Indexed OCR Text
Pages 401-420
= ٤٠١ بَابُّ دُخُولٍ مَكَّةَ بِغَيرِ إِحرَامٍ انفِرَادَهمَا بِذلك من بَيْنِ السَّلَفِ، وأنَّ المَشهورَ عن الشَّافِعِيِّ الوُجُوبُ. وَلَيْسَ كَمَا قال، وذَهَبَ إلى عَدَم الوُجُوبِ أيضًا: دَاودُ، وابنُ حَزمٍ (١)، وسَائِرُ أهلِ الظَّاهرِ . الرَّابِعَةُ: المِغفَرُ: بِكَسرِ المِيمِ، وإسكَانِ الغَينِ المُعجَمَةِ، وفَتحِ الفَاءِ، ويُقَالُ لَه: مِغفَرَةٌ، بِزِيَادَةِ هاءِ التَّأْنِيثِ آخِرَه، وهو زَرَدٌ يُنسَجُ من الدُّرُوعِ عَلى قدرٍ الرَّأسِ يُلبَسُ تَحتَ القَلَنسُوةِ، حَكَاه في ((الصِّحَاحِ))(٢) عن الأصمَعِيِّ. وصَدَّرَ بِهِ صَاحِبُ ((المُحكَم)) (٣) كَلامَه، ثُمَّ قال: وقِيلَ: هو رَفَرَفُ البَيضَةِ. وقِيلَ: هو حَلَقٌ يَتَقَنَّعُ بِهِ المُتَسَلِّحُ. وقال في ((المَشَارِقِ))(٤): هو مَا يُجعَلُ من فَضلِ دِرعِ الحَدِيدِ عَلَى الرَّأسِ مِثلُ القَلَنسُوةِ والخِمَارِ . الخَامِسَةُ: يُسألُ عن الجَمعِ بَينَ هَذَا الحَدِيثِ وبَينَ قَولِه في حَدِيثٍ جَابِرٍ: ((وعَلَيه ◌ِمَامَةٌ سَودَاءُ))(٥) وقد جَمَعَ بَينَهمَا القَاضِي عِيَاضُ(٦): بِأنَّ أولَ دُخُولِه كَانَ عَلى رَأسِه المِغفَرُ، ثُمَّ بَعدَ ذلك كَانَ عَلى رَأْسِه العِمَامَةُ بَعدَ إِزَالَةٍ المِغْفَرِ؛ بِدَلِيلِ قَولِه في حَدِيثٍ عَمرِو بنِ حُرَيثٍ: «خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيه عِمَامَةٌ سَودَاءُ))(٧)؛ لأنَّ الخُطبَةَ إِنَّمَا كَانَتْ عِندَ بَابِ الكَعَبَةِ بَعدَ تَمَامٍ فَتْحٍ مَكَّةً. قُلتُ: ويَحْتَمِلُ أنَّ العِمَامَةَ السَّودَاءَ كَانَت فَوقَ الِمِغفَرِ، والأولُ أَظهَرُ في الجَمع. واللهُ أعلمُ. السَّادِسَةُ: في دُخُولِهِ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، مَكَّةَ بِآلَةِ الحَربِ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ القِتَالِ بِها، وذلك فيمَا إذَا التَجَأ إلَيها طَائِفَةٌ من الكُفَّارِ الحَربيِينَ، أو البُغَاةِ، أو قُطَاعِ الطَّرِيقِ، والمَشهورُ عِندَ أصحَابِنَا الجَزمُ بِجَوازِهِ، وحَكَى القَفَّالُ والماوردِيُ(٨) في ذلك خِلافا . السَّابِعَةُ: استُدِلَّ بِقَتلِ ابنِ خَطَلٍ عَلى جَوازِ إِقَامَةِ الحُدُودِ والقِصَاصِ في حَرَمِ مَكَّةَ، وبِهِ قال مَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، وآخَرُونَ، وحُكِيَ عن أبي يُوسُفَ، (١) المحلى (٢٦٦/٧). (٣) المحكم (٥٠٠/٥). مسلم (١٣٥٨). (٥) (٧) مسلم (١٣٥٩). (٢) الصحاح (٧٧١/٢). (٤) مشارق الأنوار (١٣٨/٢). (٦) إكمال المعلم (٤٧٦/٤). (٨) ينظر: المجموع (١٨/٧). = ٤٠٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلى مَنِعِه، حَكَّاه النَّوِيُّ في (شَرحِ مسلمٍ))(١). وحَكَى عنه ابنُ عَبدِ البَرِّ(٢) تَفصِيلًا، وهو: أنَّه إن وجَبَ عَلَيه خَارِجَ الحَرَمِ فَدَخَلَه، لَم يُقتَل فيه، ويُقَامُ عَلَيهِ مَا دُونَ القَتلِ، وإن [٢٥/٢و] وجَبَ عَلَيه في الحَرَمِ، بِأن قَتَلَ فيه أو زَنَى فيه أُقِيمَ عَلَيه في الحَرَمِ. قال النَّوِيُّ: وتَأولَ هَذَا الحَدِيثَ عَلى أنَّه قَتَلَه في السَّاعَةِ التي أُبِيحَت (٢٨٧/٥) لَه، وأجَابَ أصحَابُنَا: بِأَنَّها إنَّمَا أُبِيحَت لَه سَاعَةَ الدُّخُولِ حَتَّى استَولى عَلَيها وأذعَنَ أهلُها، وإنَّمَا قَتَلَ ابنَ خَطَلٍ بَعدَ ذلك. ■ الثَّامنةُ: ابنُ خَطَلٍ: بِفَتحِ الخَاءِ المُعجَمَةِ، والطَّاءِ المُهمَلَةِ، وآخِرُه لامٌ. قال النَّووِيُّ في ((شَرح مسلم)) (٣): واسمُه عَبدُ العُزَّى. وقال مُحَمَّدُ بنُ إسحَاقَ: اسمُه عَبدُ الله. وقال ابنُ(٤) الكلبي: اسمُه غَالِبُ بنُ عَبدِ الله بنِ عَبدِ مَنَافِ بنِ أسعَدَ بنِ جَابِرِ بنِ كَثِيرِ بنِ إسحَاقَ بنِ تَيمِ بنِ غَالِبٍ. انتَهَى. ورَوى الذَّارَقُطْنِيُّ في (سُنَتِه))(٥) تَسمِيَتَه هلالًا. وقال السُّهَيِيُّ(٦): وقد قِيلَ: هَلَالٌ كَانَ أَخَاه، وكَانَ يُقَالُ لَهمَا الخَطَلانِ. انتَهَى. قال النَّووِيُّ: قال أهلُ السِّيَرِ: وقَتَلَه سَعِيدُ بنُ حُرَيثٍ، وجَزَمَ ابنُ طَاهِرٍ في ((مُبهَمَاتِه)) بِأنَّ الذِي قَتَلَه أَبُو بَرزَةَ الأسلَمِيُّ. وقال ابنُ إسحَاقَ (٧): قَتَلَه سَعِيدُ بنُ حُرَيثٍ، وأبُو بَرزَةَ الأسلَمِيُّ، اشتَرَكا(٨) في دَمِه. ■ التَّاسِعَةُ: قال النَّوِيُّ: قال العُلَمَاءُ: إِنَّمَا قَتَلَه لأنَّه كَانَ قد ارتَدَّ عن الإسلام، وقَتَلَ مسلمًا كَانَ يَخلُمُه، وكَانَ يَهجُو النبيَّ وَلَ، ويَسُبُّه، وكَانَت لَه قَينَتَانِ ثُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ المسلمِينَ. انتَهَى. قال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٩): فَهَذَا القَتلُ قَودٌ من دَمِ مسلم. وكَذَا قال الخَطَّابِيُّ(١٠): لَم يُنَفِّذ ◌َلَه رسولُ اللهِ وَ الأَمَانَ، وقَتَلَه بِحَقِّ مَا جَنَاه في الإسلامِ. (١) شرح صحيح مسلم (٩/ ١٣٢). شرح صحيح مسلم (٩/ ١٣٢). (٣) (٥) سنن الدار قطني (٣٠١/٢). السيرة النبوية لابن هشام (٤١٠/٢). (٧) (٩) الاستذكار (٣٤٩/٤). (٢) التمهيد (١٦٩/٦). (٤) ليس في: الأصل. (٦) الروض الأنف (١٦٨/٤). (٨) في (م): ((اشتراكًا)). (١٠) معالم السنن (٢٨٨/٢). = ٤٠٣ بَابُ دُخُولٍ مَكَّةَ بِغَيرِ إحْرَامٍ العَاشِرَةُ: قال النَّووِيُّ: فَإن قِيلَ: فَفي الحَدِيثِ الآخَرِ: ((مَن دَخَلَ المَسجِدَ فَهو آمن)»(١). فَكَيفَ قَتَلَه وهو مُتَعَلِّقٌ بِالأستَارِ؟ فَالجَوابُ: أنَّه لَم يَدخُل في الأمَانِ، بَل استَثنَاه هو وابنَ أبي سَرحٍ، والقَينَتَينِ، وأمَرَ بِقَتلِه وإن وُجِدَ مُتَعَلِّقًا (٢) بِأستَارِ الكَعبَةِ، كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِه في أَحَادِيثَ أُخَرَ، وقِيلَ: لِأَنَّه مِمَّن لَم يَفِ بِالشَّرطِ، بَل قَاتَلَ بَعدَ ذلك. الحَادِيَةَ عَشَرَة: قال ابنُ عَبدِ البَرِّ (٣): زَعَمَ بَعضُ أصحَابِنَا أنَّ هَذَا أصلٌ في قَتلِ الذِّمِّيّ إذَا سَبَّ رسولَ اللهِ وَ لَ. وهَذَا غَلَطُ؛ لأن ابنَ خَطَلِ كَانَ حَربِيًّا في دَارِ الحَربِ، لَم يُدخِله رسولُ اللهِ مََّ في أمَانِه لأهلِ مَكَّةَ، بَل استَئنَاه وقَومًا مَعَه من ذلك الأمَانِ، وخَرَجَ أمرُه بِقَتلِه مَعَ الأمَانِ لأهلٍ مَكَّةَ مَخرَجًا واحِدًا في وقتٍ واحِدٍ، بِذلك ورَدَتِ الآثَارُ، وهو مَعْرُوفٌ عِندَ أهلِ السِّيَرِ. الثَّانِيَةَ عَشرَ: استَدَلَّ بِه البخاريُّ وغَيرُهُ(٤) عَلى قَتلِ الأسِيرِ صَبرًا. وهو استِدلالٌ واضِحٌ، فَالقُدرَةُ عَلى ابنِ خَطَلٍ صَيَّرَته كَالأَسِيرٍ فِي يَدِ الإمَامِ، وهو مُخَيَّرٌ فيه بَينَ أُمُورٍ: منها القَتلُ، واستَدَلَّ بِهِ أَبُو دَاوُد عَلى قَتلِ الأسِيرِ(٥)، ولا يُعرَضُ عَلَيه الإسلامُ، ووجهه أنَّه لَم (٢٨٨/٥) يُنقَل عَرضُ الإسلامِ عَلى ابنِ خَطَلٍ في تِلكَ الحَالَةِ. ] الثَّالِثَةَ عَشَرَ: قال السُّهَيلِيُّ في ((الرَّوضِ)) (٦) عِندَمَا قَتَلَ النبيُّ وَّ ابنَ خَطَلٍ، قال: ((لا يُقتَلُ قُرَشِيٌّ صَبرًا بَعدَ هَذَا)). كَذلك قال يُونُسُ في رِوايَتِه. انتَهَى. وذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ ظَاهرٍ في ((مُبهَمَاتِه)) من حَدِيثِ النَّهي، عن الزُّبَيرِ، قال: فَتَلَ النبيُّ لَّه يَومَ بَدٍ رَجُلًا من قُرَيشٍ، ثُمَّ قال: ((لا يُقتَّلُ بَعدَ (١) البخاري (٢٧٣٠)، ومسلم (١٧٨٠)، وأبو داود (٣٠٢٢). (٣) الاستذكار (٣٤٨/٤). (٢) في (م): ((معلقًا)). (٤) البخاري (عند حديث - ٣٠٤٤)، وأبو داود (عند حديث - ٢٦٨٦). (٥) أبو داود (عند حديث - ٢٦٨٣). (٦) الروض الأنف (١٦٨/٤). ٤٠٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ اليَومِ رَجُلٌ من قُرَيشٍ صَبرًا)). ثُمَّ قال: قال(١) أبُو حَاتِمِ الزُّبَيرِيُّ: هَذَا هو ابنُ أبي هالَةَ. انتَهَى. وفيه نَظَرٌ، فَقد رَوى الحَافِظُ أَبُو نُّعَيم الأصبهانِيُّ هَذَا الحَدِيثَ في ((الحِلبَةِ))(٢)، وصَرَّحَ في نَفسِ الإسنَادِ بِأنَّه الزُّبَيرُ بنُ العَوامِ، ولَم يَقُل فيه: يَومَ بَدٍ. ولا يَستَقِيمُ ذلك، فَقد وقَعَ بَعدَ بَدرٍ قَتلُ بَعضٍ قُرَيشٍ صَبَرًا، والمَعْرُوفُ أنَّه عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلامُ، إنَّمَا قال ذلك يَومَ الفَتحِ، وكَذلك رَواه مسلمٌ في ((صَحِيحِه)(٣) من حَدِيثِ مُطِيعِ بنِ الأسودِ قال: سَمِعتُ النَّبِيَّ ◌َل يَومَ فَتْحِ مَكَّةً يَقُولُ: ((لا يُقتَلُ قُرَشِيٌّ صَبرًا بَعدَ هَذَا اليَومِ إلى يَومِ القِيَامَةِ)). وأمَّا كَونُه قال [٢٥/٢ظ] ذلك عِندَ قَتلِ ابنِ خَطَلٍ فَغَرِيبٌ، والمُرَادُ القَتلُ عَلى الرِّدَّةِ، قاله غَيرُ واحِدٍ. واللهُ أعلمُ. (١) ليست في الأصل. (٣) مسلم (٨٨/١٧٨٢). (٢) حلية الأولياء (٢٦٨/٧). بَابُ التَّلبيةِ ٤٠٥ = بَابُ التَّلبيةِ عن نَافِع، عن ابن عُمَرَ، أنَّ تَلبيةَ رسولِ اللهِ وَّهِ: ((لَبَّكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيَكَّ لا شَرِيكَ لَك لَبَّيكَ، إِنَّ الحَمدَ والنِّعمَةَ لَك والمُلكَ، لا شَرِيكَ لَك)). قال نَافِعٌ: وكَانَ عَبدُ الله بنُ عُمَرَ يَزِيدُ فيها: ((لَبَّيكَ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ وسَعدَيكَ، والخَيرُ (١ بَينَ يَدَيك١)، لَبَّيكَ والرَّغْبَاءُ (٨٩/٥م) إلَيك والعَمَلُ)). لَم يَذْكُر البخاريُّ زِيَادَةَ ابنِ عُمَرَ. فيه فوائدُ: · الأُولى: أخرَجَه البخاريُّ، ومسلمٌ، وأَبُو دَاوُد، والنسائيُّ(٢) من هَذَا الوجه من طَرِيقِ مَالِكٍ. وأخرَجَه مسلمٌ أيضًا، وابنُ مَاجَه(٣) من رِوايَةِ عُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ. وأخرَجَه التِّرمِذِيُّ(٤) من رِوايَةِ أَيُّوبَ السَّختيانِيُّ، والليثِ بنِ سَعدٍ، كُلُّهم عن نَافِعِ، ولَيسَ في رِوايَةِ البخاريِّ زِيَادَةُ ابنِ عُمَرَ، ولا في رِوايَةِ التِّرمِذِيِّ من طَرِيقٍ أيُّوبَ. وقال التِّرمِذِيُّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وأخرَجَه مسلمٌ(٥) أيضًا (٦) من رِوايَةٍ مُوسَى بِنِ عُقْبَةَ، عن سَالِمٍ، ونَافِعِ، وحَمزَةَ بنِ عَبدِ الله، عن ابنِ عُمَرَ: ((أنَّ رسولَ الله وَ كَانَ إذَا استَوت بِه (١ - ١) في (م): ((بيدك)). (٢) البخاري (١٥٤٩)، ومسلم (١٩/١١٨٤)، وأبو داود (١٨١٢)، والنسائي (٢٧٤٨). (٣) مسلم (٢٠/١١٨٤)، وابن ماجه (٢٩١٨). (٤) الترمذي (٨٢٥). (٦) ليس في: الأصل. (٥) مسلم (٢٠/١١٨٤). = ٤٠٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ رَاحِلَتُه قَائِمًا عِندَ مَسجِدٍ ذِي الحُلَيفَةِ أهَلَّ، فقال: (لَبَّيَكَ)). فَذَكَرَه، وفي آخِرِهِ: قال نَافِعٌ: كَانَ عَبدُ الله يَزِيدُ مَعَ هَذَا: لَّيِكَ. فَذَكَرَه. ورَوى مسلمٌ(١) من رِوايَةِ الزُّهرِيِّ، عن سَالِم، عن أبيه: التَّلبيةَ المَرفُوعَةَ، وفي آخِرِهِ: وكَانَ عَبدُ الله بنُ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ غُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يُهلُّ بِإِهلالِ رسولِ اللهِ وَّ مِن هَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ، وَيَقُولُ: ((لَبَّكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ وسَعدَيكَ والخَيرُ في يَدَيك، لَبَّيكَ والرَّغِبَاءُ إلَيك والعَمَلُ)). وهو في ((صَحِيحِ البخاريِّ))(٢) بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي اللَّبَاسِ. الثَّانِيَةُ: التَّلبيةُ: مَصدَرُ لَبَّى؛ أي: قال: ((لَّيكَ)). وهو مُثَنَّى عِندَ سِيبَويه والجُمهور، وقال يُونُسُ بنُ حَبيبٍ: هو اسمٌ مُفرَدٌ، وألِفُه إنَّمَا انقَلَبَت ياء لاتُّصَالِها بِالضَّمِيرِ كَلَدَيَّ وعَلَيَّ (٣). والصَّحِيحُ الأولُ بِدَلِيلِ قَلْبِها يَاءَ مَعَ المُظهَرِ، وهَذِه التَّثَنِيَةُ(٤) لَيسَت حَقِيقِيَّةً(٥)، بَل هيَ لِلتَّكَثِيرِ والمُبَالَغَةِ كَمَا في قَوله تَعَالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانٍ﴾ [المائدة: ٦٤] (٩٠/٥م)؛ أي: ((نِعمَتَاه)). عِندَ مَن أولَ اليَدَ بِالنِّعمَةِ(٦)، ونِعَمُه تَعَالى لا تُحصَى، ومَعنَاه: إجَابَةً بَعدَ إجَابَةٍ، ولُزُومًا لِطَاعَتِك. قال ابنُ الأنبَارِيِّ: ثَنَّوا (لَبَّيكَ)) كَمَا ثَنَّوا ((حَنَانَيكَ))؛ أي: «تَحَنُّنَا بَعدَ تَحَنُّنٍ))، وأصلُ لَبَّيكَ: لَبَبَّيك، فَاسْتَثْقَلُوا الجَمعَ بَيْنَ ثَلاثِ بَاءَاتٍ، فَأبدَلُوا من الثَّالِثَةِ يَاءَ، كَمَا قَالُوا من الظَّنِّ: ((تَظَنَّيتُ))، وأصلُه ((تَظَنَّنت)). واختَلَفُوا في اشتِقَاقِها ومَعنَاها: فَقِيلَ: مَعنَاها: اتِّجَاهي وقَصدِي إلَيك. مَأخُوذٌ من قَولِهم: دَارِي تَلُبُّ دَارَك؛ أي: تُواجِهها. وقِيلَ: مَعنَاها: مَحَبَّتِي لَّك. مَأْخُوذٌ من قَولِهم: امرأةٌ لَبَّةٌ. إذَا كَانَت مُحِبَّةً وَلَدَها، عَاطِفَةً عَلَيه. وقِيلَ: مَعنَاها: إخلاصِي لَك. (١) مسلم (٢١/١١٨٤). (٢) البخاري (٥٩١٥). ينظر: مشارق الأنوار (٣٥٣/١). (٣) (٥) في الأصل: ((حقيقة)). (٤) في الأصل: ((التلبية)). تأويل صفات الرب سبحانه ليست من طريقة أهل السُّنّة والجماعة، من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين، وإنما طريقتهم إثبات معاني الصفات بلا تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تأويل، وتفويض كيفيتها إلى الله رجل. (٦) = ٤٠٧ بَابُ التَّلبيةِ مَأخُوذٌ من قَولِهِم: حَسَبٌ لُبَابٌ. إذَا كَانَ خَالِصًا مَحضًا، ومن ذلك: لُبُّ الطَّعَامِ ولُبَابُه. وقِيلَ: مَعنَاها: أنَا مُقِيمٌ عَلى طَاعَتِك وإجَابَتِك. مَأخُوذٌ من قَولِهم: لَبَّ الرَّجُلُ بِالمَكَانِ، وأَلَبَّ، إذَا أقَامَ فيه ولَزِمَه . قال ابنُ الأنبَارِيِّ: وبِهَذَا قال الخَلِيلُ، والأحمَرُ، وقال إبرَاهِيمُ بنُ الحَربِيُّ : مَعنَى لَبَّيكَ: قُربًا منك وطَاعَةً، والإلبَابُ: القُرْبُ. وقال أبُو نَصرِ(١): مَعنَاه: أنّا (٢) مُلَبِّ بَينَ يَدَيك؛ أي: خَاضِعٌ. حَكَى هَذِهِ الأقوالَ القَاضِي عِيَاضٌ وغیرُه(٣). قال الزَّمَخشَرِيُّ في ((الفَائِقِ)) (٤): وهو مَنصُوبٌ عَلى المَصدَرِ لِلتَّكثِيرِ، ولا يَكُونُ عَامِلُه إلا مُضمِرًا، كَأَنَّه قال: أَلَبَّ إلَبَابًا بَعدَ إلَابٍ . قال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٥): ومَعنَى التَّلبيةِ: إجَابَةُ اللهِ فيمَا فَرَضَ عَلَيهم من حَجِّ بَيْتِهِ، والإقَامَةِ عَلى طَاعَتِه، فَالمُحرِمُ بِتَلبيتِهِ مُستَجِيبٌ لِدُعَاءِ الله إِيَّاه في إيجَابِ الحَجِّ عَلَيه، ومن أجلِ الاستِجَابَةِ، واللهُ أعلَمُ، لَبَّى لأنَّ مَن دُعِيَ فقال: (لَبَّيكَ)) فَقد استَجَابَ. ثُمَّ قال: وقال جَمَاعَةٌ من أهلِ العِلم: إنَّ مَعنَى التَّلبيةِ إِجَابَةُ إبرَاهِيمَ عَلَّا، حِينَ أَذَّنَ في النَّاسِ بِالحَجِّ. و(٦) قالَ القَاضِي عِيَاضٌ: قِيلَ: و(٧) هَذِهِ الإِجَابَةُ لِقَولِه تَعَالى لإبرَاهِيمَ عَا: ﴿وَأَذِّن فِ النَّاسِ بِالْحَجِ﴾ [الحج: ٢٧]. انتھی . ورَوى ابنُ الجَوزِيِّ فِي كِتَابِهِ: ((مُثِيرُ العَزمِ السَّاكِنِ»(٨) عن مُجاهدٍ، قال: لَمَّا قِيلَ لإبرَاهيمَ: ﴿وَأَذِّنْ فِ النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧]، قال: (١) يعني: الجوهري في الصحاح (٢١٦/١). (٢) في الأصل: ((أنه)). (٣) إكمال المعلم (١٧٦/٤ - ١٧٧)، ومشارق الأنوار (٣٥٣/١)، وشرح صحيح مسلم للنووي (٨٧/٨). (٤) الفائق في غريب اللغة (٢٩٥/٣). (٥) التمهيد (١٣٠/١٥). (٧) ليس في: الأصل. (٦) ليس في: الأصل. (٨) مثير العزم (١٥٣/١). = ٤٠٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ (يَا رَبِّ، كَيفَ أَقُولُ؟)) قال: ((قُل: يَا أيُّها النَّاسُ أجِيبُوا رَبَّكُم)). فَصَعِدَ الجَبَلَ، فَنَادَى: ((يَا أيُّها النَّاسُ، أجِيبُوا رَبَّكُمْ)). فَأَجَابُوه: (لَبَّيَكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ)). فَكَانَ هو أولَ التَّلبيةِ. [٢٦/٢و] وعن عُبَيدِ بنِ عُمَيرِ: أنَّه استَقبَلَ المَشرِقَ، ثُمَّ المَغرِبَ، ثُمَّ اليَمَنِ، ثُمَّ الشَّام، فَدَعَا، فَأُجِيبَ: ((لَّكَ لَبِّيَكَ)) . وقال عَبد(١) اللهِ بنُ مَروانَ: بَلَغَنِي عن بَدءِ الثَّلبيةِ، أنَّ اللهَ رَى أوحَى إلى إبرَاهِيمَ عَلَا، فِي شَأْنِ حَجِّ البَيتِ، وكَانَ غَرِقَ زَمَنَ الطُّوفَانِ، وبَقِيَ أسَاسُه، فَأُمِرَ أَن يَتَبَعَ سَحَابَةً، وكَانَ كُلَّمَا نُودِيَ منها: ((يَا إبراهيمُ، بَيْتي بَيتي)). قال: ((لَبَّيكَ لَبَّكَ)). الثَّالِثَةُ: في المَرِفُوعِ تَكرِيرُ لَفظةٍ: ((لَبَّيَكَ)). ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وكَذَا في المَوقُوفِ، إلا أنَّ في المَرفُوعِ الفَصلَ بَيْنَ الأُولى والثَّانِيَةِ بِقَولِه: ((اللَّهُمَّ))، وقد نُقِلَ اتِّفَاقُ الأُدَبَاءِ عَلى أنَّ التَّكَرِيرَ اللفظِيَّ لا(٢) يُزَادَ عَلى ثَلاثِ مَرَّاتٍ. الرَّابِعَةُ: قَولُه: ((إنَّ الحَمدَ)) رُوِيَ بِكَسرِ الهَمِزَةِ عَلى الاسْتِنَافِ، وفَتَحِها عَلى التَّعلِيلِ، وجهانِ مَشهورَانِ لأَهلِ الحَدِيثِ واللُّغَةِ، قال الجُمهورُ: والكَسرُ أجودُ. وحَكَاه الزَّمَخشَرِيُّ عن أبي حَنِيفَةَ. وابنُ قُدَامَةً(٣) عن أحمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. وحَكَاه ابنُ عَبدِ البَرِّ(٤) عن اختيارِ أهلِ العَرَبيةِ. وقال الخَطَّابِي(٥): الفَتْحُ رِوايَةُ العَامَّةِ. وحَكَاه الزَّمَخشَرِيُّ عن الشَّافِعِيِّ. وقال ثَعلَبٌ: الاختيارُ الكَسرُ، وهو أجودُ في المَعنَى من الفَتحِ؛ لأن مَن كَسَرَ جَعَلَ مَعنَاه: إنَّ(٦) الحَمدَ والنِّعمَةَ لَك عَلى كُلِّ حَالٍ. ومَن فَتَحَ قَال: مَعنَاه: لَبَّيِكَ لِهَذَا السَّبَبِ. وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٧): المَعنَى عِندِي واحِدٌ؛ لأنه يَحتَمِلُ أن يَكُونَ مَن فَتَحَ الهَمِزَةَ، أرَادَ لَبَّيكَ لأنَّ الحمدَ عَلى كُلِّ حَالٍ والمُلكَ لَك والنِّعْمَةَ وحدَك دُونَ غَيرِك حَقِيقَةً، لا شَرِيكَ لَك. (١) في (م): ((عبيد)). (٣) المغني (١٠٣/٥). (٢) في (م): ((ألا)). (٤) التمهيد (١٢٧/١٥). (٥) نقل المصنف هذا عن القاضي عياض في الإكمال (١٧٧/٤). والذي يوجد في المطبوع من معالم السنن (١٧٣/٢)، وأعلام الحديث (٨٤٥/٢)، اختيار الخطابي فيهما الكسر. (٧) التمهيد (١٣٢/١٥). (٦) ليست في الأصل. = ٤٠٩ بَابُ التَّلبیةِ قُلتُ: التَّقِيدُ لَيسَ في الحَمدِ، وإنَّمَا هو في التَّلبيةِ، فَمَعنَى الفَتحِ تَلبيتُه بِسَبَبِ أنَّ لَه الحَمدَ، ومَعنَى الكُسرِ تَلبيتُه مُطلَقًّا غَيرُ مُعَلَّلٍ ولا مُقَيَّدة، فَهو أبلَغُ في الاِسْتِجَابَةِ لِلَّه. واللهُ أعلمُ. الخَامِسَةُ: قَولُه: ((والنِّعمَةَ لَك))، المَشهورُ فيه نَصبُ النِّعْمَةِ، قال القَاضِي عِيَاضٌ(١): ويَجُوزُ رَفعُها عَلى الابتِدَاءِ، ويَكُونُ الخَبَرُ مَحذُوفًا. قال ابنُ الأنبَارِيِّ(٢): وإن شِئتَ جَعَلتَ خَبَرَ إنَّ مَحذُوفًا، تَقدِيرُه: إنَّ الحَمدَ لَك، والنِّعمَةُ مُستَقِرَّةٌ لَك. السَّادِسَةُ: وقَولُه: ((والمُلَكَ)). فيه وجهانِ أيضًا: أَشْهَرُهمَا: النَّصبُ عَطفًا عَلى اسمٍ إنَّ. والثَّانِي: الرَّفعُ عَلى الابتِدَاءِ، والخَبَرُ مَحذُوفٌ لِدَلالَةِ الخَبَرِ المُتَقدمِ عَلَيه، ويَحْتَمِلُ أنَّ تَقدِيرَه: والمُلكُ كَذلك. السَّابِعَةُ: قَولُه: (وسَعدَيكَ)). قال القَاضِي عِيَاضٌ(٣): إعرَابُها وتَثِنِيَتُها كَمَا سَبَقَ فِي لَبَّيكَ، ومَعنَاه مُسَاعَدَةً لِطَاعَتِك بَعدَ مُسَاعَدَةٍ. وقال المَاوَرِدِيُّ(٤): وقِيلَ: مَعنَاه: أسعِدْنَا سَعَادَةً بَعدَ سَعَادَةٍ، وإسعَادًا بَعدَ إسعَادٍ. وكَذَا قال ابنُ العَرَبي(٥): إنَّه سُؤَالٌ من اللهِ السَّعدَ، وتَأكِيدٌ فيه. وقال إبرَاهيمُ الحَربي: لَم يُسمَعَ سَعدَيكَ مُفرَدًا، وهو من المَصَادِرِ المَنصُوبَةِ بِفِعلٍ مُضمَرٍ . الثامنة: قَولُه: (٩٢/٥م) ((والخَيرُ بيدَيك))؛ أي: في قَبضَتِك ومُلكِك، وهو من بَابِ إصلاحِ المُخَاطَبَةِ، كَمَا في قَوله تَعَالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ [الشعراء: ٨٠]. فَهُوَ يَشْفِينِ (١) إكمال المعلم (٤/ ١٧٧). (٢) ينظر: الزاهر (١ /٩٤ - ٩٦). (٣) السابق (١٧٨/٤). (٤) في (م): ((المازري))، وهو تصحيف، والنقل من الحاوي (٤ /٩١). (٥) عارضة الأحوذي (٤٢/٤). ٤١٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ التَّاسِعَةُ: ((الرَّغبَاءُ)) فيه ثَلاثَةُ أوجُهِ: فَتحُ الرَّاءِ والمَدُّ، وهو أشهَرُها، وضَمُّ الرَّاءِ مَعَ القَصرِ، وهو مَشهورٌ أيضًا، وفَتحُ الرَّاءِ مَعَ القَصرِ، وهو غَرِيبٌ، حَكَاه أبُو عَلِيَّ الجُبَّائِيُّ وغَيْرُه. ونَظِيرُ الوجهَينِ الأولَينِ، العَليَاءُ والعُليا، والنَّعمَاءُ والنُّعمَى، ومَعنَى اللفظَةِ: الطَّلَبُ والمَسألَةُ؛ أي: إنَّه تَعَالى هو المَطْلُوبُ المَسؤُولُ منه، فَبِيدِه جَمِيعُ الأُمُورِ، قال شِمِرٌ: رُغَبُ النَّفسِ سَعَةُ الأمَلِ وطَلَبُ الكَثِيرِ. العَاشِرَةُ: قَولُه: ((والعَمَلُ))؛ أي: إنَّ العَمَلَ كُلَّه للهِ تَعَالى؛ لأنه المُستَحِقُّ لِلعِبَادَةِ وحدَه، وفيه حَذفٌ يُحْتَمَلُ أنَّ تَقدِيرَهُ(١) كألَّذِي قَبلَه؛ أي: والعَمَلُ إلَيك؛ أي: إلَيك القَصدُ بِهِ، والانتِهاءُ بِهِ إلَيك لِتُجَازِي عَلَيه، ويُحتَمَلُ أنَّ تَقديرَه(٢) والعَمَلُ لَك. الحَادِيَةَ عَشَرَة: لَيسَ في الحَدِيثِ بَيَانُ حُكم التَّلبيةِ، وقد اختَلَفَ العُلَمَاءُ (٣ في ذلك(٣) عَلى أقوالٍ : أحَدُها: أنَّها سُنَّةٌ من سُنَنِ الحَجِّ والعُمرَةِ، يَصِحَّانِ بِدُونِها، ولا إِثْمَ عَلَى تَارِكِها، ولا دَمَ، نَاسِيًّا كَانَ أو مُتَعَمِّدًا، وهَذَا قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمَدَ (٤). وقال ابنُ عَبدِ البَرّ(٥): لَم أجِد في هَذِهِ المَسألَةِ نَصَّا عن الشَّافِعِيِّ، وأُصُولُه تَدُلُّ عَلى أنَّ التَّلبيةَ لَيسَت من أركَانِ الحَجِّ عِندَه. ثُمَّ قال: وذَكَرَ ابنُ خوازَ مندادَ عن الحَسَنِ بنِ حَيٍّ، والشَّافِعِيِّ: أنَّ [٢٦/٢ ظ] التَّلبيةَ إن فَعَلَها فَحَسَنٌ، وإن تَرَكَها فَلَا شَيءَ عَلَيه . الثَّانِي: أنَّها واجِبَةٌ، ويَجِبُ بِتَركِها الدَّمُ، وهو وجهٌ لِبَعضِ الشَّافِعِيَّةِ، حَكَاه المَاوردِيُّ(٦) عن ابنِ خَيرَانَ(٧)، وابنِ أبي هرَيرَةَ، وأَنَّهمَا زَعَمَا أنَّهمَا وجَدَا لِلشَّافِعِيِّ نَصَّا يَدُلُّ عَلَيه، وقال المَاوردِيُّ: لَيسَ يُعرَفُ لَه نَصِّ يَدُلُّ عَلَيه. وحَكَاه ابنُ قُدَامَةَ(٨) عن أصحَابٍ مَالِكٍ. وحَكَاه الخَطَّابي(٩) عن أبي حَنِيفَةَ، ومَالِكٍ. (١) في (م): ((تقريره))، والمثبت من الأصل. (٢) في (م): ((تقريره)). (٣ - ٣) ليس في: الأصل. (٤) الأم (٣٩٠/٣)، والمغني (١٠٠/٥). (٥) التمهيد (١٣٣/١٥). (٦) الحاوي (٨٩/٤). (٧) في (م): ((بن حيران)). (٩) معالم السنن (١٧٣/٢)، ولم يذكر مالكًا. (٨) المغني (١٠١/٥). = ٤ بَابُ التَّلبیةِ وذَكَرَ ابْنُ عَبدِ البَرِّ(١)، عن ابنِ القَاسِمِ: أنَّه إن لَم يَذكُر الثَّلبيةَ حَتَّى خَرَجَ من حَجِّه، رَأيتُ أن يُهرِيقَ دَمًّا، قال إسمَاعِيلُ بنُ إسحَاقَ: وهَذَا يدل(٢) من قَولِه، عَلى أنَّ الإهلالَ لِلإِحرَامِ لَيْسَ عِندَه بِمَنزِلَةِ التَّكبيرِ لِلدُّخُولِ (٣) في الصَّلاةِ. واستَدَلَّ صَاحِبُ ((الإِمَامِ)) لِمَن قال بِالوُجُوبِ: بِمَا رَوى أبُو سَعِيدٍ ابنُ الأعرَابيِّ(٤) من حَدِيثِ زَيْنَبَ بِنتَ جَابِرِ الأحمَسِيَّةِ: أنَّ رسولَ اللهِ وَ ﴿ قال لَها، في امرأةٍ حَجَّت مَعَها مُصمَتَةً: ((قُولِي لَها تَتَكَلَّمُ، فَإِنَّه لا حَجَّ لِمَن لا يَتَكَلَّمُ)). وفي الاستِدلالِ نَظَرٌ؛ لأنه لَم يَتَعَيَّن أن يَكُونَ الكَلامُ بِالتَّلبيةِ، لا سِيَّمَا، والذِي يَظْهَرُ أنَّ هَذِهِ المَرأةَ أنَّمَا صَمَتَت عن كَلامِ الآدَمِيِّينَ وخِطَابِهم، لا عن ذِكرِ اللهِ، والتَّلبيةُ (٩٣/٥م) من الذِّكرِ. الثَّالِثُ: أنَّها سُنَّةٌ، ويَجِبُ بِتَركِها الدَّمُ، حَكَاه النَّووِيُّ(٥) عن مَالِكِ، وفيه نَظَرٌ، ولَم أرَه في كُتُبِ المَالِكِيَّةِ، والسُّنَّهُ لا يَجِبُ بِتَركِها دَمٌّ. الرَّابِعُ: أنَّها رُكنٌّ في الإحرَامِ، لا يَنعَقِدُ بِدُونِها، ولا يَصِحُ الإحرَامُ ولا الحَجُّ إلا بِها، وهَذَا قَولُ أبي عَبدِ الله الزُّبَيرِيِّ من الشَّافِعِيَّةِ (٦)، ورَوى سَعِيدُ بنُ مَنصُورٍ في ((سُنَنِه)) عن عَطَاءٍ، قال: التَّلبيةُ فَرضُ الحَجِّ. وقال ابنُ المُنذِر(٧): كَانَ ابنُ عُمَرَ يَقُولُ: الفَرضُ الثَّلبيةُ. وبِه قال عَطَاءٌ، وعِكرِمَةُ، وطَاؤُسٌ. وقال ابنُ عَبَّاسٍ: [الفَرضُ الإهلالُ. وقال ابنُ مَسعُودٍ: الفَرضُ الإِحرَامُ. وبِهِ قال ابنُ الزُّبَيرِ. انتَهَى. وقال ابنُ شَاسٍ](٨) في ((الجَواهرِ))(٩): قال ابنُ حَبيبٍ: التَّلبيةُ كَتَكبيرَةِ الإحرام. وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ (١٠): التَّلبيةُ عِندَ الثَّورِيِّ، وأبي حَنِيفَةَ رُكنٌ من أركَانِ (١) التمهيد (١٣٤/١٥). غير واضحة في الأصل، وفي (م): ((بدل)). (٢) (٣) في الأصل: ((للرجل)). (٤) معجم ابن الأعرابي (٢٣٠٢) موقوفًا على أبي بكر. (٥) شرح صحيح مسلم (٩٠/٨). (٧) الإشراف (١٩٢/٣). (٦) ينظر: المهذب (٢٠٥/١). (٨) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل. (٩) عقد الجواهر (٢٧١/١). (١٠) التمهيد (١٣٤/١٥). = ٤١٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ الحَجِّ، والحَجُّ إِلَيها مُفتَقِرٌ. وقال ابنُ قُدَامَةَ في (المُغنِي))(١): وعن الثَّورِيِّ وأبي حَنِيفَةَ: إنَّها من شَرطِ الإحرَامِ، لا يَصِحُ إلا بِها؛ كالتَّكبيرِ لِلصَّلاةِ. وقال ابنُ حَزمِ الّاهِرِيُّ(٢): هيَ فَرِضٌ ولَوْ مَرَّةً. وحَكَى النَّوِيُّ في ((شَرَحِ المُهَذَّبِ))(٣) عن دَاوُدِّ الظَّاهرِيِّ أنَّه لا بُدَّ من رَفعِ الصَّوتِ بِها . الخَامِسُ: وُجُوبُها عَلى الْتَّخِيرِ، فَلا يَنعَقِدُ الإحرَامُ حَتَّى يَقْتَرِنَ بِالنِّيَّةِ قَوْلٌ أو فِعلٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالحَجِّ؛ كالثَّلبيةِ والتَّوجُّه عَلى الطَّرِيقِ، وهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ بِمُقْتَضَى نَقلِ ابنِ شَاسٍ في ((الجَواهرِ))؛ فَإِنَّه صَدَّرَ بِهِ كَلامَه، ثُمَّ حَكَى مَقالةَ ابنِ حَبيبٍ المُتَقَدمَ ذِكرُها . السَّادِسُ: وُجُوبُها عَلى النَّخِيرِ أيضًا، لَكِن بِتَفْصِيلٍ آخَرَ، فَلا يَنعَقِدُ الإحرَامُ حَتَّى تَنْضَمَّ إِلَيه التَّلبيةُ، أو سَوقُ الهَدي، أو تَقلِيدُ البُدنِ، ويَقُومُ مَقَامَ التَّبِيةِ مَا في مَعنَاها من التَّسبيحِ، والتَّهلِيلِ، وسَائِرِ الأذكَارِ، وهَذَا قَولُ أبي حَنِيفَةَ، كَمَا يَقُولُ في إحرَامِ الصَّلاةِ: إِنَّه لا يَختَصُّ بِالتَّكبيرِ، بَل يَقُومُ مَقَامَه مَا دَلَّ عَلى التَّعِظِيمِ، ويَرَى الحَجَّ أوسَعَ من الصَّلاةِ في ذلك، لِقِيَامِ سَوقِ الْهَديِ ونَحوِهِ مَقَّامَ الثَّلبيةِ، ومَا فِي مَعنَاها، قال صَاحِبُ ((الهدَايَةِ)) (٤): هَذَا هو المَشهورُ بَيْنَ أصحَابِنَا . السَّابِعُ: قال ابنُ المُنذِرِ(٥). وقال أصحَابُ الرَّأي: إن كَبَّرَ وهَلَّلَ أو سَبَّحَ يَنْوِي بِذلك الإِحْرَامَ فَهو مُحرِمٌ. انتَهَى. وفيه وُجُوبُ التَّلبيةِ عَلى التَّخِيرِ بِتَفْصِيلٍ آخَرَ، فَإِنَّه لَيسَ فيه التَّخِيرُ بَيْنَ ذلك وبَيْنَ سَوقِ الهَديِ ونَحوِهِ. الثَّامن: قال ابنُ المُنذِرِ أيضًا: وقالت عَائِشَةُ: لا إحرَامَ إلا لِمَن أهَلَّ أو لَّى. (٩٤/٥م) انتَهَى. وفيه (٦) وُجُوبُ التَّلبيةِ عَلى التَّخِيرِ بِتَفْصِيلٍ غَيرِ مَا تَقْدَمَ. فَهَذِهِ المَذَاهِبُ الأربَعَةُ الأخِيرَةُ مُتَّفِقَةٌ عَلى إِيجَابِ التَّلبيةِ عَلى الشَّخِيرِ، لَكِن بِتَفَاصِيلَ مُخْتَلِفَةٍ . (١) المغني (١٠١/٥). (٣) المجموع (٢٣٧/٧). (٥) الإشراف (١٩٢/٣). (٢) المحلى (٩٣/٧). (٤) الهداية (١٣٨/١). (٦) ليست في: الأصل. = ٤١٣ بَابُ التَّلبیةِ التَّاسِعُ: أنَّه يَجِبُ بِتَركِ تَكرَارِها دَمٌ، وهو أشهَرُ قَولَي المَالِكِيَّةِ، كَمَا حَكَاه ابنُ العَرَبي(١)، وهَذَا قدرٌ زَائِدٌ عَلى أصلِ [٢٧/٢و] وُجُوبِ التَّلبيةِ. ■ الثَّانِيَةَ عَشَرَةٍ: لَيسَ في هَذِهِ الرِّوايَةِ أنَّ هَذِهِ تَلبيتُه، عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، في الإحرَامِ، وفي بَعضِ ظُرُقِهِ التَّصرِيحُ بِأَنَّه كَانَ يَقُولُ ذلك عِندَ الإحرَامِ، وقد تَقدمَ شَيءٌ من ذلك في الفَائِدَةِ الأُولى، وقال ابنُ قُدَامَةً في ((المُغنِي)) (٢): ولا بأسَ أن يُلَبِيَ الحَلالُ، وبِه قال الحَسَنُ، والنَّخَعِيُّ، وعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، والشَّافِعِيُّ، وأبُو ثَورٍ، وابنُ المُنذِرِ، وأصحَابُ الرَّأيِ، وكَرِهَه مَالِكٌ. انتَھَی. الثَّالِثَةَ عَشَرَة: لَم يَقتَصِرِ رَاوِي الحَدِيثِ ابْنُ عُمَرَ رَِّ، عَلى تَلبيةٍ رسولِ اللهِ وَّل﴿، بَل زَادَ فيها مَا تَقدمَ، وهو جَائِزٌ بِلا استِحبَابٍ ولا كَرَاهَةٍ، كَمَا هو مَذْهَبُ الأئِمَّةِ الأربَعَةِ، وقال ابنُ عَبدِ البَرّ (٣): قال مَالِكٌ: أكرَه أن يَزِيدَ عَلى تَلْبِيةِ رسولِ اللهِ وَ له، وهو أحَدُ قَولَي الشَّافِعِيِّ . وقد رُوِيَ عن مَالِكِ أنَّه لا بَأسَ أن يُزَادَ فيها مَا كَانَ ابنُ عُمَرَ يَزِيدُه في هَذَا الحَدِيثِ. انتَهَى. وفي ((الجَواهرِ)) لابنِ شَاسٍ : قال أشهَبُ: ومَن اقتَصَرَ عَلى تَلبيةِ رسولِ اللهِ وَّ﴿ه المَعْرُوفَةِ اقتَصَرَ عَلى حَظّ وافِرٍ، ولا بَأسَ عَلَيه إن زَادَ عَلى ذلك. انتَهَى. ولَم يُنْقَل مَا يُخَالِفُ قَولَ أشهَبَ، وحَكَى الحَنَفيةُ، عن الشَّافِعِيِّ(٤) أنَّ كَرِهَ الزِّيَادَةَ عَلى تَلبيةِ النَّبِيِّ وَله. ولَم يَعرِف ذلك أصحَابُنَا بَل أنكَرُوه، فقال الشَّيخُ أَبُو حَامِدٍ(٥): ذَكَرَ أهلُ العِرَاقِ عن الشَّافِعِيِّ(٦) أنَّه كَرِهَ الزِّيَادَةَ عَلى ذلك. قال: وغَلِطُوا، بَل لا تُكرَه الزِّيَادَةُ، ولا تُستَحَبُّ. انتَهَى. نَعَم، نَقَلَ التِّرمِذِيُّ(٧) عن الشَّافِعِيِّ أنَّ الأحَبَّ الاقتِصَارُ عَلَيها، ولا يَلزَمُ من كَونِ الزِّيَادَةِ عَلَيها خِلافَ الأحَبِّ والأولى، وأن تَكُونَ مَكرُوهَةً، وعِبَارَتُه: قال الشَّافِعِيُّ: (١) عارضة الأحوذي (٤٣/٤)، عن ابن القاسم. (٣) التمهيد (١٢٨/١٥). (٢) المغني (١٠٨/٥). في (م): ((الشافعية))، والمثبت من الأصل. والنقل في الهداية (١٣٧/١، ١٣٨). (٦) ليست في: الأصل. (٤) (٥) ينظر: المجموع (٢٥٩/٧). (٧) سنن الترمذي (عقب حديث - ٨٢٥). ٤١٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ فَإِن زَادَ في التَّلبيةِ شيئًا من تَعِظِيمِ اللهِ فَلا بَأسَ، إن شَاءَ اللهُ، وأَحَبُّ إلَيَّ أن يَقْتَصِرَ عَلى تَلبيةِ رسولِ اللهِ وَ هَ. قال الشَّافِعِيُّ: وإنَّمَا قُلنَا: لا بَأسَ بِزِيَادَةِ تَعِظِيمِ اللهِ فيها، لِمَا جَاءَ عن ابنِ عُمَرَ، وهو حَفِظَ(١) التَّلبيةَ، عن رسولِ اللهِ وَه ثُمَّ زَادَ ابْنُ عُمَرَ في تَلبيتِه من قِبَلِهِ: (لَّيِكَ والرَّغَبَاءُ إِلَيك والعَمَلُ)). انتَهَى. وحَكَى البَيهَقِيُّ (٩٥/٥م) في ((المَعرِفَةِ))(٢)، عن الشَّافِعِيِّ، أَنَّه قال: ولا ضِيقَ(٣) عَلى أَحَدٍ في مِثْلِ مَا قال ابنُ عُمَرَ، ولا غَيرُه من تَعِظِيمِ اللهِ تَعَالى، ودُعَائِهِ مَعَ التَّلبيةِ، غَيرَ أنَّ الاختيارَ عِندِي أن يُفرِدَ مَا رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَّه من التَّلبيةِ. ومَشَى عَلى ذلك في ((الخِلافياتِ)) ونَصَبَ الخِلافَ في ذلك بَينَ أبي حَنِيفَةَ، والشَّافِعِيِّ، فقال: الاقتِصَارُ عَلى تَلبيةِ رسولِ اللهِ وَ لَ أَحَبُّ، ولا يَضِيقُ أن يَزِيدَ عَلَيها، وقال أبُو حَنِيفَةَ: إن زَادَ فَحَسَنٌ. انتَهَى. وفي (سُنَنِ أبي دَاوُه))، و((ابنِ مَاجَه)) (٤) عن جَابِرٍ قال: ((أهَلَّ رسولُ اللهِ وَّةِ، فَذَكَرَ الثَّلبيةَ، قال: والنَّاسُ يَزِيدُونَ: ذَا المَعَارِجِ، ونَحوَه من الكَلامِ، والتَّبِيُّ ◌َّهِ يَسمَعُ فَلا يَقُولُ لَهم شَيْئًا)). وفي ((مُصَنَّفِ ابنِ أبِي شَيْبَةَ))(٥) عن المِسورِ بنِ مَخرَمَةً، قال: ((كَانَت تَلبيةُ عُمَرَ)) وذَكَرَ المَرفُوعَ، وزَادَ بَعدَه: (لَّيكَ مَرهوبًا ومَرغُوبًا إلَيك، لَبَّيَكَ ذَا الَّعمَاءِ والفَضلِ)). وزَادَ في رِوايَةِ الحَسَنِ : ((يُبدِي ذلك ويُعِيدُ)). وفي ((سُنَنِ سَعِيدِ بنِ مَنصُورٍ))، عن الأسودِ بنِ يَزِيدَ، أَنَّه كَانَ يَقُولُ: ((لَيَكَ غَفَّارَ الذُّنُوبِ، لَبَيَكَ)) . وفي (تَارِيخِ مَكَّةَ)) لِلأَزْرَقِيِّ، بِإِسنَادٍ مُعضَلٍ (٦)، أنَّ رسولَ اللهِوَِّ قال: (لَقد مَرَّ بِفَجِّ الرَّوحَاءِ سَبِعُونَ نَبِيًّا، تَلبيتُهم شَتَّى، منهم يُونُسُ بنُ مَتَّى، وكَانَ يُونُسُ يَقُولُ: لَبَّيَكَ فَرَّاجَ الكَربِ، لَبَّيكَ. وكَانَ مُوسَى يَقُولُ: لَبَّيكَ، أَنَا عَبدُك لَدَيك، لَبَّيكَ. قال: وتلبيةُ عِيسَى: أَنَا عَبدُك، وابنُ أمَتِك بِنتِ عَبدِك، لَبَّيكَ)). ورَوى (١) في (م): ((حافظ)). (٣) في (م): ((أضيق)). (٢) معرفة السنن والآثار (٥/٤). (٤) أبو داود (١٨١٣)، وابن ماجه (٢٩١٩). (٥) ابن أبي شيبة (٥٩٩/٣). (٦) في الأصل: ((مفصل))، والخبر في أخبار مكة (٩٩/١)، عن سعيد بن المسيب. = بَابُ التَّلبيةِ ٤١٥ الشَّافِعِيُّ، ومن طَرِيقِه البَيْهَفِيّ(١) من رِوايَةِ عَبدِ الله بنِ أبي سَلَمَةَ قال: سَمِعَ سَعدٌ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيكَ [٢٧/٢ظ] ذَا المَعَارِج. فقال: إنَّه لَذُو المَعَارِجِ، ولَكِنَّا كُنَّا مَعَ رسولِ الله وَ لِ﴾ [لا نَقُولُ ذلك](٢). · الرَّابِعَةَ عَشَرَ: وَرَدَ في تَلبيةِ النَّبِيِّ وَ﴿َ ألِفَاظُ زَائِدَةٌ عَلى حَدِيثٍ ابنِ عُمَرَ، منها : مَا رَواه النسائيُّ، وابنُ مَاجَه، وابنُ حِبَّانَ في ((صَحِيحِه))، والحَاكِمُ في ((مُستَدرَكِه)(٣) عن أبي هريرَةَ، قال: كَانَ من تَلبيةِ النَّبِيِّ بَّهِ: ((لبيك إله الحق، لبيك)). قال الحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلى شَرطِ الشَّيخَينِ. وقال النسائيُّ: لا أعلَمُ أحَدًا أسنَدَ هَذَا الحَدِيثَ إلا عَبدُ اللهِ بنُ الفَضلِ، وهو ثِقَةٌ(٤). ورَوى الحَاكِمُ في ((مُستَدرَكِه))(٥) من رِوايَةِ دَاوُد بنِ أبي هندٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ وَ ﴿ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا قال: ((لَّيَكَ اللَّهُمَّ لَبََّكَ))، قال: ((إنَّمَا الخَيرُ خَيرُ الآخِرَةِ)). وقال: قد احتَجَّ البخاريُّ بِعِكرِمَةَ، واحتَجَّ مسلمٌ بِدَاوُد، وهَذَا الحَدِيثُ صَحِيحٌ، ولَم يُخرِجَاه. ورَوى (٩٦/٥م) الدَّارَقُطنِيُّ في ((العِلَلِ))(٦) من رِوايَةٍ مُحَمَّدٍ بنِ سِيرِينَ، عن يَحْيَى بنِ سِيرِينَ، عن أنَّسِ بنِ سِيرِينَ، عن أنَسِ بنِ مَالِكٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَآلِه قال: ((لَبَّكَ حَجًّا حَقًّا تَعَبُّدًا ورِقًّا)). وفيه لَطِيفَةٌ: وهيَ(٧) اجتِمَاعُ ثَلاثَةِ إخوةٍ يَروِي بعضُهم عن بَعضٍ . (١) مسند الشافعي (٧٩٣ - شفاء)، ومعرفة السنن والآثار (٢٨١٤). (٢) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل. (٣) النسائى (٢٧٥١)، وفي الكبرى (٣٧٣٣)، وابن ماجه (٢٩٢٠)، وابن حبان (٣٨٠٠)، والحاكم (٤٤٩/١). (٤) السنن الكبرى، وقال في المجتبى: لا أعلم أحدًا أسند هذا عن عبد الله بن الفضل إلا عبد العزيز بن أبي سلمة، رواه إسماعيل بن أمية عنه مرسلًا. (٥) المستدرك (١ /٤٦٥). (٦) علل الدارقطني (٢٣٣٧). (٧) في الأصل: (وهو)). ٤١٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ورَوى الْبَيْهَقِيُّ(١) من رِوايَةِ ابنِ جُرَيجٍ، عن حُمَيدِ الأعرَج، عن مُجَاهدٍ: أنَّه قال: كَانَ رسولُ اللهِ وَلَهِ يُظهرُ من الثَّلبِيَةِ: ((لَبَّيَكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ)). فَذَكَرَها إلى آخِرِها، قال: حَتَّى إذَا كَانَ يَومٌ والنَّاسُ يُصرَفُونَ عنه كَأنَّه أعجَبَه مَا هو فيه فَزَادَ فيها: (لَبَّيَكَ إنَّ العَيشَ عَيشُ الآخِرَةِ)). قال ابنُ جُرَيج: وحَسِبتُ أنَّ ذلك كَانَ يَومَ عَرَفَةَ. ] الخَامِسَةَ عَشَرَ: اسْتَحَبَّ(٢) أصحابُنَا بَعدَ الفَرَاغ من التَّلبيةِ أن يُصَلِّيَ عَلى النَّبِّ ◌ََّ، ويَسألَ اللهَ تَعَالى رِضَاه والجَنَّةَ، ويَتَعَوذَ بِه من النَّارِ، واستَأنَسُوا في ذلك بِمَا رَواه الشَّافِعِيُّ، والدَّارَ قُطِنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ(٣) من رِوايَةِ صَالِحِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زَائِدَةَ، عن عُمَارَةَ بنِ خزيمةَ(٤) بنِ ثَابِتٍ، عن أبيه: ((أَنَّ رسولَ اللهِ وَ ﴿َ كَانَ إِذَا فَرَغَ من تَلبيته سَأَلَ اللهَ تَعَالى رِضوانَه والجَنَّةَ، واستَعَاذَ بِرَحمَتِه من النَّارِ)). قال صَالِحٌ: سَمِعتِ القَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: وكَانَ يُستَحبُّ لِلرَّجُلِ إِذَا فَرَغَ من تَلبيتِه أن يُصَلِّيَ عَلى النَّبِّ نَلَّ. وصَالِحٌ هَذَا ضَعَّفَه الجُمهورُ، وقال أحمَدُ: لا أَرَى بِهِ بَأْسًا (٥). (١) السنن الكبرى (٤٥/٥). (٢) هنا انتهى الخرم الذي في (ح)، والذي بدأ من أثناء الفائدة العاشرة في الحديث الثالث من باب ما يحرم على المحرم ويباح له. رَمَاللهُ - في ترقيمه المخطوط بخطه على الصواب، والذي يترجح من صنيع الشيخ الوزير وفَهْرَسَتِهِ للمخطوط في آخر صفحتين - أن أصل المخطوط كان كاملًا عنده. والله أعلم. (٣) الأم (٣٩٦/٣)، والدارقطني (٢٣٨/٢)، والبيهقي في الكبرى (٤٦/٥). (٤) في الأصل، (م): ((حريم)). (٥) بعده في الأصل: ((السادسة عشرة)). بَابُ طَوافِ المُتَّكِئِ عَلَى غَيرِه ٤١٧ بَابُ طَوافِ المُتّكِئِ عَلى غَيرِه عن نَافِع، عن ابنِ عُمَرَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ بَّ، قال: «رأيتُنِي الليلَةَ عِندَ الكَعبَةِ، فَرَّأيتُ رَجُلًا آدَمَ؛ كأحسَنِ مَا أنتَ رَاءٍ من أُدم الرِّجَالِ، لَه لِمَّةٌ كَأحسَنِ مَا أنتَ رَاءٍ (٩٩٧/٥) من اللِّمَم، قد رَجَّلَها، فَهِيَ تَقطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلى رَجُلَينٍ، أو عَلى عَواتِقِ رَجُلَينٍ، يَطُوفُ بِالبَيتِ، فَسَألتُ: مَن هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا المَسِيحُ ابنُ مَرِيَمَ. ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعدٍ، قَطَطٍ، أعورِ العَينِ اليُمنَى(١)، كَأَنَّها عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَألت: مَن هَذَا؟ فَقِيلَ: المَسِيحُ الدَّجَّالُ)). فيه فوائدُ: ■ الأُولى: أخرَجَه الشَّيخَانِ(٢) من طَرِيقِ مَالِكٍ، هَكَذَا. ومن طَرِيقٍ مُوسَى بنِ عُقبَةَ، عن نَافِعِ(٣). وفيه التَّصرِيحُ بِأَنَّه في المَنَامِ، وفيه، في ذِكرِ الدَّجَّالِ زِيَادَةٌ: ((كَأَشبَهِ مَن رَأيتُ من النَّاسِ بِابنِ قَطَنٍ، واضِعًا يَدَيِه عَلى مَنكِبَي رَجُلَينٍ، يَطُوفُ بِالبَيتِ)). ومن طَرِيقِ الزُّهرِيِّ(٤). ومسلمٌ(٥) وحدَه من رِوايَةٍ حَنظَلَةَ بنِ أبي سُفيَانَ، كِلاهمَا عن سَالِمٍ عن أبيه. وفيه، في وصفِ ابنِ مَريَمَ، عِندَ البخاريِّ: ((سَبِطَ الشَّعْرِ)). وعِندَ مسلمٍ: (١) ليست في: الأصل، (ح) البخاري (٥٩٠٢)، ومسلم (١٦٩/٢٧٣). (٢) (٣) البخاري (٣٤٤٠)، ومسلم (١٦٩/٢٧٤). البخاري (٣٤٤١)، ومسلم (١٧١/٢٧٧). (٤) (٥) مسلم (١٦٩/٢٧٥). = ٤١٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ((سَبِطَ الرَّأسِ)). وفي وصفِ الدَّجَّالِ: ((أحمَرَ)). وفي رِوايَةِ الزُّهرِيِّ، في الدَّجَّالِ: ((جَسِیمٌ)). الثَّانِيَة: قَولُه: ((رَأيْتُنِي)) بِضَمِّ التَّاءِ، وفي رِوايَةِ الشَّيخَينِ: ((أَرَانِي)). وهو بِفَتَحِ الهَمزَةِ، وهيَ رُؤْيَا مَنَامٍ، كَمَا تَقْدمَ، ورُؤْيَا الأنبياءِ وحيٌّ وحَقٌّ. ■ الثَّالِثَةُ: الكَعبَةُ مَعرُوفَةٌ، سُمِّيَت بِذلك لارتِفَاعِها وتَربيعِها، وكُلُّ بَيتٍ مُرَبَّعٌ فَهو عِندَ العَرَبِ كَعبَةٌ، وقِيلَ: سُمِّيَت كَعبَةً لاستِدَارَتِها وعُلُوِّها، ومنه گَعبُ الرَّجُلِ، ومنه كَعُبَ ثَديُ المَرأةِ إِذَا عَلا واستَدَارَ. الرَّابِعَةُ: قَولُه: ((آدَمَ))؛ أي: أسمَرَ، ذَكَرَه الجَوهَرِيُّ وغَيرُهُ(١)، وجمعُه: أُدْمٌ، بِضَمِّ الهَمزَةِ، وإسكانِ الدَّالِ [٢٨/٢ و]. وقال في ((النِّهايَةِ))(٢): الأُدمَةُ في النَّاسِ: السُّمَرَةُ الشَّدِيدَةُ. ويُوافِقُه قَولُ ابنِ عَبدِ البَرِّ(٣): الآدَمُ: الأسمَرُ إذَا عَلَاه شَيءٌ من سَوادٍ قَلِيلًا. وفي ((الصَّحِيحِ)) (٤) من حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ مَرفُوعًا في وصفِ عِيسَى (٢٩٨/٥) علَّلاَ، أَنَّه: ((أحمَرُ)). وهَذَا يُخَالِفُ وصفَه هِنَا بِالأُدمَةِ، وفي (صَحِيحِ البخاريِّ))(٥) عن ابنِ عُمَرَ بِّهَا؛ أنَّه أنكَرَ رِوايَةَ: ((أحمَرَ))، وحَلَفَ أنَّ النبيَّ ◌َ لَّم يَقُله؛ يَعنِي: وأنَّه اشتَبَهَ عَلى الرَّاوِي. وقال النَّووِيُّ(٦): يَجُوزُ أن يُتَأْولَ الأحمَرُ عَلى الآدَم، ولا يَكُونُ المُرَادُ حَقِيقَةً الحُمرَةِ والأُدمَةِ، بَل مَا قَارَبَها. انتَهَى. ومَا ذَكَرْنَاه من تَفسِيرِ الأُدمَةِ بِالسُّمَرَةِ هو في بَنِي آدَمَ، أمَّا في (٧) الإبِلِ، فَالآدَمُ: هو الأبيَضُ، إمَّا مُطلَقًا، أو مَعَ سَوادِ المُقلَتَينِ . الخَامِسَةُ: اللِّمَّةُ: بِكَسرِ اللام، وتَشدِيدِ المِيمِ، وجَمعُها: لِمَمِّ؛ كقِربَةٍ وقِرَبٍ، قال الجَوهَرِيُّ(٨): وتُجمَعُ عَلَى: لِمَامِ أيضًا؛ أي: بِزِيَادَةِ ألِفٍ بَينَ (١) الصحاح (١٨٥٩/٥)، ولسان العرب (٨/١٢). (٢) النهاية (٣٢/١). (٤) البخاري (٣٣٩٤)، ومسلم (١٦٨/٢٧٢). (٥) البخاري (٣٤٤١). (٧) ليس في: الأصل. (٣) التمهيد (١٨٩/١٤). (٦) شرح صحيح مسلم (٢٣٣/٢). (٨) الصحاح (٢٠٣٢/٥). = بَابُ طَوافِ المُتَّكِئِ عَلى غَيرِهِ ٤١٩ المِيمَينِ، وهيَ الشَّعرُ المُتَدَلِّ الذِي يُجَاوِزُ شَحمَةَ الأُذْنَيْنِ، فَإِذَا بَلَغَ المَنكِبَينِ فَهو جُمَّةٌ. كَذَا ذَكَرَه النَّووِيُّ، وقَبْلَه الجَوهَرِيُّ هنَا، وابنُ الأثِيرِ(١)، وعَكَسَ الجَوهَرِيُّ(٢) في مَادَّةٍ: (وفَرَ)، فقال: الوفرَةُ الشَّعرَةُ إلى شَحمَةِ الأُذُنِ، ثُمَّ الجُمَّةُ، ثُمَّ اللِّمَّةُ، وهيَ التي ألَمَّت بِالمَنْكِبَينِ. وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٣): اللِّمَّةُ: الجُمَّةُ، وهيَ أكمَلُ(٤) من الوفرَةِ. السَّادِسَةُ: قَولُه: ((رَجَّلَها)) بِتَشدِيدِ الجِيمِ؛ أي: سَرَّحَها بِمُشِطِ مَعَ مَاءٍ أو غَيرِه، قاله النَّوِيُّ وغَيرُه، وقال القَاضِي عِيَاضٌ(٥): يُرِيدُ، والله أعلَمُ، بِالمَاءِ أو بِالمُشِطِ (٦)، يُقَالُ: شَعرٌ مُرَجَّلٌ إذَا مُشِّطَ، وشَعرٌ رَجِلٌ إذَا كَانَ في خِلقَتِهِ وتَكسِيرِه عَلى هَيْئَةِ المَمشُوطِ. وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ: يَعنِي مَشَطَها بَعدَ أن بَلَّها . السَّابِعَةُ: قَولُه: ((فَهِيَ تَقطُرُ مَاءً)). قال القَاضِي عِيَاضٌ: يُحتَمَلُ أن يَكُونَ عَلى ظَاهِرِه؛ أي: تَقْطُرُ بِالمَاءِ الذِي رَجَّلَها بِهِ، لِقُربٍ تَرجِيلِهِ، وإلى هَذَا نَحَا القَاضِي البَاجِيُّ، وقال: لَعَلَّه نَبَّهَ بِذلك عَلى أنَّ ذلك مَشْرُوعٌ بِطَوافِ الوُرُودِ. قال القَاضِي عِيَاضٌ: ومَعنَاه عِندِي: أن يَكُونَ ذلك عِبَارَةً عن نَضَارَتِه وحُسنِهِ، واستِعَارَةً لِجَمَالِهِ. وكَذَا قال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٧): هو من الاستِعَارَةِ العَجِيبَةِ والكَلام البَدِيعِ، وكَانَ بِ ◌ّهِ قد أُوتِي جَوامِعَ الكَلِمِ. قُلتُ: ويُؤَيِّدُه مَا في ((سُنَنِ أبِي دَاوُد))(٨) عن أبي هرَيْرَةَ، مَرفُوعًا، في وصفٍ عِيسَى ◌َِّ: ((رَجُلٌ مَرَبُوعٌ إلى الحُمرَةِ والبَيَاضِ، كَأنَّ رَأْسَه يَقطُرُ مَاءً، وإن لَم يُصِبِهِ بَلَلٌ)). (١) النهاية (٢٧٣/٤). (٢) الصحاح (٨٤٧/٢). (٣) التمهيد (١٩٠/١٤). (٤) قال في حاشية (م): ((في نسخة: ما كمل)). (٥) إكمال المعلم (٥٢١/١). في (ح)، ومصدر التخريج: ((وبالمشط)). (٦) (٧) التمهيد (١٩٠/١٤). (٨) أبو داود (٤٣٢٤). ٤٢٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ] الثَّامنةُ(١): قَولُه: (مُتَّكِئًا عَلى رَجُلَينٍ، أو عَلى عَوائِقِ رَجُلَينٍ)). شَكٌّ من الرَّاوِي فِي لَفِظِ النَّبِيِّ وَّهِ وَلَيسَ شَكًا منه، عَلَيه (٩٩/٥م) الصَّلاةُ والسَّلامُ، قاله ابنُ عَبدِ البَرِّ، ووجهه أنَّه إذَا كَانَ مُتَّكِئًا عَلى عَواتِقِهِمَا فَهو مُتَّكِئٌ عَلَيهِمَا، فَلا يَصُِ تَردِيدُ المُتَكَلِّمِ بَيْنَهمَا، وأمَّا النَّاقِلُ قد يَشُكُّ في اللفظِ، فَيَتَحَرَّى، ولَو رُوِيَ بِالمَعنَى لَم يَحتَجِ لِذلك. ■ التَّاسِعَةُ(٢): العَواتِقُ: جَمعُ عَاتِقٍ، وهو مَا بَيْنَ المَنكِبِ والعُنُقِ. قاله في المُحكَمِ(٣)، وقاله النَّووِيُّ هنَا (٤)، وقال في مَوضِع آخَرَ(٥): هو المَنكِبُ. وقال في ((الصِّحَاحِ)) (٦): مَوضِعُ الرِّدَاءِ من المَنكِبِ. وقال في ((المَشَارِقِ))(٧): مَا بَيْنَ المَنكِبِ إلى أصلِ العُنُقِ. هَذَا قَولُ أبي عُبَيدَةً، وقال الأصمَعِيُّ: هو مَوضِعُ الرِّدَاءِ من الجَانِبَينِ، وفيه لُغَتَانِ التَّذكِيرُ والتَّأْنِيثُ، والتَّذكِيرُ أَفصَحُ وأَشَرُ. وقال(٨) في ((المُحكَم)): الثَّأْنِيتُ لَيسَ(٩) يَثْبُتُ(١٠)، وزَعَمُوا أَنَّ هَذَا البَيتَ مَصنُوعٌ، وهو: بَينَكُم مَا حَمَلَت عَاتِقِي (١١). لا صُلِحَ بَيْنِي فَاعلَمُوه ولا قال اللِّحْيَانِيُّ: هو مُذَكَّرٌ لا غَيرَ. العَاشِرَةُ(١٢): قال القَاضِي عِيَاضٌ(١٣): وأمَّا طَوافُ عِيسَى بِالبَيتِ، فَإِن كَانَتِ رُؤْيَا عَينٍ، فَعِيسَى ◌ََّ حَيٌّ لَم يَمُت. (١) ليست في: الأصل. (٣) المحكم (١٧٩/١). (٢) في الأصل: ((الثامنة)). (٤) شرح صحيح مسلم (٢٣٤/٢). (٥) أورده النووي في خمسة مواضع في شرح مسلم (٢٣٤/٢، ٣٤/٤، ٩٨/١٠، ٩١/١٥، ١٩٤/١٥)، وفي تهذيب الأسماء واللغات في موضعين (٤/٢، ٥)، ولم يذكر إلا ما ذكره أولًا، وقال في التهذيب: العاتق موضع الرداء على المنكب. (٦) الصحاح (٤ /١٥٢١). (٧) مشارق الأنوار (٤٩/٢). (٩) في (ح): ((وقال: ليس)). (٨) في (ح): ((وأنكر)). (١٠) في المطبوع من المحكم (١٧٩/١): ((بثبت)). (١١) البيت من الرجز، ونسبه الميمني في سمط اللآلي (٣٧/٣) لأبي عامر، جد العباس بن مرداس. (١٢) في الأصل: ((التاسعة)). وعليه سيختلف ترقيم الفوائد فيها فيما يلي، حتى الفائدة الثالثة عشر . (١٣) إكمال المعلم (٥٢٢/١).