Indexed OCR Text
Pages 441-460
وحدثنا ابنُ أبي مريم، قال: حدثنا الفِريابيُّ، قال: حَدَّثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن أبي رزينٍ، عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما مثلَه(١). وكما حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدَّثنا حجاجُ بن مِنهالٍ، = إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو بكر: هو ابن عياش، وأبو الأحوص: هو سلام بن سُليم، وشريك: هو ابن عبد الله النخعي. ورواه أبو داود (٤٤٦٥) عن أحمد بن يونس (وهو أحمد بن عبد الله بن يونس، نسب إلى جده هنا)، عن شريك وأبي الأحوص وأبي بكربن عياش، ثلاثتهم عن عاصم، بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٥/١٠ عن أبي بكر بن عياش وأبي الأحوص، كلاهما عن عاصم، به. ورواه الطبري في ((تهذيب الآثار)) (٨٦٧)، والحاكم ٣٥٥/٤ من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم، به. ورواه البيهقي ٢٣٤/٨ من طريق سعيد بن منصور، عن أبي عوانة وأبي الأحوص، كلاهما عن عاصم، به. قال أبو داود بإثر روايته: وكذا قال عطاء، وقال الحكم: أرى أن يجلد ولا يبلغ به الحد، وقال الحسن: هو بمنزلة الزاني. قال أبو داود: حدیث عاصم یضعف حديث عمرو بن أبي عمرو. (١) إسناده حسن. الفريابي: هو محمد بن يوسف، وسفيان: هو الثوري. ورواه عبد الرزاق (١٣٤٩٧)، والترمذي بإثر الحديث (١٤٥٥)، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (٨٦٨) من طريق سفيان، به. قال الترمذي: وهذا (يعني حديثَ عاصمٍ) أصحُّ من الحديث الأول (يعني حديث عمروبن أبي عمرو)، والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. ٤٤١ قال: حدثنا أبو عَوانة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رزينٍ، عن ابنِ عباس، مثله(١). قال أبو جعفر: فكان ما رويناه عن ابن عباسٍ من هذه الأحاديثِ أحسنَ إسناداً عنه من الحديثين الأوَّلَيْن، ولم يخل الحديثان الأولانِ من أن يكونا صَحِيحَيْن، أو يكونا غيرَ صحيحين، فإن كانا غيرَ صحيحين، فقد كُفينا الكلامَ فيهما، وإن كانا صحيحين، فإن ابنَ عباسٍ لم يَقُلْ بعدَ النبي ◌َِّ ما يُخالِفُ ما قد وقف عليه عنه مما يُخالِفُهُ إلا بَعْدَ ثبوتِ نَسْخِهِ عنده، وفي ذلك ما قد دلَّ على سقوطِ الحديثين الأوَّلَيْن ووجوب تركهما، وفي هذا كفاية وحجةٌ في دفعهما، ولكنَّا نُرِيدُ دَفْعَهُما أيضاً فيما قد رويناه عن رسولِ اللهِ وَّرَ فيما تَقَدَّمَ مِنّا في كتابنا هذا مما قامت به الحجةُ عنه أنه ((لا يحلُّ دمُ امرىءٍ مُسلِمٍ إلا بإحدى ثلاثٍ: كُفْرِ بَعْدَ إيمانٍ، أو زِنى بَعْدَ إحصاٍ، أو قتل نفسٍ بغيرِ نفسٍ))(٢)، وفي ذلك ما يدفعُ القتلَ فيما سوى هذه الثلاثة الأشياء إلا أن تقومَ الحُجَّةُ بإلحاق رسول اللهِ وَلَ بها غيرَها، فيلحق بها، ويكون الحظر أن يقتل نفساً بسواها أو بسوى ما ألحقه فيها، ولم نَجِدْ ذلك، فكان فيها ما يدفع أن يُقْتَلَ بما سواها، وبالله التوفيق . (١) إسناده حسن. (٢) حديث صحيح، وقد سلف برقم (١٨٠٠) وما بعده، وهو مخرج في ((صحيح ابن حبان)) (٤٤٠٧) و(٤٤٠٨) بتحقيقنا. ٤٤٢ ٥٩٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسولِ الله اليه فيمن وَقَعَ على ذاتِ مَحْرَمٍ منه ٣٨٣٢ - حدَّثنا ابنُ أبي داود، وعبدُ العزيز بنُ محمد، قالا: حدّثنا الفَرْوِيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيل، عن داود بنِ الحُصين، عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ أنَّ رسولَ اللهِ وََّ قال: ((مَنْ وَقَعَ على ذاتِ مَحْرَمٍ ، فَاقْتُلُوهُ))(١). ء (١) إسناده ضعيف. إبراهيم بن إسماعيل ضعيف، وداود بن الحصين ما رواه عن عكرمة منكر. الفروي: هو إسحاق بن محمد الفروي. ورواه أحمد ٣٠٠/١، وابن ماجه (٢٥٦٤)، والدارقطني ١٢٦/٣، والطبراني (١١٥٩٩)، والحاكم ٣٥٦/٤، والبيهقي ٢٣٤/٨ و٢٣٧ من طرق عن إبراهيم بن إسماعيل، بهذا الإِسناد. ورواه البيهقي ٢٣٢/٨ من طريق عبد الله بن بكر السهمي، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، به. ورواه ابن أبي شيبة ١٠٤/١٠، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (٨٦٦) عن يزيد بن هارون، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله. قلت: وفي الباب حديث البراء بن عازب: لقيت خالي أبا بردة ومعه الراية = ٤٤٣ وفيما ذكرنا في الباب الذي قبلَ هذا الباب مِن سقوط رواية إبراهيمَ بنِ إسماعيل عندَ أهلِ الحديثِ، ومما قد حظره رسولُ الله ◌ِ. في الحديث الذي ذكرنا فيه مِن القتل بما سوى الثلاثة الأشياء التي قد ذَكَرْنَاها فيه ما يُغْنِينَا عن الكلامِ في هذا الباب وما يُوجِبُ ردَّ مَنْ أبى ذلك إلى الحَدِّ الذي قد ذكره الله عز وجل في كِتابه وعلى لِسانِ رسوله ◌َّ في الزِّنى، والله عز وجل نسأله التوفيق. = فقلت: إلى أين؟ قال: أرسلني رسول الله له إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أقتله وأضرب عنقه. وهو حديث صحيح مخرج في ((صحيح ابن حبان)) (٤١١٢). قال البغوي في ((شرح السنة)) ٣٠٥/١٠: وفيه دليل على أن من نكح امرأة من محارمه، فأصابها لا يسقط عنه الحد، وهو كمن أصابها بغير اسم النكاح. واختلف أهل العلم فيه، فذهب جماعة إلى أن عليه حدَّ الزنى، وهو قول الحسن البصري، وإليه ذهب مالك، والشافعي، وقال أحمد وإسحاق: يقتل، ويؤخذ ماله، وقال سفيان الثوري، وأبو حنيفة: يعزر ولا يحد. ٤٤٤ ٥٩٩ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله واله فيمن وجد يعمل بعملٍ قوم لوط ٣٨٣٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِالله بن عبدالحكم، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ نافع، عن عاصم بن عُمَرَ، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هُرِيرَةَ رضي الله عنه، عن النبيِّي وَّر قال: ((الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قومٍ لُوطٍ، فَارْجُمُوا الْأَعْلَى والأسْفَلَ ارِجُمُوهُما جَميعاً) (١). (١) إسناده ضعيف. عبد الله بن نافع - وهو ابن أبي نافع الصائغ المدني - في حفظه شيء، وهو لين يعتبر به، وعاصم بن عمر - وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - ضعفه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. ورواه ابن ماجه (٢٥٦٢) عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن نافع، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي بإثر حديث ابن عباس: وقد روي هذا الحديث عن عاصم بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهذا حديث في إسناده مقال، ولا نعرف أحداً رواه عن سهيل بن أبي صالح غير عاصم بن عمر العمري، وعاصم يضعف في الحديث من قبل حفظه. ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٥٥/٤ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله العمري، عن سهيل، به، وعبد الرحمن بن عبد الله العمري، قال الذهبي في ((تلخيص المستدرك)»: ساقط، وقال في ((الميزان)): هالك، وضعفه ابن معين، وقال = ٤٤٥ ٣٨٣٤ - حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدثنا سعيدُ بن منصورٍ، قال: حدَّثنا الدَّراورديُّ، عن عمروبنِ أبي عمرٍو، عن عِكرمة عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((مَنْ وَجَدْتموهِ يَعْمَّلُ عملَ قَوْمِ لُوطٍ، فاقتلوا الفاعِلَ والمفعولَ به))(١). قال أبو جعفر: ففيما روينا عن رسولِ اللهِ وَّ في حديث أبي = أحمد: ليس يسوى حديثه شيئاً، سمعت منه ثم تركناه، وكان ولي قضاء المدينة، أحاديثه مناكير، وكان كذاباً فمزقت حديثه، وقال البخاري: سكتوا عنه، وقال النسائي : متروك. (١) عمرو بن أبي عمرو تقدم الكلام عليه عند الحديث (٣٨٣٠)، وأنه روی عن عكرمة مناكير. الدراوردي: هو عبد العزيز بن محمد. ورواه أبو داود (٤٤٦٢)، والترمذي (١٤٥٦)، وابن ماجه (٢٥٦١)، وأبو يعلى (٢٤٦٣)، والدارقطني ١٢٤/٣، والبيهقي ٢٣٢/٨، والبغوي (٢٥٩٣)، وابن عدي ١٧٦٨/٥ من طرق عن الدراوردي، بهذا الإِسناد. ورواه أبو يعلى (٢٧٤٣) من طريق زهير بن محمد، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (٨٧٠)، والحاكم ٣٥٥/٤ من طريق عبد الله بن جعفر، وأحمد ٢٦٩/١، والحاكم من طريق سليمان بن بلال، ثلاثتهم عن عمروبن أبي عمرو، به. ورواه الطبراني (١١٥٢٧) من طريق سليمان بن بلال، عن حسين بن عبد الله بن واقد، عن عكرمة، به. ورواه البيهقي ٢٣٢/٨ من طريق عبد الله بن بكر السهمي، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، به. ورواه أحمد ٣٠٠/١، والطبراني (١١٥٦٨) و(١١٥٦٩)، والبيهقي ٢٣٢/٨ من طرق عن إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، به. ٤٤٦ هريرة إيجاب الرجم، وليس فيه تفصيلٌ بَيْنَ حُكْم مَنْ كان ذلك منه، وقد أَحْصَنَ، وبين حكمه ولم يُحْصِن، فاحتملَ أن يكونَ ذلك مما قد خُصَّ به من فعل هذا الفعل، وفرَّق بينه وبَيْنَ الزاني فاعتبرنا ذلك: هل رُوِيَ مبيناً كذلك أم لا؟ فوجدنا ◌ُبيد بن رجال قد حدَّثنا، قال: حدثنا أحمدُ بنُ صالح، قال: حدثنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال: حَدَّثني عبدُ الله بنُ عثمان بن خُثيم، أن مجاهداً وسعيدَ بنَ جُبيرِ حدَّثاه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه كان يقولُ في البكْر يُوجَدُ على اللوطية: أنه يُرْجَمُ أَحْصَنَ أو لم يُحْصِنْ(١). فوقفنا بذلك على أنَّ حكمه كان عندَ ابن عباس كان الرجم، واحتمل أن يكونَ كان ذلك عنده لأخذِهِ إِيَّه عن رسولِ اللهِ وَّ، واحتمل أن يكونَ قاله رأياً، ووجدنا ما رُوِيَ في حديثِ عمروبنِ أبي عمرو في الأمر بقتله قد يحتمِلُ أن يَكُونَ ذلك بالرجم ، فيكون موافقاً لحديث أبي هُريرة، ويحتمل أن يكونَ بغير الرجم فيدفعه ما قد ذكرناه مما قد قامت به الحجةُ عن رسولِ الله وَّر مما يدفع القتل بسوى الثلاثة الأشياء المذكورة فيه، غيرَ أنَّه لما دخل في هذا الباب ما قد (١) رجاله ثقات رجال الصحيح. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٣٤٩١) ومن طريقه رواه أبو داود (٤٤٦٣)، والبيهقي ٢٣٢/٨ . ورواه ابن أبي شيبة ٥٣٠/٩ عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، به. ٤٤٧ دَخَلَ فيه مما لم نجد فيه غيرَ هذين الحديثين نظرنا فيما قاله أهلُ العلم في ذلك. فوجدنا يزيدَ بن سِنان قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن عطاء، قال: حَدُّ الُّوطي حَدُّ الزَّانِي(١). ففي هذا ما قد فرق فيه بين حدِّ البكر وغير البكر في ذلك، وهذا الحديثُ، فعن عطاء وهو أحدُ أصحاب ابن عباس، فقد يحتمل أن يكونَ قاله كذلك لأخذه إيّاه عن ابن عباس، وقد يحتمل خلاف ذلك. ووجدنا يزيدَ قد حدَّثنا، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، قال: حدثنا سفيانُ، عن حماد، عن إبراهيم وخالد، عن الحسن، قالا: حدّ اللوطيِّ حَدُّ الزَّاني(٢). ! (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري، وابن أبي نجيح: اسمه عبد اللّه، وعطاء: هو ابن أبي رباح. ورواه البيهقي ٢٣٣/٨ من طريق سفيان، بهذا الإِسناد. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد، وهو ابن أبي سليمان، فقد روى له مسلم مقروناً، وهو ثقة إمام مجتهد كما قال الإمام الذهبي في ((الكاشف)). سفيان: هو الثوري، وإبراهيم: هو النخعي، وخالد: هو ابن مِهران الحذاء، والحسن: هو البصري . ورواه عبد الرزاق (١٣٤٨٨) عن الثوري، عن حماد، عن إبراهيم. ورواه ابن أبي شيبة ٥٣٠/٩ عن جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم . = ٤٤٨ ووجدنا يوسفَ بنَ يزيد، قد حدَّثنا، قال: حدثنا حجاجُ بنُ إبراهيم، قال: حدثنا عليُّ بنُ هاشم، عن أبي حنيفة وسفيان، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ مثلَه(١). قال أبو جعفر: ولم نجد في هذا الباب غيرَ ما قد رويناه فيه، وإذا وَجَبَ أن يُرَدَّ حَدُّ المُحْصَن في ذلك إلى حدِّ الزاني، وجَبَ أن يردَّ حدُّ البكر فيه إلى حدٍّ الزاني، وقد وجدناهم أيضاً لا يختلفون في وجوب الغُسلّ منه، وإن لم يكن معه إنزالٌ كما يجبُ الغسلُ منه إذا كان الجماعُ في الفرج، وإذا كان ذلك كذلك فيما ذكرنا، وَجَبَ أن يكونَ مثله فيما وصفنا من وجوب الحد، ومن افتراق حالِ المُحْصَنِ فيه، وغير حال المُحْصَنِ. فإن قال قائل: فقد رَأَيْنا هذا يكونُ من الرجل إلى المرأة في دبرها، فلا يُوجِبُ عليه مهراً إذا دخل فيما كان منه إليها شبهة، كما يكونُ عليه لو أتاها في فرجها، وإذا وَجَبَ أن يكونَ في المهر بخلافه = ورواه ابن أبي شيبة ٥٣١/٩، والبيهقي ٢٣٣/٨ من طريق سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم. ورواه ابن أبي شيبة ٥٣٧/٩ عن يزيد بن هارون، عن هشام، عن الحسن، وعن يزيد، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن. ورواه البيهقي ٢٣٣/٨ من طريق مسلم بن إبراهيم، عن هشام، عن قتادة، عن الحسن . (١) رجاله ثقات . علي بن هاشم: هو ابن البريد الكوفي، وسفيان: هو الثوري. ٤٤٩ فيه في الفرج، وجَبَ أن يكون في الحد بخلاف ذلك. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ ما ذكر من ذلك في المهر كما ذكر، وأن ما ذكرناه في الغسل من ذلك كما ذكرنا، وأنَّ الغُسلَ واسطةٌ بينهما، فوجب أن يُرد إلى أشبههما، فوجدنا الحدَّ مِن حقوق الله عز وجل، ووجدنا الغسلَ مِن حقوق الله عز وجل، ووجدنا المهر من حقوق الآدميين، فكان حقُّ الله عز وجل مِن الحدِّ بحقه في الغسل أشبهَ في حقِّه في الحدِّ بحقوق الآدميين من المهر، وهذا قولُ أبي يوسف ومحمد بن الحسن جميعاً. وقد ذكرنا في هذا الباب حديث ابن عباس من حديث عمروبن أبي عمرو، عن الدراوردي، وقد وافقه عليه سليمانُ بنُ بلال، فرواه عن عمرو كذلك. ٣٨٣٥ - كما حدثنا عبيدُ بنُ رجال، قال: حدثنا أحمدُ بنُ صالح، قال: حدثنا ابنُ وهب، قال: حدثنا سليمانُ بنُ بلال، عن عمروبن أبي عمرو مولى المطلب، عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِذا وَجَدْتُمُوه يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوهُ))(١)، والله نسأله التوفيق. (١) ورواه الحاكم ٣٥٥/٤ من طريق عبد الله بن وهب، عن سليمان بن بلال، بهذا الإِسناد. ٤٥٠ ٦٠٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله اَله مِن قوله: ((ظِلُّ المؤمِنِ يَوْمَ القِيامة صَدَقَتُهُ)) ٣٨٣٦ - حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني حرملةُ بن عمران التَّجيبي، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير عن عُقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ظِلَّ المُؤْمِن يَوْمَ القِيامَةِ صَدَقَتُهُ))(١). (١) حديث صحيح. عبد الله بن صالح - وإن كان في حفظه شيء - قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير حرملة بن عمران، فمن رجال مسلم. أبو الخير: هو مَرْثَدُ بن عبد الله الیَزَني . ورواه الطبراني في «الكبير» ١٧/(٧٧١) عن المطلب بن شعيب الأزدي، والبيهقي ١٧٧/٤ من طريق عبدان، كلاهما عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد. ورواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٦٤٥)، ومن طريقه أحمد ١٤٧/٤، وأبو يعلى (١٧٦٦)، وابن خزيمة (٢٤٣١)، وابن حبان (٣٣١٠)، والحاكم ٤١٦/١، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٨١/٨، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٣٣٤٨)، عن حرملة بن عمران، به . ورواه الطبراني ١٧ / (٧٨٨) من طريق رشدين بن سعد، عن عمروبن الحارث وابن لهيعة والحسن بن ثوبان، عن يزيد بن أبي حبيب، به. ٤٥١ ٣٨٣٧ - وحدثنا الحسين بنُ نصر، قال: سمعتُ يزيدَ بنَ هارون يقول: أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب عن مَرثد بن عبد الله الْيَزَني، وكان مِن أفضل أهل مصر، وكان لا يَخْرُجُ مِن المسجد إلا وفي كُمِّهِ صدقةٌ، فربما أخرج معه بكعكة، وربما أخرج معه ببصلة، فأقولُ له: إن هذا يُنْتِنُ ثوبَك، فيقول: إن بعضَ أصحاب النبيِّ لنََّ حدَّثْنِي أَنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِوَ له يقولُ: ((ظِلُّ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيامَةِ صَدَقَتْهُ))(١). فتأملنا هذا الحديثَ، فكان وَجْهُهُ عندنا - والله أعلمُ - أنه أريدَ بذلك ثواب صدقته، وكان الظُّلُّ في ذلك كالظُّلِّ المذكور في الحديثِ الذي قد ذكرناه فيمن أنظر مُعسِراً، أو وضع عنه فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا(٢)، وبالله التوفيق. (١) إسناده حسن في الشواهد. (٢) في الباب (٥٩٤). ٤٥٢ ٦٠١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول اللهِ وَ له في الطّواف الواجب على القارن للعُمرة والحج هَلْ هو طوافٌ واحد أو طوافان؟ ٣٨٣٨ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المرادي، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن عبد الله بن أبي نجيحٍ، عن عطاء عن عائشةً أنَّ النبيَّ وََّ قال لها: ((إذا رَجَعْتِ إلى مَكَّةَ، فإنَّ طَوَافَكِ لحَجِّكِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ))(١). قال أبو جعفر: هكذا وجدنا هذا الحديثَ مِن رواية عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة وقد وجدناه من رواية غيره، عن عطاء، عن عائشة بخلاف هذه الألفاظ وهم عبدُ الملك بنُ أبي سليمان (١) إسناده صحيح. أسد بن موسى روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٠/٢ بإسناده ومتنه. ورواه أبو داود (١٨٩٧) عن الربيع بن سليمان، عن الشافعي، عن سفيان بن عينة، به. ٤٥٣ وحجاجُ بنُ أرطاة، وحبيبُ المعلم، وهو حبيبُ بنُ أبي بَقِيَّة (١). ٣٨٣٩ - كما حدَّثنا صالحُ بنُ عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصاريّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: حَدَّثَنَا حجاجٌ، وأخبرنا عبدُ الملك، عن عطاءٍ عن عائشة أنَّها قالت: قُلْتُ: يا رَسولَ الله: أَكُلُّ أَهْلِكَ يَرْجِعُ بحجةٍ وعُمرةٍ غيري؟ قال: ((انْفِرِي، فإنَّه يَكْفِيكِ)). قال حجاج في حديثه عن عطاء: فألظَّتْ على رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَأَمَرَها أن تَخْرُجَ إلى التَّنْعِيمِ، فَتُهِلَّ منه بِعُمرةٍ، وبَعَثَ معها أخاها عبدَ الرحمن بن أبي بكر، فأهلَّت منه بعُمرة، ثم قَدِمَتْ، فطافت وسَعَتْ وقَصَّرَتْ، وذبح عنها رسولُ الله ◌َ . . قال عبدُ الملك، عن عطاء: ذبح عنها بقرة (٢). ٣٨٤٠ - وكما حدثنا إسماعيلُ بنُ يحيى المزني، قال: حدَّثنا الشافعيُّ، قال: وأخبرني عبدُ الوهَّاب بنُ عبد المجيد الثقفيُّ، عن حبيبٍ المعلم، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدَّثني جابرُ بنُ عبد الله رضي الله عنهما (١) في ((التهذيب)): وهو حبيب بن أبي قريبة، واسمه زائدة، ويقال: حبيب بن زيد، ويقال: حبيب بن أبي بقية. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الملك: هو ابن أبي سليمان العرزمي، وحجاج: هو ابن أرطاة. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠١/٢ بإسناده ومتنه. ٤٥٤ أنَّ عائشة حاضت، فَنَسَكَتِ المناسِكَ كُلَّها غير أنَّها لم تَطْفْ بالبيتِ، فلمّا طَهُرَتْ وأفاضَتْ، قالت: يا رسولَ الله، أتنطلِقُون بحجة وعُمرة، وأنطَلِقُ بالحجِّ، فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يَخْرُجَ معها إلى التنعيم، فاعتمرت بَعْدَ الحجِّ في ذي الحجَّةِ(١). قال أبو جعفر: ففي حديثٍ عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة ما يَدُلُّ على أنَّها قد كانت بقيت في حُرْمَةِ العُمرة التي كانت قد أحرمت بها حتَّى حَلَّتْ منها ومِن الحِجَّة التي كانت أُحْرَمَتْ بها في وقتٍ واحدٍ، وفي ذلك أيضاً ما قد دَلَّ على أنَّ الطوافَ الذي كان منها كان للحِجةِ وللعمرة، كما يكون طوافُ القارنِ في حجته وعُمرته لهما غيرَ أنَّ الحرفَ الذي في حديث ابن أبي نجيح المضافَ إلى رسولِ اللهِ وَّ أَنَّه قال لها: ((طَوافُكَ لِحجتك يَكْفِيكِ لِحِجَّتِكِ ولِعُمْرَتِكِ)) يَبْعُدُ في القلوب أن يكونَ من كلامِ النبيِّ وََّ، لأنَّ الحِجَّة إذا كان لها طوافٌ غيرُ طوافِ العُمرة، كان لها لا لِلعمرة، وإن كان الطوافُ لهما جميعاً لم يَجُزْ أن يُضاف إلى الحِجَّةِ دونَ العُمرة، ولا (١) إسناده صحيح. من فوق الإِمام الشافعي ثقات من رجال الشيخين. وليس هو في المطبوع من ((السنن المأثورة)) فيستدرك من هنا. ورواه أحمد ٣٠٥/٣، والبخاري (١٦٥١) و(١٧٨٥)، وأبو داود (١٧٨٩)، والبيهقي ٣/٣-٤ من طريق عبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفي، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (٧٢٣٠) عن الحسن بن عمر، عن يزيد بن زريع البصري، عن حبیب، به. ورواه أحمد ٣٦٦/٣ عن أبي أحمد الزبيري، عن معقل بن عبيد الله الجزري، عن عطاء، به . ٤٥٥ إلى العُمرة دونَ الحِجة والله أعلمُ بحقيقة الأمر في ذلك. وفي حديث عبد الملك والحجاج، عن عطاء أن عائشة قالت للنبيِّ نَّهِ: أَكُلُّ أَهْلِكَ يرجع بحجة وعمرة غيري؟ قال: ففي ذلك ما قد دَلَّ أنها لم تكن حينئذ في عُمرة، وإنما كانت في حجة لا عمرة معها، ولم ينكر النبي وَّ ذلك من قولها، ففي ذلك ما قد دلَّ أنها لم تكن حينئذ في عمرة، فاستحال بذلك أن يكونَ الطوافُ الذي كان منها يُجزئها لِعُمرة لم تكن فيها بعدُ، فقد وقع الاختلافُ على عطاء في هذا الحديثِ عن عائشة على ما ذكرنا، فتكافأت الروايتان جميعاً عنه، ولم تكن إحداهما أولى من الأخرى إلا بدلالةٍ تَدُلُّ على ذلك مِن سواهما. ثمَّ هذا حبيبٌ المعلمُ قد روى عن عطاء، عن جابر بن عبد الله في قصة عائشة ما يَدُلُّ على ما روى عبدُ الملك وحجاجٌ، عن عطاء، عن عائشة، ويُخالِفُ ما روى ابنُ أبي نَجيح، عن عطاء، عن عائشة. ثم رجعنا إلى ما رُوِيَ في ذلك من غيرِ حديثِ عطاء، لِنقف على حقيقة الأمر في ذلك المعنى إن شاءَ الله ٣٨٤١ - فوجدنا يُونسَ قد حَدَّثَنا، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: أخبرني الليثُ بنُ سعدٍ ٣٨٤٢ - ووجدنا الربيع بن سليمان المرادي قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا شعيب بن الليث، قال: حدَّثني الليث بن سعد (ح) ووجدنا محمدَ بنَ عبد الله بن عبد الحكم قد حدَّثنا، قال: حدثنا أبي، وشعيبُ بنُ الليث، قالا: أخبرنا الليثُ، ثم اجتمعوا جميعاً، فقالوا: عن أبي الزبير ٤٥٦ عن جابرٍ، قال: دخلَ رسولُ اللهِ وََّ على عائشة، فوجدها تبكي، فقال: ((ما شَأْنُكِ؟)) قالت: شأني أني حِضْتُ وقد حَلَّ النَّاسُ، ولم أحلَّ، ولم أُطُفْ بالبيتِ، والناسُ يذهبون إلى الحجِّ الآن، قال: ((فإنَّ هذا أمرٌ كتبه الله عزَّ وجلَّ على بنات آدمٍ، فاغتسِلي، ثم أهِلِّي بالحجِّ) ففعلت، ووقفتِ المواقفَ حتَّى إذا طَهُرَتْ، طافَتْ بالكعبةِ وبالصَّفا والمروةِ، ثم قال: ((قد حللتِ من حجِّك وعُمرتك جميعاً))، فقالت: يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أُطُفْ بالبيت حتَّى حججتُ، قال: ((فاذهب يا عبد الرحمن فأعْمِرْها مِن التَّنعيم))، وذلك ليلة الحَصْبَةِ (١) . ٣٨٤٣ - ووجدنا محمدَ بنَ خُزيمة قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا عثمان بنُ الهيثم بن الجهم العَبْدِيُّ المؤذِّنُ، قال: حدَّثنا ابنُ جريجٍ، قال: وأخبرني أبو الزبير أن جابر بن عبدِ الله يقولُ، ثم ذكر مثلَه(٢). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠١/٢، وابن خزيمة (٣٠٢٦) عن يونس، عن ابن وهب، عن الليث بن سعد. ورواه ابن خزيمة (٣٠٢٥) عن يونس، عن أشهب، عن الليث. ورواه البيهقي ٣٤٣/٤ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب، عن الليث. ورواه مسلم (١٢١٣)، وأبو داود (١٧٨٥)، والنسائي ١٦٤/٥، والبيهقي ٣٤٧/٤، والبغوي (١٨٨٨) من طرق عن الليث بن سعد، به. (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح . وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٢/٢ بإسناده. = ٤٥٧ قال أبو جعفر: ففي هذا الأثرِ أن خروجَ عائشة كان مِن عمرتها ومن حجتها معاً، وذلك يَشُدُّ ما رواه ابنُ أبي نجيح، عن عطاء، عنها في قصتها هذه، والذي في حديث حبيب المعلم، عن عطاء، عن جابر في قصتها يَدُلُّ على خلاف ذلك، لأنَّ فيه من خطابها لِرسول اللّهِ وَ﴿ مما لم يُنْكِرْهُ رسولُ اللهِ وَلَ: أَتنطلِقُون بحجة وعُمرة، وأنطلِقُ بالحجِّ؟ ففي ذلك ما قد دَلَّ أنَّها كانت في حجٍّ لا عُمْرَةَ معه، لأنها لو كانت في عُمرة وحجّ، لكانت هي وغيرُها في ذلك سواءً، ولما كانوا يَفْضُلُونَها في ذلك بشيء، ولا احتاجت إلى عُمرة بعدَ الحج، وبعد العمرة اللذين كانا منها. ثم نظرنا في قصة عائشة هذهِ من غير حديث جابر كيف كانت؟ فوجدنا الأسودَ بنَ يزيد قد روى عنها فيها ٣٨٤٤ - ما حدَّثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدَّثنا حجاجُ بنُ منهال، قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: عن الأسود بن یزید عن عائشة، قالت: خرجنا ولا نرى إلا الحجَّ، فلما قدم النبيُّ وَلّ مكةَ، طاف بالبيتٍ ولم يَحِلَّ، وكان معه الهديُ، فحاضت هي، قالت: فقضينا مناسِكَنا من حجّنا، فلما كانت ليلةُ الحَصْبَةِ، ليلة النّفْرِ، قالت: = ورواه مسلم (١٢١٣)، وأبو داود (١٧٨٦)، والبيهقي ١٠٦/٥-١٠٧ من طريقين عن ابن جريج، به. ورواه مسلم (١٢١٣) (١٣٧)، والبيهقي ١٠٧/٥ من طريق مطر الوراق، عن أبي الزبير، به. ٤٥٨ يا رسول الله أَيُرْجِعُ أصحابُكَ كُلُّهُمْ بحجّ وعُمرة، وأُرجِعُ أنا بحجّ؟ قال: ((أما كنت تَطَوَّفْتِ بالبَيْتِ ليالي قَدِمنا؟)) قال: ((فانطَلِقِي مَعَ أَخِيكٍ إلى التنعيم ، فأُهِلِّي بعُمرةٍ، ثم مَوْعِدُكِ كذا وكذا))(١). ٣٨٤٥ - وما قد حدثنا جعفرُ بنُ محمد بن الحسن الفريابي، قال: حدَّثنا عبَّاسُ بنُ الوليد النَّرسي، قال: حدثنا أبو عَوانة، عن منصور، عن إبراهيمَ، عن الأسود عن عائشة مثله، وزاد: ((ما كنتِ طفتِ ليالي قدمنا؟)) قلت: لا (٢). ٣٨٤٦ - وما قد حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حدَّثنا أسدُ، قال: حدَّثنا أبو عَوانة، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه (٣). ٣٨٤٧ - وما قد حدَّثنا جعفرٌ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي . ورواه أحمد ١٢٢/٦، والبخاري (١٧٦٢) من طريقين عن أبي عوانة، به. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ٢٥٣/٦ من طريق إسرائيل، و٢٦٦ عن عبيدة بن حميد، كلاهما عن منصور، به. (٣) إسناده صحيح. أسد بن موسى روى له أبو داود والنسائي وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٢/٢ بإسناده ومتنه. ٤٥٩ قال: حدثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشة، ثم ذكر نحوه(١). قال أبو جعفر: ففي هذا الأثر: قولُ رسولِ اللهِ وَلِّ لِعائشة: أما كنتِ تَطَوَّفْتِ ليالي قدمنا، وإخبارُها إِيَّه أنها لم تكن طافت، فوجهُ ذلك عندنا - والله أعلمُ - أنها لو كانت طافت ليالي قَدِمُوا، لكانت العمرة قد تَمَّتْ لها، وأنها لما لم تكن طافت حينئذٍ، كانت بخلاف ذلك في أمرها بالاعتمار من التنعيم، لِيكون لها عمرة مع الحجة التي صارت لها، وفي أمره إيَّاها أن تعتمِرَ ما قد دلَّ على أنَّها قد كانت خرجت مع العُمرة الأولى قبل ذلك، لأنه لا يجوزُ عند أهل العلم جميعاً أن تدخُل عمرةٌ على عمرةٍ، وإن فاعلاً لو فعل ذلك، لكان مسيئاً، ثم يختلفون فيما يجبُ عليه، فطائفةٌ منهم تقول: لا يلزمه وهو في حكم من لم يُحْرِمْ بها، وهو قولُ محمد بن الحسن والشافعي، وقد رُوِيَ ذلك (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو النخعي، والأسود: هو ابن یزید. ورواه البخاري (١٥٦١)، وأبو داود (١٧٨٣) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (١٢١١) (١٢٨)، والنسائي ١٧٧/٥ من طرق عن جرير، به. ورواه أحمد ٢٣٣/٦-٢٣٤، والبخاري (١٧٧١) و(١٧٧٢) و(١٧٨٧)، ومسلم (١٢١١) (١٢٦) و(١٢٩)، وابن خزيمة (٣٠٢٧)، والبيهقي ٦/٥ من طرق عن إبراهيم، به. ٤٦٠