Indexed OCR Text

Pages 261-280

=
٢٦١
بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ
الاِسْتِسعَاءَ من قَولِ قَتَادَةَ، بَلَغَنِي أَنَّ هَمَّامًا رَوى هَذَا الحديثَ؛ فَجَعل هَذَا الكَلَامَ
من(١) قَولِ قَتَادَةَ.
ورَواهُ الدَّارَقُطنِيُّ(٢)؛ من طَرِيقِ [١٢١/٢ظ] شُعبَةَ، عن فَتَادَةَ. بِدُونِ ذِکرِ
الاِسْتِسِعَاءِ. ثُمَّ قال: وافَقَهُ هشَامٌ الدَّستُوائِيُّ، لَم يَذْكُر الاستِسعَاءَ. وشُعبَةُ وهشَامٌ
أحفَظُ مَن رَواهُ (٢٠٣/٦م) عن قَتَادَةَ. وَرَواهُ هَمَّامٌ فَجَعل الاستِسعَاءَ من قَولِ قَتَادَةَ،
وفَصَلَهُ من قَولِ النّبِيِّ وَّرِ. [ورَواهُ ابنُ أبي عَرُوبَةَ، وجَرِيرُ بنُ حَازِمِ، عن قَتَادَةَ؛
فَجَعل الاِستِسعَاءَ من قَولِ النبيّ ◌َوَ](٣). وأحسَبُهُمَا وهمَا فيه؛ لِمُخَالَفَةِ شُعبَةَ،
وهشَامٍ، وهَمَّامٍ، إِيَّاهُمَا.
ثُمَّ قال(٤): سَمِعتُ النَّيسَابُورِيَّ يَقُولُ: مَا أحسَنَ مَا رَواهُ هَمَّامٌ، ضَبَطَهُ
وفَصَلَ(٥) بَيْنَ قَولِ النبيِّ وَّهِ، وبَيْنَ قَولِ قَتَادَةَ.
وفَهمَ والِدِي ◌َخْتُ: أنَّ النَّسَابُورِيَّ هَذَا: هو أبُو عَلِيِّ النَّيسَابُورِيُّ شَیخُ
الحَاكِم.
والظّاهرُ: أنَّهُ أَبُو بَكرِ النَّيسَابُورِيُّ، فَإِنَّ الدَّارَقُطِنِيَّ رَوى رِوايَةَ هَمَّامِ التي
فيها فَصلُ السِّعَايَةِ وجَعلها من كَلَامٍ قَتَادَةَ، عن أبي بَكرِ النَّيسَابُورِيِّ.
ثُمَّ قال: سَمِعتُ النَّيسَابُورِيَّ، فَحَكَى الكَلَامَ المُتَقَدِّمَ؛ فَالظّاهرُ: أنَّهُ أَرَادَ
شَيخَهُ الذِي رَوى عنهُ تِلكَ الرِّوايَةِ.
وقَد صَرَّحَ القَاضِي عِيَاضٌ(٦)، في نَقْلِه عن الدَّارَ قُطِيِّ بِتَكِنِيَتِهِ أَبَا بَكرٍ .
(٧) وقال الخَطَّابي(٧) في ((مَعَالِم السُّنَنِ)) (٨): هَذَا الكَلَامُ لَا يُثبِتُهُ أكثَرُ أهلٍ
النَّقْلِ مُسنَدًا عن النبيِّ وَّهِ، ويَزْعُمُونَ أنَّهُ من كَلَام قَتَادَةَ. وأخبَرَنِي الحَسَنُ بنُ
يَحيَى، عن ابنِ المُنذِرِ قال: هَذَا الكَلَامُ من فُتَيَا قَتَادَةَ، ولَيسَ من مَتنِ الحديثِ،
(١) في (ش): ((في)).
(٣) ما بين المعكوفين، ليس في (٢٥).
(٤) سنن الدارقطني (١٢٧/٤).
(٥) في (م): ((ففصل)).
(٦) إكمال المعلم (٥/ ٩٧).
(٨) معالم السنن (٣٩٦/٥).
(٧ - ٧) ليس في (ش).
(٢) سنن الدارقطني (١٢٥/٤).

=
٢٦٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
ثُمَّ استَدَلَّ ابنُ المُنذِرِ بِرِوايَةِ هَمَّام، وقال: فَقَد (١ أخبَرَ هَمَّام١ٌ): أنَّ ذِكرَ السِّعَايَةِ
من قَولِ قَتَادَةَ.
قال(٢): وألحَقَ سَعِيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ، الذِي مَيَّزَهُ هَمَّامٌ من قَولِ قَتَادَةَ؛
فَجَعلهُ مُتَّصِلًا بِالحديثِ.
ثُمَّ حَكَى الخَطَّابِي كَلَامَ أبي دَاوُد في الاختِلَافِ في ذِكرِ السِّعَايَةِ في هَذَا
الحديثِ. ثُمَّ قال(٣): قال مُحَمَّدُ بنُ إسمَاعِيلَ: رَواهُ شُعبَةُ(٤) عن قَتَادَةَ، ولَم يَذْكُر
السِّعَايَةَ. واضطَرَبَ سَعِيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ في السِّعَايَةِ مَرَّةً يَذْكُرُها ومَرَّةً لَا يَذْكُرُها؛
فَدَلَّ على أنَّها لَيسَت من مَتنِ الحديثِ عِندَهُ، وإِنَّمَا هيَ من كَلَامٍ فَتَادَةً، وتَفسِيرِهِ
على مَا قال هَمَّامٌ وبَيِّنَهُ، ويَدُلُّ على صِحَّةٍ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ. انتَهَى.
وقال البَيهَقِيُّ(٥): وأمَّا الشَّافِعِيُّ تَخْذُهُ فَإِنَّهُ ضَعَّفَ أمرَ السِّعَايَةِ فيه بِوُجُوهٍ:
منها: أنَّ شُعبَةَ وهشَامًا الدَّستُوائِيَّ رَويَا هَذَا الحديثَ عن قَتَادَةَ، لَيسَ فيه
استِسعَاءٌ، وَهُمَا أحفَظُ.
ومنها: أنَّ الشَّافِعِيَّ سَمِعَ بَعضَ أهلِ البَصَرِ (٦) والتَّدَيُّنِ والعِلمِ بِالحديثِ
يَقُولُ: لَو كَانَ سَعِيدُ بنُ أبي(٧) عَرُوبَةَ (٨في الاستِسعَاء٨ِ) مُنفَرِدًا لَا يُخَالِفُهُ غَيْرُهُ مَا
كَانَ ثَابِتًا. قال البَيهَقِيُّ: ولَعلهُ إِنَّمَا قال ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ بَشِيرِ بنِ نَهيكٍ، عن
أبي هريرةَ، يُقَالُ: إِنَّهُ عن (٩) كِتَابٍ. وقَد رُوِيَ عن بَشِيرٍ: أنَّهُ قَرَأْ مَا كَتَبَ على
أبي هريرةَ. فَلَيسَ فيه مَا يُوهنُ (٢٠٤/٦م) حَدِيثَهُ.
(١ - ١) في الأصل، (م): ((أخبرهما)) ..
(٢) معالم السنن (٣٩٩/٥، ٤٠١).
(٣) لیس في (ح، ش).
(٤) في المعالم (٤٠٠/٥): ((سعيد))، وهو تصحيف. وينظر: العلل الكبير للترمذي
(ص٢٠٤).
(٥)
السنن الكبرى (٢٨١/١٠).
في (ك٢): ((النظر)). وهو موافق لما عند البيهقي؛ السنن (٢٨١/١٠)، المعرفة (٤٨٩/٧).
(٦)
(٧)
ليس في الأصل، (م).
(٩) في الأصل، (م): ((من)).
(٨ - ٨) ليس في (ش).

S
٢٦٣
بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ
=
ويَحْتَمِلُ أنَّهُ إِنَّمَا (١) قال ذَلِكَ؛ لِأَنَّ سَعِيدًا يَنفَرِدُ به، والحُفَّاظُ يَتَوقَّفُونَ في
إِثْبَاتِ مَا يَنْفَرِدُ به سَعِيدٌ لِاخْتِلَاطِه في آخِرٍ عُمُرِهِ. وقَد وافَقَهُ غَيرُهُ فِي رِوايَةٍ
الاِستِسعَاءِ، أو قال ذَلِكَ لِأَنَّ إسنَادَهُ مُختَلَفٌ فيه؛ فَأكثَرُهُم رَووهُ عن قَتَادَةَ، عن
النَّضرِ بنِ (٢) أنَسٍ، عن بَشِيرِ بنِ نَهيكٍ، عن أبي هريرةَ. وَرَواهُ مَعمَرٌ وسَعِيدُ بنُ
بَشِيرٍ، عن قَتَادَةَ، عن بَشِيرٍ. لَيسَ فيه ذِكرُ النَّضرِ بنِ أَنَسٍ، وكَذَلِكَ هو في إحدَى
الرِّوايَتَينِ عن هشَامٍ. وقِيلَ: عن قَتَادَةَ، عن مُوسَى بنِ أنَسٍ، عن بَشِيرٍ. وقِيلَ:
عن بَشِيرٍ، عن جَابِرِ بنِ عَبدِ الله. وكُلُّ هَذَا وهمٌّ، والقَولُ قَولُ الأكثَرِ. قال
البَيهَقِيُّ(٣): والذِي يُوهنُ أمرَ السِّعَايَةِ فيه رِوايَةُ هَمَّامٍ بِنِ يَحيَى، حَيثُ جَعل
الاِسْتِسِعَاءَ من قَولِ فَتَادَةَ، وفَصَلَهُ من كَلَامِ النبيّ ◌َلِّ.
ثُمَّ رُوِيَ عن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ مَهدِيٍّ أنَّهُ قال: أحَادِيثُ هَمَّام عن قَتَادَةَ [١٢٢/٢ و]
(أصَخُّ من حَدِيثٍ غَيرِهِ؛ لِأنَّهُ كَتَبَها إملَاءً. وعن يَحيَى بنِ سَعِيدٍ، قال: شُعبَةُ أعلَمُ
النَّاسِ بِحَدِيثِ قَتَادَةَ)(٤) مَا سَمِعَ منهُ ومَا لَم يَسمَع، وهشَامٌ أحفَظُ، وسَعِيدٌ أكثَرُ.
قال البَيهَقِيُّ: فَقَد أجمَعَ(٥) شُعبَةُ مَعَ (٦) فَضلِ حِفْظِه وعِلمِه بِمَا سَمِعَ من
قَتَادَةَ ومَا لَم يَسمَع، وهشَامٌ مَعَ فَضلِ حِفِظِه وهَمَّامٌ مَعَ صِحَّةِ كِتَابِه وزِيَادَةِ مَعرِفَتِهِ
بِمَا لَيسَ من الحديثِ، على خِلافِ ابنِ أبي عَرُوبَةَ ومَن وافَقَهُ في إدرَاجِ السِّعَايَةِ
في الحديثِ، وفي هَذَا مَا يُشَكِّكُ في ثُبُوتِ الاِستِسِعَاءِ في هَذَا الحديثِ.
قال(٧): والذِي يَدُلُّ على أنَّ الاستِسعَاءَ من قُتَيَا قَتَادَةَ: أنَّ الأوزَاعِيَّ سُئِلَ
عن صُورَةٍ من ذَلِكَ؟ فَحَكَى هَذَا الإفتَاءَ عن قَتَادَةً.
ومنها: أنَّ الشَّافِعِيَّ قال(٨): قِيلَ لِمَن حَضَرَ من أهلِ الحديثِ ﴿ّ: لَو
اختَلَفَ نَافِعٌ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيّ وَّهِ، وهَذَا الإسنَادُ، أَيُّهُمَا كَانَ أَثَبَتَ؟
(١) ليس في (ش).
(٣)
السنن الكبرى (٢٨٢/١٠، ٢٨٣).
(٥)
في السنن الكبرى (٢٨٢/١٠)، والمعرفة (٤٩١/٧): ((اجتمع)).
(٦)
في (ك٢): ((من)).
ليس في (ش).
(٨)
(٢) في (ك٢): ((عن).
(٤) ليس في (ش).
(٧) ليس في (ح).

=
٢٦٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
قال: نَافِعٌ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيّ وَّهِ. قال الشَّافِعِيُّ: قُلتُ: وعلينا أن نَصِيرَ
إلى الأثبَتِ من الحديثَينِ؟ قال: نَعَم.
قال البَيْهَقِيُّ: مَعَ حَدِيثِ نَافِعِ حَدِيثُ عِمرَانَ بنِ حُصَينٍ بِإِبِطَالِ الاِستِسِعَاءِ.
ثُمَّ قال البَيهَقِيُّ: ورُوِيَ عن الحَجَّاجِ بنِ أرطَاةَ، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ في
السِّعَايَةِ، وهو مُنكَرٌ بمرة(١) .
ثُمَّ رَوی بِإسنَادِهِ عن أبي خَيثَمَةَ قال: ذَكَرتُ أنَا، وخَلَفُ بنُ هشَامِ
لِعَبدِ الرَّحمَنِ بنِ مَهدِي، [الحجاجَ بن أرطاة، وخلافه عن الثقات والحفاظ،
فتذاكرنا من هذا النحو أحاديث كثيرة؛ فذكرنا لعبد الرحمن بن مهدي](٢): حَدِيثَ
الحَجَّاجِ، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، ((أنَّ النبيّ ◌َِّ قَضَى أَنَّ العَبدَ إِذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَينِ
فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أنَّ الذِي لَم يَعِقِ: إن شَاءَ ضَمَّنَ المُعِقَ (٢٠٥/٦م) القِيمَةَ، فَإن
لَم يَكُن عِندَهُ استَسعَى العَبدَ غَيرَ مَشقُوقٍ عليه)). فقال عَبدُ الرَّحمَنِ: وهَذَا من أعظَم
الفِرِيَةِ كَيفَ يَكُونُ هَذَا على مَا رَواهُ الحَجَّاجُ عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ؟ وقَدْ رَواهُ
عُبَيدُ الله بنُ عُمَرَ، ولَم يَكُن في آلٍ عُمَرَ أثبَتُ منهُ ولَاَ أحفَظُ ولَا أوثَقُ ولَا أَشَدُّ
تَقْدِمَةً في عِلمِ الحديثِ في زَمَانِهِ؟ فَكَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ واحِدُ دَهرِهِ في الحِفِظِ. ثُمَّ تَلَاهُ
في رِوايَته(٣) مَالِكُ بنُ أَنَسٍ. ولَم يَكُن دُونَهُ في الحِفِظِ، بَل هو عِندَنَا في الحِفِظِ
والإتقَانِ مِثلُهُ أو أجمَعُ منهُ في كَثِيرٍ من الأحوالِ. ورَواهُ أيضًا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ
الأنصَارِيُّ، وهو من أثبَتِ أهلِ المَدِينَةِ، وأصَحِّهم رِوايَةً؛ رَووهُ جَمِيعًا: عن نَافِع،
عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيّ وَّهِ أَنَّهُ قال: ((مَن أَعتَقَ نَصِيبًا أو شَقِيصًا في عَبدٍ: كُلُّفٌّ
عِنْقَ مَا بَقِيَ إِن كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِن لَم يَكُن لَهُ مَالٌ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ من العَبدِ مَا أَعْتَقَ)).
وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٤): اتَّفَقَ شُعبَةُ وهشَامٌ وهَمَّامٌ على تَركِ ذِكرِ السعاية(٥)
في هَذَا الحديثِ، والقَولُ قَولُهُم في قَتَادَةَ عِندَ جَمِيعِ أهلِ العِلمِ بالحديثِ(٦) إِذَا
خَالَفَهُم في قَتَادَةَ غَيرُهُم.
(١) في (م): ((عنه)).
(٣) في (م): ((رواية)).
(٥) في الأصل، (م): ((الاستسعاء)).
(٢) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل، (م).
(٤) التمهيد (٢٧٧/١٤).
(٦) في (م): ((في الحديث)).

=
٢٦٥
بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ
ثُمَّ(١) قال: ولَيسَ أحَدٌ(٢) بالجُمْلَةِ(٣) فِي قَتَادَةَ مِثلَ شُعبَةَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُوقِفُهُ(٤)
على الإسنَادِ والسَّمَاعِ، وهَذَا الذِي ذَكَرتُ لَك قَولُ جَمَاعَةِ أهلِ العِلمِ بِالحديثِ.
وقال القَاضِي أَبُو بَكرِ ابنُ العَرَبي(٥): اتَّفَقُوا على أنَّ(٦) ذِكرَ الاِسْتِسِعَاءِ لَيْسَ
مِن قَولِ النبيّ وَِّ وإِنَّمَا هو من قَولِ قَتَادَةً. وصَوّبَ القَاضِي عِيَاضٌ (٧) أنَّهُ من قَولِ
قَتَادَةَ، وحُكِيَ عن الأصِيلِيِّ وابنِ الفَصَّارِ وغَيرِهمَا: أنَّ مَن أسقَطَ السِّعَايَةَ من
الحدیثِ أولی مِمَّن ذَکَرها .
وقَد ورَدَ التَّصرِيحُ بِنَفي الاستِسعَاءِ: فيمَا رَواهُ النسائيّ(٨) قال: أخبَرَنِي
عَمرُو بنُ عُثمَانَ، عن الولِيدِ، عن حَفصٍ وهو ابنُ غَيلَانَ، عن سُلَيمَانَ بنِ
مُوسَى، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﴿يَّ. وعن عَطَاءٍ، عن جَابِرٍ، أنَّ رسولَ الله وَلهم
قال: ((مَن أَعتَقَ عَبدًا وَلَهُ فيه شُرَكَاءُ وَلَهُ وفَاءٌ؛ فَهو حُرٍّ ويَضمَنُ نَصِيبَ شُرَكَائِهِ
بِقِيمَتِهِ لِمَا أَسَاءَ من مُشَارَكَتِهم، ولَيسَ على العَبدِ شَيءٌ)). و(٩) رَواهُ البَيهَقِيُّ من
طَرِيقِ ابنِ عَدِيٍّ (١٠) عن الحَسَنِ بنِ(١١) سُفَيَانَ، عن صَفوانَ بن(١٢) صَالِحٍ، حدثَنَا
الوليدُ بنُ مُسلِم، حدثَنَا أَبُو مُعَيدٍ. وقال ابنُ عَدِيٍّ قَولُهُ: ((لَيسَ على العَبدِ شَيءٌ»:
لَا يَروِيه غَيرُ أَبي مُعَيدٍ، وهو حَفصُ [١٢٢/٢ظ] بنُ غَيلَانَ، عن سُلَيمَانَ بنِ
مُوسَى. قال والِدِي رَّتُهُ: وأبُو مُعَيدٍ حَفْصُ بنُ غَيلَانَ، وسُلَيمَانُ(١٣) الأشدَقُ(١٤)
وثَّقَهُمَا الجُمهورُ. انتَهَى. وهو بِضَمِّ المِيمِ وفَتحِ العَينِ المُهمَلَةِ، وإسكَانِ الیَاءِ
المُثَنَّةِ من تَحتَ.
ليس في (ش).
(١)
في الأصل، (م): ((في الجملة)).
(٣)
عارضة الأحوذي (٦/ ٩٧).
(٥)
(٦) ليس في (م).
إكمال المعلم (٩٨/٥)، وينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣٩/٧)، وشرح
(٧)
النووي على مسلم (١٣٦/١٠).
(٨) السنن الكبرى (٤٩٤٢).
(٩) ليس في (ش).
(١٠) السنن الكبرى للبيهقي (٢٧٦/١٠)، الكامل في الضعفاء لابن عدي (١١١٧/٣).
(١١) في الأصل، (م): ((عن)).
(١٣) بعده في الأصل، (م): ((بن).
(١٢) في الأصل، (م): ((عن)).
(١٤) ينظر: تهذيب الكمال (٧٠/٧)، (٩٢/١٢).
(٢) في (٢٤): ((لأحد)).
(٤) في (م): ((يوافقه)).

5
٢٦٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
الجَوابُ الثَّانِي: قال بَعضُهُم (١): لَيسَ مَعنَى الاستِسعَاءِ مَا فَهمَهُ منهُ
الجُمهورُ، وهو أنَّ العَبدَ يُكَلَّفُ الإِكْتِسَابَ والطَّلَبَ حَتَّى يُحَصِّلَ قِيمَةَ(٢) نَصِيبٍ
الشَّرِيكِ الآخَرِ، وإِنَّمَا مَعنَاهُ: أن يخدمَ (٣) سَيِّدَهُ الذِي لَم يَعْتِقَ بِقَدرِ مَا لَهُ فيه من
الرِّقِّ، ولِهَذَا قال(٤) ((غَيرَ مَشقُوقٍ عليه))؛ أي: لَا يَشُقُّ عليه بِأن يُكَلَّفَ من الخِدمَةِ
فَوقَ حِصَّةِ الرِّقِّ، فَعلى هَذَا تَتَّفِقُ الأحَادِيثُ ولَا يَكُونُ بَينَها اختِلَافٌ؛ لَكِن يَرُدُّ
هَذَا قَولُهُ فِي رِوايَةٍ لِأبي دَاوُد والنسائيُّ: ((في قِيمَتِه)).
الجَوابُ الثَّالِثُ: قال البَيهَقِيُّ(٥): إن ثَبَتَ حَدِيثُ السِّعَايَةِ فَفيه مَا دَلَّ على
أَنَّ ذَلِكَ على الاختيارِ من جِهَةِ العَبدِ؛ فَإِنَّهُ قال: ((غَيرَ مَشقُوقٍ عليه)). وفي
الإِجَبَارِ عليه وهو يَأْبَاهُ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ، وإِذَا كَانَ بِاختيارِهِ لَم يَكُن بَينَهُ وبَيْنَ سَائِرٍ
الأخبَارِ مُخَالَفَةٌ.
وقال القَاضِي أَبُو بَكرِ ابنُ العَرَبي (٦)، بَعدَ ذِكرِهِ تَرجِيحَ إِسقَاطِ(٧) السِّعَايَةِ من
جِهَةِ الخَبَرِ: وأمَّا مُدرَكُ النَّظَرِ فَضَعِيفٌ من جِهَةِ أبي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الإِسْتِسِعَاءَ كِتَابَةٌ،
والكِتَابَةُ عِندَنَا وعِندَهُ لَا تَجِبُ، وإن كَانَ العَبدُ قَادِرًا عليها. ومَالَ(٨) الشَّيخُ تَقِيُّ
الدِّينِ في ((شَرحِ العُمدَةِ)) (٩) إلى العَمَلِ بِحَدِيثِ الاِستِسعَاءِ، وقال: أخرجهُ
الشيخانِ في ((صَحِيحِهمَا))(١٠) وحَسبُك بِذَلِكَ، فَقَد قَالُوا: إنَّ ذَلِكَ أعلى درجةٍ
الصَّحِيحِ. والذِينَ لَم يَقُولُوا بِالاستِسعَاءِ تَعللُوا في تَضعِيفِه بِتَعَلُّلَاتٍ (١١) لَا يُمكِنُهُم
الوفَاءُ بِمِثلِها في المَواضِعِ التي يَحتَاجُونَ إلى الاستِدلَالِ فيها بِأحَادِيثَ يَرِدُ(١٢)
عليها مِثلُ (١٣) تِلكَ التَّعَلُّلَاتِ(١٤).
ينظر: شرح النووي على مسلم (١٣٦/١٠، ١٣٧).
(١)
(٢)
ليس في (ك٢).
(٤)
ليس في (ك٢).
عارضة الأحوذي (٦/ ٩٧).
(٦)
(٨) في (ش): ((وقال)).
(١٠) في (م): (صحیحیهما)).
(١٢) في الأصل، (م): ((ترد)).
(١٤) في الأصل، (م): ((بتعليلات)).
(٣) في الأصل، (م): ((يحرم)).
(٥) السنن الكبرى (٢٨٣/١٠).
(٧) في (م): ((إسقاطه)).
(٩) إحكام الأحكام (ص٧٣٨، ٧٣٩).
(١١) في الأصل، (م): ((بتعليلات)).
(١٣) في الأصل، (م): ((بمثل)).

5
٢٦٧
=
بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ
قال(١): والنَّظَرُ بَعدَ الحُكم بِصِحَّةِ الحديثِ مُنحَصِرٌ في تَقدِيم إحدَى
الدَّلَالَتَينِ على الأُخرَى، أعني: دَلَاَلَّةَ قَولِهِ: ((عَتَقَ منهُ(٢) مَا عَتَقَ)) على رِقُّ البَاقِي،
ودَلَالَةُ ((استَسعَى)) على لُزُومِ الاِستِسعَاءِ في هَذِهِ الحَالَةِ. والظّاهرُ تَرجِيحُ هَذِهِ
الدَّلَالَةِ على الأُولى(٣). انتَهَى.
■ الخامسةُ(٤): قَولُهُ: ((مَن أعتَقَ شِركًا))، بِكَسرِ الشِّينِ هو بِمَعنَى قَولِه في
رِوايَةٍ أُخرَى: ((شِقِصًا))، وهو بِكَسرِ الشِّينِ(٥) أيضًا. يقَالُ(٦) لَهُ(٧): الشَّقِيصُ أيضًا
بِزِيَادَةِ يَاءٍ، وهو النَّصِيبُ قَلِيلًا كَانَ أو كَثِيرًا، والشِّركُ في الأصلِ: مَصدَرٌ أُطلِقَ
على مُتَعَلِّقِه وهو المُشتَرَكُ، ولا بُدَّ من إضمَارٍ أيِّ جُزءٍ مُشتَرَكٍ؛ لِأِنَّ المُشتَرَكَ في
الحَقِيقَةِ الجُملَةُ، وخَرج (٨) به مَا إذَا كَانَ مَالِكًا لِعَبدٍ بِكَمَالِهِ فَأْعتَقَ بَعضَهُ، فَإِنَّهُ
يَعْتِقُ جَمِيعَهُ مُطلَقًّا لِمُصَادَفَةِ (٩) العِتقِ مِلكَهُ، وهَذَا مَذهَبُ مَالِكِ والشَّافِعِيِّ وأحمَدَ
والجُمهورِ (٦/ ٢٠٧م). وقال أبُو حَنِيفَةَ: يُستَسعَى في بَقِيَّتِه لِمَولَاهُ كَمَا قال في
المُشتَرَكِ. وخَالَفَهُ النَّاسُ في ذَلِكَ، حَتَّى صَاحِبَاهُ. وذَكَرَ النَّوِيُّ(١٠) أنَّ العُلَمَاءَ
كَافَّةً على الأولِ، وانفَرَدَ أبُو حَنِيفَةَ بِقَولِه. ثُمَّ قال: وحَكَى القَاضِي عِيَاضٌ أنَّهُ
رُوِيَ عن طَاؤُسٍ وَرَبِيعَةً وحَمَّادٍ، ورِوايَةً عن الحَسَنِ كَقَولِ أبي حَنِيفَةَ. وقاله(١١)
أهلُ الظّاهرِ. وعن الشَّعبي وعُبَيدِ (١٢) الله بنِ الحَسَنِ العنبَرِيِّ: أنَّ لِلرَّجُلِ أن يَعْتِقَ
مِن عَبدِه مَا شَاءَ. انتَهَى.
وفيمَا نَقَلَهُ عن أهلِ الظَّاهرِ نَظَرٌ؛ فَقَد قال ابنُ حَزم(١٣) بِعِتقِ (١٤) الجَمِيعِ
فيمَا إِذَا كَانَ كُلُّهُ مَمِلُوكًا لَهُ(١٥) كَقَولِ الجُمهورِ، ولَمْ يُنقَل عن أحَدٍ من
(١) في (ش): ((قالوا)).
(٣) في (ك٢، ح): ((الأول)).
ينظر: مشارق الأنوار (٢٥٧/٢).
(٥)
(٧)
ليس في الأصل.
(٩) في (ح): ((لمصادفته)). وفي (ك٢): ((لمصادقة)).
(١٠) شرح النووي على مسلم (١٣٨/١٠).
(١٢) في الأصل، (م): ((وعبد)).
(١٤) في (ح، ك٢): ((يعتق).
(٢) بعده في (م): ((على)).
(٤) في الأصل، (م): ((السابعة).
(٦) في (م): ((قال)).
(٨) في الأصل، (م): ((وأخرج)).
(١١) في الأصل، (م): ((وقال)).
(١٣) المحلى (١٩٠/٩).
(١٥) ليس في (ك٢، ش).

٢٦٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
أصحَابهم مَا يُخَالِفُهُ. وقال: مَا نَعلَمُ لِأبي حَنِيفَةَ مُتَقَدِّمًا قَبَلَهُ.
وقال أبُو بَكرِ ابنُ العَرَبي(١) في هَذِهِ الصُّورَةِ: العَجَبُ كُلُّ العَجَبِ مَا قال
عُلَمَا ؤُنَا: إن مَاتَ مُغافصةً(٢) عَتَقَ بَقِيَّتَهُ، وإلا فَقَد عَتَقَ منهُ مَا عَتَقَ. قالهُ مُطَرِّفٌ
وابنُ المَاحِشُونِ عن مَالِكِ. وكَيفَ يَكمُلُ عليه مَعَ الشَّرِيكِ قَضَاءً جَزِمًا، ويُحكَمُ
بِسِرَايَةِ العِيقِ ولَا يَسْرِي العِتقُ بِنَفسِ القَولِ هُنَا؟ انتَهَى.
] السادسة(٣): خَرِج بِقَولِه: ((أَعتَقَ))، مَا إذَا عَتَقَ (٤) عليه قَهرًا؛ بِأن ورِثَ
بَعضُ مَن يُعتَقُ عليه بِالقَرَابَةِ؛ فَإِنَّهُ يَعِقُ ذَلِكَ القَدرَ خَاصَّةً وَلَا سِرَايَةَ. وبهذَا صَرَّحَ
الفُقَهاءُ من أصحَابِنَا(٥) وغَيرِهم، وعن أحمَدَ رِوايَةٌ بِخِلَافِه. [١٢٣/٢ و]
■ السابعة(٦): وخَرج به أيضًا مَا إذَا أوصَى (٧) بِإِعتَاقِ نَصِيبه من عَبدٍ بَعدَ
مَوتِهِ؛ فَإِنَّهُ يُعتَقُ ذَلِكَ القَدرُ ولَا سِرَايَةَ؛ وذَلِكَ لِأَنَّ المَالَ يَنْتَقِلُ إلى الوارِثِ ويَصِيرُ
المَيِّتُ مُعسِرًا، بَل لَو كَانَ كُلُّ العَبدِ لَهُ فَأوصَى بِإِعتَاقِ بَعضِهِ أُعِقَ ذَلِكَ البَعضُ
ولَم يَسِر، وبهذَا قال الجُمهورُ. وعِندَ المَالِكِيَّةِ قَولٌ: أنَّهُ يُقَومُ في ثُلُثِهِ، ويُجعَلُ
مُوسِرًا بَعدَ المَوتِ(٨).
■ الثامنة(٩): قَولُهُ: ((فَكَانَ(١٠) لَهُ مَالٌ يَبلُغُ ثَمَنَ العَبدِ)»؛ أي: ثَمَنَ
بَقِيَّةِ العَبدِ، أمَّا حِصَّتُهُ فَهو مُوسِرٌ بها لِمِلكِه لَها؛ فَيَعِقُ (١١) على كُلِّ حَالٍ.
(١) عارضة الأحوذي (٦ /٩٥، ٩٦).
(٢) في (م): ((مشاقصه)). وينظر: لسان العرب (٦١/٧).
(٣)
في الأصل، (م): ((الثامنة)).
(٤) في الأصل، (م): ((أعتق)).
(٥) ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (٢٩٠/١٠)، ومعالم السنن (٧٢/٤)، والكافي في فقه
ابن حنبل (٣٢١/٢).
في الأصل: ((الثامنة))، وفي (م): ((التاسعة)).
(٦)
(٧)
في (ك٢): «وصی)).
ينظر: الاستذكار لابن عبد البر (١٣١/٢٣، ١٣٢)، والبيان والتحصيل لابن رشد
(٨)
(٤٦١/١٤) ط. دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان.
(٩) في الأصل: ((التاسعة))، وفي (م): ((العاشرة)).
(١٠) في (ك٢): ((وكان)).
(١١) في (ح): ((فتعتق).

٢٦٩٦
=
بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبّةِ المَمَالِيكِ
قال أصحَابُنَا(١) وغَيرُهُم: ويُصرَفُ في ثَمَنِ بَقِيَّةِ العَبدِ جَمِيعُ مَا يُبَاعُ في الدَّينِ،
فَيُبَاعُ مَسكَنُهُ وخَادِمُهُ وكُلُّ مَا فَضَلَ عن قُوتِ يَومِه وقُوتٍ مَن تَلزَمُهُ نَفَقَتُهُ ودَستُ
ثَوبٍ يَلْبَسُهُ وسُكنَى يَومٍ. وقال أشهَبُ(٢) من المَالِكِيَّةِ: يُبَاعُ من الكِسوةِ(٣) مَا فَضَلَ
عَمَّا يُوارِيِه لِصَلَاتِه(٤).
■ التاسعة(٥): فَلَو كَانَ لَهُ مَالٌ لَكِنَّهُ لَا يَبْلُغُ (٦ ثَمَنَ بَقِيَّة٢ٍ) العَبدِ، فَهَل يَعْتِقُ
من بَقِيَّةِ العَبدِ بِقَدرِ مَا يَملِكُ، أو لَا يُعتَقُ من بَقِيَّتِهِ شَيءٌ؟ قال بَعضُ الشَّافِعِيَّةِ (٧):
لَا يَسرِي [شيئًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُفيدُهُ(٨)](٩) الاستِقِلَالُ في ثُبُوتِ أحكامِ الأحرَارِ، وقال
أكثَرُهُم: إنَّهُ يَسرِي إلى القَدرِ الذِي هو مُوسِرٌ به؛ (٢٠٨/٦م) تنفيذًا لِلعِتقِ بِحَسَبٍ
الإمكَانِ، وهَذَا الثَّانِي هو الأصَحُّ، وعليه نَصَّ الشَّافِعِيُّ في ((الأُمُ))(١٠)، وهو
مَذْهَبُ المَالِكِيَّةِ(١١).
العَاشِرَةَ(١٢): قَولُهُ: ((قُوِّمَ عليه قِيمَةَ العَدلِ))، بِفَتحِ العَينِ؛ أي: بِلَا زِيَادَةٍ
ولَا نَقصٍ، وهو مَعنَى قَولِه في رِوايَةِ سَالِمٍ عن أبيه: ((لَا(١٣) وكسَ وَلَا شَطَطَ))،
والوكسُ: بِفَتحِ الواوٍ وإسكّانِ الكَاف وبِالسِّينِ المُهمَلَةِ: النَّقصُ، والشَّطَطُ: بِفَتحِ
الشِّينِ المُعجَمَةِ بَعدَها طَاءٌ مُهمَلَةٌ مُكَرَّرَةٌ: الجَورُ(١٤). وفيه إثْبَاتُ التَّقوِيمِ والأخذُ
بِمَا يَقُولُهُ أهلُ المَعرِفَةِ بِالقِيمَةِ وإِن كَانَ ظَنَّا وتَحمِينًا، مَعَ أنَّ أصلَ الشَّهادَةِ: أن
(١) ينظر: روضة الطالبين (٣٨٦/٨).
(٢) ينظر: النوادر والزيادات (٢٦٣/١)، والذخيرة للقرافي (١٣٨/١١).
(٤) ينظر: جامع الأمهات (٣٨٠/١).
(٣) في (ح): ((أكسوة)).
(٥) في الأصل: ((العاشرة))، وفي (م): ((الحادية عشرة)).
(٦ - ٦) في (ش): ((بقيمته ثمن)).
(٧) ينظر: روضة الطالبين (٣٩٠/٨).
(٨) في الأصل: ((يفيد)).
(٩) ما بين المعكوفين مكانه في (م): ((لأنه شيء لا يفيد)).
(١٠) الأم (٢٥٣/٥).
(١١) ينظر: الكافي في فقه أهل المدينة (٩٦٥/٢).
(١٢) في الأصل: ((الحادية عشر))، وفي (م): ((الثانية عشرة)).
(١٣) في الأصل، (م): (ولا)).
(١٤) ينظر: مشارق الأنوار (٢٨٦/٢)، وشرح النووي على مسلم (١٣٨/١١).

٢٧٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
تَكُونَ(١) بِالْيَقِينِ، ولَكِن(٢) اغْتُفِرَ ذَلِكَ(٣) في التَّقْوِيمِ لِلضَّرُورَةِ (٤).
■ الحاديةَ عَشرَ: استَدَلَّ به ابنُ عَبدِ البَرِّ (٥) على أنَّ مَن أَتَلَفَ (٦) شيئًا من
الحَيَوانِ أو العُرُوضِ التي لَا تُكَالُ ولَا تُوزَنُ فَعليه قِيمَتُهُ لَا مِثْلُهُ. قال(٧): وبه قال
مَالِكٌ، وأصحابُهُ. قال: وذَهَبَ جَمَاعَةٌ من العُلَمَاءِ؛ منهُم الشَّافِعِيُّ ودَاوُد إلى أنَّ
القِيمَةَ لَا يُقضَى (٨) بها إلا عِندَ عَدَمِ المِثلِ. ومَا حَكَاهُ عن الشَّافِعِيِّ من ضَمَانِ
المُتْلَفِ الذِي لَا يُكَالُ ولَا يُوزَنُ بِالْمِثلِ مَردُودٌ، فَلَم يَقُلِ الشَّافِعِيُّ بِذَلِكَ، وإنَّمَا
ضَمَّنَهُ بِالقِيمَةِ كَمَا دَلَّ عليه هَذَا الحديثُ، وإِنَّمَا أوجَبَ أصحَابُنَا الضَّمَانَ بِالمِثلِ،
ولَو صُورَةً في القَرضِ (٩)، فَأَمَّا فِي بَابِ الإِتَلَافِ(١٠) فَلَا. واللهُ أعلَمُ.
■ الثّانية عَشَرَ: قَولُهُ: ((فَأُعطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُم))؛ أي: إِن كَانَ
لَهُ شُرَكَاءُ، فَإِن كَانَ لَهُ شَرِيكٌ واحِدٌ أعطَاهُ جَمِيعَ ثَمَنِ البَاقِي أو شَرِيكَانِ
أعطَاهُمَا .
والعَطِيَّةُ هُنَا على قَدرِ المِلكِ بِلَا شَكٌّ، فَلَو كَانَ لِلمُعِقِ النِّصفُ وهو مُوسِرٌ
بِالْبَاقِي، ولَهُ شَرِيكَانِ لِأَحَدِهمَا الثُّلُثُ وللآخَرُ (١١) السُّدُسُ؛ كَانَ المَدْفُوعُ لهما(١٢)
بَينَهُمَا أثلاثًا، وإنَّمَا اختَلَفَ المالكية (١٣) في عَكسٍ ذَلِكَ، وهو أن يَعِقَ كُلٌّ من
(٢) ليس في (م).
(١) في (م): ((یکون)).
(٣)
لیس في (ش).
ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١١/٧).
(٤)
(٥)
التمهيد (٢٨٦/١٤)، والاستذكار (١٢٩/٢٣).
في الأصل: ((ألف)).
(٦)
ليس في (ك٢).
(٧)
في (ح): ((تقضى)).
(٨)
(٩) في (ش): ((الفرض)).
(١٠) في الأصل، (م): ((الاتلافات)).
(١١) في الأصل، (م): ((الآخر)).
(١٢) ليس في الأصل، (م).
(١٣) في (ح، ش): ((الفقهاء)). وينظر: الذخيرة للقرافي (١٤١/١١)، النوادر والزيادات
(٢٦٥/١).

٢٧١
=
بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ
صَاحِبِ الثُّلُثِ والسُّدُسِ حِصَّتَهُ وهُمَا مُوسِرَانٍ، فَهَل يُقَومُ عليهمَا [نَصِيبُ صَاحِبٍ
النِّصفِ بِالسَّوِيَّةِ أو يَكُونُ ذَلِكَ على قَدرِ الحِصَصِ حَتَّى يَكُونَ التَّقوِيمُ عليهمَا
أثْلَاثًا؟ والصَّحِيحُ [عِندَهُم الثَّانِي، والخِلَافُ عِندَ الحَنَابِلَةِ (١). والصَّحِيحُ عِندَهُم
الأولُ](٢)](٣)، وهو نَظِيرُ الخِلَافِ في الشُّفْعَةِ إذَا كَانَت لِاثنَينِ: هَل (٤يَأْخُذَانِ
بهما٤) بِالسَّوِيَّةِ أو على قَدرِ المِلكِ؟ والخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَشهورٌ، والصَّحِيحُ عِندَ
الكُلِّ أَنَّهُ على قَدرِ المِلكِ. واللهُ أعلمُ.
■ الثالثةَ عَشَرَ: ظَاهرُهُ: أَنَّهُ لَا فَرِقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّحِيحِ والمَرِيضِ،
ولَو مَرَضَ المَوتِ بِنَاءً على العُمُومِ في الأحوالِ، وهو المُعتَمَدُ. وبه قال الشَّافِعِيَّةُ
إلا أنَّهُم خَصُّوهُ في مَرَضِ المَوتِ بِمَا إذَا وسِعَهُ [٢/ ١٢٣ ظ] الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ
المَرِيضِ في الثُّلُثِ كَتَصَرُّفِ الصَّحِيحِ في جَمِيعِ المَالِ، وعن أحمَدَ وابنِ
المَاحِشُونِ: أنَّهُ لَا تَقوِيمَ في (٢٠٩/٦) المَرَضِ(٥).
■ الرابعةَ عَشَرَ: وظَاهرُهُ أيضًا: أنَّهُ (٦) لَا فَرِقَ بَيْنَ أن يَكُونَ المُعتِقُ
والشَّرِيكُ والعَبدُ مُسلِمِينَ أو كُفَّارًا، أو بَعضُهُم مُسلِمِينَ وبَعضُهُم كُفَّارًا، وبه قال
الشَّافِعِيَّةُ. وعِندَ الحَنَابِلَةِ وجهانٍ فيمَا لَو أعتَقَ الكَافِرُ شِركًا لَهُ من (٧) عَبدٍ مُسلِمٍ؛
هَل يَسرِي عليه أم لا؟ وقال المَالِكِيَّةُ: إِن كَانُوا كُفَّارًا فَلَا سِرَايَةَ، وإن كَانَ المُعتِقُ
كَافِرًا دُونَ شَرِيكِه؛ فَهَل يَسرِي عليه أم لَا (٨أم يَسري٨) فيمَا إذَا كَانَ العَبدُ مُسلِمًا
(١) ينظر: المبدع شرح المقنع (٢٨٢/٦) ط. دار عالم الكتب، الرياض.
(٢) العبارة بين المعكوفين في (ش): ((عندنا وعند الحنابلة الأول، وعند المالكية الثاني)).
(٣) مكان ما بين المعكوفين في (ح): ((أثلاثًا، والصحيح عندنا وعند الحنابلة الأول، وعند
المالكية الثاني)).
(٤ - ٤) في الأصل، (م): ((يأخذانها)).
(٥) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٨/ ٦٥، ٦٦) نشر وزارة الأوقاف القطرية، والاستذكار
لابن عبد البر (١٣١/٢٣، ١٣٢)، والذخيرة للقرافي (١٧٠/١١).
(٦) في، (م): ((أن)).
(٧) في الأصل، (م): ((في)).
(٨ - ٨) ليس في الأصل، (م).

=
51
٢٧٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
دُونَ مَا إِذَا كَانَ كَافِرًا؟ ثَلَاثَةُ أقوالٍ، وإن كَانَا كَافِرَينِ والعَبدُ مُسلِمًا فَرِوايَتَانِ، وإن
كَانَ المُعتِقُ مُسلِمًا سَرَى عليه بِكُلِّ حَالٍ (١).
■ الخامسةَ عَشَرَ: وظَاهرُهُ أيضًا تَنَاولُ مَا إذَا تَعلقَ بِمَحَلِّ السِّرَايَةِ حَقٌّ
لَازِمٌ، بِأن يَكُونَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ مَرهونًا أو مُكَاتَبًا أو مُدَبَّرًا أو مُستَولَدًا بِأن
استَولَدَها وهو مُعسِرٌ، وفي ذَلِكَ عِندَ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافٌ، والأصَحُّ عِندَهُم السِّرَايَةُ
في المَرهونِ والمُكَاتَبِ والمُدَبَّرِ دُونَ المُستَولَدَةِ؛ لِعَدَمِ قَبُولِها نَقْلَ المِلكِ(٢).
السادسةَ عَشَرَ: وظَاهِرُهُ أيضًا أنَّهُ لَا فَرِقَ بَيْنَ عِتقِ مَأْذُونٍ فيه وغَيرٍ
مَأْذُونٍ فيه. وقال الحَنَفيةُ: لَا ضَمَانَ في الإعتَاقِ المأذُونِ(٣) فيه، كَمَا لَو قال
لِشَرِيكِه: أعتِقِ نَصِيبَك.
■ السابعةَ عَشَرَ: لَا فَرِقَ بَيْنَ الإعتَاقِ بِالتَّنْجِيزِ، وبالتَّعلِيقِ(٤) بِالصِّفَةِ مَعَ
وُجُودِها؛ فَإِنَّ مَجمُوعَهُمَا كَالتَّنْجِيزِ. واختَلَفَ المَالِكِيَّةُ في العِتقِ إلى أَجَلٍ: فقال
مَالِكٌ وابنُ القَاسِمِ: يُقَومُ عليه الآن (٥) فَيُعتَقُ إلى أَجَلٍ، وقال سَحنُونٌ: إن شَاءَ
المُتَمَسِّكُ قَومَهُ السَّاعَةَ فَكَانَ جَمِيعُهُ حُرًّا إلى سَنَةٍ مَثَلًا، وإن شَاءَ تَمَاسَكَ وَلَيْسَ لَهُ
بَيعُهُ قَبلَ السَّنَةِ إلا من شَرِيكِه، وإِذَا تَمَّت السَّنَةُ قُوِّمَ على مُبتَدِئِ العِتقِ عِندَ
التَّقوِيم (٦).
■ الثامنةَ عَشَرَ: قَولُهُ: ((فَكَانَ لَهُ مَالٌ)) يَقْتَضِي اعتِبَارُ ذَلِكَ حَالَةَ العِيقِ
حَتَّى لَو كَانَ مُعسِرًا حَالَةَ الإعتَاقِ ثُمَّ أيسَرَ بَعدَ ذَلِكَ لَم يَسِر عليه. وهو
كَذَلِكَ(٧) .
(١) ينظر: إكمال المعلم (٩٩/٥)، شرح النووي على مسلم (١٣٧/١٠).
ينظر: روضة الطالبين (٣٩١/٨).
(٢)
(٣)
في (م): «لمأذون)).
في الأصل، (م): ((والتعليق)).
(٤)
(٥)
لیس في (م).
(٦)
ينظر: النوادر والزيادات (٢٧٣/١).
(٧) ينظر: الاستذكار (١٢٥/٢٣)، والكافي في فقه أهل المدينة (٩٦٥/٢).

٢٧٣
=
بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ
التاسعةَ عَشَرَ: ظَاهرُهُ أنَّهُ لَا فَرِقَ فِي السِّرَايَةِ فِيمَا إِذَا مَلَكَ قِيمَةَ البَاقِي
بَيْنَ أن يَكُونَ عليه دَينٌ(١) بِقَدرِ ذَلِكَ أم لا؟ وهو الأظهَرُ من قَولَي الشَّافِعِيِّ وبه
قال أكثَرُ أصحابه، والخِلَافُ في ذَلِكَ كَالخِلَافِ فِي أَنَّ الدَّينَ هَل يَمنَعُ الزَّكَاةَ أم
لَا؟(٢). والله أعلم.
الحديثُ الثَّانِي
عن جَابِرٍ، قال: ((بَاعَ النبيُّ بَّهِ عَبدًا مُدَبَّرًا، فَاشتَرَاهُ ابنُ النَّخَّام،
عَبدًا قِبِطِيًّا مَاتَ (٢١٠/٦م) عَامَ الأولِ في إمرَةِ ابنِ الزُّبَيرِ، دَبَّرَهُ رَجُلٌ مَنْ
الأنصَارِ، ولَم يَكُن لَهُ مَالٌ غَيرُهُ)).
فيه فوائدُ:
■ الأولى: أخرجهُ الشيخانِ والتِّرمِذِيُّ وابنُ مَاجَه(٣) من هَذَا الوجه؛ من
طَرِيقِ سُفْيَانَ بِنِ عُيَيْنَةَ.
لَفْظُ البُخَارِيِّ مُخْتَصَرٌ، وَلَفِظُ مُسلِم، وابنِ مَاجَه بِمَعنَى لَفِظِ المُصَنَّفِ، ولَفظُ
التِّرمِذِيِّ: «أنَّ رَجُلًا من الأنصَارِ دَبَّرَ غُلَامًا لَهُ فَمَاتَ، ولَم يَترُك مَالًا غَيرَهُ».
الحديثَ. وقال: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وأخرجهُ الشيخانِ(٤) من رِوايَةٍ حَمَّادِ بنِ زَيدٍ، وفي رِوايَةِ البُخَارِيِّ:
((فَاشتَرَاهُ مِنْهُ نُعَيمُ بنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرهَمٍ)). وفي رِوايَةٍ مُسلِمٍ](٥): ((فَاشتَرَاهُ
نُعَيِمُ بنُ عَبدِ الله بِثَمَانِمِائَةِ دِرِهَمٍ فَدَفَعَها (٦) إِلَيه).
(١) ليس في (ش).
(٢) ينظر: روضة الطالبين (٣٨٦/٨).
البخاري (٢٢٣١)، ومسلم (٥٩/٩٩٧)، والترمذي (١٢١٩)، وابن ماجه (٢٥١٣).
(٣)
(٤)
البخاري (٦٧١٦، ٦٩٤٧)، ومسلم (٥٨/٩٩٧).
ما بين المعكوفين، ليس في (ك٢).
(٥)
(٦) في (ش): ((دفعها)).

٢٧٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
وأخرجهُ البخاريُّ، والنسائيُّ(١) من طَرِيقِ شُعبَةَ؛ ثَلَائَتُهُم عن عَمرِو بنِ
دِينَارٍ. وأخرجهُ الشيخانِ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ مَاجَه(٢)؛ من طَرِيقٍ
عَطَاءِ بنِ أبي رَبَاحِ، وفي لَفِظِ البُخَارِيِّ: ((فَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرهَم، ثُمَّ أرسَلَ بِثَمَئِه
إلَيه))، ولَفظُ أبي دَاوُد: ((فَبِيعَ بِسَبِعِمِائَةٍ أو بتِسعِمِائَةٍ))(٣). وفيَّ رِوايَةٍ لَهُ: ((أنتَ
أحَقُّ بِثَمَنِهِ، واللهُ أغنَى عنهُ). وفي لَفِظٍ للنسائيّ: ((وكَانَ مُحتَاجًا وكَانَ عليه دَيٌ)).
وفيه: فَأَعْطَاهُ قال: ((اقضٍ دِينَك))، وفي رِوايَةٍ لَّهُ: ((فَاحْتَاجَ الرَّجُلُ)).
وأخرجهُ البخاريُّ، والنسائيُّ(٤) من رِوايَةٍ مُحَمَّدٍ بنِ المُنكَدِرِ: ((بِلَفِظِ: إنَّ
رَجُلًا أعتَقَ عَبدًا لَهُ(٥) لَيْسَ لَهُ(٦) مَالٌ غَيْرُهُ، فَرَدَّهُ النبيُّ ◌َّةِ [١٢٤/٢ و] فَابْتَاعَهُ منْهُ
نُعَيمُ بنُ النَّخَّامِ)).
وأخرجهُ مسلمٌ، وأبو داودَ، والنسائيُّ (٧)؛ من رِوايَةٍ أبي الزُّبَيرِ بِلَفِظِ: ((أعتَقَ
رَجُلٌ من بَنِي عُذرَةَ (٢١١/٦م) عَبدًا لَهُ عن دُبُرٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رسولَ اللهِوَّه فقال:
((أَلَكَ مَالٌ غَيرُهُ)؟ فقال: لَا. فقال: ((مَن يَشتَرِيه مني))؟ فَاشتَرَاهُ نُعَيمُ بنُ عَبدِ الله
العَدَوِيِّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرهَم؛ فَجَاءَ بها رسولَ اللهِ وَّهِ فَدَفَعَها إِلَيه. ثُمَّ قال: ((ابدَأْ
بِنَفسِك فَتَصَدَّق عليها، فَإِن فَضَلَ شَيءٌ فَلِأهلِك، فَإِن فَضَلَ عن أهلِك شَيءٍ فَلِذِي
قَرَابَتِك، فَإِن فَضَلَ عِن ذِي قَرَابَتِك شَيءٌ فَهَكَذَا وهَكَذَا؛ يَقُولُ: فَبَينَ يَدَيك، وعن
يَمِينِك، وعن شِمَالِك)). لَفظُ مُسلِمٍ، والنسائيِّ(٨).
وفي لَفِظِ لِمُسلِمٍ، ولِأبي دَاوُد، والنسائيِّ(٩): ((أنَّ رَجُلًا من الأنصَارِ
البخاري (٢٥٣٤)، والنسائي في الكبرى (٤٩٧٨، ٤٩٧٩).
(١)
(٢) البخاري (٧١٨٦)، ومسلم (٩٩٧)، وأبو داود (٣٩٥٥، ٣٩٥٦)، والنسائي (٥٤٣٣)،
وابن ماجه (٢٥١٢).
(٣)
في الأصل، (م): ((تسعمائة)).
البخاري (٢٤١٥)، والنسائي في الكبرى (٤٩٨٩).
(٤)
(٥)
لیس في (ك٢).
(٦) ليس في (ش).
مسلم (٤١/٩٩٧)، وأبو داود (٣٩٥٧)، والنسائي (٢٥٤٥ - ٤٦٦٧).
(٧)
(٨)
ليس في الأصل، (م).
(٩) مسلم (٩٩٧)، وأبو داود (٣٩٥٧)، والنسائي (٤٦٦٧).

بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ
٢٧٥
=
يُقَالُ لَهُ: أَبُو مَذكُورٍ أعتَقَ غُلَامًا لَهُ عن دُبُرٍ، يُقَالُ لَهُ: يَعقُوبُ)). والبَاقِي
بِمَعْنَاهُ.
ورَوَاهُ البَيهَقِيُّ(١) من رِوايَةٍ مُجَاهدٍ بِلَفِظِ: ((كَانَ في مَسجِدِ رسولِ اللهِ وَيه
رَجُلٌ من بَنِي عُذرَةَ يُقَالُ لَّهُ: أَبُو المَذْكُورِ، وكَانَ لَّهُ عَبدٌ قِطِيٍّ فَأْعتَقَهُ عن دُبُرٍ منْهُ،
ثُمَّ احتَاجَ فقال لَهُ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا كَانَ أحَدُكُمْ ذَا حَاجَةٍ فَلَيَبدَأْ بِنَفسِه)». قال:
فَبَاعَهُ من نُعَيمِ بنِ عبد(٢) الله، أخِي بَنِي عَدِيٍّ بنِ كَعبٍ، بِثَمَانِمِائَةٍ فَانتَفَعَ بها؛
خَمسَتُهُم عن جَابِر ◌ُه.
وقال ابنُ حَزمٍ(٣): هَذَا أثَرٌ مَشهورٌ مَقطُوعٌ بِصِحَّتِه بِنَقلِ التَّواتُرِ.
■ الثَّانِيَةُ: المُدَبَّرُ: العَبدُ الذِي عَلَّقَ سَيِّدُهُ عِتقَهُ على المَوتِ، وسُمِّيَ
بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ المَوتَ دُبُرُ الحَيَاةِ. وقِيلَ: لِأَنَّ السَّيِّدَ دَبَّرَ أمرَ دُنيَاهُ بِاستِخدَامِه
واستِرِقَاقِهِ، وأمرَ آَخِرَتِهِ بِإِعَاقِه(٤).
وفي هَذَا الحديثِ جَوازُ بَيعِ المُدَبَّرِ. واختَلَفَ (٢١٢/٦م) العُلَمَاءُ فِي هَذِه
المَسألَةِ على مَذَاهبَ(٥) :
أحَدُها: الجَوازُ مُطلَقًّا، وهو مَذهَبُ الشَّافِعِيِّ، والمَشهورُ من مَذهَبِ أحمَدَ،
وبه قال إسحاقُ، وأبُو ثَورٍ، ودَاوُد، وابنُ حَزمٍ؛ وحَكَاهُ عن: عَائِشَةَ، وعُمَرَ بنِ
عَبدِ العَزِيزِ، ومُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ وطَاؤُسٍ، وَمُحَمَّدٍ بنِ المُنكَدِرِ، ومُجَاهدٍ،
وعَطَاءِ بنِ أبي رَبَاحِ. وعن الشَّعبي: ( يَبيعُهُ الجَرِيءُ(٦) ويَدَعُهُ الورِعُ.
وقال ابنُ حَزمٍ(٧): بَل يَبيعُهُ(٨) الورِعُ؛ اقتِدَاءً بِرسولِ اللهِلَّهُ.
(٢) في (م): ((عبید)).
(١) السنن الكبرى (٣١٢/١٠).
(٣)
المحلى (٣٨/٩).
ينظر: عارضة الأحوذي (٢٢٥/٥)، وشرح النووي على مسلم (١٤١/١١).
(٤)
(٥) ينظر: المفهم (٥٠/٣)، وشرح النووي على مسلم (٨٣/٧)، (١٤١/١١)، والمجموع
شرح المهذب (٢٤٤/٩).
(٦ - ٦) في (ش): (يتبعه الحر)).
(٨) في (ش): ((يتبعه)).
(٧) المحلى (٣٩/٩).

٢٧٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
وفي ((سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ)(١) عن مُجَاهِدٍ وفقهاءٍ(٢) أهلِ مَكَّةَ: أنَّ التَّدبيرَ وصِيَّةٌ صَاحِبُها
فيها(٣) بِالخِيَارِ مَا عَاشَ يُمضِي منها مَا شَاءَ ويَرُدُّ منها مَا شَاءَ.
وحَكَاهُ الشَّافِعِيُّ كَّتُهُ، عن أكثَرِ التَّابِعِينَ، وأكثَرِ الفُقَهاءِ، نَقَلَّهُ البَيهَقِيُّ في
((المَعرِفَةِ)) (٤).
الثَّانِي: المَنعُ مُطلَقًّا، وهو مَذهَبُ الحَنَفيةِ. قال الخَطَّابي(٥): ومَنَعَ من بَيْعٍ
المُدَبَّرِ: سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ، والشَّعبي، والنَّخَعِيُّ، والزُّهرِيُّ، وهو قَولُ أصحَابِ
الرَّأيِ، وإِلَيه ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّورِيُّ، والأوزَاعِيُّ.
وحَكَاهُ النَّوِيُّ(٦) عن جُمهورِ العُلَمَاءِ والسَّلَفِ من الحِجَازِيِّينَ والشَّامِيِّينَ
والكُوفيينَ. وفيه نَظَرٌ، لِمَا تَقَدَّمَ عن الشَّافِعِيِّ.
الثَّالِثُ: المَنعُ من بَيْعِه، إلا أن يَكُونَ على السَّيِّدِ دَينٌ مُستَغرِقٌ (٧) فَيُبَاعُ في
حَيَاتِهِ وبَعدَ مَوتِهِ. وهَذَا مَذْهَبُ المَالِكِيَّةِ، وهو رِوايَةٌ عن أحمَدَ (٨).
الرَّابِعُ: يَجُوزُ بَيعُ المُدَبَّرِ، ويَمتَنِعُ بَيعُ المُدَبَّرَةِ. وهو رِوايَةٌ عن أحمَدَ،
وجَزَمَ به ابنُ حَزمٍ(٩) عنهُ، وقال: و(١٠) هَذَا تَفرِيقٌ (١١) لَا بُرهانَ على صِخَّتِهِ.
الخَامِسُ: جَوازُ بَيعِه إِذَا احتَاجَ صَاحِبُهُ إلَيه، حَكَاهُ الخَطَّبي عن الحَسَنِ بنِ
رَبِيعَةَ. وحَكَاهُ ابنُ حَزمٍ عن طَاوُسٍ أيضًا(١٢).
السَّادِسُ: لَا يَجُوزُ بَيعُهُ إلا إذَا أَعتَقَهُ الذِي ابتَاعَهُ. حَكَاهُ الخَطَّابي عن
الليثِ بنِ سَعدٍ. وحَكَاهُ ابنُ حَزمٍ عن مَالِكِ(١٣).
(١) السنن الكبرى (٣١٢/١٠).
(٣) في (ح): ((فهما)).
(٥)
معالم السنن (٤١٥/٥).
(٧)
في (ك٢): ((مسبغة)) .
(٩) المحلى (٣٥/٩).
(٢) في (م): ((ورفعها)).
(٤) معرفة السنن (٥٢٦/٧، ٥٢٧).
(٦) شرح النووي على مسلم (١٤١/١١).
(٨) ينظر: روضة الطالبين (٤٥٦/٨).
(١٠) ليس في (ش).
(١١) في الأصل، (م): ((تفريع)).
(١٢) ينظر: معالم السنن (٤١٥/٥)، والمحلى (٣٨/٩).
(١٣) ينظر: معالم السنن (٤١٥/٥)، والمحلى (٣٥/٩).

=
٢٧٧
بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ
وكَأنَّ القَائِلَ بهذَا رَأَى بَيْعَهُ مَوقُوفًا كَبَيعِ الفُضُولِيِّ عِندَ القَائِلِ به، فَإن أعتَقَّهُ
المُشتَرِي (١) تَبَيَّنَ أنَّ البَيعَ صَحِيحٌ، وإلا فَلَا؛ فَإِنَّهُ لَو بَطَلَ البَيعُ من الأولِ لَمَا صَحَّ
العِتقُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلا في مِلكِ، ولَو صَحَّ من الأولِ لَم يَنقَلِب بَاطِلًا بِكُونٍ
المُشتَرِي لَم يُعتِقهُ.
السَّابِعُ: قال الخَطَّابي(٢): وكَانَ ابنُ سِيرِينَ يَقُولُ: لَا يُبَاعُ إلا من نَفسِه.
انتھی.
والحَقُّ أنَّ هَذَا لَيسَ قَولًا آخَرَ، بَل هو قَولُ المَنعِ مُطلَقًّا؛ لِأَنَّ بَيعَهُ من نَفسِه
لَيسَ بَيْعًا، وإِنَّمَا هو عِتقٌ.
الثَّامن: مَنعُ بَيْعِ المُدَبَّرِ تَدبيرًا مُطلَقًّا، وجَوازُ بَيعِ المُدَبَّرِ بِقَيدٍ كَقَولِهِ: إن مِتَّ
من (٣) مَرَضِي هَذَا فَأنتَ حُرٍّ. حَكَاهُ الخَطَّابي(٤) [١٢٤/٢ظ] عن بَعضِ أهلِ
الحديثِ، وهو مَذهَبُ المَالِكِيَّةِ(٥)؛ فَإِنَّهُم قَالُوا: إنَّ قَولَ القَائِلِ: إن (٢١٣/٦م)
مِتُّ من (٦) مَرَضِي هَذَا أو من سَفَرِي، هَذَا لَيسَ تَدبيرًا، وإنَّمَا هو وصِيَّةٌ، والرُّجُوعُ
عن الوصِيَّةِ جَائِرٌ، وكَذَا (٧) قال الحَنَفيةُ: بِجَوازِ البَيعِ في التَّدبيرِ المُقَيَّدِ.
الثالثة (٨): فَاحْتَجَّ مَن جَوزَ مُطلَقًا بهذا الحديثِ، وقال: الأصلُ عَدَمُ
الاختِصَاصِ بهذَا الرَّجُلِ وبِمَن كَانَ على مِثْلٍ صِفَتِه. وتَأولَهُ المَانِعُ مُطلَقًّا بِأَنَّهُ (٩ْ لَم
يبع٩) رَقَتِه، وإِنَّمَا هو بَاع (١٠) خِدمَته، وهَذَا خِلَافُ ظَاهرِ اللفظِ. وتَمَسَّكَ قَائِلُهُ:
بِمَا رُوِيَ عن أبي جَعفَرٍ مُحَمَّدٍ بِنِ عَلِيٍّ بنِ الحُسَينِ قال: إِنَّمَا بَاعَ رسولُ اللهِ وَيهوى
خِدمَةَ المُدَبَّرِ. وهَذَا مُرسَلٌ ولَا حُجَّةَ فيه. ورُوِيَ عنهُ مَوصُولًا. ولَا يَصِحُ عنهُ؛
فَقَد رَواهُ الدَّارَ قُطنِيُّ (١١) من طَرِيقٍ فيها عَبدُ الغَفَّارِ بنُ القَاسِمِ وقال: إنَّهُ ضَعِيفٌ،
(١)
ليس في (٢٥).
(٣)
في (ش): ((في)).
(٥)
ينظر: الاستذكار (٣٧٥/٢٣، ٣٧٦)، والتمهيد (٣١٠/١٤).
(٦)
في (ش): ((في)).
(٨) في الأصل، (م): ((الرابعة).
(١٠) في الأصل، (م): ((بيع)).
(٢) معالم السنن (٤١٥/٥).
(٤) معالم السنن (٤١٥/٥).
(٧) في الأصل، (م): ((ولهذا)).
(٩ - ٩) في الأصل، (م): ((ليس بيع)).
(١١) سنن الدارقطني (١٣٧/٤).

=
٢٧٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
ثُمَّ قال: وأبُو جَعفَرٍ وإِن كَانَ من الثَّقَاتِ، فَإِنَّ حَدِيثَهُ هَذَا مُرسَلٌ.
ثُمَّ رَوى الدَّارَقُطِيُّ(١)؛ من طَرِيقٍ(٢) مُحَمَّدِ بنِ طَرِيفٍ(٣)، عن ابنٍ(٤) فُضَيلٍ،
عن عَبدِ المَلِكِ بنِ أبي سُلَيمَانَ، عن عَطَاءٍ، عن جَابِرٍ قال(٥): قال رسولُ الله ◌َيته:
(لَا بَأسَ بِبَيْعِ خِدمَةِ المُدَبَّرِ إِذَا احتَاجَ)). وقال: هَذَا خَطَأُ من ابنِ طَرِيفٍ،
والصَّوابُ عن عَبدِ المَلِكِ عن أبي جَعفَرٍ مُرسَلًا. وكذَا (٦) قال البَيهَقِيُّ(٧): هَذَا
خَطَأُ من ابنٍ طَرِيفٍ، دَخَلَ لَهُ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ. ثُمَّ أوضَحَ ذَلِكَ.
ثُمَّ رَوى، عن الشَّافِعِيِّ تَُّهُ، أنَّهُ قال في جَوابٍ مَن ذَكَرَ لَهُ هَذَا
الحديثَ (٨): مَا رَوى هَذَا عن أبي جَعفَرٍ فيمَا عَلِمتُ أحَدٌ يَثْبُتُ حَدِيثُهُ، وَلَو رَواهُ
مَن يَثْبُتُ(٩) حَدِيثُهُ مَا كَانَ (١٠ فيه لَك ١٠) الحُجَّةُ مِن وُجُوهٍ.
قال: ومَا هيَ؟ قُلتُ: أنتَ لَا تُثبِتُ المُنقَطِعَ لَو لَم يُخَالِفُهُ غَيْرُهُ، فَكَيفَ
تُثِتُ (١١) المُنقَطِعَ يُخَالِفُهُ المُتَّصِلُ الثَّابِتُ؟ لَو كَانَ يُخَالِفُهُ(١٢) لَو ثَبَتَ كَانَ يَجُوزُ أن
أَقُولَ: بَاعَ النبيّ ◌َّهِ رَقَّبَةَ مُدَبَّرٍ(١٣) كَمَا حَدَّثَ جَابِرٌ، وخِدمَةَ مُدَبَّرٍ كَمَا حَدَّثَ
مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ. وأَطَالَ الكَلَامَ في الجَوابِ عنهُ.
ومنهُ: أنَّ الشَّافِعِيَّ قال لِبَعضِ مُخَالِفِيه (١٤): أَتَقُولُ: إنَّ بَيْعَ خِدمَةِ المُدَبَّرِ
جَائِزٌ؟ قال: لَا (١٥)؛ لِأنَّها غَرَرٌ. قُلتُ: فَقَد خَالَفتَ مَا رَويتَ عن النبيِّ ◌َّو .
(١) سنن الدارقطني (١٣٨/٤).
(٣)
في (ح): ((ظريف)).
(٥)
لیس في (ح، ش).
السنن الكبرى (٣١١/١٠).
(٨) السنن الكبرى (٣١٢/١٠)، ومعرفة السنن (٥٢٧/٧)، والكلام في الأم (٣٣٥/٩،
٣٣٦).
(٩) في (م): ((ثبت)).
(١١) في (ش): ((يثبت)).
(١٣) في (م): ((مدبرة)).
(١٤) الأم (٣٣٦/٩)، وينظر: معرفة السنن (٥٢٧/٧).
(١٥) ليس في (ك٢).
(٢) في (ش): ((حدیث)).
(٤) في (ش): ((أبي)).
(٦) في (م): ((ولذا)).
(٧)
(١٠ - ١٠) في (م): ((لك فيه).
(١٢) في الأصل: ((مخالفه)).

٢٧٩
بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ
ثُمَّ ذَكَرَ البَيهَقِيُّ (١): أنَّ عَبدَ الغَفَّارِ بنَ القَاسِم، كَانَ عَلِيُّ بنُ المَدِينِيِّ يَرمِيه
بِالوضعِ. قال: ووصَلَهُ أيضًا أبُو شَيبَةَ إبراهيمُ بنُ عُثمَانَ، عن عُثمَانَ بنِ عُمَيرٍ،
عن أبي جَعفَرٍ، عن جَابِرٍ. وأبُو شَيبَةَ ضَعِيفٌ لَا يُحتَجُّ بِأِمِثَالِهِ.
وقال ابنُ حَزم(٢): هَذَا مُرسَلٌ، ثُمَّ لَو صَحَّ لَكَانَ حُجَّةً على الحَنَفيينَ
والمَالِكِينَ؛ لِأنَّهُم لَا يَرَونَ بَيْعَ خِدمَةِ المُدَبَّرِ.
قُلتُ: وهَذَا مُوافِقٌ لِمَا حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ، وقَد قَدَّمِنَاهُ. ويَحتَمِلُ أَن يُرَادَ بِبَيْعِ
خِدمَتِهِ الإِجَارَةُ، وهيَ جَائِزَةٌ عِندَ المُخَالِفِينَ (٢١٤/٦م) أيضًا، لَكِنَّ شَرطَ الإِجَارَةِ
التَّأقِيتُ بِمُدَّةٍ. وعَارَضُوا مَا دَلَّ عليه هَذَا الحديثُ من الجَوازِ: بِمَا رَواهُ
الدَّارَ قُطْنِيُّ، ومن طَرِيقِه البَيهَقِيُّ(٣)؛ من رِوايَةِ عَبيدَةَ بنِ حَسَّانَ، عن أيُّوبَ، عن
نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﴿هَا، أَنَّ النبيَّ وََّ، قال: ((المُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ ولَا يُوهَبُ، وهو
حُزِّ من الثُّلُثِ)).
وهو حَدِيثٌ ضَعِيفٌ. قال(٤) الدَّارَقُطْنِيُّ: لَم يُسنِدهُ غَيرُ عَبِيدَةَ بنِ حَسَّانَ.
وهو ضَعِيفٌ، وإِنَّمَا هو عن ابنِ عُمَرَ مَوقُوفٌ(٥) من قَولِهِ. ولَا يَثْبُتُ مَرَفُوعًا .
ثُمَّ رَوى عن ابنِ عُمَرَ (٦) أنَّهُ كَرِهَ بَيعَ المُدَبَّرِ وقال: وهَذَا هو الصَّحِيحُ
مَوقُوفًا، ومَا قَبَلَهُ لَا يَثبُتُ مَرفُوعًا، ورُواتُهُ ضُعَفَاءُ. وكذَا(٧) قال البَيهَقِيُّ: إنَّ
إِسْنَادَ(٨) المَرْفُوعِ ضَعِيفٌ.
وذَكَرَهُ ابنُ حَزْمِ(٩) من طَرِيقِ عَبدِ البَاقِي بِنِ فَانِعٍ(١٠)، عن مُوسَى بِنِ زَكَرِيًّا،
عن عَلِيٍّ بنِ حَربٍ، عن عَمرِو بنِ عَبدِ الجَبَّارِ، عن عَمِّه عَبيدَةَ بنِ حَسَّانَ. ثُمَّ
قال: وهَذَا خَبَرٌ مَوضُوٌ؛ لِأنَّ عَبدَ البَاقِي رَاوِي كُلِّ بَلِيَّةٍ، وقَد تُرِكَ حَدِيثُهُ إِذ ظَهَرَ
السنن الكبرى (٣١٢/١٠).
(١)
(٢) المحلى (٣٦/٩).
(٣)
الدار قطني (١٣٨/٤)، ومن طريقه البيهقي (٣١٤/١٠).
(٤)
في (م): ((قال)).
سنن الدارقطني (١٣٨/٤).
(٦)
في (ش): ((إسناده)).
(٨)
(١٠) في (ش): ((نافع)).
(٥) في (م): ((موقوفًا)).
(٧) في (م): ((ولذا)).
(٩) المحلى (٣٥/٩، ٣٦).

==
٢٨٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
فيه البَلَاءُ، ثُمَّ سَائِرُ مَن رَواهُ إلى أيُّوبَ ظُلُمَاتٌ بَعضُها فَوقَ بَعضٍ؛ كُلُّهُم
مَجهولُونَ، وعَمرُو بنُ عَبدِ الجَبَّارِ إِن كَانَ هو السِّنجَارِيُّ فَهو ضَعِيفٌ، وإن كَانَ
غَيرَهُ فَهو مَجهولٌ.
قُلتُ: لَا يَحسُنُ تَضعِيفُهُ بِعَبدِ البَاقِي بِنِ قَانِعِ؛ فَقَد رَواهُ الدَّارَ قُطِنِيُّ والبَيهَقِيُّ
من غَيرِ طَرِيقِه؛ رَويَاهُ من طَرِيقِ جَمَاعَةٍ عن عَلِيٍّ بنِ حَربٍ. [١٢٥/٢ و]
وقال والِدِي ◌َُّ في (شَرحِ التّرمِذِيِّ)): رُوِيَ مَرفُوعًا من غَيرِ طَرِيقٍ عَبِيدَةً بِنِ
حَسَّانَ؛ رَواهُ الطَّبَرَانِيُّ(١) عن أحمَدَ بنِ النَّضرِ العَسكَرِيِّ، عن مُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةً
الجَوهَرِيِّ، عن عَلِيٍّ بنِ ظَبَيَانٍ، عن عُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ، عن نَافِعِ، عن ابنِ عُمَرَ
مَرفُوعًا .
والحديثُ عِندَ ابنِ مَاجَه (٢) مُختَصَرٌ عن عُثمَانَ بنِ أبي شَيبَةَ، عن عَلِيٍّ بنِ
ظَبَيَانِ بِسَنَدِهِ: ((المُدَبَّرُ من الثُّلُثِ)). وقال: سَمِعتُ عُثْمَانَ يَقُولُ: هَذَا خَطَأٌ . وقال
ابنُ مَاجَه: لَيسَ لَهُ أصلٌ.
قال والِدِي ◌َّلُ: وقَد رجعَ عَلِيُّ بنُ ظَبيَانِ عن رَفْعِه، كَمَا رَواهُ الشَّافِعِيُّ(٣)
عنهُ بَعدَ أن رَواهُ عنهُ مَوقُوفًا. فقال: قال لِي عَلِيُّ بنُ ظَبيَانٍ: كُنت أُحَدِّثُ به
مَرفُوعًا، فقال لِي أصحابي: لَيسَ بِمَرفُوعٍ، وهو مَوقُوفٌ على ابنِ عُمَرَ فَوقَفتُهُ.
قال: والحُفَّاظُ يَقِفُونَهُ على ابنِ عُمَرَ. انتَهَى.
واحتَجَّ مَن فَرَّقَ بَينَ أن يَكُونَ عليه دَينٌ أم(٤) لَا بِالرِّوايَةِ التي ذَكَرِنَاها من
عِندِ النسائي وفيها: ((وكَانَ عليه دَينٌ))، وفيها: فَأعطَاهُ قال: ((اقضٍ دِينَك)).
ويُعَارِضُها الرِّوايَةُ التي سُقْنَاها من ((صَحِيحِ مُسلِم))، وفيها: (٢١٥/٦م) ((ابدَأْ
بِنَفْسِك فَتَصَدَّق عليها)). وظَاهرُهُ: أنَّهُ أعطَاهُ الثَّمَنَ لِإِنفَّاقِه لَا لِوفَاءِ دَينٍ به، ولِهَذَا
قال النَّوِيُّ في ((شَرحِ مُسلِم))(٥): هَذَا الحديثُ صَرِيحٌ أو ظَاهرٌ في الرَّدِّ عليهم؛ أي:
(١) الطبراني (٣٦٧/١٢) ح (١٣٣٦٥).
(٢) سنن ابن ماجه (٢٥١٤).
(٣) ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (٣١٤/١٠)، ومعرفة السنن (٥٣٠/٧).
(٤) في (م): ((أو)).
(٥) شرح النووي على مسلم (٨٣/٧).