Indexed OCR Text

Pages 141-160

قال أبو جعفر: وهذا كلام صحيحٌ يجب به فسادُ هذا الحديث،
ثم طلبناهُ من غيرِ حديثٍ أبي معاويةً .
٣٥٢٠ - فوجدنا أبا معاويةً(١) قد حدَّثنا، قال: حدثنا قبيصةٌ، قال:
حدثنا سفيانُ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه
عن أمِّ سلمةَ رضي الله عنها أنَّ رسولَ الله وَّهِ أمرَها أن تُصَلِّيَ
الفَجْرَ بمكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ (٢).
قال أبو جعفر: ولم يذكر فيه بَيْنَ عروةَ وبَيْنَ أمِّ سلمة أحداً، وهذا
منقطع، لأن عروةً لم نعلم له سماعاً من أمِّ سلمة، وهذا أيضاً غيرُ
مافي حديث أبي معاوية، لأن الذي فيه أن النبيَّ وَّه: أمرها أن تُصليَ
الفجرَ بمكة يومَ النحرِ ليس معه، ولكن وحدَها.
= الجمهور.
وقال ابنُ المنذر في ((الإِشراف)): لا يجزىء الرمي قبلَ طلوع الفجر بحالٍ إذ .
فاعِلُه مخالف ما سنَّه رسولُ الله ◌َِّ لأمته، ولو رمى بعد طلوع الفجر قبلَ طلوع
الشمس لا يُعيد، إذ لا أعلم أحداً قال: لا يجزئه، ولو اختلفوا فيه لأوجبت الإِعادة.
(١) كذا الأصل، ولم أقف على شيخ لأبي جعفر بهذه الكنية في المصادر
المتيسرة، وربما يكون محرفاً عن ((أبي أمية)) محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سالم
الخزاعي الطرسوسي، فهو من شيوخ أبي جعفر في ((شرح معاني الآثار))، وهو قد
روى عن قبيصة بن عقبة السوائي .
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه كما سيبين المصنف.
ورواه الطبراني ٢٣/(٩٨٢) عن إسحاق بن أحمد الخزاعي، حدثنا عبد
الجباربن العلاء، عن سفيان، بهذا الإِسناد.
١٤١

٣٥٢١ - ووجدنا أحمدَ بنَ داود بن موسى قد حدَّثنا، قال: حدثنا
عُبَيْدُ الله بنُ محمد التيميُّ، قال: أخبرنا حمادُ بنُ سَلَمَةَ، عن هشامٍ بنِ
عُروة
عن عُروة: أن يومَ أمِّ سلمة دارَ إلى يوم النحر، فأمرها رسولُ الله
وَ﴿ ليلةَ جَمْعٍ أن تُفِيضَ، فرمت جمرة العقبةِ، وصَلَّتِ الفجرَ بمكة(١).
٣٥٢٢ - ووجدنا محمدَ بن خزيمة قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا
حجاجُ بنُ المِنهال، قال: حدثنا حمادٌ، عن هشامِ بنِ عروة
عن أبيه: أن يومَ أمُّ سلمة دارَ إلى يوم النحر، فأمرها رسولُ الله
وَلَّ، فرمتِ الجمرة، وصلت الفجرَ بمكة(٢).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث انقطاعُه بَعْدَ عُروة، وأن رسولَ
اللّهِ وَّ أمرها ليلةَ جَمْعٍ أن تُفيض، فرمت الجمرةَ، وصلَّت الفجر
بمكةَ، فقد يحتمل أن يكون رميها الجمرةَ في الوقت الذي رمتها فيه
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه.
عبيد الله بن محمد التيمي: هو عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن
موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي، وقيل له: ابن عائشة والعائشي والعيشي: نسبة
إلى عائشة بنت طلحة، لأنه من ذريتها. روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وهو
ثقة جواد.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٨/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه البيهقي ١٣٣/٥ من طريقين عن هشام بن عروة، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده منقطع كسابقه.
١٤٢

كان بغير أمره إيّاها بذلك، ويكون الذي أراده بَّ منها في رميها جمرةً
العقبة ما أراده من غيرها من ضعفة أهلِه أن يرموها بعدَ طلوع الشمس
على ما قد رويناه عنه فيما قبلَ هذا الباب في ذلك، ثم نظرنا في
هذا الحديث أيضاً.
٣٥٢٣ - فوجدنا يوسفَ بنَ يزيد قد حدثنا، قال: حدثنا سعيدُ بنُ
منصورٍ، قال: حدثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن هشام بن عُروة، عن أبيه
عن عائشة رضي الله عنها: أن النبيَّ وَ ◌ّ أمر أمَّ سلمة أن تصلي
الصبحَ يَوْمَ النفرِ بمكة، وكان يومَها فأحبَّ أن تُوافِقَهُ (١).
٣٥٢٤ - ووجدنا جبرَ بن سعيدٍ الحضرميَّ قد كتب إلي يُحدثني
عن محمد بن خلاد الإِسكندراني أنَّه حدثه، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ عبد
الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. الدراوردي: اسمه عبد العزيز بن محمد،
روى له البخاري مقروناً وتعليقاً، واحتج به مسلم، وباقي رجاله ثقات من رجال
الشیخین .
ورواه أبو داود (١٩٤٢) عن هارون بن عبد الله، والحاكم ٤٦٩/١، والبيهقي
١٣٣/٥ من طريق أحمد بن صالح، كلاهما عن ابن أبي فديك محمد بن
إسماعيل بن مسلم، عن الضحاك بن عثمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أرسل النبيُّ وَّرَ بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة
قبل الفجر ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم اليوم الذي يكونُ رسول الله وَلـ
- تعني عندها -. وصححه الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهبي !.
١٤٣

عن عائشة أن رسولَ الله وَّهِ أَمَرَ أُمَّ سلمة أن تُوافِيَه يَوْمَ النفرِ
بمكةً(١).
قال أبوجعفر: ففي هذا خلاف ما فيما تقدَّم من هذه القصة في
الإِسنادِ وفي المتن جميعاً، لأن هذا في إسناده رجع إلى عائشة، لا
إلى أمِّ سلمة، ولأن متنه قصد النبي ◌َّ في الوقت الذي أمر أمَّ سلمة
أن تُوافِيَه فيه بمكة يومَ النفر لا يوم النحر، وقد ذكرنا في باب عددٍ
ما رماهُ رسولُ اللهِ وَّجَ من الحصى في رميه جمرة العقبة فيما تقدَّمَ منَّا
في كتابنا هذا: أن إفاضة رسولِ الله وَُّ إلى مكة إنما كان في آخر
يومِ النحر، ففي ذلك ما قد دلَّ على خلاف ما في هذا الحديث الذي
بدأنا بذكره من حديث أبي معاوية في قِصَّة أمِّ سلمة .
٣٥٢٥ - وما قد حدَّثنا يزيدُ بنُ سِنان أيضاً، قال: حدثنا يحيى بنُ
سعيدٍ القطان، قال: حدثنا سفيانُ الثوريُّ، قال: حدثني محمدُ بنُ
طارقٍ، عن طاووس. وأبو الزبير
عن عائشة رضي الله عنها وابن عباس: أن رسولَ الله ◌ِّهِ أُخْرَ
طوافَ الزيارةِ إلى الليلٍ (٢).
(١) محمد بن خلاد الإسكندراني روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) ٨٥/٩، ومن فوقه من رجال الشيخين.
(٢) هذا الحديث رواه أبو جعفر بإسنادين، الأول: عن يحيى بن سعيد القطان،
عن سفيان الثوري، عن محمد بن طارق، عن طاووس أن النبي مصلٍ ... ، وهذا
مرسل.
والثاني: عن يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن عائشة =
١٤٤

ففي هذا ما قد دلَّ على أنَّ رسولَ الله وَِّ لم يكُنْ به حاجةٌ إلى
موافاةٍ أُمِّ سلمةَ إِيَّهُ يومَ النحر بمكة، وفي ذلك ما قد دلَّ على فسادٍ
حديث أبي معاوية الذي ذكرناه في صدرِ هذا الباب، والله عز وجل
نسأله التوفيق.
= وابن عباس، وهذا سند متصل، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن
رجال مسلم.
ورواه ابن ماجه (٣٠٥٩) عن بكر بن خلف، عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا
الإِسناد مرسلاً وموصولاً .
ورواه موصولاً أحمد ٢٨٨/١ و٣٠٩، وأبو داود (٢٠٠٠)، والترمذي (٩٢٠)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٤٠٦٢)، وأبو يعلى (٢٧٠٠)، والبيهقي ١٤٤/٥ من طريق
عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن عائشة وابن عباس، وقال
الترمذي : حسن.
وعلقه البخاري في ((صحيحه)) ٥٦٧/٣ في الحج تحت: باب الزيارة يوم
النحر.
قال الحافظ في ((تغليق التعليق)) ٩٩/٣: قال أبو الحسن القطان: هذا الحديثُ
- يعني المعلقَ - مخالف لما رواه ابن عمر وجابر وغيرهما أن النبي ◌َّ طاف يوم
النحر نهاراً .
قلت (القائل ابن حجر): فكأن البخاري إنما عقب هذا بحديث ابن عباس
الآتي بعدَ هُذا أن النبي ◌َّ كان يزورُ البيت أيام مِنى ليحصل الجمع بذلك، فيحمل
حديث ابن عمر وجابر على اليوم الأول، ويحمل حديث ابن عباس على باقي
الأيام .
١٤٥

٥٦١ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله وعَله
في اللطمةِ هل فيها قصاص أم لا؟
٣٥٢٦ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المرادي، قال: حدثنا أسدُ بنُ
موسى، قال: حدثنا إسرائيلُ بنُ يونس، عن عبدِ الأعلى، عن سعيدِ بنِ
◌ُبیرٍ
عن ابن عباس: أن رجلاً من الأنصارِ وقع في أبٍ للعباس كان
في الجاهلية، فلطمه العباسُ، فجاء قومُه، فقالوا: واللهِ لنلطِمَنَّهُ كما
لطمه، فلبسوا السِّلاحَ، فبلغ ذلك رسولَ اللهِ وَّهِ، فَصَعِدَ المنبرَ، وقال:
(يا أَيُّها النَّاسُ، أيُّ أَهْلِ الأرضِ أَكرمُ على اللهِ؟)) قالوا: أنتَ، قال:
((فإنَّ العباسَ مِنِّي وأَنا مِنه، فلا تَسُبُّوا أمواتَنا، فَتُؤْذُّوا أحياءنا))، فجاءً
القومُ، فقالوا: يا رسول الله نعوذُ باللهِ من غضبك، فاستَغْفِرْ لنا(١).
(١) إسناده ضعيف. عبد الأعلى: هو ابنُ عامر الثعلبي الكوفي، ضعفه أحمد،
وأبو زرعة، وابنُ سعد، وقال النسائي وأبو حاتم والدارقطني: ليس بالقوي، وقال
العقيلي: تركه ابنُ مهدي والقطانُ، وصَحِّحَ الطبريُّ حديثه في الكسوف، وحَسَّنَ له
الترمذي، وصحح له الحاكم. قال الحافظ: وهو من تساهله، وقال ابن عدي:
يُحدِّث بأشياء لا يتابع عليها، وقال الدارقطني: يُعتبر به.
ورواه أحمد ٣٠٠/١ عن حجين بن المثنى، والنسائي ٣٣/٨ من طريق عُبيد
الله، والطبراني (١٢٣٩٥) من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل، ثلاثتهم عن =
١٤٦

فقال قائلٌ: ففي هذا الحديثِ أن قومَ الملطومِ طلبوا القصاصَ
من اللطمة التي كانت مِن العباس إلى صاحبهم، ولم ينكرْ ذلك رسولُ
اللهَ وَّر عليهم. ففي ذلك ما قد دلَّ على وجوب القصاصِ في اللطمةِ،
گەھ
وانتم لا تقولون ذلك في جملتكم ولا أهل المدينة سواكم.
وذكر ما قد حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال مالك:
لا قِصاصَ في اللطمةِ، لأَنَّه لا يُدرى ما حدُّها.
قال: وفي ذلك ما قد دلَّ على خروجكم من هذا الحديثِ لا إلى
حديثٍ مثله.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّا ما خرجنا
عن هذا الحديثِ ولا تركناه، وما هو حُجَّةٌ علينا في دفعنا القصاصَ
مِن اللطمة، بل هو حجةٌ لنا في ذلك، لأن القصاصَ لو كان فيها
واجباً، لأباحَ رسولُ اللهِ وََّ أُخْذَهُ ممن وَجَبَ عليه من وجب له، ولَمَا
منعه من ذلك جلالةُ منزلةِ من وَجَبَ عليه كما لم يمنعه مِن فاطمة
التي هي إليه أقربُ من العباس بأن قال: ((واللهِ لو أنَّ فاطمةَ سَرَقَتْ
القَطَعْتُ يدَها))(١) ولكنَّه لم ير اللطمةَ التي كانت موجبة شيئاً، فترك
لذلك أخذَ شيءٍ بها من العبّاس للذي كان منه إليه، ومعقولٌ في نفس
الفقه أنَّ مَنْ أَخذ شيئاً عمداً يُوجب أخذُه عليه شيئاً أنَّه إذا أخذه غيرَ
عمد وجب عليه في أخذه إيَّاه شيء إمَّا مثلُه وإمَّا غيرُه، من ذلك أن
= إسرائيل، بهذا الإِسناد.
(١) قطعة من حديث اتفق على إخراجه الشيخان من حديث عائشة رضي الله
عنها، وهو مخرج في ابن حبان (٤٤٠٢) بتحقيقنا.
١٤٧

رجلاً لو استهلكَ لرجلٍ مالاً على خطأٍ كان منه أنَّ عليه له مثلَه إن
كان له مثلٌ، أو قيمته إن كان لا مثل له، وأنه لو قتله عمداً، لوجب
عليه القصاصُ، ولو قتله خطأ، وجبت عليه الدِّية، فكان مثل ذلك ما
ذكرنا من اللطمةِ التي لم تَجْرَحْ، ولم تؤثِّرْ في وجه الملطومِ أثراً، لا
شيءَ فيها إذا كان ذلك خطأ، فمثل ذلك إذا كانت عمداً لا شيءَ
فيها، ولهذا المعنى - والله أعلمُ - ترك رسولُ الله وَيّ أن يأخذ للذي
لطمه العباسُ من العباسِ لطمته إيَّه شيئاً من قَوَدٍ ومن غيره.
فقال: فقد رويتُم عن رسولِ الله وَلـ
٣٥٢٧ - فذكر ما قد حدثنا عليُّ بنُ شيبة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ
هارون، قال: أخبرنا هِمَّامُ بنُ يحيى، عن القاسمِ بنِ عبد الواحد
المكي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبدالله
عن عبدِ الله بن أنيسٍ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلٌّ يقولُ:
يَقُولُ الله عزَّ وجَلَّ يومَّ القِيامةِ، لا ينبغي لُأحَدٍ
من أهل الجنةِ أَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ، ولأحدٍ من أهل النارِ عندَه مَظْلِمةٌ،
ولا يَنْبَغِي لأحدٍ من أهل النارِ أن يَدْخُلَ النارَ، ولُإِحدٍ من أهلِ الجنةِ
عندَه مَظْلِمَةٍ، حتى أَقُصَّهُ منه حتَّى اللطمة))، قلنا: وكيف وإنَّا إنَّما نأتي
اللَّه عزَّ وجلَّ عُراةً غُرْلاَ بُهْماً؟ قال: ((بالحسنات والسيئاتٍ))(١).
(١) حسن لغيره. القاسم بنُ عبد الواحد المكي روى عنه جماعة، وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وقال ابنُ أبي حاتم عن أبيه: يُكتب حديثه، قلت: يحتج به؟
قال: يحتج بحديث سفيان وشعبة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد
الله بن محمد بن عقيل، فقد روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه وهو حسن =
١٤٨

قال: ففي هذا الحديث أن الله عزَّ وجلَّ يأْخُذُ في الآخرةِ اللطمةَ
لمن لُطِمها في الدنيا ممن لَطَمَهُ إِيَّاها فيها. وفي ذلك ما قد دلَّ على
وجوب ذلك كان عليه له في الدنيا.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عزَّ وجلَّ وعونِه: أنَّه لا حُجَّةَ
علينا في هذا الحديث أيضاً إذ كان قد يحتمِلُ أن يكونَ الله عز وجل
قد رفع عن اللاطمِ في الدنيا أن يكونَ عليه في لطمته في الدُّنيا شيءٌ
مِن قصاصٍ ومِن غيره للذي لطمها إيَّه، إذ كان حدُّها غيرَ مقدور
عليه، والحكومةُ فيها غيرُ مقدورٍ عليها، فرفعَ ذُلك عنه في الدنيا، وكان
= الحديث.
ورواه أحمد ٤٩٥/٣، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٧٠)، وفي ((أفعال
العباد)) (٤٦٣)، والحاكم ٤٢٧/٢-٤٢٨ ٥٧٤/٤-٥٧٥، والبيهقي في ((الأسماء
والصفات)) ص٧٨، والخطيب في ((الرحلة في طلب الحديث)) ص١٠٩-١١١، وفي
((الجامع لآداب الراوي والسامع)) ٢٢٥/٢، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم
وفضله)) ٩٣/١ من طرق عن همام بن يحيى، بهذا الإِسناد.
وعلق طرفاً منه البخاري في ((صحيحه)) في كتاب العلم: باب الخروج في طلب
العلم، ثم أخرج منه طرفاً آخر في كتاب التوحيد بصيغة التمريض.
قوله: ((غُرْلاً)): جمع أغْرَل: وهو الذي لم يختن، وقوله: ((بُهما))، أي: ليس
معهم شيء.
وله طريق آخر رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٥٦)، وتمام في ((فوائده))
فيما قاله الحافظ في ((الفتح)) ١٧٤/١ من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان،
عن الحجاج بن دينار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال الحافظ: وإسناده
صالح.
١٤٩

عزَّ وجَلَّ في الآخرة قادراً على الوقوف على حدِّها، إذ كان في الآخرة
يتولَّى الحكمَ فيها، وكان المتولي للحكم فيها غيره من عباده ممن لا
يقدر على مثلِ ذُلك منها.
فقال قائل: فقد وجدنا عن غيرِ واحدٍ من أصحاب رسولِ الله وَل
ما يُوجِبُ القِصاصَ في اللطمة.
فذكر ما قد حدثنا سليمانُ بنُ شعيب الكيساني، قال: حدثنا عبدُ
الرحمن بنُ زيادٍ، قال: حدثنا شعبةٌ، عن يحيى بن حُصين الأحمسيِّ،
قال :
سمعتُ طارقَ بنَ شهاب، قال: لطمِ أبو بكر الصَّدِّيق رضي الله
عنه رجلاً، فقالوا: واللهِ ما رأينا كاليومِ قطّ، ما رَضِيَ أن يمنعَه حتى
لطمَه، فقال أبو بكر رضي الله عنه: إن هذا أتاني يستحمِلُني،
فحملتُه، ثم أتاني يستحملُني فحملتُه، ثم أتاني يستحملُني فحملتُه،
وإذا يبيعُها فحلفتُ أن لا أحمِلَه، ثم قال: والله لاحمِلَنَّه، ثم واللهِ
لأَحمِلَنَّه، ثم واللهِ لَأَحمِلَنَّه، ثم قال: اقتصَّ مني، فعفا الآخرُ عنه(١).
وما قد حدثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، قال: حدثنا آدمُ بنُ
أبي إياسٍ، عن شعبةَ، عن يحيى بن حُصين الأحمسيِّ، قال:
سمعتُ طارقَ بنَ شهابٍ يقولُ: لَطَمَ أبو بكرٍ الصدِّيقُ رجلً،
(١) إسناده صحيح. عبد الرحمن بن زياد: هو الرصاصي، روى عنه جمع،
وقال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو زرعة: لا بأس به، ومن فوقه من رجال الشيخين
غير يحيى بن حصين الأحمسي فمن رجال مسلم.
١٥٠

فقالوا: ما رضي أن يمنعه حتَّى لطمه، فقال أبو بكرِ رضي الله عنه
للرجل: اقتصَّ مني، فعفا عنه الرجلُ(١).
فكان جوابنا في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّه يحتمِلُ أن
يكونَ أبو بكر أباحَ ذُلك مِن نفسه لا بواجب عليه، ولكن تواضعٍ منه
وكراهة لما كان منه من الاستعلاءِ على غيره بلطمه إيَّاه.
وذكر ما قد حدَّثنا بكارُ بنُ قُتيبة، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ جريرٍ،
قال: حدثنا شعبةُ، عن مخارق، عن طارقٍ، قال:
كان خالد بن الوليد في الجزيرة، فلطم ابنُ أخٍ له رجلاً، فقال
عمّ الرجل: إنما فَضَّلَ الله قريشاً بالنبوة، فأقاده خالد بن الوليد منه،
فعفا عنه(٢).
قال أبو جعفر: وقد يكونُ أيضاً هذا كان من خالد تواضعاً وأدباً
منه لابن أخيه وزجراً منه إيَّه عن معاودَتِه لذلك، وقد رُوِيَ عن رسول
اللهِ لَّ ثم عن عُمر مِن بعده
٣٥٢٨ - ما قد حدَّثنا أبو غسان مالك بن يحيى الهَمْداني، قال:
حدَّثنا عبدُ الوهّاب بنُ عطاء، قال: أخبرنا الجُريري، عن أبي نضرة، عن
أبي فراسٍ
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مخارق - وهو ابن خليفة
الأحمسي -، فمن رجال البخاري.
ورواه عبد الرزاق (١٨٠٣٠) عن ابن عيينة، عن المخارق، بهذا الإِسناد.
١٥١

أنَّ عمر بن الخطاب، قال: إنِّي واللهِ ما أبعثُ إليكم عُمالي
٤
ليضربوا أبشاركم، ويأخذوا أموالكم، ولكني إنما بعثْتُهم ليعلموكم دينَكُم
وسُنْتَكُم، فمن فُعِلَ به غيرُ ذلك، فَلْيَرْفَعْهُ إلي، فوالله لأَقصَّنَّهُ منه، فقال
عمروبن العاص: يا أميرَ المؤمنين أن كان رجلٌ على طائفةٍ، فَأَدَّب
بعضَ رعيته إنك تُقِصُّ منه؟ فقال: والذي نفسُ عمرَ بيده، لأَقِصَّنَّ
منه، وقد رأيتُ رسولَ الله وٌَّ يُقِصُّ من نفسِه، ثم قال: لا تَضْربُوا
المُسلِمِينَ، فتُذِلُّهم، ولا تمنعوهُم حقوقَهم فتكفِّروهم، ولا تُجَمِّرُوهم
في الغزو فتفتِنُوهم، ولا تنزلوهم الغِياض فتضيعوهُم (١).
قال أبو جعفر: فكان هذا عندنا أيضاً مِن رسولِ الله وَلِّ تواضعاً
منه لا بواجب، وما كان مما كان من عمر تأديباً لمن أوعده لِذلك،
وتحذيراً له من أن يفعل ما يأخذُ منه أدباً ما أوعده بأخذه إيَّه منه.
والله عز وجل نسأله التوفيق.
(١) أبو فراس هو النهدي، قال ابن سعد في ((الطبقات)) ١٢٣/٧: كان شيخاً
قليل الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٥٨٥/٥، وباقي رجاله ثقات رجال
الشيخين غير أبي نضرة - وهو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي -، فمن رجال مسلم.
ورواه أحمد ٤١/١، والنسائي ٣٤/٨ عن إسماعيل ابن علية، وأبو داود
(٤٥٣٧)، والبيهقي ٢٩/٩ من طريق أبي إسحاق الفزاري، كلاهما عن سعيد
الجريري، بهذا الإِسناد.
ورواه الطيالسي (٥٤) عن محمد بن أبي سليمان وهنّاد بن السري في ((الزهد))
(٨٧٧) عن حماد بن أسامة، كلاهما عن الجريري، به.
وقوله: ((ولا تجمروهم)) من التجمير، وتجمير الجيش: جمعهم في الثغور،
وحبسهم عن العود إلى أهليهم.
١٥٢

٥٦٢ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَلاه
في الذي كان مِن الأعرابي إليه في جره
رداءه على رقبته حتى حمِّرها ومِن
طلبه منه القودَ في ذلك
٣٥٢٩ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان الجيزيُّ، قال: حدثنا عبدُ الله بن
مسلمة بن فَعْنَبٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ هلال، عن أبيه
عن أبي هُريرة رضي الله عنه، قال: كنا نَفْعُدُ مَعَ رسولِ اللهِ وَل
في المسجدِ حتّى إذا قام، قمنا، فقام يوماً، وقمنا معه حتّى لما بلغ
وسطَ المسجد، أدركه الأعرابيُّ، فجبذَ بردائه من ورائِه، وكان رداؤه
خشناً، فحَمِّرَ رقبته، فقال: يا محمدُ احْمِلْ لي على بعيرَيَّ هذين،
فإنك لا تَحْمِلُ لي من مالك ولا من مال أبيك، فقالَ رسولُ اللهِ وَّت:
((لا أَحْمِلُ لكَ حتَّى تُقِيدَني مما جبذتَ برقبتي))، فقال الأعرابي: والله
لا أُقيدك. فقال له رسول الله وَّ ذلك ثلاثَ مراتٍ كل ذلك يقول:
والله لا أُقيدُك، فلما سَمِعْنا قولَ الأعرابي، أقبلنا إليه سِراعاً، فالتفتَ
رسولُ اللهِ وََّ، فقال: ((عَزمتُ على من سَمِعَ كلامي أن لا يبرحَ مقامَه
حتى آذنَ له))، فقال رسولُ اللهِ وَّهَ لرجلٍ من القوم: ((احْمِلْ له على
بعيرٍ شعيراً وعلى بعيرٍ تمراً)) ثم قال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((انصَرفُو)(١).
(١) سنده حسن. والد محمد بن هلال - وهو هلال بن أبي هلال المدني -، =
١٥٣

قال أبو جعفر: فقال قائل: من أين وسعَكم القَوَدُ في مثل ما ذكر
في هذا الحديث حتَّى خالفتموه جميعاً، لا إلى حديث مثله.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّه قد يَحْتمِلُ
أن يكونَ القَوَدُ الذي طَلَبَه رسولُ اللهِوََّ من ذلك الأعرابيِّ لم يَكُنْ
على ما توهَّمه مِن القصاص، ولكنه كان على أن يعودَ متواضعاً بالبَذْلِ
لَّهُ مِن نفسه مثل الذي فعله حتَّى يكونَ بذلك على مثلِ ما يَكُونُ عليه
أهلُ الإِسلامِ في التواضعِ عندَ مثل هذا، كما كان من تواضعِ رسولِ
اللّه وَسُ في حديثِ عُمَرَ الذي ذكرنا، ثم مِن تواضعِ أبي بكر رضي
الله عنه الذي رَوَينا في البابِ الذي قبلَ هذا الباب، ويَكُونُ ذكرُه القودَ
على الاستعارة، كما تستعيرُ العربُ الكلمةَ للمعنى الذي فيها مما
استعاروها منه، من ذلك قولُهم: هَرَاق فلانٌ مُهْجَةً فلانٍ، ليس لأن
المُهجة مهراقةً وإنما المهراقُ الدمُ، وذلك كثير في كلامِ العرب، حتى
تعالى ذلك إلى مجيء القرآنِ به، وهو ما وصفَ الله عزَّ وجَلَّ في قصة
موسى وصاحبه صلواتُ الله عليهما مِن قوله: ﴿فَوَجَدا فيها جداراً يُريدُ
أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: ٧٧]، فذكره بالإِرادة، والجدارُ لا إرادةَ
= روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٥٠٣/٥، وقال الحافظ في ((الفتح))
٤٩٥/١٠ في حديث رواه أبو داود (٤٩١٢) في سنده هلال هذا: إسناده صحيح،
وباقي رجاله ثقات.
ورواه النسائي ٣٣/٨-٣٤ عن محمد بن علي بن ميمون، عن عبد الله بن
مسلمة القعنبي، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٨٨/٢ عن زيد بن الحباب، وأبو داود (٤٧٧٥) من طريق أبي
عامر، كلاهما عن محمد بن هلال، به.
١٥٤

له، ولكنَّه كان منه ما يكونُ من ذوي الإِرادةِ عندَ إِرادتهم إلقاء أنفسِهم
إلى الأرض ، فمثلُ ذُلك ما أرادَ منَ الأعرابيِّ أن يبذُلَ له مِن نفسه
مثل الذي يبذُل بالقَودِ. وفيما ذكرنا ما قد دَلَّ على أن لا حجةً لهذا
المتأوِّلِ علينا فيما احتجَّ به علينا من تأويله هذا. والله عز وجل نسأله
التوفيق .
١٥٥

٥٦٣ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسولِ اللهِ وَ له
من قوله في الموالي: ((لَيُقَاتِلُنْكم على
هذا الدين عَوداً كما قاتلتموهم
عليه بَدْءاً))
٣٥٣٠ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا يحيى بنُ حمادٍ، قال:
أخبرنا أبو عَوانة، عن سليمانَ - يعني الأعمش-، عن المنهالِ بنِ
عمرو، عن عبَّاد بن عبد الله، قال:
خطبنا عليٌّ عليه السَّلامُ وصعصعة بن صُوحان حاضرٌ على منبرٍ
من آجر، فجاء رجلٌ يتخطَّ رقاب الناس حتى كلَّمه بشيء، فانتهره،
ولا أدري ما قال له، ثم جاء الأشعثُ بنُ قيس يتخطَّ رقابَ الناس
حتى دنا منه، فقال: يا أميرَ المؤمنين غلبتنا هذه الحمراءُ على وجهك
- يعني الموالي -، فضرب صعصعةُ بن صُوحان على ظهري، وقال:
لَيْدِينَّ من أمر العرب أمراً قد كان يكتمه، ثم قال: من يَعْذِرُني مِن
هذه الضَّيَاطِرَة، يتقلَّبُ أحدهم على حشاياه، ويُهَجِّرُ قوم لِذكر الله،
تأمروني أن أُْرُدَهُم، فأكونَ مِن الظَّالمين، والذي فَلَقَ الحَبَّة، وبرأ
النسمة، لسمعتُ رسولَ الله ◌َّهِ يقول: ((لَيَضْربُنَّكُم على الدِّين عَوْداً كَما
ضَرَبْتُمُوهُمْ بَدْءاً)(١؟
(١) إسناده ضعيف. عباد بن عبد الله، قال ابن المديني: ضعيف الحديث، =
١٥٦

٣٥٣١ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: حدثنا عمر بن حفص بن
غياث النخعي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش، قال: حدثني
المنهالُ، عن عبادٍ الأسدي أنَّه حدَّثه، قال:
بينا علي عليه السَّلامُ يخطبنا يومَ جمعةٍ على منبرٍ من آجر،
وزيدُ بنُ صُوحان خلفي إذ رأى رجلاً يتخطَّ رقابَ الناس حتى دنا،
فتكلم بشيء، فغضب علي عليه السَّلامُ غضباً شديداً حتى رُؤيَ في
وجهه، ثم جاء الأشعثُ بنُ قيس يتخطَّ رقاب الناس حتى دنا، فقال:
غلبتنا هذه الحمراءُ على وجهك، فَغَضِبَ عليٍّ، واشتد غضبُه، ثم
قال: مَنْ يَعْذِرُني من هذه الضياطرة، يتضجَّعُونَ على فُرُشِهِمْ، ويُرُوحُ
أقوامٌ إلى ذكرِ الله عز وجل فيأمروني أن أطردَهم، فأكونَ من الجاهلين،
والذي فَلَقَ الحبَّة، وبرأ النسمةَ لقد سمعتُ رسولَ الله وَّ يقول:
((لَيَضْربُنَّكُم على الدِّينِ عَوْداً كَما ضَرَبْتُموهُمْ عليه بَدْءاً))فضرب زيد على
= وقال البخاري: فيه نظر.
ورواه أبو يعلى (٣٩٩) من طريق شريك بن عبد الله، والبزار (٣٢٧١) من طريق
محاضر بن المورع، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإِسناد، قال البزار: لا نعلم رواه
إلا المنهال عن عباد، عن علي.
وقوله: ((غلبتنا هذه الحمراء)): قال ابن الأثير: يعنون العجم والروم، والعرب
تسمي الموالي الحمراء.
وقوله: ((من يعذرني))، أي: من يقوم بعذري إن كافأتهم على سوء صنيعهم فلا
يلومني، والضياطرة: هم الضُّخام الذين لا غَنَاءَ عندهم، الواحد ضيطار، والياء
زائدة .
١٥٧

منكبيَّ ثم قال: لَيُظْهَرَنَّ أميرُ المؤمنين على العرب اليوم أمراً كان
يَكْتُمُهُ(١).
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ لِنَقِفَ على المراد بما فيه إن
شاء الله، فكان ما فيه من ذكرِ الحمراءِ يُرادُ بها الموالي، ومنه ما قد
رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَله .
٣٥٣٢ - مما قد حدَّثني المُزني، قال: حدثنا الشافعيُّ، قال:
حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((أَعْطِيتُ
خمساً لم يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسجداً وطَهُوراً،
ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِ الغَنَائِمُ، وأَرْسِلْتُ إلى الأحمرِ والأبيضِ،
وأُعْطِيتُ الشَّفاعَةَ)).
قال لنا المزني: قال الشافعي: ثم جلستُ إلى سفيان، فذكر هذا
الحديثَ، فقال الزهري عن أبي سلمة، أو سعيد عن أبي هريرة ثم
ذكره(٢).
(١) إسناده ضعيف لضعف عباد، وهو مكرر ما قبلَه.
(٢) إسناده صحيح. مَنْ فوق الإِمام الشافعي ثقات من رجال الشيخين.
وهو في ((السنن المأثورة)) للشافعي (١٨٥) رواية المصنف عن خاله المزني، عن
الشافعي .
ورواه البخاري (٢٩٧٧) و(٧٠١٣) من طريقين عن الليث بن سعد، عن عُقيل،
عن ابن شهاب: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول
الله ◌َ* قال: ((بُعثت بجوامع الكلم، ونُصرت بالرعب، فبينا أنا نائم أوتيت مفاتيحَ =
١٥٨

= خزائن الأرض، فَوُضِعَتْ في يدي))، قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول الله وجَّه وأنتم
تنتثلونها .
ورواه البخاري (٢٢٧٣) من طريق إبراهيم بن سعد، ومسلم (٥٢٣) (٦) من
طريق يونس، كلاهما عن ابن شهاب، به.
ورواه مسلم (٥٢٣) (٦) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي
سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
وقوله: ((وأوتيت مفاتيح خزائن الأرض)»، قال البغوي في ((شرح السنة))
١٩٩/١٣: يحتمل أن يكون هذا إشارة إلى ما فتح لأمته وجنوده من الخزائن كخزائن
كسرى وقيصر، ويحتمل أن يكون المراد منه معادن الأرض التي فيها الذهب والفضة
وأنواع الفلزِّ، أي: ستفتح البلدان التي فيها هذه المعادن والخزائن فتكون لأمته.
وقول أبي هريرة: ((وأنتم تنتثلونها)) من النثل، أي: تستخرجونها، تقول: نثلت
البئر، إذا استخرجت ترابها.
ورواه مسلم (٥٢٣)، وأبو عوانة ٣٩٥/١، والترمذي بإثر الرقم (١٥٥٣)، وابن
حبان (٢٣١٣) و(٦٤٠١) و(٦٤٠٣)، والبيهقي ٤٣٣/٢ ٥/٩، والبغوي (٣٦١٧)
من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي
هريرة أن رسول الله وَّر، قال: ((فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم،
ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأرسلت
إلى الخلق كافَّة، وختم بي النبيون)).
ورواه أحمد ٤١١/٢-٤١٢ عن عبد الرحمن بن إبراهيم، عن العلاء، بهذا
الإِسناد.
وقوله: ((أعطيت جوامع الكلم))، قال البغوي: قيل: يعني القرآن، جمع الله
سبحانه وتعالى بلطفه معاني كثيرة في ألفاظ يسيرة، وقيل: معناه: إيجاز الكلام في
إشباع من المعنى، فالكلمةُ القليلة الحروف منها تتضمن كثيراً من المعاني، وأنواعاً =
١٥٩

=
الأحكام .
وقال الحافظ ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) ص ٥٥ بتحقيقنا: جوامع
الكلم التي خص بها النبي وَلّ نوعان:
أحدهما: ما هو في القرآن كقوله عز وجل: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان
وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي﴾.
والثاني: ما هو في كلامه ◌َّر، وهو منتشر موجود في السنن المأثورة عنه ثل} .
وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٢٨/٦: وجوامع الكلم: القرآن، فإنه تقع فيه
المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة، وكذلك يقع في الأحاديث النبوية الكثير من
ذلك.
وفي الباب عن جابر وهو متفق عليه، ولفظه: (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد
قبلي، كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت
لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهوراً ومسجداً، فأيما رجل
أدركته الصلاة صلى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت
الشفاعة)).
وعن حذيفة بن اليمان عند أحمد ٣٨٣/٥، ومسلم (٥٢٢)، والنسائي في
((الكبرى)) (٨٠٢٢) ولفظه: ((فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف
الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد
الماء)). وذكر خصلة أخرى.
وعن أبي أمامة عند البيهقي ٢١٢/١ بلفظ: ((فضلت بأربع: جعلت لي الأرض
مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أتى الصلاة فلم يجد ماء وجد الأرض مسجداً
وطهوراً، وأرسلت إلى الناس كافة، ونصرت بالرعب من مسيرة شهر یسیر بین یدي،
وأحلت لي الغنائم)). إسناده صحيح.
وعن أبي ذر عند أحمد ١٤٥/٥ و١٤٨ و١٦١، والدارمي ٢٢٤/٢، ولفظه : =
١٦٠