Indexed OCR Text
Pages 61-80
٥٧ دراسة كتاب طرح التثريب شرح التقريب قد كان البدء في هذا الشرح المبارك بناءً على طلب جماعة من الأفاضل، على أن يكون هذا الشرح وسطًا بين الإيجاز والإسهاب، وكان ذلك وقت مجاورة العراقي بمكة، بعد أن قام الحافظ ولي الدين أبو زرعة بحفظ متن التقريب، وكذا جماعة من أفاضل الطلبة، حتى إنهم طلبوا حمله عن الحافظ العراقي، مع وضعه شرحًا عليه يُسهِّل عليهم ما عساه يَصعُب عن موضوع الكتاب، فتعلل أولًا بقصور الباع للمجاورة، وبقلة المصادر المعينة على ذلك، ثم رأى تَخّتُهُ، أن المسارعة في الخير أولى وأجل، وتلا قول الله رَك: ﴿فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلُ﴾ [البقرة: ٢٦٥]. ولمَا وصَف العراقي من قِصَر الزمان، وقلةِ الأعوان، سمَّاه: طرح التثريب في شرح التقريب، وهنا لا بد من ذكر ملحظ هام، وهو أن جماعة من الذين ترجموا للعراقي قد ذكروا أنه قد شرح من التقريب جزءًا لطيفًا، وهذا الجزء قریب من مجلد. وقد ذكر آخرون أن هذا الشرح كله منسوب للولي أبي زرعة وحده، مستدلين بما وجد في بعض النسخ الخطية من الشرح؛ إذًا فالخلاف في هذا الشأن قديم، وقد وقفنا بحول الله على وثيقتين هامتين في هذا الشأن، تجلي معنى تفصيل الأبواب التي شرحها الوالد، من الأبواب التي شرحها الولد، على ما رجحناه من القول في هذا الشأن: أولاهما: ما جاء في آخر باب السهو في الصلاة، من النسخة التركية، والتي رمزنا لها بالرمز (ت)، والنسخة المحمودية، والتي رمزنا لها بالرمز (ح) ما نصه: هذا آخر ما كتبه الشيخ تَُّ، من شرح الأحكام، وأهمل الكلام في أثناءه على أبواب شرحها مسطر هذه الأحرف؛ ولده أحمد بن عبد الرحيم العراقي، وهي : - من أول باب مواقيت الصلاة، إلى باب التأمين؛ وهي أربعة كراريس وشيء. - ومن أول باب الإمامة، إلى باب الجلوس في المصلى وانتظار الصلاة؛ وهي خمس عشرة ورقة. - ومن أول باب التطوع، إلى آخر الكتاب. = ٥٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ويظهر من هذا النص أن الجزء اللطيف الذي شرحه العراقي، والذي يقارب خمس كراريس، هو من بداية الكتاب حتى نهاية باب السهو في الصلاة، وتخللها أبواب استوفاها أبو زرعة، كما تقدم من نصه السابق، ثم استوفى الكتاب إلى نهايته، متممًا بذلك ما بدأه الوالد، رحم الله الجميع. وأما الوثيقة الثانية: فهي ما جاء على طرة نسخة الكردي الأولى، والتي رمزنا لها بالرمز (ك١)، ونصه: الحمدُ للهِ وحده شاهدتُ بخط شيخي، حافظِ العصرِ، الشيخِ وليِّ الدينِ أحمدَ بنِ شیخِ الحفاظِ زينِ الدينِ ابنِ العراقيٍّ، ما صورته؛ في نسخةٍ من هذا المؤلّفِ: قرأ عليَّ الشيخُ الكاملُ الإمامُ العالمُ العاملُ، ذو الصفاتِ الحميدةِ، والمناقبِ العديدةِ، شمسُ الدينِ محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ عثمانَ الشاذليُّ الشافعيُّ، نفع الله به، وبلَّغه من الخير منتهى أرَبه، جميع هذا الجزء الأول، من شرح الأحكام، المسمى: طرح التثريب في شرح التقريب، من تأليف والدي رَّتُهُ . - ومن أولِّ البابِ المذكورِ، إلى أول بابِ التأمينِ، من كلامي. - ومن ثم إلى بابِ الإمامةِ، من كلام والدي تَّتُهُ. - ومن ثم إلى بابِ الجلوسِ في المصلى، وانتظارِ الصلاةِ، من كلامي. - ومن ثم إلى آخر هذه المجلدةِ من كلام والدي ◌َُّ . وقد سمعتُ على والدي تَخُّْ، من أوله إلى كتاب الطهارة، بقراءة شيخنا العلامة جمال الدين إبراهيم بن عبد الرحيم بن الأسيوطي، وأروي بقية كلامه، عنه بطريق الإجازة، لما لم أسمعه منه. وكانت قراءة الشيخ شمس الدين، المذكور، لهذا الجزء قراءة بحث وإتقان، واستثارة الفوائد الحسان، وهو يقابل نسخته هذه على أصل الشيخ دَّتُهُ، وأصلي. فصحت نسخته هذه، إن شاء اللهُ، صحةً محررةً، وأجزتُ له رواية ذلك وإفادته، بلَّغه الله من خير الدارين إرادته. دراسة كتاب طرح التثريب شرح التقريب ٥٩ وذلك في مجالس آخرها في صفر سنة سبع عشرة وثمانمائة. أملاه: أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم ابن العراقي الشافعي، عفا الله عنه، وعن والديه، ومشايخه. وما جاء في آخر المجلد الأول منها، ونصه: تم(١) هذا الجزء الأول من طرح التثريب في شرح التقريب، وكتبه أقل عبيد الله جِرمًا، وأعظمه جُرمًا إسماعيل بن أحمد الشهير بالضبيِّ، غفر الله له ولوالديه، ولمن دعا له بالمغفرة، ولكل المسلمين أجمعين، وكتب هذا الجزء من خط مؤلفه الشيخ زين الدين عبد الرحيم ابن العراقي، وكمل ولده الإمام العالم، حافظ الوقت أحمد أبو زرعة في خط أبيه أبواب مجموعها، نحو من خمسة كراريس وشيء، نفعنا الله ببركتهما، وبركة علومهما في الدنيا والآخرة، وحشرنا وإياهم مع أحبابنا وأصحابنا، في دار كرامته، بمنّه وكرمه، إنه ولي ذلك والقادر عليه [اللَّهُمَّ صلِّ](٢) على سيدنا محمد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل يتلوه في المجلد الثاني، إن شاء الله تعالى، باب صلاة التطوع. ويظهر من النصين السابقين تفصيل الأبواب التي شرحها الحافظ زين الدين العراقي، وكذا الأبواب التي شرحها الحافظ ولي الدين، متممًا بها الشرح الذي ابتدأه الوالد، وصحة ما قرره العلماء الذين تبنوا أن الشرح لكلا الحافظين، رحمهما الله تعالى. (١) غير واضحة في: ١٥. (٢) ما بين المعكوفين عليه سواد في: ١٥. = ٦٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ منهج الكتاب ومميزاته: أولًا: التراجم: قد اختار العراقي، رحمه الله تعالى، طريقة فريدة فيما نعلمه مما صنف في فن شروح الأحكام، حيث عمد في بداية الكتاب إلى ذكر التراجم التي سوف تستعمل في الشرح، والتي لا غناء لقاصد الشروح غالبًا عنها، فقام بترجمة الأعلام من الرجال والنساء؛ من الصحابة والعلماء والمصنفين وغيرهم، مما تدعوا الحاجة طالب العلم إلى معرفتهم، حتى لا يحتاج إلى الخروج عن الشرح قاصدًا غيره من المصنفات التي تترجم للأعلام. وكان مقصده ابتداءً أن يترجم رجال إسناده، ثم رأى أن يضم إليه من ذكر اسمه في بقية الكتاب، لرواية حديث، أو كلام عليه، أو لكونه قد ذكر أثناء حديث، وذلك لعموم الفائدة. وقد اختار، رحمه الله تعالى، أن يبدأ الشرح بترجمة ابنه ولي الدين أبي زرعة أحمد، وهذا يعد فيما نعلم سابقة، أن يترجم الوالد للولد، حيث إن الكتاب في الأصل قد أُلِّف له، ثم ابتدأ التراجم بترجمة ميسرة لنبينا محمدٍ ◌َيقر، ثم عرج على بقية التراجم مرتبًا إياها على الألف باء، على طريقة تهذيب الكمال، وقد رمز قبل كل ترجمة لمن أخرج للمترجم من أصحاب الكتب الستة، بنفس الرموز التي استخدمها المزي في التهذيب والتحفة. ثم إنه قد جعل فصولًا تالية للتراجم؛ كالكنى، ومن عرف بابن فلان، والأنساب، ثم جعل للنساء قسمًا مستقلًا، غير مختلطات بالرجال في ترتيب الحرف، بعد الفصول المشار إليها آنفًا، وقد جعل ترتيبهن على نفس ترتيب الرجال بالألف باء، ثم ترتيب الفصول التالية على نفس الترتيب السابق. هذا وقد عددنا التراجم فوجدناها (٢٥٨) ترجمة للرجال، و(٢٣) ترجمة للنساء، إلا أننا قد وجدنا شيئًا يسيرًا أردنا التنبيه عليه للفائدة العامة؛ وهو: ١ - أنه ذكر في الأسماء، جندب بن جنادة، أبا ذر الغفاري، وقال: إنه سوف يترجمه في الكنى، ثم فاته ترجمته هناك. ٢ - أنه ذكر في فصل من عرف بابن فلان، كلّا من: ابن المنذر؛ يعني: = ٦١ دراسة كتاب طرح التثريب شرح التقريب محمد بن إبراهيم، وابن نمير؛ يعني: محمد بن عبد الله بن نمير، وقال: إنه قد تقدمت ترجمتهما، وفاتته ترجمتهما في الأسماء. ٣ - أنه قد فاته ذكر الطبراني، في فصل الأنساب، وقد وردت ترجمته في الأسماء برقم [٧٨]. ثانيًا: الفوائد: - بداية يذكر العراقي نص الحديث من نسخة الأحكام الصغرى، أو المختصرة، ثم يقسم الشرح إلى فوائد متتالية، على أن تكون الفائدة الأولى غالبًا في تخريج الحديث، من موارده المشهورة؛ كالصحاح، والمسانيد، والسنن، ثم يذكر الزيادات، وينبه عند ذلك على المعمول به والمعلول، وعلى الشاذ منها والمحفوظ، وعلى الناسخ منها والمنسوخ. - ثم يذكر بعد ذلك كل ما يستفاد من الحديث من فوائد، وقواعد، وشرائد، سيان كان ذلك في اللغة، أو القواعد والأصول الفقهية، مع ذكره مسائل الاتفاق والافتراق، والإجماع، ذاكرًا سبب الخلاف، إن كان في الدليل؛ في فهمه، أو في القواعد الأصولية، والفقهية المستخرجة منه، أو في مسلك الحكم. - ثم إنه من الملاحظ تحريه الشديد في نسبة الأقوال لأصحابها، وتمييزه لأقوال أئمة المذاهب، مع بعده عن التعصب للمذهب الشافعي، الذي ينتسب هو إليه، مع كونه يذكر أوجه الخلاف عند الأصحاب، ويعرض ما ترجح عند المحققين منهم، مع ذكره ما يعضده من الأدلة، ومناقشته للأقوال التي تخالف تلك الأدلة، فإن كان الحق مع الدليل دار معه حيث دار، وإن خالف ظاهر المذهب الذي ينتسب هو إليه، عاملًا بقول إمامه: إذا صح الحديث فهو مذهبي. - كما أنه من الملاحظ أيضًا عدم خوضه في الفرضيات الجدلية، والمسائل قليلة الجدوى، مع عدم اعتداده بأقوال الفرق الضالة، التي تخالف أصولها أصول أهل السُّنَّة؛ كالروافض والنواصب، وعدم عده إياهم من المخالفين للإجماع، عند مخالفتهم له. - اهتمامه بضبط نُسخ المصادر التي ينقل منها، سيما ضبط نسخ الحديث، وبيان رواياتها المختلفة، كروايات أبي داود؛ اللؤلؤي، وابن داسه، وابن 5 ٦٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ الأعرابي، وابن العبد، وروايات النسائي؛ كابن الأحمر، وابن السني، مع تنبيهه على أوهام النسخ، كما نبَّه على الأوهام التي قابلته في نسخة معجم الطبراني الأوسط . - تنبيهه على المبهمات في الأسانيد، وفي الروايات؛ كعن محمد، ودخل رجل، مع ذكره الدليل من المصادر المختلفة على ما رجحه من ذلك. - ثرائه الشديد، وتنوع فوائده التي يستنبطها من الحديث؛ كما فعل مع حديث الإفك، وحديث النيات، وحديث ذي اليدين، وحديث النهي عن تلقي الركبان، مع توسعه أحيانًا في عرض الخلاف؛ كما عرض الخلاف في تعيين ليلة القدر، وساعة الإجابة في يوم الجمعة، وفي تعيين الصلاة الوسطى، وفي تعيين النصاب الذي يحد عليه من سرق، مع تعيينه لأصحاب هذه الأقوال بدقة شديدة، وهو أمر بالغ الأهمية. - سيره على طريقة أهل السُّنَّة في رد الأقوال الشاذة المخالفة لهم في العقيدة، مع تتبعه للفاسد من أقوال المخالفين، ورده عليهم، ومن ذلك على سبيل المثال، لا الحصر: ١ - رده على المعتزلة في مسألة خلق الجنة والنار، وأن قولهم فيها مخالف للمتواتر من الأحاديث الصحيحة(١)، وأن الإجماع منعقد على خلافهم(٢). ٢ - رده على الخوارج في مسألة إنكار الشفاعة، وأنهم محجوجون بالكتاب والسُّنَّة والإجماع (٣) . ٣ - رده على المرجئة والكرَّامية، في مسألة عدم دخول الأعمال في مسمى الإيمان، وأنهم محجوجون بالنصوص القاطعة على أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار (٤)، وبإجماع الأمة على إكفار المنافقين، وإن كانوا قد أظهروا (١) كما في شرح حديث بلال: ((بم سبقتني إلى الجنة)). من كتاب الطهارة. (٢) كما في شرح حديث أبي سعيد: ((أبردوا بالظهر)). من كتاب الصلاة. (٣) كما في شرح حديث أبي هريرة: ((فضلت على الأنبياء بستٍ)). من باب التيمم، كتاب الطهارة . (٤) كما في شرح حديث النيات. دراسة كتاب طرح التثريب شرح التقريب ٦٣ = الشهادتين(١) . ٤ - رده على غلاة الصوفية، في قولهم باكتساب النبوة، وأن هذا القول منابذ للشريعة، مخالف لإجماع الأمة، والأحاديث الصحيحة المشتهرة، وأن قائل هذا القول يبعد أن يعد من هذه الأمة، وإنما هم زنادقة يتسترون بزي بعض أهل الطوائف(٢). ثالثًا: بعض المواضع التي كان للمصنف فيها قول، قد نبهنا على خلافه فيها: وهذه المواضع على قلتها، فليس المقصود منها إلا التنبيه على علو قدر المصنف رحمه الله تعالى، فالنبيل من عدت هفواته، وأي الناس تصفو مشاربه، ثم التنبيه على ما الحاجة ماسة إليه، حتى يتم المقصود، وتزداد الفائدة المرجوة من هذا السفر العظيم، فمن ذلك: أولًا: إثبات المصنف تَخُّْ لمذهب السادة الأشاعرة في باب تأويل الأسماء والصفات، مما نراه مخالفًا لمذهب السلف؛ الذي يدور على إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه، أو أثبته له نبيه و 9، ونفي ما نفاه ◌َلَ عن نفسه، أو نفاه عنه نبيه *، من غير تكييف، ولا تمثيل، ولا تعطيل، ولا تحريف، على الوجه اللائق بجلال ربنا مُعَلَ، بصفات كماله، ونعوت جلاله، وذلك وفق قوله سبحانه: ﴿فَلَا تَّضْرِبُواْ لِلَّهِ الْأَمْثَالَّ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النحل: ٧٤]. وقوله: ﴿رَّبُّ (٧٤) السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَأَعْبُدْهُ وَأَصْطَيِرْ لِعِدَرِّ هَلْ تَعْلَمُ لَّهُ سَمِيًّا (٣٥)﴾ [مريم: ٦٥]. وقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. وقول الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى (٣): لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين، وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف، وهو قول أهل السُّنَّة والجماعة، وهو يغضب ويرضى، ولا يقال غضبه عقوبته، ورضاه ثوابه، ونصفه (١) كما في شرح حديث أبي هريرة: ((لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)). من كتاب الجنايات والقصاص والديات. (٢) كما في شرح حديث أبي هريرة: ((فضلت على الأنبياء بستٍ)). من باب التيمم، كتاب الطهارة. (٣) الفقه الأبسط المنسوب لأبي حنيفة (ص٥٧) ضمن مجموع، تعليق الأستاذ محمد زاهد الكوثري. كيم ٦٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ كما وصف نفسه؛ أحد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، حي قيوم قادر سميع بصير عالم، يد الله فوق أيديهم، ليست كأيدي خلقه، وليست جارحة، وهو خالق الأيدي، ووجهه ليس كوجوه خلقه، وهو خالق كل الوجوه، ونفسه ليست كنفس خلقه، وهو خالق كل النفوس: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. وقول الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، والليث بن سعد عن الأحاديث في الصفات والرؤية وشبيهتها، فقالوا: أمروها كما جاءت بلا کیف(١). وقول الترمذي(٢): والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة؛ مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، وابن عيينة، ووكيع، وغيرهم؛ أنهم رووا هذه الأشياء، ثم قالوا: تروى هذه الأحاديث، ونؤمن بها، ولا يقال: کیف . وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء كما جاءت، ويؤمن بها، ولا تفسر، ولا تتوهم، ولا يقال: كيف؟ وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه، وذهبوا إليه. فما تقدم تقريره من القول، هو الذي أردنا التنبيه عليه، ومن أمثلة ذلك: - ما قرره المصنف رحمه الله تعالى، من تأويل صفة المحبة لله تعالى، وهي من صفات الأفعال الاختيارية، الخاضعة لمشيئة الله تعالى، بقوله: فـ((من)) هنا خبرية غير شرطية، وليس معنى الحديث: أن سبب حب الله لقاء هؤلاء حبهم ذلك، ولا أن سبب كراهة الله لقاء هؤلاء كراهتهم ذلك، ولكنه صفة حال هؤلاء وهؤلاء في أنفسهم، وعند ربهم، كأنه قال: من أحب لقاء الله، فهو الذي (١) أخرجه الدارقطني في الصفات (٧٥)، والآجري في الشريعة (٣١٤)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة (٥٠٣/٣) ح (٨٧٥، ٥٢٧، ٩٣٠)، والبيهقي في الاعتقاد (ص٧٢)، والأسماء والصفات (٥٦٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤٩/٧)، وجامع بيان العلم وفضله (٩٦/٢). (٢) جامع الترمذي (٦٩٢/٤)، وينظر فيه: (٢٥١/٥). = دراسة كتاب طرح التثريب شرح التقريب ٦٥ أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله، فهو الذي كره الله لقاءه(١). - ما نقله المصنف عن المازري في المعلم (٢٧٧/١) من تأويل صفة اليد لله تعالى بالقدرة، في قوله: ((وبيده الأخرى القبض والبسط)). وقال: فكأنه أفهم تعالى وإن كانت قدرته واحدة فإنه يفعل بها المختلفات، ولما كان ذلك فينا لا يتمكن إلا بيدين، عبر عن قدرته على التصرف في ذلك بذكر اليدين ليفهم المعنى المراد بما اعتادوه من الخطاب على سبيل المجاز(٢). - ما نقله المصنف رحمه الله تعالى، عن القرطبي في المفهم (٧١/٧، ٧٢) من تأويل صفة الفرح، قال: وإلا فالفرح الذي هو من صفاتنا محال على الله ◌ُعَلَ؛ لأنه اهتزاز وطرب يجده الإنسان من نفسه؛ عند ظفره بغرضٍ، يستكمل به الإنسان نقصانه، ويسد به خلته، أو يدفع به عن نفسه ضررًا أو نقصًا، وكل ذلك محال على الله تعالى؛ فإنه الكامل بذاته، الغني بوجوده، الذي لا يلحقه نقص ولا قصور. ولكن هذا الفرح عندنا له ثمرة وفائدة، وهو الإقبال على الشيء المفروح به، وإحلاله المحل الأعلى، وهذا هو الذي يصح في حقه تعالى؛ فعبر عن ثمرة الفرح بالفرح، على طريقة العرب في تسميتها الشيء باسم ما جاوره، أو كان منه بسببٍ، وذلك القانون جارٍ في جميع ما أطلقه الله والج على نفسه من الصفات التي لا تليق به؛ كالغضب، والرضى، والضحك، وغير ذلك، انتهى(٣). نقول: وكما هو معلوم، أنه لا يلزم من إثبات صفة الفرح، والرضى، والضحك، والغضب، وغيرها من صفات الأفعال لله تعالى، عزَّ شأنه، وتقدست أسماؤه، لا يلزم من ذلك مشابهته لصفات خلقه؛ لأن صفاته تليق به سبحانه، وهو الذي وصف نفسه بتلك الصفات، وأنه لا سبيل للبشر أن يتعرفوا على صفاته إلا بتعريفه إياهم لها، إما في كتابه، أو على لسان نبيه وَلقر، ومحال أن يصف نفسه ، أو يصفه نبيه ◌َ﴿ بما فيه نقص، فهو متصف بصفات الكمال التي لا (١) باب ليس من التمني محبة لقاء الله، من كتاب الجنائز. (٢) باب فضل الصدقة والتعفف، من كتاب الزكاة. (٣) شرح الحديث الرابع من كتاب الرجاء والخوف من أبواب الآداب. = ٦٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ نقص فيها، على وجه الاختصاص بما له من الصفات، فلا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من الصفات(١). - وما نقله عن الخطابي، كما في أعلام الحديث (١٨٩٨/٣ - ١٩٠٣)، والقرطبي في المفهم (٣٨٩/٧)، والقاضي عياض في إكمال المعلم (٣١٦/٨، ٣١٧)، والنووي في شرح مسلم (١٢٩/١٧ - ١٣١)، وما قرره هو بقوله: ويدل على انتفاء الأصابع: اختلاف الروايات فيما على كل واحدٍ منها كما تقدم بيانه؛ فدل على أن ذلك تجوزٌ وتقريبٌ للفهم، في الدلالة على عظيم قدرته تعالى، بتقدير أن يصدق النبي ◌َّالقر ذلك. نقول: قد تقرر عند السلف أن القول في الصفات كالقول في الذات، والقول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر، فكما أن لله تعالى ذاتًا لا تشبه ذوات المخلوقين، فكذلك صفاته لا تشبه صفات المخلوقين(٢). ثانيًا: إجازة المصنف رحمه الله تعالى، قصد قبور الأنبياء والصالحين للتوسل بها، والدعاء عندها، قال رحمه الله تعالى: وفيه استحباب معرفة قبور الصالحين لزيارتها والقيام بحقها، وقد ذكر النبي ◌َّ لقبر السيد موسىلعلّ علامةً، هي موجودة في قبرٍ مشهورٍ عند الناس الآن بأنه قبره، والظاهر أن الموضع المذكور هو الذي أشار إليه النبي وَلقر، وقد دل على ذلك حكايات ومنامات. وقال الحافظ الضياء: حدثني الشيخ سالم التل، قال: ما رأيت استجابة الدعاء أسرع منها عند هذا القبر(٣). (١) ينظر: منهاج السُّنَّة النبوية (٤١٧/٤)، ونقض المنطق (ص٢ - ٧). (٢) ينظر: مقالات الإسلاميين (ص ٢٩٠) تحقيق: ريتر، والإبانة (ص١٨) تحقيق دكتورة فوقية، تحريم النظر في كتب الكلام لابن قدامة (ص٥٨، ٥٩)، ودرء التعارض (٧/ ٢٦٧)، والرسالة المدنية في الحقيقة والمجاز، ضمن مجموع الفتاوى (٣٦٢/٦ - ٣٧٢). (٣) ينظر: الصارم المنكي لابن عبد الهادي (ص٤٧، ٤٨)، وأوضح الإشارة للنجمي (ص٢٩ - ٣١). 22 ٦٧ دراسة كتاب طرح التثريب شرح التقريب نقول: وللزيارة ضوابط ينبغي مراعاتها، منها: أ - أن تكون من غير شدِّ للرحال، لقولِ النبيِّ وَّهِ: ((لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثةِ مساجد)) الحديث(١). ولقوله بَالقول: ((لا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حیث کنتم))(٢). ب - أن تكون بغرض السلام على أهلها، والدعاء لهم، والترحم عليهم(٣). ج - أن تكون بغرض الاعتبار وتذكر الآخرة، لقوله وَ له: ((فزوروها فإنها تذكر الآخرة»(٤). د - أن تكون باتباع المسنون عن نبينا وَّل ير، والوقوف على ما شرعه من غير غلوٍ في ذلك(٥) . هـ - أن يعلم أن صاحب القبر مهما علت منزلته فهو بشر، لا يضر ولا ينفع، ولا يزيد عن كونه عبداً لله تعالى، وأن صاحب العطاء والمنع على الحقيقة، هو الله عز شأنه، وعلت قدرته. و - عدم اقتفاء سبيل دعاة التجارب، الذين يهولون من مشاهداتهم الذاتية، مع إهمالهم للنصوص والضوابط النبوية. هذا وقد رأيت أني قد أمللت القارئ ولم أمل، وحسبي من القول ما قال الله رَى: ﴿فَإِنِ لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌ وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٦٥]. (١) أخرجه البخاري في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٨٩)، وينظر في المسألة: المجموع للنووي (٢٨١/٥)، والصارم المنكي لابن عبد الهادي (ص٣٢٧ - ٣٣١)، والمجالس الأربعة للرومي (٥٠، ٥١). (٢) أخرجه أحمد (٣٦٧/٢)، وأبو داود (٢٠٤٢)، وصحح النووي إسناده في الأذكار (ص ٩٧). (٣) أما قبور الكفار فلا، ينظر: شفاء الصدور للشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي (ص١٠٣). (٤) أخرجه مسلم في الجنائز (٩٧٦). (٥) ينظر: غاية الأماني للألوسي (٧/٢، ٨)، والمشاهدات المعصومية لمحمد المعصومي (ص٩، ١٠، ٧٣). ٦٨ 2 طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ بيبي وصف النسخ المعتمدة في تحقيق النص - النسخة الأولى (أ): وهي مصورة النسخة الخطية المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم [حديث ٩٤٨]، وتقع في مجلدين، مكتوبة بقلم معتاد. عدد أوراق المجلد الأول (٣٢١ق)، ميكروفيلم رقم (٤٨٥٥٧). وعدد أوراق الجزء الثاني (٢٩٥ق)، ميكروفيلم رقم (٥٤٠٣١). عدد الأسطر ٢٩ سطرًا، مقاس ١٨ × ٢٧ سم. ناسخها هو: علي بن أبي بكر بن محمد الشهير بابن التكروري المالكي، المتوفى سنة (٨٤٣هـ)(١) . تاريخ نسخها: يوم السبت الموافق الحادي والعشرين، من شهر ذي قعدة الحرام، من سنة (٨٢٢هـ)(٢). مميزات هذه النسخة: أولًا: أن هذه النسخة منقولة من النسخة الأصل، التي بخط المصنف، وفي حياته . ثانيًا: أن النسخة قريبة العهد من زمن التصنيف، حيث كان الفراغ من تأليف تتمة شرح الكتاب سنة (٨١٨هـ) على ما ذكر أبو زرعة ابن العراقي في آخر النسخة، واتفقت عليه النسخ. (١) هو: علي بن أبي بكر بن محمد بن محمد بن علي بن أبي بكر بن أحمد نور الدين التكروري ثم القاهري المالكي، ينظر: الضوء اللامع (٢٠٦/٥). (٢) أي: بعد الفراغ من تأليف الكتاب بقرابة الأربع سنوات، وفي حياة المصنف، ومن نسخته، على ما ذكره الناسخ في آخر النسخة. = ٦٩ وصف النسخ المعتمدة في تحقيق النص ثالثًا: أن النسخة قليلة السقط، والأخطاء والتصحيفات سواء النحوية، أو الإملائية، أو عند انتقال النظر. رابعًا: أن النسخة واضحة حسنة الخط، بها لحق في صفحاتها، وعليها مقابلات وسماعات وحواش مهمة. خامسًا: أنها نسخة كاملة للكتاب فوق كل ما سبق، وعليه فقد اعتمدت أصلًا للكتاب، وقد رمزنا لها بالرمز (أ). ملاحظات على النسخة: - أن بها سقط وجه؛ من أثناء الفائدة السابعة من شرح الحديث الثاني، باب غسل النجاسة، من كتاب الطهارة؛ إلى أثناء الفائدة العاشرة من الحديث نفسه . - أن بها خرمًا من أثناء الفائدة الثالثة، باب قتال الأعاجم والترك، إلى أثناء الفائدة الثانية من الحديث الرابع من باب الغنيمة والنفل. - أن بها سوادًا وطمسًا يبلغ أحد عشر وجهًا، وذلك من أثناء الفائدة الخامسة عشر، من باب رجم المحصن، إلى أثناء الفائدة الأولى من باب تحريم الخمر والنبيذ. - النسخة الثانية (ك١): وهي مصورة النسخة الخطية المحفوظة بدار الكتب المصرية، تحت رقم ١٣٠/١ [٧٤١] - (ج١)، عدد أوراقها (٢٦٣ق)، ميكروفيلم رقم (٣٣٧٦٩). ١/ ١٣٠ [٧٤٢] - (ج٢)، عدد أوراقها (٢٠٣ق)، ميكروفيلم رقم (٣٣٨١٧) . وهي نسخة غير كاملة للكتاب، تقع في جزأين، ينتهي جزؤها الأول بأبواب سجود السهو، وينتهي جزؤها الثاني بكتاب الزكاة، مكتوبة بخطين مختلفين بقلم معتاد، بها لحق في صفحاتها، وحواش مهمة، ومقابلات، كما طبع على حواشيها، وهي ممهورة بخاتم الكتب خانة المصرية، منقولة عن نسخة الأصل التي بخط المصنف. ٧٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ناسخها: هو الشيخ محمد بن إسماعيل بن أحمد الشهير بالضبي، المتوفى سنة (٨٤٠هـ)(١). وقد رمزنا لهذه النسخة في التحقيق بالرمز (ك١)، نسبة لمسجد الكردي الذي جلبت منه (١٩٨١م). ملاحظات على النسخة: - بها خرم يبدأ من أثناء الفائدة الثامنة والأربعين، من حديث النيات، وينتهي أثناء الفائدة الرابعة عشر، من الحديث الأول، من باب ما يفسد الماء وما لا يفسده. - وفي كتاب الصلاة، بها خرم يبدأ من الفائدة الرابعة من أول الكتاب، وينتهي أثناء الفائدة الثانية من باب مواقيت الصلاة. - وبها سقط يبدأ من آخر الفائدة الستين، من باب السهو في الصلاة، وينتهي بداية باب الجمع في السفر. - وبها خرم يبدأ من أثناء الفائدة السابعة، من الحديث الرابع، باب صلاة الجمعة، وينتهي في أثناء الفائدة التاسعة من الحديث نفسه. - وبها خرم يبدأ من الفائدة الثانية والخمسين، باب الاعتكاف والمجاورة، وينتهي في أثناء الفائدة الثامنة والخمسين، من الباب المذكور. - ثم بعد ذلك يبدأ جزؤها الثاني بسقط كبير، ينتهي في باب بيع الأصول والثمار، والرخصة في العرايا، في أثناء الفائدة الأولى منه. - النسخة الثالثة (ك٢): وقد قدر لنا تتميم النسخة الثانية بنسخة مصورة من معهد المخطوطات العربية، وهي النسخة المصورة عن دار الكتب المصرية، بتاريخ ١٨ صفر الخير (١٣٦٧ هـ)، ورقم تصويرها (٢٤٣ - ١٥٠)، تحت عنوان الجزء الثاني من تخريج تقریب الأسانید. عدد أوراقها (٢٤٥ق). تاريخ النسخ (٨٤٥هـ). مقاس ١٩ × ٢٨. (١) ينظر: إنباء الغمر (٦١/٤)، والضوء اللامع (١٣٥/٧). ٧١ وصف النسخ المعتمدة في تحقيق النص - وتبدأ من باب طواف الحائض من كتاب الحج، وتنتهي بنهاية الكتاب، ويظهر من خطها أنها كتبت بخط حديث شيئًا ما، وليس عليها ما يدل على اسم ناسخها، وقد نوه على أنها منقولة كذلك عن نسخة الأصل. ملاحظات على النسخة : - بها خرم في كتاب البيوع، بمقدار نصف لوحة، بدأ من آخر الفائدة الحادية عشر من الحديث الثالث، وانتهى إلى الفائدة الثامنة عشر من نفس الحديث. - وفي كتاب الجهاد، بها خرم من أثناء الفائدة الثانية، من الحديث الثاني، باب الهجرة، وتنتهي بنهاية الكتاب. وهي نسخة مجلوبة من مسجد الكردي في أكتوبر (١٩٨١م)، وقد رمزنا لها بالرمز (ك٢). - النسخة الرابعة (ش): نسخة شيستربتي، وهي نسخة مصورة من مكتبة الإسكندرية، بالتبادل مع مكتبة شيستربتي على قرص مدمج DVD رقم (٣٩٤١) (شيستربتي - إسكندرية)، وكانت مصنفة على الخطأ تحت عنوان: تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد. عدد أوراقها : (٢٥٦ق). تاريخ نسخها: ١٨ من شعبان سنة (٨٧٤هـ). مقاس ١٧,٣ × ٢٧,٣. ناسخها: عثمان بن أبي بكر بن الحاج شريف بن محمد بن سلطان بن علي الطافري البرديسي. - تبدأ من أثناء كتاب البيوع، من أثناء الفائدة الرابعة من الحديث الأول، من عند قوله: البيع المذكور بالتفاسير الثلاثة، وتنتهي بنهاية الكتاب. ملاحظات على النسخة: - بها خرم يبدأ من أثناء الفائدة الثالثة، من كتاب العتق والتدبير، الحديث الثاني، وينتهي أثناء الفائدة الرابعة، من الحديث الأول، من كتاب النكاح. - وعليها تملك للسيد محمد بن حسن شكور، في نصف ذي الحجة سنة (١١٦٤ هـ) . وبالجملة فهي نسخة جيدة، وقد رمزنا لها بالرمز (ش). = ٧٢ 5 طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ - النسخة الخامسة (ت): وهي نسخة غاية في الحسن والإتقان، مصورة عن نسخة لاله لي السليمانية بتركيا، مكتوبة بالمداد الأحمر والأسمر، تبدأ من بداية الكتاب، وتنتهي بباب صلاة الخوف، مشيرة إلى أن جزءها الثاني يبدأ بباب صلاة الجمعة. وهذه النسخة كانت تستحق وبكل جدارة أن تكون أصلًا، لولا أننا لم نقف منها إلا على هذا الجزء اليسير، فهي منقولة من نسخة ابن حجر، التي قُرأت على المصنف، وعلى حواشيها تعليقات نقلها الشيخ محمد أبو حامد المقدسي تلميذ ابن حجر (١) سنة (٨٧١هـ)، من نسخة ابن حجر ومن خطه، مكتوبة بخط جميل وناسخها بارع جدًّا، وعلى طرتها فهرسة للأبواب، وبها لحق في صفحاتها، ممهورة بخاتم السلطان الغازي سليم خان بن السلطان مصطفى خان، وعليها تملُّك لابن الشحنة، ثم انتقلت بالشراء الشرعي من ورثة ابن الشحنة إلى الشيخ محمد أبي حامد المقدسي. ناسخها : محمد بن يعقوب الكركوكي. تاريخ نسخها: ١٦ من رمضان سنة (٨٣٦هـ). عدد أوراقها (٢٣٨ق). مسطرتها : ٢٣ سطرًا. مقاس: ١٧٫٥ × ٢٧,٥. وقد رمزنا لها في التحقيق بالرمز (ت). - النسخة السادسة (ح): وهي النسخة المحمودية، مصورة عن مكتبة المسجد النبوي، بالمدينة النبوية المشرفة، وهي مصورة عنها بالجامعة الإسلامية ميكروفيلم رقم (٥٤٢٢، ٥٤٢٤). وتقع في جزأين، قسم علوم الحديث، تحت رقم [٢١٣/١/٣]، ورقم [١/٢/ ٢١٣]. (١) الضوء اللامع (٢٣٤/٧)، والبدر الطالع (٧٢٣/٢)، والأعلام للزركلي (١١٧/٦)، ومعجم المؤلفين (٢٨٢/٣) رقم (١٣٢٠١). = ٧٣ وصف النسخ المعتمدة في تحقيق النص ورقمها بمكتبة الحرم (١٥٥)، وكتبت بخط نسخ معتاد متأخر، وفي بدايتها فهرس للموضوعات، كتب بخط مغربي، مغاير لخط الناسخ. عدد أوراقها: (١٩٠ق) (ج١). (٢٦٨ق) (ج٢). تاريخ نسخها: (١١٣٦ هـ). ناسخها: عبد الكريم بن أحمد بن إدريس الشماع. وعليها وقف للشيخ محمد العزيز الوزير، وقف حرام مؤبد، على من عين له، ومقره المدينة النبوية، وعليها كذلك عدة تملكات، آخرها تملك بخط الشيخ صالح بن محمد الفُلَّاني العمري(١)، بتاريخ (١٢١٦ هـ). ملاحظات على النسخة: - وبالجملة فهي نسخة مفيدة، وإن كانت متأخرة، إلا أن بها سقطًا، يبدأ من بداية باب الجمع في السفر، وينتهي أول كتاب الحج. - وبها خرم من أثناء الفائدة العاشرة من الحديث الثالث، من باب ما يحرم ويباح على المحرم، وينتهي أثناء الفائدة الخامسة عشر من باب التلبية. - وفي كتاب البيوع، بها خرم يبدأ من أثناء الفائدة الأولى من الحديث العاشر، وينتهي في أثناء الفائدة الثالثة منه. - وفي أبواب الآداب، بها خرم يبدأ من الفائدة الرابعة من باب حق الضيف، وينتهي في أثناء الفائدة العاشرة من باب الرجاء والخوف. وقد رمزنا لهذه النسخة بالرمز (ح). * تنبيه: قد تم وضع أرقام المخطوط الأصل في صلب مادة التحقيق، وذلك بين معكوفين هكذا []، وكذا أرقام الجزء والصفحة المطبوعة جميعة النشر والتأليف الأزهرية، وذلك بين قوسين هلاليين هكذا ( )، وذلك لتمام الفائدة. (١) فهرس الفهارس والأثبات (٩٠١/٢ - ٩٠٦)، والأعلام للزركلي (١٩٥/٣). ٧٤ 5 طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ شكر وعرفان هذا وقبل أن أختم هذه المقدمة، يقضي علي الواجب، أن أتقدم بجزيل الشكر، وجميل العرفان، لكل من أسدى إليَّ العون في مشواري هذا العلمي لهذا العمل، وغيره من الأعمال؛ بكلمة طيبة، أو نصيحة صادقة، أو دلالة على مصدر، أو إعارة لكتاب، أو زيارة لمكتبة، أو تصوير لمخطوط، إلى غير ذلك من وجوه النفع المتعددة. كما أشكر كل الإخوة الذين مدوا يد الأخوَّة الصادقة في المساعدة على إتمام هذا العمل، وإخراجه على هذا الوجه، الذي أرجو من الله رَك أن يكون لائقًا بهذا السفر العظيم، وبمؤلفه ومكمله، وأن يكون على وفق ما أراداه، رحمهما الله تعالى، وأن يكون مقبولًا عنده من، وأن يتلقاه الناس بالقبول الحسن، وأن يجزي هؤلاء الإخوة خير الجزاء على ما أنفقوه من جهد ونصح، وأخص من بينهم: الأخ الفاضل سامي سليمان النجار المرصفي. والأخ الفاضل هاني محمد علي طنطاوي. والأخ الفاضل أيمن حامد علي نصير. والأخ الفاضل محمد سليمان (هادي). هذا ومن الشكر الموصول ما أرفعه للأستاذ الكبير، والناقد الإسلامي التحرير، فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد معبد عبد الكريم، على ما قدمه ويقدمه لعلوم السُّنَّة المشرفة، وعلى رسالته الرائعة: الحافظ العراقي وأثره في السُّنَّة. وما أرفعه لأخي التاجر الأبي، وصديقي الصادق الوفي، شريف النفس واليد واللسان، الأخ الفاضل محمد محمد جابر العريان، الذي كان محركًا لي = ٧٥ شكر وعرفان إذا عض الزمان، مواسيًا لي حيث فقد الإخوان، معينًا لي حين عز الأعوان، دافعًا لي على التمام إذا أقعدتني الأحزان. وما أرفعه لزوجتي الصابرة المحتسبة، الدرة المصون، والجوهرة المكنون، أم أبنائي على ما لاقت من تعب وتلاقي، فالشكر لهم ولها موصول، وأن يجزل الله لهم جميعهم خير ما يجازي به أولياءَه، ويثيب عليه أصفياءَه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. هذا وأسأل المولى الكريم أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأعتذر عما قد يكون فيه من خطٍ أو تقصير، وأصلي وأسلم على خير الأنبياء، ورحمة الله لأهل الأرض والسماء، محمد صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه الأوفياء الشرفاء، وسلّم تسليمًا كثيرًا. وكتبه أفقر العباد إلى رحمة اللّه، وأكثرهم جرمًا إلى مولاه محمد بن سيد بن عبد الفتاح درويش حامدًا مستغفرًا مصليًّا.