Indexed OCR Text
Pages 461-480
٢ - كتاب الصلاة
٤٦١
٦٧ - باب المرور بين يدي !
٢٦٤٨ - حّشا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو ظفر، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبى صالح ،
عن أبى سعيد الخدرى، عن النبى حُ بّ مثله.
٢٦٤٩ - حدّثًا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد ، عن صفوان بن سليم ، عن
عطاء بن يسار ، وعن زيد بن أسلم ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد جميعاً ، عن أبى سعيد رضي الله عنه ، عن
التی ێ ، مثله .
ففي هذا الحديث: أن كل مار بين يدى المصلى شيطان ، وقد سوى فى هذا بين بنى آدم وبين الكلب الأسود
إذا مروا بين يَدَىِ المصلى.
وقد رووا مثل ذلك أيضاً، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن ١ ـ عَ لَّم.
٢٦٥٠ - حدّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن أبى فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن
صدقة، عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله عَّ قال ((إذا كان أحدكم يصلى، فلا يَدَعَنَّ أحداً يمر بين
يديه فإن أبى فَلْيُقَاتِلُهُ، فإن معه القرين شيطان)).
قال أبو جعفر: فمعنى هذا معنى حديث أبى سعيد سواء، وأن ابن آدم فى مروره بین يَدَىْ أخيه المصلى ، مرور
لقرينه أيضاً، بين يديه، وهو شيطان)).
ثم قد أجع على أن مهور بنى آدم بعضهم ببعض، فى صلاتهم، لا يقطعها، قد روى ذلك عن النبى معَّه
من غير وجه .
٢٦٥١ - حدّشْا يونس، قال: ثنا سفيان، عن كثير بن كثير، عن بعض أهله، أنه سمع المطلب يقول: رأيت
النبى ◌َ ◌ّ يصلى، مما يلى باب بنى سهم، والناس يمرون بين يديه، وليس بينه وبين القبلة شىء.
٢٦٥٢ - حّشا أحمد بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت ابن جريج يحدث عن كثير
ابن كثير، عن أبيه، عن جده المطلب بن أبى وداعة، فذكر مثله ، غير أنه قال ( ليس بينه وبين الطواف سترة).
قال سفيان: حدثنا كثير بن كثير بعد ما سمعته من ابن جريج ، قال: أخبرنى بعض أهلى، ولم أسمعه من أبى .
٢٦٥٣ - حزّشا يزيد بن سنان، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا هشام، أراه عن ابن عم المطلب بن أبى وداعة،
عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة، عن أبيه، عن جده، عن النبىٍ يَ ◌ّ بذلك.
٢٦٥٤ - حدّشْا أبو بشر الرقى، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن سليمان بن مهران، عن مسلم بن صبيح ، عن مسروق
أنه قال: تذاكروا عند عائشة رضى الله عنها ما يقطع الصلاة، فقالوا ( يقطع الصلاة، الكلب والحمار والمرأة).
فقالت عائشة رضى الله عنها: لقد عدلتمونا بالكلاب والخير، وقد كان رسول الله عمر له يصلى إلى وسط السرير
وأنا عليه مضطجعة ، والسرير بينه وبين القبلة، فتبدو لى الحاجة فأكره أن أجلس بين يديه أوذيه، فأنسل(١)
من قبل رجليه انسلالاً .
(١) ((فأمل)) أى أخرج بثأن ورفق من قبل، بكسر قاف وفتح موحدة، أى : من جهة رجل السرير.
٢٠ - كتاب الصلاة
٤٦٢
٦٧ - باب المرور بين يدي المصلي
٢٦٥٥ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، وبشر بن عمز، عن شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود ،
عن عائشة رضى الله عنها قالت (كان رسول الله عَ ◌ّ يصلى وأنا بينه، وبين القبلة، فإذا أردت أن أقوم، كرهت
أن أقوم بين يديه ، فأنسل انسلالاً).
٢٦٥٦ - حدّشْ) صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة، قال: ثنا مالك، عن أبى النضر. ح .
٢٦٥٧ - وحرّشْا يونس ، قال: أنا ابن وهب، وأشهب، عن مالك، عن أبى النضر، عن أبى سلمة، عن عائشة
رضى الله عنها قالت ( كنت أمد رجلى قبلة رسول الله حم ◌ّل، وهو يصلى، فإذا سجد غمزنى فرفعتهما، فإذا
قام مددتهما).
٢٦٥٨ - حرّشا محمد بن خزيمة، قال: ثناعبد الله بن رجاء، قال: أنا زائدة، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة ،
قال: أخبرتنى عائشة رضى الله عنها أن رسول الله عَ ل كان يصلى، وهى معترضة أمامه فى القبلة، فإذا أراد
أن يوتر ، غمزها برجله فقال تَنحِّى .
٢٦٥٩ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس البصرى، قال: ثنا المقرىء، قال: ثنا موسى بن أيوب، عن عمه إباس
ابن عامر الغافقى، عن على بن أبي طالب قال: ( كان رسول الله وَ لّم يسبح من الليل ، وعائشة رضى الله عنها
معترضة بينه وبين القبلة ) .
٢٦٦٠ - حرّشا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة
رضى الله عنها قالت ( كان رسول الله ◌َّ يصلي من الليل، وأنا معترضة بينه وبين القبلة، على الفراش الذى يرقد
عليه هو وأهله ، فإذا أراد أن يوتر أيقظنى فأوتر).
٢٦٦١ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبر نى عطاء، عن عروة، عن عائشة
أن النبى يُلّ كان يصلى ، وهي معترضة بين يديه .
٢٦٦٢ - وحّشا ابن مرزوق، قال: ثناعفان، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا خالد، عن أبي قلابة، عن زيد.
بنت أبى سلمة، عن أم سلمة رضى الله عنها قالت ( كانَ يفرش لى حيال مصلى رسول الله ◌َ، كان يصلى
وإنی حياله) .
٢٦٦٣ - حدّشْا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا الشيبانى، عن عبد الله بن شداد، قال: حدثتنى
خالتى ميمونة بنت الحارث، قالت: ( كان فراشى حيال مصلى رسول الله صَ لّم، فربما وقع ثوبه علىَّ وهو يصلى).
قال أبو جعفر: فقد تواترت هذه الآثار عن رسول الله ير اللّه ، بما يدل على أن بني آدم لا يقطعون الصلاة.
وقد جعل كل مارّ بين يَدَىِ المصلى فى حديث ابن عمر وأبي سعيد، عن النبىٍيَّ شيطانًاً.
وأخبر أبو ذر عن رسول الله مَ اقل أن الكلب الأسود إنما يقطع الصلاة ، لأنه شيطان.
فكانت الملة التى لها جعله يقطع الصلاة ، قد جعلت فى بنى آدم أيضاً.
وقد ثبت عن النبي ◌َّ أنهم لا يقطعون الصلاة ، فدل ذلك أن كل مار بين يدى المصلى ، مما هو سوى بنى آدم
كذلك أيضاً ، لا يقطع الصلاة .
٢ - كتاب الصلاة
٤٦٣
٦٧ - باب المرور بين يدي المصلي
والدليل على صحة ما ذكرنا أيضاً أن ابن عمر مع روايته ما ذكر ناعنه عن النبى تمثّل ـــ قد روى عنه من قوله
٢٦٦٤ - من بعده ما حّشا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهرى، عن سالم، قال: قيل لابن عمر: إن عبد الله بن عياش
ابن [أبي] ربيعة يقول ( يقطع الصلاة الكلب والحمار).
فقال ابن عمر رضى الله عنهما (لا يقطع صلاة المسلم شىء)
٢٦٦٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، عن شعبة، عن عبيد الله بن معمر ، عن نافع ، وسالم ، عن
ابن عمر رضى الله عنهما قال (لا يقطع الصلاة شىء، وادرؤوا ما استطعتم).
٢٦٦٦ - حدثًا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، عن عبيد [اللّه]،، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما مثله.
فهذا ابن عمر رضى الله عنهما قد قال هذا بعد رسول الله تَع، وقد سمع ذلك من النبي عَّة.
فقد دل هذا على ثبوت نسخ ما كان سمعه من رسول الله يرية، حتى صار ما قال به من هذا، أولى عنده
من ذلك .
وأما القتال المذكور فى حديث ابن عمر رضى الله عنهما، وأبى سعيد من المصلى، لمن أراد المرور بين يديه"،
فقد يحتمل أن يكون ذلك أبيح فى وقت كانت الأفعال فيه مباحة فى الصلاة ، ثم نسخ ذلك بنسخ الأفعال فى الصلاة .
فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار .
وأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأيناهم لا يختلفون فى الكلب غير الأسود ، أن مروره بين يدى المصلى
لا يقطع الصلاة .
فأردنا أن ننظر فى حكم الأسود، هل هو كذلك أم لا ؟
فرأينا الكلاب كلها ، حرام أكل لحومها ، ما كان منها أسود ، وما كان منها غير أسود ، فلم يكن حرمة
لحومها لألوانها ، ولكن لعللها فى أنفسها .
وكذلك كل ما نهى أكله من كل ذي ناب من السباع، وكل ذى مخلب من الطير، ومن الحمر الأهلية ،
لا يفترق فى ذلك حكم شيء منها، لاختلاف ألوانها ، وكذلك أسئارها كلها .
فالنظر على ذلك أن يكون حكم الكلاب كلها فى مرورها ، بين يدى المصلى سواء، فكما كان غير الأسود منها
لا يقطع الصلاة، فكذلك الأسود .
ولما ثبت فى الكلاب بالنظر ما ذكرنا، كان الحمار أولى أن يكون كذلك، لأنه قد اختلف فى أكل لحوم الحمر
الأهلية ، فأجازه قوم ، و كرهه آخرون .
فإذا كان ما لا يؤكل لحمه باتفاق المسلمين، لا يقطع مروره الصلاة ، كان ما اختلف فى أكل لحمه ، أحرى
أن لا يقطع مروره الصلاة .
فهذا هو النظر فى هذا الباب، وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد رحمهم أسه تعالى.
٢ - كتاب الصلاة
٤٦٤
٦٨ -باب الرجل ينام عن الصلاة
وقد روى ذلك أيضاً، عن تمر من أصحاب رسول الله تَع، قد ذكرنا ،بعض ما روى عنهم ، فيما تقدم من
هذا الباب .
٢٦٦٧ - وقد روى عنهم فى ذلك أيضاً ما حدّثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، وسعيد بن أبى عروبة،
وهشام بن أبى عبد الله ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب أن علياً وعثمان رضى الله عنهما قالا: لا يقطع صلاة المسلم
شىء، وادرؤوا عنها ما استطعتم.
٢٦٦٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، عن إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن الحارث، عن علي رضى الله عنه ،
قال : لا يقطع صلاة المسلم ، الكلب، ولا الحمار، ولا المرأة، ولا ما سوى ذلك من الدواب ، وأدرؤوا ما استطعتم.
٢٦٦٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه أنه كان يصلى ، فمر
بین یدیه رجل .
قال: فمنعته فغلبنى إلا أن يمر بين يديّ، فذكرت ذلك لعثمان بن عفان رضى الله عنه، وكان خال أبيه(١)،
فقلل : لا يضرك .
٢٦٧٠ - حدّثْا على بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حّشى بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث،
عن بُكَيْر أن بسر بن سعيد، وسلمان بن يسار، حدثاء أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، حدثهما أنه كان
فى صلاة، فمر به سليط بن أبى سليط، فيذبه إبراهيم تخر(٢) فنج.
فذهب إلى عثمان بن عفان رضى الله عنه فأرسل إلىّ فقال لى ( ما هذا ؟) فقلت: مر بين يَدَىَّ، فرددته، لئلا
يقطع صلاتى .
قال : ويقطع صلاتك ؟ قلت : أنت أعلم، قال : إنه لا يقطع صلاتك.
٢٦٧١ - صّثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا الزبرقان بن عبد الله، عن كعب بن عبد الله،
قال : سمعت حذيفة يقول : لا يقطع الصلاة شىء .
٦٨ - باب الرجل ينام عن الصلاة أو ينساها كيف يقضيها
٢٦٧٢ - أحدّثنا أبو أمية، قال: ثنا قيس بن حفص الدارى، قال: ثنا مسلمة بن علقمة ، عن داود بن أبى هند ،
عن العباس بن عبد الرحمن مولى بنى هاشم، عن ذى(٣) خبر (٤) بن أخى النجاشى، قال: كنا مع رسول الله ێ}
فى سفر، فنمنا فلم نستيقظ إلا بحر الشمس فتنحينا من ذلك المكان .
(١) وفى نسخة ((ابنه)).
(٢) ((خر)، أى: فقط ((فشج)) أشج: سرب الرأس خاصة وجرحه وشقه، ثم استعمل فى غيره، وههنا يحتمل جرح
الرأس وغير الرأس .
(٣) ذى ((خبر)) بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الموحدة وقبل بدلها ميم : المبنى ، صحابى نزل الشام.
(٤) وفى نسخة (( مخر »
٢ - كتاب الصلاة
٤٦٥
٦٨ - باب الرجل ينام عن الصلاة
قال: فصلى بنا رسول الله ◌َّ فلما كان من الغد، حين بزغت الشمس (أى طلعت)، أمر بلالاً فأذَّن ثم
مره، فأقام ، فصلى بنا الصلاة .
فلما قضى الصلاة قال ( هذه صلاتنا بالأمس) .
٢٦٧٣ - حرّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسى، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، عن
أبى مجلز، عن سمرة بن جندب، عن النبى ◌َّه قال ((من نسى صلاة فليصلها(١) إذا ذكرها من الغد الوقت)).
٢٦٧٤ - مرشا أبو أمية، قال : ثنا سُرَيج بن النعمان الجوهرى ، قال: ثنا حماد بن سلمة ، عن بشر بن الحارث،
منعت سمرة بن حندب يقول: قال رسول الله ملل، ثم ذكر مثله.
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا ، فقالوا : هكذا يفعل من نام عن صلاة أو نسيها ، واحتجوا فى ذلك
بهذين الحديثين .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : بل يصليها مع التى تليها من المكتوبة ، وليس عليه غير ذلك.
٢٦٧٥ - واحتجوا فى ذلك بما حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا مروان بن جعفر بن سعد السمرى، قال: أخبر نى محمد
ابن إبراهيم بن حبيب بن سليمان بن سمرة ، عن جعفر بن سعد بن سمرة ، عن حبيب بن سليمان ، عن أبيه ، عن
سمرة أنه كتب إلى بنيه أن رسول الله مَيعلم كان يأمرهم إذا شغل أحدثم عن الصلاة، أو نسيها حتى يذهب حينها
الذى تصلى فيه أن(٢) يصليها مع التى تليها من الصلاة المكتوبة.
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : بل يصليها إذا ذكرها، وإن كان ذلك قبل دخول وقت التى تليها ، ولا شىء
عليه غير ذلك .
واحتجوا فى ذلك بحديث أبي قتادة وعمران، وأبى هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله مؤله حين نام عن
صلاة الصبح حتى طلعت الشمس ، فصلاها بعد ما استوت ، ولم ينتظر دخول وقت الظهر ، وقد ذكرنا ذلك
بأسانيده فى غير هذا الموضع من هذا الكتاب .
٢٦٧٦ - وقد حرّشا ابن أبى داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطى، عن خالد ، عن عطاء بن السائب، عن بريد
ابن أبى مريم، عن أبيه، قال: نام رسول الله وَ الفقه وأصحابه عن صلاة الفجر(٣) حتى طلعت الشمس، فأمر
رسول الله وَلّم بلالاً، فأذَّن ثم صلى ركعتين ، ثم أمره فأقام، فصلى بهم المكتوبة .
٢٦٧٧ - حرّشْ) أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أنا زافر بن سليمان، عن شعبة، عن جامع بن شداد.
عن عبد الرحمن بن علقمة، عن ابن مسعود رضى الله عنهما قال: كنا مع رسول الله عَل ◌َّه فى غزوة تبوك(٤).
فلما كنا بدهاس من الأرض قال رسول الله مؤقّ ((من يكلؤنا الليلة؟ )) قال بلال: أنا، قال ((إِذاً تنام)) فنام
(١) وفى نسخة «فليقضها)).
(٢) وفى نسخة (( أنه)» .
(٣) وفى نسخة ((الصبح)).
(٤) ((تبوك)» هى أرض بين الشام والمدينة، قوله بدهاس بفتح الدال وهو والدهس ما سهل ولان من الأرض ولم يبلغ كونه
رملا قوله من يكلؤنا أى يحرسنا ويحفظنا .
٢ - كتاب الصلاة:
٤٦٦
٦٨ - باب الرجل ينام عن الصلاة
حتى طلعت الشمس، فاستيقظ فلان وفلان، فقالوا تكلموا حتى يستيقظ، فاستيقظ رسول الله عَ به فقال: ((افعلوا
ماكنتم تفعلون ، وكذلك يفعل من نام أو نسى )) .
٢٦٧٨ - وقد روى عن رسول الله ◌َّ فى ذلك أيضاً ما حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد ، قال: ثنا همام،
عن قتادة، عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله حَ ﴾ قال: (( من نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها».
قال همام : ثم سمعت قتادة يحدث به من بعد ذلك فقال: (أقم الصلاة لذكرى(١)).
٢٦٧٩ - حدّثْا فهد، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس رضى الله عنه عن النى {اللّه
قال: (( من نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها ».
٢٦٨٠ - حّشا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد ، قال: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت ، عن عبد الله بن رباح
عن أبى قتادة ، عن رسول الله مات مثله .
ففى هذا الحديث من قول رسول الله م لتم ما يدل على أن لا شىء عليه غير قضائه، لأنه ذكر من نسى صلاة،
ثم أخبر بما عليه .
وقد روى عنه أيضاً فى ذلك فى غير هذا الحديث ، ما قد زاد على هذا اللفظ .
٢٦٨١ - حّشْا فهد، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله
◌َّ (( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك)).
قال : ثم سمعته يحدث ويزيد فيه ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِى﴾.
٢٦٨٢ - حّشْا على بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا سعيد، عن قتادة، عن أنس رضى الله عنه
أن النبى ◌َّه قال: ((من نسى صلاة أو تأم عنها، فإن كفارتها أن يصليها إذا ذكرها)).
فلما قال ((لا كفارة لها إلا ذلك)) استحال أن يكون عليه مع ذلك، غيره لأنه لو كان عليه مع ذلك غيره إذاً
لما كان ذلك كفارة لها .
وقد روى الحسن عن عمران بن حصين فى حديث النوم عن الصلاة حتى طلعت الشمس، أن رسول الله عز لته
سلاما بهم.
...-. -
قال: فقلنا يا رسول الله، ألا نقضيها لوفتها من الغد؟ فقال النبى يُؤَّ﴾ (( أينها كم الله عن الربا ويقبله منكم؟ ))
وقد ذكرنا ذلك بإسناده فى غير هذا الموضع من هذا الكتاب(٢)
-:.......
٠٠٠
فلما سألوا النبي ◌َّ عن ذلك، فأجابهم بما ذكرنا، استحال أن يكونوا عرفوا أن يقضوها من الغد إلا بمعاينتهم
(١) (لذكرى) اللام بمعنى الوقت، وإضافة المصدر إلى المفعول أى: وقت ذكرك. وقال محمد: أقم الصلاة لتذكرنى فيها.
واللام للتعليل. ذكره الفاضل النبيل المحدث القارى فى شرحه على الموطأ .
(٢) راجع ص ٤٠٠.
٢ - كتاب الصلاة
٤٦٧
٦٨ - باب الرجل ينام عن الصلاة
رسول الله مرج فعل ذلك فيما تقدم، أو أمرهم به أمراً دل ذلك على نسخ ما روى ذو فخر وسمرة، وأن هذا كان
متأخراً عنه ، فهو أولی منه ، لأنه ناسخ له .
فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار .
وأما من طريق النظر فإنا رأينا الله عز وجل ، أوجب الصلاة لمواقيتها ، وأوجب الصيام ليقاته فى شهر رمضان
ثم جعل على من لم يصم شهر رمضان، عدة من أيام أخر ، فجعل قضاءه فى خلافه من الشهور، ولم يجعل مع
قضائه بعدد أيامه قضاء مثلها فيما بعد ذلك .
فالنظر على ما ذكرنا ، أن يكون كذلك الصلاة إذا نسيت، أو فأنت ، أن يكون قضاؤها يجب فيما بعدها ،
وإن لم يكن دخل وقت مثلها .
ولا يجب مع قضائها مرة قضاءها ثانية(١) قياساً ونظراً على ما ذكرنا من الصيام الذى وصفنا.
وهذا قول أبى حنيفة ، وأبي یوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
وقد روى ذلك عن جماعة من المتقدمين .
٢٦٨٣ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما
قال: (من نسى صلاة فذكرها مع الإِمام فليصله معه ثم ليصل التى نى ، ثم ليصل الأخرى بعد ذلك).
٢٦٨٤ - حدّثْا ابن أبى عمران، قال: ثنا أبو إبراهيم الترجمانى، قال: ثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن عبيد الله
ابن عمر ، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما، عن النبى يُّ مثله.
٢٦٨٥ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا الليث، عن سعيد بن عبد الرحمن، فذكر
بإسناده مثله ولم يرفعه.
وقوله ( فليصله معه ) فذلك محتمل - عندنا - أن يفعل ذلك على أنها له تطوع.
٢٦٨٦ - حدّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا مغيرة عن إبراهيم،
فى رجل فى الظهر ، فذكرها ، وهو فى العصر .
قال : ينصرف فيصلى الظهر ، ثم يصلى العصر .
٢٦٨٧ - حدّثْا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا منصور ويونس، عن الحسن، أنه كان يقول:
( يتم العصر التى دخل فيها ، ثم يصلي الظهر بعد ذلك).
=
(٢) وفى نسخة ((ثانياً)).
------ ..
..- .
٢ - كتاب الصلاة
٤٦٨
٦٩ - باب دباغ الميتة
٦٩ - باب دباغ الميتة، هل يطهرها أم لا؟
٢٦٨٨ - حّشْ أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، ووهب بن جرير، قالا: ثنا شعبة عن الحكم ، عن ابن أبى ليلى ،
عن عبد الله بن عُكيم، قال: قُرىء علينا كتاب رسول الله عَّ ومحن بأرض جهينة، وأنا غلام شاب (( أن
لا تنتفعوا من الميتة بإِعاب(١) ولا عصب)).
٢٦٨٩ - حّشْا أبو بشر الرِّقى، قال: ثنا شجاع، عن عبد الملك بن أبي غَنّة، عن الحكم، فذكر بإِسناده مثله.
غير أنه قال: (جاءنا كتاب رسول الله (ب).
٢٦٩٠ - حّشا محمد بن عمرو بن يونس، قال: حدشئ أسباط بن محمد، عن الشيبانى، عن الحكم، فذكر
بإسناده مثله.
غير أنه قال: ( كتب إلينا رسول الله {فَّ).
٢٦٩١ - حدّشْ عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي أبو زرعة، قال: ثنا محمد بن المبارك، قال: ثنا صدقة بن
خالد، عن يزيد بن أبى مريم، عن القاسم بن مخيمرة، عن عبد الله بن عكيم(٢)، قال: حدثنى أشياخ جهينة،
قالوا: أنانا كتاب رسول الله مريم أو قرىء إلينا كتاب رسول الله وحد الله ((أن لا تنتفعوا من الميتة بشىء).
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن جلود الميتة لا تطهر ، وإن دبغت ، ولا يجوز الصلاة عليها ، واحتجوا
فى ذلك بهذا الحديث.
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: إذا دبغ جاد الميتة أو عصبها، فقد طهر، ولا بأس يبيعه والانتفاع به ،
والصلاة عليها .
وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى فيما احتجوا به عليهم ، من حديث ابن أبى ليلى الذى ذكرنا، أن
قول النبى ◌َّ (( لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)) فقد يجوز أن يكون أراد بذلك ما دام(٣) ميتة غير
مدبوغ(٤) فإِنه قد كان يسأل عن الانتفاع بشحم الميتة ، فأجاب الذى سأله بمثل هذا .
٢٦٩٢ - حرّشا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: حّشن زمعة بن صالح، عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله
قال: بينا أنا عند رسول الله عَ لله إذ جاءه ناس، فقالوا: يا رسول الله، إن سفينة لنا انكسرت، وإنا وجدنا
فاقة سمينة ميتة ، فأردنا أن ندهن بها سفينتنا ، وإنما هى عود، وهى على الماء.
(١) بإهاب: هو الجاد الغير المدبوغ، سمى إهاباً لأنه أهبة اللحى، وبناء للحماية على جسده. ذكره العلامة القارى فى شرح المشكاة.
(٢) عبد أته بن عكيم بالتصغير تابعى. قال: صاحب المشكاة تابنى أدرك زمن النبى صلى الله عليه وآله وسلم. ولا يعرف له
رواية إلا روايته ، وقد خرج غير واحد فى عدد الصحابة، والصحيح أنه تابعى سمع عمرو بن مسعود وحذيفة. وروى عنه جماعة.
وحديثه فى الكوفيين . قاله إقرار المحدثين .
(٣) وفى نسخة ((مادامت)» .
(٤) وفى نسخة ((مدبوغة)).
٢ - كتاب الصلاة
٤٦٩
٦٩ - باب دباغ الميتة
دس
فقال رسول الله عَليه: (( لا تنتفعوا بشيء من الميتة)).
٢٦٩٣ - حرّشا إبراهيم بن محمد بن يونس، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا زمعة، فذكر بإِسناده مثله .
فأخبر جابر بن عبد الله رضى الله عنه بالسؤال الذى كان قول النبىِ يَّةٍ ((لا تنتفعوا بالميتة)) جواباً له ، وأن
ذلك على النهى عن الانتفاع بشحومها .
فأما ما كان يدبغ منها حتى يخرج من حال الميتة ، ويعود إلى غير معنى الأهب ، فإنه يطهر بذلك .
وقد جاءت عن رسول الله عَ ل آثار متواترة صحيحة المجىء، مفسرة المعنى، تخبر عن طهارة ذلك الدباغ.
٢٦٩٤ - فمه روى فى ذلك ما حدّشا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو، عن
عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرالنبى عَّ بشاقميتة ليمونة رضي الله عنها فقال: ((لو أخذوا(١) إهابها
فدبغوه فانتفعوا به )) .
٢٦٩٥ - حّثا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: أنا أسامة، عن عطاء بن أبى رباح، عن ابن عباس رضى الله عنهما
أن رسول الله عَل قال لأهل شاة ماتت: ((ألا تزعتم جلدها فد يغتموه، فاستمتعتم به)).
٢٦٩٦ - مّشْا أبو بشر الرقى، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج ، قال: أخبرنى عمرو بن دينار، قال: أخبرنى
عطاء منذ حين، عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: أخبرتني ميمونة عن شاة ماتت، فقال النبي ◌َ لّم ((هلا ديغتم
إهابها فاستمتعتم به )) .
٢٦٩٧ - حدّثنا ربيع المؤذن ، قال: ثنا شعيب ابن الليث، وأسد بن موسى ، قالا: ثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن
أبى حبيب، عن عطاء بن أبى رباح، أنه قال: سمعت ابن عباس رضى الله عنهما يقول : ماتت شاة فقال رسول الله
◌َلّ لأهلها ((ألا نزعتم جلدها، فدينتموه، فاستمتعتم به).
٢٦٩٨ - حدّثنا ابن مرزوق، قال: ثناروح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه ، عن ابن
. عباس رضي الله عنهما قال: ماتت شاة ميمونة فقال النبى يَّ ((هلا انتفعتم بإهابها)» قالوا: إنها ميتة،
فقال: ((إن دباغ الأديم طهوره)).
٢٦٩٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس رضى الله عنهما
قال: قال النی څے (( أيما إهاب دين، فقد ظهر)) .
٢٧٠٠ - حرّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان ابن عمر، قال: أنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن ابن وعلة، عن ابن
عباس رضى الله عنهما أن رسول الله عَل قال: ((إذا دبغ الأديم فقد طهر)).
(١) لو أخذوا. و (لو) هذه بمعنى ( ليت) أى التمني، يعني: ليتهم تزعوا جلدها، فيكون نظير قوله تعالى (يودوا لو أنهم
بادون) وقوله تعالى ( لو يسر ألف سنة) والفاء فى قوله (فانتفعوا) الضعف فى الجواب و(لو) إذا كانت للتمنى لا تطلب جوابا.
والمعنى تمنيت نزعهم إمابها قديفها فانتفاعهم بها. أو هى الشرط والجواب محذوف. أى: لو تزعوا جلدها فديفوه فانتفعوا به
لكان حسناً . هذا ما سنح لى فى حله . واقه أعلم بمراد حبيبه .
٢ - كتاب الصلاة:
٤٧٠
٦٩ - باب دباغ الميتة
٢٧٠١ - حّشْا ربيع الجيزى، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أنا أبو غسان، قال: حّشى زيد بن أسلم ، عن
عبد الرحمن بن وعلة أنه قال: قلت لابن عباس رضى الله عنهما: إنا نغزو أرض المغرب، وإنما أسقِيتُنا
جلود الميتة .
فقال ابن عباس رضى الله عنهما سمعت رسول الله عَ ◌ّه يقول: (أيما مسك(١) دبغ، فقد ظهر).
٢٧٠٢ - حّشْا ربيع الجيزى، قال: ثنا إسحاق بن بكر بن مضر، قال: ثنا أبى، عن جعفر بن ربيعة ، أنه سمع
أبا الخير يخبر عن ابن وعلة أنه سأل ابن عباس رضى الله عنهما فقال: إذا تغزو هذا (٢) المغرب ولهم قرب يكون
فيها الماء ، وهم أهل وثن .
فقال ابن عباس رضى الله عنهما ((الدباغ طهور)).
فقال له ابن وعلة: عن رأيك، أم شىء سمعته عن رسول الله حوله؟
قال: بل سمعته من رسول الله بولٹ
٢٧٠٣ - حدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا عبدة بن سليمان. ح.
٢٧٠٤ - وحرّشْا إسماعيل بن إسحاق بن سهل الكوفى، قال: ثنا عبيد الله بن موسى العبسى، قالا جميعاً: عن
إسماعيل بن [أبي]خالد، عن عامر، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهم، عن سودة رضي الله عنها زوج
النبي # قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مَسْكَها فما زلنا ننتبذ(٣) فيه حتى صار شنا (٤).
٢٧٠٥ - حّشْا محمد بن علي بن داود وفهد ، قالا: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل، عن الأعمش ، عن إبراهيم ،
عن الأسود، عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله عَّ ( دباغ الميتة طهورها) هذا لفظ محمد.
وأما فهد فقال ( دباغ الميتة ذكاتها ).
٢٧٠٦ - حدّثْأ محمد بن على، قال: ثنا الحسين بن محمد المروزى، قال: ثنا شريك عن الأعمش ، عن عمارة بن عمير ،
عن الأسود، عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال النبى معَّه ( دباغ الميتة ظهورها).
٢٧٠٧ - حرّشْا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبى، عن الأعمش، قال: ثنا أصحابنا عن عائشة
رضى الله عنها عن النبى ◌َّ مثله.
٢٧٠٨ - حرّشْا فهد، قال: ثنا على بن معبد، عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود،
قال : سألت عائشة رضي الله عنها عن جلود الميتة فقالت: لعل دباغها يكون طهورها .
٢٧٠٩ - حدّثْا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: حّ شئ الليث، عن كثير بن فرقد، أن عبد الله بن مالك
(١) مبك، بفتح ميم وسيكون سين، وهو الجلد، وسمى به لأنه يمسك ما فيه من الماء وغيره. قاله القارى.
(٣) نقبذ فيه، أى نتخذ ونعمل نبيذا فى سقاه عملناه من سمكها، أى من جلدها.
(٢) وفى نسخة « أهل *.
(٤) حتى صار شناً، قال القارى: هو بفتح الشين وتشديد النون. ولعل الأشنان الأسقية الخلقة، وهى أشد تبريداً للماء ،
من الجلود ، انتهى .
٢ - كتاب الصلاة:
٤٧١
٦٩ - باب دباغ الميتة
ابن حذافة حدثه، عن أمه العالية بنت ◌ُبيع، أن ميمونة رضى الله عنها زوج النبي ◌ُّ حدثتها أنه مر على رسول
الله ◌َبِّ رجال من قريش، يجرون شاة لهم مثل الحار.
فقال لهم النبي ◌ََّ ( لو أخذتم إهابها) قالوا: إنها ميتة قال: ( يطهرها الماء والقرظ(١)).
٢٧١٠ - حّعَمْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى عمرو بن الحارث والليث، عن كثير بن فرقد، فذكر
بإسناده مثله.
٢٧١١ - حدثنا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضى، قال: ثنا هشام بن أبى عبد الله، عن قتادة، عن الحسن،
عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق(٢) أن رسول الله ◌َ يتم دعا بقرية من عند امرأة فيها ماء، فقالت: إنها ميتة.
فقال النبى ◌َيتم ((أدبغتيها؟)) فقالت: نعم. فقال: ((دباغها ذكاتها(٣))).
فقد جاءت هذه الآثار متواترة فى طهور جلد الميتة بالدباغ وهى ظاهرة المعنى .
فعى(٤) أولى من حديث عبد الله بن عكيم الذى لم يدلنا على خلاف ما جاءت به هذه الآثار .
فإن قال قائل : إن ما كان من إباحة دباغ جلود الميتة وطهارتها بذلك الدباغ، إنما كان قبل تحريم الميتة ، فإن
الحجة عليه فى ذلك .
والدليل على أن ذلك كان بعد تحريم الميتة وأن هذا كان غير داخل فيما حرم منها [قيل له] أن ابن أبي داود:
٢٧١٢ - قد حرّشْا قال: ثنا المقدمى، قال: ثنا أبو عوانة، قال: ثنا سماك بن حرب. ح.
٢٧١٣ - وحدّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا أبو الأحوص ، عن سماك، عن عكرمة
عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: ماتت شاة لسودة بنت زمعة رضى الله عنها فقالت: يا رسول الله ماتت فلانة،
تعني الشاة، قال: (( فلولا أخذتم مَسْكَها؟)).
فقالت : تأخذ مسك شأة قد ماتت ؟
فقال النبيِِّ: ((إنما قال الله ﴿قُلْ لاَّ أَجِدُ فِياَ أُوحِيَ إِلىَّ مُحَرَّمَاً عَلى طَاِمِ يَّطْعَمْهُ) الآية،
فإنه لا بأس بأن تدبغوه فتنتفعوا به؟.
قالت: فأرسلت إليها، فسلخت مَْكَها فدبغته ، فاتخذت منه قربة ، حتى تخرقت :
ففي هذا الحديث أن النبى مَ ثّ لما سألته عن ذلك، قرأ عليها الآية التى نزل فيها تحريم الميتة.
(١) والقرظ، بفتح القاف والراء، بعد ظاء معجمة، ورق السلم، وهو نبت يدبغ به. وقيل: هوقشر البلوط. والمعنى: يطهرها
الفرظ بالماء ، ودباغة الجلد به، قاله المحدث القارى.
(٢) سلمة بن المحبق، بضم الميم وفتح الماء المهملة وكسر الموحدة المشددة وفتح.
قال فى ( جامع الأصول ) المحبق بتشديد الباء المكسورة. وأصحاب الحديث يفتحونها. إنتهى:
لكن جمع فى الكاشف بكرها. نقله السيد. ذكره فى المرقاة.
(٣) وفى نسخة ((طهورها)) دباغها ذكاتها. أى: تطهيرها. وبمنزلة تركيبها حيث يكون سبباً لتطهير جلده ولحميه.
(٤) وفى نسخة (فهذا)).
ولو لم يؤكل .
1
٢ - كتاب الصلاة
٤٧٢
٦٩ - باب دباغ الميتة
فأعلمها بذلك أن ما حرم عليهم بتلك الآية من الشاة حين ماتت إنما هو الذى يطعم منها إذا ذكيت لا غير ،
وأن الانتفاع بجلودها إذا دبغت ، غير داخل فى ذلك الذى حرم منها .
وقد روى عبيد الله بن عبد الله أيضاً ، عن ابن عباس رضى الله عنهما نحواً من ذلك.
٢٧١٤ - حدّثْا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، قال: حدّ شن عبيد الله
ابن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله عمره وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة ليمونة
رضى الله عنها من الصدقة، فقال رسول الله عَّ ((ألا انتفعتم بجلدها)) قالوا: إنها ميتة، قال ((إنما حرم أكلها)).
فدل ذلك على أن الذى حرم من الشاة بموتها، هو الذى يراد منها للأكل لا غير ذلك من جلودها وعصبها .
فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار .
وأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأينا الأصل المجتمع عليه أن العصير لا بأس بشربه، والانتفاع به ، ما لم
يحدث فيه صفات الخمر .
فإذا حدثت فيه صفات الخمر ، حرم بذلك، ثم لا يزال حرام كذلك حتى تحدث فيه صفات الحل .
فإذا حدثت فيه صفات الخل حل .
فكان يحل بحدوث الصفة ، ويحرم بحدوث صفة غيرها ، وإن كان بدناً واحداً.
فالنظر على ذلك أن يكون كذلك حاد الميتة، يحرم بحدوث صفة الموت فيه، ويحل بحدوث صفة الأمتعة فيه
من الثياب وغيرها فيه .
وإذا دبغ فصار كالجلود والأمتعة، فقد حدثت فيه صفة الحلال.
فالنظر على ما ذكرنا أن يحل أيضاً بحدوث تلك الصفة فيه .
وحجة أخرى: أنا قد رأينا أصحاب رسول الله عَّ، لما أسلموا، لم يأمرهم رسول الله عَلى بطرح نعالهم
وخفافهم وأنطاعهم(١)، التى كانوا اتخذوها فى حال جاهليتهم، وإنما كان ذلك من ميتة ، أو من ذبيحة .
فذبيحتهم حينئذ إنما كانت ذبيحة أهل الأوثان، فهى - فى حزمتها على أهل الإسلام - كرمة الميتة .
فلما لم يأمر هم رسول الله عَّه بطرح ذلك، وترك الانتفاع به، ثبت أن ذلك كان قد خرج من حكم الميتة ونجاستها
بالدباغ ، إلى حكم سائر الأمتعة وطهارتها .
وكذلك كانوا مع رسول الله عَث إذا افتحوا بُلْدَانَ المشركين لا يأمرهم بأن يتحاموا خفافهم ونعالهم
وأنطاعهم وسائر جلودهم، فلا يأخذوا من ذلك شيئاً ، بل كان لا يمنعهم شيئاً(٣) من ذلك، فذلك دليل أيضاً،
على طهارة الجلود بالدباغ.
(١) ((أطاعهم)) جمع ((قطع)= بفتح النون وكرها مع فتح طاء وسكونها، والأول أشهر الأربع بساط من الأديم.
(٢) وفى نسخة (شئ")).
٫٠٠
٢ - كتاب الصلاة
٤٧٣
٧٠ - باب الفخذ
٢٧١٥ - ولقد روى فى هذا عن جابر بن عبد الله ما قد حرّشْا فهد، قال: أبو غسان، قال: ثنا محمد بن راشد ، عن
سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا نصيب مع رسول الله عز الت}
فى مغاعنا(١) من المشركين الأسقية، فنقتسمها وكلها ميتة ، فننتفع بذلك، فدل ذلك على ما ذكرنا .
وهذا جابر رضى اله عنه يقول هذا، وقد حدث عن رسول الله عَ بع أنه قال: (( لا تنتفعوا من الميتة بشىء)).
فلم يكن ذلك- عنده - بمضاد لهذا(٢).
فثبت أن معنى حديثه عن رسول الله ◌َّ (( لا تنتفعوا من الميتة بشىء)) غير معنى حديثه الآخر، وأن الشىء
المحرم من الميتة فى ذلك الحديث ، هو غير المباح فى هذا الحديث .
فكذلك أيضاً ما روى عبد الله بن عكيم، عن رسول الله ◌َتع ، مما نهى عن الانتفاع به من الميتة، وهو غير
ما أباح فى هذه الآثار من أُهُبِها المدبوغة ، حتى تتفق هذه الآثار ، ولا يضاد بعضها بعضاً.
وهذا الذى ذهبنا إليه فى هذا الباب ، من طهارة جلود الميتة بالدباغ ، قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد ،
رحمهم الله تعالى .
٧٠ - باب الفخذهل هو من العورة أم لا؟
٢٧١٦ - حرّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو خالد، عن عبد الله بن[أبي] سعيد(٣)
الدينى، قال: حدثتنى حفصة بنت عمر رضى الله عنها، قالت: كان رسول الله ◌َّالمل ذات يوم قد وضع ثوبه بين
تغذيه، فجاء أبو بكر رضى الله عنه فاستأذن، فأذن له النبى ◌َيتم على هيأته، ثم جاء عمر رضى الله عنه بمثل هذه
الصفة، ثم جاء أناس من أصحابه، والتى مد خله على هيأته ثم جاء عثمان فاستأذن عليه، فأذن له، ثم أخذ رسول الله حمد الله
ثوبه فتجلله(٤) ، فتحدثوا ، ثم خرجوا .
فقلت: يا رسول الله، جاء أبو بكر وعمر وعلىّ رضي الله عنهم وناس من أصحابك ، وأنت على هيأتك ، فلما
جاء عثمان رضى الله عنه ، تجللت ثوبك .
فقال (( أولا أستحي ممن تستحى منه الملائكة؟)) قال: وسمعت أبى وغيره، يحدثون نحواً من هذا.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الفخذ ليست من العورة، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: الفخذ عورة ، وقالوا : قد روى هذا الحديث جماعة من أهل البيت ،
على غير ما رواه الذين احتججتم بروايتهم .
(١) ( مفاعناة جمع ((مغنم» وفى الغنيمة، وهو ما أصيب من أموال أهل الحرب ،انجاف خيل وركاب. كذا فى النهاية
(٣) وفى نسخة « مسعود» .
(٢) وفى نسخة (( لها)» .
(٤) «فتجلله)» أى: علاه عليه وستر به ما كان ينكشف منه .
٢ - كتاب الصلاة
٤٧٤
٧٠ - باب الفخذ
٢٧١٧ - فمن ذلك ما روى فى ذلك، ما حدّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر بن فارس ، قال : أنا مالك
بن أنس ، عن الزهرى ، عن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة رضى الله عنها ، أن أبا بكر رضى الله عنه
استأذن على النبى ◌َّ، ورسول الله لابس سط(١) أم المؤمنين، فأذن له فقضى إليه حاجته ثم خرج.
ثم استأذن عليه عمر رضى الله عنه وهو على تلك الحال ، فقضى إليه حاجته، ثم خرج فاستأذن عليه عثمان
رضى الله عنه فاستوى جالساً ، وقال لعائشة ( اجمی عليك ثيابك).
فلما خرج قالت له عائشة: مالك لم تفزع لأبى بكر وعمر رضي الله عنهما كما فزعت لعثمان رضى الله عنه ؟
فقال: « إن عنان رضى الله عنه رجل کثیر الحياء، ولو أذنت له على تلك الحال، خشيت أن يبلغ فى حاجته )).
٢٧١٨ - حدّثنا ابن مرزوق(٣)، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا ابن أبى ذئب، عن الزهرى، عن يحيى بن سعيد،
عن أبيه ، عن عائشة رضى الله عنها عن النی {ټ مثله .
٢٧١٩ - حدثنا محمد بن عزير(٣) الأعلى، قال: ثنا سلامة بن روح، قال: ثنا عقيل، حدشن ابن شهاب،
قال : أخبرنى يحيى بن سعيد بن العاص أن سعيد بن العاص رضى الله عنه أخبره أن أبا بكر رضى الله عنه استأذن
على رسول الله ێ ، ثم ذكر مثله .
٢٧٢٠ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بکیر، قال: متشی الليث بن سعد، قال: حدٹن
عقيل ، عن ابن شهاب رضي الله عنه ، عن يحيى بن سعيد بن العاص ، أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة
رضى الله عنها زوج النبي ◌َ ﴾ وعثمان رضى الله عنه، حدثاء أن أبا بكر رضى الله عنه استأذن على رسول الله { } ،
ثم ذكر مثله.
قال أبو جعفر : فهذا أصل هذا الحديث ، ليس فيه ذكر كشف الفخذين أصلا .
وقد جاءت عن رسول الله و لل آثار متواترة سماح فيها أن الفخذ(٤) من العودة.
٢٧٢١ - فما روى عنه فى ذلك ما حدّشا ابن أبي عمران، قال: ثنا القواريري، قال: ثنا يحيى بن سعيد،
عن ابن جريج، عن حبيب بن أبى ثابت، عن عاصم بن صمرة، عن علىٍّ رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ◌َي
« الفخذ عورة » .
٢٧٢٢ - حرّشا على بن معبد، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا إسرائيل، عن أبى يحيى ، عن مجاهد ، عن
ابن عباس رضى الله عنهما، قال: خرج النبي ◌ُّم فرأى فخذ رجل ، فقال «فخذ الرجل من عورته ؟.
٢٧٢٣ - وحّشا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدشى حفص بن ميسرة، عن العلاء بن عبد الرحمن،
عن أبي كثير، عن محمد بن جحش، أن رسول الله مَ ئله من على معمر بغناء المسجد، كاشفاً عن طرف فخذه .
(١) ((مرط)) بكسر اليم، وهى الملحقة أو الإزار أو الثوب الأخضر. قاله في «المجمع» وقال الشيخ: هو كساء من صوف
أو خز يؤنزر به وربما تلقيه المرأة على رأسها .
(٣) وفى نسخة « أبى داود)).
(٤) وفى نسخة ((الفخذين معورة)).
(٣) وفى نسخة («عزيز)».
٠١٠٠
٢ - كتاب الصلاة
٤٧٥
٧٠ - باب الفخذ
فقال رسول الله مَ نكه ((خمر (١) فخذك يا معمر، إن الفخذين عورة».
٢٧٢٤ - حدّثْا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب، قال: ثنا ابن أبى حازم، عن العلاء، عن أبى كثير مولى محمد
أبن جحش، عن محمد بن جحش ، عن رسول الله عَلَّم مثله.
٢٧٢٥ - حدّثُمْا فهد، قال: ثنا الحمانى، قال: ثنا سليمان بن بلال، وعبد العزيز، قال: ثنا ابن أبى حازم، عن العلاء
ابن عبد الرحمن، عن أبى كثير ، مولى محمد بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله بن جحش ، قال: كنت مع
النبى ◌َّ أمشى فى السوق، فى بمعمر جالساً على بابه، مكشوفة فخذه، فقال ((خِّر فخذك، أما علمت أنها
من العورة)) .
٢٧٢٦ - حدّشْا على بن معبد، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا المحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل،
عن عبد الله بن مسلم بن جرهد، عن أبيه أن النبى ◌َلّم قال ((فخذ الرجل من عورته)) أو قال (( من العورة)).
٢٧٢٧ - حرّشْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حسن هو ابن(٢) صالح بن حى، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ،
عن عبد الله بن جرهد الأسلمى، عن أبيه، عن النبى يُؤَّ مثله .
٢٧٢٨ - حدّثْا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: حدثشى مالك، عن أبى النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن
ابن جرهد، عن أبيه، وكان من أصحاب الصفة، أنه قال: جلس رسول الله عَ لَه عندى، وفخذى منكشفة
فقال ((خر عليك، أما علمت أن الفخذ عورة)).
٢٧٢٩ - حدّثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى عن مسعر، قال: ثنا أبو الزناد ، عن عمه زرعة
ابن عبد الرحمن بن جرهد، عن جده جرهد، قال: مر بى رسول الله عَّه وعلىَّ بردة، قد كشفت عن فخذى
فقال ((غَطِّ فخذك، الفخذ عورة)».
قال أبو جعفر: فهذه الآثار المروية عن رسول الله مخ لل ، تخبر أن الفخذ عورة، ولم يضادها أثر صحيح.
فقد ثبت بها أن الفخذ عورة ، تبطل الصلاة بكشفها، كما تبطل بكشف ما سواها من العورات .
فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معانى الآثار .
وأما وجه ذلك من طريق النظر ، فإذا رأينا الرجل ينظر من المرأة التى لا محرم بينه وبينها إلى وجهها وكفيها ،
ولا ينظر إلى ما فوق ذلك ، من رأسها ، ولا إلى أسفل منه، من بطنها ، وظهرها ، وفخذيها ، وساقيها ، ورأينا.
فى ذات(٢) المحرم منه لا بأس أن ينظر منها إلى صدرها، وشعرها، ووجهها، ورأسها، وساقها، ولا ينظر إلى
ما بين ذلك من بدنها .
وكذلك رأيناه ينظر من الأمة التى لا ملك له عليها ، ولا محرم بينه وبينها ، فكان ممنوعاً من النظر من
ذات المحرم منه ومن الأمة التى ليست بمحرم له، ولا ملك له عليها - إلى فخذها ، كما كان ممنوعاً من النظر إلى فرجها
(١) (خر نغنك)) أى: غط من ((التخمير)) وهو التغطية. المولوي وصى أحمد سلمه الصمد.
(٣) وفى نسخة ((ذوت)).
(٢) وفى نسخة (( أبو )»
٢ - كتاب الصلاة
٤٧٦
٧١ - باب الأفضل في صلاة التطوع
فصار حكم الفخذ من النساء، كمكم الفرج، لا كمكم الساق .
فالنظر على ذلك أن يكون من الرجال أيضاً كذلك، وأن يكون حكم فخذ الرجل فى النظر إليه ، كمكم فرجه
فى النظر إليه ، لا كمكم ساقه .
فلما كان النظر إلى فرجه محرماً، كان كذلك النظر إلى فخذه محرماً ، وكذلك كل ما كان حراماً على الرجل
أن ينظر إليه منه إلى ذات المحرم منه، غرام على الرجال(١) أن ينظر إليه بعضهم من بعض.
وكل ما كان حلالاً أن ينظر ذو المحرم من المرأة ذات المحرم منه ، فلا بأس أن ينظره الرجال بعضهم
من بعض .
فهذا هو أصل النظر فى هذا الباب، وبد وافق ذلك ما جاءت به الروايات التى رويناها عن رسول اللهمحمد اته .
فبذلك نآخذ ، وهو قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد حمهم الله تعالى .
٧١ - باب الأفضل في صلاة التطوع
هل هو طول القيام أو كثرة الركوع والسجود؟
٢٧٣٠ - حدّشْا فهد،، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحمانى، قال: ثنا أبو الأحوص وحُدَيْج، عن أبى إسحاق، عن
المخارق، قال: خرجنا حجاجاً ، فمررنا بالربذة(٣) فوجدنا أبا ذر قائماً يصلى ، فرأيته لا يطيل القيام، ويكثر الركوع
والسجود فقلت له فى ذلك فقال ما أوت(٣) أن أحسن أنى سمعت رسول الله عليه يقول (( من ركع ركعة، وسجد
سجدة ، رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة)).
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن كثرة الركوع والسجود أفضل فى صلاة التطوع من طول القيام والقراءة ،
واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : طول القيام فى ذلك أفضل ..
وكان من الحجة لهم فى ذلك، ما قد رويناه فيما تقدم من كتابنا هذا عن رسول الله عَ ل أنه سئل أى الصلاة
أفضل؟ قال ((طول القنوت)) وفى بعض ما رويناء فى ذلك ((طول القيام)).
فضل رسول الله مَ ا بذلك إطالة القيام على كثرة الركوع والسجود .
وليس فى حديث أبى ذر الذى ذكرنا، خلاف لهذا عندنا لأنه قد يجوز أن يكون قول رسول الهل لته (من
ركع لله ركعة، وسجد سجدة) على ما قد أطيل قبله من القيام .
(١) وفى نسخة ((الرجل)).
(٢) «بالربذة)» يفتح راء وموحدة وذال معجمة: قرية بثلاث مراحل من المدينة بها قبر أبى ذر رضى الله عنه.
(٣) قوله : ألوت ، أى : ما قصرت .
٣ - كتاب الجنائز
٤٧٧
١ - باب المشي في الجنازة
ويجوز أيضاً من (ركع لله ركعة، وسجد سجدة ، رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة) وإن زاد مع
ذلك طول القيام، كان أفضل ، وكان ما يعطيه الله على ذلك من الثواب أكثر.
فهذا أولى ما حمل عليه معنى هذا الحديث ، لئلا يضاد الأحاديث الأخر التى ذكرنا .
وممن قال بهذا القول الآخر ، فى إطالة القيام، وأنه أفصل من كثرة الركوع والسجود، محمد بن الحسن.
٢٧٣١ - حّشن بذلك ابن [أبي] عمران، عن محمد بن سماعة، عن محمد بن الحسن وهو قول أبو حنيفة، وأبي يوسف،
ومحمد رحمهم الله تعالى.
٢٧٣٢ - حدّثَنْا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حّشى معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن
زيد بن أرطاة ، عن جبير بن تغير ، أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما رأى فتى وهو يصلى قد أطال صلاته.
فلما انصرف منها قال ( من يعرف هذا) قال رجل: أنا، فقال عبد الله: لوكنت أعرفه لأمرته أن يطيل
الركوع والسجود، فإني سمعت رسول الله ◌َّ يقول (إذا قام العبد يصلى أُتِيَ بذنوبه ، فجعلت على رأسه وعاتقيه،
فكلما ركع أو سجد ، تساقطت عنه ) .
فإن قال قائل : ففى هذا الحديث تفضيل الركوع والسجود ، على القيام.
فقيل له : ما فيه ما ذكرت ، وإنما فيه، ما يعطاء(١) المصل على الركوع والسجود من حط الذنوب عنه ،
ولعله يعطى بطول القيام ، أفضل من ذلك .
وأما ما فيه عن ابن عمر، فإن الذى روى عن النبى يَّ فى تفضيله طول القيام ، أولى منه .
تم كتاب الصلاة
٣ -كتاب الجنائز
١ - باب المشي في الجنازة كيف هو؟
٢٧٣٣ - حدّشْا على بن معبد، قال: ثنا محمد بن جعفر المداثنى، قال: ثنا شعبة، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه
قال: كنا فى جنازة عبد الرحمن بن سمرة، أو عثمان بن أبي العاص، فكانوا يمشون بها مشياً ليناً .
قال: فكان أبو بكرة انتهرم ورفع عليهم سوطه وقال: لقد رأيتنا فرمل بها مع النبي ◌َ}.
٢٧٣٤ - مّشا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبر نى ابن أبي الزناد، عن أبيه أنه قال: كنت جالساً
مع (٢) عبد الله بن جعفر بن أبى طالب بالبقيع ، فطلع علينا بجنازة فأقبل علينا ابن جمفر يتعجب من مشيهم بها ،
(١) وفى نسخة ((.يطول)).
(٢) وفى نسخة ((عند)).
٣ - كتاب الجنائز
٤٧٨
١ - باب المشي في الجنازة
فقال: عجباً لما تغير من حال الناس، والله إن كان(١) إلا الجز(٣) وإن كان الرجل لَيُلاَحِى الرجل فيقول: ياعبد الله
اتق الله ، فوالله لكأنك قد جز بك .
٢٧٣٥ - حّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: ثنا أبو أمامة [بن] سهل
ابن حنيف، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله وَالله يقول (أسرعوا(٣) بالجنازة ، فإن كانت
صالحة ، قربتموها (٤) إلى الخير، وإن كانت غير ذلك، كان شراً تضعونه عن رقابكم) .
٢٧٣٦ - حّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرنى زمعة بن صالح، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ،
عن أبى هريرة ، عن النبي ◌ُّ مثله .
٢٧٣٧ - حدّثْ ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سفيان، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة
رضي الله عنه ، عن النبي ◌ُّه مثله.
٢٧٣٨ - حدّشا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى بن أبي ذئب، عن سعيد المقبرى، عن عبد الرحمن
ابن مهران، أن أبا هريرة رضى الله عنه - حين حضرته الوفاة - قال: أسرعوا بى، فإن رسول الله ێ قال ( إذا
وضع الرجل الصالح على سريره ، قال: قدمونى قدمونى، وإذا وضع الرجل السوء على سريره ، قال : يا ويلى ،
أين تذهبون بى).
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن السرعة فى السير بالجنازة أفضل من غير ذلك ، واحتجوا فى ذلك
بهذه الآثار .
وخالفهم فى ذلك آخرون وقالوا: بل يمشى بها مشياً ليناً، فهو أفضل من غير ذلك.
٢٧٣٩ - واحتجوا فى ذلك بما حّشْا مبشر بن الحسن، قال: ثنا أبو عامر ، قال: ثنا شعبة، عن ليث بن أبى سليم ،
قال: سمعت أبا بردة يحدث عن أبيه أن النبى ◌َّهُ مُىَّ عليه بجنازة وهم يسرعون بها، فقال (ليكن
عليكم السكينة ) .
فلم يكن - عندنا - فى هذا الحديث حجة على أهل المقالة الأولى، لأنه قد يجوز أن يكون فى مشيهم ذلك
عنف ، يجاوز ما أمروا به فى الأحاديث الأول من السرعة، فنظرنا فى ذلك : هل تجد فيه دليلا يدلنا على شىء
من ذلك ؟.
(١) إن كان، كلمة ((إن)) نافية، أى: ما كان السير بالجنائز إلا جزاً قال فى المجمع: وهو العدو والإسراع بالشدة.
(٢) وفى نسخة ((الجمرة)).
(٣) ((أسرعوا)» أمر من الإسراع. قال الإمام العينى فى شرح البخارى: المراد المتوسط بين شدة السعى والمشى المعتاد،
بدليل قوله فى حديث أبى بكرة ( وزنا لتكاد أن ترمل) ومقاربة الرمل ليس بالعى الشديد.
ويدل عليه ما رواه ابن أبى شيبة من حديث عبد الله بن عمر أن أباه أوصاه قال ( أنت إذا جلتى على السرير ، فامش مشياً
بين المشبين وكن خلف الجنازة، فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبنى آدم . انتهى .
(٤) وفى نسخة ((قدمتموها)).
٣- كتاب الجنائز
٤٧٩
٢ - باب المشي في الجنازة
٢٧٤٠ - فإذا عبد الله بن محمد بن خشيش البصرى قد حدّثنا، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا زائدة، عن ليث
عن (١) أبى بردة ، عن أبيه، قال: من على رسول الله عَ لَه بجنازة يسرعون بها المشى وهو يمخض(٢) تمخض الزق
فقال : عليكم بالقصد بجنازكم .
ففى هذا الحديث أن اليت كان يتمخض لتلك السرعة ، تمخض الزق .
فيحتمل أن يكون أمرهم بالقصد ، لأن السرعة ، سرعة يخاف منها أن يكون من الميت شىء، فنهاهم عن ذلك،
فكان ما أمرهم به من السرعة ، فى الآثار الأول ، هي أقصد (٣) من هذه السرعة.
فنظرنا فى ذلك أيضاً ، هل روى فيه شىء يدلنا على شىء من هذا المعنى ؟
٢٧٤١ - فإذا أبو أمية، قد حرّشْا قال: ثناعبيد الله بن موسى، قال: أنا الحسن بن صالح، عن يحيى الجابر، عن
أبى ماجدٍ، عن ابن مسعود رضى الله عنه قال: سألنا نبينا مؤلف عن السّير بالجنازة، فقال ((ما دون الحبب، فإن
ينت مؤمناً !! عجل خير(٤)، وإن يك كافراً فَبُعداً لأهل النار)).
فأخبر رسول الله عزبة فى هذا الحديث أن السير بالجنازة هو ما دون الحبب.
فذلك - عندنا - دون ما كانوا يفعلون فى حديث أبى موسى، حتى أمرهم رسول الله وَ ال بما أمرهم به من ذلك
ومثل ما أمرهم به من السرعة فى حديث أبى هريرة رضى الله عنه .
فيهذا نأخذ، وهو قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد رحمهم الله تعالى .
٢ - باب المشي في الجنازة أين ينبغي أن يكون منها؟
٢٧٤٢ - حدّثُمْا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت رسول الله وَالله وأبا بكر
وعمر رضى الله عنهما يمشون أمام الجنازة .
٢٧٤٣ - حدّشْا يونس، قال: أنا ابنُ وهب، قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، عن سالم أن عبد الله بن عمر
رضى الله عنهما كان يمشى أمام الجنازم، قال: وكان رسول الله عَلم يفعل ذلك وأبو بكر وعمر بن الخطاب وعمان
ابن عفان رضي الله عنهم.
٢٧٤٤ - حدّثنا محمد بن عزيز(٥) الأعلىُّ، قال: ثنا سلامة، عن عقيل، قال: حدثنى ابن شهاب أن سالماً أخبره
ثم ذكر مثله .
(١) وفى نسخة ((ابن)).
(٢) وفى نسخة ((هى تمخض)». وهو يمخض: أى الميت المدهول عليه بالجنازة، تحركه تحريك القاء الذى فيه الين
ليخرج زبده .
(٣) وفى نسخة («أفضل)).
(٥) وفى نسخة ((عزير).
(٤) وفى نسخة ((عجل بالخير)).
٣ - كتاب الجنائز
٤٨٠
٢ - باب المشي في الجنازة
٢٧٤٥ - حدّثْا نصر بن مهزوق، وابن أبى داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حّشن الليث بن سعد،
قال : ثنا عقيل بن خالد. ثم ذكر مثله بإسناده.
٢٧٤٦ ۔ ھّٹا ربیع الجیزی، قال: ثنا سعيد بن ◌ُغیر ، قال : ثنی یحی بن أيوب، قال: ثنا عقيل ، عن ابن شهاب،
عن سالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يمشى أمام الجنازة وأن رسول الله وَ التّ كان يمشى بين يَدَىِ الجنازة
وأبو بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم ، وكذلك السنة فى اتباع الجنازة .
٢٧٤٧ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا القعنىُّ، قال: ثنا مالك. ح.
٢٧٤٨ - وحًّا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكاً أخبره عن ابن شهاب، قال: كان رسول الله ◌َِّ يمشى
أمام الجنازة، وابن عمر رضى الله عنهما والخلفاء. هلم جرا إلى يومنا هذا.
قال أبو جعفرٍ: فذهب قوم إلى أن المشى أمام الجنازة أفضل من المشى خلفها، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار(١)
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : المشى خلفها أفضل من المشى أمامها .
وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى ، أن حديث ابن عيينة الذى ذكرناه فى أول هذا الباب ، قد رواه
عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ◌َّ وأبا بكر وعمر رضى الله عنهما يمشون أمام الجنازة
فصار فى ذلك خيراً من ابن عمر رضى الله عنهما عما رأى رسول الله عَ ل وأبا بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم
يفعلونه فى ذلك .
وقد يجوز أن يكونوا كانوا يفعلون شيئاً، وغيره عندهم أفضل منه للتوسعة .
كما قد توضأ رسول الله ◌َّ مرة مرةً، والوضوء اثنتين اثنتين أفضل منه، والوضوء ثلاثاً ثلاثاً أفضل
من ذلك كله ، ولكنه فعل ما فعل من ذلك التوسعة .
ثم قد خالف ابن عيينة فى إسناد هذا الحديث كل أصحاب الزهرى غيره .
فرواه مالك عن الزهرى ، قال: كان رسول الله عَّ يمشى أمام الجنازة ، فقطعه .
ثم رواه عقيل ويونس، عن ابن شهاب، عن سالم، قال: كان رسول الله رَالله وأبو بكر وعمر وعثمان
رضي الله عنهم يمثون أمام الجنازة هذا معناه وإن لم يكن لفظه كذلك ، لأن أصل حديثه ، إنما هو عن سالم
قال: كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يمشى أمام الجنازة، وكذلك كان رسول الله مؤلّ وأبو بكر وعمر وعثمان
رضى الله عنهم .
فصار هذا الكلام كله فى هذا الحديث ، إنما هو من سالم ، لا من ابن عمر رضى الله عنهما، فصار حديثاً
منقطعاً ، وفى حديث يحيى ابن أيوب، عن عقيل: وكذلك السنة فى اتباع الجنازة ، زيادة على ما فى حديث الليث
وسلامة، عن عقيل: فكذلك أيضاً لا حجة فيه لأنه إنما هو من كلام سالم ، أو من كلام الزهرى .
(١) وفى نسخة ((بهذا الحديث)).