤٨ - حّشْا على بن شيبة قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن عبد الرحمن
ابن يزيد قال (خرجت مع عبد الله بن مسعود رضى الله عنه إلى مكة، فلما أتى جمعاً، صلَّى الصلاتين كل واحدة
منهما بأذان وإقامة، ولم يصل بينهما).
٣٩٤٩ - حدّشْا ابن أبى داود قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود
أنه صلى مع عمر بن الخطاب رضى الله عنه صلاتين مرتين بجمع، كل صلاة بأذان وإقامة ، والعَشاً﴾ (١) بينهما .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذين الحديثين ، فزعموا أن المغرب والعشاء ، يجمع بينهما بمزدلفة
بأذانين وإقامتين.
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: أما الأولى منهما، فَتُصَلَى بأذان وإقامة، وأما الثانية، فَتُصَلَى
بلا أذان ولا إقامة .
وقالوا: أما ما كان من فعل عمر رضى الله عنه ومن تأذينه للثانية، فإنما فعل ذلك، لأن الناس قد كانوا تفرقوا
لِمَشَائِهِمْ ، فأذن ليجمعهم .
وكذلك نقول نحن إذا تفرق الناس عن الإمام لعشاء أو لغيره، أمر المؤذن فأذن ليجتمعوا لأذانه(٢)
فهذا معنى ما رُوِىَ فى هذا عن عمر، والذى روى عن عبد الله ، فهو مثل هذا أيضاً .
٣٩٥٠ - حدّشْا يونس قال: ثنا سفيان، عن أبى إسحاق الهمدانى، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان ابن مسعود
رضي الله عنه يجعل العَشاء بالمزدلفة بين الصلاتين.
فقد عاد معنى ما رُوِيَ عن عبد الله فى هذا ، إلى معنى ما رُوِىَ عن عمر رضي الله عنه أيضاً .
(٣) قوله ( والعشاء الخر) أى تناول الأسود طعام العشاء مع عمر بن الخطاب رضى الله عنهما بين صلاتي المغرب والعشاء بمز دلفة
(٢) وفى نسخة «إيجمعهم بأذاته».
محمد زهرى النجار .

٦ - كتاب مناسك الحج
٢١٢
٢٠ - باب الجمع بين الصلاتين
ثم نظرنا ما رُوِىَ فى ذلك إذا صُلَّيتا معاً ، كيف نفعل فيهما .
٣٩٥١ - فإذا ابن مر زوق قد حّشْ قال: ثنا أبو عامر العقدى قال: ثنا شعبة، عن الحكم أنه صلى مع سعيد بن جبير
بمجمع المغرب ثلاثاً، والعشاء ركعتين ، بإقامة واحدة .
ثم حدث أن ابن عمر رضى الله عنهما صنع مثل ذلك، وحدث ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي {م ◌َّ صنع
مثل ذلك ، فى ذلك المكان .
٣٩٥٢ - حدّثنا ابن مر زوق قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة، عن الحكم أنه صلَّى مع سعيد بن جبير بجمع المغرب
ثلاثاً، والعشاء ركعتين، بإقامة واحدة.
ثم حدث أن ابن عمر رضى الله عنهما صنع مثل ذلك، وحدث ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى محمد للم صنع
مثل ذلك ، فى ذلك المكان .
٣٩٥٣ - حدّثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة قال: أخبر فى الحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل
قالا : صلَّى بنا سعيد بن جبير بإقامة المغرب ثلاثاً، فلما سلم قام فصلّى ركعتى العشاء ، ثم حدث عن ابن عمر
رضى الله عنهما أنه صنع بهم فى ذلك المكان مثل ذلك، وحدث ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله عَ ل صنع
بهم فى ذلك المكان مثل ذلك .
٣٩٥٤ - مرّثنا أبو بكرة قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة عن الحكم قال: شهدت سعيد بن جبير أهم بجمع
الصلاة وأحسبه قال (أذن) فصَّ المغرب ثلاثاً، ثم قام فصلى العشاء ركعتين بالإقامة الأولى، وحدث أن ابن عمر
رضى الله عنهما صنع فى هذا المكان هذا، وحدث أن رسول الله عَ ◌ّم صنع مثل ذلك:
٣٩٥٥ - حدّثْا حسين بن نصر قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان الثورى، عن سلمة، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عمر رضى الله عنهما قال (صلَّى رسول الله بر اتي المغرب والعشاء بمجمع بإقامة واحدة.
٣٩٥٦ - مرّثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن أبى إسحاق، عن عبد الله بن مالك، عن ابن عمر
رضى الله عنهما ، عن التى عَلَّ ، مثله.
٣٩٥٧ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا سفيان. ح.
٣٩٥٨ - ومرّثنا حسين بن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون قال: أنا سفيان بن سعيد الثورى، عن أبى إسحاق ،
عن عبد الله بن مالك قال: صليت مع ابن عمر رضى الله عنهما المغرب ثلاثاً، والعشاء ركعتين بإقامة واحدة.
فقيل له: يا أبا عبد الرحمن، ما هذا؟ فقال: صليتهما مع رسول الله صَ لّم فى هذا المكان بإقامة واحدة).
٣٩٥٩ - حدّثُمًاً روح بن الفرج قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا زهير بن معاوية قال: ثنا أبو إسحاق، عن مالك
ابن الحارث قال: صلى بنا عبد الله بن عمر بالمزدلفة صلاة المغرب بإقامة ليس معها أذان ثلاث ركعات ، ثم سلم،
ثم قال: الصلاة، ثم قام فصلى العشاء ركعتين ، ثم سهم.

٦ - كتاب مناسك الحج
٢١٣
٢٠ - باب الجمع بين الصلاتين
فقال له [خالد بن] مالك الحارثي(١) ما هذه الصلاة يا أبا عبد الرحمن؟ قال: صليت هاتين الصلاتين
مع النبي 858* في هذا المكان، ليس معهما أذان.
٣٩٦٠ - حرّشْا يونس قال: ثنا سفيان، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال: حدشئ أربعة كلهم ثقة، منهم سعيد
ابن جبير، وعلى الأزدى، عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة بإقامة واحدة.
فهذا ابن عمر رضى الله عنهما يخبر، عن رسول الله وَ لقل أنه صلاهما، ولم يؤذن بينهما ، ولم يُقِمْ.
وقد روى عن ابن عمر رضى الله عنهما فى هذا شىء بلفظ ، غير هذا اللفظ .
٣٩٦١ _ مّشْا يونس قال: أنا ابن وهب قال: أخبرنى ابن أبى ذئب، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله،
عن أبيه أن رسول الله ◌َوَّل، صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً، لم يناد فى واحدة منهما إلا بالإقامة، ولم يسبح
بينهما، ولا على إِثْرٍ واحدة منهما.
٣٩٦٢ - حدّثنا إسماعيل بن يحيى المزنى قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعى، عن عبد الله بن نافع ، عن ابن أبى ذئب
فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال ( لم يناد بينهما ، ولا على إثْسِرٍ واحدة منهما إلا بإقامة).
وهكذا حفظى عن يونس ، عن ابن وهب، غير أنى وجدته فى كتابى كما نصصته فى الحديث الذى قبل هذا .
٣٩٦٣ - حدّثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه أن التى { }
جمع بين الصلاتين مجمع ، لم يناد فى كل واحدة منهما إلا بإقامة، ولم يسبح بينهما .
فقوله فى هذا الحديث ( ولم يناد فى كل واحدة منهما إلا بإقامة ) فذلك محتمل أن يكون أراد بذلك الإقامة
التى أقامها لكل واحدة منهما .
ويحتمل، الإقامة التي أقامها لهما، غير أن أولى الأشياء بنا أن نحمل ذلك على الإقامة التي أقامها [لهما]، ليتفق
معنى ذلك، ومعنى ما رويناه قبل ذلك، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر رضى الله عنهما، عن النبي ◌ِلَّه .
وقد روى عن أبى أيوب الأنصارى ، وعن البراء بن عازب ، ما يوافق من ذلك أيضاً .
٣٩٦٤ - حّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا محمد بن عمر [ابن] الرومي قال: أنا قيس بن الربيع قال: أنا غيلان، عن عدي
ابن ثابت الأنصارى، عن عبد الله بن يزيد الأنصارى، عن أبى أيوب الأنصارى قال (صليت مع رسول الله(عز له
المغرب والعشاء بإقامة واحدة ) .
٣٩٦٥ - حدّثْا ابن أبى داود قال: ثنا عمرو بن عون قال: أنا أبو يوسف، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عدي
ابن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء بن عازب، عن النبىِ حَّ ، مثله .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : بل يصلى الأولى منهما بأذان وإقامة ، والثانية [بإقامة] بلا أذان.
٣٩٦٦ _ واحتجوا فى ذلك بما حدّثْا ربيع المؤذن فقال: ثنا أسد قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد،
عن أبيه، عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله عَ ليه لما أتى المزدلفة صلى بها المغرب والعشاء، بأذان واحد وإقامتين.
(١) وفي نسخة ((مالك بن الحارث)) والصواب ما أثبتناه، انظر مسند أحمد ١٥٢/٢.
... . .. ...

٦ - كتاب مناسك الحج
٢١٤
٢٠ - باب الجمع بين الصلاتين
ففى هذا الحديث أن رسول الله عَ لَّه صلى المغرب والعشاء بأذان وإقامة، وهذا خلاف ما روى مالك بن الحارث
عن ابن عمر .
وقد أجمعوا أن الأول من الصلاتين اللتين بجمعان بعرفة ، يؤذن لها ويقام ، فالنظر على ذلك ، أن يكون كذلك
حكم الأولى من الصلاتين اللتين تجمعان يجمع.
٣٩٦٧ - حدّشْا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرنى مالك عن موسى بن عقبة ، عن كريب مولى عبد الله بن
عباس رضى الله عنهما، عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول: (دفع(١) رسول الله عَ ◌ّل من عرفة، حتى إذا كان بالشِّعب
نزل قبال، ثم توضأ، فلم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة، فقال: (( الصلاة أمامك)).
فركب حتى جاء بالمزدلفة، فنزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان
بعيره فى منزله، ثم أقيمت العشاء ، فضلاها ، ولم يصل بينهما شيئاً .
فقد اختلف عن النبى يُ ◌ّه فى الصلانين بمزدلفة، هل صلاهما معاً؟ أو عمل بينهما عملا؟ فروى فى ذلك ما قد ذكرنا
فى حديث ابن عمر رضى الله عنهما وأسامة .
واختلف عنه كيف صلاهما ؟ فقال بعضهم: بأذان وإقامة، وقال بعضهم: بأذان وإقامتين ، وقال بعضهم: بإقامة
واحدة ليس معهما أذان .
فلما اختلفوا فى ذلك على ما ذكرنا ، وكانت الصلاتان يجمع بينهما بمزدلفة، وهما المغرب والعشاء، كما يجمع بين
الصلاتين بعرفة ، وهما الظهر والعصر، فكان هذا الجمع فى هذين الموطنين جميعاً لا يكون إلا لمحرم فى حرمة الحج،
فلا يكون لحلال ولا لمعتمر غير حاجٍ، وكانت الصلانان بعرفة تُصَلَّى أحدهما فى إِثْرِ صاحبتها ، ولا يعمل بينهما
عمل، وكانتا يؤذن لهما أذانً واحداً، ويقام لهما إقامتين كما يفعل بعرفة سواء.
هذا هو النظر فى هذا الباب وهو خلاف قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد ، رضى الله عنهم .
وذلك أنهم كانوا يذهبون فى الجمع بين الصلاتين بعرفة إلى ما ذكرنا ، ويذهبون فى الجمع بين الصلاتين بمزدلفة
إلى أن يجعلوا ذلك بأذان وإقامة واحدة ، ويحتجون فى ذلك بما روى عن ابن عمر .
وكان سفيان الثورىّ يذهب فى ذلك إلى أن يصليهما بإقامة واحدة لا أذان معهما، على ما روينا عن ابن عمر
رضى الله عنهما، عن النبى ◌َ ◌ّ والذى رويناه عن جابر من هذا، أحب إلينا ، لما شهد له النظر، ثم وجدنا بعد ذلك
حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، قد عاد إلى معنى حديث جابر رضي الله عنه .
٣٩٦٨ - وذلك أن هارون بن كامل وفهداً، حدثانا قالا: حدّشْا عبد الله بن صالح، قال: حَدّشى الليث،
قال: حدثنى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما
(١) دفع، أى: أفاض. ورجح قوله (بالشعب) بكسر معجمة)، أى: بالطريق بين الجيلين، قوله: الصلاة أمامك، قال الإمام
العينى: أمامك بفتح الهمزة أى الصلاة فى هذه اليلة مشروعة فيما بين يديك أى: فى المزدلفة، ويجوز فى لفظ الصلاة الرفع على الابتداء
وخبره محذوف تقديره: الصلاة حاضرة، أو: حانت أمامك، وأما النصب فيفعل مقدر. انتهى. المولوي وصى أحمد، سلمه الصمد

......
٦ - كتاب مناسك الحج
٢١٥
٢١ - باب وقت رمي جمرة العقبة
قال: ((جمع النبى يُّه بين المغرب والعشاء بجمع، وهي (المزدلفة) صلى المغرب ثلاثاً، ثم سلم ، ثم أقام العشاء
فصلاها ركعتين، ثم سلم ، ليس بينهما سجدة)) فهذا يخبر أنه صلاهما بإقامتين.
وقد وجدنا عن ابن عمر رضي الله عنهما نفسه مما لم يرفعه إلى النبي ◌َّ أنه أذن لهما .
٣٩٦٩ - حّشْاً يوسف بن يزيد قال: ثنا حجاج بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم قال: أنا [أبو] بشر، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع ، بأذان وإقامة ، ولم يجعل بينهما شيئاً .
فكان محالا أن يكون أدخل فى ذلك أذاناً إلا وقد علمه من رسول الله عز بة والذى رويناه عن جابر رضى الله عنه
من هذا أحب إلينا ، لما شهد له من النظر .
٢١ - باب وقت رمي جمرة العقبة للضعفاء
الذين يرخص لهم في ترك الوقوف بالمزدلفة
٣٩٧٠ - حرّشْا ابن مر زوق، قال: ثنا أبو عامر. ح.
٣٩٧١ - وحرّثنا يونس قال: ثنا ابن أبى وهب، عن ابن أبى ذئب، عن شعبة ، مولى ابن عباس، عن ابن عباس
قال: كنت فيمن بعث به التي تم ◌ّ يوم النحر فرميتا الجمرة مع الفجر.
٣٩٧٢ - حّشْا على بن معبد قال: ثنا خلاد بن يحيى قال: ثنا إسماعيل بن عبد الملك بن أبى الصفر، عن عطاء
قال: أخبرنى ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله وَ الع قال للعباس ليلة المزدلفة ((إذهب بضعفائنا ونسائنا،
فليصلوا الصبح بمنى ، وليرموا جمرة العقبة (١) قبل أن يصيبهم دفعة الناس)).
قال: فكان عطاء يفعله بعد ما كبر ، وضعف .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الضعفة أن يرموا جمرة العقبة بعد طلوع الفجر، واحتجوا فى ذلك
بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: لا ينبغى لهم أن يرموها حتى تطلع الشمس، فإن رموها قبل ذلك ، أجزأتهم .
وقد أساءوا .
وقالوا : لم يذكر ابن عباس رضى الله عنهما فى حديث شعبة مولاه، أنهم رموا الجمرة عند طلوع الفجر بأمى
رسول الله وَ إيام بذلك .
وقد يجوز أن يكونوا فعلوا ذلك بالتوهم منهم أنه وقت الرَّمى لها، ووقته فى الحقيقة غير ذلك.
(١) جمرة العقبة، أى الجمرة الكبرى و((العقبة = حد (( منى)) من الجانب الغربى من جهة مكة. قاله الإمام العينى.
.. 2,2 ----. <<.... ...
...... .. "

٦ - كتاب مناسك الحج
٢١٦
٢١ - باب وقت رمي جمرة العقبة
وأما ما رواه عطاء عنه، فإنه لم يذكر فيه وقت رَْىِ جمرة العقبة ، هل هو بعد طلوع الشمس؟ أو قبل ذلك؟
٣٩٧٣ - واحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضا بما حرّشْا يونس قال: أنا ابن وهب قال : أخبر نى يونس، عن ابن
شهاب، عن سالم، أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما كان يقدم ضَعَفَةً أهله فيقفون عند المشعر الحرام والمزدلفة
بليل ، فيذكرون الله عز وجل ما بدا لهم ، ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام ، وقبل أن يدفع .
فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك ، فإذا قدموا رموا الجمرة.
وكان ابن عمر رضى الله عنه يقول: رخص لأولئك رسول الله عَات .
فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأخرى، أنه لم يذكر فى هذا الحديث عن ابن عمر رضى الله عنه أن
رسول الله مر طّ رخص لهم فى رمى جمرة العقبة حينئذ .
وقد يجوز أن تكون الرخصة التى كان رخصها لهم هى الدفع ، من مزدلفة بليل خاصة .
٣٩٧٤ - واحتجوا أيضا فى ذلك بما حرّشا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد، قال: ثنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج
قال: أخبرني عبد الله مولى أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنها أنها قالت: أى بَيَّ، هل غاب القمر ليلة جمع؟ وهى
تصلى ، ونزلت عند المزدلفة .
قال: قلت ((لا)) فصلت ساعة، ثم قالت: أى بنَىَّ، هل غاب القمر؟ أو قد غاب، فقلت ((نعم)) قالت: فار تحلوا
إذا ، فارتحلنا بها حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح فى منزلها.
فقلت لها: أى هنتاه(١) لقد غْلسنا قالت: كلا يا بنى، إن رسول الله عَ ◌ّ أذِن للظعن(٢).
فقد يحتمل أن يكون أراد التغليس(٣) فى الدفع من مزدلفة، ويجوز أن يكون أراد التغليس فى الرمى فأخبرته
أن نبى الله عَّ أذن لهم فى التغليس لما سألها عن التغليس به من ذلك.
٣٩٧٥ - وكان من الحجة الذين ذهبوا إلى أن وقت رميهم بعد طلوع الشمس، ما حدّثنا ابن أبى داود ، قال : ثنا
المقدمى ، قال : ثنا فضيل بن سليمان ، قال: حتّشى موسى بن عقبة قال: أنا كريب، عن ابن عباس رضى الله عنهما
أن النبى ◌َ لقّه كان يأمر نساءه وثقله(٤) صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد، ولا يرموا الجمرة
إلا مصبحين .
(١) أى هنتاه، أى: يا هذه، وتفتح نونه وتكن، وتضم الهاء الأخيرة وتكن. كذا فى المجمع.
وقال العينى: ((يا هنتاه)) أى: يا هذه، يقال للمذكر إذا كنى عنه (من) والمؤنث ( هنة) زيدت الألف لمدة الصوت،
والهاء لإظهار الألف . انتهى .
وقيل : معناه، يا بلهاء، كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكايد الناس وشرورتم ، وقيل هى كلمة تستعمل الرفق .
(٢) للفظمن، بضمتين ويجوز سكون عينه، هى النسك جمع (ظعينة) وأصلها راحلة ترحل ويطعن عليها أى: يسار.
وقيل للمرأة ((طعينة)) لأنها تطعن مع الزوج حيثًا ظعن أو تحمل على الراحلة إذا طعنت.
وقيل: هى المرأة فى الهودج، ثم قبل المرأة وحدها، وللهودج وحده، من (ظمن ظمنا)» بالحركة والسكون، إذا سار
(٢) وفى نسخة «بالتقليس».
هذا حصل ما فى النهاية وبعض شروح البخارى .
(٤) ثقله ((الثقل)) بفتحتين: متاع المسافر وحثمه، وبالجملة على الدواب. المولوى: وصى أجد، سلامه الصمد ..
٠٠٠

٦ - كتاب مناسك الحج
٢١٧
٢١ - باب وقت رمي جمرة العقبة
ففى هذا الحديث أن رسول الله مَّ أمرهم بالإفاضة مع أول الفجر ، وأن لا يرموا حتى يصبحوا .
فدل ذلك على أن الوقت الذى أمرهم بالرمى فيه، ليس أوله طلوع الفجر ، ولكن أوله الإصباح الذى بعد ذلك.
٧٥ ٣٩٧٦ - حرّشا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، [قال: ثنا حماد آقال: أنا الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن
عباس رضي الله عنهما أن رسول اللّه ◌َه بعثه في الثَّقَل وقال: ((لا ترموا الجمار حتى تصبحوا)).
فاحتمل أن يكون ذلك الإِصباح، هو طلوع الشمس، واحتمل أن يكون قبل ذلك ، فنظرنا فى ذلك .
٣٩٧٧ - فإذا ابن أبى داود قد حّشا قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش
عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَ ل لبنى هاشم ((يا بنى أخى تعجلوا قبل
زحام الناس ، ولا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس».
ث- ٣٩٧٨ - حدّشْا سليمان بن شعيب قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا المسعودى، عن الحكم ، عن مقسم؛ عن
ابن عباس رضى الله عنه قال: قدَّمَ رسول الله عَِّ ضَعَفَةَ أهله، ليلة جمع .
قال: فأتى رسول الله عزَّه إنسانا منهم، محرك نفذه وقال ((لا ترمين جمرة العقبة، حتى تطلع الشمس)).
ت:٧ ٣٩٧٩ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا يحيى بن عيسى. ح.
ت:٣٩٨٠ - وصّشا ابن مرزوق، قال: ثنا محمد بن كثير . ح .
٣٩٨١ - حرّشْا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم قالوا: حدّثْا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العربى عن
ابن عباس رضى الله عنهما قال قدّمنا رسول الله عَّ أغيلمة بنى عبد المطلب، من جمع بليل، فجعل بلطخ أفخادنا
ويقول: «أى بنى لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس».
٣٩٨٢ - حرّشا فهد قال: ثنا محمد بن عمران، قال حدثني أبي، قال: حدثني ابن أبي ليلى، عن الحكم،
عن مقسم عن ابن عباس رضى الله عنهما عن رسول الله مه مثله غير أنه قال: فكان يأخذ بعضد كل إنسان منا .
ت: ٣٩٨٣ - حدّشا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العُرَّبي، عن ابن
عباس رضى الله عنهما قال: أَفَضْناً من جمع، فلما أن صرنا بمنى، قال: رسول الله عَ في (( لا ترموا جمرة العقبة
حتى تطلع الشمس » .
فبَّن رسول الله عَ ◌ّه لهم فى هذا الحديث وقت الإصباح الذى أمرهم بالر مى فيه، فى الحديث الذى فى الفصل
الذى قبل هذا، وأنه بعد طلوع الشمس .
فهذا الحديث هو أولى من حديث شعبة ، مولى ابن عباس رضى الله عنهما، لأن هذا قد تواتر عن ابن عباس
رضى الله عنهما بأمى رسول الله عز له، إياهم على ما ذكرنا.
ولأن الإفاضة من مزدلفة إنما رخص للضعفاء فيها ليلا، لئلا يصيبهم حطمة الناس فى وقت إفاضتهم فإذا صاروا
إلى (( منى)) أمكنهم من رمي جمرة العقبة، بعد طلوع الشمس، قبل مجىء الناس، ما يمكن غير الضعفاء إذا جاءوا
ولأن غير الضعفاء، إنما يأتونهم فى وقت ما يفيضون، وذلك قبل طلوع الشمس، هكذا أمرهم رسول الله تدريج.

٦ - كتاب مناسك الحج
٢١٨
٢٢ - باب رمي جمرة العقبة
٣٩٨٤ - حدّشْا ابن مر زوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن ابن اسحق، ح.
٣٩٨٥ - وحّشا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن أبى إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: كنا
وقوفا مع عمر رضى الله عنه بجمع ، فقال: إن أهل الجاهلية كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ، ويقولون
((أَشْرِقْ ثبير)) وأن رسول الله عَّ خالفهم، فأفاض قبل طلوع الشمس.
٣٩٨٦ - صّشا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد. ح.
٣٩٨٧ - وحّشْا فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا إسرائيل، عن أبى أسحق ، عن عمرو بن ميمون قال : كنا وفوفا
مع عمر رضى الله عنه بجمع، فقال: إن أهل الجاهلية كانوا لايفيضونَ حتى تطلع الشمس، ويقولون ((أشرق(١)
ثبيركـ(٢) نغير)) وأن رسول الله عم ◌ّ خالفهم فأفاض قبل طلوع الشمس بقدر صلاة المسافر، صلاة الصبح.
فلما كان غير الضعفاء إنما يفيضون من مزدلفة قبل طلوع الشمس بهذه المدة اليسيرة أمكن الضعفاء الذين
قد تقدموهم إلى (( منى)) أن يرموا الجمرة بعد طلوع الشمس قبل مجىء الآخرين إليهم فلم يكن للرخصة للضعفاء أن
يرموا قبل طلوع الشمس معنى ، لأن الرخصة إنما تكون فى مثل هذا للضرورة ، وهذا لاضرورة فيه .
فثبت بذلك ماذكرنا من حديث ابن عباس الذى رويناه فى تأخير رمى جمرة العقبة إلى طلوع الشمس ، وهو
قول أبى حنيفة وأبی یوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
٢٢ - باب رمي جمرة العقبة ليلة النحر قبل طلوع الفجر
٣٩٨٨ - حدّشْ) أحمد بن داود قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمى قال: أنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة عن عروة
أن يوم أم سلمة رضى الله عنها دار إلى يوم النحر فأمرها رسول الله عَ ◌ّه ليلة جمع أن تفيض، فرمت جمرة العقبة،
وصلت الفجر بمكة.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن رمى جمرة العقبة، ليلة النحر، قبل طلوع الفجر، جائز. واحتجوا فى ذلك
بهذا الحديث .
(١) أشرق، قال الإمام العينى: هو يفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة، وكسر الراء، من الإشراق، يقال: أشرق إذا
دخل فى الشروق، ومنه قوله تعالى (فأتبعوم مشرقين) أى حال كونهم داخلين فى شروق الشمس ، كما يقال (أجنب ) إذا دخل فى
الجنوب، و (أشمل) إذا دخل فى الشمال - وحاصل معنى ((أُشرق ثير)) لتطلع عليك الشمس. انتهى
وقال العلامة أبو العليب: و(ثبير) بفتح المثلثة وكسر الموحدة: منادى مبنى على الضم : جبل من المزدلفة على بار الذاهب
(٢) كيما غير، أى: تذهب سريعا ( أغار يغير) إذا أسرع فى العدو ، وقيل : أراد غير على لحوم
إلى ((منى)».
الأضاحى، من (الإغارة) النهب، وقيل: تدخل فى الفور، أى: المنخفض من الأرض، وقيل: أى ندفع التحر.
المولوي وصى أحمد ، سامه الصيد .

٦ - كتاب مناسك الحج
٢١٩
٢٢ - باب رمي جمرة العقبة
وقالوا: لا يجوز أن تكون صلت الصبح بمكة إلا وقد كان رميها جمرة العقبة قبل طلوع الفجر لبعد
ما بين الموضعين .
وخالفهم فى ذلك أخرون فقالوا: لا يجوز لأحد أن يرميها قبل طلوع الفجر، ومن رماها قبل طلوع الفجر،
فهو فى حكم من لم يرم، وعليه أن يعيد الرمى فى وقت الرمى ، فإن لم يفعل ، كان عليه لذلك دم.
وكان من الحجة لهم فى ذلك ، أن هذا الحديث قد اختلف فيه عن هشام بن عروة ، فروى عنه على ماذكرنا ،
وُرُويَ عنه على خلاف ذلك .
٣٩٨٩ - حدّشا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا محمد بن خازم، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، عن زينب بنت
أبى سلمة، عن أم سلمة رضى الله عنها قالت: أمرها رسول الله عربية يوم النحر أن توافى معه صلاة الصبح بمكة.
ففي هذا الحديث أن رسول الله عَّ أمرها بما أمرها به من هذا، يوم النحر فذلك على صلاة الصبح فى اليوم
الذى بعد يوم النحر وهذا خلاف الحديث الأول وقد عجل رسول الله عَ ل أيضاً من أزواجه أم سلمة رضى الله عنها
فكان مضيهم إلى (( منى )) وبها صلوا صلاة الصبح، ولم يتوجهوا، حينئذ، إلى مكة .
٣٩٩٠ - فما روى فى ذلك، ما حرّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد عن
عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أن سودة بنت زمعة، استأذنت رسول الله راق
أن تصلى يوم النحر الصبح بـ ((منى)) فأذن لها وكانت المرأة ثبطة، فوددت أنى استأذنته كما استأذنته.
٣٩٩١ - حدّشْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن شوال أنه سمع أم حبيبة
تقول: كنا نُغَلس على عهد النبيِ نَّه من المزدلفة إلى ((منى)).
ففى هذا أنهم كانوا يفيضون بعد طلوع الفجر، فهذا أبعد لهم مما فى الحديث الأول وقد ذكرنا فى الباب
الذي قبل هذا الباب في [حديث] أسماء أنها رمت، ثم رجعت إلى منزلها فصلت الفجر، فقال لها
عبد الله: لقد غلسنا فقالت: رخص رسول الله للَّعُن.
فأخبرت أن ما قد كان رخص رسول الله عم ◌ّه فى ذلك للظعن، هو الإفاضة من المزدلفة، فى وقت ما يصبرون
إلى ((منى)» فى حال مالهم أن يصلوا صلاة الصبح .
ولما اضطرب حديث هشام بن عروة على ما ذكرنا ، لم يكن العمل بما رواه حماد بن سلمة أولى ما رواه ،
محمد بن خازم .
وقد ذكر حماد بن سلمة فى حديثه أن رسول الله عَ ليه إنما أراد بتعجيله أم سلمة إلى حيث عجلها ، لأنه يومها
أى ليصيب منها فى يومها ذلك، ما يصيب الرجل من أهله رسول الله عَبه فى يوم النحر، فلم يبرح بـ ((منى))،
ولم يطف طواف الزيارة إلى الليل .
٣٩٩٢ - حرّشا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا سفيان الثورى قال: حّدشن محمد بن طارق

٦ - كتاب مناسك الحج
٢٢٠
٢٢ - باب رمي جمرة العقبة
عن طاوس، وأبو الزبير، عن عائشة رضى الله عنها، وابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله علية أخّر طواف
الزيادة إلى الليل .
٣٩٩٣ - حدّشاً فهد بن سليمان، قال: ثنا أحمد بن حميد، قال: ثنا أبو خالد الأمر، عن محمد بن إسحق ، عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: أفاض رسول الله عٍَّ من آخر يومه، فلما كان رسول
الله ◌َالغ لم يطف طواف الزيارة يوم النحر إلى الليل، استحال أن يكون به - إلى حضور أم سلمة رضى الله عنها
إلى مكة قبل ذلك - حاجة لأنه إنما يريدها لأنه فى يومها ، وليصيب منها ما يصيب الرجل ، من أهله ، وذلك لا يحل
له منها إلا بعد الطواف .
فأشبه الأشياء - عندنا، والله أعلم - أن يكون أمرها أن توافى صلاة الصبح بمكة فى غد يوم النحر، فى وقت
يكون فيه حلالا بمكة، وقد علم المسلمون وقت رمى جمرة العقبة فى يوم النحر، بفعل رسول الله عز لته.
٣٩٩٤ - حّشا يونس قال: ثنا ابن وهب ، قال أخبرنى ابن جريج، عن أبى الزبير ، عن جابر بن عبد الله رضى الله
عنهما أن رسول الله عَ ◌ّ رمى جمرة العقبة يوم النحر ضُحًى، وما سواها بعد الزوال.
٣٩٩٥ - حّشْا أحمد بن داود قال: ثنا سليمان ابن حرب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبى الزبير، عن جابر رضى
الله عنه ، عن النبي ◌َّ ، مناه.
٣٩٩٦ - حدّثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، قال: أنا ابن جريج، عن أبى الزبير، عن جابر رضى
الله عنه عن النبي ◌ُّ ، مثله .
فعلم المسلمون بذلك أن الوقت الذى رمى رسول الله وَ لّم فيه الجمار ، هو وقتها .
فأردنا أن ننظر، هل رَّخصَ للضَّعَفة فى الرّفي قبل ذلك أم لا؟
فوجد ناه ◌َّ قد تقدم إلى ضَّفَةِ بنى هاشم، حين قدمهم إلى ((منى)) أن لاترموا الجمرة إلا بعد
طلوع الشمس .
فعلمنا بذلك أن الضعفة لم يرخص لهم فى ذلك ، أن يتقدموا على غير الضعفة ، وأن وقت رميهم جميعاً ، وقت
واحد ، وهو بعد طلوع الشمس .
فهذا هو وجه هذا الباب ، من طريق الآثار .
وأما من طريق النظر، فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن رمى جمرة العقبة لليوم الثانى بعد يوم النحر فى الليل قبل
طلوع الفجر ، أن ذلك لا يجزيه حتى يكون رميه لها فى يومها .
فالنظر على ذلك أن يكون كذلك هى فى يوم النحر ، لا يجوز أن تُرْمىَ إلا فى يومها ، وإن كان بعض يومها
فى ذلك أفضل من بعض اليوم الثانى الرَّيْ فيه أفضل من الرمي فى بعضه، وهذا قول أبى حنيفة وأبى يوسف، ومحمد
حمهم الله تعالى .