Indexed OCR Text
Pages 81-100
٥ - كتاب الصيام
٨١
٨ - باب صوم يوم السبت
٣٣١٧ - مرّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان، قال: ثنا حمام، قال: ثنا أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن قتادة
ابن ملحان القيسى، عن أبيه، قال: كان رسول الله عَب يأمرنا أن نصوم ليالى البيض، ثلاث عشرة ،
وأربع عشرة، وخمس عشرة، وقال (( هى كهيأة الدهر».
وقد يدخل السبت فى هذه، كما يدخل فيها غيره ، من سائر الأيام .
ففيها أيضاً إباحة صوم يوم السبت تطوعاً .
ولقد أنكر الزهرى حديث الصماء فى كراهة صوم يوم السبت ، ولم يعده من حديث أهل العلم، بعد معرفته به .
٣٣١٨ - مّثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدشى الليث، قال: سئل
الزهرى عن صوم يوم السبت ، فقال (لا بأس به).
فقيل له: فقد روى عن النبى يُؤلّ فى كرامته، فقال: ذاك (١) حديث حمصي، فلم يعده الزهرى حديثاً
يقال به ، وضعفه .
وقد يجوز عندنا ، والله أعلم، إن كان ثابتاً ، أن يكون إنما نهى عن صومه ، لئلا يعظم بذلك ، فيمسك عن
الطعام والشراب والجماع فيه ، كما يفعل اليهود .
فأما من صامه لا لإ رادته تعظيمه (٢) ، ولا لما تريد اليهود بتركها السعى فيه، فإن ذلك غير مكروه.
فإن قال قائل: فقد رخص فى صيام أيام بعينها مقصودة بالصوم ، وهى أيام البيض(٣)، فهذا دليل على أن
لا بأس بالقصد بالصوم إلى يوم بعينه .
قيل له : إنه قد قيل إن أيام البيض إنما أمر بصومها ، لأن الكسوف يكون فيها ، ولا يكون فى غيرها ،
وقد أُمِرْنَا بالتقرب إلى الله عز وجل بالصلاة والعتاق ( ليلته) وغير ذلك من أعمال البر عند الكسوف .
فأمر بصيام هذه الأيام ، ليكون ذلك براً مفعولا يعقب الكسوف ، فذلك صيام غير مقصود به إلى يوم
بعينه فى نفسه .
ولكنه سيام مقصود به فى وقت شكراً لله عز وجل لعارض كان فيه ، فلا بأس بذلك .
وكذلك أيضاً يوم الجمعة إذا صامه رجل شكراً لعارض، من كسوف شمس أو قمر ، أو شكراً لله عز وجل ،
فلا بأس بذلك، وإن لم يصم قبله ولا بعده ، يوماً .
جمـ
(٢) وفى نسخة ((تعظيما).
(١) وفى نسخة («ذلك».
(٢) وفى نسخة ، ومى فى أيام البيض».
٥ - كتاب الصيام
٨٢
٩ - باب الصوم بعد النصف من شعبان
٩ - باب الصوم بعد النصف من شعبان إلى رمضان
٣٣١٩ - فرشا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان ويعقوب بن إسحاق، قالا : ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم القاص ،
قال: ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن المنى عَ ل قال (( لا صوم بعد النصف
من شعبان حتى رمضان » .
قال أبو جعفر ، فذهب قوم إلى كراهة الصوم بعد النصف من شعبان إلى رمضان، واحتجوا فى ذلك ،
بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: لا بأس بصوم شعبان كله، وهو حسن غير مَنْهِيٍ عنه .
٣٣٢٠ - واحتجوا فى ذلك بما حّشْا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمى عبد الله بن وهب، قال: حدّشى فضيل
ابن عياض، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله مل﴾ يقرن شعبان برمضان.
٣٣٢١ - حرّشا إبراهيم بن محمد بن يونس، قال فى ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن سالم، عن
أبى سلمة، عن أم سلمة رضى الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله يم لل صام شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان.
٣٣٢٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا القعنى، قال: ثنا أبو الغصن ثابت بن قيس، عن أبي سعيد المقبرى، عن
أسامة بن زيد رضى الله عنه قال: كان رسول الله عم به يصوم يومين من كل جمعة ، لا يدعهما .
فقلت : يا رسول الله ، رأيتك لا تدع صوم يومين من كلّ جمعة .
قال ((أىّ يومين؟)) قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس، قال ((ذاك (١) يومان، تعرض فيهما الأعمال على رب
العالمين ، فأحب أن يعرض عملى وأنا صائم)).
٣٣٢٣ - حرّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدى، قال: ثنا ثابت ، فذكر بإسناده مثله .
وزاد ( قال: وما رأيت رسول الله وَ الله يصوم من شهر، ما يصوم من شعبان، فقلت: يا رسول الله ، رأيتك
تصوم من شعبان، ما لا تصوم من غيره من الشهور) قال ((هو شهر يغفل الناس عنه ، بين رجب ورمضان،
وهو شهر يرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملى وأنا صائم)).
٣٣٢٤ - حدّشْا فهد، قال: ثنا ابن [أبي] مريم، قال: أنا نافع بن يزيد، أن ابن الهاد حدثه، أن محمد بن إبراهيم حدثه،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (ما كان رسول الله ێر يصوم في شهر، ما كان
یصوم في شعبان، کان یصومه کله إلا قليلاً، بل كان يصومه(٢) كله).
(١) وفى نسخة ((ذلك)).
(٢) يصومه كله: أن يصوم كله فى سنة، وأكثر فى أخرى ، كذا قاله حبر المحدثين، وخير القراء من أهل التقوى،
العلامة القارى .
:
٥ - كتاب الصيام
٨٣
٩ - باب الصوم بعد النصف من شعبان
٣٣٢٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود الطيالسى، قال: ثنا هشام، عن يحيى، عن أبى سلمة، قال: حدثتنى
عائشة رضى الله عنها أن رسول الله عَّه كان لا يصوم من السنة أكثر من صيامه فى شعبان ، فإنه كان يصومه كله .
٣٣٢٦ - حرّشْا يونس، قال: أنا بشر، عن الأوزاعي، قال: حدشئ يحي، قال: حدشئ أبو سلمة ، قال: حدثتنى
عائشة رضى الله عنها ، فذكر مثله .
٣٣٢٧ - حرّشْا أحمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عى، قال: ثنا أسامة بن زيد الليثى، قال: حّشى محمد
ابن إبراهيم، عن أبى سلمة قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن صيام رسول الله عز بة.
فقالت ( كان يصوم حتى نقول لا يفطر ، ويفطر حتى تقول لا يصوم ، وكان يصوم شعبان، أو عامة شعبان) .
٣٣٢٨ - حّشْا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا يزيد الرشك، عن معاذة العدوية
قالت: سئلت(١) عائشة رضى الله عنها (أ كان رسول الله وَ الل يصوم ثلاثة أيام من كل شهر؟) قالت (نعم).
فقيل لها: من أيِّه؟ ( قالت : ما كان يبالى من أى الشهر صامها ).
قالوا في ففى هذه الآثار ، دليل على أن لا بأس بصوم شعبان كله .
فكان من حجة الأولين عليهم ، أن الذى روى فى هذه الأخبار إنما هو إخبار عن فعل رسول الله مؤئته ،
وما قبل ذلك، مما فيه النّهْىُ، إخبار عن قوله فكان ينبغي أن يصحح الحديثان جميعاً .
فجعل ما فعله رسول الله عَّم، كان مباحاً له، وما نَهَى عنه كان محظوراً على غيره، فيكون حكم غيره
فى ذلك، خلاف حكمه، حتى يصح الحديثان جميعاً ولا يتضادّان .
فكان من الحجة عليهم فى ذلك أن فى حديث أسامة ، عن رسول الله آبة ، أنه قال فی شعبان (( هو شهر
يغفل الناس عن صومه)).
فدل ذلك، أن صومهم إياه ، أفضل من الإفطار .
وقد روى عن رسول الله لق أيضاً ، ما يدل على ما ذكرنا .
٣٣٢٩ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا صدقة بن موسى، عن ثابت، عن أنس
أن النبى ◌َّ قال (( أفضل الصيام بعد رمضان، شعبان)).
٣٣٣٠ - حرّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدى، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن صدقة
ابن موسى، عن ثابت، عن أنس رضى الله عنه قال: سئل رسول الله عَّ أى الصّوم أفضل ؟ يعنى
( بعد رمضان) .
قال (( صوم شعبان، تعظيما أرمضان.
٣٣٣١ - حرّشْ أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد التيمى، قال: أنا حماد، عن ثابت، عن مطرف بن عبد الله
(١) وفى نسخة («سألت)).
٥ - كتاب الصيام
٨٤
٩ - باب الصوم بعد النصف من شعبان
ابن الشِّخِير، عن عمران بن حصين، أن رسول الله عَ لّم قال لرجل «هل صمت من سرر (١) شعبان؟)) قال: لا.
قال ((فإذا أفطرت رمضان، فصم يومين)).
٣٣٣٢ - حدّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله، قال: أنا حماد، عن الجريرى، عن أبى العلاء، عن مطرف
ابن عبد الله، هو ابن الشخير، عن عمران رضى الله عنه، عن النبي ◌َّه مثله، غير أنه قال ( صم يوماً).
قال أبو جعفر: وهذا فى آخر شعبان، ففى هذه الآثار، من أمر رسول الله ◌َةٍ أمته ، ما قد وافق فعله .
٣٣٣٣ - وقد روى عنه فى ذلك، أيضاً ما حرّشا أبو بكرة، فال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبى عبد الله،
عن يحيى بن أبى كثير، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله(حَتّ (( لا تَقَدَّمُوا رمضان بصوم
يوم ولا يومين، إلا أن يكون رجلٌ كان يصوم صياماً فليصمه).
٣٣٣٤ - مرّشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام، فذكر بإسناده مثله.
٣٣٣٥ - حرّشْا ابن مرزوق، قال: ثناروح، قال: ثنا هشام، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة ،
فذكر مثله .
٣٣٣٦ - حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا عمرو بن أبى سلمة، قال: سمعت الأوزاعى، قال: حدّشن يحي
ابن اُبی کثیر ، قال : حرگی أبو سلمة ، عن أبى هريرة رضى الله عنه ، عن رسول الله مبتے ، مثله.
٣٣٣٧ - مّشا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا حسين المعلم، وهشام بن أبى عبد الله ، عن يحيى ، فذكر
یاسناده مثله .
٣٣٣٨ - حدّثنا ابن أبى داود، قال: ثنا الوحاظي، يعنى يحيى بن صالح، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا محمد
ابن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله مثله مثل.
٣٣٣٩ - حدّثْ علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا محمّد بن عمرو، فذكر بإستاده مثله.
فلمّا قال رسول الله عٍَّ (( إلا أن يوافق ذلك صوماً كان يصومه أحدكم فليصمه )» دل ذلك، على دفع ما قال
أهل المقالة الأولى، وعلى أن ما بعد النصف من شعبان إلى رمضان، حكم صومه ، حكم صوم سائر الدهر
المباح صومه .
فلمّا ثيت هذا المعنى الذى ذكرنا ، دل ذلك أن النهى الذي كان من رسول الله ◌َ فى حديث أبى هريرة
رضى الله عنه الذى ذكرناه فى أول هذا الباب ، لم يكن إلا على الإشفاق منه على صُوّام رمضان ، لا لمعنى
غير ذلك .
وكذلك نأمر من كان الصوم بقرب رمضان ، يدخله به ضعف يمنعه من صوم رمضان ، أن لا يصوم حتى
يصوم رمضان ، لأن صوم رمضان أُولى به من صوم ما ئيس عليه صومه .
(١) ((من سرر شعبان)) بفتح سين وكسرها. وحكى ضمها. أى: آخره. قاله الإمام النووى. المولوى وصى أحمد،
سامه العمد .
.......
٠٠-١ ...
---- ---
٥ - كتاب الصيام
٨٥
٩ - باب الصوم بعد النصف من شعبان
فهذا هو المعنى الذى ينبغى أن يحمل عليه معنى ذلك الحديث ، حتى لا يضاد غيره من هذه الأحاديث.
وقد روى، عن رسول الله يَالله ، فيما أمر به عبد الله بن عمرو، ما يدل على ذلك أيضاً.
٣٣٤٠ - حرّشْا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، رجل من ثقيف، عن عبد الله
ابن عمرو قال: قال النبى ◌َّه (( أحب الصيام إلى الله عز وجل، صيام داود، كان يصوم يوماً، ويفطر يوماً )).
٣٣٤١ - حدّثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم. ح.
٣٣٤٢ - وحّشْ ابن مرزوق، قال: ثناروح، قالا: ثنا شعبة، عن زياد بن الفياض، قال: سمعت [أبا] عياض،
قال: سمعت عبد الله بن عمرو، يحدث عن رسول الله ێۇ، مثله.
٣٣٤٣ - حدّشا أبو بكرة، وعلي بن شيبة، قالا: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرنى عمرو
ابن دينار، أن عمرو بن أوس أخبره، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله وَ ل قال «أحب الصيام إلى الله
عز وجل ، صيام داود ، وكان يصوم نصف الدهر)) .
٣٣٤٤ - حرّشْا ابن مرزوق، يعني إبراهيم ، قال: ثنا عنان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا ثابت، عن شعيب
ابن عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه أتى النبي ◌َّه ، يعنى ( فسأله عن الصيام).
فقال له (( صم يوماً ولك عشرة أيام).
قال: زدنى يا رسول ، فإن بى(١) قوة، قال (( صم يومين، ولك تسعة أيام)).
قال: زدنى يا رسول الله، فإن بى قوة، قال ((صم ثلاثة أيام، ولك ثمانية أيام)).
٣٣٤٥ - حدّثْا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قائلا: ثنا حسين العلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبى سلمة، عن
عبد الله بن عمرو، قال: قال لى رسول الله وَاللّه (( إن من حسبك، أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، بكل حسنة
عشرة أمثالها، فذلك صوم الدهر كله)) فشددت على نفسى، فشدد عليَّ. فقلت: إنى أطيق غير ذلك،
أكثر من ذلك .
فقال (صم صَوْمَ نِ الله داود)).
قلت: وما صوم داود نى الله ؟ قال «نصف الدهر)).
٣٣٤٦ - حدّشْا يونس، قال: ثنا بشر، عن الأوزاعى، قال: حدّشئ يحيى، فذكر بإسناده مثله.
٣٣٤٧ - حدّشْا على بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا محمد بن أبى حقصة، قال: ثنا ابن شهاب، عن
سعيد بن المسيب، وأبى سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، قال: بلغ رسول الله عَليه أنى أقول
لأصوصَنَّ الدهر .
فقال ( صم ثلاثة أيام من كل شهر)) قلت: فإنى أطيق أفضل(٢) من ذلك، قال (( صم يوماً، وأفطر يومين)».
(١) وفى نسخة ( لي)» .
(٢) وفى نسخة ((أكثر)).
-------
٥- كتاب الصيام
٨٦
٩ - باب الصوم بعد النصف من شعبان
قلت: فإنى أطيق أفضل(١) من ذلك، قال ((فصم يوماً وأفطر يوماً، فذلك صوم داود، وهو أعدل الصيام)) .
٣٣٤٨ - حدّشْا نصر بن مرزوق وابن أبى داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حّشى الليث، قال: حدثنى
عقيل، عن ابن شهاب، أن سعيداً أخبره وأبا سلمة، أن عبد الله بن عمرو، قال: أُخْرِبِرَ رسول الله عَلَهُ،
فذكر مثله .
٣٣٤٩ - حدّشا محمد بن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدّشى الليث، قال: حدّشى ابن الهاد،
عن محمد بن إبراهيم، عن أبى سلمة، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله مَ اقل ، مثله.
٣٣٥٠ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب وروح، قالا: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم ، عن طلحة بن هلال،
أو هلال بن طلحة، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال لى رسول الله عَّ: يا عبد الله صم ثلاثة أيام من كل
شهر ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَلِا).
قلت: إنى أُطِيقُ أكثر من ذلك، قال (( صم صَوْمَ داود، كان يصوم يوماً ، ويفطر يوماً )).
٣٣٥١ - حّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، قال: ثنا خالد الحذاء ،
قال : حّشى أبو قلابة، قال: حدشن أبو المليح ، قال: دخلت مع أبيك زيد بن عمرو، على عبد الله بن عمرو
ابن العاص، فحدثنا أن رسول الله ◌َ للَّه ذكر له صومه.
قال: فدخل علىَّ فألقيت له وسادة(٢) من أدم، حشوها ليف، جلس على الأرض وقال لى ((إنما يكفيك من
كل شهر ثلاثة أيام )) .
قلت: يا رسول الله، قال ((خمسة أيام)) قلت: يا رسول الله، قال ((فسبعة أيام)) قلت: يا رسول الله،
قال (( فتسعة أيام)).
قلت: يا رسول الله، قال: ((فأحد عشر يوماً)) قلت: يا رسول الله، قال: أظنه قال: (( ثلاثة عشر يوماً))
قلت: يا رسول الله، قال (( لا صيام فوق صيام داود ، شطر الدهر، صيام يوم، وإفطار يوم)).
٣٣٥٢ - حدّشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا زائدة بن قدامة، عن عطاء بن السائب ،
عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله عَلّ (كيف تصوم؟)) قلت: أصوم فلا أفطر.
قال « مممن كل شهر ثلاثة أيام )» قلت : إنى أقوى من ذلك ؟
قال : فلم يزل يناقصنى وأناقصه، حتى قال (« فصم أحب الصيام إلى الله عز وجل ، صوم داود ، صوم يوم ،
وإفطار يوم )) ..
(١) وفى نسخة (( أكثر)).
(٢) (( وسادة» بكسر الواو: المتحدة . معناه بالفارسية (بالش) (من أدم) بفتحتين. أى: من جلد، ويعبر عنه بالعجمية
(بجرم) والحشو: ما يحشى به بالفارسية (T كنه) والليف: بوست درخت خرها.
قوله جلس على الأرض ، فيه تواضعه صلى الله عليه وآله وسلم، ومجابته الاستيثار على صاحبه.
٥ - كتاب الصيام
٨٧
٩ - باب الصوم بعد النصف من شعبان
٣٣٥٣ - حدّثْا أبو أمية، قال: ثنا على بن قادم ، قال: ثنا مسعر، عن حبيب بن أبى ثابت، عن أبى العباس، عن
عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَى («ألم أُنَبَّأُ (١) أنك تصوم الدهر وتقوم الليل؟))
قال: قلت إنى أقوى .
قال (( إنك إذا فعلت نفهت(٢) له النفس، ومجمت له العين)) قال: قلت: إنى أقوى، قال (( فصم ثلاثة أيام
من كل شهر)) قال: قلت: إنى أقوى، قال (( فصم صوم أخى داود ، كان يصوم يوماً ، ويفطر يوماً ،
ولا يفر(٣) إذا لاقى)).
٣٣٥٤ - حدّشا يونس، قال: ثنا أسد، قال: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبى ثابت، قال: سمعت أبا العباس، رجلاً
من أهل مكة ، وكان شاعراً ، وكان لا يتهم فى الحديث ، قال : سمعت عبد الله بن عمرو ، فذكر مثله .
٣٣٥٥ - حرّشْا أبو أمية، قال: ثنا سُرَيَج، قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين ومغيرة، عن مجاهد ، عن عبد الله
ابن عمرو، أن رسول الله مَن قال له ( صم من كل شهر ثلاثة أيام) ثم ذكر مثله .
٣٣٥٦ - حّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير ، قال: سمعت غيلان بن جرير يحدث ، عن عبد الله بن معبد
الزمانى، عن أبى قتادة قال: ◌ُئِلَ رسول الله عَ لِّ عمن يصوم يوماً ويفطر يوماً .
قال (( ذاك صوم داود)) .
قال : يا رسول الله، فكيف من يصوم يوماً ويفطر يومين ؟
قال ((وددت(٤) أنى طوقت على ذلك)).
فلمّا أباح رسول الله عَ ◌ّ فى هذه الآثار المتواترة ، صوم يوم، وإفطار يوم من سائر الدهر، دل ذلك أن صوم
ما بعد النصف من شعبان، مما قد دخل فى إباحة النبي محمد ◌ّ لعبد الله بن عمرو .
وهذا قول أبى حنيفة ؛ وأبی یوسف ، ومحمد ، رحهم الله تعالى .
(١) ((ألم أنبأ)) أى: ألم أخبر. قوله (نفهت له النفس) بفتح نون وكسر فاء، وروى بفتحهما. أى: أُعيت لأجله
النفس وكلت .
قوله ( مجمت له العين) أى غارت ودخلت فى موضعها، ومنه الهجوم على القوم ، الدخول عليهم.
(٢) وقى نسخة ((تهفت)).
(٣) لا يفر إذا لاقى. أى: لا يهرب إذا لاقى العدو. قاله الإمام العينى.
(٤) وددت. أَى: تمنيت وأحببت. قاله القارى، قيل معناه: وددت أن أمتى تطيق ذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم كان
يطيق أكثر من ذلك، وكان يواصل. قاله الإمام النووى. اللهم اغفر لكاتبه، ولمن سعى فيه، ولوالديهم أجمعين، آمين ،
ثم آمين .
. . .
:
٥ - كتاب الصيام
٨٨
١٠ - باب القبلة للصائم.
١٠ - باب القبلة للصائم
٣٣٥٧ - حّشْا علي بن معبد، قال: ثنا أبو أحمد الزبيرى، قال: ثنا إسرائيل ، عن زيد بن جبير ، عن أبى يزيد
الضِني، عن ميمونة بنت سعد، قالت: سُئِلَ النِّ ◌ُلِّ عن القُبْلَةِ للصائم، فقال «أفطرا جميعاً».
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا، فقالوا: ليس للرجل أن يُقَبِّل فى صومه ، وإن قَبَّل فقد أفطر .
٣٣٥٨ - واحتجوا فى ذلك أيضاً بما حّشا علي بن شيبة، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى، قال: قلت لأبي أسامة:
أحدثكم عمر بن حمزة؟.
قال: أخبر نى سالم عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال عمر: رأيت النبى معَّه فى المنام، فرأيته
لا ينظرنى .
فقلت: يا رسول الله، ما شأنى؟ قال: (( ألست الذى تُقَبِّلُ وأنت صائم؟)) فقلت: والذي بعثك بالحق
إنى لا أقبِّلُ بعد هذا وأنا صائم ، فأقربه، ثم قال (( نعم)) .
واحتجوا فى ذلك أيضاً ، بما روى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه .
٣٣٥٩ - حرّشا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن هلال
ابن يساف، عن هانىء، وكان يسمى الهزهاز، قال: ◌ُئل عبد الله عن القُبْلَة للصائم فقال ( يقضى يوماً آخر).
٣٣٦٠ - حّشْا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن هلال، عن الهزهاز ، عن
عبد الله ، مثله .
واحتجوا فى ذلك أيضاً بما روي عن عمر من قوله .
٣٣٦١ - حرّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، عن ابن أبى ذئب، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب
أن عمر كان ينهى عن القُبْلة للصائم .
٣٣٦٢ - حرّشا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عمران بن مسلم، عن زاذان قال: قال
عمر : لأن (١) أعضَّ على جمرة، أحب إلىّ من أن أُقَبِّلَ وأنا صائم.
واحتجوا فى ذلك أيضاً بما روى عن سعيد بن المسيب .
٣٣٦٣ - حدّشْا محمد بن حميد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا موسى بن أعين ، عن عبد الكريم ، عن سعيد
ابن المسيب في الرجل يقبِّل امر أته وهو صائم ، فقال: ينقض صومه .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فلم يروا بالقُبْلَة للصائم بأساً ، إذا لم يخف منها أن تدعوه إلى غيرها ، مما يمنع
منه الصائم .
(١) لأن أعض على جمرة. أى: أمكها بفمى أو أنكىء عليها. والجمرة: القطعة من النار.
:
٥ - كتاب الصيام
٨٩
١٠ - باب القبلة للصائم
وكان من حجتهم فيما احتج به عليهم أهل المقالة الأولى، أنه قد روى عن رسول الله عَ ◌ّه فى إباحته القبلة
للصائم ما هو أظهر من حديث ميمونة بنت سعد ، وأولى أن يؤخذ به .
٣٣٦٤ - وهو ما حدّثُمْأ ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج،
عن عبد الملك بن سعيد الأنصارى، عن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال هششت(١)
يوماً فقَبَّلتُ وأنا صائم، فأتيت رسول الله ◌َِّ فقلت ( فعلت اليوم أمراً عظيماً، قَبَّلت وأنا صائم).
فقال رسول الله عَ ل ((أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟)) فقلت: لا بأس بذلك، فقال رسول الله عَئ
(( فقيم ؟)).
٣٣٦٥ - حدّثْا على بن معبد، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: أنا ليث بن سعد، فذكر بإسناده مثله .
فهذا الحديث ، صحيح الإسناد ، معروف للرواة ، وليس كمديث ميمونة بنت سعد، الذى رواه عنها أبو يزيد
الضبى ، وهو رجل لا يعرف .
فلا ينبغى أن يعارض حديث من ذكرنا ، بحديث مثله ، مع أنه قد يجوز أن يكون حديثه ذلك على معنى ،
خلاف معنى حديث عمر هذا .
ويكون جواب النبي ◌َ ◌ّم الذى فيه، جواباً لسؤال ◌ُسئل (٢) فى صائمين بأعيانهما، على قلة ضبطهما لأنفسهما،
فقال ذلك فيهما أى أنه إذا كانت القبلة منهما، فقد كان معها غيرها، مما قد يضره)(١).
وهذا أولى مما حمل عليه معناه ، حتى لا يضاد غيره .
وأما حديث عمر بن حمزة ، فليس أيضاً إسناده كمديث بكير ، الذى قد ذكرنا، لأن عمر بن حمزة ، ليس مثل
بكير بن عبد الله فى جلالته وموضعه من العلم ، وإتقانه .
مع أنهما لو تكافئا، لكان حديث بكير، أولاهما، لأنه قول من رسول الله عَ ته فى اليقظة.
وذلك قول قد قامت به الحجة على عمر، وحديث عمر بن حمزة إنما هو على قول حكاه عن رسول زل فى النوم،
وذلك مما لا تقوم به الحجة .
فما تقوم به الحجة ، أولى مما لا تقوم به الحجة .
ثم هذا ابن عمر ، قد حدث عن أبيه بما حكاه عمر بن حمزة فى حديثه، ثم قال بعد أبيه بخلاف ذلك .
٣٣٦٦ - حرّشْأ محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال : ثنا حماد، عن أبى حمزة، عن مورق، عن ابن عمر، أنه سئل
عن القبلة للصائم ، فأرخص فيها الشيخ، وكرهها للشاب .
فدل ذلك أن هذا كان - عنده - أولى مما حدثه به عمر ، مما ذكره عمر بن حمزة فى حديثه .
(١) مششت يوماً، أى: ففعلت، من عش الأمر عشاشة إذا فرح به واستبشر واوتاح أو خف ، المولوي وصى أحد،
سامه الصيد .
(٢) وفى نسخة ((بأل)).
(٣) وفى نسخة «قد يفطرها».
٥ - كتاب الصيام
٩٠
١٠ - باب القبلة للصائم
وأما ما قد احتجوا به من قول ابن مسعود رضى الله عنه ، فإنه قد روى عنه أيضاً خلاف ذلك.
٣٣٦٧ - حدّشْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن طارق، عن حكيم بن جابر، قال: كان ابن مسعود
رضى الله عنه يباشر امرأته وهو صائم .
فقد تكافأ هذا الحديث ، وما روي الهزهاز ، عن عبد الله .
وأما ما ذكروه من قول سعيد، يعنى ابن المسيب، أنه ينقض صومه، فإن ما روى عن رسول الله وحده
من تشبيهه ذلك بالمضمضة ، أولى من قول سعيد .
ثم قال بذلك جماعة من أصحاب رسول الله عَّه، مما سنذكر ذلك عنهم فى آخر هذا الباب إن شاء الله.
وقد جاءت الآثار عن رسول الله ◌َّ متواترة ، بأنه كان يُقبِّلُ وهو صائم.
٣٣٦٨ - فِن ذلك، ما حّمْا على بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبى عروبة، عن أيوب،
عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عباس رضى الله عنهما، أن النبي ◌ُ ◌ّ كان يصيب من الرؤوس(١) وهو صائم.
٣٣٦٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش الرظام، قال: ثنا عبد الأعلى ، عن سعيد بن أبى عروبة ، عن أيوب،
قال: ثنا عبد الله بن شقيق، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبى معَّه، مثله، فا دريت ما هو حتى
قيل: القُبْلَةِ.
٣٣٧٠ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا الوهبى، هو أحمد بن خالد ، قال : ثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير ،
قال: أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن زينب بنت أبى سلمة، عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول اللهعز ت
کان یقبلها ، وهو صائم .
٣٣٧١ - حدّشْا على بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا هشام بن أبى عبد الله، عن يحيى، عن أبى سلمة،
فذ کر یإسناده مثله .
٣٣٧٢ - حّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن بكير بن عبد الله، عن أبى بكر
ابن المنكدر، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن زينب بنت أبى سلمة، عن أم سلمة أنها قالت ( قبَّلِنِى
رسول الله عَ ب® ، وهو صائم).
٣٣٧٣ - حدّثًا على بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أنا طلحة بن يحيى، عن عبد الله بن فروخ ،
قال: أنت أُمَّ سلمة امرأةٌ فقالت: إِن زوجى يُقُبِّلنى وأنا صائمة .
فقالت (كان رسول الله بِ لَّهُ يُقَبَّأُنى وهو صائم، وأنا صائمة).
٣٣٧٤ - حدّثنا أبو بشر الرقى، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن شتير
ابن شكل، عن حفصة بنت عمر رضي الله عنهما، عن النبى يُ أنه قبَّل وهو صائم.
(١) من الرءوس. جمع رأس، أى: يتمتع بما فيه من الوجه وغيره، كنى به عن القبلة ونحوها.
٠٠٠
٥ - كتاب الصيام
٩١
١٠ - باب القبلة للصائم
٣٣٧٥ - حدّثشا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو عوانة، عن منصور، عن مسلم ، فذكر بإسناده مثله.
٣٣٧٦ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أخبر نى ابن أبى الزناد ، قال: حدشى أبي، أن علي
ابن الحسين أخبره، عن عائشة رضى الله عنها أن التى عبده كان يُقَبِّلها وهو صائم.
٣٣٧٧ - حدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبى الزناد ، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن عائشة
رضى الله عنها ، مثله .
٣٣٧٨ - حّشا ابن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل الخزاز، قال: ثنا على بن المبارك، قال: ثنا يحيى
ابن أبى كثير ، عن أبى سلمة ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضى الله عنها، مثله .
٣٣٧٩ - حدّثْا على بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: أنا سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة
رضى الله عنها ، مثله !.
٣٣٨٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد ، عن هشام، فذكر بإستاده مثله .
٣٣٨١ - حدّشْ) على بن معبد، قال: ثنا شجاع بن الوليد، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدّ شى القاسم،
عن عائشة رضى الله عنها ، مثله .
وزاد ( وكانت تقول: وأَيُّكُمْ أَمْلَكُ(١) لِأَرَ بِهِ (٢) من رسول الله {}؟).
٣٣٨٢ - حدّشْا إسماعيل بن يحيى المزنى، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعى، قال: ثنا سفيان، قال: قلت لعبد الرحمن
ابن القاسم أَحَدَّتَك أبوك عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله وَ ◌ّ كان يقبلها وهو صائم؟
قال: فطأطأ (أي خفض) رأسه واستحي قليلا، وسكت ، ثم قال ( نعم).
٣٣٨٣ - حرّشا محمد بن عبد الله، هو ابن ميمون البغدادى، قال: ثنا الوليد، هو ابن مسلم، قال: ثنا الأوزاعى،
عن يحيى، قال: حدشئ أبو سلمة، عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله وموللم كان يقبلها، وهو صائم.
٣٣٨٤ - حرّشْ يونس، قال: ثنا بشر، هو ابن بكر ، قال: ثنا الأوزاعى، فذكر بإسناده مثله .
٣٣٨٥ - حرّشْا نصر بن مرزوق، وابن أبى داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حّشى الليث، قال: حدّشن
عقيل ، عن ابن شهاب ، قال: أخبرنى أبو سلمة أن عائشة رضي الله عنها قالت ، فذكر مثله .
٣٣٨٦ - حرّشا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش الرقام، قال: [ثنا] عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن نافع،
عن عبد الله بن عمر ، قال : جمع لى أبى أملى فى رمضان ، فأدخلهم علىّ .
(١) أملك. أى: أقدر من «ملك» إذا قدر على شىء وصار حاكماً عليه. كذا قاله العلامة "قارى.
(٢) لأربه . بفتح الهمزة والراء ، وهو الحاجة وتريد به الشهوة .
ومعناه - كا قال أبو الطيب فى شرح الترمذى - أنه ينبغى لكم الاحتراز عن القبلة، ولا تتوهموا من أشك أسكم مثل
النبي صلى الله عليه وسلم فى استباحتها لأنه يملك نفسه، ويأمن الوقوع فى قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة، وهيجان نفس ونحو ذلك،
وأنتم لا تملكون ذلك، فطريقكم الانكفاف عنها. والله أعلم بمرادها. المولوي وصى أحد ، سلمه الصمد.
٥ - كتاب الصيام
٩٢
١٠ - باب القبلة للصائم
فدخلت على عائشة رضى الله عنها فسألتها عن القبلة ، يعنى للصائم ، فقالت ( ليس بذلك بأس ، قد كان من هو
خير الناس يُقَبِّلُ).
٣٣٨٧ - صّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا سعيد بن أسد، قال: ثنا يحيى بن حسان، عن الليث بن سعد، عن يحيى
ابن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضى الله عنها أن النبي ◌ُ بل كان يقبل وهو صائم.
٣٣٨٨ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبيد الله
ابن معمر، عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: أراد النبىِ يَّ أن يُقَبَِّنى، فقلت: إنى صائمة ، فقال
(( وأنا صائم)» فقبَّلني.
٣٣٨٩ - حدّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عمر بن أبى زائدة، عن أبى إسحاق الهمدانى، عن
الأسود، عن عائشة رضى الله عنها قالت: ما كان رسول الله وَلم يمتنع من وجوهنا ، وهو صائم .
٣٣٩٠ - حّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن عون، عن إبراهيم ، عن الأسود، قال: انطلقت أنا
وعبد الله بن مسعود إلى عائشة رضي الله عنها ، نسألها عن المباشرة ، ثم خرجنا ولم نسألها .
فرجعنا فقلنا: يا أم المؤمنين، أ كان رسول الله وٍَّ يباشر (١) وهو صائم؟ قالت: نعم وكان أملككم
لِأَرَّبِه(٢).
فسؤال عبد الله عائشة رضي الله عنها عن هذا، دليل على أنه لم يكن عنده فى ذلك شىء عن رسول الله عز ◌ّ،
حتى أخبرته به عائشة رضى الله عنها عنه .
فدل ذلك على أن ما رُوِىَ عنه، مما قد وافق ذلك، كان متأخراً عما رُوِىَ عنه، مما خالف ذلك.
٣٣٩١ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود ومسروق قالا: سألنا
عائشة رضى الله عنها أ كان رسول الله م له يباشر وهو صائم؟
(١) يباشر. أى: يلصق البشرة بالبشرة، وقال ابن الملك: أى يلمس نساءه بيده الشريفة، حال كونه صائماً زاد مهم
( فى رمضان ) قاله العلامة القارى .
(٢) أملككم لأربه. بفتح الهمزة والراء على المشهور من الرواية ، وهو الحاجة وتريد به الشهوة، وقد يروى بكسر
الهمزة وسكون الراء .
ويفسر تارة بأنه الحاجة، وتارة بالفعل، وتارة بأنه العضو، وأريد هنا العضو المخصوص. كذا جزم فى شرح السنة ،
والفائق ورده التوريشى بأنه خارج من سنن الأدب .
قال الطبيى: ولعل ذلك مستقيم لآن الصديقة رضى الله عنها ذكرت أنواع الشهوة مترقية من الأدنى إلى الأعلى، فبدأت
بمقدمتها التى هى القبلة، ثم ثنت بالمباشرة من نحو المداعبة والمعاقة، وأرادت أن تعبر عن المجامعة فكنت عنها بالأرب، وأى عبارة
أحسن منها هنا . انتهى.
وفيه إنما المستحسن إذا كان الأرب بمعنى الحاجة كناية عن المجامعة، وأما ذكر الذكر فغير ملائم للأنتي كما لا يخفى ، لا سبا
فى حضور الرجال .
ثم المعنى أنه كان أغلبكم وأقدركم على مع النفس بما لا ينبغى أن يفعل. قاله المحدث القارى، المولوي وصى أحمد ،
سلمه الصمد .
٥ - كتاب الصيام
٩٣
١٠ - باب القبلة للصائم
فقالت ( نعم، ولكنه كان أَمْلَكَ لِأَرَ بِهِ منكما، أو لأمره) الشك من أبى عاصم .
٣٣٩٢ - حدّثنا أبو بشر الرقى، قال: ثنا شجاع، عن حريث بن عمرو، عن الشعبى، عن مسروق ، عن عائشة
رضى الله عنها قالت ( ربما قَبَّلْنِى رسول اللّهِمَّه وباشرنى وهو صائم، وأما أنّم، فلا بأس به للشيخ
الكبير الضعيف ).
٣٣٩٣ - حّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا شيبان، أبو معاوية، عن زياد بن علاقة ، عن عمرو
ابن ميمون، هو الأودى ، قال : سألنا عائشة عن الرجل يقبل وهو صائم .
فقالت ( كان رسول الله مَّ يقبِّل وهو صائم).
٣٣٩٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن زياد، عن عمرو بن ميمون ،
عن عائشة رضي الله عنها قالت ( كان رسول الله عَل يُقَبِّكنى وأنا صائمة).
٣٣٩٥ - حدّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرىء، قال: ثنا موسى بن على، قال: سمعت أبى
يقول: حّشن أبو قيس مولى عمرو بن العاص، قال: بعثنى عبد الله بن عمرو، إلى أم سلمة رضى الله عنها
زوج النبيِّمِ فقال ( سَلْها، أكان رسول الله يَّم يقبِّل وهو صائم).
فإن قالت (لا) فقل: إن عائشة رضى الله عنها تخبر الناس أن رسول الله عَ لّ كان يقبِّل وهو صائم.
فأتيت أم سلمة رضى الله عنها، فأبلغتها السلام، عن عبد الله بن عمرو، وقلت: أ كان رسول اللهمحمد فلم يقبِّل
وهو صائم ؟ فقالت : لا .
فقلت: إن عائشة رضى الله عنها تخبر الناس أنه كان يقبل وهو صائم، فقالت ( لعله أنه لم يكن يتمالك عنها
◌ُحُبًّا، أما إِيَّايَ فلا).
وفد تواترت هذه الآثار عن رسول الله عَ لّم أنه كان يقبل وهو صائم ، فدل ذلك أن القبلة غير مفطرة للصائم.
فإن قال قائل: كان ذلك مما قد خص به رسول الله بيّ ألا ترى إلى قول عائشة رضى الله عنها (وأيكم كان
أملك لأربه من رسول الله وفق ؟!).
قيل له : إن قول عائشة رضى الله عنها هذا، إنما هو على أنها لا تأمن عليهم ولا يأمنون على أنفسهم ، ما كان
رسول الله وَ لِّ يأمنه على نفسه، لأنه كان محفوظاً.
والدليل على أن القبلة عندها لا تفطر الصائم، ما قد روينا عنها أنها قالت ( فأما أنتم ، فلا بأس به للشيخ
الكبير الضعيف) .
أرادت بذلك أنه لا يخاف من أربه، فدل ذلك على أن من لم يخف من القبلة وهو صائم شيئاً آخر ، وأمن
على نفسه ، أنها له مباحة .
وقد ذكرنا عنها فى بعض هذه الآثار ، أنها ◌ُسئلت عن القبلة للصائم، فقالت - جواباً لذلك السؤال - ( كان
رسول الله {ويت يقبل وهو صائم).
٠٠ ..
. . .
............... .........****************-* **
:
.
.
٥ - كتاب الصيام
٩٤
١٠ - باب القبلة للصائم
فلو كان حكم رسول الله عَو ◌ّ فى ذلك عندها ، خلاف حكم غيره من الناس إذاً، لما كان ما علمته من فعل
النبى ◌َّ، جواباً لما سئلت عنه من فعل غيره.
وقد سألها عبد الله بن عمر لما جمع له أبوه أهله فى شهر رمضان عن مثل ذلك، فقالت (كان رسول الله (مت
يفعل ذلك ).
وهذا عندنا ، لأنها كانت تأمن عليه .
فدل ما ذكرنا، على استواء حكم رسول الله عَّ وسائر الناس - عندها - فى حكم القبلة، إذا لم يكن معها
الخوف على ما بعدها ، مما تدعو إليه .
وهو أيضاً فى النظر كذلك، لأنا قد رأينا الجماع والطعام والشراب، قد كان ذلك كله حراماً على رسول الله {ٹ
فى صيامه، كما هو حرام على سائر أمته فى صيامهم.
ثم هذه القبلة قد كانت لرسول الله ورّ حلالاً فى صيامه ، فالنظر على ما ذكرنا أن يكون أيضاً حلالاً لسائر
أمته فی صیامهم أيضاً ، ویستوی حكمه وحكمهم فيها ، كما يستوى فى سائر ما ذكرنا .
٣٣٩٦ - وقد روى عن النبى يُؤَّ أيضاً، ما يدل على استواء حكمه وحكم أمته فى ذلك، ما حدثنا يونس، قال: أنا
ابن وهب ، أن مالكاً أخبره، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رجلا قبَّل امرأته وهو صائم، فوجد
من ذلك وجداً شديداً ، فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك .
فدخلت على أم سلمة رضى الله عنها، زوج النبي ◌َّ، فذكرت ذلك لها، فأخبرتها أم سلمة رضى الله عنها
أن رسول الله رَبّ كان يقبل وهو صائم.
فرجعت فأخبرت بذلك زوجها، فزاده شراً (١) وقال: لمنا مثل رسول الله عَ ل، يحل الله عز وجل
رسوله ماشاء .
ثم رجعت المرأة إلى أم سلمة رضى الله عنها، فوجدت رسول الله {بتے عندها، فقال رسول الله ڑٹے « ما بال
هذه المرأة؟)) فأخبرته أم سلمة، فقال ((ألا أخبرتيها أنى أفعل ذلك؟)) فقالت أم سلمة رضى الله عنها: قد أخبرتها
فذهبت إلى زوجها ، فأخبرته فزاده شراً وقال ( يحل الله رسوله ما شاء) .
فغضب رسول الله عزَّ وقال ((إني لأتقاكم(٢) لله عز وجل، وأعلمكم بحدوده)).
(١) فزاده شراً، أى: محنة وبلية، حيث ظن أن أم سلمة أفتت من عندها فى القضية.
قوله ( لنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى: من جميع الوجوه فى عموم الأحكام، قوله ( يحل اللّه لرسوله ما هاء)
أى: من الأشياء بجواز الوصال، وزيارة النساء.
(٢) قوله ((لأتقاكم الله)) أى: لأخشاكم له مع معرفى بكرمه وجوده،
ولعل سبب غضبه عليه السلام ، أن الأصل هو العمل بما ثبت عنه عليه السلام، حتى يثبت دليل على تخصيصه بشىء من الأحكام
كذا أفاده رئيس الأعلام على القارى ، المولوي وصى أحمد ، سلمه الصمد.
............
:
٥ - كتاب الصيام
٩٥
١٠ - باب القبلة للصائم
فدل ذلك على ما ذكرنا ، فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار ، وهو قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف، ومحمد
رحمهم الله تعالى .
٣٣٩٧ - وقد روى عن المتقدمين فى ذلك، ما حدّثًا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدث
الأوزاعى ، قال : حدشئ يحيى بن أبي كثير، عن سالم الدوسى ، عن سعد بن أبى وقاص ، وسأله رجل: أتباشر،
وأنت صائم؟ فقال ( نعم) .
٣٣٩٨ - حّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكاً أخبره، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن عبد الله
ابن عباس ◌ُقل عن القبلة للصائم ، فرخص فيها للشيخ ، وكرهها للشاب .
٣٣٩٩ - حدّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه، عن أبى النضر أن عائشة بنت طلحة أخبرته ، أنها
كانت عند عائشة زوج النبي ◌َ ◌ِّ .
فدخل عليها زوجها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو صائم ، فقالت له عائشة رضى الله عنها
( ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبلها ؟).
قال : أقبلها وأنا صائم؟ فقالت له عائشة رضى الله عنها ( نعم).
٣٤٠٠ - مّشْ ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب، قال: ثنا الليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبى مرة
مولى عقيل، عن حكيم بن عقال أنه قال: سألت عائشة رضى الله عنها ( ما يحرم علىَّ من امرأتى وأنا صائم؟ )
قالت ( فرجها) .
فهذه عائشة رضى الله عنها تقول فيا يحرم على الصائم من امرأته ، وما يحل له منها، ما قد ذكرنا.
فدل ذلك على أن القبلة كانت مباحة عندها للصائم ، الذى يأمن على نفسه ، ومكروهة لغيره ، ليس لأنها حرام
عليه، ولكنه لأنه لا يأمن إذا فعلها ، من أن تغلبه شهوته، حتى يقع فيما يحرم عليه .
٣٤٠١ - وقد حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب ، قال: حدّشن عقيل،
عن ابن شهاب، عن ثعلبة بن صغير العفرى، هكذا قال ابن أبى مريم - وكان رسول الله عزب) قد مسح وجهه -
أنه أخبره أنه سمع أصحاب رسول الله عَ ◌ّه، ينهون الصائم عن القبلة، ويقولون إنها تجر إلى ما هو أكبر(١) منها.
فقد بيّن فى هذا الحديث ، المعنى الذي من أجله كرهها من كرهها للصائم ، وأنه إنما هو خوفهم عليه منها ،
أن يجره إلى ما هو أكبر منها .
فذلك دليل على أنه إذا ارتفع ذلك المعنى الذى من أجله منعوه منها ، أنها له مباحة .
٣٤٠٢ - وقد حّشْأ محمد بن خزيمة، قال: ثنا هشام بن إسماعيل الدمشقى العطار ، قال: ثنا مروان بن معاوية ،
عن أبى حيان التيمى ، عن أبيه ، قال : سأل عمر بن الخطاب رضى الله عنه على بن أبى طالب رضى الله عنه ،
عن قبلة الصائم .
(١) وفى نسخة ((أكثر)).
.. ...
٠ ٠ -...!.............
:
٥ - كتاب الصيام
١١ - باب الصائم يقيء
فقال علىّ ( يتقي الله ولا يعود ) فقال عمر: إن كانت هذه القريبة من هذه .
فقول على ( يتقي الله ولا يعود) يحتمل (ولا يعود لها ثانية) أى لأنها مكروهة له من أجل صومه.
ويحتمل ( ولا يعود) أى يُقَبِّل مرة بعد مرة، فيكثر (١) ذلك منه، فيتحرك له شهوته ، فيخاف عليه
من ذلك مواقعة ما حرم الله عليه .
وقول عمر ( هذه قريبة من هذه) أى أن هذه التى كرهتها له ، قريبة من التى أبحتها له .
أو إن هذه التى أبحتها له قريبة من التى كرمتها له .
فلا دلالة فى هذا الحديث ، ولكن الدلالات فيما قد تقدمه، مما قد ذكرناه قبله .
١١ - باب الصائم يقيء
٣٤٠٣ - حدّثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا أبى، عن حسين المعلم ، عن
يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام، عن أبيه، عن معدان بن
أبي طلحة، عن أبي الدرداء أن النبي ر# قاء، فأفطر.
قال : فلقيت ثوبان فى مسجد دمشق ، فقال ( صدق أنا صيبت(٢) له وَضُوءَه).
٣٤٠٤ - حرّشْ ابن أبى داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير،
عن عبد الله بن عمرو الأوزاعى ، عن يعيش بن الوليد بن هشام ، عن معدان بن طلحة ، عن أبى الدرداء ،
ثم ذكر مثله .
قال ابن أبى داود ، قال أبو معمر، هكذا قال عبد الوارث، عبد الله بن عمرو .
٣٤٠٥ - حّشْا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو الجودى، عن بلج، رجل من
مهرة؛ عن أبى شيبة المهرى، قال: قلت لثوبان، حَدّثنا عن رسول الله عَ بِّهِ.
قال: رأيت رسول الله بمدّ قاء ، فأفطر .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن الصائم إذا قاء ، فقد أفطر، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث.
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: إن استقاء أفطر ، وإن ذرعه القيء لم يفطر .
وقالوا: قد يجوز أن يكون قوله ( قاء فأفطر) أى قاء فضعف ، فأفطر، وقد يجوز هذا فى اللغة.
٣٤٠٦ - واحتج الأولون لقولهم أيضاً بما حدثْا ربيع المؤدن، قال: ثنا أسد ، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا يزيد
(١) وفى نسخة ((کثر)).
(٢) صبيت ، أى: أفرغت له وضوءه، وهو بالفتح: ماء الوضوء.
......
...............
٥ - كتاب الصيام
٩٧
١١ - باب الصائم يقيء
ابن أبى حبيب، قال: أخبرنى أبو مرزوق، عن حفش، عن فضالة بن عبيد، قال: دعا رسول الله مواقع بشراب
فقال له بعضنا ( ألم تصبح صائحاً يا رسول الله؟) قال (( على، ولكنى قِئْتُ)).
٣٤٠٧ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا روح. ح.
٣٤٠٨ - ومرّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج. ح .
٣٤٠٩ - وحّشا حسين بن نصر، قال: ثنا يحيى بن حسان، قالوا: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق ، عن
يزيد بن أبى حبيب، عن أبى مرزوق، عن حفش، عن فضالة، عن رسول الله مد لله ، مثله.
قيل لهم: وهذا أيضاً مثل الأول، يجوز (ولكنى قلت ، فضعفت عن الصوم، فأفطرت ).
وليس فى هذين الحديثين ، دليل على أن القيء كان مفطراً له، إنما فيه أنه قاء فأفطر بعد ذلك .
٣٤١٠ - وقد روى فى حكم الصائم إذا قاء، أو استقاء، عن النبى ءَ ه مفسراً، ما قد حدّثنا أحمد بن داود، قال: ثنا
مسدد ، قال : ثنا عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين ، عن أبى هريرة رضى الله عنه،
قال: قال رسول الله مؤلّ ((من ذرعه(١) القىء وهو صائم، فليس عليه قضاء، ومن استقاء، فليقض)).
فبين هذا الحديث، كيف حكم الصائم إذا ذرعه القيء ، أو استقاء.
وأولى الأشياء بنا أن يحمل الآثار على ما فيه اتفاقها وتصحيحها، لا على ما فيه تنافيها وتضادها ، فيكون
معنى الحديثين الأولين على ما وصفنا ، حتى لا يضاد معناها ، معنى هذا الحديث .
فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معانى الآثار .
وأما حكمه من طريق النظر، فإنا رأينا القىء حدثً فى قول بعض الناس، وغير حدث فى قول الآخرين ،
ورأينا خروج الدم كذلك .
وكل قد أجمع أن الصائم إذا فصد عرقاً أنه لا يكون بذلك مفطراً، وكذلك لو كانت به علة ، فانفجرت عليه
دماً من موضع من بدنه.
فكان خروج الدم من حيث ذكرنا من بدنه واستخراجه إياه، سواء فيما ذكرنا ، وكذلك ها فى الطهارة .
وكان خروج القىء من غير استخراج من صاحبه إياه ، لا ينقض الصوم .
فالنظر على ما ذكرنا أن يكون خروجه باستخراج صاحبه إياه كذلك ، لا ينقض الصوم .
فلما كان القىء لا يفطره فى النظر، كان ما ذرعه من الفيء أحْرَى أن يكون كذلك.
فهذا حكم هذا الباب أيضاً من طريق النظر، ولسكن اتباع ما روى عن رسول الله محمد فضل أولى.
وهذا قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى، وعامة العلماء .
(١) درعه، بالذال المعجمة أى: غلبه وسبقه فى الخروج، قوله: من استقاء. أى: من تسبب لخروج. احترز به عن
النسيان . المولوي وصى أحمد ، سامه الصمد .
:
:
٥ - كتاب الصيام
٩٨
١٢ - باب الصائم يحتجم
وقد روى ذلك عن جماعة من المتقدمين .
٣٤١١ - حدّثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك، وصخر بن جويرية، عن نافع ، عن ابن عمر ،
أنه قال ( من استقاء وهو صائم، فعليه القضاء، ومن ذرعه التي ء ، فليس عليه القضاء).
٣٤١٢ - حدّشْ ابن مرزوق، قال: ثنا الفعنى، قال: ثنا مالك، عن نافع ، عن ابن عمر رضى الله عنهما ، مثله.
٣٤١٣ - حرّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، يعنى ابن سلمة، عن حماد ، عن إبراهيم ، مثله.
٣٤١٤ - حرّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال : ثنا حماد ، عن حميد ، عن الحسن ، مثله .
٣٤١٥ - حدّشا محمد، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد ، عن حبان السلمى، عن القاسم بن محمد ، مثله.
١٢ - باب الصائم يحتجم
٣٤١٦ - حدّشْا على بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد، عن مطر الوراق، عن بكر بن عبد الله
المزنى ، عن أبي رافع ، قال : دخلت على أبى موسى وهو يحتجم ليلا، فقلت : لولا كان هذا نهاراً.
فقال (أنأمرنى أن أهريق(١) دى وأنا صائم؟ وقد سمعت رسول الله عَ ل يقول ((أفطر (٢) الحاجم والمحجوم)).
٣٤١٧ - حدّثْا ربيع الجيزى، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن عروة،
عن عائشة رضى الله عنها، عن رسول الله عَّ أنه قال (( أفطر الحاجم والمحجوم)).
٣٤١٨ - حرّشْا فهد، قال: ثنا أحمد بن حميد، وأبو بكر بن أبى شيبة، قالا: ثنا ابن فضيل ، عن عطاء بن السائب،
قال: شهد عندى نفر من أهل البصرة، منهم الحسن بن أبى الحسن، على معقل الأشجعي أنه قال: مر عَلىّ
رسول اللّه وَّ وأنا أحتجم لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، فقال ((أفطر الحاجم والمحجوم)).
٣٤١٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصارى، عن سعيد، عن قتادة ، عن شهر بن حوشب،
عن عبد الرحمن بن غنم الأشعرى، عن ثوبان مولى رسول الله عَف، أن رسول اللهمَلّم قال (( أفطر الحاجم
والمحجوم)) .
٣٤٢٠ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر ، قال: ثنا سعيد، فذ کر یاسناده مثله.
٣٤٢١ - حرّشْا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الله البابلتى، قال: ثنا الأوزاعى، قال: حدثنى يحيى بن أبي كثير،
قال: حّشى أبو قلابة، قال: حدثنى أبو أسماء الرحبى، عن ثوبان أن رسول الله وم للم خرج فى رمضان،
فى ثمانى عشرة، فرّ برجل يحتجم فقال (« أفطر الحاجم والمحجوم)).
(١) أفريق، أى : أُصب وأفرغه.
(٢) أفطر الحاجم والمحجوم، قال محي السنة صاحب ((المصابيح)» فى تأويله، أى: تعرضا للاخطار، الهجوم الضعف، والحاجم
لأنه لا يأمن أن يصل إلى جوفه شىء بمع الملازم، بفتح الميم، جمع الملتزمة بكر اليم: قارورة الحجلم، وسيأتى الكلام متخص
من أبى جعفر رحمه الله، فانتظر مفتشاً. المولوي وصى أحد، سامه العمد.
٥ - كتاب الصيام
٩٩
١٢ - باب الصائم يحتجم
٣٤٢٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعى، عن يحيى قال: حدّشى أبو قلابة
أن أبا أسماء حدثه أن ثوبان مولى رسول الله من حدثه ، ثم ذكر مثله .
٣٤٢٣ - حرّشا فهد قال: ثنا الحسن بن الربيع قال: ثنا أبو الأحوص، عن ليث، عن عطاء، عن عائشة رضي الله عنها
قالت: قال رسول الله عَب ((أفطر الحاجم والمحجوم)).
٣٤٢٤ - حدّشْا ابن أبى داود قال: ثنا عمرو بن عون قال: ثنا هشيم، عن خالد ومنصور ، عن أبى قلابة، عن
أبى الأشعث الصنعانى، عن شداد بن أوس أن النبي ◌َّم مى فى رمضان، على رجل يحتجم فقال ((أفطر
الحاجم والمحجوم».
٣٤٢٥ - حدّثْا إبراهيم بن محمد بن يونس قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبى قلابة، فذكر
بإستاده مثله .
٣٤٢٦ - حرّشْا فهد قال: الحسن بن الربيع قال: ثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن ابن جريج، عن عطاء
قال: قال أبو هريرة رضى الله عنه، قال رسول الله عَ ل (( أفطر الحاجم والمستحجم)).
٣٤٢٧ - حدّثْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن لهيعة قال: ثنا عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب،
عن أبى هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله عَّق أنه قال «أفطر الحاجم والمحجوم».
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن الحجامة تفطر الصائم ، حاجماً كان أو محجوماً، واحتجوا فى ذلك ،
بهذه الآثار .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: لا يفطر الحجامة ، حاجماً ولا محجوماً .
وقالوا: ليس فيما روبتموه عن النبى يَّم من قوله (أفطر الحاجم والمحجوم) ما يدل أن ذلك الفطر كان من
أجل الحجامة .
قد يجوز أن يكون النبى يُّ أخبر أنهما أفطرا، بمعنى آخر، وصفهما بما كانا يفعلانه حين أخبر
عنهما بذلك .
كما يقول ( فسق القائم) ليس إنه فسق بقيامه، ولكنه فسق، بمعنى غيَّر القيام.
وقد روى عن أبى الأشعث الصنعانى، وهو أحد من روى ذلك الحديث فى هذا المعنى .
٣٤٢٨ - حرّشْ ابن أبى داود قال: ثنا الوحاظى قال: ثنا يزيد بن ربيعة الدمشقى، عن أبى الأشعث الصنعانى
قال: إنما قال النبى ◌َّة (أفطر الحاجم والمحجوم) لأنهما كانا يغتابان، وهذا المعنى ، معنى صحيح .
وليس إفطارهما ذلك كالإفطار بالأكل والشرب والجماع ، ولكنه حبط أجرهما باغتيابهما فسارا بذلك،
مفطرين ، لا أنه إفطار يوجب عليهما القضاء.
وهذا كا فيل: الكذب يفطر الصائم، ليس يراد به الفطر الذى يوجب القضاء، إنما هو على حبوط الأجر
بذلك، كما يحبط بالأكل والشرب .
:
٥ - كتاب الصيام
١٠٠
١٢ - باب الصائم يحتجم
وهذا نظير ما حملناه نحن عليه، من التأويل الذي ذكرناه، وقد روى جماعة من أصحاب رسول الله # في ذلك
معنى آخر.
٣٤٢٩ - حدّشا سليمان بن شعيب الكيسانى قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة، عن قتادة ، عن أبى المتوكل
الناجى، عن أبى سعيد الخدرى قال ( إنما كرهنا، أو كرهت الحجامة للصائم، من أجل الضعف)
٣٤٣٠ - حدّشا سليمان قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة، عن حميد(١) قال: سأل ثابت البناني أنس بن مالك (هل
كنتم تكرهون الحجامة للصائم؟) قال (لا، إلا من أجل الضعف).
٣٤٣١ - مِّشْا على بن شيبة قال: ننا يزيد بن هارون قال: أنا حميد الطويل قال: سئل أنس بن مالك عن الحجامة
للصائم فقال (ما كنت أرى الحجامة تكره للصائم إلا من الجهد(٢)).
٣٤٣٢ - حرّشْ ابن أبى داود قال: ثنا هدية بن خالد قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس رضى الله عنه
قال (ما كنا ندع الحجامة إلا كراهة الجهد).
٣٤٣٣ - مرّشْا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد قال: أنا شريك، عن جابر ، عن أبى جعفر وسالم ، عن سعيد ومغيرة،
عن إبراهيم وليث، عن مجاهد، عن ابن عباس رضى الله عنه قال (إنما كرهت الحجامة للصائم، مخافة الضعف).
فدلت هذه الآثار على أن المكروه من أجله الحجامة فى الصيام ، هو الضعف الذي يصيب الصائم ، فيفطر
من أجله بالأكل والشرب
وقد روى نحو من هذا المعنى عن أبى العالية .
٣٤٣٤ - حدّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد قال: أنا عاصم الأحول أن أبا العالية قال (إنما كرهت
مخافة أن يغشى عليه ) .
قال : فأخبرت بذلك أبا قلابة ، فقال لى إن ◌ُشىَ عليه يُسْقَى الماء.
وقد روى هذا المعنى أيضاً بعينه ، عن سالم بن عبد الله .
٣٤٣٥ - حدّشْا فهد قال: ثنا ابن أبى مريم قال: أنا يحيى بن أيوب قال: حدّشن يحيى بن سعيد قال: سمعت
القاسم بن محمد، وهو يذكر قول الناس (أفطر الحاجم والمحجوم) .
فقال القاسم : لو أن رجلا حجم يده أو بعض جسده، ما يفطره ذلك .
فقال سالم: إنما كرهت الحجامة للصائم ، مخافة أن يُفْشى عليه فيفطر.
والعنى الذى روى فى تأويل ذلك عن أبى الأشعث، كأنه أشبه بذلك، لأن الضعف لو كان هو المقصود بالنهى
إليه ، لما كان الحاجم داخلاً فى ذلك.
فإذا كان الحاجم والمحجوم، قد جمعا فى ذلك، أشبه أن يكون ذلك معنى واحد، هما فيه سواء، مثل الغيبة ،
التى هما فيها سواء ، كما قال أبو الأشعث .
(١) وفي صحيح البخاري بدون (حميد»، قال البيهقي والإسماعيلي: وهو خطأ (راجع بذل المجهود).
(٢) وفى نسخة ((للجهد)».