Indexed OCR Text
Pages 1-20
شِّرة
مَخَافِى الأَصْل
٧
للأَمَامِ أبِي جَعْفَر، أحمد برْ مَحَمَّد بنِ سَلَامَة بَنْ عَبْد الملِكْ
ابن سَلِمَة الأزدِي الْجَرِي المَصْري الطحَاوِي الحَنَفِى
(المولود سنة ٢٢٩هـ - وَالمتَوفِى سَنة ٣٢١ هـ)
حَقّقَهُ وَقَدََّ لَهُ وَعَلَقَ عَيْهِ
محمد سيد جاد الحق
محمّد زهرىِ الْجَّار
مِنْ عُلَاءِ الأَزْهَـ الشّريف
رَاجَعَهُ وَرَقّم كتبُهُ وَأَبْوَابُهُ وَاحَادثه وَفَهَه
د. يوسف عَبدالرحمن المرغَشی
الْبَاحِثْ بمركز خِدَمَة السُّنَّة النَبَوَيَّةِ بالمدينة المنوَرَة
الجُزءُ الثانى
عالم الكتب
٠٠٠٠
........... -............... .......
٠
...
جميع حقوق الطبع والنَّشْرِ مَحَفوظَة لِّدَار
الطَّبعَة الأولى
مُنَفْحَة وَمُرقّمَة وَمُفَهْرَسَة
١٤١٤هـ - ١٩٩٤م
37
٤ - كتاب الزكاة(١)
١ - باب الصدقة على بني هاشم
٢٩٥٥ - حرّشْا إبراهيم بن أبى داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطى، قال: ثنا شريك، عن سماك بن حرب ،
عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قدمت عير (٣) المدينة، فاشترى منها (٣) النبى يَالله متاعاً فباعه بريح
أواق فضة فتصدق بها على أرامل(٤) بنى عبد المطلب ثم قال: لا أعود أن أشترى بعدها شيئاً أبداً وليس
منه عندی .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا الحديث وأباحوا الصدقة على بنى هاشم .
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: لا يجوز الصدقة من الزكوات والتطوع وغير ذلك على بنى هاشم، وهم كالأغنياء
فا حرم على الأغنياء من الصدقة فعى(٥) على بنى هاشم حرام، فقراء كانوا أو أغنياء.
وكل ما يحل للأغنياء من غير بنى هاشم، فهو حلال لبنى هاشم فقرائهم وأغنيائهم.
وليس على أهل هذه المقالة عندنا حجة فى الحديث الأول، لأنه يجوز أن يكون ما تصدق به النبى حوله من ذلك
على أرامل بنى عبد المطلب لم يجعله من جهة الصدقة التى تحرم على بنى هاشم فى قول من يحرمها عليهم ولكن جعلها
من جهة الصّدقة التى تحل لهم .
فإنا قد رأينا الأغنياء من غير بنى هاشم قد يتصدق الرجل على أحدثم بداره أو بعبده، فيكون ذلك جائزاً
حلالا ، ولا يحرمه عليه ماله .
(١) ((الزكاة)) فى ضياء العلوم سميت زكاة لأنها تزكى المال أى تطهره. وقيل سميت زكاة لأن المال يزكوبها أى يفيء ويكثر
وفى الغابة أنها فى اللغة بمعنى التماء والطهارة والبركة، وسميت صدقة لدلالتها على صدق العبد فى العبودية وامتثاله لحق الربوبية،
ولم يذكر أبو جعفر رجه اللّه دلائل الفرضية لأنه علم كونها من الدين بالضرورة ولإجماع الأمة على ذلك بل ذكر مانشأ فيه الخلاف
وهو القدر فى المال وأهل المصرف وبدأ بهذا الباب لأعظم الخلاف فى ذلك. كذا قيل .
(٢) ((عبر)) بالكسر القافلة مؤنثة أو الإبل تحمل الميرة « واحد من لفظها أو كل ما امتير عليه إبلا كانت أو خيراً
أو بغالا ، الجمع كعنبات ويسكن. قاله المجد.
(٣) وفى نسخة (( منه)).
(٤) ((أرامل)) رجل أرمل وامرأة أرملة محتاجة أو سكينة، الجمع أرامل وأرملة ..
(٥) وفي نسخة ((فهو )
٣
٤ - كتاب الزكاة
٤
١ - باب الصدقة على بني هاشم
فكان ما يحرم عليه بماله من الصدقات ، هو الزكوات والكفارات والصدقات التى يتقرب بها إلى الله تعالى.
فأما الصدقات التى يراد بها طريق الهبات وإن سميت صدقات فلا، فكذلك بنو هاشم حرم(١) عليهم لقرابتهم
من الصدقات مثل ما حرم على الأغنياء بأموالهم .
فأما ما كان لا يحرم على الأغنياء بأموالهم، فإنه لا يحرم على بنى هاشم بقرابتهم .
فلهذا جعلنا ما كان تصدق به رسول الله يُّ على أراملهم من جهة الهبات وإن سمى ذلك صدقة، وهذا الذى
ينبغى أن يحمل تأويل ذلك الحديث الأول عليه .
٢٩٥٦ - لأنه قد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ما قد حدّثْا ربيع المؤذن ، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سعيد
وحماد، أبنا زيد، عن أبى جهضم موسى بن سالم ، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس رضى الله عنهم قال : دخلنا
على ابن عباس رضى الله عنهما فقال: ما اختصنا رسول الله ◌َّ يشيء دون الناس إلا بثلاث أشياء ، إسباغ
الوضوء، وأن لا تأكل الصدقة، وأن لا نزى الحمر على الخيل.
٢٩٥٧ - حرّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال : ثنا حماد بن زيد، عن أبى جهضم، فذكر
بإسناده مثل:
٢٩٥٨ - حرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضى، قال: ثنا مرجًا بن رجاء، عن أبى جهضم، فذكر
بإسناده مثله.
قال أبو جعفر: فهذا ابن عباس يخبر فى هذا الحديث أن رسول الله عَّ اختصهم أن لا يأكلوا الصدقة .
فليس يخلو الحديث الأول من أن يكون على ما ذكرنا فى الفصل الأول ، فيكون ما أباح لهم فيه ، غير ماحرم
عليهم فى هذا الحديث الثانى ، ويكون معنى كل واحد منهما على ما ذكرنا .
أو يكون الحديث الأول يبيح ما منع منه هذا الحديث الثانى، فيكون هذا الحديث الثانى ناسخاً له ، لأن
عبد الله بن عباس يخبر فيه بعد موت النبي ◌َّ أنهم مخصوصون به دون الناس ، فلا يجوز أن يكون ذلك إلا وهو
ثم فى وقته ذلك .
فإن احتج محتج فى إباحة الصدقة عليهم بصدقات رسول الله مر ثية.
٢٩٥٩ - فذكر ما حدّشا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حّدشن الليث، قال: حدشى عبد الرحمن
ابن خالد بن مسافر ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن فاطمة بنت
رسول الله عَ أرسلت إلى أبى بكر رضى الله عنه تسأله ميراثها من رسول اللهعَ فيما أفاء(٣) الله على
رسول الله عَلّ، وفاطمة حينئذ تطلب صدقة رسول الله عَ ل بالمدينة وقدك(٤)، وما بق من خمس خبير.
(٢) انظر الحديث (٥٣٢١) في ٢٧١/٣.
(١) وفى نسخة («حرام)».
(٣) ((أفاء الله)) أى رده الله- كذا قاله الفخر فى الكبير.
(٤) وفعك ؟ بفتحتين موضع على مرحلتين من المدينة كان صلى الله عليه وآله وسلم صالح أجله على نصف أرضه وكان
خالصاً له قاله الكرماني وكانت خيير افتتحها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنوة وكان خمسها له لكنه صلى الله عليه وآ له وسلم
لا يستأثر به بل ينفقه على أهله وعلى المصالح العامة. قاله الإمام العينى.
٤ - كتاب الزكاة
٥
١ - باب الصدقة على بني هاشم
فقال أبو بكر رضى الله عنه إن رسول الله بَ يّ قال ((إنا لا نورث، ما تركنا صدقة)» إنما يأكل آل محمد
فى هذا المال .
وإنى والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله وَفّ عن حالها التى كانت عليه فى عهد رسول الله مر فق، ولأعملى
فى ذلك بما عمل فيها رسول الله حلي .
٢٩٦٠ - حّشا نصر بن مرزوق وابن أبى داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح. ح.
٢٩٦١ - وحدشا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: ثنا الليث، قال: حدّشْ عقيل ،
عن ابن شهاب ، فذ کر یإسناده مثله .
٢٩٦٢ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهرى ،
قال : أخبر نى مالك بن أوس بن الحدثان النصرى ، قال: أرسل إلىّ عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، فقال: إنه قد
حضر المدينة أهل أبيات من قومك وقد أمرنا لهم برضخ (١) فاقمه فيهم .
فبينا أنا كذلك إذ جاءه يرفأ ، فقال: هذا عثمان، وعبد الرحمن، وسعد، والزبير، ولا أدرى، أذكر طلحة
أم لا ، يستأذنون عليك ، فقال : إیذن لهم .
قال: ثم مكثنا ساعة، فقال: هذا العباس وعلى رضى الله عنهما يستأذنان عليك ، فقال: إيذن لهما.
فلما دخل العباس قال: يا أمير المؤمنين اقض بينى وبين هذا الرجل، وهما حينئذ فيما أفاء الله على رسول الله {}
من أموال بنى النضير .
فقال القوم : اقض بينهما يا أمير المؤمنين وأرح كل واحد منهما من صاحبه .
فقال عمر رضى الله عنه: أنشدكم الله ( أى أسألكم بالله) الذى بإذنه تقوم السماوات والأرض، أتعلمون أن
رسول الله ◌َ لق قال (( لا نورث ما تركنا صدقة)» قالوا : قد قال ذلك.
ثم قال لهما مثل ذلك ، فقالا: نعم.
قال: فإنى سأخبركم عن هذا الفيء (٢) إن الله عز وجل خص نبيهمَّ بشىء لم يعطه غيره، فقال ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ
عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ ◌َا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلِ وَلاَ رِكَابٍ﴾ .
فكانت هذه لرسول الله عز خاصة ثم والله ما احتازها دونكم ولا استأثر(٣) بها عليكم، ولقد قسمها
(١) ((برضخ)) بفتح الراء وسكون المعجمة بعدها خاء معجمة، أى: عطية غير كثيرة ولا مقدرة، قوله جاء « يرنا»
بفتح التحتية وسكون الراء وفتح الماء مهموز وغير مهموز وهو الأشهر وقد يدخل عليه الألف واللام فيقال البرفاً وهو علم حاجب
عمر رضى الله عنه .
(٢) «الفوء، قال فى النهاية؛ هو ما حصل للدين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد .
(٣) ((ولا استأثر بها)» أى ولا استبد بها وتفرد بها دونكم ((وبتها فيكم)) أى نشرها وفرقها عليكم حتى بقى هذا المال
أى هذا القدار الذى تطلبان حكماً منه ، قاله الإمام العينى فى شرح البخاري.
٤ - كتاب الزكاة
٦
١ - باب الصدقة على بني هاشم
رسول الله ◌َيّ بينكم وبنها فيكم حتى بقي منها هذا المال فكان يتفق منه على أهله رزق سنة ثم يجمع ما بقى منه
جمع مال الله عز وجل .
فلما قبض رسول الله عَدّم قال أبو بكر (أنا ولىُّ رسول الله بعده أعمل فيها بما كان رسول الله عَ لَّم يعمل)
ثم ذكر الحديث .
٢٩٦٣ - حرّشا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن ابن شهاب
فذكر مثله بإسناده وأثبت أن طلحة كان فى القوم ولم يقل ((وبثها فيكم)).
٢٩٦٤ - حّشْا يزيد بن سنان وأبو أمية، قالا: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، فذكر
بإسناده مثله وقال : فكان ينفق منها على أهله .
٢٩٦٥ - حرّشا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو شهاب، عن سفيان وورقا، عن أبى الزناد ، عن
عبد الرحمن الأعرج، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عَ ليه (( لا تقسم ورثتى ديناراً ما تركت بعد نفقة أهلى
ومؤنة عاملى فهو صدقة )) .
قالوا: ففي حديث أبى هريرة رضى الله عنه هذا ما يدل على أنها كانت صدقات فى عهد رسول الله مؤ لقوله
(بعد مؤنة عاملى)» وعامله لا يكون إلا وهو حىّ.
قالوا: ففي هذه الآثار، ما قد دل على أن الصدقة لبنى هاشم حلال، لأن رسول الله عَ لّم وأهله وفيهم فاطمة
بنته، قد كانوا يأكلون من هذه الصدقة فى حياة رسول الله به.
فدل ذلك على إباحة سائر الصدقات لهم ، فالحجة عليهم فى ذلك، أن تلك الصدقة كصدقات الأوقاف، وقد
رأينا ذلك يحل للأغنياء .
ألا ترى أن رجلا لو أوقف (١) داره على رجل غنى، أن ذلك جائز ولا يجمعه ذلك غناه، وحكم ذلك خلاف حكم
سائر الصدقات من الزكوات والكفارات ، وما يتقرب به إلى الله عز وجل، فكذلك من كان من بنى هاشم ذلك
لهم حلال وحكمه خلاف حكم سائر الصدقات التى قد ذكرنا .
ثم قد جاءت بعد هذه الآثار عن رسول الله وم لله متواترة بتحريم الصدقة على بنى هاشم .
٢٩٦٦ - فما جاء فى ذلك ما حّشا إبراهيم بن مرزوق، قال : ثنا وهب بن جرير، قال : ثنا شعبة ، عن بُريد
ابن أبي مريم، عن أبى الحوراء السعدى، قال: قلت الحسن بن على، ما تحفظ من رسول اللهور لي؟
قال: أذكر أنى أخذت تمرة من تمر الصدقة فجعلتها فى فيَّ، فأخرجها رسول الله عَ لّه بلعامها فألقاها فى التمر.
قال رجل: يا رسول الله، ما عليك فى هذه التمرة لهذا (٢) الصبى؟
قال ((إنا - آل محمد - لا يحل لنا الصدقة)).
(أ) الصحيح أن يقال: «وقف)) بدل ((أوقف)».
(٢) وفى نسخة ((فى هذا)).
........ ..............*-*
٤ - كتاب الزكاة
٧
١ - باب الصدقة على بني هاشم
٢٩٦٧ - حرّشْا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصم ، عن ثابت بن عمارة ، عن ربيعة بن شيبان ،
قال: قلت للحسن رضى الله عنه، فذكر نحوه، إلا أنه قال فى آخره ( ولا لأحد من أهله) .
٢٩٦٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا سفيان الثورى، عن ابن أبى ليلى، عن الحكم ،
عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: استعمل أرقم بن {أبي] أرقم الزهري على الصدقات، فاستتبع أبا رافع،
فأتى النبي ◌َّ فسأله فقال: يا أبا رافع، إن الصدقة حرام عل محمد، وعلى آل محمد، وإن مولى القوم من أنفسهم .
٢٩٦٩ - حّشرا ابن أبى داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا جويرية بن أسماء، عن مالك، عن
الزهرى أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حدّثه، أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث
حدثه قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا: لو بعثنا هذين الغلامين (لى والفضل بن العباس)
على الصدقة فأدّيا ما يؤدى الناس ، وأصابا ما يصيب الناس .
قال: فبينما هما فى ذلك ، جاء على بن أبى طالب رضى الله عنه، فوقف عليهما، فذكرا له ذلك .
فقال علي رضى الله عنه: لا تفعلا، فوالله ما هو بفاعل .
فقال ربيعة بن الحارث: ما يمنعك من هذا إلا نفاسة(١) علينا، فوالله لقد نلت (٢) صهر رسول الهومز القه
فما تفسناه عليك .
فقال على رضى الله عنه أنا أبو حسن(٣) أرسلاهما، فانطلقا، فاضطجع.
فلما صلى رسول الله عَ لّم الظهر، سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عند بابها حتى جاء، فأخذ بآذاننا وقال ((اخرجا
ما تصرران(٤))).
ثم دخل ودخلنا عليه ، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش ، فتواكلنا الكلام ، ثم تكلم أحدنا
قال: يا رسول الله، أنت أبر الناس وأوصل الناس، وقد بلغنا النكاح، وقد جئناك لتؤمرنا على بعض الصدقات،
فتؤدی إلیك کما يؤدون ، و نصیب کما يصيبون .
فسكت حتى أردنا أن نكامه، وجعلت زينب تُلمِعُ(٥) إلينا من وراء الحجاب (أن لا تكلاه).
فقال (( إن الصدقة لا تنبغى لآل محمد، إنما هي أوساخ(٦) الناس، ادعوا لى محميةً (وكان على الخمس) ونوفل
ابن الحارث بن عبد المطلب ».
(١) ((إلا ماسة)) بفتح النون أى: حسداً علينا.
(٢) ((إن)) أى أصبت صهر رسول الله وهو حرمة التزوج، أى: حيث أنكحك ابنته فاطمة.
(٣) (( أبو حسن)، أى ومن كان أبا حسن فلا يحد ولا ينفس.
(٤) (( ما تصرران) بضم التاء المثناة فوق وفتح الصاد المهملة وكسر الراء بعدها راء أُخرى، ومعناه ما تجمعانه فى صدور كما
من الكلام وكل شىء جمعته فقد صررته . كذا فى شرح المشارق .
(٥) ((تلمع)) بضم التاء وإسكان اللام وكسر الميم من ألمع إذا أشار بثوبه أو بيده.
(٦) ((أوساخ)) جمع وسخ وهو الدنس والدون. قال الإمام العينى فى شرح البخارى: الحكمة فى تحريمها عليهم أنها مطهرة
للملاك وأموالهم قال تعالى ((خذ من أموالهم صدقة تطهرهم بها وتزكيهم)، فهى كغسلة أوساخ الناس، وآل محمد صلى الله عليه وسلم
منزهون عن أوساخ الناس وغالاتهم. انتهى. وذكر وجوهاً أخر نقداما عنه فى تعليقنا على المجتبى للنسائى.
.....
٤ - كتاب الزكاة
٨
١ - باب الصدقة على بني هاشم
فجاءاه فقال لمجمية ((أَنْكِحْ هذا الغلام ابنتك الفضل بن العباس رضى الله عنهما)) فأنكحه.
وقال لنوفل بن الحارث ((أَنْكِحْ هذا الغلام ابنتك)) فأنسكحنى .
وقال لحمية (١) أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا.
فإن قال قائل : فقد أَصْدِقْ عنهما من الخس، وحكمه حكم الصدقات .
قيل له : قد يجوز أن يكون ذلك من سهم ذوى القربى الذى فى الخمس ، وذلك خارج من الصدقات المحرمة
عليهم، لأنه إنما حرم عليهم أوساخ الناس، والمحس ليس كذلك.
٢٩٧٠ - حدّثًا فهد، قال: تنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن عبيد المكتب، عن أبى الطفيل، عن سلمان
رضى الله عنه قال: أتيت النبي ◌ُّكّ بصدقة فردها، وأتيته بهدية فقبا ! .
٢٩٧١ - حدّشْا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: ثنا محمد بن إسحاق ، عن
عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: حدثشى سلمان الفارسى رضى الله عنه،
وذكر حديثاً طويلا ، ذكر فيه أنه كان عبداً، قال: فلما أمسيت جمعت ما كان عندى ، ثم خرجت حتى جئت
رسول الله عَبه وهو بقباء، فدحت عليه ومعه نفر من أصحابه فقلت: إنه بلغنى أنه ليس بيدك شىء وأن معك
أسحاباً لك، وأنتم أهل حاجة وغربة، وقد كان عندى شىء وضعته للصدقة، فلما ذكر لي مكانكم رأيتكم أحق به،
ثم وضعته له .
فقال رسول الله عَّ (« كُلْلُهُ أو أمسكه)).
ثم أتيته بعد أن تحول إلى المدينة وقد جمعت شيئاً، فقلت: رأيتك لا تأكل الصدقة، وقد كان عندى شىء
أحببت أن أكرمك به كرامة ليست بصدقة ، فأكل وأكل أصحابه .
٢٩٧٢ - حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع، دولى
رسول الله برفق، عن أبيه أن رسول ◌َ اله بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة.
فقال لأبى رافع: أسحبنى كيما تصيب منها.
فقال: حتى أستأذن رسول الله عَبه.
فأتى النبي ◌َّ فذكر ذلك له، فقال ((إن آل محمد، لا يحل لهم الصدقة،او إن مولى القوم من أنفسهم)).
(١) ((لحمية)) بعيم مفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة ثم ميم مكسورة ثم مثناة تحتية مخففة
والعجب كل العجب أن هذه الآثار تدل على تجريم الصدقة على بنى هاشم لأن فى حديث أبى هريرة لا تقسيم ورثى ديناراً
ووجه النهى أنه كانت تركة النبى صلى الله عليه وسلم صدقة فعلم أن الصدقة حرمت عليهم وعلى هذا بنى حديث أبى بكر الصديق
ومالك بن أوس بن الحدثان النضرى فلا أدري على أى وجه حتم المعترض من هذه الآثار على أن الصدقة حلال لبى هاشم وسلمه
أبو جفر الطحاوى رحمه الله بلا نكير لأنه أجاب على وجه التسليم مع أن الفوء ليس من الصدقات وأنه صار فى حكم الصدقة
بعد ما تركه النبى صلى الله عليه وآله وسلم فما أكله أهله فهو من الفىء لا من الصدقة والفىء ما حصل السبابين من الكفار بمصالحة
دون الحرب. العبد الضعيف، محمد عبد الستار، مترجم العلوم الدينية- سلمه الله تعالى.
٤ - كتاب الزكاة
٩
١ - باب الصدقة على بني هاشم
٢٩٧٣ - حدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ورقاء بن معمر، عن عطاء بن السائب، قال: دخلت على أم كلثوم
بنت علي رضى الله عنهما فقالت ( إن مولى لنا يقال له هرمز، أو كيسان، أخبر نى أنه منً على رسول الله عز لته
قال فدعائى جئت .
فقال : (( يا أبا فلان إنا - أهل بيت - قد نهينا أن تأكل الصدقة، وإن مولى القوم من أنفسهم فلا تأكل
الصدقة )».
٢٩٧٤ - حدّشْا حسين بن نصر، قال: ثنا شبابة بن سوار. ح.
٢٩٧٥ - وحدّشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا علي بن الجعد. ح.
٢٩٧٦ - وحّشْا سلمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قالوا: ثنا شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن
أبى هريرة رضى الله عنه، قال : أخذ الحسن بن على رضى الله عنهما تمرة من تمر الصدقة، فأدخلها فى فيه ، فقال له
النبى ◌َّ ((كَخٍ كَخٍ (١) ألفها ألقها، أما علمت أنا لا تأكل الصدقة)).
٢٩٧٧ - حدّشْا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا مكن بن إبراهيم، قال: ثنا بهز بن حكيم ، عن أبيه، عن حده ،
قال: كان النبي ◌ُّ إذا أُتِىَ بالشىء سأل ((أهدية هو أم صدقة؟)) فإن قالوا: هدية، بسط يديه، وإن قالوا
صدقة، قال لأصحابه (( كلوا)).
٢٩٧٨ - حرّشا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا عبد الله بن بكر، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه، عن جده،
قال: سمعت رسول الله عزَّ يقول فى إبل سائمة(٢) ((فى كل أربعين بنت لبون(٢)، من أعطاها مؤتجراً (أى طالب
أجره) فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها منه وشطر إيله عزمة (٤) من عزمات ربنا لا يحل لأحد منا منهاشىء)).
٢٩٧٩ - حدّشْا ابن مرزوق وابن أبى داود، قالا: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس
رضى الله عنه أن النبى يَّ كان يمر فى الطريق بالتمرة، فما يمنعه من أخذها إلا مخافة أن تكون صدقة.
٢٩٨٠ - حرّشْ) محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحى، عن سفيان ، قال : ثنا منصور ، عن طلحة،
عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله عَ لله رأى تمرة فقال («لولا أنى أخاف أن تكون صدقة لأكلتها)).
٢٩٨١ - حدّشْا علي بن معبد، قال: ثنا الحكم بن مروان الضرير. ح.
٢٩٨٢ - وحّثنا ابن أبى داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا معرّف بن واصل السعدي، قال : حدثتنا
(١) ((كخ كخ)) هو زجر الصبى وردع، يقال عند التحذير أيضاً فكأنه أمر بإلقائها من فمه وتكسر الكاف وتفتح
وتسكن الماء وتكسر بتدوين وتركه وقيل: هى كلمة أعجمية أفاده الشيخ.
(٢) ((سائّة)) هى التى ترعى ولا تعلف فى الإبل، وفى الفقه هى تلك، مع قيد كون ذلك القصد الدر والنسل، قاله
المحدث القارى .
(٣) ((بنت ليون)» هى التى دخلت فى السنة الثالثة.
(٤) ((عزمة)) هى خبر مبتدأ محذوف، أى: ذلك حق من حقوقه وواجب من واجباته، والشطر النصف وكان قى أول
الإسلام يقع بعض العقوبات فى المال ثم نسخ .
٤ - كتاب الزكاة
١٠
١ - باب الصدقة على بني هاشم
حفصة رضى الله عنها فى سنة تسعين ، قال ابن أبى داود فى حديثه ابنة طلق تقول : ثنا رشيد بن مالك أبو عمير ،
قال: كنا عند النبي ◌َّ فَأُبِيَ بطبق عليه تمر فقال (( أصدقة أم هدية؟)) قال: بل صدفة، فوضعه بين يدي القوم
والحسن يتعفر(١) بين يديه ، فأخذ انصبى نمرة جعلها فى فيه .
فأدخل رسول الله لَّه إصبعه وجعل يترفق به، فأخرجها فقذفها ثم قال (إنا - آل محمد - لا تأكل الصدقة)).
٢٩٨٣ - حرًّا على بن عبد الرحمن، قال: ثنا على بن حكيم الأودى، قال: أنا شريك، عن عبد الله بن عيسى ،
عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن أبيه، قال: دخلت مع النبى عَّه بيت الصدقة، فتناول الحسن تمرة ، فأخرجها
من فيه وقال (( إنا - أهل بيت - لا يحل لنا الصدقة)) أو (( لا تأكل الصدقة).
٢٩٨٤ - حدّثْا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال ((إنا - أهل
بيت - لا يحل لنا الصدقة)) ولم يشك.
٢٩٨٥ - حرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا نعيم، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أنا معمر، عن همام بن منبه ، عن
أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله وَ ى (( إنى لأنقلب إلى أهلى فأجد التمرة ساقطة على فراشى فى بيتى،
فأرفعها لآ كلها ، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها )).
٢٩٨٦ - حّشْا أحمد بن عبد المؤمن الخراسانى، قال: ثنا على بن الحسن بن شقيق، قال: ثنا الحسين بن واقد ،
قال: ثنا عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبى يقول (جاء سلمان الفارسى إلى رسول اللهعَّه، حين قدم المدينة
بمائدة عليها رطب).
فقال رسول اللهعَ لَّ (( ما هذا يا سلمان؟)) قال: صدقة عليك، وعلى أصحابك .
قال ((إرفعها فإنا لا تأكل الصدقة )) فرفعها .
فجاءه من الغد بمثله، فوضعه بين يديه فقال (( ما هذا يا سلمان؟)) قال : هدية .
فقال رسول الله مَ ◌ّ لأصحابه («انبطوا)».
قال أبو جعفر: فهذه الآثار كلها ، قد جاءت بتحريم الصدقة على بنى هاشم ، ولا نعلم شيئاً نسخها ولا عارضها
إلا ما قد ذكرناه فى هذا الباب ، مما ليس فيه دليل على مخالفتها .
فإن قال قائل : تلك الصدقة، إنما هى الزكاة خاصة، فأما ما سوى ذلك من سائر الصدقات فلا بأس به.
قيل له: فى هذه الآثار ما قد دفع ما ذهبت إليه، وذلك ما فى (٣) حديث بهز بن حكيم أن النبى يُّم كان إذا
أُفِيَ بالشىء سأل ((أهدية أم صدقة؟)) فإن قالوا صدقة، قال لأصحابه ((كلوا)) واستغنى بقول المسئول (إنه صدقة)
عن أن يسأله صدقة من زكاة، أم غير ذلك؟
فدل ذلك على أن حكم سائر الصدقات فى ذلك سواء .
(١) ((يتعفر)) أى: يتمرغ فى التراب، كما هو دأب الصبيان.
(٢) وفى نسخة (( بما)).
... أ ...
٤ - كتاب الزكاة
١١
١ - باب الصدقة على بني هاشم
وفى حديث سلمان رضى الله عنه فقال: جئت فقال ((أهدية أم صدقة؟)) فقلت ( بل صدقة ، لأنه بلغنى أنكم
قوم فقراء) فامتنع من أكلها لذلك، وإنما كان سلمان رضي الله عنه يومئذ عبداً، ممن لا يجب عليه زكاة.
فدل ذلك على أن كل الصدقات، من التطوع وغيره، قد كان محرماً على رسول الله عمر ات ، وعلى سائر
بنی هاشم .
والنظر أيضاً يدل على استواء حكم الفرائض والتطوع فى ذلك، وذلك أنا رأينا غير بنى هاشم من الأغنياء
والفقراء - فى الصدقات المفروضات والتطوع - سواء من حرم عليه أخذ صدقة مفروضة، حرم عليه أخذ صدقة
غير مفروضة .
فلما حرم على بنى هاشم أخذ الصدقات المفروضات ، حرم عليهم أخذ الصدقات غير المفروضات .
فهذا هو النظر فى هذا الباب، وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمهم الله تعالى.
وقد اختلف عن أبى حنيفة رحمه اله فى ذلك، فروى عنه أنه قال: لا بأس بالصدقات كلها على بنى هاشم .
وذهب فى ذلك - عندنا - إلى أن الصدقات إنما كانت حرمت عليهم من أجل ما جعل لهم فى الخمس، من سهم
ذوى القربى .
فلما انقطع ذلك عنهم ورجع إلى غيرهم، بموت رسول الله تَّ - حل لهم بذلك ما قد كان محرماً عليهم من أجل
ما قد كان أحل لهم .
٢٩٨٧ - وقد حّشى سابان بن شعيب، عن أبيه، عن محمد عن أبى يوسف، عن أبى حنيفة رحمهم الله فى ذلك ، مثل
قول أبى يوسف رحمه الله ، فيهذا نأخذ .
فإن قال قائل : أفتكرهها على مواليهم ؟
قلت : نعم، لحديث أبي رافع الذى قد ذكرناه فى هذا الباب، وقد قال ذلك أبو يوسف رحمه الله فى كتاب
الإملاء، وما علمت أحداً من أصحابنا خالفه فى ذلك .
فإن قال قائل : أفتكره لهاشى أن يعمل على الصدقة ؟ قلت: لا .
فإن قال: وَلِمَ، وفي حديث [ابن ] ربيعة بن الحارث والفضل بن عباس الذي ذكرت مع النبي ◌ّ إياهما من ذلك؟
قلت: ما فيه منع من ذلك، لأنهم سألوه أن يستعملهم على الصدقة، ليسدوا بذلك فقرهم، فسد رسول الله ورا }
فقرم بغير ذلك .
وقد يجوز أيضاً أن يكون أراد بمنصهم أن يؤكلهم على العمل على أوساخ الناس ، لا لأن ذلك يحرم عليهم ،
لاجتمعالهم منه عمالتهم عليه.
وقد وجدنا ما يدل على هذا .
٢٩٨٨ - حدثشا أبو أمية، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن موسى بن أبى عائشة، عن عبد الله
٤ - كتاب الزكاة
١٢
١ - باب الصدقة على بني هاشم
ابن أبى رزين، عن أبى رزين، عن علي رضى الله عنه قال: قلت العباس، سل النبىمعَ لم يستعملك على الصدقات.
فسأله فقال (( ما كنت لأستعملك على غسالة(١) ذنوب الناس)) ..
أفلا ترى أنه إنما كره له الاستعمال على غسالة ذنوب الناس لا لأنه حرم ذلك عليه لحرمة الاجتعال منه عليه.
وقد كان أبو يوسف رحمه الله يكره لبنى هاشم أن يعملوا على الصدقة إذا كانت جمالتهم منها قال ((لأن
العبدقة تخرج من مال المتصدق إلى الأصناف التى سماها الله تعالى ، فيملك المصدق(٣) بعضها، وهي لا تحل له.
واحتج فى ذلك أيضاً ، بحديث أبي رافع حين سأله المخزومى أن يخرج معه ليصيب منها ، ومحال أن يصيب منها
شيئاً إلا بعمالته عليها واجتماله منها.
وخالف أبو يوسف رحمه الله فى ذلك آخرون، فتألوا: لا بأس أن يحتمل منها الهاشمى، لأنه إنما يجتمل
على عمله ، وذلك قد يحل للاغنياء.
فلما كان هذا لا يحرم على الأغنياء الذين يحرم عليهم غناه(٣) الصدقة، كان كذلك أيضاً فى النظر، لا يحرم
ذلك على بنى هاشم الذين يحرم عليهم نسبهم أخذ الصدقة .
وقد روى عن رسول الله له فيما تصدق به على بريرة أنه أكل منه وقال ((هو عليها صدقة ولنا هدية)).
٢٩٨٩ - حدّشْا بذلك فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم،
عن الأسود، عن عائشة قالت ( دخل علي النبى معَ ◌ّهِ، وفى البيت، رِجلُ شاة معلقة، فقال («ما هذه؟))
فقلت : تصدق به على بريرة فأهدته لنا .
فقال (( هو عليها صدقة، وهو لنا هدية)) ثم أمر بها فشويت.
٢٩٩٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكاً أخبره، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد ،
عن عائشة رضى الله عنها قالت: دخل رسول الله عمره والبرمة (٤) تفور بلحم وأُدم من أدم البيت، فقال رسول الله(عز الّ
(( ألم أر برمة فيها لحم؟)).
قالوا : بلى يا رسول الله، ولكن ذلك لحم تُصُدِّقَ به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة.
فقال رسول الله عَ ل ((هو صدقة عليها، وهو لنا هدية)).
٢٩٩١ - حدّشا على بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة، فذكر
بإسناده مثله.
(١) = غائة ذنوب الناس ٥ غسلة التى كثمامة ماؤه الذى يغسل به وما يخرج منه بالغل، قاله فى القاموس.
(٣) وفى نسخه «بيب غنائهم».
(٢) وفى نسخة «المتصدق».
(٤) ((والبرمه)) أى: قدر من حجارة تفور، أى: تغل، وقوله ((أدم)) بضم همزة وسكون دال مبملة ونضم: هو
ما يؤدم به الخير ، أى يطيب أكله به ، ويتلذذ الأكل بسببه .
٤ - كتاب الزكاة .
١٣
١ - باب الصدقة على بني هاشم
٢٩٩٢ - حدثًا على، قال: ثنا عفان، قال: ننا همام، قال: ثنا فتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنهما
قال: تُصُدِّقَ على بريرة بصدقة فأهدت منها لعائشة رضى الله عنها، فذكرت ذلك النبى يَّ فقال ((هو لنا
هدية، ولها صدقة)) .
٢٩٩٣ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا الوهبى، قال: ثنا ابن إسحاق، عن الزهرى، عن عبيد بن السابق،
من جويرية، بنت الحارث، قالت: نُصُدِّقَ على مولاة لى بعضو من لحم، فدخل عَلىَّ النبىِ مَّم فقال (( هل
عندكم من عشاء؟ )) .
فقلت: يا رسول الله مولاتى فلانة تُصُدّقَ عليها بعضو من لحم، فأهدته لى وأنت لا تأكل الصدفة.
فقال (قد بلغت تحِنَّها فيانيه)) ( أى ناولينيه) فأكل منها رسول الله عز ◌ٍَّ .
٢٩٩٤ - حدّشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهرى، قال: أخبرنى
عبيد بن السبّاق ، عن جويرية مثله .
٢٩٩٥ - حرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن ذريع، قال: ثنا خالد الحذاء، عن حفصة
بنت سيرين، عن أم عطية قالت: دخل النبي ◌َّه على عائشة رضي الله عنها فقال (هل عندكم شىء)) قالت: لا
إلا شئء بعثت به إلينا نُسَيْبة(١) من النشأة التى بَعَشْتَ إليها من الصدقة فقال النبيِّ ◌َّه ((إنها قد بلغت محلها)).
٢٩٩٦ - حدّثْا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد ، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبى الأسود، عن أبى معن
ابن يزيد بن يسار، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن عبد الله بن وهب، عن أم سلمة زوج النبي ◌َّه
أن رسول الله وَّ قسم غنماً من الصدقة ، فأرسل إلى زينب الثقفية بشاة منها ، فأهدت زينب من لحها لنا .
فدخل علينا رسول الله مر فق فقال ((هل عندكم شىء تطعمونا؟)) قلنا: لا والله يا رسول الله، فقال «ألم أر
لح آنفاً أُدخِلَ عليكم.)».
قلنا : يا رسول الله ذاك من الشأة التى أرسلت بها إلى زينب من الصدقة، وأنت لا تأكل الصدقة ، فلم نحب
أن نمسك ما لا تأكل منه .
فقال رسول اللهعربية ((لو أدركته لأكات منه)).
فلما كان ما تصدق به على بريرة جائزاً للنبى يِّه أكله لأنه إنما ملكه بالهدية، جاز أيضاً الهاشمى أن يجتعل
من الصدقة ، لأنه إنما يملكه بعمله ، لا بالصدفة .
فهذا هو النظر ، وهو أصح مما ذهب إليه أبو يوسف رحمه الله فى ذلك .
(١) « نسيبة» بضم النون وفتح الين هى أم عملية.
٤ - كتاب الزكاة
١٤
٢ - باب ذي المرة السوي الفقير
٢ - باب ذي المِرةِ السويِّ الفقير هل يحل له الصدقة أم لا؟
٢٩٩٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا شعبة، قال: أخبر نى سعد بن إبراهيم قال: سمعت
ريحان بن يزيد ، وكان أعرابياً صدوقاً، قال: قال عبد الله بن عمرو (لا تحل الصدقة لغنى ولا لذى(١) مِنَّةٍ
سَوِىٍ (٢)).
٢٩٩٨ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن سعد، عن رجل من بنى عامى، عن عبد الله
ابن عمرو يقول ذلك .
٢٩٩٩ - حدّشا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة. ح.
٣٠٠٠ - وحرّشْا فبد، قال: ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا سفيان الثورى، عن سعد بن إبراهيم ، عن ريحان بن يزيد ،
عن عبد الله بن عمرو ، عن النبى څے مثله.
٣٠٠١ - صرّشا أبو بكرة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا عكرمة بن عمار المانىّ، عن سماك أبى زميل،
عن رجل من بنى هلال: قال: سمعت رسول الله مع ، فذكر مثله .
٣٠٠٢ - حّشْا علي بن معبد، قال: ثنا معلى بن منصور، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبى حصين ، عن
أبى صالح، عن أبى هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله ◌َ بقع ، مثله.
٣٠٠٣ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، عن أبى بكر بن عياش، عن أبى حصين، عن سالم بن أبى الجعد ،
عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله مؤلفه ، مثله .
٣٠٠٤ - حرّشْا فهد، قال : ثنا أبو غسان، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، فذكر بإسناده مثله .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن الصدقة لا تحل لذى المِرَّة السَّوِىِّ، وجعلوه فيها، كالغنى، واحتجوا
فى ذلك بهذه الآثار .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: كل فقير من قوىٍ وَزَمِنٍ ، فالصدقة له حلال ، وذهبوا فى تأويل هذه
الآثار المتقدمة إلى أن قول النبى ◌ّ ((لا تحل الصدقة لذى مرَّة سوىٍ)) أى أنها لا تحل له، كما تحل الفقير
الرّمِنِ الذى لا يقدر على غيرها ، فيأخذها على الضرورة وعلى الحاجة ، من جميع الجهات منه إليها .
فليس(٣) مثله ذى المِرَّةَ السَّوِىِّ القادر على اكتساب غيرها فى حلها له، لأن الزَّمِنَ الفقير، يحل له من
قبل الزمانة ، ومن قبل عدم قدرته على غيرها .
(١) لذى مرة («المرة)) بكسر الميم وتشديد الراء: القوة، ومنه قوله تعالى ((ذو مرة)» أى ولا لدى قوة، ومعى السوى:
مستو صحيح البدن .
(٢) وفى نسخة (قوى ».
(٣) وفى نسخة ((وليس».
٠ ٠
:
٤ - كتاب الزكاة
١٥
٢ - باب ذي المرة السوي الفقير
وذو المِرَّة السّوىِّ إنما تحل له من جهة الفقر خاصة، وإن كانا جميعاً قد يحل لهما أخذها ، فإن الأفصل
لذى المرة السوى تركها والأكل من الاكتساب بعمله ،
وقد يغلظ الشىء من هذا، فيقال: لا يحل، أو لا يكون كذا ، على أنه غير متكامل الأسباب التى بها يحل
ذلك المعنى ، وإن كان ذلك الى قد يحل بما دون تكامل تلك الأسباب.
من ذلك، ما روى عن رسول الله عَ ل أنه قال ((ليس المسكين بالعلواف ولا بالذى ترده التمرة والتمرتان واللقمة
واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل، ولا يُفْطَنُ له فيتصدق عليه)).
فلم يكن المسكين الذي يسأل (١) خارجاً من أسباب المسكنة وأحكامها، حتى لا يحل له أخذ الصدقة ، وحتى
لا يجزىء من أعطاه منها شيئاً، مما أعطاه من ذلك ولكن ذلك على أنه ليس بمسكين متكامل أسباب المسكنة .
فكذلك قوله (( لا تحل الصدقة لذى مرة سوىٍ)) أى أنها لا تحل له من جميع الأسباب التى بها تحمل
الصدقة ، وإن كان قد تحل له ببعض تلك الأسباب .
٠٠٫٠
٣٠٠٥ - واحتج أهل المقالة الأولى لمذهبهم أيضاً بما حدّثْ أبو أمية، قال: ثنا جعفر بن عون(٢) قال: ثنا هشام بن
عروة عن أبيه، عن عبيد الله بن عدى بن الخيار، قال: حّشن رجلان من قوى، أنهما أتيا النبى يُّه وهو يقسم
الصدقة فسألاه منها ، فرفع البصر وخفضه، فرآهما جلدين (٣) قويين فقال: (( إن شدّما فعلت، ولا حق فيها لغنى،
ولا لقوى مكتسب » .
٣٠٠٦ - حدّشْا يونس، قال : ثنا ابن وهب، قال: أخبر نى عمرو بن الحارث ، والليث بن سعد، عن هشام بن عروة
فذكر بإسناده مثله.
٣٠٠٧ - حدّشْ أبو بكرة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، وهمام، عن هشام، فذكر
بإستاده مثله.
قالوا: فقد قال لهما (( لا حق فيها لقوى مكتسب)» فدل ذلك على أن القوى المكتسب لاحظ (٤) له فى الصدقة،
ولا تجزىء من أعطاه منها شيئاً.
فالحجة للآخرين عليهم فى ذلك، أن قوله ((إن شئّما فعلت ولا حق فيها لغني)) أى: أن منا كما يخفى علىَّ،
فإن كنتما غنيين، فلا حق لكما فيها، وإن شئتما فعلت، لأنى لم أعلم بغنا كما، فياح لى إعطاؤكما، وحرام عليكا أخذ
ما أعطيتكما إن كنتما تعلمان من حقيقة أموركما فى الغنى، خلاف ما أرى من ظاهر كما الذى استدلات به على فقركما .
فهذا معنى قوله ((إن شئتما فعلت ولا حق فيها لغنى)).
وأما قوله (( ولا لقوى مكتسب)) فذلك على أنه لا حق للقوى المكتسب من جميع الجهات التى يجب الحق
فيها، فعاد معنى ذلك إلى معنى ما ذكرنا من قوله (( ولا لذى عرة قوى ).
(١) وفى نسخة (( سأل)).
(٣) ((جلدين)» أى: قوين، فقوله ((قوين)) تفسير،
(٢) وفى نسخة ((حفص بن عمر )).
(٤) وفى نسخة ((حق)).
-....
٤ - كتاب الزكاة
١٦
٢ - باب ذي المرة السوي الفقير
وقد يقال: ((فلان عالم حقاً)) إذا تكاملت فيه الأسباب التى بها يكون الرجل عالماً، ولا يقال ((هو عالم حقاً))
إذا كان دون ذلك ، وإن كان عالماً .
فكذلك لا يقال (( فقير حقا)) إلا لمن تكاملت فيه الأسباب التى يكون بها الفقير فقيراً، وإن كان فقيراً،
ولهذا قال لهما: « ولا حق فيها لقوى مكتسب)) أى: ولا حق له فيها ، حتى يكون به من أهلها حقا ، وهو
قوى مكتسب .
ولولا أنه يجوز للنبى ◌َمع إعطاؤه للقوى المكتسب، إذا كان فقيراً، لما قال لهما (( إن شئما فعلت)).
وهذا أولى ملحلت عليه هذه الآثار، لأنها إن حملت على ما حملها عليه أهل المقالة الأولى، ضادَّت سواها،
مما قد روى عن رسول الله ټ .
٣٠٠٨ - فمن ذلك ما حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر الزهرانى، قال: ثنا شعبة، عن أبى حمزة، عن هلال
ابن حصن، قال: نزلت دار أبى سعيد الخدرى بالمدينة، فضمنى وإياه المجلس، فقال: أصبحوا ذات يوم وقد عصبوا
على بطنه حجراً من الجوع .
فقالت له امر أته أو أمه: لو أتيت النبي ◌َّالله فسألته، فقد أناه فلان فسأله فأعطاه، وأتاه فلان فسأله فأعطاه.
فقلت: لا والله، حتى أطلب، فطلبت ، فلم أجد شيئا، فاستبقت إليه وهو يخطب وهو يقول: ((من استغنى(١)
أغناه الله، ومن استعف أعفه الله، ومن سألنا إما أن نبذل له وإما أن نواسيه، ومن استعف عنا واستغنى أحب
إلينا ممن سألنا )).
قال: فرجعت ، هما سألت أحداً بعدُ، فمازال الله يرزقنا حتى ما أعلم بيتا فى المدينة أكبر سؤالا منا .
٣٠٠٩ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد بن أبى عروبة،
عن قتادة ، عن هلال بن مرة ، عن أبى سعيد الخدرى، قال: أعوزنا(٣) مرة، فأتيت الفى حَ لّم فذكرت ذلك له،
فقال النبىمعَ ((من استعف(٣) أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن سألنا أعطيناه)) ،
قال: قلت فَلْأَسْتَعِفَّ فَيُعِفَِّ الله وَلْأَسْتَفْسِى فيغنِى الله.
قال: فو الله ما كان إلا أيام حتى إن رسول الله مزيج قسم زبيبا فأرسل إلينا منه، ثم قسم شعيراً، فأرسل إلينا منه
ثم سألت علينا الدنيا، ففرقتنا إلا من عصم الله .
٣٠١٠ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا هشام ، عن قتادة، عن هلال بن
حصين أخى بنى صرة بن عباد، عن أبى سعيد، عن النبى عَّ مثله.
(١) من استفى. أى: أظهر الغنى بالاستغناء عن أموال الناس والتعفف عن السؤال حتى يحسبه غنياً من أجل التعفف.
أغناه الله: جعله غنياً بالقلب .
(٢) أعوزنا: افقرنا. من الموز، محركة: العدم والحاجة، وسوء المال.
(٣) من استعف: أى طلب من نفسه العفة عن السؤال أو طلب العفة من إنته تعالى أعفه الله أى جماه عفيفاً من (الإعفاف)
وهو احطاء العفة ، وهى الحفظ عن المعاصى .
يعنى : من فنع يأدنى قوت وترك السؤال سهل عليه القناعة، وهى كنز لا يفنى، ومعدن لا ينفد. كذا أفاده المحدث القارى
س15.
٤ - كتاب الزكاة
١٧
٢ - باب ذي المرة السوي الفقير
قال ابن أبى داود، هذا هو الصحيح .
قال أبو جعفر: فهذا رسول الله (مي) يقول ((من سألنا أعطيناه)) ويخاطب بذلك أصحابه، وأكثرهم صحيح
لا زمانة به إلا أنه فقير ، فلم يمنعهم منها لصحتهم، فقد دل ذلك على ما ذكرنا وفضَّل من استعف ولم يسأل ،
على من سأل، فلم يسأله أبو سعيد لذلك ، ولو سأله لأعطاه، إذ قد كان بذل ذلك له، ولأمثاله من أصحابه.
وقد روي عن رسول الله مَّ أيضاً من غير هذا الوجه، ما يدل على ما ذكرنا .
٣٠١١ - حّشا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبر نى عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن زياد بن نعيم ، أنه سمع
زياد بن الحارث الصدائى يقول: أمّر نى رسول الله عَ ◌ّه على قومى، فقلت: يا رسول الله، أعطنى من صدقاتهم،
ففعل وكتب لى بذلك كتاباً .
فأتاه رجل فقال: يا رسول الله أعطنى من الصدقة .
فقال رسول الله مَطِّ ((إن الله عز وجلّ لم يرض بحكم نبى ولا غيره فى الصدقات، حتى حكم فيها هو من
السماء، فجزّأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك منها )).
قال أبو جعفر: فهذا الصدائى، قد أمّره رسول الله عَ لَّم على قومه، ومحال أن يكون أمَّره وبه زمانة.
ثم قد سأله من صدقة قومه ، وهى زكاتهم فأعطاه منها ، ولم يمنعه منه لصحة بدنه .
ثم سأله الرجل الآخر بعد ذلك، فقال له رسول اللهمؤ لّ ((إن كنت من الأجزاء الذين جزا الله عز وجل"
الصدقة فيهم أعطيتك منها )) .
فرد رسول الله وَيّ بذلك حكم الصدقات إلى ما ردها الله عز وجل إليه بقوله ((إِنَّمَاَ الصَّدَ قَاتُ لِلْفُقَرَاءِ
وَالْمَسَاكِينِ ... الآية)).
فكل من وقع عليه اسم صنف من تلك الأصناف ، فهو من أهل الصدقة الذين جعلها الله عز وجلّ لهم
فى كتابه، ورسوله فى سنته، زَمِناً كان أو صحيحاً .
وكان أولى الأشياء بنا، فى الآثار التى رويناها عن رسول الله عَّ فى الفصل الأول من قوله (( لا تحل الصدقة
لذي مِرَّة سَوِىٍ)) ما حملناها عليه، لئلا يخرج معناها من الآية المحكمة التى ذكرنا، ولا من هذه الأحاديث
الأُخَرِ التى روينا ..
ويكون معنى ذلك كله، معنى واحداً يصدق بعضه بعضاً.
ثم قد روى قَبِيصَةُ بن المُخَرِقِ، عن النبىِ يَُّ، ما قد دل على ذلك أيضاً .
٣٠١٢ - حّشا يونس، قال: ثنا سفيان، عن هارون بن رئاب، عن كنانة بن نعيم ، عن قبيصة بن المخارق أنه تحمل(١)
(١) ((تحمل بحمالة)) أى: تكفل ضماناً قاله الشيخ فى المشارق الحمالة الضمان والحميل الضامن وقالوا: الحملة ما يحتمل الإمان
عن القوم من الدية والغرامة فى ماله وضعته ، أو يقع بينهم الحرب وسفك الدماء فيصلح ذات البين فيحتمل الديات انتهى .
٠.٠٠٠٠٠ ٠٠ ٠٠٠٠ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠
.....................................
٤ - كتاب الزكاة
١٨
٢ - باب ذي المرة السوي الفقير
بجمالة، فأتى النبي ◌َّم فسأله فيها فقال (( تخرجها عنك من إيل الصدقة، أو نَعَمِ (١) الصدقة.
يا قبيصة إن المسألة حرمت إلا فى ثلاث، رجل محمّل بحرالة حلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك ، ورجل
أصابته جائحة فاجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، أو سداداً من عيش ثم يمسك، ورجل
أصابته حاجة حتى تكلم ثلاثة من ذوى الحجى من قومه أُنْ حلت حلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش،
أو سداداً من عيش ثم يمسك، وما سوى ذلك من المسألة فهو سحت)).
٣٠١٣ - حّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا سلمان بن حرب ، قال: ثنا حماد ، عن هارون بن رئاب، عن كنانة بن نعيم
العدوى، عن قبيصة بن المخارق، عن النبي ◌َّه نحوه.
٣٠١٤ - حّشا أبو بكرة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن هارون بن رئاب ، فذكر
بإسناده مثله، وزاد (رجل محمل بحّلة عن قومه أراد بها الإصلاح)).
فأباح رسول الله عَّم فى هذا الحديث لذى الحاجة أن يسأل حاجته، حتى يصيب قواماً من عيش، أو سداداً
من عيش .
فدل ذلك أن الصدقة لا تحرم بالصحة إذا أراد بها الذى تُصُدِّقَ بها عليه سد فقر.
وإنما (٢) تحرم عليه إذا كان يريد بها غير ذلك من التكثر ونحوه، ومن يريد بها ذلك، فهو ممن يطلبها
لسوی المعانى الثلاثة التی ذ کرها رسول الله گٹے فی حدیث قبيصة بن محارق ، الذی ذ کرنا ، فهو علیه سحت .
وقد روى سمرة أيضاً مثل ذلك، عن رسول اللهحر بته.
٣٠١٥ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن عقبة ،
قال: سمعت سمرة بن جندب، عن النبي ◌َّ قال ((السائل(٣) كَدُوحٌ يكدح بها الرجل وجهه ، فمن شاء أبقى
على وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو يسأل فى أمر لا يجد منه بُدًّا)).
٣٠١٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، فذكر بإسناده مثله.
٣٠١٧ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن زيد
ابن عقبة، عن سمرة بن جندب، عن رسول الله ربي ٥٠له.
قال أبو جعفر: فقد أباح هذا الحديث المسألة فى كل أمر لا بد من المسألة فيه ، فدخل فى ذلك ما أبيحت فيه
المسألة فى حديث قبيصة ، وزاد هذا الحديث عليه، ما سوى ذلك من الأمور التى لا بد منها ، وفى ذلك إباحة المسألة
بالحاجة خاصة ، لا بالزمانة .
(١) ((نعم الصدقة)» النعم: الإبل خاصة. والأنعام يعمها وغيرها من البقر والغنم فكلمة ((أو)) للشك من الراوى.
(٢) وفى نسخة « وإنها)).
(٣) ((السائل)» أى: أموال الناس. كدوح: مثل (صور) للمبالغة من الكدح بمعنى الجرح، يكدح بها الرجل أى يجرح
ويشين السائل وجهه ويسعى فى ذهاب عرضه، لأنه بالسؤال بريق ماء وجهه فهى كالجراجة قاله القارى. المولوي وصى أحمد
سامة الصمد .
٤ - كتاب الزكاة
١٩
٢ - باب ذي المرة السوي الفقير
٣٠١٨ - وقد روى عن أنس، عن النبى ◌ُ ◌ّه فى هذا المعنى، ما قد حرّشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله
الأنصارى، قال: حّشى الأخضر بن عجلان، عن أبى بكر الحنفي ، عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رجلا
من الأنصار، أتى النبي ◌ُّم فسأله، فقال ((إن المسألة لا تصلح إلا لثلاث، لغرم(١) موجع، أو دم مُفْظِع،
أو فقر مُدْقِع)) .
قال أبو جعفر : فكل هذه الأمور ، مما لابد منه ، فقد دخل ذلك أيضاً فى معنى حديث سمرة .
وقد روى عن أبى سعيد الخدرى، عن النبى يُ لّم فى ذلك أيضاً ، ما قد حّثا فهد ، هو ابن سليمان،
قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو إسحاق، عن سفيان، عن عمران البارقى ، عن عطية بن سعد ، عن
أبى سعيد، قال: قال رسول الله وَ ◌ّ ((لا تحل الصدقة لغىٍ، إلا أن يكون فى سبيل الله ، أو ابن السبيل،
أو یکون له جار فیتصدق علیه ، فیهدی له ، أو يدعوه )) .
٣٠١٩ - حرّشْا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أنا ابن أبى ليلى، عن عطية، عن
أبى سعيد ، عن النبى ◌ُ لّم مثله.
فأباح رسول الله عَّ الصدقة للرجل، إذا كان فى سبيل الله، أو ابن السبيل، فقد جمع ذلك الصحيح ،
وغير الصحيح .
فدل ذلك أيضاً ، على أن الصدقة ، إنما تحل بالفقر ، كانت معه الزمانة ، أو لم تكن .
٣٠٢٠ - وقد روى عن وهب بن خَنْبش، عن النبى عَ لَه، ما قد حّشْا أبو أمية، قال: ثنا المعلى بن منصور،
قال: أخبر نى يحيى بن سعيد، قال: أخبرنى مجالد، عن الشعبى، عن وهب، قال: جاء رجل إلى رسول اللهعم ◌ّ
وهو واقف بعرفة، فسأله رداءه، فأعطاه إياه، فذهب به، ثم قال النبي ◌ّ ((إن المسألة لا تحل إلا من [فقر] مُذْقِع(٢) أو
غرم مفظع، ومن سأل الناس لِيُتْرِيَ به ماله، فإنه خموش في وجهه، ورضف يأكله من جهنم، إن قليل فقليل، وإن
كثير فكثير )).
فأخبر النبي ◌ُّ أيضاً فى هذا الحديث أن المسألة تحل بالفقر، والغرم، فذلك دليل على أنها تحل بهذين المعنيين
خاصة ، ولا يختلف فى ذلك حال الزَّمِنِ ولا غيره.
٣٠٢١ - وقد حدّشْ ابن أبى داود، قال: ثنا محول بن إبراهيم ، قال: ثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن حبشى
ابن جنادة، قال: سمعت رسول الله مَ ال يقول ((من سأل من غير فقر، فإنما (٣) يأكل الجمر)).
٣٠٢٢ - احدثا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل، فذكر بإسناده مثله.
(١) «لغرم موجه)) أى: غرامة ودين. قال الزيلمى فى باب الكفلة ( الغرم) عبارة عن ضرر يلزمه. قال تعالي
« إن عذابها كان غراماً)) موجع بكسر الجيم وفتحها أى مؤلم. ودم مفظع، أى: فظيع وثقيل، والمراد دم يثقل القاتل وأولياءه
بأن يلزمه الدية وليس لهم ما يؤدى به الدية ويطلب أولياء المقتول منهم وتنبعث الفتنة والمخاصمة بينهم.
٠٠٠٠
(٢) ( مدقع)) قال القارى أى شديد. من أدقع لصق بالدقعاء وهو التراب. انتهى. المولوي وصى أحمد سامه الصمد.
(٣) وفى نخة ((فكأنما)).
.......... ......................
٤ - كتاب الزكاة
٢٠
٢ - باب ذي المرة السوي الفقير
فهذا حبشى قد حكى هذا عن النبى يَّ، موافق ما حكى من ذلك ، ما حكاه الآخرون ، من أن المسألة إنما
تحل بالفقر .
وقد جاءت الآثار أيضاً، عن رسول الله عَ بذلك متواترة.
٣٠٢٣ - حدّثًا الحسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي. ح.
٣٠٢٤ - وحّشا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم ، قالا جميعاً: عن سفيان، عن حكيم بن جبير، عن محمد
ابن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، عن أبيه، عن ابن مسعود رضى الله عنهما قال: قال رسول اللهعَّه (( لا يسأل
عبد مسألة، وله ما يغنيه إلا جاءت شيئاً، أو كدوحاً ، أو خدوشاً، فى وجهه يوم القيامة)).
قيل: يا رسول الله، وماذا غناه؟ قال ((خمسون درهماً أو حسابها من الذهب)).
٣٠٢٥ - حدّثًا أحمد بن خالد البغدادى، قال: ثنا أبو هشام الرفاعى، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا سفيان،
فذ کر یإسناده مثله .
غير أنه قال (كدوداً فى وجهه) ولم يشك وزاد ( فقيل لسفيان: لو كانت عن غير حكيم ؟ فقال: حدثنا.
زبيد، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ، مثله ).
٣٠٢٦ - حدّشْا أبو بشر الرقى، قال: ثنا أيوب بن سويد، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: حّشى ربيعة بن يزيد
عن أبى كبشة الساولى، قال: حّشى سهل بن الحنظلية، قال: سمعت رسول الله عَ ل يقول ((من سأل الناس
عن ظهر غنى، فإنما يستكثر من جمر جهنم )).
قلت: يا رسول الله، وما ظهر غنى؟ قال (( أن يعلم أن عند أهله ما يُغَدِّيهم، أو ما يعشيهم)).
٣٠٢٧ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضى، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبى عروبة،
عن قتادة ، عن سالم بن أبى الجعد ، عن معدان بن أبى طلحة ، عن ثوبان قال : قال رسول الله ێے « من سأل وله
ما يغنيه ، جاءت شيئاً فى وجهه يوم القيامة)) .
٣٠٢٨ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن أبى الرجال، عن عمارة بن غزية عن عبد الرحمن
ابن أبى سعيد الخدرى، عن أبيه أن رسول الله عَ لَّم قال: ((من سأل، وله قيمة أوقية(١) فقد ألطف(٢)).
٣٠٢٩ - حدّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدى، قال: ثنا محمد بن الفضيل، عن عمارةَ القعقاع
عن أبى زرعة، عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَّه ((من سأل الناس أموالهم تَكُراً، فإنما
هو جر، فَلْيستقلَّ منه، أو ليستَكثر(٣))).
(١) قوله ( أوقية) بضم الهمزة وتشديد التحلية. أى أربمون درهما من الفضة - زاد النسائى: (أو عدلها) وستجىء هذه
الزيادة من أبى جعفر أيضاً.
قوله ( فقد ألف) أى فقد الح فى المسألة وبالغ فيها على غير داعية الاضطرار. والله أعلم بما فى كلام حبيبه من الأسرار.
(٣) وفى نسخة «بكثر))
(٢) وفى نسخة «فهو ملحف)»