Indexed OCR Text
Pages 301-320
= كر ٣٠١ بَابُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ ابنَ المُنذِرِ (١) نَقَلَ عنهُ القَولَ (٢١٢/٣م) السَّادِسَ. وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بعِندَ الزَّوالِ: الزَّوالَ ومَا بَعدَهُ إلى فَرَاغِ الصَّلَاةِ، ويَدُلُّ لِذَلِكَ أنَّ تَتِمَّةَ كَلَامِهِ عِندَ ابنِ أبِي شَيبَةَ في وقتٍ الصَّلَاةِ. القَولُ الحَادِيَ عَشَرَ: إِنَّها وقتُ الأَذَانِ. رَواهُ ابنُ أبي شَيبَةً(٢) عن عَائِشَةَ ﴿ّا؛ أنَّها قالت: حِينَ يُنَادِي المُنَادِي بِالصَّلَاةِ. وهَذَا قَرِيبٌ من الذي قَبَلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُنَادِي بِالصَّلَاةِ وقتَ الزَّوالِ، وقَد يَتَأْخَّرُ عنهُ. القَولُ الثَّانِي عَشَرَ: إِنَّها عِندَ الأذَانِ، أو الخُطبَةِ، أو الإِقَامَةِ. رواهُ ابنُ أبي شَيبَةَ(٣) عن أبي أُمَامَةَ رَبُه قال: إنِّي لِأَرجُو أن تَكُونَ السَّاعَةُ التي في الجُمُعَةِ إحدَى هَذِهِ السَّاعَاتِ: إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، أو والإمَامُ عَلى المنبَرِ، أو عِندَ الإِقَامَةِ. وَرَواهُ الطَّبَرَانِيُّ في ((مُعجَمِه الكَبيرِ)) (٤) عن أبي أُمَامَةَ. [فَإِن قُلتَ: هَذَا هو القَولُ السَّادِسُ، وقَد نَقَلتُم هُنَاكَ عن والِدِكُمْ تَخْذَهُ: أَنَّهُ حَكَاهُ](٥) عن أبي أُمَامَةَ. ويَدُلُّ لَهُ أنَّ القَائِلَ بِالسَّادِسِ لَا يَقُولُ بِاستيعَابِها لِلزَّمَنِ المَذْكُورِ، فَهِيَ سَاعَةٌ لَطِيفَةٌ في أثْنَاءِ تِلكَ المُدَّةِ الطَِّيلَةِ، فَهِيَ إِمَّا في أولِه وهو الأَذَانُ، أو في وسَطِه وهو الخُطبَةُ، أو في آخِرِهِ وهو الإِقَامَةُ؟ قُلتُ: بَل هو غَيرُهُ، فَإِنَّهُ أخرَجَ حَالَةَ الصَّلَاةِ عن أن يَكُونَ فيها سَاعَةُ الإِجَابَةِ، فَتَكُونُ(٦) حِينَئِذٍ من حِينٍ جُلوسِ الخَطِيبِ عَلى المنبَرِ إلى الشُّرُوعِ في الصَّلَاةِ. وهَذَا عَكسُ المُتَقَدِّم عن أبي بُردَةَ: أنَّها من حِينٍ تُقَامُ الصَّلَاةُ إلى الفَرَاغِ منها. وقَد حَكَى ابنُ المُنذِرِ (٧) هَذَا القَولَ عن أبي السُّوارِ العَدَوِيِّ قال: كَانُوا يَرَونَ الدُّعَاءَ مُستَجَابًا مَا بَيْنَ أن تَزُولَ الشَّمسُ إلى أن يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ. (١) الأوسط (٢٩٩/٥). (٣) المصنف (١٤٣/٢). (٥) ما بين المعكوفين ليس في الأصل. (٢) المصنف (١٤٤/٢). (٤) المعجم الكبير (٤٣/١٨/ رقم ٧٤). (٦) في (ك): ((فیکون)). (٧) الأوسط (١٠/٨)، نشر وزارة الأوقاف القطرية. = كم ٣٠٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ القَولُ الثَّالِثَ عَشَرَ: إِنَّها عِندَ خُرُوجِ الإمَامِ. رَواهُ ابنُ أبي شَيْبَةً(١) عن أبي بُردَةَ بنِ أبي مُوسَى أيضًا. القَولُ الرَّابعَ عَشَرَ: إنَّها من الزَّوالِ إلى أن يَصِيرَ الظُّلُّ نَحوَ ذِرَاعٍ. حَكَاهُ القَاضِي عِیَاضٌ(٢). القَولُ الخَامِسَ عَشَرَ: إنَّها مَعَ زَيغ الشَّمسِ يشير (٣) إلى ذِرَاعٍ. حَكَاهُ ابنُ المُنذِرِ، وابنُ عَبدِ البَرِّ(٤) عن أبي ذَرِّ ◌َظُه [١/ ٢٣٤ظ] أنَّهُ قال لِمَرَأتِه لَمَّا سَأَلَتُهُ، وقال لَها: فَإِن سَألتنِي بَعدها(٥) فَأنتِ طَالِقٌ. وهَذَا قَرِيبٌ من الذي قَبلَهُ، بَل هَذِه الأقوالُ العَشَرَةُ من السَّادِسِ إلى هُنَا مُتَقَارِبَةٌ، ولَعَلَّهُ عَبَّرَ بِها عن شَيءٍ واحِدٍ . وعَلى القَولِ بِأنَّها حَالَةَ الخُطبَةِ و(٦) الصَّلَاةِ، أو الخُطبَةِ خَاصَّةً، أو الصَّلَاةِ خَاصَّةً، فَهِيَ تَتَقَدَّمُ وتَتَأخَّرُ بِاعتِبَارِ تَقَدُّمِ خُرُوجِ الإمَامِ وتَأخُّرِه، لَكِن حَكَى ابنُ عَبدِ البَرِّ(٧) عن مُحَمَّدٍ بنِ سِيرِينَ: أنَّها هيَ السَّاعَةُ التي كَانَ يُصَلِّ فيها رسولُ اللهِ وَّهِ. ومُقْتَضَي(٨) ذَلِكَ انضِبَاطُ (٢١٣/٣م) وقتِها؛ لِأَنَّهُ عَلَيه الصَّلَاةُ والسَّلَامُ كَانَ يَخطُبُ أولَ الوقتِ، فَإِنَّهُ مَا كَانَ يُؤَذَّنُ إلا وهو جَالِسٌ عَلى المنْبَرِ في أولِ الوقتِ، ولَم تَكُن خُطبَتُهُ طَوِيلَةً. القَولُ السَّادِسَ عَشَرَ: إِنَّها عِندَ أذَانِ المُؤَذِّنِ لِصَلَاةِ الغَدَاةِ. رَواهُ ابنُ أبي شَيبَةَ(٩) عن عَائِشَةَ. ولَعَلَّ الذي جَعَلنَاهُ القَولَ الحَادِيَ عَشَرَ هو هَذَا؛ لأنَّها (١٠) أطلَقَت النِّدَاءَ مَرَّةً وقَيَّدَتَهُ مَرَّةً أُخرَى بِالأَذَانِ لِصَلَاةِ الغَدَاةِ، فَحُمِلَ مُطلَقُ كَلَامِها عَلى مُقَيَّدِه، لَكِنَّا فَهمنَا من كَلَامِها ذَلِكَ: أنَّها أرَادَتِ الصَّلَاةَ المَعهودَةَ، (١) المصنف (١٤٣/٢). (٢) إكمال المعلم (٢٤٤/٣، ٢٤٥). في (ك، م): ((بشبر)). والمثبت موافق لما في الأوسط، وجاء في التمهيد: (بيسير)). (٣) (٤) الأوسط (١١/٤) وزارة الأوقاف القطرية، التمهيد (٢٣/١٩). (٥) في (م): ((بعد)). (٦) في (ك): ((أو)). التمهيد (١٩/ ٢٣). (٧) (٨) في (ك، م): ((ويقتضي)). المصنف (١٤٤/٢). (٩) (١٠) في (م): ((إلا أنها)). = بَابُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ ٣٠٣ ٤ وهيَ صَلَاةُ الجُمُعَةِ، فَلِذَلِكَ عَدَدْنَاهُ قَوْلًا آخَرَ. وقَد فَهمَ ذَلِكَ ابنُ المُنذِرِ(١)، فَحَكَى عنها: أنَّ سَاعَةَ الإِجَابَةِ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الجُمُعَةِ. ولَعَلَّهُ وقَفَ عنها عَلى تَصرِيحِ بِذَلِكَ. القَولُ السَّابِعَ عَشَرَ: إِنَّها مَا بَينَ طُلوعِ الفَجرِ إلى طلوعِ الشَّمسِ، وبَعدَ صَلَاةِ العَصرِ إلى الغُرُوبِ. حَكَاهُ ابنُ المُنذِرِ(٢) عن أبي هُرَيْرَةَ. ومَعنَى ذَلِكَ: أنَّها في أحَدِ هَذَينِ الوقتَينِ. ولِذَلِكَ أتَى ابنُ عَبدِ البَرِّ في نَقْلِي هَذَا عنهُ بِأو بَدَلَ الواوِ. القَولُ الثَّامن عَشَرَ: إِنَّها من طُلوعِ الفَجرِ إلى طلوعِ الشَّمسِ. حَكَاهُ أبُو العَبَّاسِ القُرطُبي، والنَّووِيُّ(٣) . القَولُ التَّاسِعَ عَشَرَ: إِنَّها السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ من النَّهارِ. حَكَاهُ ابنُ قُدَامَةً في ((المُغنِي))(٤). القَولُ العِشرُونَ: إنَّها مَخفيةٌ(٥) في اليَومِ كُلِّه لَا يُعلَمُ وقتُها منهُ. حَكَاهُ القَاضِي عِيَاضٌ(٦) وغيرُهُ. القَولُ الحَادِي والعِشرُونَ: إنَّها لَا تَلزَمُ سَاعَةً بِعَينِها، بَل تَنْتَقِلُ فِي سَاعَاتٍ اليَومِ. قال الغَزّالِيُّ(٧): إِنَّهُ الأشبَهُ. وأَشَارَ إلَيه النَّوِيُّ في ((الخُلَاصَةِ)) (٨)، فقال: ويَحْتَمِلُ أنَّها تَنَقِلُ. وقَد اجتَمَعَ لَنَا في الصَّلَاةِ الوُسطَى سَبعَةَ عَشَرَ قَولًا قَدَّمنَاها عِندَ الكَلَام عَلَيها، وكَذَا كَانَ اجتَمَعَ لَنَا فِي سَاعَةِ الجُمُعَةِ هَذَا العَدَدُ المَخصُوصُ، ثُمَّ عَثَرنَا عَلى أربَعَةِ أقوالٍ أُخرَى، فَبَلَغَت الأقوالُ أحدَ (٩) وعِشرِينَ قَولًا، واللهُ أعلمُ. (١) الأوسط (٨/٤) نشر وزارة الأوقاف القطرية. (٢) الأوسط (٨/٤) نشر وزارة الأوقاف القطرية. (٣) المفهم (٤٩٤/٢)، شرح النووي على مسلم (١٤٠/٦). (٤) المغني (٢٠٦/٤). إكمال المعلم (٢٤٥/٣). (٦) (٨) خلاصة الأحكام (٧٥٥/٢). (٥) في (م): ((مختفية)). (٧) إحياء علوم الدين (١٨٦/١). (٩) في (ك): ((إحدى)). وفي (م): ((أحدًا)). = ٣٠٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ■ الثَّالِثَةُ: قَد عَرَفتَ فيمَا تَقَدَّمَ استِدلَالَ أبي هُرَيْرَةَ رَبِّهِ بِقَولِه عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلَامُ: ((وهو يُصَلِّي))، عَلى أنَّ تِلكَ السَّاعَةَ لَيسَت بَعدَ العَصرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الوقتَ لَيسَ وقتَ صَلَاةٍ، وجَوابُ عَبدِ الله بنِ سَلَام ◌َرُهُ لَهُ: بِأنَّ المُرَادَ بِكُونِه يُصَلِّي انتِظَارُ الصَّلَاةِ. وسُكُوتُ أبي هُرَيْرَةَ عَلى ذَلِكَ يَقْتَضِي قَبُولَ هَذَا الجَوابِ منهُ، لَكِن أشكَلَ عَلى هَذَا الجَوابِ قَولُهُ فِي رِوايَةِ ((الصَّحِيحَينِ)): ((وهو قَائِمٌ يُصَلِّي)»؟ فَقَولُهُ: ((وهو قَائِمٌ)) يَقتَضِي أَنَّهُ لَيسَ المُرَادُ انتِظَارَ الصَّلَاةِ، وإنَّمَا المُرَادُ الصَّلَاةُ حَقِيقَةً، لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ حَمَلَ القِيَامَ عَلى المُلَازَمَةِ والمُواظَبَةِ، كَمَا في قَوله تَعَالى: ﴿إِلَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥]؛ أي: مُلَازِمًا مُواظِبًا مُقِيمًا. واعلَم أنَّ حَملَ الصَّلَاةِ عَلى انتِظَارِها حَمَلٌ لِلَّفِظِ (١) عَلى مَدلولِه الشَّرعِيِّ، لَكِنَّهُ لَيسَ (٢١٦/٣م) المَدلولَ الحَقِيقِيَّ وإِنَّمَا هو مَجَازٌ شَرعِيٍّ. ويَحتَمِلُ حَملَ الصَّلَاةِ عَلى مَدلولِها اللُّغَوِيِّ وهو الدُّعَاءُ، وهو الذي ذَكَرَهُ النَّوِيُّ(٢). وأمَّا عَلى القَولِ بِأنَّها حَالَةَ الصَّلَاةِ؛ فَالمُرَادُ حِينَئِذٍ بِالصَّلَاةِ مَدلولُها الشَّرعِيُّ الحَقِيقِيُّ، والظّاهرُ حِينَئِذٍ أنَّ قَولَهُ: ((قَائِمٌ)) نَبَّهَ بِهِ عَلى مَا عَدَاهُ من أحوالِ الصَّلَاةِ، فَحَالَةُ الجُلوسِ والسُّجُودِ كَذَلِكَ، بَل هُمَا أليَقُ بِالدُّعَاءِ من حَالَةِ القِيَامِ، وإذَا حَمَلْنَا الصَّلَاةَ عَلى الدُّعَاءِ، فَالمُرَادُ الإِقَامَةُ عَلى انِتِظَارِ تِلكَ السَّاعَةِ، وطَلَبٍ فَضلِها، والدُّعَاءِ فيها . ■ الرَّابِعَةُ: الحِكمَةُ فِي إِخِفَاءِ هَذِهِ السَّاعَةِ في هَذَا الْيَومِ: أن يَجتَهدَ النَّاسُ فيه(٣) ويَستَوعِبُوهُ بِالدُّعَاءِ ولَو عُرِفَتِ لَخَصُّوها بِالدُّعَاءِ، وأهمَلُوا مَا سِواها، وهَذَا كَمَا أنَّهُ تَعَالى أخفَى [٢٣٥/١و] اسمَهُ الأعظَمَ في أسمَائِهِ الحُسنَى لِيُسألَ بِجَمِيعِ أسمَائِهِ، وأخفَى لَيلَةَ القَدرِ في أوتَارِ العَشرِ الأخِيرِ، أو في جَمِيعِ شَهرِ رَمَضَانَ، أو في جَمِيعِ السَّنَّةِ عَلى الخِلَافِ فِي ذَلِكَ، لِيَجتَهدَ النَّاسُ فِي هَذِهَ الأوقَاتِ كُلِّها، (١) في الأصل: ((اللفظ)). (٣) في (ك): ((فيها)). (٢) شرح صحيح مسلم (١٤٠/٦). بَابُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ كي ٣٠٥ = وأخفَى أولِيَاءَهُ في جُملَةِ المُؤمنينَ، حَتَّى لَا يُخَصَّ بِالإكرَامِ واحدٌ بِعَينِهِ. وقَد ورَدَ فيها مَا وَرَدَ في لَيلَةِ القَدرِ، من أنَّهُ أُعلِمَ بِها ثُمَّ أُنسِيَها. رَواهُ أحمَدُ في ((مُسنَدِه)) والحَاكِمُ في ((مُستَدرَكِه))(١) من حَدِيثِ أبي سَعِيدِ الخُدرِيِّ، قال: ((سَألْتُ النَّبيِِّ عنها؟ فقال: إنِّي كُنت أُعلِمتها ثُمَّ أُنسِيتها، كَمَا أُنسِيت لَيلَةَ القَدرِ)). وإسنَادُهُ صَحِيحٌ، قال الحَاكِمُ: إِنَّهُ عَلى شَرطِ الشَّيخَينِ. ولَعَلَّ ذَلِكَ يَكُونُ خَيرًا لِلأَمَةِ لِيَجْتَهِدُوا فِي سَائِرِ اليَومِ، كَمَا قال عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلَامُ في لَيَلَةِ القَدرِ حِينَ أُنسِيها (٢): ((وعَسَى أن يَكُونَ(٣) خَيرًا لَكُم(٤)). قال والِدِي تَُّ في ((شَرحِ التِّرمِذي)): وإنَّ مَن كَانَ مَطلَبُهُ خَطِيرًا عَظِيمًا؛ كَسُؤَالِ المَغْفِرَةِ، والنَّجَاةِ من النَّارِ، ودُخُولِ الجَنَّةِ، ورِضَى الله تَعَالى عنهُ، لَجَدِيرٌ أن يَستَوعِبَ جَمِيعَ عُمرِهِ بِالطَّلَبِ والسُّؤَالِ. فَكَيفَ لَا يَسهُلُ عَلى طَالِبٍ مِثلٍ ذَلِكَ سُؤَالُ يَومٍ واحِدٍ؟ كَمَا قال عَبدُ الله بنُ عُمَرَ: إِنَّ طَلَبَ حَاجَةٍ فِي يَومٍ يَسِيرٌ(٥) . قال والِدِي تَخُّْهُ: ومَن لَم يَتَفَرَّعْ لِاستيعَابِ اليَومِ بِالدُّعَاءِ وأرَادَ حُصُولَ ذَلِكَ، فَطَرِيقُهُ كَمَا قال كَعبُ الأحبَارِ: لَو قَسَّمَ الإنسَانُ جُمُعَةٍ (٦) في جُمَعٍ أَتَّى عَلى تِلكَ السَّاعَةِ. قال: وهَذَا الذي قالهُ بِنَاءً عَلى أنَّها مُستَقِرَّةٌ في وقتٍ واحِدٍ من اليَومِ لَا تَنْتَقِلُ، وهو الصَّحِيحُ المَشهورُ، والله أعلمُ. ] الخَامِسَةُ: أُطلِقَ فِي هَذِهِ الرِّوايَةِ المَسُولُ، وظَاهرُهُ أنَّ جَمِيعَ الأشيَاءِ في ذَلِكَ سَواءٌ، وفي رِوايَةٍ أُخرَى: ((يَسألُ اللهَ خَيرًا))، وهيَ (٢١٦/٣م) في ((الصَّحِيحَينِ))(٧)، من رِوايَةٍ مُحَمَّدٍ بنِ [سِيرِينَ، عن أبي هُرَيْرَةَ. وفي ((صَحِيحِ مسلمٍ))(٨) من رِوايَةٍ مُحَمَّدٍ بنٍ](٩) زِيَادٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ. وهيَ (٣) المسند (٦٥/٣)، الحاكم (٤١٥/١). (٢) في (ك، م): ((أنسيتها)). (١) غير منقوطة في الأصل. وهي في (ك): ((تكون)). والمثبت موافق لرواية البخاري. (٤) البخاري (٤٩). أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١٣/٤). (٥) في الأصل: ((جمعه)). (٦) (٨) مسلم (٨٥٢/ ١٥). (٧) البخاري (٦٤٠٠)، ومسلم (١٤/٨٥٢). (٩) ما بين المعكوفين ليس في الأصل. = ٣٠٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ أخَصُّ من الأُولى إنَّ فُسِّرَ الخَيرُ بِخَيرِ الآخِرَةِ، وإن فُسِّرَ بِأَعَمَّ من ذَلِكَ لِيَشمَلَ خَيرَ الدُّنْيَا، فَيُحْتَمَلُ مُسَاواتُها لِلرِّوايَةِ الأُولى. ويُحتَمَلُ أن يُقال: إنَّها أخَصُّ أيضًا؛ لِأَنَّهُ قَد يَدعُو (١) بِشَيءٍ لَيسَ خَيْرًا في الدُّنيَا ولا في الآخِرَةِ، بَل هو شَرِّ مَحضٌ يَحمِلُهُ عَلى الدُّعَاءِ بِهِ: سُوءُ الخُلُقِ والحَرَجُ، فَيُحمَلُ المُطلَقُ عَلى المُقَيَّدِ. وقَد ورَدَ التَّقِيدُ أيضًا في حَدِيثِ سَعدِ بنِ عُبَادَةَ: أنَّ رَجُلًا من الأنصَارِ أتَى النَّبِ وَّهِ فقال: أخبِرنَا عن يَومِ الجُمُعَةِ مَاذَا فيه من الخَيرِ؟ قال: ((فیه خَمسُ خِلَالٍ))، الحديثَ، وفيه: ((وفيه(٢) سَاعَةً لَا يَسألُ عَبدٌ فيها شَيئًا إلا أَتَاهُ اللهُ، مَا لَم يَسأل مَأْثَمًّا، أو قَطِيعَةَ رَحِم)). رَوَاهُ أحمَدُ والْبَزَّارُ والطَّبَرَانِيُّ في ((الكَبيرِ))(٣)، وإسنَادُهُ جَيِّدٌ. وعَطَفَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ عَلى المَأْثَمِ، وإن دَخَلَ في عُمُومِهِ، لِعِظَمِ ارْتِكَابِهِ. وفي ((سُنَنِ ابنِ مَاجَه)(٤)، من حَدِيثِ أبِي لُبَابَةَ: ((مَا لَم يَسأل حَرَامًا)). ورَوى الطََّرَانِيُّ في ((مُعجَمِه الأوسَطِ))(٥)، من حَدِيثِ أنَسٍ قال: ((عُرِضَت الجُمُعَةُ عَلى رسولِ اللهِ وَّهِ، الحديثَ))، وفيه: ((وفيها سَاعَةٌ لَا يَدعُو (٦) عَبدٌ رَبَّهُ بِخَيْرٍ هو لَّهُ قُسِمَ إلا أعطَاهُ، أو يَتَعَوذُ من شَرِّ إلا دَفَعَ عنهُ مَا هو أعظَمُ منهُ) . فَفي هَذَا [الحديثِ أنَّهُ لَا يُجَابُ إلا فيمَا قُسِمَ لَهُ. وهو كَذَلِكَ، ولَعَلَّهُ لَا يُلهَمُ الدُّعَاءَ إلا فيمَا قُسِمَ لَهُ، جَمعًا بَيْنَهُ وبَيْنَ](٧) الحديثِ الذي أُطلِقَ فيه أنَّهُ يُعطَى مَا سَأْلَهُ. ولَكِن جَاءَ في حَدِيثٍ أَنَسٍ في رِوايَةٍ ذَكَرَها البَيْهَقِيُّ في ((المَعرِفَةِ))(٨): ((وإن لَم يَكُن قُسِمَ لَهُ، دَخَرَ لَهُ مَا هو خَيرٌ منهُ». في الأصل: (يدعوا)). (١) عليها علامة التصحيح في: الأصل، (ك). (٢) (٣) أحمد (٢٨٤/٥)، البزار (٣٧٣٨)، الطبراني في الكبير (٥٣٧٦). ابن ماجه (١٠٨٤). (٤) (٥) المعجم الأوسط (٢٠٨٤). (٦) في الأصل: ((يدعوا)). (٨) معرفة السنن والآثار (٥٣٣/٢). (٧) ما بين المعكوفين ليس في الأصل. بَابُ صَلَاَّةِ الجُمُعَةِ كمـ ٣٠٧ = وقَولُهُ: ((أو يَتَعَوذُ من شَرٍّ، إلا دَفَعَ عنهُ مَا هو أعظَمُ منهُ(١)). لَم يَذكُر فيه دَفْعَ المُستَعَاذِ منْهُ، فَكَأنَّ المَعنَى: دَفَعَ عنْهُ مَا هو أعظَمُ إن لَم يُقَدِّر لَهُ، دَفعَ مَا تَعَوذَ منهُ. ويَحْتَمِلُ أنَّهُ سَقَطَ منهُ لَفِظَةُ ((أو))، وأَنَّهُ كَانَ: إلا دَفَعَ عنهُ أو مَا هو أعظَمُ مِنْهُ، فَإِنَّ نُسَخَ ((المُعجَمِ الأوسَطِ)) يَقَعُ فيها الغَلَطُ كَثِيرًا، لِعَدَمِ تَدَاوُلِها بِالسَّمَاعِ. وقَد ورَدَ في حَدِيثٍ: ((إنَّ الدَّاعِيَ لَا يُخطِئُهُ إحدَى ثَلَاثٍ: إمَّا أن يُستَجَابَ لَهُ، أو يُدَّخَرَ لَّهُ في الآخِرَةِ، أو يُدفَعَ عنهُ من السُوءِ مِثْلُها)»(٢). ولَكِنَّ ذَلِكَ الحديثَ في مُطلَقِ الدُّعَاءِ، فَلا بُدَّ وأن يَكُونَ لِلدُّعَاءِ [٢٣٥/١ظ] فِي سَاعَةِ الإِجَابَةِ مَزِيدُ مَزِيَّةٍ، وقَد يُقَالُ: ذُكِرَ في مُطلَقِ الدُّعَاءِ أن يُدفَعَ عنهُ من السُّوءِ مِثْلُها، وذُكِرَ في سَاعَةِ الإِجَابَةِ دَفعُ مَا هو (٣) أعظَمُ منْهُ، فَهَذِه هِيَ المَزِيَّة، واللهُ أعلمُ. ■ السَّادِسَةُ: قَولُهُ: (٢١٦/٣م) ((وأشَارَ بيدِهِ يُقَلِّلُها))، لَم يُبَيِّن كَيفيةَ هَذِه الإشَارَةِ. وقَد تَقَدَّمَ في رِوايَةٍ لِلبخاريِّ: ((ووضَعَ أَنمُلَتَهُ عَلى بَطنِ الوُسطَى والخِنصَرِ)). والظّاهرُ أنَّ المُرَادَ أُنمُلَةُ الإبهام، وقَد يُقَالُ: كَيفَ وضَعَها عَلى بَطنِ الوُسطَى والخِنصَرِ، وبَيْنَ هَذَينِ الأُصبُعَينِ أُصبُعٌ أُخرَى وهيَ البِنِصِرُ؟ ولَعَلَّهُ عَرَضَ الإبهامَ عَلى هَذِه الأصَابِعِ وسَكَتَ عن ذِكرِ البِنصِرِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا وضَعَ الإبهامَ عَرضًا عَلى الوُسطَى والخِنصَرِ، فَلا بُدَّ وأن يَكُونَ مَوضُوعًا عَلى البِنصِرِ أيضًا (٤)، فَسَكَتَ عنهُ لِفَهِمِه مِمَّا ذُكِرَ. وأمَّا إِذَا كَانَ الإبهامُ مَوضُوعًا عَلى استِقَامَتِهِ فَلا يُمكِنُ أن يَكُونَ مَوضُوعًا عَلى الوُسطَى والخِنصَرِ في حَالَةٍ واحِدَةٍ، واللهُ أعلمُ. (١) ليس في: (ك). (٢) أخرجه أحمد (١٨/٣)، وعبد بن حميد في المنتخب (٩٣٧)، والطحاوي في المشكل (٨٨٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٧١٠). (٣) ليس في: (ك). (٤) ليس في: (ك). = ٣٠٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ السَّابِعَةُ: فيه العَمَلُ بِالإشَارَةِ، فإنَّها (١) قَائِمَةٌ مَقَامَ النُّطْقِ إذَا فُهمَ المُرَادُ بِها. وقَد أورَدَهُ البخاريُّ في بَابِ: ((الإشَارَةِ في الطَّلَاقِ والأُمُورِ)). وإنَّمَا اكْتَفَى أصحَابُنَا بِالإشَارَةِ في الطَّلَاقِ والعُقُودِ ونَحوِها من الأخرَسِ؛ الذي لَا يَقدِرُ عَلى النُّطْقِ إِذَا كَانَت لَهُ إشَارَةٌ مَفهومَةٌ، أمَّا النَّاطِقُ فَلَم يَكتَفُوا بِإِشَارَتِه في العُقُودِ، والفُسُوخِ ونَحوِها، وإنَّمَا اكتَفَوا بِها في الأُمُورِ الخَفِيفَةِ. ■ الثَّامنةُ: قَد وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ لَفظًا بِقَولِهِ: ((وهيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ))، وهو في (صَحِيحِ مسلم)»(٢) من حَدِيثِ مُحَمَّدٍ بنِ زِيَادٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ. وفي مُعجَمٍ ((الطَّبَرَانِيِّ الأوسَطِ) (٣)، عن أنَسٍ: أَنَّ النَّبِيِ ◌ّه قال: ((ابتَغُوا السَّاعَةَ التي تُرجَى في الجُمُعَةِ: مَا بَيْنَ العَصرِ إلى غَيْبُوبَةِ الشَّمسِ وهيَ قَدرُ هَذَا؛ يَعنِي: قَبِضَةً)). وفي حَدِيثِ عَبدِ الله بنِ سَلَامٍ عند ابنِ مَاجَه(٤): (أو بَعضَ سَاعَةٍ)). وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى قِصَرِ زَمَانِها، وأنَّها لَيسَتَ مُستَغرِقَةً لِمَا بَيْنَ جُلوسِ الإمَامِ عَلى المنبَرِ، وآخِرِ الصَّلَاةِ، ولَا لِمَا بَيْنَ العَصرِ والمَغرِبِ، بَل المُرَادُ عَلى هَذَينِ القَولَينِ وعَلى جَمِيعِ الأقوالِ، أنَّ تِلكَ السَّاعَةَ لَا تَخرُجُ عن هَذَا الوقتِ وأنَّها لَحِظَةٌ لَطِيفَةٌ. وقَد نَبََّ عَلى ذَلِكَ القَاضِي عِيَاضٌ. وقال النَّوِيُّ في ((شَرح المُهَذَّبِ))(٥) بَعدَ نَقْلِه عنهُ: إنَّ الذي قالهُ صَحِيحٌ. قُلتُ: لَكِن في ((سُنَنِ أبِي دَاوُد))(٦) وغَيرِهِ، عن جَابِرٍ، عن رسولِ اللهِ وَعهـ (يَومُ الجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشرَةَ)). يُرِيدُ: سَاعَةً، ((لَا يُوجَدُ مسلمٌ يَسألُ اللهَ شَيئًا إلا أَتَاهُ اللهُ، فَالتَمِسُوها آخِرَ سَاعَةٍ بَعدَ العَصرِ))، وهَذَا يَقتَضِي أنَّ المُرَادَ السَّاعَةُ التي يَنقَسِمُ النَّهارُ منها إلى اثنَي عَشَرَ(٧) جُزءًا، لِكَونِهِ صَدَّرَ الحديثَ بِأنَّ يَومَ الجُمُعَةِ ثِنَا عَشرَةَ سَاعَةً، فَدَلَّ عَلى أنَّ قَولَهُ في آخِرِهِ: ((فَالتَمِسُوها آخِرَ سَاعَةٍ))؛ أي: من السَّاعَاتِ (١) في (ك، م): ((وأنها)). (٢) مسلم (١٥/٨٥٢). (٣) المعجم الأوسط (١٣٦). (٤) ابن ماجه (١١٣٩). (٥) إكمال المعلم (٢٤٥/٣)، المجموع (٤٢٦/٤). (٦) أبو داود (١٠٤٨). (٧) ليس في: الأصل. بَابُ صَلَاَةِ الجُمُعَةِ ٣٠٩٪ = الإِثنَى عَشَرَ (١) (٢١٧/٣م) المَذكُورَةِ أولَ الحديثِ، إلا أن يُقال: لَيسَ المُرَادُ بِالْتِمَاسِها آخِرَ سَاعَةٍ أَنَّها تَستَوعِبُ آخِرَ سَاعَةٍ، بَل هيَ لَحِظَةٌ لَطِيفَةٌ في آخِرِ سَاعَةٍ، فَتُلتَمَسُ تِلكَ اللحظَةُ فِي تِلكَ السَّاعَةِ؛ فإنَّها(٢) مُنحَصِرَةٌ فيها ولَيسَت في غَيرِها، واللهُ أعلمُ . ■ التَّاسِعَةُ: فيه فَضلُ الدُّعَاءِ يَومَ الجُمُعَةِ واستِحِبَابُ الإكثَارِ منهُ فيه، رَجَاءَ مُصَادَفَةِ تِلكَ السَّاعَةِ، ولَا سِيَّمَا في هَذَينِ الوقتَينِ، وهُمَا من جُلوسِ الإمَامِ عَلى المنبَرِ إلى فَرَاغِه من الصَّلَاةِ، وبَعدَ صَلَاةِ العَصرِ إلى المَغرِبِ، وقَد صَرَّحَ بِذَلِكَ العُلَمَاءُ من أصحَابِنَا وغَيْرُهُم. ■ العَاشِرَةُ: فيه فَضلُ يَومِ الجُمُعَةِ لِاخْتِصَاصِه بِهَذِهِ السَّاعَةِ التي لَا تُوجَدُ في غَيرِهِ، وقَد ورَدَ التَّصرِيحُ بِأَنَّهُ خَيرُ يَومٍ طَلَعَت فيه الشَّمسُ وهو في ((صَحِيحِ مسلم))(٣) وغَيرِهِ [٢٣٦/١و] من حَدِيثٍ أبي هُرَيرَةً. وورَدَ في ذَلِكَ عِدَّةُ أَحَادِيثَ، وصَرَّحَ أصحَابُنَا الشَّافِعِيَّةُ: بِأَنَّهُ أفضَلُ أَيَّامِ الأُسْبُوعِ، وأنَّ يَومَ عَرَفَةَ أفضَلُ أيَّامِ السَّنَّةِ. واختَلَفُوا في أفضَلِ الأيَّامِ مُطلَقًّا عَلى وجهَينِ : أصَحُّهُمَا: أنَّهُ يَومُ عَرَفَةَ، ذَكَرُوا (٤) ذَلِكَ في الطَّلَاقِ، فيمَا لَو قال لِزَوجَتِهِ: أنتِ طَالِقٌ في أفضَلِ الأيَّامِ. ومُقْتَضَى الحديثِ المُصَرِّحِ بِأنَّ يَومَ الجُمُعَةِ خَيْرُ يَومٍ طَلَعَت فيه الشَّمسُ تَفضِيلُهُ مُطلَقًا كَمَا هو أحَدُ الوجهَينِ(٥)، واللهُ أعلمُ. في (م): ((عشرة)). (١) (٢) في (ك، م): ((لأنها)). (٣) مسلم (٨٥٤/ ١٧). في (ك، م): ((وذكروا)). (٤) (٥) ينظر: شرح النووي على مسلم (١٤٢/٦، ١١٧/٩)، وروضة الطالبين (٢٥٢/٢، ١١٤/٢). ٣١٠ 2 طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ بابُ النهي عن الصَّلَاةِ فِي الحَرِيرِ الحديثُ الأولُ عن عُقبَةَ بنِ عَامِرٍ، أنَّه قال: أُهدِيَ إلى رسولِ اللهِ نَّهِ فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَه، ثُمَّ صَلى فيه، ثُمَّ نَزَعَه نَزعًا عنيفًا شَدِيدًا كَالكَارِهِ لَه، ثُمَّ قالَ: (لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلمُتَّقِينَ)). فيه فوائدُ: ■ الأُولى: أخرَجَه الشيخانِ، والنسائيُّ(١) من طَرِيقِ الليثِ بنِ سَعدٍ. وأخرَجَه مسلمٌ(٢) أيضًا من طَرِيقٍ عَبدِ الحَمِيدِ بنِ جَعفَرٍ، كِلَاهما عن (٢١٨/٣م) يَزِيدَ بنِ أبي(٣) حَبيبٍ، عن أبي الخَيرِ، عن عُقْبَةَ. وفي رِوايَتِهِم بَعدَ قَولِه: (ثُمَّ صَلى فيه))، (ثُمَّ انصَرَفَ)). ■ الثَّانِيَةُ: الفَرُوجُ: بِفَتحِ الفَاءِ، وضَمِّ الرَّاءِ وتَشدِيدِها، وآخِرُه حِيمٌ. هَذَا هو الصَّحِيحُ المَشهورُ فِي ضَبطِهِ، ولَم يَذكُر الجُمهورُ غَيرَه. قال النووِيُّ في ((شَرحِ مسلم))(٤): وحُكِيَ ضَمُّ الفَاءِ، وحَكَى القَاضِي عِيَاضٌ(٥) تَخفيفَ الرَّاءِ وتَشدِيدَها، قاَل النووِيُّ: والثَّخفيفُ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ، قَالوا: وهو قَباءٌ مَشقُوقٌ من خَلفِه. واعتَبَرَ فيه أبو العَباسِ القُرطُبي(٦): كَونَه ضَيِّقَ (١) البخاري (٣٧٥)، ومسلم (٢٠٧٥)، والنسائي (٧٦٩). (٣) ليس في: (ك). (٢) مسلم (٢٠٧٥). (٤) شرح النووي (١٤/ ٥٢). المفهم (١٧ /٩٠). (٦) (٥) مشارق الأنوار (٢/ ١٥٠). ٣١١ = بابُ النهي عن الصَّلَّاَةِ في الحَرِيرِ الكُمَّينِ، ضَيِّقَ الوسَطِ. وأَغرَبَ بِأمرٍ آخَرَ، وهو أنَّه قال: إنَّ المَعرُوفَ ضَمُّ الفَاءِ، وجَعَلَ الفَتحَ غَرِيبًا، والمَعْرُوفُ: عَكسُ ما قال. أما الصَّغِيرُ من ذُكُورِ أولَادِ الدَّجَاجِ، فقال القَاضِي عِيَاضٌ(١): هو بِضَمِّ الفَاءِ لَا غَير، وضَبَطَه صَاحِبُ ((المُحكَم))(٢) بِالفَتحِ. ثُمَّ قال: والضَّمُّ لُغَةٌ فيه: رواه اللحیانِيُّ. واعلَم أنَّ الرِّوايَةَ ((فَرُّوجُ حَرِيرٍ) بِالإِضَافَةِ، ونَقَلَ البخاريُّ عن غَيرِ الليثِ أنَّه قال: فَرُّوجٌ حَرِيرٌ(٣)؛ أي: بِرَفعِهما على تَركِ الإضَافَةِ، وأنَّ الثَّانِيَ تَابِعٌ لِلأولِ على أنَّه بَدَلٌ أو عَطفُ بَيَانٍ. ■ الثَّالِثَةُ: وفيه قَبَولُهُ وَّهِ لِلهَدِيَّةِ، وذلك مَعرُوفٌ من عَادَتِه، أما العُمالُ بَعدَه فَيَحْرُمُ عَلَيهم قَبولُ الهَدَايَا إلا ما يُستَئِنَى من ذلك، كَما هو مَعْرُوفٌ في مَوضِعِهِ. ■ الرَّابِعَةُ: لُبسُ النبي ◌ِّهِ لِهَذَا الفَرُوجِ كَانَ قَبلَ تَحرِيمِ الحَرِيرِ على الرِّجَالِ، كَما صَرَّحَ به القَاضِي عِيَاضٌ والنووِيُّ وغَيرُهما. وهو واضِحٌ لا بدَّ من القَولِ به، ونَزْعُه لَه: الظّاهرُ أنَّه لِؤُرُودٍ تَحرِيمِه، ويَدُلُّ لِذلك ما في ((صَحِيحٍ مسلم)) (٤) من حديثٍ أبي الزُّبَيرِ، عن جَابِرٍ قال: لَبِسَ النبيِ وَّهِ يَومًا قَباءً من دِيباجٌ أُهدِيَ لَه، ثُمَّ أوشَكَ أن نَزَعَهُ(٥) فَأرسَلَ به إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فَقِيلَ لَه: قَد أَوْشَكَ ما نَزَعته يَا رسولَ الله؟ فقال: ((نَهانِي عنه جِبرِيلُ»، الحديثَ. قال النووِيُّ(٦): ولَعَلَّ أولَ النهي والثَّحْرِيمِ كَانَ حِينَ نَزَعَه، ولِهَذَا قال في حديثٍ جَابِرِ: ((نَهانِي عنه جِبرِيلُ))، فَكُونُ هَذَا أولَ التَّحْرِيمِ. انتَهَى. قال القَاضِي عِيَاضٌ(٧): وهَذَا أولى من قَولِ مَن قال: لَعَلَّه نَزَعَه لِكَونِه من زِيِّ العَجَمِ. انتَهَى. (١) مشارق الأنوار (١٥٠/٢). (٣) البخاري (٣٧٥). (٥) في الأصل: ((ترکه)). (٧) إكمال المعلم (٥٨٣/٦). (٢) المحكم (٤٠٠/٧). (٤) مسلم (٢٠٧٠). (٦) شرح مسلم (١٤ / ٥٢). = ٣١٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وعلى الأولِ، فَفيه دلالةٌ على أنَّه لَا كَرَاهَةَ في لُبسِ الثِّيَابِ الضَّيِّقَةِ المُفَرَّجَةِ، لِكَونِه لَم يَكرَهه لِهَذِهِ الهَيئَةِ، بَل لِكُونِه حَرِيرًا طَرَأْ تَحرِيمُه، وعلى الثَّانِي، فَفيه كَرَاهَةُ لُبسِها؛ لِأَنَّ كَرِهَه حِينَئِذٍ لِهَيئَتِهِ الخَاصَّةِ، والله أعلمُ. ■ الخَامِسَةُ: بَوَّبَ عليه البخاريُّ في ((صَحِيحِه)) ((بابُ مَن صَلى (٢١٩/٣م) في فَرُوجِ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَه)). وقال ابنُ بَطَّالٍ(١): اختَلَفَ العُلَماءُ فيمَن صَلَى بِثَوبٍ حَرِيرٍ، فقال الشَّافِعِيُّ وأبو ثَورٍ : تُجزِتُّه(٢)، ونَكرَهه. وقال ابنُ القَاسِم(٣) عن مالِكِ: يُعِيدُ في الوقتِ إن وجَدَ غَيرَه، وعَلَيه جُلُّ أصحابه. وقال أشهَبُ: لَا إعَادَةَ عليه في وقتٍ ولَا غَيرِهِ. وهو قَولُ أصبَغَ، ورُوِيَ عن ابنِ وهبٍ، واستَخفَّ(٤) ابنُ [٢٣٦/١ظ] الماجِشُونِ لِبَاسَ الحَرِيرِ في الحَربِ، والصَّلَاةِ به لِلتَّرهيبِ على العَدُوِّ والمُباهاةِ. وقال آخَرُونَ: إِن صَلى ◌ِثَوبِ حَرِيرٍ، وهو يَعلَمُ أنَّ ذلك لَا يَجُوزُ أعَادَ الصَّلَاةَ. قال ابنُ بَطَّالٍ: ومَن أُجَازَ الصَّلَاةَ فيه احتَجَّ بِأنَّه لَم يَرِد عن النبيِ وَِّ أنَّه أَعَادَ الصَّلَاةَ التِي صَلى فيه(٥)، ومَن لَم يُجِز أخَذَ بِعُمُومٍ تَحرِيمٍ لِباسِ الحَرِيرِ لِلرِّجَالِ. قَلتُ: هَذَا كَلَامٌ باطِلٌ قَبِيحٌ، مُقتَضَاه أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ صَلَّى في الثَّوبِ الحَرِيرِ في حَالَةٍ كَونٍ لُبِسِه حَرَامًا؛ لِأَنَّ المَسألَةَ المُختَلَفَ فيها إِذَا صَلَّى فيما لَا يَجُوزُ لبسه (٦)، من غَيرِ أن يَكُونَ تَحرِيمُهُ مُختَصَّا بِحَالَةِ الصَّلَاةِ كُالحَرِيرِ والمغصُوبٍ ونَحوِهما. والجُمهورُ صَحَّحُوا الصَّلاةَ، وعن أحمَدَ رِوايَةٌ بِإِبطَالِها . ومَنشَأُ الخِلَافِ: أنَّ النهيَ هَل يَقتَضِي الفَسَادَ في هَذِه الصُّورَةِ؟ فَالجُمهورُ قَالوا: لَا يَقْتَضِي الفَسَادَ، لِكَونِهِ غَيرَ خَاصٌّ [بِحالة العِبادَةِ] (٧)، بَل هو أعَمُّ منها. أما (٨) لَو صَلَّى في ثَوبٍ حَرِيرٍ حِينَ كَانَ لُبسُه مُباحًا، فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ من غَيرٍ تَوقُّفٍ في ذلك، وهَذِهِ الصَّلَاةُ كَانَت قَبلَ التَّحرِيم بِلَا شَكٍّ، فَهِيَ صَحِيحَةٌ شرح صحيح البخاري (٣٩/٢). (١) (٣) المدونة (٣٤/١). (٥) في (م): ((فيه)). في (م): ((بالعبادة)). (٧) (٢) في (م): ((يجزئه)). (٤) في ابن بطال: ((استحب)). (٦) ليس في: (م). (٨) في الأصل: ((كما)). كم ٣١٣ = بابُ النهيِ عن الصَّلَاةِ في الحَرِيرِ لَا يَجِبُ على فَاعِلِها إِعَادَةٌ من غَيرِ خِلافٍ، ولَيسَت في مَحَلِّ النِّزَاعِ حَتَّى يُستَدَلَّ بها لِأحد القَولَينِ. ثُمَّ في كَلَامِه خَلَلٌ آخَرُ، وهو قَولُه: ومَن أجَازَ الصَّلَاةَ فيه، ولا أحَدَ مِمَّن يُعتَدُّ به يُجِيزُ الصَّلَاةَ فيه الآنَ مُطلَقًا، وغَايَتُه أنَّه يُصَحِّحُها لَو وقَعَت، فَكَانَ حَقُّه أن يَقُولَ: ومَن صَحَّحَ الصَّلَاةَ فيه أو مَن لَم يُوجِب إِعَادَةَ الصَّلَاةِ (١) فيه. هَذَا مَعَ أنَّ الكَلَامَ من أصلِه فَاسِدٌ في غَيرِ مَوضِعِه، وإن كَانَ النبيِ وَ﴿ إِنَّمَا نَزَعَه لِكَونِه من زِيِّ الأعَاجِم، من غَيرٍ أن يَكُونَ حُرِّمَ ذلك الوقتَ فَهو أبعَدُ من الإِعَادَةِ، فَالحَاصِلُ: أَنَّ صَلَاتَه عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ في الثَّوبِ الحَرِيرِ دَالٌّ على جَوازِهِ، ونَزْعُهُ مُحتَمِلٌ لِلتَّحرِيمِ ولِغَيرِ التَّحِيمِ. فَإِن قُلتَ: قَولُ المُصَنِّفِ في تَبِيبِه ((النهيُّ عن الصَّلَاةِ في الحَرِيرِ)) يَقْتَضِي وُرُودَ نَهي خَاصِّ عن لُبسِه في حَالَةِ الصَّلَاةِ، وقَد قَرَّرتُم أنَّ النهيَ عن لُبسِه غَيرُ مُقَيَّدٍ بِحَالَّةٍ(٢) الصَّلَاةِ؟ قُلتُ: لَا يَلزَمُ أن يَكُونَ فيه نَهِيٌّ خَاصٌّ، بَل إذَا (٢٢٠/٣م) ورَدَ النهيُّ من غَيرٍ تَقِيدٍ بِحَالَةٍ، وقُلنَا: إنَّ العَامَّ في الأشخَاصِ عَامٌّ في الأحوالِ، فَلَنَا(٣) أن نَستَدِلَّ بِالنهي في كُلِّ حَالَةٍ لِتَنَاوُلِهِ لَها، وإنَّما قَيَّدَ المُصَنِّفُ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ لِيَكُونَ التَّبَوِيبُ مُلَائِمًا لِما هو فيه من أمرِ الصَّلَاةِ، ولَو أُهمِلَ هَذَا القَيْدُ لَكَانَ تَبِيبًا أجنبيًا عن الصَّلَاةِ، وكَانَ حَقُّه حِينَئِذٍ إِيرَادَه في اللِّباسِ. فَإِن قُلتَ: أيُّ نَهيٍ في هَذَا الحديثِ؟ قُلتُ: مَجمُوعُ ما وقَعَ من النزعِ العنيفِ وإظهارِ الكَرَاهَةِ. وقَولُه: ((لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلمُتَّقِينَ))، في مَعنَى النهي في الدلالةِ على التَّحرِيمِ كَما سَنَذْكُرُه، فَأُقِيمَ مُقَامَ النهىِ في إطلاقِ اسمِه عليه، والله أعلمُ. السَّادِسَةُ: قَولُه: (ثُمَّ نَزَعَه نَزعًا عنيفًا))؛ أي: بِشِدَّةٍ وقُوةٍ ومُبادَرَةٍ لِذلك، (١) في (ك): ((بالصلاة)). (٣) في (ك): ((قلنا)). (٢) في (م): ((حالة)). = ٣١٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ لَا بِرِفقٍ وتَأنٌّ على عَادَتِه في الأُمُورِ. وذلك يَدُلُّ على أنَّه طَرَأْ تَحْرِيمُه، وأكَّدَ ذلك بقوله: «گالکَارِه لَه)». وقَولُه عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ: ((لَا يَنبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ))؛ أي: لِلمُؤمنينَ، فَإِنَّهم هم الذينَ خَافُوا اللهَ تَعَالى، واتَّقَوه بِإِيمانِهم، وطَاعَتِهِم لَه. كَذَا قال أبو العباسِ القُرطُبي(١). وقَد يُقَالُ: هَذَا من خِطَابِ التَّهبِيجِ؛ لِأَنَّ فيه إشعَارًا بِأنَّه لَا يَلْبَسُه، ويَستَخِفُّ بِأمرِهِ إلا غَيرُ المُتَّقِينَ، فَيَفِرُّ المَرءُ من لُبسِه خَشِيَةَ أن يُقال: إنَّه غَيرُ مُتَّقٍ لِلَّه تَعَالى، فَفيه تَهِيجُ المُكَلَّفِ على امتِثَالِ ذلك والأخذِ به، وحَملُ التَّقوى على تَقوى الكُفرِ خَاصَّةً بَعِيدٌ، بَل الظّاهرُ حَملُه على مُطلَقِ الثَّقوى بِالتَّقْرِيرِ الذي ذَكَرته، وهَذَا دَالٌّ على تَحرِيم لُبسِ الحَرِيرِ على الرِّجَالِ. وأما النِّسَاءُ فَلَا يَدخُلنَ في هَذَا؛ لِأَنَّ اللفظَ غَيرُ مُتَنَّاوِلٍ لَهِنَّ على الرَّاجِحِ في الأُصُولِ، فَلَا يُقَالُ في حَقِّهنَّ إلا: المُتَّقِيَاتُ، ودُخُولُهنَّ بِتَغِيبِ لَفِظِ الرِّجَالِ عَلَيهنَّ مَجَازٌ، صَدَّ عنه وُرُودُ الأحَادِيثِ الصَّرِيحَةِ [٢٣٧/١ ] في تَحرِيمِه على الرِّجَالِ وإياحَتِه لِلنِّسَاءِ، وأخَذَ بِذلك جُمهورُ العُلَماءِ من السَّلَفِ والخَلَفِ، وحُكِيَ الإجماعُ عليه. لَكِن حَكَى القَاضِي عِيَاضٌ(٢) وغَيْرُه عن قَومِ إِياحَتَه لِلرِّجَالِ والنِّسَاءِ، وعن عَبدِ الله بنِ الزُّبَيرِ تَحرِيمُهُ (٣على الفَرِيقَينِ(٣). قال النوويُّ(٤): ثُمَّ انعَقَدَ الإجماعُ على إباحَتِهِ لِلنِّسَاءِ، وتَحرِيمِه على الرِّجَالِ. ■ السَّابِعَةُ: قَد يَخرُجُ بِقَولِهِ: ((لِلمُثَّقِينَ)): الصِّبيَانُ، فَإِنَّهم لَيسُوا أهلَ تَكلِيفٍ وغَيرُ مأمورينَ بِالتَّقوى، وقَد قال أصحَابُنَا: يَجُوزُ إلباسُهم(٥) الحَرِيرَ والحُلِيَّ في يَومِ العِيدِ، وفي(٦) جَوازِ إلباسِهِم ذلك(٧) في باقِي السَّنَةِ ثَلَاثَةُ أوجُهٍ : (١) المفهم (٣٩٨/٥). (٣ - ٣) في (ك): ((عليهما)). (٥) في الأصل: ((لباسهم)). (٧) ليس في: الأصل. (٢) إكمال المعلم (٦/ ٥٧١). (٤) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٣٣). (٦) في (ك): ((و)). = ٣١٥ بابُ النهيِ عن الصَّلَاةِ في الحَرِيرِ أصَحُّها: عِندَ الرَّافِعِيِّ في ((المُحَرَّرِ))، والنووِيِّ(١): جَوازُه. والثَّانِي: تَحرِيمُه. والثَّالِثُ: جَوازُهُ قَبلَ سِنِّ (٣/ ٢٢١م) التَّميِيزِ، وهو سَبعُ سِنِينَ، وتَحرِيمُه بَعدَها، وصَخَّحَه الرَّافِعِيُّ في ((شَرحِه))(٢)، ونَقَلَه عن العِرَاقِيِّينَ، وعن أحمَدَ رِوايَتَانِ، أصَخُهما: التَّحرِيمُ مُطلَقًا. ■ الثَّامنةُ: الإشَارَةُ بِقَولِهِ: ((هَذَا))، هَل هيَ إلى اللُّبسِ الذي وقَعَ منه أو إلى الحَرِيرِ، فَنُقَدِّرُ ما هو أعَمُّ من اللُّبسِ، وهو الاستِعمالُ؛ لِأَنَّ الذَّواتَ لَا تُوصَفُ بِتَحْرِيمِ ولَا تَحلِيلٍ؟ مُحتَمَلٌ، ويَتَرَتَّبُ عليه أنَّ الحديثَ هَل يَدُلُّ على تَحرِيمِ الافتِرَاشِ أم لا؟ إن قُلنَا بِالثَّانِي، دَلَّ على ذلك. وإن قُلنَا بِالأولِ، فَقَد يُقَالُ: إنَّ الافتِرَاشَ لَيسَ لُبسًا، وقَد يُقَالُ: هو لُبسٌ لِلمَقَاعِدِ ونَحوِها، ولُبسُ كُلِّ شَيءٍ بِحَسَبه، وقَد قال أنَسٌ رَّهِ: فَقُمت إلى حَصِيرٍ لَنَا قَد اسودَ من ◌ُطُولٍ ما لُبِسَ (٣)، وإنَّما يُلبَسُ الحَصِيرُ بِالاِفتِرَاشِ، والجُمهورُ على تَحرِيمِ الاِفتِرَاشِ، وَخَالَفَ في ذلك أبو حَنِيفَةَ فَجَوزَه، وقال به من المالِكِيَّةِ عَبدُ المَلِكِ بنُ حَبيبٍ، وقَد قَطَعَ النِّزَاعَ في ذلك حديثُ حُذَيفَةَ: نَهانَا النبي ◌ِّهِ عن لُبسِ الحَرِيرِ والدِّيباجِ، وأن نَجلِسَ عليه، رواه البخاريُّ في (صَحِيحِه))(٤). ومن العَجِيبِ أنَّ الرَّافِعِيَّ(٥) من أصحَابِنَا صَحَّحَ أنَّه يَحْرُمُ على النِّسَاءِ افتِرَاشُ الحَرِيرِ، وإن كَانَ يَجُوزُ لَهنَّ لُبسُه قَطعًا، لَكِنَّ الصَّحِيحَ جَوازُه لَهِنَّ أيضًا، وبه قَطَعَ العِرَاقِيُّونَ والمُتَولى، وصَحَّحَه النووِيُّ(٦). ■ التَّاسِعَةُ: التَّحرِيمُ إِنَّما هو في الثَّوبِ الذي كُلُّه حَرِيرٌ، فَلَو كَانَ بَعضُه حَرِيرًا، وبَعضُه كَتَّانًا أو صُوفًا: فَالصَّحِيحُ الذي جَزَمَ به أكثَرُ أصحَابِنَا الشَّافِعِيَّةِ: أنَّه إِن كَانَ الحَرِيرُ أكثَرَ وزنًا حَرُمَ، وإن كَانَ غَيرُه أكثَرَ وزنًا لَم يَحرُم على الأصَحِّ، وكَذَا لَو استَوِيَا لَا تَحْرِيمَ على الأصَحِّ، ولَم يَعتَبِرِ القَفَّالُ الوزنَ، وإنَّما اعتَبَرَ الظُهورَ (١) المحرر (ص٧٤)، وشرح النووي على مسلم (٣٣/١٤). (٢) الشرح الكبير (٣٥/٥). (٣) البخاري (٣٨٠)، ومسلم (٢٦٦/٦٥٨). (٤) البخاري (٥٨٣٦). (٦) روضة الطالبين (١/ ٥٧٣). (٥) الشرح الكبير (٣٠٢/١). = ٣١٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ فقال: إن ظَهَرَ الحَرِيرُ حَرُمَ وإن قَلَّ وزنُه، وإن استَتَرَ لَم يَحرُم وإن كَثُرَ وزنُه. ■ العَاشِرَةُ: يُستَثَنَى من تَحْرِيمِ الحَرِيرِ مَواضِعُ مَعرُوفَةٌ : منها: ما إذَا احتَاجَ إلَيه لِحَرِّ أو بَردٍ. ومنها: ما إِذَا دَعَت إلَيه حَاجَةٌ كَجَرَبٍ(١) وقُمَّلٍ . ومنها: ما إذَا فَاجَأته الحَربُ ولَم يَجِد غَيرَه، وكَذَا يَجُوزُ أن يَلبَسَ منه ما هو وِقَايَةٌ لِلقِتَالِ كَالدِّيباجِ الصَّفِيقِ الذي لَا يَقُومُ غَيْرُه مَقَامَه، وقال بَعضُ أصحَابِنَا: يَجُوزُ لُبسُه في الحَربِ مُطلَقًا لِما فيه من حُسنِ الهَيئَةِ وزِينَةِ الإسلامِ كَتَحْلِيَةِ السَّيفِ. والصَّحِيحُ: تَخصِيصُه بِحَالَةِ الضَّرُورَةِ، ولِكُلِّ من هَذِهِ الصُّورِ دَلِيَلٌ يَخُصُّه مَعُرُوفٌ في مَوضِعِهِ، والله تَعَالى أعلَمُ. (٢٢٢/٣م)• الحديثُ الثَّانِي ـَّ عنْ نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَأى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِندَ بابِ المَسجِدِ،ً فقال: يا رسولَ الله لَو اشتَرَيتَ هَذِهِ فَلَبِستَها يَومَ الجُمُعَةِ، ولِلوفدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيك؟ فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إنَّما يَلْبَسُ هَذِهِ مَن لَا خَلَاقَ لَه فِي الآخِرَةِ))، ثُمَّ جَاءَت رسولَ اللهِ وَِّ منها حُلَلٌ فَأَعْطَى (٢) عُمَرَ ابنَ الخَطَّابِ منها حُلَّةً، فقال عُمَرُ: يَا رسولَ الله كَسَوتَنِيها، وقَد(٣) قُلتَ في حُلَّةٍ عُطَارِدَ ما قُلتَ؟ فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنِّي لَم أكسُكَها [٢٣٧/١ظ] لِتَلْبَسَها)». فَكَسَاها عُمَرُ أخًا لَه مُشرِكًا بِمَكَّةَ. فيه فوائدُ: ■ الأُولى: اثَّفَقَ عليه الشيخانِ، وأبو داودَ، والنسائيُّ(٤) من (١) في الأصل: ((لجربٍ)). (٣) ليس في: (ك). (٢) في الأصل: ((فأعي)). البخاري (٨٨٥)، ومسلم (٢٠٦٨)، أبو داود (١٠٧٦)، والنسائي (١٣٨١). (٤) ٣١٧ بابُ النهيِ عن الصَّلَاةِ في الحَرِيرِ طَرِيقِ مالِكِ، وفي رِوايَةِ أبي دَاوُد: ((رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ))؛ يَعنِي: تُباعُ. وأخرَجَه البخاريُّ(١) من طَرِيقٍ جُوِيرَيةٌ(٢) بِنِ أسماءَ. وأخرَجَه مسلمٌ(٣) من طَرِيقٍ مُوسَى بِنِ عُقْبَةَ، وعُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ، وجَرِيرِ ابنِ حَازِمٍ، خَمسَتُهم عن نَافِعٍ. وفي رِوايَةٍ جُويرِيَةَ(٤): ((إنَّما بَعَثت إلَيك لِتَبِيعَها، أو تَكسُوها))، وفي رِوايَةٍ جَرِيرِ بنِ حَازِمٍ: رَأى(٥) عُمَرُ عُطَارِدَ التَّمِيمِيَّ يُقِيمُ بِالسُّوقِ حُلَّةً سِيَرَاءَ، وكَانَ رَجُلًا يَغشَى المُلوكَ، ويُصِيبُ منهم، وفيها: ((إنَّما يَلبَسُ الحَرِيرَ في الدُّنيَا مَن لَا خَلَاقَ لَه في الآخِرَةِ»، وفيها أيضًا: فَبَعَثَ إلى عُمَرَ بِحُلَّةٍ، وبَعَثَ إلى أُسَامَةَ بنِ زَيدٍ بِحُلَّةٍ، وأعطَى عَلِيَّ بن أبي طَالِبٍ حُلَّةً، وقال: ((شَقِّقها خُمُرًا بَيْنَ (٢٢٣/٣°م) نِسَائِك)). فَجَاءَ عُمَرُ بِحُلَّتِهِ يَحمِلُها فقال: يا رسولَ الله بَعَثتَ إلَيَّ بهذِه، وقَد قُلتَ بِالأمسِ في حُلَّةِ عُطَارِدَ ما قُلتَ؟ قال: ((إِنِّي لَم أبعَثُ بها إلَيك لِتَلبَسَها، ولَكِنِّي بَعَثتُ بها إلَيك لِتُصِيبَ بها))، وأما أُسَامَةُ فَرَاحَ فِي حُلَّتِهِ فَنَظَرَ إلَيه رسولُ اللهِ وَِّ نَظَرًا عَرَفَ أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ قَد أنكَرَ ما صَنَعَ فقال: يا رسولَ الله ما تَنظُرُ إلَيَّ، فَأنتَ بَعَثتَ إِلَيَّ بها! فقال: ((إِنِّي لَم أبعَث ◌ِتَلْبَسَها، ولَكِنِّي بَعَثت بها تُشَقِّقُها خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِك)). وأخرَجَه البخاريُّ(٦) من طَرِيقِ عُقَيلِ بنِ خَالِدٍ، ومسلمٌ(٧) من طَرِيقٍ عُمَرَ بنِ الحَارِثِ، ويُونُسَ بنِ يَزِيدَ؛ ثَلَاثَتُهم(٨) عن الزُّهرِيِّ، عن سالم، عن أبيه قال: وجَدَ عُمَرُ حُلَّةَ إِسْتَبَرَقٍ تُباعُ في السُّوقِ، الحديثُ. وفيه: ((فَتَجمل(٩) بها لِلعِيدِ، ولِلوفدِ)). وفيه: (ثُمَّ أرسَلَ إلَيه بِجُبَّةِ دِیباچٍ)). وفيه: ((تَبيعُها، وتُصِيبُ بها بَعضَ حَاجَتِك)). واتَّفَقَ عليه الشيخانِ (١٠) أيضًا من طَرِيقِ أبي بَكرِ ابنِ حَفصٍ، عن سالمٍ، (١) البخاري (٥٨٤١). (٣) مسلم (٢٠٦٨)، (٧/٢٠٦٨). (٥) في الأصل، (م): ((أتى)). (٧) مسلم (٨/٢٠٦٨)، (٢٠٦٨). في (م): ((فتحل)). (٩) (١٠) البخاري (٢١٠٤)، ومسلم (٩/٢٠٦٨). (٢) في الأصل، (م): ((جويرة)). (٤) في الأصل: ((جويرة)). (٦) البخاري (٣٠٥٤). (٨) في الأصل: (ثلاثهم)). = ٣١٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ عن أبيه، بِمَعنَاه أخصَرَ(١) منه، وفيه: ((إِنَّما(٢) بَعَثت بها إلَيك لِتَستَمِعَ (٣) بها))، زَادَ البخاريُّ؛ يَعِنِي: تَبيعُها . واتَّفَقَ عليه الشيخانِ(٤) أيضًا من طَرِيقٍ يَحيّى بنِ أبي إسحَاقَ، قال: قال لِي سَالِمُ بنُ عَبدِ الله: ما الإستَبرَقُ؟ قُلتُ: ما غَلُظَ من الدِّيباج وخَشُنَ منه(٥)، قال: سَمِعت عَبدَ الله يَقُولُ: رَأى عُمَرُ على رَجُلٍ حُلَّةً من إستَبَرَقٍ، الحديثَ، وفيه: ((إنَّما بَعَثت بها إلَيك لِتُصِيبَ بها مالًا)). وأخرَجَه البخاريُّ(٦) من طَرِيقِ عَبدِ الله بنِ دِينَارٍ، عن ابنِ عُمَرَ كَرِوايَةٍ نَافِعِ عنه، واعلم أنَّ البُخَارِيَّ أخرَجَ هَذَا الحديثَ فِي سَبعَةٍ مَواضِعَ من ((صَحِيحِه)) گَما اتَّفَقَ لَه في حديثِ الأعمالِ في ((الجُمُعَة))(٧)، و((البُيُوع)) (٨)، و((الهبَةٍ)) (٩)، و(الجِهادِ)(١٠)، و((اللِّاسِ))(١١)، و((الأدَبِ))(١٢) في مَوضِعَينٍ منه. ■ الثَّانِيَةُ: الحُلَُّ بِضَمِّ الحَاءِ المُهمَلَةِ، وتَشدِيدِ اللامِ، اسمٌ لِثَوبَينِ أحَدُهما: إِزَارٌ، والآخَرُ: رِدَاءٌ. وقال في ((المَشَارِقٍ))(١٣): ثَوبانٍ غَيَرُ لَفقَينِ(١٤) رِدَاءٌ وإِزَارٌ سُمِّيَا بِذلك؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما يُحَلُّ على الآخَرِ، وقال في ((النِّهَايَةِ))(١٥)، تَبَعًا (١) في الأصل: ((أحصر)). (٣) في الأصل، (ك): (لتستمع)). (٢) في الأصل: ((فإنما)). (٤) البخاري (٦٠٨١)، ومسلم (٢٠٦٨) م. (٥) ليس في: (ك). (٦) البخاري (٢٦١٩). البخاري في كتاب الجمعة، باب يلبس أحسن ما يجد، حديث رقم (٨٨٦)، وفي (٧) العيدين، باب: في العيدين والتجمل فيه حديث رقم (٩٤٨). (٨) البخاري في كتاب الجمعة، باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء، حديث رقم (٢١٠٤). (٩) البخاري في كتاب الهبة، باب هدية ما يكره لبسها، حديث رقم (٢٦١٢)، وفي باب الهدية للمشركين حديث رقم (٢٦١٩). (١٠) البخاري في كتاب الجهاد، باب التجمل للوفود، حديث رقم (٣٠٥٤). (١١) البخاري في كتاب اللباس، باب الحرير للنساء، حديث رقم (٥٨٤١) (١٢) البخاري في كتاب الأدب، باب صلة الأخ المشرك، حديث رقم (٥٩٨١)، وفي باب من تجمل للوفود، حديث رقم (٦٠٨١). (١٣) المشارق (١٩٦/١). (١٥) النهاية (١/ ٤٣٢) ((حلل)). (١٤) في (م): ((لفيقين)). كم ٣١٩ بابُ النهيِ عن الصَّلَاةِ في الحَرِيرِ لِلهَرَوِيِّ(١): الحُلَّةُ واحِدَةُ الحُلَلِ، وهيَ بُرُودُ اليَمَنِ، ولَا تُسَمَّى حُلَّةً إلا أن تَكُونَ ثَوبَينِ و(٢) من جِنسٍ واحِدٍ. انتَهَى. فَقَيَّدَها (٣) بِقَيدَينِ: أن تَكُونَ من بُرُودِ اليَمَنِ، وأن يَكُونَ الثَّوبانِ من چِنسٍ واحِدٍ، والقَيدُ الأولُ غَيرُ مُعتَبَرٍ، فَيُطلَقُ اسمُ الحُلَّةِ على الثَّوبَينِ، وإن لَم يَكُونَا من بُرُودِ الْيَمَنِ، ولذلك قال في ((المُحكَم)) (٤): بُردًا وغَيرَه، وقال في ((الصِّحَاحِ))(٥): قال أبو عُبَيدٍ: الحُلَلُ بُرُودُ اليَمَنِ، والَحُلَّةُ إِزَارٌ ورِدَاءٌ. انتهى. وذلك يَقتَضِي أنَّ اللفظَ مُشتَرِكٌ (٣/ ٢٢٤م) بَيْنَ بُرُودِ اليَمَنِ، وبَيْنَ إِزَارٍ ورِدَاءٍ من أيِّ جِنسٍ كَانَا، وحَكَى المُنذِرِيُّ في ((حَواشِي السُّنَنِ)): قَولًا أنَّ أصلَ تَسمِيَتِها بِذلك إذَا كَانَ الثَّوبانِ جَدِيدَينٍ، كَما حَلَّ طَيُّهما فَقِيلَ لَهما: حُلَّةً لِهَذَا، ثُمَّ استَقَرَّ عَلَيهما [٢٣٨/١و] الاسمُ. ■ الثَّالِثَةُ: السِّيَرَاءُ: بِكَسرِ السِّينِ المُهمَلَةِ، وفَتحِ التَّاءِ المُثَنَّةِ من تَحتُ مَمْدُودٍ. قال في ((الصِّحَاح))(٦): بُردّ فيه خُطُوطُ صُفرٌ(٧). وقال في ((المُحكَم))(٨): ضَربٌ من البُرُودِ، وقِيلَ: ثَوبٌ مُسَيَّرٌ فيه خُطُوطٌ تُعمَلُ(٩) من القَزِّ. وقِيلَ: ثِيَابٌ من ثِيَّابِ اليَمَنِ. انتَهَى. ولَا تَنَافِي بَينَ هَذِهِ العِبارَاتِ، فَهو بُردٌ فيه خُطُوٌ يُعمَلُ بِاليَمَنِ. ثُمَّ قال في ((المُحكَم))(١٠): والسِّيَرَاءُ الذَّهَبُ، والسِّيَرَاءُ ضَربٌ من [النبتِ، وهيَ](١١) أيضًا القِرِفَةُ اللَازِقَةُ بِالنواةِ، والسِّيَرَاءُ الجَرِيدَةُ [من جَرَائِدِ النخلِ](١٢). انتَهَى. (١) في الأصل: ((للهري)). ينظر: الغريبين (ص٤٨٧). (٢) ليس في: (م). (٤) المحكم (٥٣٠/٢). الصحاح (٢/ ٦٩٢). (٦) (٧) الصحاح (٢/ ٦٩٢). (٩) غير منقوطة في الأصل. وفي (ك): ((يُعمل)). (٨) المحكم (٨/ ٥٧٣). (١٠) المحكم (٥٧٣/٨). (١٢) غير واضحة في: الأصل. (٣) في الأصل: ((وقيدها)). (٥) الصحاح (١٦٧٣/٤). (١١) غير واضحة في: الأصل. = ٣٢٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وقال في ((المَشَارِقٍ))(١): السِّيَرَاءُ(٢) الحَرِيرُ الصَّافي، وقال مالِكٌ: الوشيُّ من الحَرِيرِ. وقال ابنُ الأنبارِيِّ: السِّيَرَاءُ أيضًا الذَّهَبُ، وقِيلَ: هو نَبتُ ذُو ألوانٍ وتَخطِيطِ شُبهت به بَعضُ القِيَابِ. قاله الُّوسِيُّ: وقال الخَلِيلُ هو ثَوبٌ مُضَلَّعٌ بِالحَرِيرِ. وقِيلَ: هو مُختَلِفُ الألوانِ. وفي ((كِتَابٍ أَبِي دَاوُ)) (٣): السِّيَرَاءُ المُضَلَّعُ بِالقَزِّ. وقِيلَ: هو ثَوبٌ ذُو ألوانٍ وخُطُوطِ مُمتَدَّةٍ كَأنَّها السُّيُورُ يُخَالِطُها حَرِيرٌ. وفي رِوايَةٍ أُخرَى: حُلَّهُ سُندُسٍ، وهو الحَرِيرُ. وهَذَا يَدُلُّ على أنَّها واحِدَةٌ. انتَهَى. و(٤) قال في ((النِّهايَةِ»(٥): نَوعٌ من البُرُودِ يُخَالِطُه حَرِيرٌ كَالسُّيُورِ، فَهو فَعَلَاءُ من السَّيرِ القَدِّ. وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٦): أهلُ العِلم يَقُولونَ: إِنَّها كَانَت حُلَّةً من حَرِيرٍ، وأهلُ اللُّغَةِ يَقُولونَ: هيَ التِي يُخَالِطُها الحَرِيرُ. قال الخَلِيلُ بنُ أحمَدَ (٧): السِّيَرَاءُ هيَ التِي يُخَالِطُها الحَرِيرُ. وقال غَيرُه: هَيَ ضَربٌ من الوشي والبُرُودِ. انتَهَى. الزَّابِعَةُ: قَولُه: ((حُلَّةٌ سِيَرَاءُ))، بِتَنوِينِ حُلَّةٍ على أنَّ قَولَه: ((سِيَرَاءُ))، تَابِعٌ لَه بَدَلٌ، أو عَطفُ بَيَانٍ، أو نَعتُ. كَذَا حَكَاه(٨) القَاضِي عِيَاضٌ عن المُحدثِينَ، والنووِيُّ(٩) عن أكثَرِ المُحدثِينَ. وقال أبو العَباسِ القُرطُبي (١٠): إنَّه الرِّوايَةُ. وقال الخَطَّابي(١١): قَالوا: حُلَّةٌ سِيَرَاءُ كَما قَالوا: نَاقَةٌ عُشَرَاءُ. انتَهَى. وآخَرُونَ يَترُكُونَ التَّنوِينَ في ذلك ويَجعَلونَ ((حُلَّةً)) مُضَافًا إلى (سِيَرَاءَ)) حَكَاهِ القَاضِي عِيَاضٌ(١٢) عن ابنِ سِرَاجٍ، ومُتَقِنِي الحديثِ(١٣). (١) المشارق (١٩٦/١). (٢) في الأصل: ((السِيَر)). (٤) ليس في: الأصل. (٣) سنن أبي داود (٤٠٥٨). (٥) النهاية (٤٣٣/٢). (٦) التمهيد (٢٤١/١٤)، والاستذكار (٢٠٣/٢٦). (٧) العين (٢٩١/٧). (٨) في (ك): ((قاله)). (٩) إكمال المعلم (٥٦٩/٦)، وشرح النووي على مسلم (١٤/ ٣٧). (١١) أعلام الحديث (٥٧٥/١). (١٠) المفهم (٣٨٥/٥). (١٢) إكمال المعلم (٥٦٩/٦). (١٣) في (ك): ((المحدثين)).