Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١
بَابُ السَّهوِ في الصَّلَاةِ
يَتَّحِدَ الجِنسُ فَيَتَدَاخَلَ، أو لَا يَتَّحِدَ (١) فَلَا. والحديثُ [١٧٣/١ ظ] حُجَّةٌ على هَذَينِ
القَولَينِ، لتَعَدُّدِ السَّهِ، واختِلَافِ جِنسِهِ، واللهُ أعلمُ.
الحَادِيَةُ والأربَعُونَ: اختَلَفَ العُلَمَاءُ في سَجدَتَي السَّهوِ، هل
مَحَلُّهما(٢) قَبلَ السَّلَام من الصَّلَاةِ أو بَعدَهُ، على حَسَبِ اختِلَافِ الأحَادِيثِ
الوارِدَةِ في ذلك، على أقوالٍ خَمسَةٍ (٣):
الأولُ: أَنَّه بعد السَّلَامِ، عَمَلًا بِحديثٍ أبي هريرةَ هَذا؛ فَفي
((الصَّحِيحَين)(٤): ((أَنَّه سَجَدَ فيه بعد السَّلَام))، وهَكَذا عند مسلم(٥)، في حديثٍ
عِمرَانَ بنِ خُصَينٍ، وكَذا حديثُ ابنٍ مَسعُودٍ ((المُتَّفَقُ عليه)(٦)، الآتي بعد هَذا،
ولأبي دَاوُد، والتِّرمِذي (٧)، وصَحَّحَهُ، من حديثِ المُغِيرَةِ: ((فَلَمَّا أَثَمَّ صَلَاتَهُ
وسَلَّمَ: سَجَدَ سَجِدَتَينٍ)). (٢١/٣م) وللحَاكِم(٨) من حديثِ سَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ مِثْلُهُ
وصَحَّحَهُ، وكَذلك من حديثٍ عُقبَةَ بنِ عَامِرٍ .
ولأبي داودَ، (٩ والنَّسَائِيُّ من حديث٩ٍ) عَبدِ الله بنِ جَعفَرٍ (١٠): ((مَن شَكَّ في
صَلَاةُ(١١): فَلَيَسجُد سَجِدَتَينٍ، بعد مَا يُسَلمُ)). قال البَيْهَقِيُّ(١٢): لَا بَأسَ به. وقال
النَّووِيُّ(١٣): ضَعَّفُوهُ.
ولأبي دَاوُدَ(١٤) من حديثٍ ابنِ عُمَرَ: ((ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجدَّتَي
السَّهوِ))(١٥)، وله من حديثٍ ثَوبَانَ: ((لكُل سَهوِ سَجدَتَانٍ، بعد مَا يُسَلمُ)).
(١) ينظر: إحكام الأحكام (ص ١٨٢).
(٢) في الأصل: ((محلها)).
(٣) ينظر: الاستذكار (٥١٦/١)، والتمهيد (٣٠/٥، ٢٩)، وشرح ابن بطال (٢١٥/٣، ٢١٤).
(٤) البخاري (٧١٤)، ومسلم (٩٩/٥٧٣). (٥) مسلم (١٠١/٥٧٤).
(٦)
البخاري (٤٠١)، ومسلم (٨٩/ ٥٧٢).
(٧) أبو داود (١٠٣٧)، الترمذي (٣٩١)، وقال: حسن صحيح.
(٨) المستدرك (٣٢٢/١) من حديث سعد، وفي (٣٢٥/١) من حديث عقبة.
(٩ - ٩) ليس في: (ك).
(١١) في (م): ((صلاته)).
(١٣) الخلاصة (٦٤٢/٢، ٦٤١).
(١٥) أبو داود (١٠١٧).
(١٠) أبو داود (١٠٣٣)، والنسائي (١٢٤٧).
(١٢) السنن الكبرى (٣٣٦/٢).
(١٤) أبو داود (١٠٣٨).
٤٦٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
وهو قَولُ أهل(١) الكُوفَةِ؛ الثَّورِيِّ، وأبي حَنِيفَةَ، وأصحابه، وبه قال من
التَّابِعِينَ؛ أبو سَلَمَةَ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ، وعُمَرُ بنُ عَبدِ العَزِيزِ. وقالُوا من جِهَةِ
المَعنَى: إنَّ سُجُودَ السَّهوِ (٢) إنَّمَا جُعِلَ في آخِرِ الصَّلَاةِ، لَلَّا يَطرَأْ سَهوٌ آخَرُ
بَعْدَهُ، ومن الجَائِزِ ظُرُوءُ السَّهِ فِي السَّلَامِ، فَكَانَ السُّجُودُ بَعدَهُ أولَى.
والقَولُ الثَّانِي: أنَّ مَحَلَّه قَبلَ السَّلَامِ، وهو قولُ ابنِ شِهابٍ، وَرَبِيعَةَ،
ويَحَيَى بِنِ سَعِيدٍ، وبه قال الأوزَاعِيُّ، والشَّافِعِيُّ، والليثُ. وحُجَّتُهم مَا ثَبَتَ في
((الصَّحِيحَينِ))(٣)؛ من حديثٍ عَبدِ الله ابنِ بُحَينَةَ: ((أنَّ رسولِ اللهِ وَِّ قَامَ في
صَلَاةِ الظُّهرِ، وعليه جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ، سَجَدَ سَجدَتَينٍ، يُكَبِّرُ في كُل
سَجِدَةٍ، وهو جَالسٌ قَبَلَ أن يُسَلمَ، وسَجَدَهما النَّاسُ معهُ(٤)، مَكَانَ مَا نَسِيَ من
الجُلُوسِ» .
وعند مسلم(٥)؛ من حديث أبي سَعِيدِ الخُدرِيِّ، قال: قال رسولِ اللهِ وَلّ :
((إذا شَكَ أحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَم يَدِرٍ صَلَّى ثَلَاثًا أم (٦) أربَعًا؟ فَلَيَطْرَح الشََّكَ، ولَيَبنِ
على مَا استَيقَنَ، ثُمَّ يَسجُد سَجِدَتَيْنٍ، قَبَلَ أن(٧) يُسَلمَ)).
ولأبي دَاوُد(٨)؛ من حديث أبي هريرةَ: ((في الذي لَا يَدرِي كَم صَلَّى؟ فَإِذا
وجَدَ أحَدُكُم ذلك: فَلَيَسجُد سَجِدَتَيْنٍ قَبَلَ أن يُسَلَمَ، ثُمَّ لِيُسَلم)): كَذا رَواهُ(٩) من
طَرِيقَينٍ؛ في أحدهِمَا: ابنُ أخِي ابنِ شِهابٍ، عن عَمِّهِ. وفي الأُخرَى: مُحَمَّدُ بنُ
إِسحَاقَ، وقال فيها: حَدَّثَنِي الزُّهرِيُّ، وقد رَواهُ مَالكٌ، وابنُ عُيَينَةَ، والليثُ،
ومَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ: لم يَذْكُرُوا [مَوضِعَ(١٠) السُّجُودِ.
وللثِّرمِذي(١١)، وصَحَّحَهُ، من حديثٍ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ: ((إذا سَها
(١) في الأصل: ((أكثر)).
البخاري (٨٣٠)، ومسلم (٨٦/٥٧٠).
(٣)
(٥)
مسلم (٨٨/٥٧١).
(٧)
ليس في: (ح).
(٩) في (ك): (واٍ)).
(٢) ليس في: (ك).
(٤) ليس في: (ح).
(٦) في (ح): ((أو)).
(٨) أبو داود (١٠٣١، ١٠٣٢).
(١٠) في (ك): ((مواضع)).
(١١) الترمذي (٣٩٨)، وقال: حسن غريب صحيح.
=
بَابُ السَّهوِ في الصَّلَاةِ
٤٦٣
أحَدُكُمْ فِي صَلَائِهِ، فَلَم يَدرٍ واحِدَةً صَلَّى أو (١) ثِنتَينٍ(٢)؟](٣) فَلَيَينٍ على واحِدَةٍ، فَإن
لم يَدرِ ثِنْتَينٍ صَلَّى أو ثَلَاثًا: فَلَيَبنِ على ثِنَينٍ، فَإن لم يَدرِ ثَلَاثًا صَلَّى أو أربَعًا:
فَلَيَينٍ على ثَلَاثٍ، وليَسجُد سَجِدَتَيْنِ قَبَلَ أن يُسَلمَ)).
والقَولُ الثَّالثُ: التَّفرِقَةُ بَيْنَ أن يَكُونَ(٤) السَّهُ بِزِيَادَةٍ أو نَقصٍ، فَإِن كَانَ
لِزِيَادَةٍ، بِأن صَلَّى خَمسًا، سَجَدَ بعد السَّلَامِ.
وإن كَانَ(٥) لنَقصِ؛ كَتَركِ التَّشَهُّدِ الأول: سَجَدَ [قَبلَ السَّلَام، وهو قَولُ
مَالكِ، وأبي ثَورٍ، وهو قَولٌ قديمٌ للشَّافِعِيِّ، وَرَجَّحَهُ أبو حَاتِمِ ابْنُ حِبَّانَ من
الشَّافِعِيَّةِ، وحَمَلُوا (٢٢/٣م) اختِلَافَ الأحَادِيثِ على ذلك لَو سَلَمَ لهم.
قال ابنُ عَبدِ البَرِّ (٦): وهو الصَّحِيحُ في هَذا الْبَابِ من جِهَةِ الآثَارِ؛ لأنَّ(٧)
في قَول مَالكِ، ومَن تَابَعَهُ: استِعمَالُ الخَبَرَينِ جَمِيعًا في الزِّيَادَةِ والنُّقصَانِ،
واستِعِمَالُ الأخبَارِ على وُجُوهِها (٨): أولَى من ادِّعَاءِ النَّسخِ فيها.
ومن جِهَةِ المَعنَى: أنَّ السُّجُودَ لِلنَّقْصِ جُبرَانٌ، فَنَاسَبَ أن يَكُونَ في الصَّلَاةِ
قَبَلَ السَّلَامِ](٩) بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ.
والقَولُ الرَّابِعُ: استِعمَالُ كُل حديثٍ فِي مَوضِعِهِ: زِيَادَةً كَانَ أو نَقصًا، وهو
قَولُ أحمَدَ: إذا سَلَّمَ من اثنَتَيْنِ، فَبعد السَّلَامِ على حديثٍ ذي الْيَدَينِ، وإذا سَلَّمَ بعد
ثَلَاثٍ فَكَذلك على حديثٍ عِمرَانَ بنِ حُصَينٍ، وفي التَّحَرِّي بعد السَّلام، (١٠ على
حديثٍ ١٠) عَبدِ الله بنِ مَسعُودٍ، وفي القِيَامِ من اثنَتَينِ قَبلَ السَّلَامِ، على حديثٍ
ابنِ بُحَينَةَ، وفي الشَّكِّ يَبْنِي على اليَقِينِ، ويَسجُدُ قَبلَ السَّلَامِ، على حديثِ أبي سَعِيدٍ،
وابنِ عَوفٍ، رَواهُ أبو بَكرٍ (١١) الأثرَمُ عنهُ(١٢) قال: قلتُ له: فَمَا كَانَ سِواها
(١) في (ح): ((أم)).
ما بين المعكوفين ليس في: الأصل.
(٣)
(٥)
ليس في: (ك).
(٧)
في: (م): ((لكن)).
(٩) ما بين المعكوفين ليس في: (ح).
(١١) بعده في: (ك): (بن)).
(٢) في (م): ((اثنتين)).
(٤) ليس في: (ك).
(٦) التمهيد (٣٠/٥).
(٨) في: (ك): ((وجهها)).
(١٠ - ١٠) ليس في: الأصل.
(١٢) ذكره في التمهيد (٣٣/٥).
٤٦٤
2
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
من السَّهوِ؟ قال: يَسجُدُ فيه كُلِهِ قَبلَ السَّلَام؛ لأنَّه يَجبُ(١) مَا نَقَصَ من صَلَاتِهِ.
ومَا قال به أحمَدُ، من استِعمَال كُل حديثٍ في مَوضِعِهِ: قال به دَاوُد(٢)،
إلَّا أنَّه قال: لَا يَسجُدُ للسَّهوِ إلَّا في هذه المَواضِعِ الخَمسَةِ، التي سَجَدَ فيها
رسولِ اللهِ ﴾﴾.
والقَولُ [١٧٤/١ و] الخَامِسُ: أنَّه يَتَخَيَّرُ بَيْنَ السُّجُودِ قَبلَ السَّلَامِ أو بَعدَهُ،
سَواءٌ كَانَ ذلك لزِيَادَةٍ أو نَقصٍ؛ جَمعًا بَينَ الأحَادِيثِ.
ورُوِيَ: عن عَليٍّ بنِ أبي طَالِبٍ، بِإِسنَادٍ مُنقَطِعٍ، وإلَيْهِ ذَهَبَ مُحَمَّدُ بنُ جَرِيرٍ
الطَّبَرِيُّ، وهو قَولٌ قديمٌ أيضًا للشَّافِعِيِّ.
وهذه المَسألَةُ مِمَّا اختَلَفَ فيها الأئِمَّةُ الأربَعَةُ، ولَكُل(٣) واحِدٍ منهم (٤)
أحَادِيثُ صَحِيحَةٌ، وقد أجاب أصحَابُ كُل إمَامِ منهم عن الأحَادِيثِ التي استَدَلَّ
بها غَيرُ إِمَامِهِ بوجُوهِ(٥) :
منها: دَعوى النَّسخِ لمَا وقَعَ بعد السَّلَامِ، فقد قال الزُّهرِيُّ (٦): ((إنَّ آخِرَ
الأمرَينِ من فِعلهِ: السُّجُودُ قَبَلَ السَّلَامِ».
واعتُرِضَ عليه: بِأَنَّه مُرسَلٌ، ولَو كَانَ مُسنَدًا: فإنَّه لم يُبَيِّن آخِرَ الأمرَينِ كَانَ
(٧) فِي مَاذا؟ فَلَعَله٧) كَانَ آخِرَ الأمرَينِ في مَحَلِ النَّقْصِ، فَلَا يَدِفَعُ قَولَ مَالكِ.
وأُجِيبَ: بِأَنَّه أطلَقَ سُجُودَ السَّهوِ، فَلَا يُحمَلُ على صُورَةٍ منهُ.
ومنها: أنَّ قَوله: بعد السَّلَامِ؛ أي: بعد قولهِ في التَّشَهُّدِ: ((السَّلَامُ عَلَيَكَ
أيُّها النَّبِيُّ). وهو بَعِيدٌ.
ومنها: أنَّ المُرَادَ بعد السَّلَامِ على وجهِ السَّهوِ؛ بِدَليل قَولهِ في حديثٍ
في: الأصل: ((يجهر)).
(١)
(٢) في (ح): ((أبو داود))، وقال في الحاشية: ((لعله: داود)).
(٤) بعده في (ك): ((له)).
(٣)
في (ك): ((وكل)).
(٥)
في (ك): ((لوجوه)). وينظر: الوسيط (٢٠٠/٢، ١٩٩)، والحاوي (٢١٥/٢)، وإحكام
الأحكام (ص١٨٣، ١٨٢)، والروضة (٣١٥/١).
(٦) ذكره في: التمهيد (٣٢/٥).
(٧ - ٧) في الأصل: ((فماذا فعله)).
=
بَابُ السَّهوِ في الصَّلَاةِ
٤٦٥
عِمرَانَ بنِ خُصَينٍ، عند مُسلمٍ(١): ((فَصَلَّى (٢) رَكَعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجِدَتَيْنٍ،
ثُمَّ سَلَّمَ(٣)). فَحَمَلنَا السَّلَامَ الأولَ: على أنَّه سَها في السَّلَام وهو بَعِيدٌ أيضًا،
وقد (٤) قال جَمَاعَةٌ، بِإِعَادَةِ السَّلَامِ بعد سَجدَتَي السَّهوِ، كما سَيَأْتي، وقد يُقَابِلُهُ
الحَنَفي بِمِثلِهِ، فَيَقُولُ(٥): سُجُودُهُ قَبلَ السَّلَامِ (٢٣/٣م) سَهوٌ، ولَا تَثْبُتُ الحُجَجُ
بِالاحتِمَالَاتِ، والله تعالى أعلمُ.
ومنها: التَّرجِيحُ بِكَثرَةِ الرُّواةِ، والأحَادِيثُ الدَّالَّةُ للقَائِلَينِ به بعد السَّلَامِ
أكثَرُ (٦). قال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ: والاعتِرَاضُ عليه(٧) أنَّ طَرِيقَةَ الجَمعِ أولَى من
طَرِيقَةِ (٨) الثَّرجِيحِ، (٩ وأيضًا فَلا بُدَّهُ) من النَّظَرِ في مَحَل التَّعَارُضِ، وَاتِّحَادِ(١٠)
مَوضِعِ الخِلَافِ من الزِّيَادَةِ والنُّقْصَانِ(١١) .
ومنها: مَا أجاب به الحَنَفيةُ: أنَّ المُرَادَ بِقَولِهِ: ((وسَجَدَ سَجدَتَينٍ))؛ أي:
سُجُودَ الصَّلَاةِ. وهو بَعِيدٌ.
ومنها: مَا اعتُرِضَ به على المَالِكِيَّةِ: أنَّ حديثَ أبي سَعِيدٍ، فيمَن شَكَّ، فإنَّه
يَبنِي على أنَّه لم يَفعَل، فَيَزِيدُهُ(١٢)، ويَسجُدُ قَبلَ السَّلَامِ، فَهَذا سَهوٌ للزِّيَادَةِ
قَبَلَ (١٣) السَّلَامِ؟
وأجابوا: بِأنَّ الزِّيَادَةَ لَيسَت مُحَقَّقَةً، فَيُحتَمَلُ: أَنَّه لم يَزِد(١٤)، وإنَّمَا المُرَادُ
الزِّيَادَةُ المُحَقَّقَةُ، وعندهم في هذه الصُّورَةِ رِوايَتَانِ.
واعتُرِضَ أيضًا عليهم: أنَّ حديثَ ذي اليَدَينِ: قد نَقَصَ فيه من الصَّلَاةِ،
وقد سَجَدَ بعد التَّسليمِ؟
(١) مسلم (١٠٢/٥٧٤).
في (ك): ((يسلم)).
(٣)
(٥) ليس في: (ح).
(٦) في (ك): ((أكبر)).
(٧) ليس في: (ك).
(٩ - ٩) في (ك): ((ولأن لا بد)).
(١١) إحكام الأحكام (ص١٨٣).
(١٣) في (ك): ((من)).
(٢) في (ك): ((يصلي)).
(٤) ليس في: (ك).
(٨) ليس في: (ك).
(١٠) في (م): ((واتخاذ)).
(١٢) في (ك): ((ويزيده)).
(١٤) في (ك): ((يرد)).
٤٦٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
وأجابوا: بِأَنَّه أتَى بِمَا نَقَصَهُ، وهو الرَّكعَتَانِ، وَزَادَ السَّلَامَ بعد الثُّنْتَينِ،
والكَّلَامِ والمَشيٍ، فَسَجَدَ لهذه الزِّيَادَةِ، لَا لكَونِهِ نَقَصَ الرَّكعَتَينِ، فقد أتَى
بهما .
وَرَجَّحَ ابنُ دَقِيقِ العِيدِ، قَولَ مَالكِ ومَن وافَقَهُ، بِظُهُورِ المُنَاسَبَةِ، قال(١):
وإذا ظَهَرَتِ المُنَاسَبَةُ، وكَانَ الحُكمُ على وفقِها كَانَت عِلَّةً، وإذا كَانَت عِلَّةً عَمَّ
الحُكُمُ جَمِيعَ مَحَالِها، فَلَا يَتَخَصَّصُ ذلك بِمَورِدٍ (٢) النَّصِّ، انتَهَى.
وهَذا الخِلَافُ المَذَكُورُ في مَحَل السُّجُودِ، قِيلَ: هو في الأولَوِيَّةِ، فقد قال
ابنُ عَبدِ البَرِّ(٣): إنَّه (٤) أجمَعُوا على أنَّه لَو سَجَدَ بعد السَّلَامِ، فيمَا قَالُوا فيه:
السُّجُودُ قَبلَ السَّلَامِ، أو سَجَدَ قَبلَ السَّلَامِ، فيمَا قَالُوا فيه: السُّجُودُ بعد السَّلَام -
لم يَضُرَّهُ؛ لأنَّه من بَابٍ فَضَاءِ القَاضِي بِاجتِهادِهِ، لاختِلَافِ الآثَارِ والسَّلَفِ فيه،
إلَّا أنَّ مَالِكًا: أشَدُّ استِثْقَالًا لوضعِ السُّجُودِ الذي بعد السَّلَامِ قَبلَ السَّلَامِ، والله
تعالى أعلمُ.
قلتُ: ويَنبَغِي أن يُحمَلَ كَلَامُهُ على اتِّفَاقِ المَالكِيَّةِ؛ فَإِنَّ الخِلَافَ عند
أصحَابِنَا مَشهُورٌ. والمَذهَبُ أنَّه في الإجزَاءِ لَا في الأولَوِيَّةِ، واللهُ تعالى أعلمُ.
■ الثَّانِيَةُ والأربَعُون: استُدِلَّ به على أنَّ سَهو الإمَامِ يَتَعَلَّقُ بِالمَأْمُومِينَ،
وإن لم يَسهُوا، فَيَجِبُ عليهم السُّجُودُ معهُ، بِدَليل سُجُودِ الصَّحَابَةِ معهُ.
وفيه نَظَرٌ، إذ لم يُنقَل أنَّ أحَدًا منهم تَخَلَّفَ عن السَّلَامِ معهُ؛ لأنهم جَوَّزُوا
قَصرَ الصَّلَاةِ، كما ثَبَتَ في الحديثِ، وإنَّمَا الحُبَّةُ في ذلك وُجُوبُ مُتَابَعَةِ الإمَامِ.
ويُعَكِّرُ عليه أنَّه يُشرَعُ للمَسبُوقِ السُّجُودُ في آخِرِ صَلَاةِ نَفسِهِ أيضًا، إذا كانَ
حَضَرَ سهوَ الإمَامِ، ولو سَجَدَ مع الإمَامِ [١٧٤/١ظ] في آخِرِ صَلَاتِهِ، مع أنَّه لَا
مُتَابَعَةَ (٢٤/٣م) في آخِرِ صَلَاةِ المَأْمُومِ.
(١) إحكام الأحكام (ص١٣٨).
(٢) في (ك): ((بورود).
(٣) التمهيد (٣١/٥).
(٤) في (م): ((إنهم)).
٤٦٧
بَابُ السَّهوِ في الصَّلَاةِ
( الثَّالِثَةُ والأربَعُونَ: قَولُهُ، في رِوايَةِ (الصَّحِيحَينِ))(١): ((إحدَى صَلَاتَي
العَشِيِّ)). وهو بِفَتحِ العَينِ، وكَسرِ الشِّينِ، وتَشدِيدِ اليَاءِ، هذه الرِّوايَةُ المَشهُورَةُ
الصَّحِيحَةُ، ووقَعَ في بَعضِ الرِّوايَاتِ (٢): ((العِشَاءُ)): بِكَسرِ العَينِ وفَتحِ الشِّينِ،
والمَدِّ، وهو وهمٌ(٣) .
والعَشِيُّ: هو من الزَّوال إلَى الغُرُوبِ: قالهُ أهلُ اللغَةِ(٤).
] الرَّابِعَةُ والأربَعُونَ: وقَولُهُ، في رِوايَةٍ مُسلمٍ: ((ثُمَّ أَتَى جِذعًا في قِيلَةِ
المَسجِدِ، فَاستَنَدَ إِلَيها، مُغضَبًا))(٥). فيه حُجَّةٌ لعَامَّةِ العُلَّمَاءِ: أنَّ استِدبَارَ القِبَلَةِ في
حَقِّ مَن خَرَجَ من الصَّلَاةِ سَاهِيًا قَبلَ تَمَامِها: لَا يَمنَعُ البِنَاءَ، خِلَافًا لمَن شَذَّ،
فقال: إنَّ(٦) اسْتِدبَارَها يَمنَعُ البِنَاءَ، ويُوجِبُ الاستِنَافَ(٧) .
■ الخَامِسَةُ والأربَعُونَ: وقَولُهُ: ((فَاستَنَدَ إلَيها مُغضَبًا)): يُوضِّحُ: أنَّ
غَضَبَهُ لم يَكُن لكَلَامِ ذي اليَدَينِ، فَإِنَّ هَذا الغَضَبَ كَانَ قَبلَ أن يسأله ذُو اليَدَينِ،
كما هو ظَاهِرُ الحديثِ.
وقال مُسلمٌ (٨)، في حديثٍ عِمرَانَ بنِ حُصَينٍ : ((فَذَكَرَ له صَنِيعَهُ، وَخَرَجَ غَضْبَانَ)) .
قال صَاحِبُ (المُفهِم)) (٩): يَحتَمِلُ: أن يَكُونَ غَضَبُهُ، إنكارًا على المُتَكَلِمِ؛
إذ قد نَسَبَهُ إلَى مَا كَانَ يَعتَقِدُ خِلَافَهُ، ويَدُلُّ عليه: قَولُهُ(١٠) فِي الرِّوايَةِ الأُخرَىَ:
فقال: ((قُصِرَت الصَّلَاةُ يَا رسولِ اللهِ؟ فَخَرَجَ مُغضَبًا)). ويَحتَمِلُ: أن يَكُونَ غَضَبُهُ
لأمرٍ آخَرَ: لم يَذْكُرُهُ الرَّاوِي، قال: وكَأَنَّ الأولَ أَظهَرُ.
(١) البخاري (٤٨٢)، ومسلم (٩٧/ ٥٧٣).
(٢) أحمد (٤٩٣/٣)، النسائي الكبرى (٧٣١). وكذا في نسخة المستملي، والحموي،
لصحيح البخاري: أفاده الحافظ في الفتح (١/ ٥٦٧).
(٣) ومثله قال الحافظ في الفتح (٥٦٧/١)، وهو جائز في اللغة، ينظر: كتاب العين
(١٨٨/٢)، جمهرة اللغة (٨٧٢/٢).
(٤) الصحاح (٢٤٢٦/٦)، ولسان العرب (٥٦/١٥)، وتاج العروس (٤٥/٣٩).
(٥)
مسلم (١٦٠/ ٢٥٢).
(٦) ليس في: الأصل.
(٧)
ينظر: المهذب (١٠٧/١)، شرح البخاري لابن رجب (٤٦١/٦).
(٨)
ليس في: الأصل.
(١٠) ليس في: الأصل.
(٩) (١٩٣/٢ - ١٩٤).
٤٦٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
ولَيسَ هَذا اختِلاَفًا، فَإِنَّ واقِعَةَ عِمرَانَ قِصَّةٌ أُخرَى، غَيرُ الواقِعَةِ التي رَآها (١)
أبو هريرةَ، كما سَيَأتي. وقد أشَارَ صَاحِبُ ((المُفهِم))(٢) إلَى هَذا، بعد ذِكرِ شَرحِهِ
الحديثِ عِمرَانَ، لَهَذا الاختِلَافِ(٣).
السَّادِسَةُ والأربَعُونَ: وقَولُهُ: ((فَصَلَّى رَكَعَتَيْنٍ، وسَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ)): المُرَادُ
به: التَّسليمُ من الصَّلَاةِ، فَهو حُجَّةٌ لمَالكِ، ومَن تَابَعَهُ في السُّجُودِ بعد السَّلَامِ في
الزِّيَادَةِ(٤).
وأوله مَن خَالَفَ (٥) في ذلك: بِأنَّه أرَادَ السَّلَامَ في التَّشَهُّدِ، وهو قَولُهُ:
(«السَّلَامُ عَلَيكَ أيُّها النَّبِيُّ ورَحمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَينَا وعلى عِبَادِ الله
الصَّالِحِينَ))، وهو تَأوِيلٌ بَعِيدٌ.
■ السَّابِعَةُ والأربَعُونَ: فيه أنَّه يُكَبِّرُ لسَجدَتَي السَّهوِ وللرَّفْعِ(٦) منهما؛
كَسُجُودِ الصَّلَاةِ، وهو كذلك.
■ الثَّامنةُ والأربَعُونَ: قَولُهُ، في رِوايَةٍ مُسلم: (ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ
كَبَّرَ، فَرَفَعَ)). إلَى آخِرِهِ، استَدَلَّ به بَعضُ المَالِكِيَّةِ، على أنَّ سَجدَتَي السَّهِ: [يُكَبِّرُ
لَها تَكبِيرَةً قَبلَ الشُّرُوعِ في السَّجدَتَينِ، قَالُوا: لأنَّه قال: ((ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ))،
فَظَاهِرُ تَقدمِ التَّكبِيرِ](٧) عن (٨) السُّجُودِ: أنَّه لَيسَ للسُّجُودِ، وقال في بَقِيَّتِها: (ثُمَّ
كَبَّرَ فَرَفَعَ))، فَأَتَى(٩) هُنَا: ((بِالفَاءِ»، وهُنَاكَ: ((بِثُمَّ).
وفيه نَظَرٌّ؛ لأنَّه على هَذا: تَخلُو السَّجدَةُ (٢٥/٣م) الأُولَى، عن تَكبِيرٍ لَها،
مع اتِّفَاقِهِم على أنَّه يُكَبِّرُ لسَجدَتَي السَّهوِ؛ كَسَائِرِ الصَّلَاةِ.
■ التَّاسِعَةُ والأربَعُونَ: يُستَدَلُّ بِقَولِهِ: ((فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ من الصَّلَاةِ)). أنَّ مَن
نَسِيَ بَعضَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ، وبَنَى: أَنَّه لَا يَحتَاجُ إِلَى إِحرَامٍ جَدِيدٍ؛ لأنَّ
(١) في: (ك): ((ذكرها)).
في: (ك): ((الخلاف)).
(٣)
(٥)
في الأصل: ((خالفه)).
ليس في: (ك).
(٩) في (ح): ((وأتى)).
(٢) المفهم (٢/ ١٩٤).
(٤) المفهم (١٩٣/٢، ١٩٤).
(٦) في (ك): ((والركوع)).
(٨) في (ح): ((على)).
(٧)
٤٦٩
بَابُ السَّهوِ في الصَّلاَةِ
الإحرَامَ المُتَقدمَ شَمَلَها كُلَّها، وقَطعُها سَهوًا لَا يَقطَعُها، وهَذا قَولُ أكثَرِ أهل
العِلمِ.
وخَالَفَ في ذلك ابنُ القَاسِمِ، فقال: يَرجِعُ إِلَيها بِإِحِرَامِ .
واختَلَفَ أصحَابُ مَالكِ أيضًا، في وُجُوبٍ (١) التَّكبِيرِ للإِحرَام، وفَرَّقَ بَعضُ
المَالِكِيَّةِ أيضًا: بَيْنَ أن يَقُومَ من مُصَلَّاهُ، فَيَجِبَ الإحرَامُ، وبَينَ(٢) أن لَا يَقُومَ،
فَلَا يَجِبَ(٣).
وقال أبو الوليدِ البَاجِيُّ: إن سَلَّمَ سَهوًا، فَلَا حَاجَةَ إلَى الإِحرَامِ، وإن سَلَّمَ
قَصدًا، على ظَنِّ التَّمَامِ أحرَمَ لعَودِهِ، وإلَّا كَانَ بِنَاؤُهُ عَارِبًا عن الإحرَامِ.
■ الفَائِدَةُ الخَمسُونَ: قد يُستَدَلُّ به على أنَّه يُكَبِّرُ قَبلَ الشُّرُوعِ في
الرَّكعَتَينِ؛ لأنَّه لم يُكَبِّر للقِيَامِ من الرَّكعَتَينِ، فقد بَقِيَ عليه (٤) التَّكبِيرُ، فَيَبدَأُ
به، وهُو (٥) مَحكِيٍّ عن أصحَابِ مَالكِ، أو عن بَعضِهِم.
قلتُ: ويَنْبَغِي تَقِيدُهُ، بِمَا (٦) إذا كَانَ [١٧٥/١ و] سَلَّمَ من الرَّكعَتَينِ(٧).
(٨ أمَّا لَو٨) سَلَّمَ من(٩) ثَلَاثٍ: فَلَا (١٠)؛ لأنَّه أتَى بِالتَّكبِيرِ، ولَكِنَّهُ كَانَ
للقِيَامِ، فَأتَى به للجُلُوسِ، وبِالجُملَةِ: فقد أتَى بِتَكِيرِ (١١) الانتِقَال، واللهُ تعالى
أعلمُ.
وسَيَأتي في الفَائِدَةِ التي تَليها، عن ابنِ حَبِيبٍ: مَا يُشْبِهُ ذلك في الجُلُوسِ،
وقَولُهُ في الرِّوايَةِ المُتَقدمَةِ: ((فَصَلَّى رَكَعَتَينٍ)). ظَاهِرٌ في أنَّه لم يُكَبِّر للانتِقَال؛ إذ
لَو كَانَ لَنُقِلَ.
(١) ليس في: (ك).
(٢) في الأصل: ((ومن)).
(٣) ينظر: المدونة الكبرى (٢١٩/١)، والكافي (٢٣٣/١)، والتاج والإكليل (٤٨/٢).
(٥) في (ك): ((وهي)).
(٤) ليس في: (ك).
(٦) في (م): ((بها)).
(٧) في (ك): ((ركعتين)).
(٨ - ٨) في (ح): ((إذا)).
(٩) في (ك): ((أو)).
(١٠) ليس في: (ك).
(١١) في (ح): ((بتكبيرة)).
٤٧٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
الحَادِيَةُ والخَمسُونَ: اشتَرَطَ بَعضُ المَالِكِيَّةِ(١)، في عَودِ السَّاهِي إلَى
بَقِيَّةٍ صَلَاتِهِ: أن يَجلسَ ثُمَّ يَقُومَ، ولَم يُنقَل هَذا في شَيءٍ من طُرُقِ الحديثِ، ولَو
كَانَ لَنُقِلَ.
وعَلَّلُوهُ: بِأَنَّه كَانَ عليه أن يَقُومَ لمَا بَقِيَ من صَلَاتِهِ، فَكَانَ قِيَامُهُ لَا لذلك،
فَيَجلسُ لِيَكُونَ قِيَامُهُ للصَّلَاةِ.
واختَلَفُوا، هل يَجلسُ قَبلَ التَّكِيرِ أو بَعدَهُ، أو يُكَرِّرُ التَّكبِيرَ للجُلُوسِ
والقِيَامِ (٢)؟
فَحَكَى(٣) أبو الوليدِ البَاجِيُّ(٤): عن ابنِ القَاسِمِ: أنَّه يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَجلسُ.
وعن ابنٍ شَبلُونٍ(٥): يَجلسُ ثُمَّ يُكَبِّرُ. وعن عَليٍّ بنِ عِيسَى الظُّلَيطِليَّ(٦): إن سَلَّمَ
وهو جَالسٌ كَبَّرَ للرُّجُوعِ(٧) للصَّلَاةِ، ثُمَّ كَبَّرَ أُخرَى (٨) يَقُومُ بِها .
وحَكَى ابنُ زَرْقُونٍ (٩): عن ابنِ القَاسِمِ، أنَّه قال في ((المَجمُوعَةِ)): يَجلسُ
ثُمَّ يُكَبِّرُ، وهو خِلَافُ مَا حَكَاهُ عنهُ البَاجِيُّ، وحَكَى البَاحِيُّ، عن ابنِ (١٠) حَبِيبٍ،
ينظر: الذخيرة (٣١٥/٢ - ٣١٩)، ومواهب الجليل (٥٧٣/٢، ٥٧٤).
(١)
في (ك): ((وللقيام)).
(٣) في (ك): ((الركوع)).
(٢)
(٤)
المنتقى (١٧٤/١).
الفقيه المالكي البارع أبو القاسم عبد الخالق بن شبلون، كان الاعتماد عليه بالقيروان في
(٥)
الفتيا والتدريس، وألف كتاب المقصد في أربعين جزءًا، توفى سنة إحدى وتسعين
وثلاث مائة. ترتيب المدارك (٥٨٢/٤)، وطبقات الشيرازي (ص١٦٠).
(٦) العلامة الفقيه أبو الحسن علي بن عيسى بن عبيد التجيبي، له مختصر في الفقه عظيم
ينتفع به، يعرف بمختصر أبي عبيدٍ، جعله ابن فرحون من أهل الطبقة الخامسة، من أهل
الأندلس، من أصحاب مالك. ترتيب المدارك (١٧١/٦)، والديباج المذهب (٩٦/٢).
ليس في: (ح).
(٧)
(٨)
بعده في (ك): ((ثم)). وبعده في (ح): ((للصلاة)).
(٩) الفقيه المالكي الأندلسي: أبو عبد الله محمد بن سعيد بن أحمد بن زرقون، صاحب:
الأنوار في الجمع بين المنتقى والاستذكار، وهو من تلاميذ القاضي عياض، توفى
بأشبيلية، سنة ست وثمانين وخمس مائة. وقيل غير ذلك. وتكملة الإكمال لابن نقطة
(٤/ ٥٧٨)، والديباج المذهب (٢٥٩/٢)، وسير أعلام النبلاء (١٤٧/٢١).
(١٠) ليس في: الأصل.
بَابُ السَّهوِ في الصَّلاَةِ
٤٧١
=
أنَّه إن(١) سَلَّمَ من(٢) رَكَعَتَيْنٍ أو ثَلَاثٍ دَخَلَ بِإِحِرَامِ ولَم يَجلس.
وقال ابنُ نَافِعِ(٣): لَا يَجلسُ مُطلَقًّا. ولَا فَرِقَ عندهُ بَيْنَ أن يُسَلَمَ من رَكعَةٍ
أو رَكعَتَينٍ؛ لأنَّ الجُلُوسَ للرَّكعَتَينِ قد انقَضَى، والقِيَامُ من رَكعَتَينِ كَالقِيَامِ من
سُجُودٍ رَكعَةٍ.
■ الثَّانِيَةُ (٢٦/٣م) والخَمسُونَ: في حديثٍ عِمرَانَ بنِ حُصَينٍ، حُجَّةٌ
على سُحِنُونٍ من المَالِكِيَّةِ، حَيثُ قال: إنَّمَا يَكُونُ البِنَاءُ فيمَا إذا سَلَّمَ سَهوًا من
اثْنَتَينِ، على مَا في حديثٍ ذي الْيَدَينِ، دُونَ مَا إذا سَلَّمَ من ثَلَاثٍ (٤).
قال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ(٥): ولَعَله رَأى: أنَّ البِنَاءَ بعد قَطع (٦) الصَّلَاةِ، ونِيَّةِ
الخُرُوج منها: على خِلَافِ القِيَاسِ، فَيُقْتَصَرُ فيه على مَورِدِ النَّصِّ. قال: والجَوابُ
عنهُ: أَنَّه إذا كَانَ الفَرِعُ(٧) مُسَاوِيًا للأصل لحِقَ (٨) به، وإن خَالَفَ القِيَاسَ عند
بَعضٍ أهل الأُصُول.
قلتُ: ولَا حَاجَةَ إلَى هَذا الجَوابِ، مع وُرُودِهِ نَصًّا في الثَّلاثِ، كما ثَبَتَ
في ((صَحِيحِ مُسلمٍ))، وكما في حديثٍ مُعَاوِيَةَ بنِ حُدَيجٍ(٩) أيضًا.
نَعَم: إن قالهُ في السَّلَامِ من رَكعَةٍ: فَجَوابُهُ مَا ذَكَرَهُ، واللهُ تعالى أعلمُ.
■ الثَّالِثَةُ والخَمسُونَ: فيه أنَّه يُسَلمُ من رَكعَتَي السَّهوِ، وإن أوقَعَهما بعد
السَّلَامِ من الصَّلَاةِ، لتَصرِيحِهِ به، وهو كَذلك، على القَول بِأنَّ مَحِلهمَا بعد
(١)
ليس في: (ك).
(٢)
في (ح): ((عن)).
(٣) أبو بكر عبد الله بن نافع الزبيري، نسبة للزبير بن العوام، وهو من أجلة أصحاب مالك
الذين سمعوا منه، صحبه أربعين سنة، وكان يسرد الصوم، ويسمونه عبد الله بن نافع
الصغير؛ لئلا يلتبس بعبد الله بن نافع الكبير، الذي هو الصائغ، وهو من أصحاب مالك
أيضًا، وفقهاء المالكية أنفسهم قد يحدث عندهم اختلاط في النقل عنهما، توفى سنة
ست عشرة ومائتين. سير أعلام النبلاء (٣٧٤/١٠)، والديباج (٤١١/١).
في (ك): ((الثلاث)).
(٤)
ليس في: (ك).
(٦)
(٨) في (م): ((يلحق)).
(٥) إحكام الإحكام (ص١٨١).
(٧) في (ح): ((كالفرع)).
(٩) في (م): ((خلیج)).
٤٧٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
السَّلَامِ، فقد قال إمَامُ الحَرَمَينِ، بِنَاءً عليه: إنَّ الحُكمَ في السَّلَام منهما كَسَجِدَةٍ
التِّلَاوةِ. والصَّحِيحُ في سَجدَةِ التِّلَاوةِ السَّلَامُ منها، وعلى هذا فَيُحرِمُ لسَجدَتَي
السَّهِ بِتَكَبِيرٍ (١) له، غَيرِ تَكِيرِ (٢) الهُوِيِّ؛ كَالتِّلَاوِ سَواءٌ.
وحَكَى البَاجِيُّ: عن مَالكِ، في الإحرَامِ لهمَا بعد السَّلَامِ: رِوايَتَينٍ،
الإِحرَامُ، ونَفُهُ، انتَهَى.
وأمَّا على القَول: بِأَنَّ مَحَلهمَا قَبلَ السَّلَامِ، ولَكِن أخَّرَهما السَّاهِي سَهوًا
أيضًا: فَلَا يَحتَاجُ لتَحرِيمِ وسَلَامٍ، والله تعالى أعلمُ.
ا الرَّابِعَةُ والخَمسُونَ: في حديثٍ مُعَاوِيَةَ بنِ حُدَيج(٣): ((أنَّ الرَّجُلَ
الذي سَأله، قال له: نَسِيتَ من الصَّلاَةِ رَكعَةً)). فَجَزَمَ بِنِسَانِهِ، وَلَّم يُرَدِّد القَولَ(٤):
بَيْنَ أن تَكُونَ الصَّلَاةُ قُصِرَت، أو يَكُونَ نَسِيَ، كما وقَعَ في حديث أبي هريرةَ
وغَيْرِهِ، والجَوابُ عنهُ من وجهَينٍ :
أحَدُهما: أنَّ هذه القِصَّةَ غَيرُ قِصَّةٍ ذي اليَدَينِ؛ لأنَّ السَّائِلَ في هذه
طَلحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، فَلَا يَكُونُ هَذا اختِلَافًا في الحديثِ، ولَا يَلزَمُهُ: أن يَسألَ كما
سَألَ غَيرُهُ، وقد كَانَ هَذا بعد أن وقَعَ النِّسَانُ منهُ في قِصَّةٍ ذِي الْيَدَينِ؛ لأنَّ هذه
القِصَّةَ مُتَأخِّرَةٌ عن تِلكَ، فَإِنَّ مُعَاوِيَةً أسلَمَ قَبلَ مَوتِ النَّبِيِّ نَّهِ بِشَهِرَينٍ، كما قالهُ
البَيَهَقِيُّ، والنَّووِيُّ(٥).
فَلَمَّا غَلَبَ على ظَنِّهِ السَّهوُ جَزَمَ به، وهَذا مع تَقدمِ حديثٍ عَبدِ الله بنِ مَسعُودٍ،
[١٧٥/١ظ] وقَولِهِ: (لَو حَدَثَ في الصَّلَاةِ شَيءٌ أَنبَأَتْكُمُوهُ)). فَلَمَّا لم يُنِئِهم بِنُقْصَانِ
الصَّلَاةِ في هذه المَرَّةِ الأخِيرَةِ جَزَمَ طَلحَةُ بِالنِّسَانِ.
(١) في (ح): ((بتكبيرة)).
(٣) في (م): ((خدیج)).
(٢) في (ح): ((بتكبيرة)).
(٤) في الأصل: ((القولين)).
(٥) ينظر: الخلاصة (٦٣٤/٢)، وشرح البخاري لابن رجب (٤٦٥/٦).
بَابُ السَّهو في الصَّلَاَةِ
٤٧٣
=
والوجهُ الثَّانِي: أنَّ كَلَامَ طَلحَةَ لَيسَ خَبَرًا، وإنَّمَا هو استِفِهامٌ، وحَذفُ
هَمِزَةِ الاستِفهامِ كَثِيرٌ شَائِعٌ، فَلَيسَ فيه الجَزمُ بوقُوعِ (٢٧/٣م) النِّسَيَانِ،
والله تعالى أعلمُ.
■ الخَامِسَةُ والخَمسُونَ: لم يُنقَل في(١) حديثٍ مُعَاوِيَةَ بنِ حُدَيجِ (٢): أنَّ
النَّبِيَّ وَهِ سَألَ الصَّحَابَةَ عَمَّا قال له الرَّجُلُ، الذي سَأله: هل هو كما قال له،
كما فَعَلَ (٣) في قِصَّةِ ذِي الْيَدَينِ، بَل ذَكَرَ أنَّه رَجَعَ فَأْتَمَّ الصَّلَاةَ؟
والجَوابُ عنهُ من وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّه يَجُوزُ: أنَّ مَرَاتِبَ الأخبَارِ مُتَفَاوِتَةٌ، بِاختِلَافِ حَال مَن أخبَرَ
بِها، فَلَمَّا كَانَ السَّائِلُ هُنَا طَلحَةَ بنَ عُبَيدِ الله، أحَدَ العَشَرَةِ الذي أخبَرَ الصَّادِقُ
عنهُ أنَّه من أهل الجَنَّةِ: تَرَجَّحَ عندهُ خَبَرُهُ، فَعَمِلَ به، من غَيرِ أن يَسألَ عنهُ،
بِخِلَافِ ذي اليَدَينِ : فِنَّ أعرَابِي، لَا يَبْلُغُ مَرَتَبَةَ طَلحَةً.
وقد تَقْدمَ قَولُ مُسَدَّدٍ: ((أنَّ ذا الْيَدَينِ رَجُلٌ من العَرَبِ، كَانَ يَكُونُ بِالْبَادِيَةِ(٤)،
فَيَجِيءُ، فَيُصَلِي مع النَّبِّ وَِّ)، فَاحْتَاجَ فِي خَبَرِهِ إِلَى مَن يُتَابِعُهُ عليه، وإِن ثَبَتَت
صُحِبَتُهُ: فَمَرَاتِبُ الصَّحَابَةِ مُختَلفَةٌ، ويَكُونُ في هَذا حُجَّةٌ لأحد القَولَينِ عن مَالكِ:
أنَّه يَرجِعُ إِلَى قَول الرَّجُلِ الواحِدِ من المَأْمُومِينَ.
والوجهُ الثَّانِي: أنَّه يُحْتَمَلُ: أَنَّه وَِّهِ تَذَكَّرَ نِسِيَانَهُ للرَّكَعَةِ، حِينَ أخبَرَهُ طَلحَةُ:
فَلَم يُحتَجِ إلَى أن يُسْتَفْهَمَ أحَدٌّ(٥) من بَقِيَّةِ المَأْمُومِينَ.
والوجهُ الثَّالثُ: أنَّه لَا يَلزَمُ من عَدَمِ نَقل سُؤَالِهِ للحَاضِرَينِ: عَدَمُ وُقُوعِهِ،
فَلَعَله سَألهم كما فَعَلَ في قِصَّةِ ذي اليَدَينِ، واختَصَرَهُ الرَّاوِي: فَذَكَرَ مِنْهُ مَا آلَ إلَيهِ
الأمرُ من إِعَادَةِ الرَّكعَةِ، دُونَ تَمَامِ بَقِيَّةِ القِصَّةِ، واللهُ تعالى أعلمُ.
(١) في (م): ((من)).
(٣)
في الأصل: ((فعله)).
(٢) في (م): ((خدیج)).
(٤) في الأصل: ((في البادية)).
(٥) بعده في (م): ((من)). وفي (ح): ((أحدًا))، على بناء الجملة للمعلوم.
٤٧٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
والوجهُ الرَّابعُ: أنَّ خَبَرَ طَلحَةَ، وإن لم يُوجِب عَودَهُ لإتمَامِ الصَّلَاةِ: فإنَّه
يُحدِثُ شَكَا فِي كَمَالِ(١) الصَّلَاةِ.
فَإِمَّا أن يَجِبَ الإتمَامُ، على أحد القَولَينِ في وُجُوبِه، ولَو وقَعَ الشَّكُّ بعد
الفَرَاغِ، أو فَعَله احتياطًا على تَقدِيرِ: كَونِ الشَّكِّ بعد الفَرَاغِ لَا يُؤَثِّرُ في العِبَادَةِ.
وفيه نَظَرٌ .
[السَّادِسَةُ والخَمسُونَ: قد يَقُولُ القَائِلُ: إذا كَانَ لم يُنقَل في حديثٍ
مُعَاوِيَةَ: سُؤَالُهُ للحَاضِرَينِ، واحتَمَلَ أن يَكُونَ اعتَمَدَ خَبَرَ طَلحَةَ، أو تَذَكَّرَ، أو
شَكَّ: فَأْعَادَ وُجُوبًا، أو احتياطًا، فَمَا وجهُ مَشِهِ في خُرُوجِهِ ودُخُولِهِ المَسجِدَ،
وهَذا كُلُّهُ يُنَافِي البِنَاءَ، بعد الاطلاعِ على أنَّ(٢) الصَّلَاةَ لم تَتِمَّ؟
والجَوابُ: أَنَّا لَا نُسَلمُ: تَذَكُرَهُ عَقِبَ خَبَرِهِ، قَبلَ أن يَخرُجَ بِنِيَّتِهِ(٣)، ولَا
القَطعَ بِأنَّه: لم يَسأل الحَاضِرِينَ، فَلَعَله خَرَجَ إلَى المَسجِدِ: فَتَذَكَّرَ فيه: أنَّه نَسِيَ،
أو خَرَجَ فَسَألَ في المَسجِدِ، أو اعتَمَدَ خَبَرًا يَبلُغُ الثَّواتُرَ، كما اختَارَهُ
ابنُ عَبدِ السَّلَامِ، وصَاحِبُ ((المُفهِمِ))، كما تَقْدمَ](٤).
■ السَّابِعَةُ والخَمسُونَ: فَإِن قِيلَ: فَأَمْرُهُ(٥) بِلَالًا بِالإِقَامَةِ، إِنَّمَا يَكُونُ
بعد أن عَرَفَ: أنَّه لم يُتِمَّ (٦) صَلَاتَهُ، فَمَا (٢٨/٣م) وجهُ أمرِهِ إِيَّاهُ بِذلك؟
وكَذلك: إِقَامَةُ بِلَالِ الصَّلَاةَ، وهو في أثْنَاءِ صَلَاةٍ لم تَتِمَّ، وفيها مَا لَيسَ
بِذِكرِ (٧)، وهو قَولُهُ: ((قد قَامَتِ الصَّلَاةُ»؛ فَهَذا كَلَامٌ، لَيسَ من جِنسِ الصَّلَاةِ، فَمَا
وجهُهُ؟
والجَوابُ عنهُ: أنَّه لَا يَتَعَيَّنُ حَملُ الأمرِ على النُّطْقِ، فَلَعَله أمَرَهُ: بِالإِيمَاءِ،
أو الإشَارَةِ.
(١) في (م): ((إكمال)).
(٢) ليس في: (ك).
في: الأصل، (ت): ((بيته)). وفي (ك): ((بنية)).
(٣)
(٤)
الفائدة كلها ليست في: (ح). وعليه سيختل ترقيم الفوائد فيها.
(٥)
في: (ح): («أمره)).
(٧) في: (ح): ((يذكر)).
(٦) في: (ح): (تتم)).
بَابُ السَّهو في الصَّلَاةِ
٤٧٥
=
=
وعلى تَقدِيرٍ: أن يَكُونَ أمَرَهُ بِالنُّطقِ فَهو حُجَّةٌ لمَالكٍ، ومَن ذَهَبَ إلَى أَنَّ
الكَلَامَ بِمَا يُصلحُ الصَّلَاةَ لَا يُفْسِدُها، وأمَّا إِقَامَةُ بِلَالِ الصَّلَاةَ، فَلَا يَلْزَمُ أن يَكُونَ
المُرَادُ به الإِقَامَةَ [١٧٦/١ و] المَشرُوعَةَ في أول الصَّلَاةِ، فَلَعَلَّ المُرَادَ به إعلامُهم
العَودِهِ(١) وََّ، لإتمَام صَلَاتِهِ بِإِيمَاءٍ(٢)، أو إشَارَةٍ، أو نُطْقٍ، على قَول مَالكِ ومَن
تَابَعَهُ .
وعلى تَقدِيرِ أن يَكُونَ أَقَامَ الصَّلَاةَ كما يُقِيمُ عند ابتِدَاءِ الصَّلَاةِ: فَلَا نُسَلِّمُ
أنَّ قَولَه: ((قد قَامَت الصَّلَاةُ)). يُبطِلُها. فقد قال أصحَابُنَا(٣): إنَّه لَو نَذَرَ في
الصَّلَاةِ، بِأن قال: نَذَرت كَذا أو كَذا، أو سَمَّى قُربَةً من القُرَبِ، لم تَبطُل
صَلَاتُهُ، وعَلَّلُوهُ بِكَونِهِ قُربَةً، فَإِقَامَةُ بِلَالِ الصَّلَاةَ(٤) من هَذا القَبِيل، لَا سِيَّمَا، إن
كَانَ لَا يَجْتَمِعُ مَن خَرَجَ (°من المَسجِدِ ) قَبلَ إتمَامِ الصَّلَاةِ إلَّا بِذلك، مع وُجُوبٍ
البَيَانِ عند الحَاجَةِ، والله تعالى أعلمُ.
] الثَّامنةُ والخَمسُونَ: قد يَستَدِلُّ المَالِكِيَّةُ، بِإِقَامَةِ بِلَالِ الصَّلَاةَ بِأمرِ
النَّبِيِّ وَّهِ: أنَّ عَودَ ("النَّاسِي للصَّلَاةِ*) يَحتَاجُ إِلَى تَحَرُّم؛ كَابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ؛ لأنَّ
الإِقَامَةَ مُشعِرَةٌ بِابْتِدَاءٍ وتَحَرُّمٍ.
وفيه نَظَرٌ؛ إذ الإحرَامُ الأولُ بَاقٍ لَا يُبِطِلُهُ النِّسَيَانُ، بِخِلَافِ جَمعِ مَن تَفَرَّقَ
من المَأمُومِينَ: فقد لَا يَجمَعُهم إلَّ الإقَامَةُ، على تَقْدِيرِ وُقُوعِ الإِقَامَةِ المَشرُوعَةِ
في الابتِدَاءِ، على أنَّ ذِكرَ الإقَامَةِ في حديثٍ مُعَاوِيَةَ بنِ حُدِّيج (٧)، مُخَالِفٌ(٨)
لجَمِيعِ طُرُقِ أحَادِيثِ السَّهوِ في الصَّلَاةِ، فَهِيَ شَاذَّةٌ، وحُكمُهُ عَدَمُ الاحتِجَاجِ،
والله تعالى أعلمُ.
(١) في: (ح)، (م): (بعوده).
(٣) ينظر: المجموع (٨٤/٤ - ٨٥).
(٥ - ٥) ليس في: (ك).
(٦ - ٦) في الأصل، (م): ((الناس إلى الصلاة)).
(٧) في (م): ((خديج)).
(٨) في (ك)، (ح): ((مخالفة)).
(٢) ليس في: الأصل.
(٤) في (ح)، (م): (للصلاة)).
٤٧٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
■ التَّاسِعَةُ والخَمسُونَ: قَولُهُ في ((الأحكام)): وذَكَرَ أنَّ الرَّجُلَ طَلحَةُ بنُ
عُبَيدِ الله؛ أي: وذَكَرَ مُعَاوِيَةُ ذلك، بِتَعرِيفِ مَن عَرَّفَ مُعَاوِيَةَ، بِأنَّه (١ هُو، فإنَّه(١)
لم يَكُن يَعرِفُهُ، كما هو مُبَيَّنٌ في الحديثِ عند أبي دَاوُد(٢)، وغَيرِهِ، فقال في
آخِرِهِ: ((فَأْخبَرت به النَّاسَ، فقالوا لي: أَتَعرِفُ الرَّجُلَ؟ قلتُ: لَا، إلَّا أن أرَاهُ فَمَرَّ
بِي، فَقلتُ: هَذا هُو، فقالوا: هَذا طَلَحَةُ بنُ عُبَيدِ الله)). انتَهَى.
والذينَ عَرَّفُوهُ به(٣)، وإن لم يُسَمِّهِم، فإنهم الصَّحَابَةُ، رضي الله تعالى عنهم
أجمعين، وكُلُّهم عُدُولٌ، والله تعالى أعلمُ.
■ الفَائِدَةُ السِّتُّونَ: مَا ذُكِرَ في الجَمعِ بَينَ اختِلَافِ هذه الأحَادِيثِ، من
أَنَّ(٤) حديثَ مُعَاوِيَةَ بنِ حُدَيجِ(٥) قِصَّةً أُخرَى، غَيرُ قِصَّةِ حديثٍ(٦)
عِمرَانَ بنِ حُصَينٍ، وغَيرُ حديثٍ أبي هُرَيْرَةَ، هو مَا نَقَله النَّوِيُّ في ((الخُلَاصَةِ))(٧)
(٢٩/٣م) عن المُحَقِّقِينَ.
وسَبَبُ اختِلَافِ حديثٍ مُعَاوِيَةَ بنِ حُدَيجٍ(٨)، وعِمرَانَ بن حصين، وإن كَانَ
في كُلِّ منهما: ((أنَّه سَلَّمَ من ثَلَاثٍ)). أنَّ السَّائِلَ له في حديثٍ مُعَاوِيَةَ: طَلحَةُ بنُ
عُبيدِ اللهِ، وفي حديثٍ عِمرَانَ: الخِرِبَاقُ.
وقد جَمع ابنُ عَبدِ البَرِّ: بِجَمعٍ آخَرَ، فقال في ((التَّمهِيدِ))(٩): مَا ذُكِرَ في
حديثٍ مُعَاوِيَةَ من ذِكرٍ طَلحَةَ، فَيُمكِنُ أن يَكُونَ أيضًا طَلحَةُ كَلَّمَهُ وغَيرُهُ، وَلَيسَ
في أن يُكَلمَهُ طَلحَةُ وغَيْرُهُ: مَا يَدِفَعُ أنَّ ذا اليَدَينِ كَلَّمَهُ أيضًا، فَأَدَّى كُلٌّ مَا سَمِعَ
على حَسَبٍ مَا سَمِعَ، وكُلُّهم اتَّفَقُوا في المَعنَى المُرَادِ (١٠) من الحديثِ، وهو البِنَاءُ
بعد الكَلَامِ، لمَن ظَنَّ أنَّه قد أتَّمَّ، انتَهَى.
(١ - ١) ليس في: الأصل.
(٣) ليس في: (ك).
(٥) في (م): ((خديج)).
(٧) الخلاصة (٦٣٥/٢).
(٩) التمهيد (٣٦٤/١).
(٢) أبو داود (١٠٢٣).
(٤) ليس في: (ك).
(٦) ليس في: (ح).
(٨) في (م): ((خديج)).
(١٠) في (ك): ((والمراد)).
=
بَابُ السَّهوِ في الصَّلَاةِ
٤٧٧
ومَا ذَكَرتُهُ في الجمع أنَّ لأبي هريرةَ قِصَّتَينٍ، قَلَّدتُ فيه النَّووِيَّ، فقد حَكَاهُ
في ((الخُلَاصَةِ)) (١)، عن المُحَقِّقِينَ. ثُمَّ تَرَجَّحَ عِندِي أَنَّها قِصَّةٌ(٢) واحِدَةٌ، كما بَيَّتُهُ
في الفَائِدَةِ الثَّانِيَةِ، واللهُ أعلَمُ(٣).
(١) الخلاصة (٦٣٥/٢).
(٢) في (ح): ((قضية)).
(٣) قال في حاشية (ت)، وبنحوه حاشية (ح): ((وجد بخطه: هذا آخر ما كتبه الشيخ تَخْذّثهُ
من شرح هذه الأحكام، وأهمل الكلام في أثنائه على أبواب، شرحها مسطر هذه
الأحرف، ولده أحمد بن عبد الرحيم العراقي، وهي من أول باب مواقيت الصلاة، إلى
باب التأمين، وهي أربعة كراريس وشيء، ومن أول باب الإمامة، إلى باب الجلوس في
المصلى وانتظار الصلاة، وهو خمس عشرة ورقة، ومن أول الباب الذي يلي هذا، وهو
باب التطوع، إلى آخر الكتاب: تأليف أحمد ابن العراقي، والله المسؤول، وهو حسبنا
ونعم الوكيل)).
فهرس الموضوعات
٤٧٩
22
فهرس الموضوعات
الموضوع
الصفحة
كتاب الصلاة
■ حديث بريدة بن الحصيب:
(بيننا وبينهم ترك الصلاة، فمن تركها فقد كفر))
* فيه فوائد:
٥
الأولى: عود الضمير في الحديث
٥
الثانية: هل يكفر بترك الصلاة؟
٦
الثالثة: بيان قول الجمهور في المسألة
٩
الرابعة: هل الألف واللام للجنس أم للعهد؟
١٠
١٢
الخامسة: الرد على من رأى أن تارك الصلاة لا يقتل
١٢
السادسة: ما المراد بالترك في الحديث؟
السابعة: اختلف القائلون بقتل تارك الصلاة هل يستتاب أم لا؟ .
١٣
الثامنة: الصلاة المتروكة عمدًا حتى يخرج وقتها؛ اختلفوا في
وجوب قضائها
١٣
باب مواقيت الصلاة
■ حديث أبي هريرة: (إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة ... ))
* فيه فوائد:
١٦
الأولى: استحباب الإبراد وشروطه
١٦
الثانـية: استنباط الشافعي للشروط
١٨
الثالـثـة: قول من لم يستحب الإبراد
٢١
الرابعـة: الإبراد بسائر الصلوات
٢٤
الخامسة: الإبراد بصلاة الجمعة ..
٢٦
٤٨٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
الموضوع
الصفحة
السادسة: لفظة ((عن)) تحتمل أوجهًا
٢٧
السابعة: لفظة ((في)) ودلالتها في الحديث
٢٩
الثامنة: اختلاف اللغويون في لفظة ((فيح جهنم)
٢٩
التاسعة: من هو المؤذن المبهم في الحديث؟
٣٠
العاشرة: تحرير لفظة الفيء ومعناها
٣٠
الحادية عشر: هل الإبراد راجع إلى الصلاة أو الأذان؟
٣١
٣٢
الثانية عشر: مشروعية الأذان للمسافر
الثالثة عشر: دلالة قوله: ((فيء التلول))
٣٣
■ الحديث الثاني: حديث أبي هريرة: ((اشتكت النار إلى ربها رَجَّل))
* فيه فوائد:
٣٥
الأولى: هل يحمل قوله: ((شدة الحر من فيح جهنم))، على
الحقيقة؟
٣٥
الثانية: هل إحدى الروايتين مخصصة للأخرى؟
٣٥
الثالثة: هل الإبراد للمشقة أم لمعنى آخر؟
٣٦
٣٧
الرابعة: أوجه الخلاف في قوله: ((اشتكت النار إلى ربها))
٣٨
السادسة: المراد بالنفس
..
السابعة: لم لا أخرت الصلاة في شدة البرد؟
٣٨
■ الحديث الثالث: حديث أنس: ((كنا نصلي العصر
ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة))
* فيه فوائد:
٣٩
الأولى: في تخريج الحديث
٣٩
الثانية: الكلام حول لفظة: ((قباء))
٤١
الثالثة: متى يدخل وقت العصر؟
٤٢
الرابعة: استحباب تقديم صلاة العصر في أول وقتها
٤٢
■ الحديث الرابع: حديث عائشة: ((كان رسول الله يصلي العصر قبل أن
تخرج الشمس من حجرتي طالعةً))
* فيه فوائد:
٤٦
ـى: ألفاظ الحديث
الأول
٤٦
الخامسة: النار مخلوقة موجودة
٣٨