Indexed OCR Text
Pages 41-60
= ٤١ بابُ صَلاةِ التَّطَوُّعِ النبيِّ وَّه بِتسعِ رَكَعاتٍ))، وحَدِيثِ عُروةَ، عن عائِشَةَ: ((بإحدى عَشرَةَ؛ منهنَّ الوِتِرُ، يُسَلِّمُ مِن كُل رَكَعَتَينٍ، وكان يَركَعُ رَكَعَتَي الفَجرِ إذا جَاءَ المُؤَذِّنُ))، ومِن رِوايَةِ هِشَامٍ بنِ عُروةَ، وغَيرِهِ، عن عُروةَ عنها: (ثَلاثَ عَشرَةَ بِرَكَعَتَي الفَجرِ))، وعنها: ((كان لا يَزِيدُ في رَمَضَانَ، ولا غيرِهِ، على إحدى عَشرَةَ رَكعَةً؛ أربَعًا، وأربَعًا، وثَلاثًا))، وعنها: ((كان يُصَلي ثَلاثَ عَشرَةَ؛ ثَمانِيًا ثم يُوتِرُ، ثم يُصَلي رَكَعَتَينٍ، وهُو جَالسٌ، ثم يُصَلِي رَكَعَتَي الفَجرِ))، وقَد فسَّرَتها في الحديثِ: ((مِنها رَكَعَتَا الفَجرِ)). وعنها في البخاريِّ: ((إنَّ صَلاتَهُ وَ لَ بالليل سَبعٌ وتِسْعٌ)). وذَكَرَ البخاريُّ، ومسلمٌ مِن حَدِيثِ ابنِ عباسٍ: ((إنَّ صَلاَتَهُ وَّهِ من الليل؛ ثَلاثَ عَشرَةَ رَكِعَةً، وَرَكعَتَينٍ بعدَ الفَجرِ، سُنََّ الفَجرِ)). وفي حَدِيثٍ زَيدِ بنِ خَالٍ: (أَنَّهِ وَّهِ صَلى رَكَعَتَينِ خَفِيفَتَينٍ، ثم طَوِيلَتَينِ)). وذَكَرَ الحديثَ، وقال في آخِرِهِ: ((فَتِلكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ)). قال القَاضِي: قال العُلَماءُ: في هذه الأحَادِيثِ إخبارُ كُل واحِدٍ، مِنِ ابنِ عباسٍ، وَزَيدِ، وعَائِشَةَ: بِما شَاهَدَ. وأما الاختلافُ في حَدِيثِ عَائِشَةَ: فقيلَ: هُو مِنها، وقِيلَ: هُو من الرُّواةِ عنها، فَيَحتمِلُ أنَّ إخبارَها بإحدى عَشرَةَ هُو الأغلَبُ، وباقِي رِوايَتِها إخبارٌ مِنها بِما كان يَقَعُ نَادِرًا في بَعضٍ الأوقَاتِ، فأكثَرُهُ خَمسَ عَشرَةَ رَكَعَةً (١) بِرَكعَتَي الفَجرِ، وأقَّلَّهُ سَبعٌ، وذلك بِحَسَبٍ ما كان يَحصُلُ مِنِ اتِّسَاعِ الوقتِ أو ضِيقِهِ بِطُول القِرَاءَةِ، كَما جَاءَ في حَدِيثٍ خُذَيفَةَ وابنٍ مَسعُودٍ، أو لنَومِ أو عُذرٍ، مَرَضٍ، أو غيرِهِ، أو في بَعضِ الأوقَاتِ عِندَ كِبَرِ السِّنِّ، كَما قالت: ((فَلَما أسَنَّ صَلى سَبعَ رَكَعاتٍ)). أو تَارَةً تَعُدُّ الرَّكعَتَينِ الخَفيفَتَينِ في أول قِيَامِ الليل، كَمَا رَواها زَیدُ بنُ خَالدٍ، ورَوتها عائِشَةُ أيضًا في بَعضِ الرِّوايَاتِ، وتَعُدُّ رَكعَتَي الفَجرِ تَارَةً، وتَحذِفُهُما أُخرَى، أو تَعُدُّ أحَدَهُما، وقَد تَكُونُ(٢) عَدَّتِ رَاتِبَةَ العِشَاءِ مَعَ ذلك تَارَةً، وحَذَفَتها أُخرَى. (١) ليس في: (ح). (٢) في (م): ((يكون)). ٤٢ 5 طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ قال القَاضِي: ولا خِلافَ أنَّه لَيسَ في ذلك حَدٌّ، لا يُزَادُ عليه ولا يُنقَصُ منه، وأنَّ صَلاةَ الليل من الطّاعاتِ، التي كُلَّمَا زَادَ فيها، زَادَ الأجرُ، وإنَّما الخِلافُ في فِعلَ النبيِّ وََّ، (٥١/٣م) وما اختَارَهُ لنَفسِهِ، واللهُ أعلمُ. هذا كَلامُ القَاضِي، ونَقَله عنهُ النَّووِيُّ (١)، وأقَرَّهُ. قلتُ: لَكِن إذا قُلنَا: إنَّ الوِتَرَ هُو التَّهَجُّدُ، كَما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ، فالأصَخُ أنَّ (٢ للوترَ أكثَرًا٢) مَعلُومًا، لا يُزَادُ عليه. واختَلَفَ أصحَابُنَا في أكثَرِهِ على وجهَينٍ؛ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ في ((المُحَرَّرِ))، وتَبِعَهُ النَّووِيُّ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ: أنَّه إحدى عَشْرَةَ رَكَعَةً. وصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ في ((شرحٍ مُسنَدِ الشَّافِعِيِّ)): أنَّ أكثَرَهُ ثَلاثَ عَشرَةَ رَكَعَةً، لَكِن ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ في ((كِتَابِ النِّكَاحِ)): أنَّ الأرجَحَ أنَّ الوِتَرَ غَيرُ التَّهَجُدِ(٣). ■ الثَّالِثَةُ: قَولُهُ: ((فإذا فَجَرَ الفَجرُ)). كَذا ضَبَطْنَاهُ، بِفَتحِ الفاءِ والجِيمِ، مَبنِيًّا للفاعِلِ، وهُو نَظِيرُ قَولِهِ في حَدِيثٍ آخَرَ: ((فَلَما شَقَّ الفَجرُ، أمَرَ بِإِقَامَةِ الصَّلاةِ))(٤). قال صَاحِبُ ((النِّهايَةِ))(٥): شَقَّ الفَجرُ وانشَقَّ: إذا طَلَعَ، كأنَّه شَقَّ مَوضِعَ طُلُوعِهِ، وخَرَجَ منه. انتَهَى. والفَجرُ: ضَوءُ الصُّبح، وهُو حُمْرَةُ الشَّمسِ(٦) في سَوادِ الليل، وهُو في آخِرِ الليل؛ کَالشَّفق في أولهِ. قال صَاحِبُ ((المشَارِقِ))(٧): الفُجُورُ العِصيَانُ، وأصلُهُ: الانبِعاثُ في المعاصِي والانهماكُ؛ كَانِفِجَارِ الماءِ، ومنه سُمِّيَ الفَجرُ، لانبِعاثِ النُّورِ في سَوادِ الظّلمَةِ. (١) شرح النووي على مسلم (١٨/٦، ١٩). (٢ - ٢) في (ح، م): ((الوتر أكثره)). (٣) ينظر: الشرح الكبير (٢٢١/٤ - ٢٢٥)، والروضة (٣٢٨/١)، ومنهاج الطالبين (ص١٦). (٥) النهاية لابن الأثير (٤٩١/٢). (٤) النسائي في الكبرى (١٥٢٦). (٦) في (ح): ((الشفق)). (٧) مشارق الأنوار (١٤٧/٢). ٤٣ بابُ صَلاةِ التَّطَوُّعِ = الرَّابِعَةُ: فيه استِحبابُ رَكعَتَي الفَجرِ وتَخفيفُهُما، وقَد سَبَقَ في الحديثِ الذي(١) قبلَهُ. ] الخَامِسَةُ: قَولُهُ: ((ثم اتَّكَأ))، مَهمُوزٌ؛ أي: اضطَجَعَ، والتَّاءُ فيه مُبدَلَةٌ مِن واوٍ، ومنه قَولُهُ في حَدِيثٍ آخَرَ: ((وهُو مُتَّكِئٌ على سَرِيرٍ، قَد أثَّرَ رِمالُ السَّرِيرِ في جَنِهِ))(٢)، ولم يَتَعَرَّض [١٨٣/١ظ] صَاحِبُ ((النِّهايَةِ))، لِذِكرٍ واحِدٍ مِن هَذَينٍ الحديثَينِ، وإنَّما ذَكَرَ قَوله عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((لا آكُلُ مُنَّكِنًا))(٣). وقال(٤): المُتَّكِئُ في العَرَبيةِ: كُلُّ مَنِ استَوى قَاعِدًا، على وِطَاءٍ مُتَمَكِّنًا، ومنه الحديثُ الآخَرُ: ((هذا الأبيَضُ [المُتَّكِئُ المُرتَفِقُ))(٥). يُرِيدُ: الجَالسَ المُتَمَكِّنَ فِي جُلُوسِهِ، قال: والعامَّةُ لا تَعرِفُ المُتَّكِئَ، إلا مَن مالَ في قُعُودِهِ، مُعتَمِدًا على أحَدٍ شِقَّيهِ. انتھی . وظَاهِرُ كَلامِهِ أولًا: أنَّه لا مَعنَى للاتِّكَاءِ إلا ما ذَكَرَهُ. وهُو مَرَدُودٌ، إلا أن يُرِيدَ: تَفسِيرَ] (٦) المُتَّكِيِّ في الحديثَينِ اللذَينِ ذَكَرَهُما دُونَ غيرِهما، ومَعَ ذلك فَفيه نَظَرٌ، فَلم أجِد في الكُتُبِ المشهُورَةِ في اللغَةِ تَفْسِيرَ الاتِّكَاءِ بالمعنَى الذي ذَكَرَهُ أصلًا، وإنَّما فسرُوا الاتِّكَاءَ: بالميل إلى أحَدِ الشِّقَّينِ، كَما في هذا الحديثِ، واللهُ أعلمُ. وقَولُهُ: ((على شِقِّهِ)). بِكَسرِ الشِّينِ؛ أي: جَنِهِ، والشّقُّ: نِصفُ الشَّيءِ. · السَّادِسَةُ: فيه استِحبابُ الاضطِجَاعِ بعدَ رَكعَتَي الفَجرِ، وهُو مَذهَبُ الشَّافِعِيَّةِ والخَنَابِلَةِ. ورَوى ابنُ أبي شَيْبَةَ (٧ في ((مُصَنَّفِهِ))(٧)، فِعله (٥٢/٣م) عن أبي مُوسَى الأشعَرِيِّ، (١) ليس فى: الأصل. البخاري (٤٣٢٣)، ومسلم (١٦٥/٢٤٩٨). (٢) (٣) البخاري (٥٣٩٨). النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (١٩٣/١). (٤) (٥) النسائي (٢٠٩٣). (٦) ما بين المعكوفين ليس في: (ح). (٧ - ٧) ليس في: (ح). وينظر: ابن أبي شيبة (٢٤٧/٢) (٦٤٣٩ - ٦٤٤٥). = = 5 ٤٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ورَافِعِ بنِ خَدِيجٍ، وأنَسٍ بنِ مالكِ، وعَبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وأبي هريرةَ، ومُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ، وعُروةً بنِ الزُّبَيرِ. وذَكَرَ ابنُ حَزمٍ(١): أنَّ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ زَيدٍ، حَكَاهُ فِي كِتَابِ ((السَّبعَةِ))، عن الفُقَهاءِ السَّبعَةِ؛ وهُمَ سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ، والقَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وعُروةُ، وأبو بَكرِ ابنُ عَبدِ الرَّحمَنِ، وخَارِجَةُ بنُ زَيدٍ، وعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبدِ الله بنِ عُتَبَةَ، وسُلَيمانُ بنُ يَسَارٍ . وحَكَى ابنُ حَزم أيضًا، عن أبي الدَّردَاءِ: أنَّه قال: ((افصِل بِضُجَعَةٍ بَينَ صَلاةِ الليل وصَلاةِ النَّهَارِ)). وظَاهِرُ كَلامِ أبي هريرةَ رَُّهُ وُجُوبُها؛ لأنَّه لَما رَوى الأمرَ بِها، قال له مَروانُ بنُ الحَكَم: ما يُجزِئُ أحَدَنَا مَمِشَاهُ(٢) إلى المسجِدِ، حَتَّى يَضطَجِعَ على يَمِينِهِ؟ قال أبو هريرةَ: لا . وقال ابنُ العَرَبي(٣): بَلَغَنِي عن قَومِ، لا مَعرِفَةَ عِندَهُم، أنَّهم قَالُوا بِوُجُوبِها، ولَيسَ له وجهٌ؛ لأنَّ النَّبِي وَّهِ إِنَّمَا رَآهُ يَفعَلُها عائِشَةُ، ولم يَرَهُ غَيْرُها، ولَو رَآهُ عَشَرَةٌ في عَشَرَةِ مَواطِنَ، ما اقتَضَى ذلك أن تَكُونَ واجِبَةً. قُلتُ: مَن قال بالوُجُوبِ تَمَسَّكَ بِظَاهِرِ الأمرِ، الذي رَواهُ أبو داودَ، سَاكِتًا عليه، والتِّرمِذِيُّ مُصَحِّحًا له (٤)، عن أبي هريرةَ ◌َ ◌ُبه قال: قال رسولُ الله ◌َّةٍ: ((إذا صَلى أحَدُكُمْ رَكعَتَي الفَجرِ، فَليَضطَجِعِ على يَمِينِهِ)). وزَادَ ابْنُ حَزْمِ الظَّاهِرِيُّ على الوُجُوبِ، فَجَعَله شَرطًا في صِحَّةٍ صَلاةِ الصُّبحِ لمَن صَلى رَكَعَتَي الفَجرِ. قال والدِي تَظْتُهُ في ((شرحِ التِّرمِذِيِّ)): وهذا غُلُوَّ فاحِشٌ، وهَبِهُ تَرَكَ فَرِيضَةً أُخرَى مِن غَيرِ جِنسِ الصَّلاةِ، هَل تَتَوقَّفُ(٥) صِحَّةُ (١) المحلى (١٩٦/٣ - ١٩٩). رسمها في الأصل، بالتاء المثناة: ((ممشاة)). (٢) (٣) عارضة الأحوذي (٢٣٠/٢). (٤) ليست في: (ح). والحديث أخرجه أبو داود (١٢٦١)، والترمذي (٤٢٠)، وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. (٥) في (ح): ((يتوقف)). = الصَّلاةِ على فِعل تِلكَ الفَرِيضَةِ؟ بَل نَفسُ الصَّلَواتِ قَد رَتَّبَها اللهُ تَعالى لأوقَاتِها. وعِندَ ابنِ حَزم، أنَّه إذا تَرَكَ صَلاةً مُتَعَمِّدًا، حَتَّى خَرَجَ وقتُها، ودَخَلَ وقتُ الصَّلاةِ الأُخرَى، فَصَلى الحَاضِرَةَ صَحَّت، فإنه يَقُولُ: لا تُعادُ الصَّلاةُ المترُوكَةُ عَمِدًا حَتَّى يَخرُجَ وقتُها، وكَذا تَصِحُ(١) عِندَنَا، فإنه لا يَجِبُ التَّرتِيبُ بَيْنَ الصَّلَواتِ المقضِيَّةِ، وإنَّما يُخَالفُ في صِحَّتِها مَن يَرَى إعادَةَ الفائِتَةِ المترُوكَةِ عَمَدًا، ويَرَى وُجُوبَ التَّرتِيبِ فِي قَضَائِها، ما لم تَزِد(٢) على خَمسٍ صَلَواتٍ، فَلَو قال: إنَّه لا تَصِحُ الصَّلاةُ الحَاضِرَةُ، وقَد تَرَكَ الصَّلاةَ التي قبلَها عَمدًا: لَكان أولى مِن تَرتِيبٍ الصَّلاةِ على اضطِجَاعِ، لَيسَ مِن جِنسِ الصَّلاةِ، ولا تَظهَرُ فيه القُربَةُ، وإنَّما يُفْعَلُ(٣) للاستِرَاحَةِ، وأيضًا فَكان يَنبَغِي أن يَقُولَ: مَن أفطَرَ يَومًا مِن رَمَضَانَ: لم يَصِحَّ صَوُ الذي يَليهِ؛ لأنَّ كُلَّ (٣/ ٢٥٣) يَومٍ: مُتَرَنِّبٌ على الصَّوم(٤) الذي قبلَهُ، وعَلَقَةُ الصِّيَامِ بالصِّيَامِ أمَسُ مِن عَلَقَةِ الاضطِجَاعِ بالصَّلاةِ، وكَذلك مَن تَرَكَ صِيَامَ رَمَضَانَ جُمِلَّةً فِي سَنَّةٍ: يَنبَغِي أن يَقُولَ: لا يَصِحُ منه صَومُ(٥) رَمَضَانَ في السَّنَةِ الآتِيَةِ؛ لأنَّ الله تَعالى أوجَبَ صَومَ رَمَضَانَ المُتَقَدِّمَ قبلَ إِيجَابٍ صَومِ رَمَضَانَ (٦) الذي يَليهِ، وأيضًا فقد أمَرَ النبيُّ وَّهِ بِالتَّسَخُرِ للصّيام(٧)، فقال: (تَسَخَّرُو))(٨). فَكان يَنْبَغِي على هذا أن يَقُولَ: مَن تَرَكَ التَّسَخُرَ عَمدًا أو نَسِيَانًا لا يَصِحُ صَومُهُ، والسُّحُورُ أعلَقُ بالصَّومِ مِنِ الاضطِجَاعِ بالصَّلاةِ، وأيضًا فقد أمَرَ النَّبِي وَِّ بإخراج زَكَاةِ الفِطرِ قبلَ الخُرُوجِ لصَلاةِ العِيدِ، فَكان يَنبَغِي أن يَقُولَ(٩): إنَّه لا تَصِتُّ (١٠) صَلاةُ العِيدِ، إلا بعدَ إخرَاجِ زَكَاةِ الفِطرِ . وقَد أجَابَ ابنُ حَزمٍ: عَما أورَدَنَا عليه في السُّحُورِ، بأن قال(١١): لا يَضُرُّ (١) في (م): ((يصح)). (٣) في الأصل: ((تفعل)). (٥) ليس في: (ح). (٧) في الأصل، (م): ((للصائم)). وأشار في حاشية (م) أنها كالمثبت في نسخة. (٨) البخاري (١٩٢٣)، ومسلم (٤٥/١٠٩٥). (٩) في (م): ((نقول)). (١١) المحلى (٢٤٠/٦). (٢) في (ح): ((یزد)). (٤) في (ح): ((صوم)). (٦) ليس في: (ح). بابُ صَلاةِ التَّطَوُّعِ ٤٥ (١٠) في (م): ((يصح)). = ٤٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ الصَّومَ [١٨٤/١ و] تَعَمُّدُ تَركِ السُّحُورِ؛ لأنَّه مِن حُكم الليل، والصِّيَامُ مِن حُكمٍ النَّهارِ، ولا يَبطُلُ عَمَلٌ(١) بِتَركِ عَمَلٍ غيرِهِ، إلا بأن يُوجِبَ ذلك نَصُّ فَيُوقَفَ عِندَهُ. انتَهَى. قال والدِي ◌َُّهُ: وأيُّ فَرِقٍ بَيْنَ عَمَل النَّهارِ وعَمَل الليل؟ وكَيفَ يَقُولُ في تَركِ صَلاةٍ من النَّهارِ: بِصِحَّةٍ ما بعدَها من النَّهارِ أيضًا؟ وهَل ورَدَ نَصِّ أنَّ مَن تَعَمَّدَ تَركَ الضَّجعَةِ أو نَسِيَها، لا تَصِحُّ منه صَلاةُ الصُّبحِ؟ هذا ما لا يُوجَدُ أصلًا، وهذا مِن أسوإ المواضِعِ التي صَارَ إلَيها، والله أعلم. انتَهَى كَلامُ والدِي ◌َخَذَتُهُ . وذَهَبَ آخَرُونَ: إلى كَرَاهَةِ هذه الضَّجعَةِ، وعَدِّها من البِدَعِ، فَرَوى ابنُ أبي شَيبَةَ في ((مُصَنَّفِهِ))(٢) عن ابنِ عمرَ: أَنَّه كان لا يَفعَلُها، وقال: إنَّها بِدعَةٌ. وقال لَما سُئِلَ عنها: تَلَغَّبَ بِكُمُ الشَّيطَانُ. وقال لَمَا رَأَى رَجُلًا يَفعَلُها: احصِبوهُ. وعن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ: ما هذا التَّمَرُُّ بعدَ رَكعَتَي الفَجرِ (٣كَتَمَرُّغِ الحِمار٣ِ)؟ إذا سَلم فقد فَصَلَ. وعن إبرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: أنَّه كان يَكرَهُها وقال: هي ضَجعَةُ الشَّيطَانِ. وعن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ: ما بالُ أحَدِكُم إذا صَلى الرَّكعَتَينِ يَتَمَرَّغُ؟ يَكفيه التَّسليمُ. وعن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ: النَّهيُ عنها. وعن الحَسَنِ البَصرِيِّ: أنَّه كان لا يُعجِبُهُ ذلك. وعن الأسودِ بنِ يَزِيدَ: أَنَّه كان إذا صَلى رَكَعَتَي الفَجرِ احتَبَى. وحَكَى ابنُ عَبدِ البَرِّ(٤): إنكَارَ الضَّجعَةِ أيضًا، عن أبي عُبَيدَةَ بنِ عَبدِ الله ابنِ مَسعُودٍ، وجَابِرِ بنِ زَیدٍ . وحَكَاهُ القَاضِي عِيَاضٌ(٥): عن مالكِ، وجُمهُورِ العُلَماءِ. وفي (١) ليس في: الأصل. (٢) ابن أبي شيبة (٢٤٨/٢) (٦٤٤٦ - ٦٤٥٧). (٣ - ٣) ليس في: (ح). (٥) إكمال المعلم (٨٣/٣). (٤) الاستذكار (٧٤/٢). ٤٧ بابُ صَلاةِ التَّطَوُّعِ = (المُدَونَةِ))(١)، عن مالكٍ؛ أنَّه قال: لا بأسَ (٥٤/٣م) بالضَّجعَةِ بَيْنَ رَكعَتَي الفَجرِ، وصَلاةِ الصُّبْحِ، إن لم يُرِدِ بِذلك الفَصلَ بَيْنَهُما . وقال ابنُ العَرَبي المالكِيُّ(٢): ولَو قَصَدَ الفَصلَ، فإن الله قَد فَصَلَها صُورَةً ووضعًا ووصفًا . وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٣): قال الأثرَمُ: سُئِلَ أحمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وأنَا أسمَعُ، عن الاضطِجَاعِ بعدَ رَكعَتَي الفَجرِ: فقال: ما أفعَلُهُ أَنَا، فإن فَعَله رَجُلٌ. ثم سَكْتَ، كأنَّه لم يَعِبهُ. قِيلَ له: لمَ لم تَأْخُذ بِهِ؟ قال: لَيسَ فيه حَدِيثٌ يَثْبُتُّ. وقال ابنُ قُدَامَةَ، بعدَ أن جَزَمَ باستِحبابِهِ (٤): ورُوي عن أحمَدَ: أنَّه لَيسَ بِسُنَّةٍ؛ لأنَّ ابنَ مَسعُودٍ أنكَرَهُ. ثم قال ابنُ قُدَامَةَ: واتِّبَاعُ النبيِّ نَّهِ فِي قَولِهِ وفِعلِهِ أولى مِنِ اتِباعِ مَن خَالَفَهُ كَائِنَا مَن كان. انتَهَى. فَهذه ثَلاثَةُ أقوالٍ: وهي الاستِحبابُ، والوُجُوبُ، والكَرَاهَةُ. وفيه قَولٌ رَابِعٌ: وهُو التَّفرِيقُ بَيْنَ مَن يَقُومُ الليلَ: فَيُستَحَبُّ له ذلك للاستِرَاحَةِ، وغيرِهِ: فَلا يُشرَعُ له. واختَارَهُ ابنُ العَرَبي، فقال(٥): ولا يَضطَجِعُ بعدَ رَكعَتَي الفَجرِ، لانِتِظَارِ الصَّلاةِ: إلا أن يَكُونَ قَامَ الليلَ، فَيَضطَجِعَ اسْتِجمامًا لصَلاةِ الصُّبحِ، فَلا بأسَ بِهِ. انتَھَی. ويَشهَدُ له ما في ((مُعجَم الطََّرَانِيِّ))(٦) عن عائِشَةَ ﴿ُها، قالت: ((إنَّ النَّبِي ◌َِلّ لم يَكُن يَضطَجِعُ سُنَّةً(٧)، ولَكِنَّهُ كان يَدأبُ لَيَلَه فَيَسْتَرِيحُ)). وفيه قَولٌ خَامِسٌ: أنَّ الاضطِجَاعَ لَيسَ مَقصُودًا لذاتِهِ، وإنَّما المقصُودُ: (١) تهذيب مسائل المدونة (١١١/١). (٣) التمهيد (١٢٦/٨). (٢) عارضة الأحوذي (٢٣٠/٢). (٤) المغني (٥٤٢/٢). عارضة الأحوذي (٢١٦/٢). (٥) لم أهتد إليه بهذا اللفظ عند الطبراني، وهو عند عبد الرزاق (٤٧٢٢). (٦) (٧) في الأصل، (م): ((بسُنَّة)). = ٤٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ الفَصلُ بَيْنَ رَكعَتَي الفَجرِ والفَرِيضَةِ، إما باضطِجَاعٍ، أو حَدِيثٍ، أو غيرِهِ: وهُو مَحْكِيٍّ عن الشَّافِعِيِّ، قال الْبَيْهَقِيُّ في ((سُنَنِهِ»: وقَدَ أشَارَ الشَّافِعِيُّ تَخْتُهُ إلى: أنَّ الاضطِجَاعَ للفَصلِ بَينَ النَّافِلَةِ والفَرِيضَةِ، ثم سَواءٌ كان ذلك الفَصلُ، بالاضطِجَاعِ، أوِ التَّحَدُّثِ، أوِ التَّحوِيل مِن ذلك المكَانِ، أو غيرِهِ، والاضطِجَاُ غَيرُ مُتَعَيَّنٍ في ذلك(١). انتَهَى. ويَشهَدُ لذلك: قَولُهُ في رِوايَةٍ في ((الصَّحِيحَينِ))(٢): ((فإن كُنتُ مُستَيقِظَةً: حَدَّثَنِي، وإلا اضطجعَ)). وأجَابَ المُنكِرُونَ لهذه الضَّنجعَةِ عن فِعلها بِجَوابَينِ : أحَدُهُما: أنَّ مالكًا رَوى هذا الحديثَ عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عائِشَةَ: ((أنَّ رسولَ اللهِ وَّه كان يُصَلي بالليل إحدى عَشرَةَ رَكعَةً، يُوتِرُ مِنها بِواحِدَةٍ، فإذا فَرَغَ اضطَجَعَ على شِقِّهِ الأيمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ فَيُصَليَ رَكَعَتَينٍ خَفيفَتَينِ». رواهُ مسلمٌ في ((صحيحِهِ)(٣)، فَذَكَرَ في هذه الرِّوايَةِ: الاضطِجَاعَ قبلَ رَكعَتَي الفَجرِ. ورِوايَةُ مالكٍ: مُقَدَّمَةٌ على رِوايَةٍ غيرِهِ، فقد قال يَحيَى بنُ مَعِينٍ: إنَّ أهلَ الحديثِ إذا اختَلَفُوا، فالقَولُ ما قال مالكٌ. والحديثُ مَخرَجُهُ واحِدٌ، فإذا تَرَجَّحَ [١٨٤/١ظ] أنَّ الاضطِجَاعَ المذكُورَ فيه قبلَهُما، [بطَل كونُه بعدهما. وسلَك القاضي عياضٌ في ذلك: أنَّه إذا ترجّحَ أنَّ الاضطجاعَ قبلَهما](٤)، وأنَّ رِوايَةَ الاضطِجَاعِ بعدَهُما مَرَجُوحَةٌ، ولم يَقُل (٥٥/٣م) أحَدٌ في الاضطِجَاعِ قبلَهُما: إنَّه سُنَّةٌ، فَكَذَا بعدَهُما. قال: وهذا فيه رَدٌّ على الشَّافِعِيِّ وأصحَابِهِ، في قَولِهِم: إنَّ الاضطِجَاعَ بعدَ رَكَعَتَي الفَجرِ سُنَّةٌ. وجَوابُ هذا مِن وجهَينِ : أحَدُهُما: أنَّ رِوايَةَ مالكِ في ذلك هي المرجُوحَةُ، فإن سَائِرَ الرُّواةِ عن (١) سنن البيهقي (٤٦/٣). البخاري (١١٦٢)، ومسلم (١٣٣/٧٤٣). (٢) (٣) مسلم (١٢١/٧٣٦). (٤) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل، (م). = ٤٩ بابُ صَلاةِ التَّطَوُّعِ الزُّهرِيِّ وغيرِهِ إِنَّما ذَكَرُوا الاضطِجَاعَ بعدَ رَكعَتَي الفَجرِ، فَكانت تِلكَ الرِّوايَةُ شَاذَّةً، لمُخَالَفَتِها لأكثَرِ الرِّوايَاتِ الصَّحِيحَةِ، رَواهُ عن الزُّهرِيِّ كَذلك: مَعمَرٌ، ويُونُسُ، وعَمرُو بنُ الحَارِثِ، والأوزَاعِيُّ، وابنُ أبي ذِئبٍ، وشُعَيبُ بنُ أبي حَمزَةَ، وغَيرُهُم؛ رَواهُ البخاريُّ(١) مِن طَرِيق مَعمَرٍ، ومسلمٌ(٢) مِن رِوايَةٍ يُونُسَ بنِ يَزِيدَ، وعَمرِو بنِ الحَارِثِ. قال البَيَهَقِيُّ، عَقِبَ ذِكر ◌ِلرِّوايَتَينِ(٣): والعَدَدُ أولى بالحِفِظِ من الواحِدِ. انتَھَی. ثم وجَدنَا: مُحَمَّدَ بنَ (٤عَبدِ الرَّحمَن٤ِ)، يَتِيمَ عُروةَ، رَواهُ عن عُروةَ، بإثباتِ الاضطِجَاعِ بعدَ رَكعَتَي الفَجرِ، لم يُختَلف عنهُ في ذلك، رَواهُ كَذلك البخاريُّ في ((صحيحِهِ))(٥). وذَكَرَ ابنُ عَبدِ البَرِّ (٦): أنَّ أهلَ الحديثِ أنكَرُوا على مالكِ رِوايَتَهُ الاضطِجَاعَ قبلَ الفَجرِ، وَخَالَفَهُ أصحَابُ الزُّهرِيِّ كُلُّهُم، فَجَعَلُوا الاضطِجَاعَ بعدَ رَكَعَتَي الفَجرِ، لا بعدَ الوترِ. ثَانِيهِما: بِتَقدِيرِ صِحَّةٍ رِوايَةِ مالكِ: فَلا تَنَافِي بَيْنَ الرِّوايَتَينِ، فَيُحتَمَلُ أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كان يَضطَجِعُ مَرَّتَينٍ؛ إحدَاهُما: بعدَ الوترِ، للاستِرَاحَةِ مِن طُول القِيَامِ، وهُو الذي رَواهُ مالكٌ. والثانيةُ: بعدَ رَكعَتَي الفَجرِ، لِلنَّشَاطِ لصَلاةِ الصُّبحِ، والتَّطوِيل فيها، وهُو الذي رَواهُ الأكثرونَ، قال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٧): ويُمكِنُ أن يَكُونَ اضِطِجَاعُهُ، مَرَّةً كَذا، ومَرَّةً كَذا. الجَوابُ الثَّانِي: مِن أجوِبَةِ المُنكِرِينَ: أنَّ ذلك بِتَقدِیرِ ثُبُوتٍ فِعلهِ، لم يكن على سَبيل القُربَةِ، وإنَّما هُو من الأفعال الجِبِليَّةِ، التي كان يَفعَلُها للاستِرَاحَةِ وإجماعِ البَدَنِ، ولا سِيَّما على مَذهَبِ مالكِ وجَماعَةٍ، مِن أنَّ الفِعلَ المُجَرَّدَ إنَّما يَدُلُّ على الإباحَةِ خَاصَّةً، ويَدُلُّ على ذلك قَولُها ◌َّا، في بَعضِ طُرُقِهِ في (١) البخاري (٦٣١٠) البيهقي (٤٤/٣). (٣) (٥) البخاري (١١٦٠). (٧) الاستذكار (٧٣/٢). (٢) مسلم (٧٣٦/ عقب ١٢٢). (٤ - ٤) في الأصل: ((عروة)). (٦) التمهيد (١٢١/٨). طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ((الصَّحِيحَينِ)): ((فإن كُنت مُستَيقِظَةً حَدَّثَنِي، وإلا اضطَجَعَ))(١). قال القَاضِي عِيَاضٌ(٢): فَهذا يَدُلُّ على أنَّه ليس(٣) سُنَّة، وأنَّه تَارَةً كان يَضطَجِعُ قبلُ، وتَارَةً بَعدُ، وَارَةً لا يَضطَجِعُ. انتَهَى. وجَوابُ هذا: أنَّ الأصلَ في (٤) أفعالهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: أنَّها للقُربَةِ والتَّشرِيعِ، لا سِيَّمَا مَعَ مُواظَيَتِهِ على ذلك، وأَمْرِهِ بِهِ. ومَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى أنَّ الفِعلَ المُجَرَّدَ يَدُلُّ على النَّبِ، بَل قال(٥) طَائِفَةٌ مِن أصحَابِهِ بِدَلالَتِهِ على الوُجُوبِ، منهم: أبو العباسِ ابنُ سُرَيجٍ، وأبو عَليّ (٢٥٦/٣) ابنُ خَيرَانَ(٦)، وأبو سَعِيدِ الإصطَخرِيُّ. وكَونُهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كان تَارَةً يُحَدِّثُ عائِشَةَ، وتَارَةً يَضطَجِعُ، وأخذُهُم مِن ذلك: أنَّ المقصُودَ الفَصلُ، وهُو حَاصِلٌ بِكُلِّ منهما، لا يُنَافي أن يَكُونَ الاضطِجَاعُ مُستَحَبًّا، فإن المُستَحَبَّ المُخَيَّرَ كَالمُستَحَبِّ المُعَيَّنِ في الحُكمِ، على كُلِّ مِن خِصَالهِ بالاستِحبابِ كَالواجِبِ المُخَيَّرِ، كُلٌّ مِن خِصَالِهِ واجِبَةٌ. وفي بَعضِ طُرُقٍ حَدِيثٍ عَائِشَةَ عَ﴿َا، أَنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، كان يَجمَعُ بَيْنَ التَّحدِيثِ والاضطِجَاعِ، رَواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ في ((غَرَائِبِ مالِك))؛ مِن طَرِيقٍ الوليدِ بنِ مسلمٍ، حَدَّثَنَا مالكٌ، عن سَالمِ أبي النَّضرِ (٧)، عن أبي سَلَمَةَ، عن عائِشَةَ، قالت: ((كان رسولُ اللهِ وَّهِ إذا طَلَعَ الفَجرُ رَكَعَ رَكَعَتَينٍ، ثم اضطَجَعَ على شِقِّهِ الأيمَنِ، فَيُحَدِّثُنِي حَتَّى يَأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ بِلالٌ بِالصَّلاةِ». وقَد أوَّلَ النَّووِيُّ تَخْذُ، قَوْلَها ◌َّ: ((فإن كُنت مُستَيقِظَةً حَدَّثَنِي، وإلا تقدم تخريجه. (١) (٢) إكمال المعلم (٨٣/٣). (٤) في الأصل: ((من)). (٣) ليس في: الأصل، (ت). (٥) في (ح): ((قالت)). (٦) شيخ الشافعية: أبو علي الحسين بن صالح الشافعي البغدادي، امتنع عن تولي القضاء في عصره، وعاتب ابنَ سريج على تولِّيه (ت٣٢٠هـ). المنتظم (٢٤٤/٦)، وسير أعلام النبلاء (٥٨/١٥)، وطبقات الشافعية (٢٧١/٣). (٧) في (م): ((النصر)). بابُ صَلاةِ التَّطَوُّعِ ٥١ = اضطَجَعَ)). على مَعنَينِ(١): أحَدُهُما: أن يَكُونَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ يَضطَجِعُ يَسِيرًا ويُحَدِّثُها، وإلا فَيَضطجعُ کَثِيرًا . والثَّانِي: أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ في بَعضِ الأوقَاتِ القَليلَةِ يَترُكُ الاضطِجَاعَ، بَيَانًا لكَونِهِ لَيسَ بِواجِبٍ، كَما كان يَترُكُ کَثِيرًا من المُختَارَاتِ في بَعضِ الأوقَاتِ، بَيَانًا (٢) للجَوازِ كَالوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً(٣)، ونَظَائِرِهِ. قال: ولا يَلزَمُ مِن هذا أن يَكُونَ [١٨٥/١ و] الاضطِجَاعُ وتَركُهُ سَواءً، قال: ولا بُدَّ مِن أحَدِ هَذَينِ التَّأوِيلَينِ، للجَمِعِ بَيْنَ هذه الرِّوايَةِ ورِوايَاتِ عَائِشَةَ السَّابِقَةِ؛ أي: في الجَزم باضطِجَاعِهِ بعدَهُما، وحَدِيثٍ أبي هريرةَ المُصَرِّحِ بِالأمرِ بالاضطِجَاعِ. انتَهَى. قال والدِي تَكْثُ في ((شرح التِّرمِذِيِّ)): التَّوِيلُ الأولُ فيه بُعدٌ، والتَّأوِيلُ الثَّانِي أقرَبُ، ومِما يَدُلُّ على تَركِ الاضطِجَاعِ في بَعضِ الأوقَاتِ، ما رَواهُ أبو داودَ(٤) مِن حَدِيثِ الفَضلِ بنِ عباسٍ: ((فَصَلى سَجدَتَيْنِ خَفِيفَتَينِ، ثم جَلَسَ، حَتَّى صَلى الصُّبحَ)). لم يَذكُر فيه الاضطِجَاعَ رَأْسًا، لا بعدَ رَكعَتَي الفَجرِ، ولا بعدَ الوترِ . وفي حَدِيثِ أخِيهِ عَبدِ الله بنِ عباسٍ، المتفقِ عليه(٥)، ذَكَرَ الاضطِجَاعَ بعدَ الوِترِ، وفيه: (فَصَلى رَكِعَتَينِ خَفيفَتَينٍ، ثم خَرَجَ فَصَلى الصُّبحَ)). لم يَذكُرِ الاضطِجَاعَ بعدَ رَكعَتَي الفَجرِ . [وأجَابَ المُنكِرُونَ لهذه الضَّجعَةِ، عن الأمرِ بِها في حَدِيثِ أبي هريرةَ المُتَقَدِّمِ بِجَوابَينِ : أحَدُهُما: أنَّه حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وضَعْفُهُ مِن أوجُهِ : (١) المجموع شرح المهذب (٢٩/٤). (٣) ليس في: (ح). (٢) ليس في: الأصل. (٤) أبو داود (١٣٥٥). (٥) البخاري (١٨٣)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨٢). ٥٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ أحَدُها: أنَّه مِن رِوايَةٍ عَبدِ الواحِدِ بنِ زِيَادٍ، عن الأعمَشِ، وقَد تُكُلمَ فيه مُطلَقًّا، وفي رِوايَتِهِ عن الأعمَشِ خَاصَّةً أيضًا: قال يَحيَى (٥٧/٣م) القَطَّانُ (١): ما رَأيته يَطلُبُ حَدِيثًا بالبَصرَةِ ولا بالكُوفَةِ قَظُ، وكُنت أجلسُ على بابِهِ يَومَ الجمُعَةِ بعدَ الصَّلاةِ أُذاكِرُهُ حَدِيثَ الأعمَشِ، لا يَعرِفُ منه حَرفًا . وقال أبو داودَ الطَّيَالسِيُّ: عَمَدَ عَبدُ الواحِدِ إلى أحَادِيثَ كان يُرسِلُها الأعمَشُ فَوصَلَها، يَقُولُ: حَدَّثَنَا الأعمَشُ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، في كَذا وكَذا. وسُئِلَ عنهُ يَحْيَى بِنُ مَعِينٍ، فقال: لَيسَ بِشَيءٍ(٢) . ثَانِيها: أنَّه أُعِلَّ بالإرسَال، ذَكَرَ ابنُ عَبدِ البَرِّ (٣) مِن طَرِيقِ الأثرَمِ: أنَّ أحمَدَ قال: لَيسَ فيه حَدِيثٌ يَثْبُتُ. قال: فقلت له: حَدِيثُ الأعمَشِ، عن أبي صَالحٍ، عن أبي هريرةَ؟ قال: رَواهُ بَعضُهُم مُرسَلًا . ثَالثُها: قال القَاضِي أبو بَكرِ ابنُ العَرَبي(٤): إنَّه حَدِيثٌ مَعلُولٌ، لم يَسمَعهُ أبو صَالحِ مِن أبي هريرةَ، قال: وبَينَ الأعمَشِ وأبي صَالحِ كَلامٌ. رَابِعُها: أنَّ الذي رَجَّحَهُ البَيْهَقِيُّ أنَّ المتنَ المذكُورَ مِن فِعلهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لا مِن قَولِهِ، فَرَجَعَ حَدِيثُ أبي هريرةَ إلى مَعنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَواهُ ابنُ ماجَه(٥) مِن رِوايَةِ شُعبَةَ، عن سُهَيل بنِ أبي صَالحِ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ: ((كان رسولُ اللهِ وَ ﴿ إذا صَلَى رَكَعَتَي الفَجرِ](٦) اضطَجَعَ)). ورَوَاهُ البَيْهَقِيُّ(٧) مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بنِ إِسحَاقَ، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ إبرَاهِيمَ، عن أبي صَالحِ السَّمانِ، قال: سَمِعت أبا هريرةَ، يُحَدِّثُ مَروانَ بنَ الحَكَمِ، وهُو على المدِينَةِ: (أنَّ رسولَ اللهِ وَّه كان يَفْصِلُ بَيْنَ رَكعَتَيهِ من الفَجرِ وبَينَ الصُّبحِ، بِضَجعَةٍ على شِقِّهِ الأيمَنِ)). قال البَيهَقِيُّ: وهذا أولى أن يَكُونَ (١) الضعفاء للعقيلي (٥٥/٣). (٢) ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٤٥٠)، وميزان الاعتدال (٢/ ٦٧٢). (٣) التمهيد (١٢٦/٨). (٤) عارضة الأحوذي (٢١٧/٢). (٥) ابن ماجه (١١٩٩). (٧) سنن البيهقي (٤٥/٣). (٦) ما بين المعكوفين ليس في: (ح). = عدلى ٥٣ بابُ صَلاةِ التَّطَوُعِ مَحْفُوظًا، لمُوافقتِهِ سَائِرَ الرِّوايَاتِ، عن عائِشَةَ وابنِ عباسٍ. وجَوابُهُ: أنَّا لا نُسَلمُ ضَعفَهُ، فإن رِجَاله رِجَالُ الصَّحِيحَينِ، وعَبدُ الواحِدِ بنُ زِيَادٍ: احتَجَّ بِهِ الأئِمَّةُ السِّنَّةُ، ووثَّقَهُ الأئِمَّةُ، ولم يَلتَفِتُوا إلى تَضعِيفِ مَن ضَعَّفَهُ(١). وقَد أخرَجَهُ ابنُ حبانَ في ((صحيحِهِ)). مَعَ ما تَقَدَّمَ مِن سُكُوتِ أبي داودَ عليه، وتَصحِيحِ التِّرمِذِيِّ له. وأما الإِرَسَالُ: فإنه لا يَقدَحُ في الوصل، فالرَّاجِحُ تَقدِيمُ الوصل على الإرسَال، وكَونُهُ رُوِيَ مِن فِعلهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، لا يُنَافي كَونَهُ رُوِيَ مِن قَولِهِ، فَيَكُونُ النَّبيِ بَّهِ فَعَله وأمَرَ بِهِ، ويَكُونُ عِندَ أبي هريرةَ الأمرَانِ؛ رَواهُما (٢) عنهُ أبو صَالحٍ : أحَدُهُما: وهُو الأمرُ بِهِ، مِن رِوايَةِ الأعمَشِ عنهُ. والآخَرُ: وهُو فِعلُهُ، مِن رِوايَةٍ مُحَمَّدٍ بنِ إبرَاهِيمَ، وسُهَيل بنِ أبي صَالحِ، كِلاهُما عن أبي صَالحِ، ولَعَلَّ أبا صَالحِ سَمِعَ مِن أبي هريرةَ الأمرَينِ؛ فَرَوى لكُلِّ مِن أصحَابِهِ أحَدَهُما، أو رَوى للكُلِ الأمرَينِ مَعًا، لَكِن(٣) رَوى كُلُّ واحِدٍ ما حَفِظَهُ، (٤ْمَعَ أنَُّ) أَحَادِيثَ الفِعلِ مِن طَرِيقِ عَائِشَةَ وغَيرِها صَحِيحَةٌ بِلا شَكِّ، وهي كافيةٌ (٣/ ٥٨م) في استحبابِ الاضطِجَاعِ المذكُورِ، واللهُ أعلمُ. والجَوابُ الثَّانِي مِن أَجوِبَةِ المُنكِرِينَ: أنَّ هذا الأمرَ، بِتَقدِيرِ صِحَّتِهِ، مَحمُولٌ على الإرشَادِ إلى الرَّاحَةِ والتَّنَشُّطِ لصَلاةِ الصُّبحِ، ذَكَرَهُ أبو العباسِ [١٨٥/١ ظ] القُرطبي(٥). وهُو ضَعِيفٌ، فأقَلُّ دَرَجَاتِ الأمرِ الاستِحبابُ، وأوامِرُ الشَّارعِ مَحمُولَةٌ في الأغْلَبِ على المصلَحَةِ الشَّرعِيَّةِ دُونَ البَدَنِيَّةِ. وقال النَّووِيُّ(٦): الصَّحِيحُ أوِ الصَّوابُ أنَّ الاضطِجَاعَ سُنَّةٌ، لحديثٍ (١) ينظر: طبقات ابن سعد (٢٨٩/٧)، وتهذيب الكمال (٤٥٠/١٨). (٣) في (ح): ((كمن)). (٢) في (ح): ((روی)). (٤ - ٤) في الأصل: ((من)). (٦) شرح مسلم (١٩/٦). (٥) المفهم (٣٧٣/٢، ٣٧٤). ٥٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ أبي هريرةَ المذكُورِ، فَهُو حَدِيثٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ(١) في الأمرِ بالاضطِجَاعِ. وأما حَدِيثُ عَائِشَةَ بالاضطِجَاعِ قبلَها وبعدَها، وحَدِيثُ ابنِ عباسٍ قبلَها: فَلا يُخَالفُ هذا، فإنه لا يَلزَمُ من الاضطِجَاعِ قبلَها ألَّا يَضطَجِعَ بعدَها، ولَعَله عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ تَرَكَ الاضطِجَاعَ بعدَها في بَعضِ الأوقَاتِ، بَيَانًا للجَوازِ، لَو ثَبَتَ التَّركُ، ولم يَثْبُت، فَلَعَله كان يَضطَجِعُ قبلُ وبَعدُ، وإذا صَحَّ الحديثُ في الأمرِ بالاضطِجَاعِ بعدَها، مَعَ رِوايَاتِ الفِعلِ المُوافِقَةِ للأمرِ بِهِ، تَعَيَّنَ المصِيرُ إِلَيهِ، وإذا أمكنَ الجَمعُ بَيْنَ الأحَادِيثِ لم يَجُز رَدُّ بَعضِها، وقَد أمكَّنَ بِطَرِيقِينَ (٢ أشَرْنَا إِلَيهِما٢): أحَدُهُما: أنَّه اضطَجَعَ قبلُ وبَعدُ. والثَّانِي: أنَّه تَرَكَهُ في بَعضِ الأوفَاتِ، لَبَيَانِ الجَوازِ، والله أعلم. انتهى. السَّابِعَةُ: قال التِّرمِذِيُّ في ((جَامِعِه)). رُوِيَ عن عائِشَةَ: ((أنَّ النَّبِي ◌َِلّ كان إذا صَلَى رَكَعَتَي الفَجرِ فِي بَيْتِهِ: اضطَجَعَ على يَمِينِهِ))(٣). انتَهَى. وقَولُهُ: ((في بَيتِهِ)). لم أقِف على التَّصْرِيحِ بِهِ في حَدِيثِ عَائِشَةَ، وكأنَّه رَواهُ بالمعنَى، فإن سِيَاقَ حَدِيثِها دَالٌ على أنَّ جَمِيعَ صَلاتِهِ، عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، في الليل كانت في البَيتِ، وكَذلك رَكعَتَا الفَجرِ، كَما في حَدِيثِ خَفْصَةً. قال والدِي تَخْلُهُ، في ((شرحِهِ)): ولَعَلَّ التِّرمِذِيَّ أشَارَ بِهذه اللفظَةِ إلى أنَّ الاضطِجَاعَ بعدَ رَكعَتَي الفَجرِ، إنَّما يُشرَعُ(٤) إذا كانت صَلاتُهُما في البَيتِ؛ لأنَّه مَحَلُّ الاستِرَاحَةِ (٥)، بِخِلافِ الاضطِجَاعِ في المسجِدِ، خُصُوصًا مَعَ تَرصِيصٍ الصُّفُوفِ الصَّلاةِ، فَرُبَّما استُقبِحَ ذلك في المسجِدِ، ولذلك أنكَرَهُ ابنُ عمرَ على مَن فَعَله في المسجِدِ، ورُوِيَ عنهُ أنَّه حَصَبَ مَن فَعَلَ ذلك، قال: وقَد رَأيتُ بَعضَ العُلَماءِ يُنكِرُ(٦) على بَعضِ العُلَماءِ فِعله لذلك في المسجِدِ. قال: وأما ما ذَكَرَهُ ابنُ حَزم (٧)، مِن أنَّ الرَّجُلَ كان يَجِيءُ، وعُمَرُ (١) ليس في: (ح). (٣) الترمذي عقب (٤٢٠). (٢ - ٢) ليس في: (ح). (٤) في (ح): ((شرع)). (٦) في (ح): ((أنكر)). (٥) في (م): ((للاستراحة)). المحلى (١٩٨/٣، ١٩٩). وقال الشيخ شاكر: كيف يحتج المؤلف بهذا؟ وهو يرى = (٧) = ٥٥ بابُ صَلاةِ التَّطَوُّعِ ابنُ الخَطَّابِ يُصَلِي بالنَّاسِ، فَيُصَلِي رَكعَتَينِ في مُؤَخَّرِ المسجِدِ، ويَضَعُ جَنبَهُ في الأرضِ، ويَدْخُلُ مَعَهُ في الصَّلاةِ، فإسنادُه مُنقَطِعٌ. ولَيتَ شِعرِي، كَيفَ يَذكُرُ هذا في مَعرِضِ الاحتِجَاجِ بِهِ أو الاستشهادِ بِهِ، وهُو لا يَعرِفُ مَن كان يَفعَلُهُ لَو ثَبَتَ؟ ولَو عَرَفَ (٥٩/٣م) أَنَّ الذينَ فَعَلُوهُ من الصَّحَابَةِ، فَلا حُجَّةَ في فِعلِهِم، مَعَ مُخَالَفَتِهِ للحديثِ الصحيح المُثَّفق عليه: ((إذا أُقِيمَت الصَّلاةُ، فَلا صَلاةَ إلا المكتُوبَةَ)). قال والدِي رَّتُهُ: ولم يُنقَل في شَيءٍ من الأخبارِ، فيما عَلمتُ، أنَّه كان يَضطَجِعُ بعدَ الرَّكعَتَينِ (١ في المسجِدِ(١). انتَهَى. وفي (مُصَنَّفِ ابنِ أبِي شَيْبَةً) (٢) عن ابنِ عُيَينَةَ، عن عَبدِ الكَرِيمِ: أنَّ عُروةَ دَخَلَ المسجِدَ، والنَّاسُ في الصَّلاةِ، فَرَكَعَ رَكعَتَينٍ، ثم أمَسَّ جَنبَهُ الأرضَ، ثم قَامَ فَدَخَلَ مَعَ النَّاسِ(٣) الصَّلاةَ. ■ الثَّامنةُ: فيه أنَّ الاضطِجَاعَ المُستَحَبَّ بعدَ رَكعَتَي الفَجرِ، يَكُونُ على الشِّقِّ الأيمَنِ. وهُو كَذلك، وهَل يَحصُلُ أصلُ(٤) السُّنَّةِ بالاضطِجَاعِ على الأيسَرِ؟ أما مَعَ القُدرَةِ: فالظّاهِرُ، كَما قال والدِي ◌َظْتُهُ، في ((شرحِ التِّرمِذِيِّ)»: إِنَّه لا تَحصُلُ بِهِ السُّنَّةُ، لعَدَمِ مُوافقتِهِ للأمرِ. لَكِنَّ النَّوِيَّ في ((الرَّوضَةِ))(٥)، لَمَا ذَكَرَ هذا الاضطِجَاعَ لم يُقَيِّدُهُ بِكُونِهِ على الأيمَنِ، واقتَضَى كَلامُهُ حُصُولَ السُّنَّةِ بالأمرَينِ. ولَعَلَّ ذلك ذُهُولٌ عن التَّصْرِيحِ بِهِ، مَعَ كَونِهِ يَرَى أَنَّ الأيسَرَ غَيْرُ كَافٍ في ذلك. وأما مَعَ العَجِزِ، أوِ المشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ: فالظَّاهِرُ [١٨٦/١ و]: الانتِقَالُ للأيسَرِ، وهُو قِيَاسُ نَظَائِرِهِ. وقال والدِي تَخَُّهُ: لم أرَ لأصحَابِنَا فيه نَصَّا، وجَزَمَ أن من شرع في النافلة بعد إقامة الصلاة، فصلاته باطلة، وكذلك إذا أقيمت وهو في = النافلة، كما سبق. (١ - ١) ليس في: الأصل. (٣) بعده في (م): ((في)). (٥) روضة الطالبين (٣٣٨/١). (٢) ابن أبي شيبة (٢٤٨/٢) (٦٤٤٥). (٤) ليس في: (ح). = 3 ٥٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ابنُ حَزم(١): بأنه يُشِيرُ إلى الاضطِجَاعِ للشِّقِّ الأيمَنِ، ولا يَضطَجِعُ على الأيسَرِ. انتَھَی. ■ التَّاسِعَةُ: استُدِلَّ بِهِ على استِحبابِ الاضطِجَاعِ والنَّومِ على الشِّقِّ الأيمَنِ في جَمِيعِ الأحوال. قال النَّووِيُّ(٢): قال العُلَماءُ: وحِكمَتُهُ: أَنَّه لا يَستَغرِقُ في النَّومِ؛ لأنَّ القَلبَ في جِهَةِ الْيَسَارِ فَيَقْلَقُ (٣) حِينَئِذٍ، فَلا يَستَغرِقُ. وإذا نَامَ على اليَسَارِ كان في دَعَةٍ ورَاحَةٍ؛ فَيَستَغرِقُ. انتَھَى. قُلتُ: وقَد اعتَدتُ النَّمَ على الشِّقِّ الأيمَنِ، فَصِرتُ إذا فَعَلت ذلك: كُنت في دَعَةٍ ورَاحَةٍ واستِغِرَاقٍ، وإذا نِمت على الشِّقِّ الأيسَرِ: حَصَلَ عِندِي قَلَقٌ لذلك، وعَدَمُ استِغِرَاقٍ في النَّومِ، فَلَعَلَّ تَعليلَ الاضطِجَاعِ على الأيمَنِ: تَشرِيفُهُ وتَكرِيمُهُ، وإيثَارُهُ على الأيسَرِ، واللهُ أعلمُ. ■ العاشِرَةُ: قَولُها (٤): ((حَتَّى يَأْتِيهِ المُؤَذِّنُ)). دَليلٌ على اتِّخَاذِ مُؤَذِّنٍ رَاتِبٍ للمَسجِدِ. وهُو كَذلك، وقَد تَقَدَّمَ ذِكرُهُ في مَوضِعِهِ. ■ الحَادِيَةَ عَشرَ: قَولُها(٥): ((يُؤذِنُهُ الصَّلاةِ)). فيه جَوازُ إعلام المُؤَذِّنِ الإمامَ لحُضُورِ الصَّلاةِ وإِقَامَتِها، واستِدعائِهِ لَها، وقَد صَرَّحَ بِهِ أصحَابُنَا وغَيرُهُم. (١) المحلى (١٩٦/٣). شرح النووي على مسلم (٢٠/٦). (٢) (٣) في (ح): ((فیتعلق)). في (ح): ((قوله)). (٤) في (ح): ((قوله)). (٥) صَلَاةُ الضُّحَى ٥٧ صَلَاةُ الضُّحَى (٦٠/٣م) الحديثُ الأولُ حجّ عن عُروةَ، عن عَائِشَةَ ﴿َّا، قالت: ((مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللهِوَّهِ سُبحَةَ الضُّحَی قَطُّ». قال: وقالت عَائِشَةُ: ((لَقَد كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَتْرُكُ العَمَلَ، وإِنَّهُ لَيُحِبُّ أن يَعمَلَهُ، مَخَافَةَ أن يَستَنَّ بِهِ النَّاسُ، فَيُفرَضَ عَلَيهِم)). قالت: ((وكَانَ يُحِبُّ مَا خَفَّ عَلَى النَّاسِ)). لَم يَقُل الشَّيخَانِ فيه: قالت: ((وكَانَ يُحِبُّ)). فيه فوائدُ: ] الأُولَى: أخرَجَهُ الشيخانِ، وأبو داودَ، والنسائيُّ(١)، بِدُونِ قَولِها: ((وكَانَ يُحِبُّ مَا خَفَّ عَلَى النَّاسِ))(٢). وبِزِيَادَةِ: ((وإنِّي لَأَستَحِبُها(٣)). من طَرِيقٍ مَالِكِ، عن الزُّهرِيِّ. وأخرَجَ البخاريُّ منهُ(٤): ((مَا رَأيت النَّبِي وَّهُ يُسَبِّحُ سُبحَةَ الضُّحَى قَطُ، وإِنِّي لَأَسْتَحِبُّها(٥))). من طَرِيقِ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي ذِئبٍ، عن الزُّهرِيِّ. ورَواهُ البَيْهَقِيُّ في ((سُنَنِهِ))(٦) من طَرِيق أحمَدَ بنِ مَنصُورِ الرَّمَادِيِّ، عن (١) البخاري (١١٢٨)، مسلم (٧٧/٧١٨)، أبو داود (١٢٩٣)، النسائي في الكبرى (٤٨٠). (٢) أخرجه أحمد (٨٦/٦)، بهذا اللفظ. (٣) في (ح، م): (لأسبحها)). وهي رواية. ينظر: فتح الباري (٥٦/٣). (٤) البخاري (١١٧٧). (٦) السنن الكبرى (٤٩/٣). (٥) في (ح، م): ((لأسبحها)). ٥٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ عَبدِ الرَّزَّاقِ (١)، وفيه: ((ومَا أَحدَثَ النَّاسُ شَيْئًا أحَبَّ إلَيَّ منها(٢)). ■ الثَّانِيَةُ: التَّسبيحُ في الأصلِ: التَّنْزِيهُ والتَّقْدِيسُ، والتَّبْرِئَةُ من النَّقَائِصِ، ومنهُ قَولُنَا: سُبحَانَ اللهِ. ويُطلَقُ عَلَى غَيرِهِ من أنواعِ الذِّكرِ، مَجَازًا؛ كَالتَّحمِيدِ، والتَّمجِيدِ، وغَيرِهِمَا. والمُرَادُ بِهِ هُنَا صَلَاةُ التَّطَوُّعِ، يُقَالُ لَها: تَسبيحُ، (٦١/٣م) وسُبحَةٌ. والسُّبحَةُ: من التَّسبيح؛ كَالسُّخرَةِ من التَّسخِيرِ، وتَسمِيَتُهُ(٣) صَلَاةَ التَّطَوُّع بذلك، من تَسمِيَةِ الشَّيءِ بِاسمِ بَعضِهِ . قال صَاحِبُ ((النِّهايَة))(٤): وإِنَّمَا خُصَّت النَّافِلَةُ بِالسُّبحَةِ، وإن شَارَكَتها الفَرِيضَةُ في مَعنَى التَّسبيحِ؛ لِأَنَّ الَّسبيحَاتِ في الفَرَائِضِ نَوافِلُ، فَقِيلَ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ سُبحَةٌ؛ لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ؛ كَالتَّسبيحَاتِ، والأذكَارِ، في أنَّها غَيرُ واجِبَةٍ. انتَهَى. ومَا ذَكَرَهُ من اختِصَاصِ النَّافِلَةِ بِالسُّبحَةِ هُو الأغلَبُ في الاستِعمَالِ، وقَد يُطلَقُ عَلَى الفَرِيضَةِ أيضًا. وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٥): لَزِمَتِ السُّبحَةُ صَلَاةَ النَّافِلَةِ في الأغلَبِ. فَأَشَارَ بِقَولِهِ: في الأغلَبِ. إِلَى استِعمَالِها في الفَرِيضَةِ نَادِرًا . وقَد حَكَى ابْنُ عَطِيَّةَ(٦)، في قَوله تَعَالَى: ﴿وَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ مُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِا﴾ الآيَةَ [طه: ١٣٠]. عن أكثَرِ المُفَسِّرَينِ: أنَّ المُرَادَ بِها الصَّلَواتُ الخَمسُ، فالذي (٧) قَبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ صَلَاةُ الصُّبحِ، وقَبلَ غُرُوبِها صَلَاةُ العَصرِ، ومن آنَاءِ الليلِ: العِشَاءُ، وأطرَافَ النَّهارِ: المَغْرِبُ، والظّهرُ. انتَهَى. وقَد يُقَالُ: لَا يَلزَمُ من استِعمَالِ الفِعلِ(٨)، الذي هُو ((سَبَّح)) في الفَرِيضَةِ، استِعِمَالُ المَصدَرِ الذي هُو ((التَّسبيحُ))، واسمُ المَصدَرِ الذي هُو ((السُّبحَةُ)). وفيه نَظَرٌ، واللهُ أعلمُ. (١) المصنف (٤٨٦٨). في (م): ((وتسمية)). (٣) (٥) الاستذكار (٢١١/٢). (٧) في الأصل، (م): ((فالتي)). (٢) في الأصل، (م): ((منه)). (٤) النهاية في غريب الأثر (٣٣١/٢). (٦) المحرر الوجيز (٨٦/٤). (٨) ليس في: الأصل. صَلَاةُ الضُّحَى ٥٩ = ■ الثَّالِثَة: سُبحَةُ الضُّحَى: صَلَاةُ [١٨٦/١ ظ] الضُّحَى، والمُرَادُ بِها: الصَّلَاةُ المَفعُولَةُ في وقتِ الضُّحَى، وهُو أولُ النَّهارِ. والسُّبحَةُ: بِضَمِّ السِّينِ، وإسكَانِ البَاءِ. والضُّحَى، بِضَمِّ الضَّادِ، مَقصُورٌ، قال في ((الصِّحَاحِ)) (١): ضَحوةُ النَّهارِ بَعدَ طُلُوعِ الشَّمسِ، ثُمَّ بَعدَهُ الضُّحَى، وهُو (٢) حِينَ تُشرِقُ الشَّمسُ. مَقصُورَةٌ، تُؤَنَّثُ وتُذَكَّرُ، فَمَن أَنَّثَ ذَهَبَ إلَى أنَّها جَمِعُ: ضَحوةٍ. ومَن ذَكَّرَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ اسمٌ عَلَى فِعلٍ، مِثْلُ صُرَدٍ، ونُغَرٍ، ثُمَّ بَعدَهُ الضَّحَاءُ، مَمدُودٌ مُذَكَّرٌ، وهُو عِندَ ارتِفَاعِ النَّهارِ الأعلَى. وقال في ((المُحكَم))(٣): الضَّحوُ، والضَّحوةُ، والضَّحِيَّةُ: عَلَى مِثَالِ العَشِيَّةِ: ارْتِفَاعُ النَّهارِ، والضُّحَىَ فُويقُ (٤) ذلك: أُنثَى، وتَصغِيرُها بِغَيرِ هاءٍ؛ لِمَلَا يَلْتَبِسَ(٥) بِتَصغِيرِ ضَحوةٍ، والضَّحَاءُ: إذَا امتَدَّ النَّهارُ وكَرَبَ(٦) أن يَنْتَصِفَ، وقِيلَ: الضُّحَى من طُلُوعِ الشَّمسِ(٧) إلَى أن يَرتَفِعَ النَّهارُ، وتَبَيَضَّ الشَّمسُ جِدًّا، ثُمَّ بَعدَ ذلك، الضَّحَاءُ إِلَى قَرِيبٍ من نِصفِ النَّهارِ . وقال في ((النِّهايَةِ)) (٨): الضَّحوةُ: ارتِفَاعُ أولِ النَّهارِ، والضُّحَى: بِالضَّمِّ والقَصرِ، فَوقَهُ. وبِهِ سُمِّيَت صَلَاةَ الضُّحَى. والضَّحَاءِ، بِالفَتح والمَدِّ: إِذَا عَلَت الشَّمسُ إِلَى رُبعِ السَّمَاءِ فَمَا بَعدَهُ. وقال في ((المَشَارِقٍ))(٩): الضَّحَاءُ: بِفَتح الضَّادِ مَمْدُودٌ، والضُّحَى: بِالضَّمِّ مَقصُورٌ؛ قِيلَ: هُمَا بِمَعنَى، وإضحَاءُ النَّهارِ: ضَوءُهُ، (٦٢/٣م)، وقِيلَ: المَقصُورُ المَضمُومُ، هُو أولُ ارتِفَاعِها، والمَمْدُودُ حِينَ حَرِّها إلَى قَرِيبٍ من نِصفِ النَّهارِ، وقِيلَ: المَقصُورُ حِينَ تَطلُعُ الشَّمسُ، والمَمْدُودُ إِذَا ارتَفَعَت. وقِيلَ: الضَّحوُ ارِفَاعُ النَّهارِ، والضُّحَى فَوقَ ذلك، والضَّحَاءُ: إِذَا امتَّ النَّهارُ. انتَهَى. (١) الصحاح (٢٤٠٦/٦). (٣) المحكم (٤٧٠/٣). (٥) في (م): ((تلتبس)). ليس في: الأصل. (٧) (٩) مشارق الأنوار (٥٥/٢). (٢) في (ح): ((وهي)). (٤) في (ح): ((فوق)). (٦) بمعنى: قرب. (٨) النهاية في غريب الحديث (٧٦/٣). الحى ٦٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وقال ابنُ العَرَبي(١): الضُّحَى، مَقصُورٌ مَضمُومُ الضَّادِ: طُلُوعُ الشَّمسِ، والضَّحَاءُ، مَمدُودٌ مَفتُوحُ الضَّادِ: إشرَاقُها، وضِيَاؤُها، وبَيَاضُها . الزَّابِعَةُ: قَولُها عَّ: ((مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ سُبحَةَ الضُّحَى قَظُ)) مُعَارَضٌ بِالأحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ المَشُورَةِ المَروِيَّةِ عن جَمَاعَةٍ من الصَّحَابَةِ: أنَّهُ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلَامُ صَلَّى الضُّحَى، وأوصَى بِها، والمُثبِتُ: مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافي، ومَن حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَن لَم يَحفَظ. ولَكِنَّ الذي يُشكِلُ عَلَى ذلك مَا في ((صَحِيحِ مُسلِم))، وغَيرِهِ (٢)، عن عَبدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ، قال: ((قُلتُ لِعَائِشَةَ: هَل كَانَ النَّبِي ◌َّهِ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قالت: ((لَا، إِلَّا أن يَجِيءَ من مَغِيبِهِ)). وعن مُعَاذَةً: أنَّها سَأَلَت عَائِشَةَ: كَمْ كَانَ النَّبِي ◌َّهُ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قالت: ((أربَعَ رَكَعَاتٍ، ويَزِيدُ مَا شَاءَ الله)(٣). والذي ذُكِرَ في (٤) الجَوابِ عن ذلك أوجُهُ: أحَدُها: تَضعِيفُ الرِّوايَةِ عنها بِنَفيِ صَلَاةِ الضُّحَى، وتَوهِيمُ رَاوِيِها، أَشَارَ إِلَيهِ مُحَمَّدُ بنُ جَرِيرِ الطَّبَرِيُّ(٥)، فقال بَعدَ ذِكرِ رِوايَةٍ مُعَاذَةً عن عَائِشَةَ: فَلَو لَم يَدُلَّ عَلَى وهم الحديثِ عن عَائِشَةَ: ((أنَّ النَّبي ◌َّهُ لَم يُسَبِّح سُبحَةَ الضُّحَى))، إلَّا هَذِهِ الأخبَارُ المَروِيَّةُ عنها، أنَّهُ صَلَّاها، فَكَيفَ، وفي خَبَرِ عَبدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ عنها: ((أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيها عِندَ قُدُومِهِ من مَغِيبِهِ)). انتَهَى. وهُو ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ حديثَ النَّفيِ ثَابِتٌ في الصَّحِيحَينِ، ورُواتُهُ(٦) أعلَامٌ حُفَّاظُ، لَا يَتَطَرَّقُ احْتِمَالُ الخَلَلِ إِلَيهِم. واللهُ أعلمُ. ثَانِيها: قال البَيْهَقِيُّ في ((سُنَِّهِ))(٧): عِندِي أَنَّ المُرَادَ بِهِ، واللهُ أعلَمُ، مَا رَأيته (١) عارضة الأحوذي (٢/ ٢٥٧). (٢) مسلم (٧٥/٧١٧)، وأبو داود (١٢٩٢)، والنسائي في الكبرى (٤٨١). (٣) مسلم (٧٨/٧١٩). (٤) بعده في (ح): ((ذلك)). (٥) ينظر: شرح ابن بطال (٣/١٧٠). (٧) السنن الكبرى (٤٩/٣). (٦) في (م): (ورواية)).