Indexed OCR Text

Pages 261-280

تَرَاجِمُ الكِتَّابِ
١٥٥
=
سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ. كَذَا قال (١ابنُ سعد١ٍ)، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَالصَّحِيحُ أنَّ وَفَاتَهُ
سَنَةَ سَبْعٍ، وَقِيلَ: ثَمَانٍ. وَقِيلَ: سِتِّ.
١٦٠ - (ع) قَتَادَةُ بنُ دِعَامَةَ بنِ قَتَادَةَ بنِ عَزِيزِ بنِ عَمْرٍو بنِ رَبِيعَةَ بنِ
عَمْرٍو (٢) بنِ الحَارِثِ بنِ سَدُوسٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلكَ. السَّدُوسِيُّ البَصْرِيُّ، يُكْنَى:
أبَا الخَطَّابِ، أحَدُ الأئِمَّةِ الأَعْلَام(٢).
وَكَانَ أكْمَهَ، رَوَى عَنْ: أَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ سَرْجِسَ، وَأَبِي الظُفَيْل،
وَسَعِيدِ بنِ المَسَيِّبِ، وَابْنِ سِيرِينَ، في آخَرِينَ.
رَوَى عَنْهُ: أَيُّوبُ، وَحُمَيْدُ، وَشُعْبَةُ، وَالأوْزَاعِيُّ، وَمَعْمَرٌ، وَأُمَمّ.
قال ابنُ المسَيِّبِ: مَا أتَانِي عِرَاقِيٍّ أفْضَلُ مِنْهُ. وَقال ابنُ سِيرِينَ: قَتَادَةُ أَحْفَظُ
النَّاسِ. وَقال بَكْرٌ المزَنِيُّ: مَا رَأيْت أحْفَظَ مِنْهُ. وَقال أبُو حَاتِم: سَمِعْت أحْمَدَ بْنَ
حَتْبَلٍ، وَذَكَرَ قَتَادَةَ، فَأَظْنَبَ في ذِكْرِهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: عَالمٌ بِتَفْسِيرِ القُرْآنِ، وَبِاخْتِلَافٍ
العُلَمَاءِ، وَوَصَفَهُ بِالحِفْظِ وَالفِقْهِ، فَقَالَ: فَلَّ مَا تَجِدُ مَنْ تَقَدَّمُهُ، أمَّا المِثْلُ فَلَعَلَّ.
وَقال الأَثْرَمُ، عَنْهُ: كَان أَحْفَظَ أهْلِ البَصْرَةِ (٤)، وَكَانَ قَتَادَةُ يُدَلِسُ ويُرمَى(٥)
أيضًا بِالقدرِ .
وُلدَ سَنَةَ سِتِينَ، وَتُوُفِي سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، أَوْ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، لَهُ ذِكْرٌ في
العِثْقِ.
(١ - ١) في (ك، م): ((ابن مسعود)). وهو خطأ .
(٢) في (م): ((عمر)).
(٣) طبقات ابن سعد (٢٢٩/٧)، التاريخ الكبير (١٨٥/٧)، تاريخ الفسوي (٢٧٧/٢)،
الجرح والتعديل (١٣٣/٧)، الثقات (٣٢١/٥)، الحلية (٢٣٣/٢)، تهذيب الكمال
(٤٩٨/٢٣)، سير أعلام النبلاء (٢٦٩/٥)، العبر (١٤٦/١)، تذكرة الحفاظ (٢٢/١)،
النجوم الزاهرة (٢٧٦/١)، شذرات الذهب (٨٠/٢).
(٤) في (ك): ((زمانه)).
(٥) في (م): (يومئ)).

١٥٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
١٦١ - (ع) قَيْسُ بنُ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، وَتَقَدَّمَ نَسَبُهُ في تَرْجَمَةِ أبِيهِ، يُكنَى:
أبَا عَبْدِ الله، وَقِيلَ: أبَا الفَضْلِ. وَقِيلَ: أبَا عَبْدِ الملكِ(١).
كَان صَاحِبَ شُرْطَةِ النَّبِيِّ وَّهِ.
رَوَى عَنْ: النَّبِيِّ ◌َلُ.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، وَالشَّعْبِيُّ، وَغَيْرُهُمَا .
قال قَيْسٌ: صَحِبْت رَسُولَ اللهِ نَّهِ عَشْرَ سِنِينَ. وَقال الزُّهْرِيُّ: كَان حَامِلَ
رَايَةِ الأنْصَارِ، مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَكَانَ مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ يُعَدُّ مِنْ
دُهَاةِ العَرَبِ.
وَرُوِيَ عَنْهُ؛ أَنَّهُ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللهِ وَِّ، يَقُولُ: ((المكْرُ
وَالْخَدِيعَةُ (٢ فِي النَّار٢ِ)». لَكُنْت مِنْ أَمْكَرِ هَذِهِ الأَمَةِ (٣).
وَكَانَ قَيْسٌ مِنَ الأَجْوَادِ، وَهُوَ الذِي نَحَرَ لجَيْشِ الخَبَطِ(٤) تِسْعَ جَزَائِرَ، حَتَّى
نَهَاهُ أبُو عُبَيْدَةَ(٥).
وَزَادَ ابنُ وَهْبٍ في القِصَّةِ، مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ؛ أنَّهُ لَمَّا ذُكِرَ فِعْلُ قَيْسٍ
الرَسُول اللهِ وَّهِ، قال: ((إنَّ الجُودَ مِنْ شِيمَةِ أهْلِ ذَلكَ البَيْتِ)) (٦).
(١) طبقات ابن سعد (٥٢/٦)، التاريخ الكبير (١٤١/٧)، الجرح والتعديل (٩٩/٧)، معجم
ابن قانع (٤٣١٩/١٢)، المعرفة لأبي نعيم (٢٣٠٨/٤)، الاستيعاب (١٢٨٩/٣)، تاريخ
بغداد (٥٢٩/١)، تاريخ دمشق (٣٦٩/٤٩)، أسد الغابة (٤٥٠/٤)، تهذيب الكمال
(٢٤/ ٤٠)، سير أعلام النبلاء (١٠٢/٣)، العبر (٤٠/١، ٤٨)، الوافي بالوفيات
(٢١٢/٢٤)، الإصابة (١٨٨/٨)، النجوم الزاهرة (٩٥/١).
(٢ - ٢) في (ك): ((في النساء)). وفي (ح): ((في الناس)).
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٥٨٤/٢)، والبيهقي في الشعب (٤٨٨٧)، وابن عساكر في
تاريخ دمشق (٤٢٣/٤٩) من حديث قيس بن سعد.
(٤) في (ك، م): ((الحبط)). وفي (ت): ((الحط)). والخبط اسم لورق الشجر المتناثر بعد
ضربه بالعصا، تعلف به الدواب، وسمي الجيش به؛ لأنهم أكلوه من شدة الجوع.
النهاية (٣٦٠/١)، تاج العروس (خبط).
أخرجه البخاري (٤٣٦٠ - ٤٣٦٢)، ومسلم (١٩٣٥).
(٥)
(٦) أخرجه الطبري في تاريخه (٣٢/٣)، وابن عبد البر في الاستيعاب (١٢٩٠/٢)، وابن عساكر =

=
كما
محمد
١٥٧
تَرَاجِمُ الكِتَابِ
وَبَاعَ مِنْ مُعَاوِيَةً مَالًا بِتِسْعِينَ ألفًا؛ فَأَجَازَ بِشَطْرِهَا، وَأَقْرَضَ شَطْرَهَا
بِصِكَاكٍ، ثُمَّ أرْسَلَ الصِّكَاكَ (٢٩٣/١) لمَنْ هِيَ عَلَيْهِ، في مِرْضَةٍ مَرِضَهَا .
وَكَانَ قَيْسٌ، وَأَبُوهُ، وَجَدُّهُ، وَجَدُّ أَبِيهِ، مِنَ الأَجْوَادِ المظْعِمِينَ.
تُوُفِي قَيْسٌ بِالمِدِينَةِ سَنَةَ سِتِّينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ تِسْعِ وَخَمْسِينَ، في آخِرِ خِلَافَةِ
مُعَاوِيَةَ، كَذَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ.
وَذَكَرَ أَبُو الشَّيْخِ في ((تَارِيخِهِ)): أنَّهُ تُوُفي بِفِلَسْطِينَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ.
وَالأوَّلُ أصَحُّ؛ فَهُوَ قَوْلُ الهَيْئَمِ، وَخَليفَةَ، وَالوَاقِدِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. لَهُ ذِكْرٌ في
الأطْعِمَةِ .
١٦٢ - (خ د س) كَثِيرُ بنُ فَرْقَدٍ، المدَنِيُّ، نَزِيلٌ مِصْرَ(١).
رَوَى عَنْ: نَافِعٍ، وَأَبِي بَكْرِ ابنِ حَزْمٍ، وَغَيْرِهِمَا.
رَوَى عَنْهُ: مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَثَقَهُ ابنُ مَعِينٍ.
١٦٣ - (ع) اللَّيْثُ بنُ سَعْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الفَهْمِيُّ [٢٧/١ ]، مَؤْلَاهُمْ
المِصْرِيُّ، الإمَامُ عَالمُ أهْلِ مِصْرَ، يُكنَى: أَبَا الحَارِثِ(٢).
رَوَى عَنْ: سَعِيدِ المِقْبُرِيِّ، وَنَافِعٍ، وَعَطَاءٍ بِنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَخَلَائِقَ.
في تاريخه (٤٠٩/٤٩) من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، حدثه عمرو بن
=
دینار، سمع جابرًا، فذكره.
(١) التاريخ الكبير (٢١٤/٧)، الجرح والتعديل (١٥٥/٧)، الثقات (٣٥١/٧)، طبقات
الفقهاء للشيرازي (ص٦٧)، تهذيب الكمال (١٤٥/٢٤)، تاريخ الإسلام (٢٧١/٦)،
تهذيب التهذيب (٤٢٤/٨).
(٢) طبقات ابن سعد (٥١٧/٧)، التاريخ الكبير (٢٤٦/٧)، الجرح والتعديل (١٧٩/٧)، تاريخ
دمشق (٣٤١/٥٠)، وفيات الأعيان (١٢٧/٤)، تهذيب الكمال (١٤٤/٢٤)، سير أعلام
النبلاء (١٣٦/٨)، العبر (٢٦٦/١)، تذكرة الحفاظ (٢٢٤/١)، الوافي بالوفيات
(٣١٢/٢٤)، غاية النهاية (٢٩٠/١)، النجوم الزاهرة (٨٢/٢)، شذرات الذهب (٣٣٩/٢).

5
١٥٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ شُعَيْبٌ، وَابنُ المَبَارَكِ، وَابنُ وَهْبٍ، وَالقَعْنَبِيُّ، وَيَحْيَى بِنُ
بُكَيْرٍ، وقُتِبَةُ، وَأُمَمِّ لَا يُحْصَوْنَ.
وُلدَ بِقَلْقَشَنْدَةَ، مِنْ قُرَى مِصْرَ، قال أحْمَدُ: ثِقَةٌ ثَبَتْ، أَصَحُّ النَّاسِ حَدِيثًا
عَنِ المُقْبُرِيِّ، مَا في المِصْرِيِّينَ أَثْبَتُ مِنْهُ.
وَقال ابنُ المدِينِيُّ: ثَبَتْ. وَقال يَحْيَى بِنُ بُكَيْرِ: مَا رَأيْتُ أكْمَلَ مِنْهُ، كَان
فَقِيهَ البَدَنِ، عَرَبِيَّ اللسَانِ، يُحْسِنُ القُرْآنَ وَالنَّحْوَ، وَيَحْفَظُ الشِّعْرَ وَالحَدِيثَ،
حَسَنَ المِذَاكَرَةِ، لم أرَ مِثْلَهُ. وَقَال أيْضًا: هُوَ أفْقَهُ مِنْ مَالكٍ، لَكِنْ الحظوةُ
لمَالكِ.
وَقال ابنُ وَهْبٍ: لَوْلَا مَالِكٌ وَاللَّيْتُ لَهَلَكْتُ. وَقال ابْنُهُ شُعَيْبٌ: حَجَجْتُ
مَعَ أَبِي، فَقَدِمَ المدِينَةَ، فَبَعَثَ إلَيْهِ مَالِكٌ بِطَبَقِ رُطَبٍ، فَجَعَلَ عَلَى الطَّبَقِ ألفَ دِينَارٍ
وَرَدَّهُ إلَيْهِ، وَكَانَ أَبِي يَسْتَغِلُّ(١) في السَّنَةِ مَا بَيْنَ عِشْرِينَ ألفَ دِينَارٍ، إلى خَمْسَةٍ
وَعِشْرِينَ ألفَ دِينَارٍ، تَأْتِي عَلَيْهِ السَّنَّةُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ.
وَقال مُحَمَّدُ بنُ رُمْحٍ: كَان دَخْلُهُ ثَمَانِينَ ألفَ دِينَارٍ، مَا وَجَبَت عليه(٢)
زَكَاءٌ.
وَسَأْلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ أن يَلِيَ لَّهُ مِصْرَ، فَقال: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنِّي أضْعُفُ عَنْ
ذَلكَ؛ لأنِّي مِنَ الموَالي. قَالَ: مَا بِك ضَعْفٌ مَعِي؛ وَلَكِنْ ضَعُفَتْ نِيَّتُك عَنْ
ذَلِكَ. قَالَ: فَدُلَّنِي عَلَى مَنْ أُقَلِدُهُ مِصْرَ. قُلْتُ: عُثْمَانُ بنُ الحَكَمِ الجُذَامِيُّ رَجُلٌ
صَالِحٌ، وَلَهُ(٣) عَشِيرَةٌ. قال: فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَعَاهَدَ اللهَ أَلَّ يُكَلِّمَ اللَّيْكَّ.
قال يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: وُلِدَ اللَّيْثُ سَنَةَ أَرْبَعِ وَتِسْعِينَ، وَتُوُفِي نِصْفَ شَعْبَانَ،
سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَّةٍ.
في (م): ((يشتغل)).
(١)
(٢)
ليست في: (م).
(٣) في (ك): ((ولد)).

تَرَاجِمُ الكِتَابِ
١٥٩
=
١٦٤ - (ع) مَالكُ بنُ أنَسِ بنِ مَالكِ بنِ أبِي(١) عَامِرٍ بنِ عَمْرِو بنِ
الحَارِثِ بنِ غَيْمانَ(٢) (٩٤/١م) بنِ خُثَيلِ (٣) بنِ عَمْرِو بنِ ذِي أَصْبَحَ، الأَصْبَحِيُّ
الحِمْيَرِيُّ، أبُو عَبْدِ اللهِ المدَنِيُّ، حَليفُ عُثْمَانَ، أخِي طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيِّ،
إمّامُ دَارِ الهِجْرَةِ، وَأَحَدُ أَعْلَامِ الإسْلَامِ (٤).
رَوَى عَنْ: نَافِعٍ، وَسَعِيدِ المِقْبُرِيِّ، وَزَيْدِ بنِ أسْلَمَ، وَعَمْرِو بِنِ دِينَارٍ، وَخَلْقٍ
کثیرِ.
رَوَى عَنْهُ: ابنُ جُرَيْجٍ، وَالأوْزَاعِيُّ، وَالسُّفْيَانَانِ، وَشُعْبَةُ، وَالشَّافِعِيُّ،
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَيَحْيَى بِنُ بُكَيْرِ، وَيَحْيَى بِنُ يَحْيَى، وَخَلَائِقُ
آخِرُهُمْ مَوْنًا؛ أَبُو حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، وَقِيلَ: آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ: زَكَرِيًّا بنُ دُوَيْدٍ،
وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ.
كَان ابنُ مَهْدِيٌّ لَا يُقَدِّمُ عَلَى مَالكِ أحَدًا. وَقال يَحْيَى القَطَّانُ: مَا في القَوْمِ
أُصَحُّ حَدِيثًا مِنْ مَالكِ. وَقال ابنُ مَعِينٍ: كُلُّ مَنْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ فَهُوَ ثِقَةٌ، إِلَّاَ
عَبْدَ الكَرِيمِ أبَا أُمَيَّةَ. وَقَال الشَّافِعِيُّ: إِذَا جَاءَ الأثَرُ، فَمَالكِّ النَّجْمُ. وَقال أيْضًا:
مَالِكٌ حُجَّةُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ. وَقال أيْضًا: لَوْلَا مَالِكٌ وَابنُ عُيَيْنَةَ لَذَهَبَ عِلْمُ
الحِجَازِ. وَقَال أحْمَدُ: مَالكٌ أَثْبَتُ في كُل شَيْءٍ.
(١) ليس في: (ك، ح).
(٢) في (ت): غير منقوطة. وفي (م): ((عثمان)). وهو أحد وجهي الخلاف فيه.
(٣) ضبطه في الأصل، (ك) : - بالجيم والخاء المعجمتين معًا - ونبّه على ذلك في الأصل.
وهما وجهان من أوجه الخلاف فيه، كما في المصادر، مع حسل، وحنبل. وفي (ت):
غير منقوطة. وفي (م): ((خبثيل)). وهو تصحيف. ينظر: تهذيب الأسماء واللغات
للنووي (٥٩٩/١)، وترتيب المدارك للقاضي عياض (١٠٢/١).
(٤) طبقات ابن سعد، القسم المتمم (٥٥٥/٢)، التاريخ الكبير (٣١٠/٧)، الجرح
والتعديل، المقدمة (١١ - ٣٢)، (٢٠٤/٨)، الثقات (٤٥٩/٧)، الفهرست لابن النديم
(ص٢٨٠)، الحلية (٣١٦/٦)، ترتيب المدارك (١٠٢/١)، وفيات الأعيان (١٣٥/٤)،
تهذيب الكمال (٩١/٢٧)، سير أعلام النبلاء (٤٨/٨)، العبر (٢٨٢/١)، تذكرة الحفاظ
(٢٨٩/١)، مرآة الجنان اليافعي (٣٧٣/١)، غاية النهاية (٢٩١/١)، النجوم الزاهرة
(٩٦/٢)، شذرات الذهب (٣٥٠/٢)، الرسالة المستطرفة (٩).

١٦٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
رَوَى التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ، قال: ((يُوشِكُ أن يَضْرِبَ
النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ يَطْلُبُونَ العِلْمَ، فَلَا يَجِدُونَ أَحَدًا أعْلَمَ مِنْ عَالم المدِينَةِ)). حَسَّنَهُ
التّرْمِذِيُّ(١). قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ: هُوَ مَالكٌ.
وُلدَ مَالِكٌ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، وَحَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ثَلَاثَ سِنِينَ، قَالَهُ: مَعْنُ بنُ
عِيسَى، وَالوَاقِدِيُّ، وَغَيْرُهُمَا .
وَتُوُفِي سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، في شَهْرٍ رَبِيعِ الأوَّلِ، فَقِيلَ: في رَابِعَ
عَشَرِهِ. وَقِيلَ: ثَالثَ عَشَرِهِ. وَقِيلَ: حَادِيَ عَشَرِهِ. وَقِيلَ: عَاشِرَهُ. وَقال مُصْعَبٌ:
مَاتَ فِي صَفَرٍ .
١٦٥ - (ع)(٢) مَالكُ بنُ الحُوَيْرِثِ بنِ أَشْيَمَ، اللَّيْشِيُّ. قَالَهُ: ابنُ عَبْدِ البَرِّ.
وَقِيلَ: مَالكُ بنُ الحُوَيْرِثِ بنِ خُشَيْشٍ (٣). وَبِهِ صَدَّرَ المِزْيُّ كَلَامَهُ، يُكْنَى:
أبَا سُلَيْمَانَ (٤).
وَفَدَ عَلَى النَّبِّ ◌َّهِ، وَرَوَى عَنْهُ.
(٥روى عنه٥): أبُو قِلَابَةَ الجَرْمِيِّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَلَمَةَ الجَرْمِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
قال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: سَكَنَ البَصْرَةَ، وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ أَرْبَع [٢٧/١ظ] وَتِسْعِينَ.
كَذَا رَأيْتِه في نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مِنَ ((الاسْتِيعَابِ))، وَتِسْعِينَ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ، وَهُوَ بَعِيدٌ؛
لأَنَّ أَنَسًا مَاتَ قَبْلَ هَذَا، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالبَصْرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ، كَمَا
(١) الترمذي (٢٦٨٠)، وإسناده ضعيف، قال الذهبي في السير (٥٦/٨): حديث نظيف
الإسناد، غريب المتن.
(٢)
الرمز من تهذيب الكمال.
في (ت): ((حُشيس)) - بحاء مهملة مضمومة، وآخره سين مهملة - وفي (ح): ((مخْشَيس)).
(٣)
قال ابن الأثير في أسد الغابة (١٧/٤): حَسيس : - بفتح الحاء المهملة، وبالسينين
المهملتين، وقيل: بخاء معجمة مضمومة، وشينين معجمتين - وقيل: أوله جيم.
(٤) طبقات ابن سعد (٤٤/٧)، التاريخ الكبير (٣٠١/٧)، الجرح والتعديل (٢٠٧/٨)،
المعرفة لأبي نعيم (٢٤٦٠/٥)، الاستيعاب (١٣٤٩/٣)، أسد الغابة (١٦/٤)، تهذيب
الكمال (١٣٢/٢٧)، تاريخ الإسلام (٢٩٧/٤)، الإصابة (٤٣/٩).
(٥ - ٥) ليس في: (م).

=
١
تَرَاجِمُ الكِتَابِ
قَالَّهُ: عَليُّ بنُ المِدِينِيِّ، وَعَمْرُو بنُ عَلَيِّ الفَلَّاسُ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُمْ.
١٦٦ - المبَارَكُ بنُ المِبَارَكِ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ عَليَّ ابنِ المعطُوشِ، أَبُو طَاهِرٍ
البَغْدَادِيُّ الحَرِيمِيُّ العَطَّارُ(١).
رَوَى عَنْ: أبِي عَليٍّ مُحَمَّدٍ بِنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ (٢ ابنِ المُهْدِيِّ بِالله٢ِ)،
وَأَبِي (٩٥/١م) الغَنَائِمِ مُحَمَّدٍ بِنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ ابنِ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ
حَدَّثَ عَنْهُمَا، وَعَنْ هِبَةِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحُصَيْنِ، وَعَبْدِ الوَهَّابِ بنِ المَبَارَكِ بنِ
أحْمَدَ الأنْمَاطِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ عَليٍّ بنِ مُحَمَّدِ الجَوْهَرِيِّ، في آخَرِينَ.
رَوَى عَنْهُ: الضِّيَاءُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ المِقْدِسِيُّ، وَالشَّرفُ(٣) عَبْدُ اللهِ بنُ
أبِي عُمَرَ ابنِ قُدَامَةَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ مَحْمُودِ ابنِ النَّجَّارِ، وَأَحْمَدُ بنُ
عَبْدِ الدَّائِمِ ابنِ نِعْمَةَ، وَعَبْدُ اللَّطِيفِ بنُ عَبْدِ المِنْعِمِ الحَرَّانِيُّ، وَآخَرُونَ.
وَكَانَ ثِقَةً صَحِيحَ السَّمَاعِ، مَوْلدُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَتُوُفي في عَاشِرٍ
جُمَادَى الأُولَى، سَنَةَ تِسْعٍ وَيَسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، بِبَغْدَادَ.
١٦٧ - (ع) مُحَمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ الحَارِثِ بنِ خَالدِ بنِ صَخْرٍ، الثَّيْمِيُّ
المدَنِيُّ، أبُو عَبْدِ اللهِ (٤).
رَوَى عَنْ: جَابِرٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَعَلْقَمَةَ بنِ وَقَّاصٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، في آخَرِينَ.
(١) التقييد (ص٤٤١)، تاريخ الإسلام (٤١٧/٤٢)، سير أعلام النبلاء (٤٠٠/٢١)، العبر
(٤ /٣١٠)، الوافي بالوفيات (١٣٢/١)، النجوم الزاهرة (١٨٤/٦)، شذرات الذهب
(٥٥٨/٦).
(٢ - ٢) في النسخ: ((ابن المهتدي بالله)). والمثبت من مصادر الترجمة، وينظر ترجمته في:
سير أعلام النبلاء (٤٣٠/١٩)، الوافي بالوفيات (١٦٦/١)، النجوم الزاهرة (٢٢٢/٥).
(٣) بعده في الأصل، (م): (بن)).
(٤) طبقات ابن سعد، القسم المتمم (١١٩/١)، التاريخ الكبير (٢٢/١)، ضعفاء العقيلي
(٤ /٢٠)، الجرح والتعديل (١٨٤/٧)، الثقات (٣٨١/٥)، الكامل لابن عدي
(٢١٤٣/٦)، تاريخ دمشق (١٨٨/٥١)، تهذيب الكمال (٣٠١/٢٤)، سير أعلام النبلاء
(٢٩٤/٥)، العبر (١١٧/١)، تذكرة الحفاظ (١٢٤/١)، شذرات الذهب (٩٠/٢).

١٦٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ مُوسَى، وَيَحْيَى بِنُ سَعِيدِ الأنْصَارِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَآخَرُونَ.
قال ابنُ سَعْدٍ: كَان فَقِيهَا مُحَدِّثًا، وَوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَقال أحْمَدُ:
في حَدِيثِهِ شَيْءٌ، (١يَرْوِي أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً(١).
تُوُفِي سَنَةً عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: إِحْدَى وَعِشْرِينَ. وَقِيلَ: تِسْعَ عَشْرَةَ.
١٦٨ - (خت ٤) مُحَمَّدُ بنُ إذْرِيسَ بنِ العَبَّاسِ بنِ عُثْمَانَ بنِ شَافِعٍ بِنِ
السَّائِبِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عَبْدِ يَزِيدَ بنِ هَاشِمٍ بنِ المطّلبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ، الإمَامُ
العَالمُ(٢) أبُو عَبْدِ اللهِ المطَّبِيُّ الشَّافِعِيُّ(٣).
رَوَى عَنْ: مَالكِ، وَإِبْرَاهِيمَ بنِ سعدِ الزهريِّ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْئَةَ،
وَعَبْدِ العَزِيزِ بنِ مُحَمَّدِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَخَلْقٍ .
رَوَى عَنْهُ: الأئِمَّةُ أَبُو بَكْرِ الحُمَيْدِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ،
وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو يَعْقُوبَ البُوَيْطِيُّ، وَأَبُو إِبْرَاهِيمَ المزَنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ
ابنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَآخَرُونَ كَثِيرُونَ.
وُلدَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، قِيلَ: بِغَزَّةَ. وَقِيلَ: بِعَسْقَلَانَ. وَقِيلَ: بِاليَمَنِ.
وقِيلَ: بِمِنَّى. وَالأوَّلُ أصَحُّ، وَحُمِلَ إلى مَكَّةَ وَلَهُ سَنَتَانٍ، وَقِيلَ: عَشْرُ سِنِينَ.
وَالأوَّلُ أصَحُ، وَطَلَبَ العِلْمَ بِالحَرَمَيْنِ وَالعِرَاقِ.
ورُوِّيْنَا عَنْ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: حَفِظْتُ القُرْآنَ، وَأَنَا ابنُ سَبْع سِنِينَ، وَحَفِظْتُ
((المَوَطَّأ))، وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ.
(١ - ١) في (ك): ((يروي منكر)).
(٢) في الأصل، (ح): ((العلم)).
(٣) التاريخ الكبير (٤٢/١)، الجرح والتعديل (٢٠١/٧)، الثقات (٣٠/٩)، الحلية (٦٣/٩)،
طبقات الفقهاء الشيرازي (٧١)، مناقب الشافعي للبيهقي، تاريخ بغداد (٣٩٢/٢)، تاريخ
دمشق (٢٦٧/٥١)، طبقات الحنابلة (٢٨٠/١)، وفيات الأعيان (١٦٣/٤)، تهذيب
الكمال (٣٥٥/٢٤)، سير أعلام النبلاء (٥/١٠)، العبر (٢٦٩/١)، تذكرة الحفاظ
(٣٦١/١)، طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (١٩١/١، ومواضع)، الوافي بالوفيات
(١٧١/٢)، غاية النهاية (٣٢٠/١)، شذرات الذهب (١٩/٣)، الرسالة المستطرفة
(١٧).

تَرَاجِمُ الكِتَابِ
١٦٣
=
وَأَفْتَى وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَّةً، قال أبُو ثَوْرٍ: كَتَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ
مَهْدِيٌّ إلى الشَّافِعِيِّ: أن يَضَعَ لَهُ كِتَابًا فِيهِ مَعَانِي القُرْآنِ، وَيَجْمَعَ فُنُونَ القُرْآنِ
فِيهِ، وَحُجَّةَ الإِجْمَاعِ، وَبَيَانَ النَّاسِخِ وَالمِنْسُوخِ مِنَ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، فَعَمِلَ لَهُ
كِتَابَ ((الرِّسَالَةِ))، قالَ ابنُ مَهْدِيٍّ: مَا أُصَلِي صَلَاةً (٩٦/١م) إلَّا وَأَنَا أَدْعُو فِيهَا
للشّافِعِيِّ.
وَقَال أحْمَدُ: مَا بِتُّ، مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، إلَّا وَأْنَا أَدْعُو للشَّافِعِيِّ. وَقال ابْنُهُ
صَالحُ: مَشَى أَبِي مَعَ بَغْلَةِ الشَّافِعِيِّ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ يَحْيَى بنُ مَعِينٍ، فَقَالَ: يَا
أبَا عَبْدِ الله، مَا رَضِيتَ إلَّا أن تَمْشِيَ مَعَ بَعْلَةِ الشَّافِعِيِّ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا زَكَرِيًّا، لَوْ
مَشَيْتَ مِنَ الجَانِبِ الآخَرِ، كَان أَنْفَعَ لَك.
وَقال الحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سَيِّدُ الفُقَهَاءِ الشَّافِعِيُّ. وَقال أبُو ثَوْرٍ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ
رَأَى مِثْلَ الشَّافِعِيِّ، في عِلْمِهِ وَفَصَاحَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَثَّبَاتِهِ وَتَمَكُّنِهِ، فَقَدْ كَذَبَ، كَان
مُنْقَطِعَ القَرِينِ فِي حَيَاتِهِ.
وَرُوِّيْنَا في ((مُسْتَدِ أبِي دَاوُد الطَّيَالسِيِّ))، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قال: قال
رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا تَسُبُّوا قُرَيْشًا؛ فَإِنَّ عَالمِهَا يَمْلَأُ الأرْضَ [٢٨/١و] عِلْمًا))(١).
وَرُوِّيْنَاه في ((تَارِيخِ الخَطِيبِ))، مِنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ، ثُمَّ قال أحَدُ
رُوَاةِ الحَدِيثِ، وَهُوَ أَبُو نُعَيْمِ الإستراباذيُّ: في هَذا(٢) عَلَامَةٌ (٣للمُميِّزِ أن٣) المرَادَ
بِذَلكَ رَجُلٌ مِنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الأَمَةِ، مِنْ قُرَيْشٍ، قَدْ ظَهَرَ عِلْمُهُ وَانْتَشَرَ في البِلَادِ،
قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةٌ لَا نَعْلَمُهَا قَدْ أَحَاطَتْ إلَّ بِالشَّافِعِيِّ(٤).
وَرُوِّيْنَا في ((سُنَنِ أَبِي دَاوُد))، مِنْ حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّه
(١) مسند الطيالسي (٣٠٧)، وإسناده ضعيف، فيه النضر بن حميد، وهو متروك، عن
الجارود، والجارود مجهول.
(٢) في (م): ((هذه)).
(٣ - ٣) في (م): ((للميزان)).
(٤) تاريخ بغداد (٣٩٨/٢، ٣٩٩)، وإسناده ضعيف، فيه عبد العزيز بن عبيد الله الحمصي،
وهو ضعيف.

١٦٤
5
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
قَالَ: ((إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ لهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُل مِائَةٍ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا))(١).
وَرُوِّيْنَا فِي كِتَابِ ((المدْخَل)) لِلْبَيْهَقِيِّ، عَنْ أحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قال: إذَا سُئِلْتُ
عَنْ مَسْألَةٍ لَا أعْرِفُ فِيهَا خَبَرًا، قُلْت فِيهَا: يَقُولُ الشَّافِعِيُّ؛ لأنَّهُ إِمَامٌ عَالمٌ مِنْ
قُرَيْشٍ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنِ النَّبِّ وَِّ، أَنَّهُ قال: ((عَالمِ قُرَيْشٍٍ يَمْلَأُ الأرْضَ عِلْمًا)).
قَالَ: وَذُكِرَ في الخَبَرِ: ((أنَّ اللهَ تَعَالَى يُقَبِّضُ فِي رَأْسِ كُلِ مِائَةٍ سَنَةٍ رَجُلًا يُعَلمُ
النَّاسَ دِينَهُمْ)) .
وَرَوَى أَحْمَدُ ذَلِكَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَكَانَ في الِمِائَةِ الأولَى عُمَرُ بنُ
عَبْدِ العَزِيزِ، وَفي المِائَةِ الثَّانِيَةِ الشَّافِعِيُّ(٢) .
قال مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ ابنِ عَبْدِ الحَكَمِ: مَاتَ الشَّافِعِيُّ في آخِرِ يَوْمٍ مِنْ
رَجَبٍ؛ سَنَةَ أَرْبَعِ وَمِاتَتَيْنِ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
١٦٩ - مُحَمَّدُ بنُ إسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ، أَبُو بَكْرِ السُّلَمِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ الحَافِظُ،
المَلَقَّبُ بِإِمَامِ الأئِمَّةِ، مُصَنَّفُ ((الصَّحِيحِ))(٣).
رَوَى عَنْ: أحْمَدَ بنِ مَنِيعٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ رَافِعٍ، وَعَليٍّ بنِ حُجْرٍ، وَمُحَمَّدٍ بنِ
بَشَارٍ بُنْدَارٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ المِثَنَّى الزَّمِنِ، وَمُحَمَّدٍ بِنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ، وَمُحَمَّدٍ بنِ
يَحْيَى الذُّهْلِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ سِيَارِ المَرْوَزِيِّ، وَخَلَائِقَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو حَاتِمِ مُحَمَّدُ بنُ حِبَّنَ البُسْتِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ سُلَيْمَانُ بنُ
أحْمَدَ بنِ أيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو أحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَدِيِّ الجُرْجَانِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ
(١) أبو داود (٤٢٩١).
ذكر قول أحمد هذا، الخطيب في تاريخه (٢/ ٤٠٠).
(٢)
(٣)
الجرح والتعديل (١٩٦/٧)، تلخيص تاريخ نيسابور (٤٦)، طبقات الفقهاء للشيرازي
(١٠٥)، التقييد (٣٦)، المنتظم (١٨٤/٦)، سير أعلام النبلاء (٣٦٥/١٤)، العبر
(١٤٩/٢)، تذكرة الحفاظ (٧٢٠/٢)، طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (١٠٩/٣)،
الوافي بالوفيات (١٩٦/٢)، غاية النهاية (٩٧/٢)، النجوم الزاهرة (٢٠٩/٣)، شذرات
الذهب (٥٧/٤)، الرسالة المستطرفة (٢٠).

=
ك
١٦٥
تَرَاجِمُ الكِتَابِ
إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأصْبَهَانِيُّ، وَالحَافِظُ أبُو عَليَّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ أحْمَدَ
الماسَرْ جِسِيُّ، وَالفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَليٍّ بنِ إِسْمَاعِيلَ الشَّاشِيُّ القَفَّالُ الكَبِيرُ،
وَالزَّاهِدُ أبُو القَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بنُ مُحَمَّدٍ بِنِ أحْمَدَ النَّصْرَابَاذِيُّ، [وَأَبُو أحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ
عِيسَى بنِ عَمْرُوْنَه الجُلُودِيُّ، وَأَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الصُّعْلُوكِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ
أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ البَحِيرِيُّ، وَالحَافِظُ أبُو أحْمَدَ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ، المَلَقَّبُ
حُسَيْنُكَ](١)، وَأَبُو أحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ أحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ الغِظْرِيفِيُّ، وَالقَاضِي
أبُو القَاسِمِ بِشْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ بِنِ يَاسِينَ البَاهِلِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ
الكَرَابِيسِيُّ، وَالحَافِظُ أَبُو أحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ الحَاكِمُ،
وَأَبُو نَصْرٍ أحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مَرْوَانَ الضَّبِّيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ بِنِ
أحْمَدَ الصُّنْدُوقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مِهْرَانَ الأصْبَهَانِيُّ المقْرِئُ،
وَحَفِيدُهُ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرِ بنِ مُحَمَّدٍ بِنِ إِسْحَاقَ، وَهُوَ مِنْ آخِرِ مَنْ عَلَمْته
حَدَّثَ عَنْهُ.
وَتَفَقَّهَ عَلَى: الرَّبِيعِ، وَالمَزَنِيِّ، وَصَارَ إِمَامَ أهْلِ زَمَانِهِ بِخُرَاسَانَ.
قال الرَّبِيعُ: اسْتَغَدْنَا مِنَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، أكْثَرَ مِمَّا اسْتَفَادَ مِنَّا. وَقال الحَافِظُ
أبُو عَليِّ النَّيْسَابُورِيُّ: لم أرَ مِثْلَهُ. وَقال أيضًا: كَان ابنُ خُزَيْمَةَ يَحْفَظُ الفِقْهِيَّاتِ
مِنْ حَدِيثِهِ، كَمَا يَحْفَظُ القَارِئُ السُّورَةَ.
وَقال ابنُ حِبَّانَ: لم نَرَ مِثْلَهُ، في حِفْظِ الإسْنَادِ وَالمِثْنِ. وَقَال الدَّارَقُظْنِيُّ:
كَان إمَامًا مَعْدُومَ النَّظِيرِ. وَقَال أبُو زَكَرِيًّا العَنْبَرِيُّ: سَمِعْت ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُولُ: لَيْسَ
مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ قَوْلُ، إِذَا صَحَّ الخَبَرُ عَنْهُ.
وَكَانَ مَوْلدُهُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنٍ، وَتُوُفي في ثَانِي ذِي
القَعْدَةِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، لَهُ ذِكْرٌ في الصَّلَاةِ.
(١) ما بين المعكوفين، ليس في: (ح).

١٦٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
١٧٠ - مُحَمَّدُ بنُ إسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدٍ (١بنِ يَحْيَى١) ابنِ مَنْدَهُ، العَبْدِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ
الأَصْبَهَانِيُّ، أحَدُ الأَئِمَّةِ الحُفَّاظِ(٢).
رَوَى عَنْ: أَبِي عَلَيٍّ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ ابنِ أَبِي هُرَيْرَةَ البَصْرِيِّ، وَأَبِي سَعِيدٍ
أحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ بِنِ زِيَادِ ابنِ الأعْرَابِيِّ، وَأَبِي العَبَّاسِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوبَ الأَصَمِّ،
وَالهَيْئَمِ بنِ كُلَيْبِ الشَّاشِيِّ، وَأَبِي حَامِدٍ أحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ بنِ يَحْيَى بِنِ بِلَالٍ،
وَمُحَمَّدٍ بِنِ الحُسَيْنِ القَطَّانِ، وَخَيْثَمَةَ بنِ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ يَعْقُوبَ، وَعُمَرَ (٣ بنٍ
الحسَن٣ِ) بنِ عَلَيِّ التُّونِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ [٢٨/١ظ] عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّازِيِّ،
وَخَلَائِقَ. وَعِدَّةُ شُيُوخِهِ ألفٌ وَسَبْعُمِائَةِ شَيْخِ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ، وَأَبُو المُظَفَّرِ عَبْدُ اللهِ بنُ
شَبِيبٍ، خَطِيبُ أصْبَهَانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ بُنْدَارِ العِجْلىُّ،
وَالمِطَهَّرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ (٩٨/١م) البُزَانِيُّ(٤)، وَأَبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بنُ الفَضْلِ
البَاطِرْ قَانِيُّ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ الحَسَنِ الوَرْكَانِيَّةُ، وَآخَرُونَ.
طَوَّفَ ابْنُ مَنْدَهُ الدُّنْيَا، وَبَقِيَ في الرِّحْلَةِ بِضْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَجَمَعَ وَكَتَبَ
مَا لَا يَنْحَصِرُ، وَأوَّلُ سَمَاعِهِ بِبَلَدِهِ فِي سَنَةٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَثَلَائِمِائَةٍ.
قال أبو إسْحَاقَ ابنُ حَمْزَةَ الحَافِظُ: مَا رَأيْت مِثْلَهُ. وَقَال البَاطِرْقَانِيُّ: ابنُ
مَنْدَهْ إمَامُ الأئِمَّةِ في الحَدِيثِ.
وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي نُعَيْم وَحْشَةٌ، فَتَكَلَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الآخَرِ، فَلم يُلْتَفَتْ
إلى كَلَامِهِمَا لمَا يَكُونُ بَيْنَ الأقْرَانِ.
(١ - ١) في (ك): ((بن محمد)).
(٢) أخبار أصبهان (٣٠٦/٢)، تاريخ دمشق (٢٩/٥٢)، طبقات الحنابلة (٢٩٩/٣)، التقييد
(٣٩)، المنتظم (٢٣٢/٧)، سير أعلام النبلاء (٢٨/١٧)، العبر (٥٩/٣)، تذكرة الحفاظ
(١٠٣١/٣)، الوافي بالوفيات (١٩٠/٢)، غاية النهاية (٩٨/٢)، النجوم الزاهرة
(٢١٣/٤)، شذرات الذهب (٥٠٤/٤).
(٣ - ٣) في الأصل، (م): ((بن الحسين)).
(٤) في (ك، م): ((الميزاني)). وهو بضم الباء الموحدة، وتخفيف الزاي. ينظر: تبصير المنتبه
(١٣١/١)، توضيح المشتبه (١٥٧/١).

=
تَرَاجِمُ الكِتَابِ
١٦٧
وَلَمَّا ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْم في ((التَّارِيخ))، قَالَ: هُوَ حَافِظٌ مِنْ أَوْلَادِ المَحَدِّثِينَ،
اخْتَلَطَ في آخِرٍ عُمْرِهِ، فَحَدَّثَ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ ابنِ أَخِي أبِي زُرْعَةَ،
وَابنِ الجَارُودِ، بَعْدَ أن سُمِعَ مِنْهُ أَنَّ لَهُ عَنْهُمْ (١) إجَازَةً، وَتَخَبَّطَ في أَمَاليهِ، وَنَسَبَ
إلى جَمَاعَةٍ أَقْوَالًا في المعْتَقَدَاتِ لم يُعْرَفُوا بِهَا .
قال الذَّهَبِيُّ: البَلَاءُ الذِي بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ هُوَ الاعْتِقَاءُ(٢). وَقال شَيْخُ الإسْلَامِ
الأنْصَارِيُّ: ابنُ مَنْدَهْ سَيِّدُ أهْلِ زَمَانِهِ.
وَقَال ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مَنْدَهْ: كَتَبْتُ عَنْ أَبِي، عَنْ أَبِي سَعِيدِ ابنِ الأعْرَابِيِّ
ألفَ جُزْءٍ، وَعَنْ خَيْثَمَةَ ألفَ جُزْءٍ، وَعَنِ الأَصَمِّ ألفَ جُزْءٍ، وَعَنِ الهَيْئَمِ الشَّاشِيِّ
ألفَ جُزْءٍ.
وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ عَشْرٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَتُوُفِي سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ
وَثَلَاثِمِائَةٍ.
١٧١ - (خت، م مقرونًا، ٤) مُحَمَّدُ بنُ إسْحَاقَ بنِ يَسَارٍ، القُرَشِيُّ المطَّلبِيُّ
مَؤْلَاهُمْ المدَنِيُّ، يُكنَى: أَبَا بَكْرٍ، وَقِيلَ: أَبَا (٣عَبْدِ الله٢ِ). أحَدُ الأئِمَّةِ الأعْلَامِ،
صَاحِبُ ((السِّيرَةِ))، وَصَاحِبُ ((المغَازِي)) (٤).
وَقَدْ رَأَى أَنَسًا، وَرَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَطَاءِ بنِ أبِي رَبَاحِ، وَسَعِيدِ المُقْبُرِيِّ،
وَنَافِعٍ، وَخَلْقٍ .
(١) في الأصل: ((عندهم)). وفي (ح): ((منهم)).
(٢)
ميزان الاعتدال (٦/ ٦٧).
(٣ - ٣) في (ك، م): ((عبد الرحمن)).
(٤)
طبقات ابن سعد (٣٢١/٧)، التاريخ الكبير (٤٠/١)، المعرفة والتاريخ (٢٧/٢)،
ضعفاء العقيلي (٢٣/٤)، الجرح والتعديل (١٩١/٧)، الثقات (٣٨٠/٧)، الكامل
لابن عدي (٢١١٦/٦)، تاريخ بغداد (٧/٢)، معجم الأدباء لياقوت (٢٤١٨/٦)،
وفيات الأعيان (٢٧٦/٤)، تهذيب الكمال (٤٠٥/٢٤)، سير أعلام النبلاء (٣٣/٧)،
العبر (٢١٦/١)، تذكرة الحفاظ (١٢٧/١)، الوافي بالوفيات (١٨٨/٢)، شذرات الذهب
(٢٣٥/٢)، الرسالة المستطرفة (١٠٧).

١٦٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
رَوَى عَنْهُ: شُعْبَةُ، وَالحَمَّادَانِ، وَالسُّفْيَانَانِ، وَزِيَادٌ البَكَّائِيُّ، وَيَزِيدُ بنُ
هَارُونَ، وَخَلَائِقُ.
سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ ((مَغَازِيهِ))، فَقال: هَذَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا، وَأَشَارَ إلى ابْنِ
إِسْحَاقَ.
وَقال ابنُ المِدِينِيِّ: مَدَارُ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ وَّهَ عَلَى سِنَّةٍ؛ ثُمَّ صَارَ عِلْمُ
السِّئَّةِ عِنْدَ اثْنَيْ عَشَرَ، أحَدُهُمْ ابنُ إِسْحَاقَ. وَسُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ، فَقال: حَسَنُ
الحَدِيثِ. ثُمَّ قال: قال مَالكٌ: هُوَ دَجَّالٌ مِنَ الدَّجَاجِلَةِ. قال أبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ:
ذَاكَرْتُ دُحَيْمًا قولَ (١) مَالكِ، فَرَأى أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِلْحَدِيثِ، إِنَّمَا هُوَ؛ لأنَّهُ أَثُّهِمَ(٢)
بِالقَدَرِ .
وَقَال يَعْقُوبُ بنُ شَيْئَةَ: سَألتُ ابْنَ المَدِينِيِّ عَنْ كَلَامِ مَالكِ فِيهِ، فَقال: مَالكٌ
لم يُجَالسْهُ، وَلم يَعْرِفْهُ، وَأَيُّ شَيْءٍ حَدَّثَ ابنُ إِسْحَاقَ بِالمدِينَةِ؟ قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ
حَدِيثُهُ عِنْدَك؟ قال: صَحِيحٌ. وَكَذَا قال البُخَارِيُّ: رَأيْتُ ابْنَ المدِينِيِّ بَحْتَجُ بِهِ.
وَقال ابنُ عُيَيْنَةَ: جَالَسْتُه مُنْذُ بِضْعِ وَسَبْعِينَ سَنَةٌ، وَمَا يَتَّهِمُهُ أَحَدٌ مِنْ أهْل
المدِينَةِ، وَلَا يَقُولُ فِيهِ شَيْئًا .
وَقال شُعْبَةُ: ابنُ إسْحَاقَ أمِيرُ المحَدِّثِنَ لِحِفْظِهِ.
وَوَثَّقَهُ أيضًا: العِجْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ.
وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ يَحْيَى بِنِ مَعِينٍ؛ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ لتَدْليِهِ، وَلِكَوْنِهِ اُّهِمَ
بِالقَدَرِ .
قال ابنُ نُمَيْرٍ: كَان يُرْمَى بِالقَدَرِ، وَكَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَ عَمَّنْ
سَمِعَ مِنْهُ مِنَ المعْرُوفِينَ فَهُوَ حَسَنُ الحَدِيثِ صَدُوقٌ، وَإِنَّمَا أُتِيَ مِنْ أنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ
المجْهُولينَ أحَادِيثَ [٢٩/١ و] بَاطِلَةً.
وَقَال النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَقال ابنُ عَدِيٍّ: لَا بَأْسَ بِهِ.
(١) في (ت، ح، م): ((مولى)). وهو تصحيف.
(٢) في (ت، ح، م): ((اتهمه)). ورسمها في (ك): بالوجهين معًا.

تَرَاجِمُ الكِتَابِ
١٦٩
=
تُوُفِي سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسِينَ. وَقِيلَ: اثْنَتَيْنِ.
وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ (١).
ذُكِرَ في الاعْتِكَافِ.
١٧٢ - مُحَمَّدُ بنُ إسْمَاعِيلَ بنِ إبْرَاهِيمَ بنِ سَالمِ (٢ بنِ رِكَاب٢ٍ)، أبُو عَبْدِ اللهِ
ابنُّ أبِي الفِدَاءِ ابنِ الخَبَّازِ، الأنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ العَبَّادِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ بِنِ
عُبَادَةَ (٣) (٤)
رَوَى عَنْ: أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الدَّائِمِ ابنِ نِعْمَةَ، حُضُورًا، وَعَنْ: عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ
مُحَمَّدٍ بِنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ، وَعَبْدِ العَزِيزِ بنِ عَبْدِ المِنْعِمِ بنِ الخَضِرِ بنِ شِبْلٍ
الحَارِثِيِّ، وَإِسْمَاعِيلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ أبِي اليَسَرِ التَُّوخِيِّ، وَيَحْيَى ابنِ النَّاصِحِ،
وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ نَجْمِ الحَنْبَلَيِّ، وَالعَلَّامَةِ أبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدٍ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ
عَبْدِ اللهِ بنِ مَالكِ الظَّائِيِّ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُمْ بِالسَّمَاعِ، وَأَحْمَدَ بنِ
عَبْدِ السَّلَامِ ابنِ أبِي عَصْرُونٍ، وَمُؤَمَّل بِنِ مُحَمَّدِ البَالسِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ أبِي الخَيْرِ
الحَدَّادِ، وَأَبِي زَكَرِيًّا يَحْيَى بنِ أبِي مَنْصُورِ بنِ الصَّيْرَفِي، وَالقَاسِمِ بنِ أبِي بَكْرِ بنِ
القَاسِمِ الإِرْبِلِيِّ، وَالكَمَالِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بنِ عَبْدِ الملكِ بنِ عَبْدِ الملكِ المُقْدِسِيَّ،
وَالحَافِظِ أبِي حَامِدٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلَيٍّ بنِ مَحْمُودِ بنِ الصَّابُونِيِّ، وَالمسَلَّمِ بنِ مُحَمَّدٍ بِنِ
المسَلَّمِ بنِ مَكِّيٍّ القَيْسِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ ابنِ عُمَرَ بنِ يُونُسَ المِزِّيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ بنِ
إِسْمَاعِيلَ بنِ الدَّرَجِيِّ، وَالمِقْدَادِ بنِ هِبَةِ اللهِ القَيْسِيِّ، وَأَبِ الفَرَجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابنِ أبِي عُمَرَ المِقْدِسِيَّ، وَعُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ بنِ أبِي سَعْدِ ابنِ أَبِي عَصْرُونٍ،
(١) بعده في (ك، م): ((له)).
(٢ - ٢) في مصادر الترجمة: ((بن بركات)).
(٣) في مصادر الترجمة: ((من ولد عبادة بن الصامت)).
(٤) معحم الشيوخ لابن السبكي (٣٦٩)، ذيول العبر (١٦٩/٤)، الوفيات لابن رافع
(١٨٨/٢)، ذيل التقييد (١٦٩/١)، الدرر الكامنة (٤/٤)، شذرات الذهب (٣١٠/٨)،
المقصد الأرشد (٣٨١/٢)، القلائد الجوهرية (٢٩٠/٢)، الدر للعليمي (٥٢٨/٢)،
السحب الوابلة (٨٨٧/٢)، المنهج الأحمد (١٠٤/٥)، فهرس الفهارس للكتاني
(٦٤٧/٢)، تسهيل السابلة (١١١٢/٢).

=
١٧٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
وَمُحَمَّدٍ بنِ عَبْدِ المِنْعِمِ بنِ عُمَرَ ابنِ القَوَّاسِ، وَالرَّشِيدِ مُحَمَّدٍ بنِ أبِي بَكْرِ بنِ
مُحَمَّدِ العَامِرِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ ابنِ الأنْمَاطِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ شَيْبَانَ بنِ
تَغْلبَ الشَّيْبَانِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحِيمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أحْمَدَ ابنِ فَارِسٍ، وَمُحَمَّدٍ بنِ
عَبْدِ الرَّحِيمِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ ابنِ الكَمَالِ، وَالفَخْرِ عَليٍّ بنِ أحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ
ابنِ النَّجَّارِيِّ، في خَلَائِقَ تَجْمَعُهُمْ ((مَشْيَخَتُهُ))، التِي، أخْرَجَهَا (١/ ١٠٠م) لَهُ البِرْزَالُّ.
رَوَى عَنْهُ: الأئِمَّةُ وَالحُفَّاظُ؛ أبُو مُحَمَّدِ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدِ الْبِرْزَالِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ
مُحَمَّدُ بنُ أحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ الذَّهَبِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ عَليُّ بنُ عَبْدِ الكَافِي السُّبْكِيُّ،
وَأَبُو سَعِيدٍ خَليلُ بنُ كيكلدي العَلَائِيُّ، وَأَبُو المعَالي مُحَمَّدُ بنُ رَافِعِ السَّلَامِيُّ،
وَالشَّرِيفُ أبُو المحَاسِنِ مُحَمَّدُ بنُ عَليٍّ بنِ حَمْزَةَ الحُسَيْنِيُّ، وَآخَرُونَ كَثِيرُونَ.
وَكَانَ تَخْتُهُ، ثِقَةً صَحِيحَ السَّمَاعِ، سَهْلًا في التَّسْمِيعِ، رَاغِبًا في الخَيْرِ،
قَرَأْتُ عَلَيْهِ ((صَحِيحَ مُسْلم))، في سِتَّةِ مَجَالسَ مُتَوَاليَةٍ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ((مُسْنَدَ أَحْمَدَ))
مُتَوَالِيًا، في مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ.
وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتُّ وَسِتِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَتُوُفِي فِي سَنَةِ سِتِّ وَخَمْسِينَ
وَسَبْعِمِائَةٍ، عَنْ تِسْعِينَ سَنَةً، وَكَانَ قَدْ انْفَرَدَ بِكَثِيرٍ مِنَ الشُّيُوخِ وَالأَجْزَاءِ، وَانْقَطَعَتْ
بِمَوْتِهِ كُتُبٌ وَأَجْزَاءُ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
١٧٣ - (ت) مُحَمَّدُ بنُ إسْمَاعِيلَ بنِ إبْرَاهِيمَ بنِ المغِيرَةِ بنِ بَرْدِزبَه، وَقِيلَ:
بَزْدِزبه. وَقِيلَ: ابنِ المغِيرَةِ بنِ الأخْنَفِ، الجُعْفِيُّ مَؤْلَاهُمْ، أبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ(١).
الحَافِظُ العَلَمُ، أمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي الحَدِيثِ، مُؤَلِفُ ((الصَّحِيحِ))، وَ(التَّارِيخِ))،
وَغَيْرِ ذَلكَ.
(١) الجرح والتعديل (١٩١/٧)، الثقات (١١٣/٩)، تاريخ بغداد (٣٢٢/٢)، تاريخ دمشق
(٥٠/٥٢)، طبقات الحنابلة (٢٤٢/٢)، وفيات الأعيان (١٨٨/٤)، تهذيب الكمال
(٢٤/ ٤٣٠)، سير أعلام النبلاء (٣٩١/١٢)، العبر (١٢/٢)، تذكرة الحفاظ (٥٥٥/٢)،
الوافي بالوفيات (٢٠٦/٢)، النجوم الزاهرة (٢٥/٣)، شذرات الذهب (٢٥٢/٣)،
الرسالة المستطرفة (١٠).

=
١٧١
تَرَاجِمُ الكِتَابِ
كَتَبَ بِخُرَاسَانَ، وَالجِبَال، وَالعِرَاقِ، وَالحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَمِصْرَ؛ فَرَوَى
عَنْ: مَكِّيٌّ بنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبِي عَاصِمِ الضَّحَّاكِ بنِ مَخْلَدِ النَِّيلِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ
الأنْصَارِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمِ الفَضْلِ بنِ دُكَيْنٍ، وَخَلَائِقَ مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ،
حَتَّى كَتَبَ عَنْ أَقْرَانِهِ، وَعَنْ أَصْغَرَ مِنْهُ، حَتَى زَادَ عَدَدُ شُيُوخِهِ عَلَى الألفِ.
وَرَوَى عَنْهُ: مُسْلَمٌ خَارِجَ ((الصَّحِيحِ))، وَالتِّرْ مِذِيُّ [٢٩/١ظ]، وَأَبُو زُرْعَةَ،
وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو حَامِدِ ابنِ الشَّرْقِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ الفِرَبْرِيُّ،
وَمَنْصُورُ بنُ مُحَمَّدٍ البَزْدَوِيُّ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى ((الصَّحِيحَ)) عَنْهُ، وَآخَرُونَ
كَثِيرُونَ، وَآخِرُ مَنْ زَعَمَ أنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ فَارِسِ البَلْخِيُّ.
وُلِدَ البُخَارِيُّ فِي ثَالثَ عَشَرَ شَوَّالٍ، سَنَةَ أَرْبَعِ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَأُلهِمَ حِفْظَ
الحَدِيثِ في الكُتَّابِ، وَهُوَ ابنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَحَضَرَ عِنْدَ الدَّاخِلِيِّ، وَهُوَ ابنُ إحْدَى
عَشْرَةَ، فَقال: سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ إِنْرَاهِيمَ. فَقال لَهُ البُخَارِيُّ: إنَّ
أبَا الزُّبَيْرِ، لم يَرْوِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ. فَقَالَ: كَيْفَ هُوَ يَا غُلَامُ؟ قال: هُوَ (١ الزُّبَيْرُ بنُ
عَدِي١ٍّ). فَأَخَذَ القَلَمَ، وَأصْلَحَ كِتَابَهُ.
وَحَفِظَ كُتُبَ ابْنِ المَبَارَكِ، وَوَكِيعٍ، وَهُوَ ابنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، وَخَرَجَ مَعَ
أُمِّهِ، وَأخِيهِ أحْمَدَ، إلى مَكَّةَ، وَتَخَلَّفَ بِهَا يَطْلُبُ، وَصَنَّفَ وَهُوَ ابنُ (١٠١/١م)
ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً ((التَّارِيخَ))، عِنْدَ قَبْرِ رَسُول اللهِ لَّهِ.
قال ابنُ عُقْدَةَ: لَوْ كَتَبَ الرَّجُلُ ثَلَاثِينَ ألفًا مَا اسْتَغْنَى عَنْ «تَارِيخِ
البُخَارِيِّ)».
وَشَرَعَ في جَمْعِ ((الصَّحِيحِ)) في أيَّامِ إِسْحَاقَ بنِ رَاهُويَهِ، وَقال: أخْرَجْتُه مِنْ زُهَاءِ
ستِّمِائَةِ ألفٍ حَدِيثٍ، وَمَا أُدْخَلْتُ فِيهِ إلَّا مَا صَحَّ، وَتَرَكْتُ مِنَ الصِّحَاحِ لحَالِ الظُولِ.
وَرَوَى الفِرَبْرِيُّ عَنْهُ: مَا وَضَعْت في ((الصَّحِيحِ)) حَدِيثًا إِلَّ اغْتَسَلْتُ قَبْلَ ذَلكَ،
وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنٍ. وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ أنَّهُ كَان يُصَلِي لَكُلِ تَرْجَمَةٍ مِنْ تَرَاجِمِ ((التَّارِيخِ))
رَكْعَتَيْنِ.
(١ - ١) في (ك): ((الزبير بن علي)). وهو تصحيف.

١٧٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
قال أحْمَدُ: مَا أُخْرَجَتْ خُرَاسَانُ مِثْلَهُ. وَقال ابنُ المدِينِيِّ: مَا رَأى مِثْلَ
نَفْسِهِ. وَقال يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَنُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ: هُوَ فَقِيهُ هَذِهِ الأُمَّةِ. وَلَمَّا دَخَلَ
الْبُخَارِيُّ البَصْرَةَ، قال بُنْدَارُ: دَخَلَ الْيَوْمَ سَيِّدُ الفُقَهَاءِ.
وَقال أبُو مُصْعَبٍ: لَوْ أَدْرَكْتَ مَالِكًا، وَنَظَرْتَ إلَيْهِ وَإِلَى مُحَمَّدٍ بِنِ إِسْمَاعِيلَ،
لَقُلْتَ: كِلَاهُمَا وَاحِدٌ في الفِقْهِ وَالحَدِيثِ.
وَقال أبُو حَاتِم: هُوَ أَعْلَمُ مَنْ دَخَلَ العِرَاقَ. وَقِصَّتُهُ مَعَ أهْلِ بَغْدَادَ مَشْهُورَةٌ،
في أنَّهُمْ قَلَبُوا عَلَيْهِ مِائَةَ حَدِيثٍ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَرَدَّ كُلَّ إسْنَادٍ إلى مَتْنِهِ، ذَكَرَهَا
ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ المشَايِخِ.
وَكَانَ لَهُ بِبَغْدَادَ ثَلَاثَةُ مُسْتَمْلِينَ، وَاجْتَمَعَ في مَجْلسِهِ أكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ ألفًا،
وجرَت(١) لَهُ مِحْنَةٌ مَعَ خَالدِ بنِ أحْمَدَ الذُّهْلِيِّ، وَالي بُخَارَى، فَنَفَاهُ من البَلَدِ،
فَجَاءَ إلى خَرْتَنك، قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى سَمَرْقَنْدَ، فَنَزَلَ عَلَى أَقَارِبَ لَهُ بِهَا، فَقال
عَبْدُ القُدُّوسِ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ السَّمَرْ قَنْدِيُّ: سَمِعْتُه لَيْلَةً، وَقَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ،
يَدْعُو يَقُولُ: اللَّهُمَّ، إنَّهُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْك. فَمَا
تَمَّ الشَّهْرُ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ تَعَالَى، فَتُوُفِي لَيْلَةَ عِيدِ الفِطْرِ سَنَةَ سِتٌّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ .
١٧٤ - (ع) مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ بنِ عُثْمَانَ بنِ دَاوُد بنِ كَيْسَانَ، العَبْدِيُّ مَوْلَاهُمْ
البَصْرِيُّ، أَبُو بَكْرٍ، بَتْدَارٌ، أحَدُ الحُفَّاظِ الأَعْلَامِ(٢).
رَوَى عَنْ: يَزِيدَ بنِ زُرَيْعٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ، غُنْدَرٍ، وَمُعْتَمِرٍ (٣) بنِ سُلَيْمَانَ،
وَطَبَقَتِهِمْ فَأَكْثَرَ.
رَوَى عَنْهُ: الأئِمَّةُ السِّنَّةُ، وَابنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَابنُ خُزَيْمَةَ، وَابنُ صَاعِدٍ، وَخَلْقٌ.
(١) في (ك): ((وحدث)). وفي (م): ((وحدثت)).
(٢) التاريخ الكبير (٤٩/١)، الجرح والتعديل (٢١٤/٧)، الثقات (١١١/٩)، تاريخ بغداد
(٤٥٨/٢)، تهذيب الكمال (٥١١/٢٤)، سير أعلام النبلاء (١٤٤/١٢)، العبر (٣/٢)،
تذكرة الحفاظ (٥١١/٢)، الوافي بالوفيات (١٧٩/٢)، شذرات الذهب (٢٣٨/٣).
(٣) في (ك): ((ونعيم)).

تَرَاجِمُ الكِتَّابِ
١٧٣
=
قال أبُو دَاوُد: كَتَبْتُ عَنْهُ نَحْوًا مِنْ خَمْسِينَ ألفِ حَدِيثٍ. وَقال العِجْليُّ: ثِقَةٌ
کَثِرُ الحَدِيثِ.
وَقال أبُو حَاتِم: صَدُوقٌ. وَقَال عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَيَّارِ: ثِقَةٌ؛ لَكِنَّهُ يَقْرَأُ
مِنْ كُل (١/ ١٠٢م) كِتَابٍ.
قال الخَطِيبُ: وَإِنْ (١ كَان يَقْرَأُ مِنْ كُلِ كِتَابٍ؛ فَإِنَّه١ُ) كان يَحْفَظُ حَدِيثَهُ.
وَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بِنُ مَعِينٍ، والقَوَارِيرِيُّ. قال الذَّهَبِيُّ: انْعَقَدَ الإِجْمَاعُ بَعْدُ
عَلَى الاحْتِجَاجِ بِهِ.
مَاتَ في شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنٍ، وَكَانَ مَوْلدُهُ سَنَةَ سَبْعٍ
وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ.
١٧٥ - مُحَمَّدُ بنُ حِبَانَ (٢ بنِ أحْمَدَ بنِ حِبَّان٢َ) بنِ مُعَاذٍ، أَبُو حَاتِمِ الثَّمِيمِيّ
البُسْتِيُّ، أحَدُ الحُفَّاظِ الأَعْلَامِ(٢).
رَوَى عَنْ: أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدَ بنِ شُعَيْبِ النَّسَائِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ
عَبْدِ الجَبَّارِ الصُّوفيّ(٤)، وَأَبِي يَعْلَى أحْمَدَ بنِ [٣٠/١و] عَليٍّ بنِ المَنَّى المؤْصِليِّ،
وَالحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ النَّسَوِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ، وَأَبِي خَلِيفَةَ الفَضْلِ بنِ
الحُبَابِ الجُمَحِيِّ، وَعُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ بِنِ بُجَيْرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَلْمٍ،
وَمُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ قُتَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الجُنَيْدِ، وَجَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ
سِنَانِ القَطَّانِ، وَخَلَائِقَ.
(١ - ١) ليس في: (ك).
(٢ - ٢) ليس في: (ح).
(٣) تاريخ دمشق (٢٤٩/٥٢)، التقييد (٦٤، ٦٥)، سير أعلام النبلاء (٩٢/١٦)، العبر
(٣٠٠/٢)، تذكرة الحفاظ (٩٢٠/٣)، الوافي بالوفيات (٣١٧/٢)، طبقات الشافعية
لابن السبكي (١٣١/٣)، النجوم الزاهرة (٣٤٢/٣)، شذرات الذهب (٢٨٥/٤)،
الرسالة المستطرفة (٢٠، ٢١).
(٤) في (ك): ((الصيرفي)).

١٧٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
رَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ أبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُورِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ
مُحَمَّدُ بنُ أحْمَدَ (١ بنِ محمد١ٍ) بنِ هَارُونَ الزَّوْزَنِيُّ، رَاوِي ((صَحِيحِهِ)) عَنْهُ،
وَآخَرُونَ.
وَصَنَّفَ كُتُبًا حَسَنَةً، مِنْهَا: ((صَحِيحُهُ))، المسَمَّى بِـ(التَّقَاسِيمِ وَالأَنْوَاعِ))،
وَ(تَارِيخُ الثَّقَاتِ))، وَ(تَارِيخُ الضُّعَفَاءِ))، وَكِتَابُ ((وَصْفِ الصَّلَاةِ بِالسُّنَّةِ))، فَهَذَاَ مَا
وَصَلَ إِلَيْنَا مِنْ تَصَانِيفِهِ.
وَقَدْ عَقَدَ الخَطِيبُ فَصْلًا فِي كِتَابِ ((الجَامِعِ)) سَمَّى فِيهِ تَصَانِيفَهُ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ
نَفِيسَةٌ(٢).
وَسَمِعَ بِالحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَمِصْرَ، وَالعِرَاقِ، وَالجَزِيرَةِ، وَخُرَاسَانَ،
وَغَيْرِهَا .
خَرَّجْتُ لَهُ مِنْ ((صَحِيحِهِ)) أرْبَعِينَ حَدِيثًا بُلْدَانِيَّةً، وَقَدْ وَليَ قَضَاءَ سَمَرْقَنْدَ
مُدَّةً، وَأَقَامَ بِنَيْسَابُورَ قَبْلَ الأرْبَعِينَ، وَحَدَّثَ بِمُصَنَّفَاتِهِ، وَكَانَ رَأْسًا في عِلْمِ
الحَدِيثِ، عَالمًا بِالفِقْهِ وَالكَلَامِ وَالطَّبِّ وَالنُّجُومِ.
وَقَدْ امْتُحِنَ بِسَبَبِ الكَلَامِ، وَتَكَلَّمُوا فِيهِ، وَأُمِرَ بِقَتْلهِ، ثُمَّ أُخْرِجَ إلى
سَمَرْقَنْدَ.
ذَكَّرَهُ ابنُ الصَّلَاحِ، في ((طَبَقَاتِ الفُقَهَاءِ))، فَقال: غَلِطَ الغَلَطَ الفَاحِشَ في
تَصَرُّفِهِ(٣) .
وَرَأيْتُ للضِّيَاءِ المِقْدِسِيَّ جُزْءًا، ذَكَرَ فِيهِ أوْهَامَهُ في ((التَّقَاسِيمِ وَالأنْوَاعِ))،
فَمِنْهَا قَوْلُهُ: إِنَّ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ، الذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَهِ، مَكْتُوبٌ عَلَّيْهِ: مُحَمَّدٌ
رَسُولُ اللهِ(٤). وَغَيْرُ ذَلِكَ.
(١ - ١) ليس في: الأصل، (م).
(٢) الجامع لأخلاق الراوي، وآداب السامع (٣٠٢/٢ - ٣٠٤)، تحقيق: د.محمود الطحان.
(٣) طبقات الفقهاء الشافعية، لابن الصلاح (١١٦/١).
(٤) ينظر: ابن حبان (٦٣٠٢)، باب ذكر حقيقة الخاتم الذي كان للنبي ◌ّو، معجزة لنبوته.