Indexed OCR Text

Pages 21-40

کِتابُ الزكاةِ
٢١
=
الثانيةُ والعِشرونَ: قولُه: ((كُتِبَ له عدَدُ ما أُكَلَت حسَناتٍ» برَفعِ عدَدٍ
لنيابَتِه عن الفاعِلِ ونَصبِ حسَناتٍ بالكسرَةِ على التَّمييزِ. ويُحتَمَلُ رفعُ قولِه:
((حسَناتٍ)) على أنَّه بَدَلٌ مِن عَدَدٍ أو عطفُ بَيَانٍ. ويَحتَمِلُ أن يكونَ هو النّائبُ عن
الفاعِلِ، ويَكونُ قولُه: ((عدَدَ)) مَنصوبٌ نصبَ المَصدَرِ العَدَدِيِّ.
] الثالِثَةُ والعِشرونَ: قولُه: ((ولا يقطَعُ طِولَها)) [هو بكَسرِ الطاءِ وفَتحٍ
الواوٍ ويُقالُ: طيلَها بالياءِ، وكَذا في ((الموطّا)). والطّولُ والطَّيَلُ: الحَبلُ الذي
تُربَطُ به. وقَولُه](١): ((فاستَنَّت)) بالسّينِ المُهمَلَةِ والتاءِ المثناةِ مِن فوقُ والنّونِ
المشددَةِ؛ أي: جرَت، وقَولُه: ((شرَفًّا)) بفتح الشّينِ المُعجَمَةِ والرّاءِ المُهمَلَةِ، وهو
العالي مِن الأرضِ. وقيلَ المُرادُ هُنا: طلقًا أو طلقَينِ (٢).
الرّابِعَةُ والعِشرونَ: قولُه: ((فَشَرِبَت مِنْهُ. وهو لا يُريدُ أن يسقيها إلّا
كَتَبَ اللهُ له عدَدَ ما شرِبَت حسَناتٍ)).
هَذا مِن التَّنبيه بالأدنَى على الأعلى؛ لأنَّه إذا حصَلَت له هَذِهِ الحسناتُ مِن
غَيرِ أن يقصِدَ سقيَها؛ فإذا قَصَدَه فأولى بأضعافِ الحسناتِ(٣).
الخامِسَةُ والعِشرونَ: قولُه: «ما أنزِلَ عليَّ في الحُمُرِ شيءٌ، إلّا هَذِهِ
الآيَةَ الفاذَّةَ الجامِعَةَ)). مَعنَى الفادَّةِ: القَليلَةُ النَّظيرِ، والجامِعَةِ؛ أي: العامَّةُ (٤)
المُتَناوِلَةُ لكُلِّ خيرٍ ومَعروفٍ؛ أي: لم ينزِل عليَّ فيها نصٌّ بعَينِها، لكِن نزَلَت هَذِهِ
الآيَةُ العامَّةُ وفيه إشارَةٌ إلى التَّمَسُّكِ بالعُموم [٢٦٧/١ظ]. قال النوويُّ(٥): وقَد
يحتَجُّ به مَن قال: لا يجوزُ الاجتِهادُ للَّبِي ◌ََّ، وإنَّما كانَ يحكُمُ بالوحي ويُجابُ
للجُمهورِ القائلينَ بجَوازِ الاجتِهادِ بأنَّه لم يظهَر له فيها شيءٌ. انتهى.
(١) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل.
(٢)
شرح النووي على مسلم (٦٦/٧، ٦٧).
(٣) شرح النووي على مسلم (٦٧/٧).
(٤)
في (م): ((التامة)).
(٥) شرح النووي على مسلم (٦٧/٧).

٢٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
الحَديثُ الثاني
جّ عن سعيدٍ وأبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّ قال:
((العَجماءُ جرحُها جُبارٌ، والمَعدِنُ جُبارٌ، والبِئِرُ جُبارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمُسُ)).
وعن هَمّام، عن أبي هريرةَ مِثْلُه، ولَم يقُل: جرحُها.
فيه فوائدُ:
■ الأولى: أخرجَه مِن الطَّريقِ (٤/ ١٦م) الأولى: مسلمٌ، وأصحابُ السننِ
الأربَعَةِ (١) مِن هَذا الوجه مِن رِوايَةٍ سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ. والشيخانٍ، والترمذيُّ،
والنسائيُّ (٢)، مِن طريقِ الليثِ بنِ سعدٍ، والشيخانِ، والنسائيُّ(٣) مِن طريقِ مالِكِ،
والنسائيُّ(٤) مِن طريقِ مَعمَرٍ أربَعَتُهُم، عن الزهريِّ، عن سعيدٍ وأبي سلمةَ، عن
أبي هريرةَ. ولَيسَ عِندَ الترمذيِّ والنسائيِّ مِن طريقِ ابنِ عُيَينَةَ ذِكرُ أبي سلمةَ،
ولَيسَ عِندَ البخاريِّ قولُه: ((جَرِحُها)).
وأخرَجَه مسلمٌ، والنسائيُّ(٥) أيضًا؛ مِن رِوايَةِ يونُسَ بنِ يزيدَ، عن الزهريِّ،
عن سعيدٍ وعُبَيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عُتبَةَ كِلاهُما، عن أبي هريرةَ. وَرَواه أبو داود،
والنسائيُّ(٦) مِن رِوايَةٍ سُفيانَ بن حُسَينٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدٍ وحدَه، عن
أبي هريرةَ مَرفوعًا: ((الرِّجلُ جُبارٌ)). مُقتَصِرينَ على هَذِه الجُمَلَةِ. وذَكَرَ الدار قطنيُّ
في ((العِلَلِ))(٧): أنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ رويَت مِن طريقِ أبي سلمةَ أيضًا، قال: ولَيسَ
(١) مسلم (١٧١٠)، وأبو داود (٣٠٨٥، ٤٥٩٣)، والنسائي (٢٤٩٤)، وابن ماجه (٢٥٠٩)،
والترمذي (١٣٧٧).
(٢) البخاري (٦٩١٢)، ومسلم (٤٥/١٧١٠)، والترمذي (٦٤٢، ١٣٧٧)، والنسائي في
الكبرى (٥٨٣٢).
البخاري (١٤٩٩)، ومسلم (١٧١٠)، والنسائي (٢٤٩٦).
(٣)
النسائي (٢٤٩٤).
(٤)
مسلم (١٧١٠)، والنسائي (٢٤٩٥).
(٥)
أبو داود (٤٥٩٢)، والنسائي في الكبرى (٥٧٨٨).
(٦)
(٧) علل الدارقطني (١٢٠/٩، ١٢١، ٣٨٩/٩)، وينظر: سنن الدارقطني (١٥٢/٣).

کِتابُ الزكاةِ
٢٣
=
أبو سلَمةَ بمَحفوظِ، وقال في أصلِ الحَديثِ: الصَّحيحِ عن الزهريِّ عن سعيدٍ
وأبي سلمةَ، وحَديثُه عن عُبَيدِ الله غَيرُ مَدفوعٍ؛ لأنَّه اجتَمَعَ عليه اثنانٍ؛ أي: روياه
عن يونُسَ. وقال الدار قطنيُّ: لم يُتَابَعِ سُفيانُ بنُ حُسَينٍ على قولِه: ((الرَّجلُ جُبارٌ))
وهو وهمٌّ؛ لأنَّ الثِّقاتَ خالَفوه مِثْلَ أبي صالِحِ السَّمّانِ، وعَبدِ الرحمنِ الأعرَجِ،
ومحمدِ بنِ سيرينَ، ومحمدِ بنِ زيادٍ، وغَيرِهم ولَم يذكُرُوا الرِّجلَ، وهو المحفوظُ
عن أبي هريرةَ. انتَهَى.
وحَكَى ابنُ عبدِ البَرِّ(١) عن الشافعيِّ أنَّه قال: لا يصِحُ في الحَديثِ عن
النبيِّ وَّهِ: ((الرِّجُلُ جُبارٌ))؛ لأنَّ الحُفّاظَ لم يحفَظوه.
وأخرَجَه مِن الطَّريقِ الثانيةِ: أبو داود، والنسائيُّ، وابنُ ماجَه (٢) مِن طريقِ
عبدِ الرَّزاقِ، لفظُ النسائيّ: ((النّارُ جُبارٌ، والبِرُ جُبارٌ)). واقتَصَرَ أبو داود، وابنُ
ماجَه على ذِكرِ النّارِ، واتَّفَقَ الشيخانِ (٣) أيضًا على إخراجِ الحَديثِ مِن طريقٍ
شُعبَةَ، عن محمدِ بنِ زيادٍ، عن أبي هريرةَ.
وأخرَجَه مسلمٌ(٤) مِن رِوايَةِ الأسودِ بنِ العَلاءِ، عن أبي سلمةَ، عن
أبي هريرةَ بلَفظِ: ((البِئْرُ جرحُها جُبارٌ، والمَعِنُ جرحُها جُبارٌ، والعَجماءُ جرحُها
جُبارٌ، وفي الركاز(٥) الخُمُسُ)).
الثانيةُ: ((العَجماءُ)): بفَتحِ العَينِ المُهمَلَةِ وإسكانِ الجيمِ مَمدودٌ:
البَهِيمَةُ، وإنَّما سُمّيت عجماءَ؛ لأنَّهَا لا تَتَكَلَّمُ (١٧/٤م) فكُلُّ مَن لا يقدِرُ على
الكَلامِ أصلًا فهو أعجَمُ. قاله أهلُ اللغةِ. وقَولُه: ((جرحُها)): قال صاحِبُ
((النِّهايَةِ)): هو هُنا بفتح الجيمِ على المَصدَرِ لا غَيرُ قاله الأزهَرِيُّ(٢). فأمّا الجُرحُ
بالضَّمِّ فهو الاسمُ، وقَولُه: ((جُبارٌ)) بضَمِّ الجيم بَعدَها باءٌ موخَّدَةٌ مُخَفَّفَةٌ وآخِرُه راءٌ،
(١) التمهيد (٢٤/٧).
(٢) أبو داود (٤٥٩٤)، والنسائي في الكبرى (٥٧٨٩)، وابن ماجه (٢٦٧٦).
(٣)
البخاري (٦٩١٣)، ومسلم (١٧١٠).
(٤)
مسلم (٤٦/١٧١٠).
(٦) تهذيب اللغة (٨٦/٤).
(٥) في (م): ((الزكاة).

٢٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
وهو الهَدَرُ الذي لا ضَمانَ فيه(١)، وذَكَرَ ابنُ العَرَبي(٢) ما حاصِلُه: أنَّ بناءً
(ج ب ر) للرَّفع، والإهدارُ مِن بابِ السَّلبِ، وهو كثيرٌ في العَرَبيةِ يأتي اسمُ الفِعلِ
والفاعِلِ لسَلبٍ(٣) مَعناه، كَما يأتي لإثباتِ مَعناه.
واعتَرَضَه والِدِي تَخْفُ: بأنَّه لا حاجَةَ لجَعِلِه مِن السَّلْبِ، بَل هو للرَّفعِ على
بابه؛ لأنَّ إتلافاتِ الْآدَمِيّينَ مَضمونَةٌ مَقهورٌ مُتِلِفُها على ضَمانِها، وهَذا إتلافٌ قد
ارتَفَعَ على أن يُؤْخَذَ به. انتَهَى.
ويَجوزُ في إعرابِ هَذِه الجُمْلَةِ وجهاٍ :
أحَدُهُما: أن يكونَ قولُه: ((جَرحُها جُبارٌ)) جُمْلَةً مِن مُبتَدأٍ وخَبَرٍ وهي خَبَرٌ عن
المُبتَدأ الذي هو العَجماءُ.
والثاني: أن يكونَ قولُه: ((جرحُها)) بَدَلًا مِن العَجماءِ، وهو بَدَلُ اشتِمالٍ،
والخَبَرُ قولُه: ((جُبارٌ))، والكَلامُ جُمْلَةٌ واحِدَةٌ، والمَصدَرُ في قولِه: ((جَرَحُها))
مُضافٌ للفاعِلِ؛ أي: كَونُ العَجماءِ تجرَحُ غَيْرَها غير (٤) مَضمونٍ .
الثالِثَةُ: فيه أنَّ جرحَ البَهِيمَةِ هَدَرٌ غَيرُ مَضمونٍ، وذَكَرَ القاضي عياضٌ
والنوويُّ(٥) وغَيْرُهُما أنَّه عبَّرَ بالجَرح عمّا عداه مِن إتلافِها سواءٌ أكانَ بجرح (٦) أو
غَيرِهِ سواءٌ أكانَ على نفسٍ أو مالٍ .
فإن قُلتَ: ويُؤَيِّدُ ذلكَ أنَّ في رِوايَةِ البخاريِّ: ((العَجماءُ جُبارٌ))، ولَم يُقَيِّده
بجَرحِها. قُلتُ: تِلكَ الروايةُ لا بُدَّ [٢٦٨/١ و] فيها مِن تقديرٍ؛ إذ لا مَعنَى لكونٍ
العَجماءِ نفسِها هَدَرًا، وقَد دَلَّت رِوايَةُ غَيرِه على أنَّ(٧) ذلكَ المُقَدَّرُ هو الجَرحُ،
فوجَبَ الرُّجوعُ إلَيه، لكِنَّ الحُكمَ غَيرُ مُختَصٍّ به، بَل هو مِثالٌ نَّه(٨) به على ما
عداه كما تقَدَّمَ، ولَو لم تدُلَّ رِوايَةٌ أخرَى علی تعیینِ ذلكَ المُقَدَّرِ، لم یکن لرِوايَةِ
النهاية في غريب الحديث (٢٣٦/١، ٢٥٥)، (١٨٧/٣).
(١)
(٢)
عارضة الأحوذي (١٣٨/٣).
(٤)
لیست في (م).
(٣) في الأصل: ((على السلب)).
(٥)
إكمال المعلم (٥٥٢/٥)، وشرح النووي على مسلم (٢٢٥/١١).
(٦) في (م): ((لجرح)).
(٨) في (م): ((منه يستدل)).
(٧) ليس بالأصل.

کِتابُ الزكاة
٢٥
=
البخاريِّ عُمومٌ في جميع المُقَدَّراتِ الذي(١) يستَقيمُ الكَلامُ بتَقديرٍ واحِدٍ مِنها. هَذا
هو الصَّحيحُ المَنصورُ في الأصولِ: أنَّ المُقتَضَى لا عُمومَ له، بل (٢) ظاهرُ
الحَديثِ: أنَّه لا فرقَ بَينَ أن تكونَ البَهِيمَةُ مُنفَرِدَةً أو مَعَها صاحِبُها، وبهذا قال
أهلُ الظَّاهِرِ فَلَم يُضَمِّنوا صاحِبَها ولَو كانَ مَعَها، إلّا إن كانَ الفِعلُ مَنسوبًا إِلَيه
بأن حمَلَها على ذلكَ الفِعلِ فيما(٣) إذا كانَ راكِبًا، أو قادَها حتى أتلَفَت مَا مَشَت
عليه فيما إذا كانَ قائدًا، أو حمَلَها عليه بضَربٍ أو نخسٍ(٤) أو زجرٍ فيما إذا كانَ
سائقًا(٥)، فإن أتلَفَت (١٨/٤م) شيئًا برأسِها أو بَعضِها أو ذَنَبها أو بنفحَتِها (٦)
بالرِّجلِ أو ضَرَبَت بيدِها في غَيرِ المَشي، فَلَيسَ مِن فعلِه فلا ضَمانَ عليه(٧) .
وقال أصحابُنا الشافعيَّةُ: مَتَى كانَ مَعَ الْبَهِيمَةِ شخصٌ فعليه ضَمانُ ما أتلَفَته
مِن نفسٍ أو مالٍ، سواءٌ أَتلَفَت ليلاً أو نهارًا، وسَواءٌ كانَ سائقَها (٨) أو راكِبَها أو
قائدَها(٩)، وسَواءٌ كانَ(١٠) مالِكَها أو أجيرَه أو مُستأجِرًا أو مُستَعيرًا أو غاصِبًا،
وسَواءٌ أتلَفَت بيدِها أو رِجلِها أو عضِّها أو ذَنَبها. وقال مالِكٌ: القائدُ والسائقُ
والرّاكِبُ كلُّهُم ضامِنونَ لما أصابَتِ الدّابَّةُ إلّا أن ترمَحَ الدّابَّةُ مِن غَيرِ أن يفعَلَ بها
شيءٌ ترمَحُ له. وحَكاه ابنُ عبدِ البَرِّ (١١) عن جُمهورِ العلماءِ.
وقال الحنفيةُ: إنَّ الرّاكِبَ والقائدَ لا يضمَنانِ ما (١٢) نَفَحَت الدّابَّةُ بِرِجلِها أو
ذَنَبها إلّا إن أوقَفَها في الطَّريقِ. واختَلَفوا في السائقِ(١٣) فقال القُدورِيُّ وآخَرونَ:
إنَّه ضامِنٌ لما أصابَت بيدِها أو رِجلِها؛ لأنَّ النَّفْحَةَ بمَرأى عينِهِ؛ فأمكَنَه الاحترازُ
(١) في (م، ك): ((التي)).
(٣) في (م): ((فيهما)).
(٤)
في الأصل: ((نجر))، وفي (م): ((نخذ))، والنخس: تغريرك مؤخرة الدابة أو جنبها بعود
أو غيره، ينظر: تهذيب اللغة (٨٣/٧)، الصحاح تاج اللغة (٩٨١/٣)، مجمل اللغة
لابن فارس (ص ٨٦٠).
(٥)
في (ك): ((سابقًا)» .
ينظر: المحلى (١٤٥/٨، ١٤٦)، (٤/١١ -٩).
(٧)
(٨) في (ك): ((سابقها)).
(١٠) في (ك): ((أكان)).
(١٢) في (م): ((وما)).
(٢) في (م، ك): ((ثم)).
(٦) في (م، ك): ((نفحتها)).
(٩) في (م): ((أو قائدها أو راكبها))
(١١) التمهيد (٢١/٧).
(١٣) في (ك): ((السابق)).

٢٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
عنها، وقال أكثَرُهُم: لا يضمَنُ النَّفْحَةَ أيضًا وإن كانَ يراها؛ إذ ليسَ على رِجلِها
ما يمنَعُها به فلا يُمكِنُه التَّحَرُّزُ عنه، بخِلافِ الكَدم؛ لإمكانِه كَبحَها بلِجامِها
وصَخَّحَه صاحِبُ ((الهدايَةِ))(١).
وكَذا قال الحنابلةُ: إنَّ الرّاكِبَ لا يضمَنُ ما تُتْلِفُه البَهِيمَةُ برِجلِها(٢). وحَكَى
ابنُ حزم(٣) نفيَ الضَّمانِ مِن النَّفحَةِ عن شُرَيحِ القاضي، والحسنِ البَصرِيِّ،
وإبراهيمَ النخعيّ، ومحمدِ بنِ سيرينَ، وعَطَاءِ بنِ أبي رباحٍ، وعن الحَكْمِ
والشعبيٍّ: يضمَنُ؛ لا يبطُلُ دَمُ المسلم. وتَمَسَّكَ مَن نَفَى الضَّمانَ مِن النَّفْحَةِ بِعُمومٍ
هَذا الحَديثِ مَعَ الروايةِ التي فيها: ((الرِّجلُ جُبارٌ))، وقَد تقَدَّمَ ذِكرُها في الفائدَةِ
الأولى، وذَكَرنا تضعيفَ مَن ضَعَّفَها، وذَكَروا مِن حيثُ المَعنَى ما تقَدَّمَ مِن أنَّه
لا اطلاعَ له على رمحِها ولا قُدرَةَ له على دَفعِه، ومَن أوجَبَ الضَّمانَ قال: بابُ
الإتلافِ لا فرقَ فيه بَيْنَ العَمدِ وغَيرِهِ، ومَن هو مَعَ البَهِيمَةِ حاكِمٌ لها فهي كالآلَةِ
بيدِهِ ففِعلُها مَنسوبٌ إلَيه حمَلَها عليه أم لا، عِلمَ به أم لم يعلَم، واللهُ أعلمُ.
الرّابِعَةُ: وظاهرُه أيضًا أنَّهُ لا فرقَ في إتلافِ البَهيمَةِ للزُّروعِ ونَحوِها
مِن الأموالِ فيما إذا لم يكُن صاحِبُها مَعَها بَيْنَ أن يكونَ ذلكَ ليلاً أو نهارًا، وبه
قال أبو حنيفَةَ وأصحابُه وداوُد وأهلُ الظّاهرِ. قال ابنُ حزم: ورويَ عن سُفيانَ
الثوريِّ.
وقال مالِكٌ والشافعيُّ وأحمدُ والجُمهورُ: إنَّما لا يجِبُ الضَّمانُ على
أصحابِ البَهائم إذا كانَ ذلكَ نهارًا، فأمّا إذا كانَ بالليلِ: فإنَّ عليهم حِفظَها، فإذا
انْفَلَتَت(٤) بتَقصيرٍ مِنْهُم وجَبَ عليهم ضَمانُ ما أتلَفَته(٥).
(١٩/٤م) واستَدَلّوا على ذلكَ بما رواه أبو داود، والنسائيُّ، وابنُ ماجَه، مِن
الهداية شرح البداية (٤ /١٩٨، ١٩٩).
(١)
ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (٤٥٣/٥).
(٢)
(٣)
المحلى (٧/١١ - ٩).
(٤) في (ك): ((تفلتت)).
(٥) ينظر: المحلى (١٤٦/٨) وما بعدها، (٤/١١ - ٩)، وشرح النووي على مسلم
(٢٢٥/١١، ٢٢٦)، والتمهيد (٢١/٧)، (٨٢/١١، ٨٣)، والهداية شرح البداية (٢٠١/٤).

=
٢٧
کِتابُ الزكاة
رِوايَةِ الزهريِّ، عن حرام(١) بنِ مُحَيِّصَةَ الأنصارِيِّ، عن البَراءِ بنِ عازِبٍ قال:
كانَت له ناقَةٌ ضاريةٌ(٢)، فَدَخَلَت حائطًا، فأفسَدَت فيه، فَكُلِّمَ رسولُ اللهَ وَّل فيها ،
فَقَضَى أنَّ حِفظَ الحَوائِطِ بالنَّهارِ على أهلِها، وأنَّ حِفظَ الماشيةِ بالليلِ على أهلِها
وأنَّ على أهلِ المَواشي [٢٦٨/١ظ] ما أصابَت ماشيتُهُم بالليلِ(٣).
ورَواه أبو داود أيضًا مِن رِوايَةِ الزهريِّ، عن حرامٍ بنِ مُحَيِّصَةُ، عن أبيه:
أنَّ ناقَةً للبَراءِ (٤) بنِ عازِبٍ دَخَلَت حائطَ رَجُلٍ فأفسَدَته، فَقَضَى رسولُ الله ◌َِله.
على أهلِ الأموالِ حِفظَها بالنَّهارِ وعَلى أهلِ المَواشي حِفظُها بالليلِ (٥).
ولابنِ ماجَه(٦) عن ابنِ شِهابٍ، أن ابنَ مُحَيِّصَةُ أخبَرَه: أنَّ ناقَةً للبَراءِ كانَت
ضاريةً(٧) ... فَذَكَرَهُ مُرسَلًا.
قال أصحابنا: جاءَ هَذا الحَديثُ على عادَةِ النّاسِ في أنَّ أصحابَ
الزُّروعِ (٨) والبساتينِ، يحفَظونَها نهارًا دونَ الليلِ، ولا بُدَّ مِن إرسالِ المَواشي
للرَّعيِ نهارًا، ولَم تجرِ العادَةُ بتَركِها بالليلِ مُنتَشِرَةً. فَلَو جرَت العادَةُ في ناحيةٍ
بالعَكسِ فكانوا يُرسِلونَ البَهائمَ ليلاً للرَّعي ويَحفَظونَها نهارًا، وكانوا(٩) يحفظونَ
الزَّرِعَ ليلًا، فوجهانِ: أصَحُّهُما: أنَّه ينعَكِسُ الحُكمُ فَيَضمَنُ ما أتلَفَته بالنَّهارِ دونَ
الليلِ اتباعًا لمَعنَى الخَبَرِ ولِلعادَةِ، ثمَّ هَذا كلُّه في المَزارِعِ ونَحوِها، فأمّا لو أرسَلَ
دابَّةً في البَلَدِ وحدَها فأتلَفَت شيئًا، فالأصَحُّ عِندَ أصحابنا: أنَّه يضمَنُهُ مُطلَقًا.
وهَذا الحَديثُ الذي ذَكَرناه يقتضي أنَّه لا فرقَ بَينَ الضّارِيةِ(١٠) وغيرِها؛
لأنَّه قال ذلكَ في ناقَةٍ ضارِيةٍ (١١)، وهو قولُ جُمهورِ العلماءِ، كَما حكاه النوويُّ
(١) في (ك): ((حزام)).
(٣) أبو داود (٣٥٧٠)، والنسائي في الكبرى (٥٧٨٥)، وابن ماجه (٢٣٣٢).
(٤) في (م، ك): ((البراء)).
(٥) أبو داود (٣٥٦٩).
(٦) ابن ماجه (٢٣٣٢).
في الأصل: ((الزرع))، وينظر: روضة الطالبين (٣٩٩/٧).
(٨)
(٩) في الأصل: ((أو كانوا)).
(١١) في (م، ك): ((ضاربة)).
(٢) في الأصل: ((ضاربة)).
(٧) في (ك): ((ضاربة)).
(١٠) في (م): ((ضاربة)).

٢٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
في ((شرحٍ مسلم))(١)، وقال مالِكٌ وأصحابُه: يضمَنُ مالِكُ الضّاريةِ ما أتلَفَت.
قال: وكَذَا قال أصحابُ الشافعيّ: يضمَنُ إذا كانَت مَعروفَةً بالإفسادِ؛ لأنَّ (٢) عليه
ربطَها والحالَةُ هَذِه. انتَهَى.
وذَكَرَ ابنُ حزم(٣)؛ مِن طريقِ عبدِ الرَّزاقِ، بإسنادِهِ إلى عمرَ بنِ الخَطَّابِ أنَّه
قال: يُرَدُّ الضّاري إلى أهلِه ثَلاثَ مَرّاتٍ ثمَّ يُعقَرُ. قال ابنُ حزم: فلَم يضمَن ولَم
يخُصَّ ليلًا ولا نهارًا، وضَعَّفَ ابنُ حزمِ الحَديثَ المُتَقَّدِّمَ، وقالَ: هَذا خبَرٌ مُرسَلٌ
أحسَنُ طُرُقِهِ ما رواه مالِكٌ ومَعمَرٌ عن الزهريِّ عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، وابنِ جُرَيجٍ
عن الزهريِّ عن أبي أمامَةَ بنِ سهلٍ، وإنَّما أسنِدَ مِن طريقِ حرامٍ(٤) بنِ سعدِ بنِ
مُحَيِّصَةَ مَرَّةً عن أبيه، ولا صُحبَةَ لأبيه ومَرَّةً عن البَراءِ، وحَرامٌ (٢٠/٤م) هَذا
مَجهولٌ لم يروِ عنه إلّ الزهريُّ وَلَم يوثّقُهُ.
الخامِسَةُ: قولُه: ((والمَعدِنُ جُبارٌ))، وفي رِوايَةٍ لمسلم: ((جَرَحُها جُبارٌ)) .
ومعناه: إذا حفَرَ مَعدِنًا في مِلكِه أو في مَواتٍ؛ فوقَعَ شخصٌ فيها وماتَ لا
يضمَنُه، بَل دَمُه هَدَرٌ، وكَذلكَ لو استأجَرَ أجَراءَ يعمَلونَ فيها فوقَعَت عليهم وماتوا
لا ضَمانَ عليه في ذلكَ، ويَلتَحِقُ بذلكَ كلُّ أجيرٍ استُؤْجِرَ على عمَلٍ كانَ ذلكَ
العَمَلُ سَبَبَ هَلاكِه، كَمَن استُؤْجِرَ على صُعودِ نخلَةٍ فَسَقَطَ مِنها ونَحوِ ذلكَ(٥).
[ السادِسَةُ: قولُه: ((والبِئْرُ جُبارٌ))، وفي رِوايَةٍ لمسلم: ((جَرَحُها جُبارٌ))
والمَشهورُ في الروايةِ: البِرُ بكَسرِ الباءِ الموحَّدَةِ بَعدَها هَمزَةٌ ساكِنَةٌ ويَجوزُ تسهيلُها ،
قال ابنُ العَرَبي(٦): وقيلَ: رواه بَعضُهُم: ((النّارُ جُبارٌ)). وقالوا: إنَّ أهلَ اليَمَنِ
يكتُبُونَ النّارَ بالياءِ، ومَعناه عِندَهُم: أنَّ مَن استَوقَدَ نارًا بما يجوزُ له؛ فتَعَدَّت إلى ما
لا يجوزُ فلا شيءَ عليه قال: وهَذا متفقٌ عليه على تفصيلٍ بَيَانُه في كتُبِ الفِقه.
(١) شرح النووي على مسلم (٢٢٥/١١، ٢٢٦).
(٢)
في (م): ((لأنه)) .
(٣) المحلى (١٤٦/٨، ١٤٧)، (٤/١١، ٥).
(٤)
في (ك) ((حزام)).
(٦) عارضة الأحوذي (١٣٨/٣، ١٣٩).
(٥) شرح النووي على مسلم (٢٢٦/١١).

=
کِتابُ الزكاة
٢٩
قال والِدي ◌َّتُهُ: في ((مُسنَدِ أحمدَ)) و((البَزّارُ))، مِن حديثٍ جابِرِ: ((والجُبُّ
جُبارٌ))(١)، وهَذا يدُلُّ على أنَّ المُرادَ البِئرُ لا النّارُ كَما هو في الكُتُبِ الستةِ
المشهورَةِ .
قُلتُ: قد جمَعَ النسائيّ بَينَ ذِكرِ النّارِ والبِئرِ في حديثٍ واحِدٍ، وذلكَ يدُلُّ
على وُرودِهما، وأنَّه ليسَ أحَدُهُما تصحيفًا مِن الآخَرِ، وقَد تقَدَّمَ ذلكَ في الفائدَةِ
الأولى.
وقال ابنُ عبدِ البَرِّ(٢): قال يحيى بنُ مَعينٍ: أصلُه والبِئرُ، ولَكِنَّ مَعمَرًا
صَحَّفَه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: لم يأتِ ابنُ مَعينٍ على قولِه هَذا بدَليلٍ، ولَيسَ هَكَذا
تُرَدُّ أحاديثُ الثّقاتِ. والكَلامُ في قولِه: ((والبِئرُ جُبارٌ)) كَما تقَدَّمَ في قولِه:
((والمَعدِنُ جُبارٌ)) أنَّ مَعناه: أن يحفِرَ بئرًا في مِلكِه أو في مَواتٍ فَيَقَعُ فيها إنسانٌ أو
غَيرُه ويَتْلَفُ فلا ضَمانَ، وكَذا لو استأجَرَه لحَفرِها فوقَعَت عليه فماتَ فلا ضَمانَ،
أمّا إذا حفَرَ البِئرَ في طريقِ المسلمينَ أو في [٢٦٩/١و] مِلكِ غَيرِهِ بغَيرِ إذنٍ فَتَلَف
فيها إنسانٌ، وجَبَ ضَمانُه على عاقِلَةِ حافِرِها والكَفّارَةُ في مالِ الحافِ، وإن تلِفَ
بها غَيرُ الآدَمِيِّ وجَبَ ضَمانُه من(٣) مالِ الحافِ(٤).
السابِعَةُ: ((الرِّكازُ)) بكَسرِ الرّاءِ وتَخفيفِ الكافِ وآخِرِه زايٌ. قال في
((الصِّحاحِ)): دَفينُ أهلِ الجاهلِيَّةِ، كأنَّه رُكِّزَ في الأرضِ ركزًا (٥)؛ أي: غُرِزَ.
وقال في ((المُحكَم)) (٦): قِطَعُ ذَهَبٍ وفِضَّةٍ تخرُجُ مِن الأرضِ أو المَعدِنِ.
وقال في ((المَشارِقِ))(٧): هو (٨) عِندَ أهلِ الحِجازِ مِن الفقهاءِ واللغوِيّينَ الكُنوزُ،
وعِندَ أهلِ العِراقِ المَعادِنُ؛ (٢١/٤م) لأنَّها رُكِّزَت في الأرضِ؛ أي: ثبِّتَت.
(١) أحمد (٣٣٥/٣، ٣٥٣)، والبزار، كما فى مجمع الزوائد (٢٢٤/٣).
(٣) في (م، ك): ((في)).
(٢) التمهيد (٢٦/٧).
(٤)
شرح النووي على مسلم (٢٢٦/١١).
(٥)
ليست في الأصل، و(م)، وينظر: الصحاح للجوهري (٨٨٠/٣).
(٦)
المحکم لابن سيده (٧٣٩/٦).
(٨) في (م): ((وهو)).
(٧) مشارق الأنوار (٢٨٩/١).

=
٣٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
وقال في ((النِّهايَةِ))(١): والقَولانِ تحتَمِلُهُما اللغةُ؛ لأنَّ كلَّا مِنهُما مَركوزٌ في
الأرضِ؛ أي: ثابتٌ، يُقالُ: ركّزَه يُرَكِّزُه ركزًا إذا دَفَنَه، والحَديثُ إنَّما جاءَ في
التَّفسيرِ الأولِ وهو الكَنزُ الجاهلِيُّ، وإنَّما كانَ فيه الخُمُسُ لكَثرَةِ نفعِه وسُهولَةِ
أخذِهِ. وقال ابنُ العَرَبي (٢): حقيقةُ ركزِ الإثباتِ والمَعدِنِ ثابتٌ خِلقَةً وما يُدفَنُ
ثابتٌ بَتَكَلُّفِ(٣) مُتَكَلِّفٍ.
قُلتُ: وهَذا الحَديثُ يدُلُّ على إرادَةِ دَفينِ الجاهلِيَّةِ أيضًا؛ لكَونِه عليه
الصلاةُ والسلامُ عطَفَ الرِّكازَ على المَعدِنِ وفَرَّقَ بَيْنَهُما وجَعَلَ لكُلِّ مِنْهُما حُكمًا،
ولَو كانا بمَعنَّى واحِدٍ لجَمَعَ بَينَهُما وقال: ((والمَعدِنُ جُبارٌ وفيه الخُمُسُ)) أو (٤)
قال: ((والرِّكازُ(٥) جُبارٌ، وفيه الخُمُسُ)). فلمّا فَرَّقَ بَيْنَهُما دَلَّ على تغايُرِهما، وقال
ابنُ المُنذِرِ في ((الإشرافِ))(٦): قال الحسنُ البَصرِيُّ: الرِّكازُ المَدفونُ دَفنَ الجاهلِيَّةِ
دونَ المَعادِنِ، وبه قال الشعبيُّ، ومالِكٌ، والحسنُ بنُ صالِحٍ، والأوزاعِيُّ،
وأبو ثَورٍ، وقال الزهريُّ وأبو عُبَيدٍ: الرِّكازُ: المالُ المَدفونُ والمَعدِنُ جميعًا
وفيهما جميعًا الخُمُسُ. انتَهَى.
وحَكَى ابنُ عبدِ البَرِّ(٧) هَذا القَولَ الثاني عن الأوزاعِيِّ فقال: قال
الأوزاعِيُّ: الرِّكازُ: أموالُ أهلِ الكِتابِ المَدفونَةُ في الأرضِ والذَّهَبُ بعَينِهِ يُصيبُه
الرجلُ في المَعدِنِ، انتَهَى.
والظّاهرُ: أنَّه أخَصُّ مِن قولِ الزهريِّ وأبي عُبَيدٍ؛ لكُونِه خصَّه في المَعدِنِ
بالذَّهَبِ بعَينِهِ، لكِن نَقلَ عنه (٨) ابنُ عبدِ البَرِّ في مَوضِع آخَرَ أنَّه قال: في ذَهَبٍ
المَعدِنِ وفِضَّتِهِ الخُمُسُ، ولا شيءَ فيما يخرُجُ مِنه غَيرُهُماً(٩).
(١) النهاية في غريب الحديث (٢٥٨/٢).
(٣)
في الأصل: ((بتكليف)).
(٢) عارضة الأحوذي (١٣٩/٣).
(٤) في (م): ((أو)).
(٥)
في (م): ((والركاز)).
(٧) الاستذكار (١٤٩/٣).
(٦) الإشراف على مذاهب العلماء (٤٧/٣).
(٨) في (م): ((عن)).
(٩) التمهيد (٢٣٩/٣)، (٣١/٧)، والاستذكار (١٤٥/٣).

کِتابُ الزكاة
٣١
=
ا الثامِئَةُ: فيه وُجوبُ الزكاةِ فيما وجَدَه المسلمُ في(١) دَفينٍ
أهلِ الجاهلِيَّةِ سواءٌ كانَ(٢) في دارِ الإسلامِ أو في دارِ الحَربِ، وبه قال مالِكٌ
والشافعيُّ وأحمدُ وأبو حنيفَةَ وسائرُ العلماءِ مِن السَّلَفِ والخَلَفِ (٣).
قال ابنُ المُنذِرِ(٤): ولا نعلَمُ أحَدًا خالَفَ ذلكَ إلّ الحسنَ البَصرِيَّ، فإنَّه
فرَّقَ بَينَ ما يوجَدُ مِنه في أرضِ الحَربِ وأرضِ العَرَبِ، فأوجَبَ الخُمُسَ فيه إذا
وُجِدَ في أرضِ الحَربِ وإذا وُجِدَ في أرضِ العَرَبِ ففيه الزكاةُ. انتَهَى.
وحَكَى ابْنُ قُدامَةَ الإجماعَ على الأولِ، ثمَّ حكَى كَلامَ ابنِ المُنذِرِ المُتَقَدِّمَ (٥).
قال الفقهاءُ مِن أصحابِنا وغَيرِهم: ويُعرَفُ كُونُه مِن دَفنِ الجاهلِيَّةِ بأن يكونَ
على ضَربهم أو عليه اسمُ مَلِكِ مِن مُلوكِهم. واستَشكَلَه الرّافِعِيُّ وغَيرُهُ(٦): بأنَّه لا يلزَمُ
مِن كَونِه على ضَربهم كُونُهُ مِن دَفنِهم؛ لاحتِمالِ أنَّه وجَدَه مسلمٌ بكنزٍ جاهلِيٍّ فكَنَزَه
ثانيًا، (٤/ ٢٢م) والحُكمُ مَدارٌ على كَونِهِ مِن دَفينٍ (٧) الجاهلِيَّةِ، لا علی کَونِهِ ضَرِبَهُم.
وأجيبَ عنه بأنَّ هَذا الاحتِمالَ مَدفوعٌ بالأصلِ. قالوا: فَلَو كانَ المَوجودُ
على ضَربِ الإسلامِ بأن كانَ عليه شيءٌ مِن القُرآنِ أو اسمُ مَلِكِ مِن مُلوكِ الإسلام
لم يملِكه الواجِدُ، بَل يُرُدُّه إلى مالِكِه إن علمَه، وإن لم يعلَمه فوجهانِ: الصَّحیحُ
الذي قطَعَ به الجمهورُ أنَّه لُقَطَّةٌ يُعَرِّفُه الواحِدُ سنَّةً ثمَّ له تمَلُّكُه إن لم يظهَر مالِكُه.
وقال الشيخُ أبو عليٍّ: هو مالٌ ضائعٌ يُمسِكُه الآخِذُ لِلمالِكِ أَبَدًا ويَحفَظُه
[٢٦٩/١ظ] الإمامُ له في بَيتِ المالِ ولا يُملَكُ بحالٍ، فَلَو لم يعرِف أنَّ المَوجودَ
مِن ضَربِ الجاهلِيَّةِ أو الإسلام ففيه للشّافِعِيِّ قولانٍ: أَظهَرُهُما: أنَّه ليسَ برِكازٍ بَل
هو لُقَطَّةٌ على الأَصَحِّ. والقَولُ الثاني: أنَّ رِكازٌ فَيُخَمَّسُ وهو الأصَحُّ عِندَ الحنفيةِ.
قال صاحِبُ ((الهدايَةِ)»: ولَو اشتَبَهَ الضَّربُ يُجعَلُ جاهلِيًّا في ظاهرِ المَذهَبِ؛ لأنَّه
(١) في (م، ك): ((من)).
(٢) في (ك): ((أكان)).
ينظر: شرح النووي على مسلم (٢٢٦/١١).
(٣)
(٤)
الإشراف على مذاهب العلماء (٤٧/٣). (٥) المغنى (٢٣١/٤، ٢٣٢).
الشرح الكبير (١٠٦/٦)، وينظر: روضة الطالبين (١٤٨/٢).
(٦)
(٧) في (م، ك): ((دفن)).

٣٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
الأصلُ. وقيلَ إسلامِيًّا في زمانِنا لتَقادُمِ العَهدِ(١). انتَهَى.
التاسِعَةُ: خصَّ أصحابُنا الرِّكازَ بما يوجَدُ في المَواتِ سواءٌ في ذلكَ
مَواتُ دارِ الإسلامِ ودارِ الحَربِ، أمّا لو وُجِدَ في طريقٍ مَسلوكٍ أو مَسجِدٍ فهو
لُقَطَّةٌ، ولَو وُجِدَ في أرضٍ مَملوكَةٍ إن وجَدَه المالِكُ فهو له، وإن وجَدَه غَيرُ المالِكِ
لم يملِكهُ، فإن اذَّعاه المالِكُ فهو له كأمتِعَةِ الدّارِ وإن لم يدَّعِه انتَقَلَ إلى مَن تَلَقّاه
المالِكُ عنه، وهَكَذا حتى يصِلَ الحالُ إلى مَن أحيا تِلكَ الأرضِ، ومِن المُصَرِّحينَ
بِمِلكِ الرِّكازِ بإحياءِ الأرضِ: القَفّالُ. وبَنَى الإمامُ (٢) ذلكَ على مَسألَةِ الَّبيَةِ إذا
دَخَلَت دارًا فأغلَقَ عليها البابَ صاحِبُ الدّارِ لا على قصدٍ ضَبطِها، وفيه وجهانِ
أصَحُّهُما: أنَّه لا يملِكُها لكِنَّه يصيرُ أولى بها وإن كانَ في أرضٍ مَوقوفَةٍ فهو لمَن
في يدِهِ الأرضُ، قاله(٣) البَغَوِيّ. وإن وجَدَه في أرضٍ مَملوكَةٍ في دارِ الحَربِ،
فإن أخِذَ بقَهرٍ وغَلَبَةٍ فهو غنيمَةٌ وإلّا فهو فيءٌ قاله الإمامُ في النِّهايَةِ. قال
الرّافِعِيُّ(٤): وهو مَحمولٌ على ما إذا دَخَلَ دارَ الحَربِ بغَيرِ أمانٍ؛ لأنَّه إذا دَخَلَ
بأمانٍ لا يجوزُ له أخذُ كَنزِهِ لا بقِتالٍ ولا غَيرِه قاله الشيخُ أبو عليٍّ. ثمَّ في الحُكمِ
بكُونِه فيئًا إشكالٌ فإنَّه إن أخَذَه خُفيَةً كانَ سارِقًا، وإن أخَذَه جِهارًا كانَ مُخْتَلِسًا،
لا جرَمَ أطلَقَ كَثيرٌ مِن الأئمةِ كالصَّيدَلانِيِّ وابنِ الصَّاغِ القَولَ بأنَّه غَنِيمَةٌ(٥). وقال
الشيخُ تقِيُّ الدِّينِ في ((شرحِ العُمدَةِ»(٦): تكَلَّمَ(٧) الفقهاءُ في الأراضي التي(٨) يوجَدُ
فيها الرِّكازُ (٢٣/٤م) وجُعِلَ الحُكمُ مُختَلِفًا باختِلافِها، ومَن قال مِنهُم بأنَّ في
الرِّكازِ الخُمُسُ إمّا مُطلَقًا، أو في أكثَرِ الصّورِ فهو أقرَبُ إلى الحَديثِ. انتهى.
العاشِرَةُ: ليسَ في الحَديثِ بَيانُ مَن يُصرَفُ له الخُمُسُ، وقَد
اختَلَفَ العلماءُ في ذلكَ، فقال مالِكٌ والشافعيُّ: مَصرِفُه مَصرِفُ الزَّكَواتِ،
(١) روضة الطالبين (٢٨٧/٢)، والهداية شرح البداية (١٠٩/١).
(٣) في (م): ((قال)).
(٢) نهاية المطلب (٣٦٥/٣).
(٤)
نهاية المطلب (٣٦٦/٣)، والشرح الكبير (١٠٨/٦).
(٥)
روضة الطالبين (٢٨٨/٢، ٢٨٩).
(٦) إحكام الأحكام (ص٣٩٣).
في (ك): ((حکم)).
(٧)
(٨) في (ك): ((الذي)).

=
کے
٣٣
کِتابُ الزكاةِ
وقال أبو حنيفَةَ: إِنَّه يُصرَفُ مَصرِفَ خُمُسِ الفَيءٍ، وبه قال المُزَنِيّ وهو قولٌ عن
الشافعيِّ وعن أحمدَ رِوايَتانِ، قال ابنُ قُدامَةً(١): والثانيةُ أَصَحُّ وأقيَسُ على مَذْهَبه.
الحاديةَ عشرَ: ظاهرُه أنَّه لا فرقَ في وُجوبِ الخُمُسِ في الرِّكازِ بَيْنَ
أن يبلُغَ نِصابًا أم لا، وبه قال أبو حنيفَةَ ومالِكٌ وأحمدُ، وهو قولٌ قديمٌ عن
الشافعيِّ. ومِن أصحابِنا مَن لم يُثبِتِه، وحَكاه ابنُ المُنذِرِ عن إسحاقَ وأبي عُبَيدِ
وأصحابِ الرأيٍ، وقال الشافعيُّ في الجَديدِ: يُعتَبرُ فيه النّصابُ، فلا تجِبُ الزكاةُ
فيما دونَه إلّا إذا كانَ في مِلكِه ما يُكمِلُه مِن جِنسِ النَّقدِ المَوجودِ. قال
ابنُ المُنذِرِ(٢): القَولُ الأولُ أولى بظاهرِ الحَديثِ، وبه قال جُمَلُ(٣) أهلِ العِلمِ.
الثانيةَ عشرَ: ظاهرُه أيضًا أنَّه لا يُشتَرَطُ فيه الحَولُ، بَل يجِبُ إخراجُ
الخُمُسِ مِنه في الحالِ، ولا أعلَمُ في ذلكَ خِلافًا في مَذهَبِ الشافعيِّ ولا غَيرِهِ.
وقال القاضي أبو بَكرِ ابنُ العَرَبي: اختَلَفَ النّاسُ في اعتِبارِ الحَولِ فيه: فرأى مالِكٌ
أنَّه كالزَّرعِ؛ لأنَّه مالٌ زكْوِيٌّ يخرُجُ مِن الأرضِ. ورأى الشافعيُّ أَنَّه ذَهَبٌ وفِضَّةٌ
فجريا (٤) على حُكمِهما، فراعَى الشافعيُّ اللفظَ وراعَى مالِكٌ المَعنَى وهو أسعَدُ
به(٥). انتهى. وقَد صَرَّحَ النوويُّ في الرَّوضَةِ تَبَعًا للرّافِعِيِّ(٦): بأنَّه لا يُشتَرَطُ فيه
الحَولُ بلا خِلافٍ، ويُحتَمَلُ: أن يكونَ ابنُ العَرَبي إنَّما حكَى هَذا الخِلافَ في
المَعدِنِ، والخِلافُ في اشتِراطِ الحَولِ في زكاةِ المَعدِن عِندَنا مَعروفٌ، واللهُ أعلَمُ.
■ الثالِثَةَ عشرَ: ظاهرُه [١/ ٢٧٠ و] أيضًا أنَّه لا فرقَ بَينَ أن يكونَ الرِّكازُ
ذَهَبًا وفِضَّةً أو غَيرَهُما كالنُّحاسِ والحَديدِ والجَواهرِ وسائرِ الأموالِ، وهو مَذْهَبُ
أحمدَ بنِ حنبَلٍ، وحَكاه ابنُ المُنذِرِ (٧) عنه وعن إسحاقَ وأبي عُبَيدٍ وأصحابِ الرأيٍ.
(١) المغني (٢٣٦/٤).
(٢) الإشراف على مذاهب العلماء (٤٨/٣، ٤٩).
(٣)
في (م): ((جلُّ)).
(٤) في (م): ((يجريا)).
عارضة الأحوذي (١٣٩/٣، ١٤٠).
(٥)
(٦) روضة الطالبين (٢٨٦/٢)، والشرح الكبير للرافعي (١٠٣/٦).
(٧) الإشراف على مذاهب العلماء (٤٩/٣).

٣٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
قال: وبه أقولُ. قال: وقال الأوزاعِيُّ: ما أرَى بأخذِ الخُمُسِ مِن ذلكَ كلِّه
بأسًا. وذَهَبَ الشافعيُّ إلى اختصاصِ ذلكَ بالذَّهَبِ والفِضَّةِ، وعن مالِكِ رِوايَتانِ
كالقَولَينِ وحَكَى كلٌّ مِنْهُما عن ابنِ القاسِم، وقال بالتَّعميم: مُطَرِّفٌ وابنُ
الماجِشونِ وابنُ نافِع، وبِالتَّخصيصِ: ابنُ المَوَازِ. قال ابنُ المُنذِرِ: وأصَحُّ قولَي
(٢٤/٤م) مالِكِ ما عليه سائرُ أهلِ العِلمِ. انتهى. وحُكِيَ التَّعميمُ عن الشافعيِّ في
القَديمِ ومِن أصحابِنا مَن لم يُشِتَهُ.
الرّابِعَةَ عشرَ: ظاهرُه أيضًا أنَّه لا فرقَ في وُجوبٍ إخراجِ الخُمُسِ مِنه
بَيْنَ أن يكونَ الواجِدُ له مسلمًا أو زِمِّيًّا، وكادَ ابنُ المُنذِرِ أن يدَّعي الإجماعَ على
ذلكَ، فقال: كلُّ مَن يُحفَظُ عنه مِن أهلِ العِلمِ يقولُ: إنَّ على الذِّمِّيِّ في الرِّكازِ
يجِدُه الخُمُسُ، هَذا قولُ مالِكِ وأهلِ المَدينَةِ وَالثوريِّ وأهلِ العِراقِ مِن أصحابِ
الرأيٍ وغَيرِهم والأوزاعِيِّ وأبي ثَورٍ ومَن تبِعَهُم مِن أهلِ العِلم. وكَذلكَ نقولُ.
وهَذا يدُلُّ على أنَّ خُمُسَ الرِّكازِ ليسَ سبيلُه سبيلَ الصَّدَقاتِ؛ لأنَّ الذمي(١) لا
زكاةَ عليه إنَّما سبيلُه سبيلَ مالِ الفَيءٍ. انتهى.
ولَمّا كانَ مَذهَبُ الشافعيِّ أنَّ مَصرِفَه مَصرِفُ الزَّكَواتِ قال: لا يُؤخَذُ مِن
الذِّمِّيِّ شيءٌ، قال أصحابُنا(٢): وإذا قُلنا بذلكَ القَولِ أنَّ مَصرِفَه مَصْرِفُ الفَيءِ
أَخِذَ مِن الذِّمِّيّ(٣)، واللهُ أعلمُ.
الخامِسَةَ عشرَ: ليسَ في الحَديثِ تعَرُّضٌ لمَن يتَعاطَى إخراجَ الخُمُسِ
مِن الرِّكازِ أهو الواجِدُ أو يتَعَيَّنُ أن يكونَ الفاعِلُ لذلكَ الإمامَ أو نائبَه؟ ويَنبَغي أن
يُقال: إن قُلنا: مَصرِفُه مَصرِفُ الزكاةِ فَلَو أخرَجَه الواجِدُ له وقَعَ المَوقِعُ، وإن قُلنا
مَصرِفُ الفَيءِ فذلكَ مِن وظيفَةِ الإمام أو نائبه الذي أقامَه لذلكَ، وقَد حكَى
ابنُ المُنذِرِ(٤) عن أبي ثَورٍ: أَنَّه لا يسَعُه أن يتَصَدَّقَ بِخُمُسِه، فإن فعَلَ ضَمَّنَه
الإمامُ، وعن أصحابِ الرأيِ أنَّه يسَعُه ذلكَ. قال ابنُ المُنذِرِ: وهَذا أصَخُ.
في (م): ((الذي)).
(١)
ينظر: الشرح الكبير (١٠١/٦)، وروضة الطالبين (١٤٧/٢).
(٢)
(٣) الإشراف على مذاهب العلماء (٥٠/٣)، وينظر: روضة الطالبين (٢٨٥/٢).
(٤) الإشراف على مذاهب العلماء (٥٢/٣).

=
کِتابُ الزكاة
٣٥
وقال ابنُ قُدامَةَ في ((المُغني))(١): ويَجوزُ أن يتولى الإنسانُ تفرِقَةَ الخُمُسِ
بنَفسِه؛ لأنَّ عليًّا رَّهِ أَمَرَ واجِدَ الكَنزِ بتَفْرِقَتِه على المَساكينِ قاله الإمامُ أحمدُ،
ثُمَّ قال: ويَتَخَرج أن لا يجوزَ ذلكَ؛ لأنَّ الصَّحيحَ أنَّه فيٌ فَلَم يملِك تفرِقَتَه بنَفسِه
كَخُمُسِ الغَنِيمَةِ. قال القاضي مِن الحنابلةِ: ولَيسَ للإمام ردُّه على واجِدِه؛ لأنَّه
حقُّ مالٍ فلَم يجُز ردُّه على مَن وجَبَ عليه كالزكاةِ وَخُمُسِ الغَنِيمَةِ، وقال
ابنُ عقيلٍ: يجوزُ؛ لأنَّه رويَ عن عمرَ أنَّه ردَّ بَعضَه على واجِدِه؛ ولأنَّه فيٌ فجازَ
ردُّه عليه كَخَراجِ الأرضِ، وهَذا قولُ أبي حنيفَةً .
السادِسَةَ عشرَ: اسْتَدَلَّ به الحنفيةُ على وُجوبِ الخُمُسِ في المُستَخرَجِ
مِن المَعادِنِ سواءٌ أكانَ ذَهَبًا أو فضَّةً أو غَيرَهُما مِن مَعادِنِ الأرضِ كالحَدیدِ
والنُّحاسِ والرَّصاصِ وغَيرِها (٢) بناءً على دُخولِ ذلكَ في اسمِ الرِّكازِ، وقَد تَقَدَّمَ
ذلكَ عن الزهريِّ وأبي عُبَيدٍ، ولَم يعتَبِروا (٢٥/٤م) في ذلكَ نِصابًا ولا حولًا
وجَعَلُوا مَصرِفَه مَصرِفَ الفَيءِ. وذَهَبَ الأئمةُ الثَّلاثَةُ والأكثَرونَ: إلى أنَّ المَعدِنَ
لا يدخُلُ تحتَ اسم الرِّكازِ ولا له حُكمُه، واتَّفَقوا على الإخراجِ مِنه في الجُملَةِ،
وأنَّ مَصرِفَ المُخرَجِ مِنه مَصرِفُ الزكاةِ، والمَشهورُ مِن مَذاهبهم: اعتِبارُ النِّصابِ
فيه دونَ الحَولِ، ثمَّ اختَلَفَت تفاصيلُ مَذاهبهم في ذلكَ، فقال الشافعيَّةُ: إن كانَ
المُستَخرجِ مِن المَعدِنِ غَيرَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ فلا زكاةَ فيه إلّا في وجهٍ [١/ ٢٧٠ظ]
شاذٍّ، وإن كانَ أحَدَ النَّقْدَينِ ففيه الزكاةُ، وفي قدرِ الواجِبِ ثَلاثَةُ أقوالٍ للشّافِعِيِّ،
أصَخُها: رُبعُ العُشرِ كَزَكاِ النَّقدَينِ. والثاني: الخُمُسُ، والثالِثُ: إن نالَه بلا تعَبٍ
ومُؤنَةٍ فالخُمُسُ، وإلّا فِرُبعُ العُشرِ. ولَم يخُصَّ الحنابلةُ ذلكَ بالذَّهَبِ والفِضَّةِ، بَل
قالوا بوُجوبِ الزكاةِ في كلِّ ما خرَجَ مِن الأرضِ مِمّا يُخلَقُ فيها مِن غَيرِها مِمّا له
قيمَةٌ، ووسَّعوا ذلكَ حتى قالوه في المَعادِنِ الجاريةِ كالقارِ والنِّفطِ والكِبريتِ.
والحنفيةُ خصّوا ذلكَ بما ينطَبعُ كالحَديدِ والنُّحاسِ.
قال الحنابلةُ: والواجِبُ فيه رُبعُ العُشرِ، وخَصَّ المالِكِيَّةُ ذلكَ بالنَّقدَينِ
(١) المغني (٢٣٨/٤).
(٢) في الأصل: ((وغيرهما)).

=
=
٣٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
وقالوا: إنَّ الواجِبَ رُبعُ العُشرِ إلّا ما لا يُتَكَلَّفُ فيه إلى عمَلٍ ففيه الخُمُسُ،
واعتَبَرَ إسحاقُ بنُ راهويه وابنُ المُنذِرِ في زكاةِ المَعدِنِ الحَولَ، وحَكَى قولًا عن
الشافعيِّ. وذَكَرَ ابنُ حزم(١) أنَّ الأمَّةَ مُجمِعَةٌ على أنَّه لا زكاةَ في الصُّفرِ والحَدیدِ
والرَّصاصِ والقَصديرِ (٢) وأنَّ طائفَةً قالوا بوجوبِ الزكاةِ فيها عِندَ امتِزاجِها في
المَعدِنِ بالذَّهَبِ أو الفِضَّةِ وأسقَطوا الزكاةَ عنها إذا كانَت صِرفًا. انتهى. وقَد
عرفت أنَّ الحنفيةَ والحنابلةَ أوجَبوا الإخراجَ مِن سائرِ المَعادِنِ، ولَو كانَت غَيرَ
ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، إلّا أنَّ الحنفيةَ أوجَبوا الخُمُسَ وجَعَلوه فيئًا. والحنابلةَ أوجَبوا رُبعَ
العُشرِ وجَعَلوه زكاةً(٣).
(١) المحلى (٢٢٥/٥).
(٢) في (ك): ((والقردير)).
(٣) ينظر: روضة الطالبين (٢٨٢/٢)، والمغني (٢٣٨/٤، ٢٣٩)، والإشراف على مذاهب
العلماء (٤٨/٣)، والمحلى (١٠٨/٦).

بابٌ إذا لم يجِد مَن يقبَلُ صَدَقَتَه فلا حرَجَ عليه
٣٧
بابُ إذا لم يجد مَن يقبَلُ صَدَقَتَه فلا حرَجَ عليه
الحَديثُ الأولُ
ءُ عنْ هَمّام، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَليهِ: ((لا تقومُ
الساعَةُ حتى يكثُرَّ فيكُم المالُ فَفيضَ، حتى يُهمَّ ربَّ المالِ مَن يَتَقَبَّلُ مِنه
صَدَقَةَ (٢٦/٤م) مالِه. قال: يُقبَضُ العِلمُ ويَقْتَرِبُ الزَّمَنُ وتَظهَرُ الفِتَنُ ويَكثُرُ
الهَرجُ)). قالوا: الهَرجُ أيمَ هو يا رسولَ الله؟ قال: ((القَتَلُ القَتَلُ)).
فيه فوائدُ:
الأولى: أخرَجَ مِنه مسلمٌ (١) الشطرَ الأخيرَ وهو مِن قولِه: ((يُقبَضُ العِلمُ))
مِن هَذا الوجه مِن طريقِ عبدِ الرَّزاقِ، وأخرَجَ الشطرَينِ (٢) مِن طريقِ يعقوبَ بنِ
عبدِ الرحمْنِ، عن سُهَيلِ بنِ أبي صالِحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، فَرَّقَه في
مَوضِعَينِ ذَكَرَ الشطرَ الأولَ في الزكاةِ وفيه: ((حتى يخرُجَ الرجلُ بزَكاةِ مالِه فلا
يجِدُ أحَدًا يقبَلُها مِنْهُ))، وذَكَرَ الشطرَ الأخيرَ مِن قولِه: ((ويَكْثُرُ الهَرجُ في الفِتَنِ))،
ولَم يذكُر مِن هَذا الوجه وسَطَه وهو قولُه: ((يُقبَضُ العِلمُ ويَقتَرِبُ الزَّمَنُ وتَظهَرُ
الفِتَنُ))، وأخرَجَه بتَمامِه(٣) أيضًا مِن طريقِ أبي يونُسَ، عن أبي هريرةَ، فرَّقَه في
مَوضِعَينِ كَما تقَدَّمَ. وأخرَجَه البخاريُّ (٤) بتَمامِه مِن رِوايَةِ أبي الزِّنادِ، عن
(١) مسلم (ص٢٠٥٧) (٠٠٠/١٥٧).
(٢) مسلم (٧٠٠/٢) (٦٠/١٥٧)، (ص٢٢١٥) (١٨/١٥٧).
(٣)
مسلم (ص ٧٠٠) (٦١/١٥٧)، و(ص٢٠٥٧) (٠٠٠/١٥٧).
(٤) البخاري (١٠٣٦، ٧١٢١).

=
٣٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
الأعرَجِ، عن أبي هريرةَ، واتَّفَقَ الشيخانِ (١) على الشطرِ الأخيرِ مِن طريقِ سالِمٍ بِنِ
عبدِ الله بنِ عمرَ، عن أبي هريرةَ، بلَفِظِ: ((يُقبَضُ العِلمُ ويَظهَرُ الجَهلُ والفِتَنُ
ويَكثُرُ الهَرجُ، قيلَ يا رسولَ الله وما الهَرجُ؟)) قال(٢): ((هَكَذا بيدِه فحَرَّفَها؛ كأنَّه
يُريدُ القَتلَ)) لفظُ البخاريِّ، ولَم يسُق مسلمٌ لفظَه، ومِن طريقٍ حُمَيدٍ(٣)
ابنِ عبدِ الرحمْنِ بنِ عوفٍ، عن أبي هريرةَ، بلفظ: ((يَتَقارَبُ الزَّمانُ ويَنقُصُ
العَمَلُ(٤) ويُلقَى الشُّخُ(٥) ويَكثُرُ الهَرجُ، قالوا: وما الهَرجُ؟ قال: القَتْلُ القَتُلُ(٦))
لفظُ البخاريِّ، وفي بَعضِ الرِّواياتِ عنه: ((ويَنقُصُ العِلمُ))، وفي ((صَحِيحِ مسلمٍ))
مِن هَذا الوجه لفظانٍ: أحَدُهُما: ((ويُقبَضُ العِلمُ))، والآخَرُ: ((ويَنقُصُ العَلم (٧))ً،
وفي رِوايَتِه مِن هَذا الوجه: ((وتَظْهَرُ الفِتَنُ))، ومِن طريقِ سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ(٨)، عن
أبي هريرةَ، بلَفِظِ: ((يَتَقارَبُ الزَّمانُ، ويَنْقُصُ العَمَلُ، ويُلقَى الشُّخُّ(٩) وتَظهَرُ الفِتَنُ،
ويَكْثُرُ الهَرِجُ))، قالوا: يا رسولَ الله أيُّما هو؟ قال: ((القَتْلُ القَتْلُ)) لفظُ البخاريِّ.
الثانيةُ: قولُه: ((فَيَفيضَ) بفتح أولِه، فسَّرَه أهلُ اللغةِ بأنَّ مَعناه يكثُرُ،
وحينئذٍ فيُشكِلُ عطفُه عليه في قولِهِ: ((حتى يكثُرَ فيكُم المالُ فِيَفيضَ)). والذي يظهَرُ
لي أنَّ (٢٧/٤م) في الفَيضِ زيادَةً على الكَثرَةِ، ولِذلكَ قال في ((المَشارِقِ))(١٠) في
قولِه: ((يَفيضُ المالُ))؛ أي: يكثُرُ حتى يفضُلَ مِنه بأيدي [٢٧١/١ و] مُلّاكِه ما لا
حاجَةَ لهُم به. قال: وقيلَ: بَل ينَشِرُ في النّاسِ ويَعمُهُم وهو الأولُ. انتَهَى.
فَيَصدُقُ كَثْرَةُ المالِ بأن يكونَ على قدرِ الحاجَةِ، ولا يصدُقُ فيضُه إلّا بزيادَةٍ
على ذلكَ، ويوافِقُ ذلكَ قولَ الجَوهَرِيِّ في ((الصِّحاح)) (١١): فاضَ الماءُ؛ أي(١٢):
(١) البخاري (٨٥)، ومسلم (ص٢٠٥٧) (١٠٠/١٥٧).
في (م، ك): ((فقال))، وهو الذي في مصادر التخريج.
(٢)
(٣)
البخاري (٦٠٣٧)، ومسلم (ص٢٠٥٧) (١١/١٥٧).
(٤)
في الأصل: ((العلم)).
(٥) في (ك): ((الشيخ)).
ليست في الأصل.
(٦)
(٧) في (م، ك): ((العمل)).
البخاري (٧٠٦١)، ومسلم (ص٢٠٥٧) (١٥٧/ ١٢).
(٨)
(٩) في (ك): ((الشيخ)).
(١٠) مشارق الأنوار (١٦٦/٢).
(١١) الصحاح (١٠٩٩/٣).
(١٢) ليس في (ك).

=
كمـ
٣٩
بابُ إذا لم يجِد مَن يقبَلُ صَدَقَتَه فلا حرَجَ عليه
كَثُرَ حتى سالَ على ضِفَّةِ الوادي. انتَهَى. فاعتُبِرَ فيه مَعَ الكَثرَةِ زیادَته (١) عن قدر
الوادي حتى يسيلَ على ضِفَّتِهِ.
■ الثالِثَةُ: قولُه: ((حتى يُهمَّ) ضُبطَ بوجهَينٍ(٢): أجودُهُما وأشهَرُهُما: أنَّه
بضَمِّ الياءِ وكَسرِ الهاءِ، وقَولُه: ((رَبَّ المالِ))؛ أي: صاحِبَه وهو مَنصوبٌ على أنَّه
مَفعولٌ به، وقَولُه: ((مَن يَتَقَبَّلُ مِنه صَدَقَةَ مالِه)) هو الفاعِلُ وفيه مُضافٌ مَحذوفٌ؛ أي:
أمرُ، والمَعنَى: أن يُقلِقَ ربَّ المالِ ويُحزِنَه أمرُ مَن يأخُذُ مِنه زكاةَ مالِه لفَقدِ المُحتاج
لأخذِ الزكاةِ لِعُمومِ الغِنَى لجَميعِ النّاسِ. والوجه الثاني: أنَّه يُهُمُّ بفَتحِ الياءِ وضَمِّ
الهاءِ، ويَكونُ ربُّ المالِ مَرفوعًا فاعِلًا وتقديرُه: يهُمُّ ربُّ المالِ بمَن يقبَلُ صَدَقَتَه؛
أي: يقصِدُهُ، حكاه النوويُّ(٣) وقال: قال أهلُ اللغةِ: يُقالُ: أهَمَّه إذا أحزَنَه وهَمَّه إذا
أذابَه، ومِنه قولُهُم: هَمَّك ما أهَمَّكَ؛ أي: أذابَك الشيءُ الذي أحزَنَك فأذهَبَ
شحمَك. قال: وعَلى الوجه الثاني هو مِن هَمَّ به إذا قصَدَه. انتَهَى. قال في
((الصِّحاحِ)) (٤): أهَمَّني الأمرُ: إذا أقلَقَك وحَزَنَكَ والهَمُّ الحُزنُ وهَمَّني المَرَضُ أذابَني.
الرّابِعَةُ: فيه الإخبارُ بكَثرَةِ المالِ في آخِرِ الزَّمانِ، وأنَّ الإنسانَ لا يجِدُ
مَن يقبَلُ صَدَقَتَه حتى يحصُلَ له مِن ذلكَ هَمِّ. قال النوويُّ(٥): وسَبَبُ عدَمِ قبولِهم
الصدقةَ في آخِرِ الزَّمانِ كَثْرَةُ الأموالِ وَظُهورُ كنوزِ الأرضِ ووضعُ البَرَكاتِ فيها،
كَمَا ثَبَتَ في ((الصَّحيحِ)) (٦) بَعدَ هَلاكِ يأجوج ومأجوجَ وقِلَّةُ النّاسِ وقِلَّةُ آمالِهِم(٧)
وقُربُ الساعَةِ وعَدَمُ ادِّخارِهم المالَ وكَثْرَةُ الصَّدَقاتِ.
] الخامِسَةُ: وفيه الحَثُّ على المُبادَرَةِ بالصدقةِ واغتِنامِ إمكانِها قبلَ
تعَذُّرِها، وفي ((الصَّحيحَينِ))(٨) عن حارِثَةَ بنِ وهبٍ ◌َُه قال: سمِعت رسولَ الله وَل
(١) في الأصل: ((زيادة)).
(٢) في (م): ((وجهين)).
(٣) شرح النووي على مسلم (٧/ ٩٧).
(٤) في (م) بعد ذلك: ((تقول)) ينظر: الصحاح (٢٠٦١/٥).
(٥)
شرح النووي على مسلم (٩٦/٧).
(٧)
في الأصل: ((أموالهم)).
(٦) مسلم (١١٠/٢٩٣٧)
(٨) البخاري (١٤١١، ٧١٢٠)، ومسلم (٥٨/١٠١١).

=
٤٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
يقولُ: ((تَصَدَّقوا، فيوشِكُ الرجلُ يمشي بصَدَقَتِهِ فَيَقولُ الذي أعطيها: لو جِئتنا بها
بالأمسِ قبِلتها، فأمّا الآنَ فلا حاجَةً لي بها، فلا يجِدُ مَن يقبَلُها)).
السادِسَةُ: استَدَلَّ به المُصَنِّفُ تَغْتُهُ على أنَّه إذا لم يجِد مَن يقبَلُ صَدَقَّتَه
فلا حَرَجَ عليه. وهو واضِحُ الحُكمِ والتَّعليلِ (٢٨/٤م) إذ لم يقَع مِنه تقصيرٌ ولا
مَنْعٌ. لكِن في استنباطِ ذلكَ مِن الحَديثِ نظَرٌ؛ لأنَّ غايَةَ ما فيه الإخبارُ بأنَّ هَذا
سَيَقَعُ، أمّا كَونُه إذا وقَعَ يكونُ صاحِبُ المالِ مأثومًا أو غَيرَ مأثومٍ فَلَيسَ فيه
تعرُّضٌ لهُ.
السابِعَةُ: المُرادُ بقَبضِ العِلمِ ذَهابُه، ولَيسَ المُرادُ بذلكَ انِتِزاعَه مِن
النّاسِ بَل مَوتَ العلماءِ، وقَد تَبَيَّنَ ذلكَ في حديثِ عبدِ الله بن عمرو في(١)
((الصَّحيحَينِ))(٢): ((إنَّ اللهَ وَ لا يقبِضُ العِلمَ انتزاعًا ينَزِعُهُ مِن النّاسِ، ولَكِن
يقبِضُ العِلمَ بقَبض العلماءِ حتى إذا لم يترُك عالِمًا اتَّخَذَ النّاسُ رُؤُوسًا(٣) جُهّالًا
فسُئِلوا فأفتَوا بغَيرِ عِلم فضَلّوا وأضَلّوا))، وأمّا قولُه في الروايةِ الأخرَى: ((ويَنقُصُ
العِلمُ))، فهَذا في أولِ الأمرِ ينقُصُ ثمَّ يُقْبَضُ ويَذْهَبُ بالكُلِّيَّةِ.
الثامِنَةُ: المُرادُ باقتِرابِ الزَّمانِ: قُربُه مِن الساعَةِ. قاله القاضي عياضٌ
والنوويُّ(٤). ويُحتَمَلُ: أنَّ المُرادَ قِصَرُه وعَدَمُ البَرَكَةِ فيه وأنَّ اليَومَ مَثَلًا يصيرُ
الانتِفاعُ به بقَدرِ الانتفاعِ بالساعَةِ الواحِدَةِ، ولَعَلَّ هَذا أظهَرُ وأوفَقُ للأحاديثِ
وأكثَرُ فائدَةً، ويَدُلُّ له قولُه في الحَديثِ الذي رواه الترمذيُّ عن أنَسٍ قال: قال
رسولُ اللهَ بَّهِ: ((لا تقومُ الساعةُ حتى يتَقَارَبَ الزَّمانُ؛ فَتَكونُ السَّنَّةُ كالشهرِ،
والشهرُ كالجُمُعَةِ، والجُمُعَةُ كاليَومِ، ويَكونُ اليَومُ كالساعَةِ، وتَكونُ الساعَةِ
كالضَّرْمَةِ بِالنّارِ))(٥).
(١) في (م): ((عمر وفي)).
(٢) البخاري (١٠٠، ٧٣٠٧)، ومسلم (١٣/٢٦٧٣).
(٣) في (م): ((رؤساء)).
(٤) إكمال المعلم (١٦٦/٨)، وشرح النووي على مسلم (٢٢١/١٦).
(٥) الترمذي (٢٣٣٢).