Indexed OCR Text

Pages 361-380

فقال قائل: ليس فيما رويتُم عن ابن عباس في هذا الحديث أنهم
أخذوا شيئاً، وإنما فيه مشورة أبي بكر على رسولِ الله وَ ط ◌ِّ أن يأخُذَ
منهم الفداءَ لا غير.
فكان جوابُنا له في ذلك أن هذا الحديثَ كما ذكر، غيرَ أنه قد
خالفَ ابنَ عباس فيه أبو هريرة، فأخبر أن المسلمين قد كانوا أخذوا
شيئاً من الغنائم قبلَ إنزالِ الله عز وجل هذه الآية.
٣٣١٠ - كما حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا الحسنُ بنُ
الربيع، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: لما كان يومُ بَدْرٍ تَعَجَّلَ الناسُ
من المسلمين، فأصابوا مِن الغنائم، فقال رسولُ اللهِ وََّ: ((لم تَحِلُّ
الغنائِمُ لِقومٍ سُودِ الرؤوس قبلكُمْ، كان النبي - يعني من كان قبله -
إذا غَنِمَ هو وأصحابُه، جمعوا غنائِمَهُم، فَتَنْزِلُ نارٌ من السماء تأكُلُها،
فأنزل الله: ﴿لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَّسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذَابٌ
عَظِيمٌ، فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّاً)))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ أبي
الأحوص - واسمه سلامُ بنُ سليم الحنفي - فمن رجال مسلم.
الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوانُ السمان.
ورواه الطيالسي (٢٤٢٩) عن أبي الأحوص سلام بن سليم، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٥٢/٢، وسعيدُ بنُ منصور في ((سننه)) (٢٩٠٦)، وأبو بكر بن أبي
شيبة ٣٨٧/١٤-٣٨٨، والترمذي (٣٠٨٥)، والنسائي في ((التفسير)) (٢٢٩)، وابن
حبان (٤٨٠٦)، وابن الجارود (١٠٧١)، والطبري في ((تفسيره)) (١٦٣٠١) =
- ٣٦١ -

٣٣١١ - وكما حدثنا الحسينُ بنُ نصر، قال: حدثنا الفريابيُّ،
قال: حدثنا قيسُ بنُ الربيع، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي
هُريرة رضي الله عنه، عن رسولِ الله وَّل مثلَه(١).
٣٣١٢ - وكما حدثنا إبراهيم بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو حذيفة،
عن سفيانَ، عن الأعمشِ ، عن ذكوان
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: لَمْ تَحِلَّ الغَنِيمَةُ لُأحَدٍ أسودٍ
الرأسِ قبلَنا، كانتِ الغنيمةُ تَنْزِلُ النَّارُ فتأكلها، فنزلت: ﴿لَوْلاً كِتَابٌ
مِنَ اللهِ سَبَقَ﴾، قال: سبق في الكتاب السابق(٢).
= و(١٦٣٠٢) من طرق عن الأعمش، به.
(١) حسن لغيره. قيس بن الربيع الأسدي تغير لما كَبِرَ، يُكتب حديثه
للمتابعات، ولا يُحتج به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو مكرر ما قبله.
الفريابي: هو محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم.
(٢) أبو حذيفة - واسمه موسى بن مسعود النهدي ـ من شيوخ البخاري،
صدوق، في حفظه شيء، روى له البخاري في ((صحيحه)) ثلاثة أحاديث متابعة،
ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
ورواه الطبري في ((تفسيره)) (١٦٣٠٠) عن أبي كريب، حدثنا محمد بن عبد
الرحمن بن أبي ليلى، عن بشيربن ميمون، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قرأ
هذه الآية: ﴿لولا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، قال:
يعني: لولا أنه سبق في علمي أني سأُحِلَّ الغنائم، لمسكم فيما أخذتم من الأسارى
عذاب عظيم.
وبشير بن ميمون: هو الواسطي، أصله خراساني، ثم سكن مكة. قال أبو
حاتم: ضعيف الحديث، وعامة روايته مناكير، يكتب حديثه على الضعف.
- ٣٦٢ -

فكان في هذا الحديث أن الوعيدَ الذي كان مِن الله عز وجل في
هذه الآية هو لِأخذهم ما أخذوا من الغنائم قَبْلَ أن تَحِلَّ لهم، لا ما
سوى ذلك مما ذُكِرَ في حديث ابن عباس، وهذا عندنا أشبهُ بالآية،
لأن الذي فيها هو قولُه عز وجل: ﴿لَمَسَّكُم فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ
عَظِيمٌ﴾، فأثبت أخذاً متقدِّماً، فعليه كان الوعيد، لا على ما سواه مما
في حديثِ ابنِ عباس الذي روينا.
وفي هذا معنى يجب على أهلِ العلم الوقوفُ عليه والعملُ به،
والحذر من الله في التقدم لأمره، لأن هذا الذي كان إنما كان من أهل
بدرٍ، أو ممن كان منهم، وهُمُ الذين قال لهم النبيُّ وَلّهِ: ((ما يُدْرِيكَ
أن يكونَ الله عزَّ وجَلَّ اطَّلَعَ على أهلِ بدرٍ، فقال: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ))(١)، فإذا جاز مع هذه الرتبة أن يلحقهم الوعيدُ، كان
لمن سواهم ممن هو دُونَ رُتبتهم الْحَقّ .
وأما ما قاله أهلُ العلم في المراد بقوله عز وجل: ﴿لَوْلا كِتَابُ
مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُم فِيما أُخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، فإنهم قد اختلفوا
في ذلك السابق ما هو؟ فَرُوِي فيه عن عبد الله بن عباس
ما قد حدَّثنا إبراهيمُ بن أبي داود، وعلي بنُ عبد الرحمن جميعاً،
قالا: حدثنا عبدُ الله بنُ يوسف، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ سالم، قال:
حدثني عليّ بن أبي طلحة، عن مجاهد
(١) متفق عليه من حديث عليّ رضي الله عنه، وهو مخرج في ((صحيح ابن
حبان)) برقم (٧١١٩).
- ٣٦٣ -

عن ابن عباس: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُم فِيمَا أَخَذْتُمْ
عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
قال: سبقت لهم من الله عز وجل الرحمةُ قبل أن يعملوا
بالمعصية(١) .
قال أبو جعفر: فهذا وجه مما قد قيل في ذلك، وقد قيل فيه وجه
آخر وهو
ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق ومحمدُ بن خزيمة، قالا: حدثنا
عثمانُ بنُ الهيثم، قال: حدثنا عوف
عن الحسن في قوله عز وجل: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ﴾، قال:
إن الله عز وجل كان مُطْعِمَ هذه الأمة الغنائم، وإنّهم أخذوا الفِدَاءَ مِن
القوم يَوْمَ بدرٍ قبل أن يُؤمروا بذلك، فتابَ الله عليهم، وعابه عليهم،
ثم أحله لهم، وجعله غنيمةً(٢).
حدَّثنا إبراهيمُ، قال: حدثنا رَوْحُ بنُ عبادة، عن عوفٍ
عن الحسن في قوله عز وجل: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ﴾ الآية،
قال: إنَّ الله عز وجَلَّ كان مُطْعِمَ هُذه الأمة الغنيمةَ، ففعلوا الذي فعلوا
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح.
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح. عوف: هو ابن أبي جميلة العبدي، والحسن:
هو ابن أبي الحسن البصري.
ورواه الطبري (١٦٢٩٥) عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، عن عوف،
بهذا الإِسناد.
- ٣٦٤ -

قَبْلَ أن تَحِلَّ لهم الغنيمةُ(١).
حدثنا أحمدُ بنُ داود، قال: حدثنا مُسَدَّدُ، قال: حدثنا حُصَينُ بنُ
نميرٍ، قال: حدَّثني سفيان بن حسين، عن الحكم
عن مجاهد في هذه الآية، قال: سبق أن أُحَلَّ الغنائمَ لِهذه الأمة،
قال: وقال الحسن: سبق مِنَ اللهِ عز وجل أن لا يُعَذِّبَ قوماً إلا بعدَ
تقدُّمه [إليهم]، ولم يكن تَقَدَّمَ إليهم فيها(٢).
وقد قيل فيه وجه آخر
وهو ما قد حدثنا أحمدُ بنُ داود، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدثنا
يحيى بنُ سعيد، عن أشعث، عن الحسن: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ
سَبَقَ﴾، قال: المغفرةُ الأهلِ بدر (٣).
وهذه التأويلاتُ كُلُّها محتملة لما تؤول ما تؤول عليها مما ذكرنا،
والله أعلم بمراده، وبالله التوفيق.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
(٢) مُسَدَّدٌ وحُصينٌ من رجال البخاري، وسفيان بن حسين علق له البخاري،
وروى له مسلم في ((المقدمة))، واحتج به أصحابُ السنن، وهو ثقة في غير الزهري
باتفاقهم، ومَنْ فوقه من رجال الشيخين. الحكم: هو ابن عتيبة.
(٣) رجاله ثقات رجال الصحيح غير أشعث - وهو ابن عبد الله بن جابر
الحُداني - فقد علق له البخاري، واحتج به أصحاب السنن، وهو ثقة.
- ٣٦٥ -

۔
٥٣٣ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسولِ الله عَليه
من نهيه عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان
٣٣١٣ - حدثنا عليُّ بن معبدٍ، قال: حدثنا مُعَلَّى بنُ منصورٍ،
قال: أخبرنا مُفَضَّلُ بنُ فَضالة، قال: حدثنا عيَّاش بنُ عباس، عن
الهيثم بن شَفِيِّ الحَجْرِي، عن أبي عامرٍ
عن أبي ريحانةً، قال: نهى رسولُ اللهِوَّهِ عن لبوسِ الخاتِم إلا
لِذي سُلطان(١).
وقد ذكرنا هذا الحديثَ فيما تقدم منا في كتابنا هذا بأسانيدَ منها
هذا الإِسناد، ومنها سواه، فتأملناها لِنقف على المرادِ بما فيها إن شاء
الله، فوجدنا الخواتيم لم تكن من لباس العرب، ولا مما يستعملونها،
ومما دَلَّنا على ذلك ما قد روي عن أنس بن مالك في ذلك
٣٣١٤ - مما قد حدثنا عليُّ بنُ معبد، قال: حدثنا عبدُ الوهَّاب بنُ
عطاء، قال: حدثنا سعيدُ بنُ أبي عَروبة، عن قتادة
عن أنسٍ، أن النبيَّ نَ ◌ّهَ أرادَ أن يَكْتُبَ إلى كِسرى وقَيْصَرَ، فقيل
(١) أبو عامر: هو الحجري الأزدي المعافري المصري، واسمُه عبدُ الله بن
جابر، حديثه عندَ أبي داود والنسائي، وقد روى عنه اثنان، وباقي رجاله ثقات.
ورواه أحمد ١٣٤/٣ من طريق ابن لهيعة، عن عياش، بهذا الإِسناد. وقد
سلف مطولاً برقم (٣٢٥٣).
- ٣٦٦ -

له: إنَّهم لا يَقْبَلُونَ كتابَك إلا بخاتمٍ ، فاتخذ خاتماً من فِضة نقشُه:
مُحمَّدٌ رسولُ الله(١).
٣٣١٥ - وما قد حدثنا علي، قال: حدثنا شبابةُ بنُ سوَّار، قال:
حدثنا شعبةُ، عن قتادة
عن أنسٍ، قال: أراد النبيُّ وَ لَ أَن يَكْتُبَ إلى الروم، ثم ذكر
مثله(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الوهّاب بن عطاء من رجاله، ومن
فوقه من رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٤/٤، بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ١٧٠/٣ عن محمد بن جعفر ومحمد بن بكر، و١٩٨ عن محمد بن
بشر، والبخاري (٥٨٧٢) من طريق يزيد بن زريع، وأبو داود (٤٢١٤) من طريق
عيسى بن يونس، و(٤٢١٥) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، ستّتهم عن
سعید بن أبي عروبة، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار) ٢٦٤/٤، بإسناده ومتنه.
ورواه أبو يعلى (٣٢٧٢) من طريق شبابة بن سوار، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ١٦٨/٣-١٦٩، و١٨٠-١٨١ و٢٢٣ و٢٧٥، وعلي بن الجعد في
((مسنده)) (٩٥٥)، والبخاري (٦٥) و(٢٩٣٨) و(٥٨٧٥) و(٧١٦٢)، ومسلم (٢٠٩٢)
(٥٦)، والنسائي ١٧٤/٨ و١٩٣، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص١٣١، وأبو
يعلى (٣١٥٣) و(٣٢٧١)، والبيهقي ١٢٨/١٠ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
ورواه علي بن الجعد (٩٥٦)، وأبو يعلى (٣٠٠٩) و(٣٠٧٥) من طريق معاذ بن
هشام، عن أبيه، عن قتادة، به.
- ٣٦٧ -

فكان في هذا الحديثِ ما قد دَلَّ على أنه وَلَ إنما اتخذه عندَ
حاجته إليه لِيَخْتِمَ به الكتابَ الذي يَكْتُبُهُ إلى من أراد أن يكتب إليه
مِن العجم الذين ذكرنا، إذ كانوا لا يعرفون الكُتُبَ الواردةَ منهم،
والواردةَ عليهم إلا مختومةً، وكان في قوله بَّر في حديث أبي ريحانة:
((إلا لذي سلطان)) لحاجةِ السلطان إليه ليختمَ به كُتُبَهُ التي تَنْفُذُ منه
إلى من يُكاتِبُهُ ما قد دَلَّ به أن من يحتاج إلى مكاتبة الناس مطلقٌ
له مثل ذلك، والناسُ جميعاً محتاجون إلى ذلك في هذه المعاني وفي
أمثالها من الختم على أموالهم، وما سوى ذلك مما يحفظون به
أماناتِهم، ففي ذلك ما قد دَلَّ على إباحته للناس جميعاً، وقد دلَّ على
ذلك أيضاً
٣٣١٦ - ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو الوليد،
قال: حدثنا أبو عَوانة، عن أبي بشرٍ، عن نافع
عن ابن عمر - قال أبو جعفر: أبو بشر جعفر بن أبي وحشية - (ح)
٣٣١٧ - وقد حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدثنا
يحيى، عن عُبيد الله، قال: حدثني نافع
عن ابن عُمر أن رسولَ الله وَلِّ اتَّخَذَ خاتماً من ذهبٍ، وجعل فَصَّه
مما يلي كفّه، فاتخذه الناسُ، فرمى به، واتخذ خاتماً من وَرِقٍ أو
فضة(١) .
(١) الإِسناد الأول صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد: هو هشام بن عبد
الملك الطيالسي، وأبو عوانة: هو الوضاح اليشكري.
- ٣٦٨ -
=

وفي ذلك ما قد دَلَّ على أن الناسَ قد كانوا فيما كان ◌َّهَ يفعلُه
مِن ذلك يفعلون مثلَه اقتداءً به، وفي ذلك ما قد دَلَّ على إباحة اتخاذٍ
الخواتيم للناس جميعاً. والله نسأله التوفيق(١).
= والإِسناد الثاني صحيح على شرط البخاري، مسدد من رجاله، ومن فوقه من
رجال الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد بن فروخ القطان، وعبيد الله: هو ابن عمربن
حفص بن عاصم العمري المدني، أحد الفقهاء السبعة.
ورواه النسائي ١٧٩/٨ و١٩٥، وابن حبان (٥٥٠٠) عن قتيبة بن سعيد، وأبو
الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص ١٣٠، والبغوي (٣١٣٥) من طريق أحمد بن عبدة،
كلاهما عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن نافع، عن ابن عمر.
ورواه مسلم (٢٠٩١) (٥٣)، وابن حبان (٥٤٩٩)، والبيهقي ١٤٢/٤ من طريق
سهل بن عثمان، عن عقبة بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن
عمر. وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٥٤٩٤) و(٥٤٩٥).
(١) في ((الفتح)) ٣٢٥/١٠: قال الخطابي: لم يكن لباس الخاتم من عادة
العرب، فلما أراد النبي ◌ّر أن يكتب إلى الملوك اتخذ الخاتم واتخذه من ذهب،
ثم رجع عنه لما فيه مِن الزينة، ولما يخشى من الفتنة، وجعل فصَّه مما يلي باطن
كفِّه ليكون أبعدَ من التزين. قال شيخنا في ((شرح الترمذي)»: دعواه أن العرب لا
تعرف الخاتم عجيبة، فإنه عربي، وكانت العرب تستعمله. انتهى. ويحتاج إلى
ثبوت لبسه عن العرب، وإلا فكونه عربياً، واستعمالهم له في ختم الكتب لا يرد على
عبارة الخطابي، وقد قال الطحاوي بعد أن أخرج الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو
داود والنسائي عن أبي ريحانة، قال: ((نهى رسول الله وَّر عن لبس الخاتم إلا لذي
سلطان)): ذهب قوم إلى كراهة لبس الخاتم إلا لذي سُلطان، وخالفهم آخرون
فأباحوه، ومن حجتهم حديث أنس المتقدم: ((أن النبي ◌َّ لما ألقى خاتمه ألقى
الناس خواتيمهم))، فإنه يدل على أنه كان يلبس الخاتم في العهد النبوي مَنْ ليس =
- ٣٦٩ -

= ذا سلطان، فإن قيل: هو منسوخ، قلنا: الذي نسخ منه لبس خاتم الذهب، قلت:
أو لبس خاتم المنقوش عليه نقش خاتم النبي وَل# كما تقدم تقريره. ثم أورد عن
جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يلبسون الخواتم ممن ليس له سلطان.
انتهى. ولم يجب عن حديث أبي ريحانة. والذي يظهر أن لبسه لغير ذي سلطان
خلاف الأولى، لأنه ضرب من التزين، واللائق بالرجال خلافه، وتكون الأدلة الدالة
على الجواز هي الصارفة للنهي عن التحريم، ويؤيده أن في بعض طرقه: نهى عن
الزينة والخاتم الحديث، ويمكن أن يكون المراد بالسلطان من له سلطنة على شيء
ما يحتاج إلى الختم عليه لا السلطان الأكبر خاصة، والمراد بالخاتم: ما يختم به
فيكون لبسه عبثاً، وأما من لبس الخاتم الذي لا يختم به وكان من الفضة للزينة،
فلا يدخل في النهي، وعلى ذلك يُحمل حالُ من لبسه، ويؤيده ما ورد من صفة
نقش خواتم بعض من كان يلبس الخواتم مما يَدُلُّ على أنها لم تكن بصفة ما يختم
به، وقد سئل مالكٌ عن حديث أبي ريحانة، فضعفه، وقال: سأل صدقة بن يسار
سعيد بن المسيب، فقال: البس الخاتم، وأخبر الناسَ أني قد أفتيتُك، والله أعلم.
- ٣٧٠ -

٥٣٤ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِي عن رسول الله وَ له
مما يَدُلُّ على أنه لا ينبغي للرجل في
كلامه أن يقطعه إلا على ما يُحسن
قطعه علیه ولا يحول به معناه
عن ما تكلّم به من أجله
٣٣١٨ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بن
مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن عبد العزيزبن رفيع، عن تميم بن
طرفة
عن عدي بن حاتم، قال: جاء رجلانٍ إلى رسولِ اللهِوَلّ فتشهَّدَ
أحدهما، فقال: مَنْ يُطِعِ الله ورَسولَه، فقد رَشَدَ ومَنْ يَعْصِهِمَا. فقال
رسولُ اللهِ وَّهَ: ((بْسَ الخَطِيبُ أنْتَ، قُمْ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير تميم بن
طرفة، فمن رجال مسلم.
ورواه أحمد ٣٧٩/٤ عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (١٠٩٩) و(٤٩٨١) من طريق يحيى بن سعيد، عن سفيان، به.
ورواه النسائي ٩٠/٦ عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي، به،
إلا أنه قال: ((ومن يعصهما فقد غوى)).
=
- ٣٧١ -

قال: وكان المعنى عندنا - والله أعلم - أن ذلك يرجعُ إلى معنى
التقديم والتأخير، فيكونُ: من يُطْع الله ورسوله، ومن يَعْصِهِمَا، فقد
رشد، وذلك كُفر، وإنما كان ينبغي له أن يقولَ: ومن يعصهما فقد
غوى، أو يقف عند قوله فقد رشد، ثم يبتدىء بقوله: ومن يعصهما
فقد غوى، وإلا عاد وجهه إلى التقديم والتأخير الذي ذكرنا كمثل ما
عاد إليه معنى قول الله عز وجل: ﴿وإِذْ يَرْفَعُ إبرَاهِيمُ القواعِدَ من البيتِ
وإسماعيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧]، إلى قوله جل وعز: وإذ يرفع إبراهيمُ
وإسماعيلُ القواعد من البيت، وكمثل ما عاد إليه قولُه جَلَّ وعَزَّ:
﴿وَاللَّئِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِن ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرِ
واللَّئِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ إلى معنى قوله: واللائي يئسن من المحيض من
نسائكم واللائي لم يحضن إن ارتبتم، فعدتهن ثلاثة أشهر، وإذا كان
ذلك مكروهاً في الخطب وفي الكلام الذي يُكَلَّمُ به بعضُ الناس
بعضاً، كان في كتاب الله عز وجل أشدَّ كراهة، وكان المنعُ مِن رسولٍ
الله ﴿ من الكلام بذلك أوكد. والله عز وجل نسأله التوفيق(١).
= ورواه أحمد ٢٥٦/٤، ومسلم (٨٧٠)، وابن حبان (٢٧٩٨) من طريق وكيع،
عن سفيان، به.
ورواه الحاكم ٢٨٩/١ من طريقين، عن سفيان، به.
(١) قال السيوطي في حاشيته على النسائي ٩٠/٦-٩٢: قال القرطبي: ظاهره
أنه أنكر عليه جمعَ اسمِ الله تعالى واسم رسول الله وَّرَ في ضميرٍ واحدٍ، ويعارضه
ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود أنَّ النبي ◌َّر خطب فقال في خطبته: ((من
يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما، فإنه لا يضر إلا نفسه))، وفي حديث أنس :
((ومن يعصهما فقد غوى))، وهما صحيحان، ويُعارضه أيضاً قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الله =
- ٣٧٢ -

= وملائكته يُصلُّونَ على النبي﴾، فجمع بين ضمير اسم الله وملائكته. ولهذه المعارضة
صَرَفَ بعضُ القراء هُذا الذَّمَّ إلى أن هذا الخطيبَ وقف على ((ومن يعصهما))، وهذا
التأويلُ لم تُساعده الرواية، فإن الرواية الصحيحة أنه أتى باللفظين في مساقٍ واحد،
(قال شعيب: بل جاءت الرواية عندَ الطحاوي وأبي داود وأحمد الوقف عند
قوله: ((ومن يعصهما))، ولم يقل فيها: ((فقد غوى))، وإسنادها صحيح) وإن آخر
كلامه إنما هو فقد غوى، ثم إنَّ النبي ◌ََّ رد عليه وعلمه صوابَ ما أَخَلَّ به، فقال:
قل: ومَنْ يعص الله ورسوله، فقد غوى، فظهر أن ذمه له إنما كان على الجمع بين
الاسمين في الضمير، وحينئذ يتوجه الإِشكال، ويتخلص عنه من أوجه:
أحدُها: أن المتكلمَ لا يدخُل تحت خطاب نفسه إذا وجهه لِغيره، فقولُه وَّته.
((بئس الخطيبُ أنتَ)) منصرف لغيرِ النبيِّ وَّ لفظاً ومعنىٌّ.
وثانيها: أن إنكارَه ◌َّه على ذلك الخطيب يحتمل أن يكون كان هناك من يتوهم
التسويةَ من جمعهما في الضمير الواحد فمنع ذلك من أجله، وحيث عدم ذلك جاز
الإطلاق.
وثالثها: أن ذلك الجمع تشريف، ولله تعالى أن يُشرف من شاء بما شاء، ويمنع
من مثل ذلك الغير، كما أقسم بكثيرٍ من المخلوقات، ومنعنا من القسم بها، فقال
سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الله وملائِكَتَهُ يُصلُّونَ على النَّبِيِّ﴾، ولذلك أذن لنبيه وج له في
إطلاق مثل ذلك، ومنع منه الغير على لسان نبيه.
ورابعها: أن العملَ بخبر المنع أولى لأوجه، لأنه تقييد قاعدة، والخبر الآخر
يحتمل الخصوص كما قررناه، ولأن هذا الخبر ناقل والآخر مبقى على الأصل، فكان
الأول أولى، ولأنه قولٌ والثاني فعل، فكان أولى.
وقال الإِمام النووي في ((شرح صحيح مسلم)) ١٥٩/٦: قال القاضي عياض
وجماعة من العلماء: إنما أنكر عليه لتشريكه في الضمير المقتضي للتسوية، وأمره
بالعطف تعظيماً لله تعالى بتقديم اسمه كما قال النبيُّ رَّر في الحديث الآخر: ((لا =
- ٣٧٣ -

٥٣٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله وَلـ
من الكلام الذي ادَّعى قومٌ أنه شِعْر،
ونفى آخرون أن يكون كذلك
٣٣١٩ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو الوليد
الطيالسي (ح)
وحدثنا فهد، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثنا شريكُ بنُ عبدِ
الله، عن المقدام بنِ شُريح، عن أبيه، قال:
قلتُ لِعائشة رضي الله عنها: أكان النبيُّ وَ لِّ يتمثّلُ بشيءٍ من
= يَقُلْ أحدُكم ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ليقل: ما شاء الله، ثم شاء فلان))،
والصواب أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط والإِيضاح واجتناب الإشارات
والرموز، ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله ﴿ كان إذا تكلّم بكلمةٍ أعادها ثلاثاً
ليفهم. وأما قول الأوليين، فيضعف بأشياء منها أن مثل هذا الضمير قد تكرَّرَ في
الأحاديث الصحيحة من كلام رسولِ الله وَ ﴿ر ((أن يكونَ الله ورسولُه أحبَّ إليه مما
سواهما)) وغيره من الأحاديث، وإنما ثنى الضمير هاهنا، لأنه ليس خطبة وعظ، وإنما
هو تعليم حكم، فكلما قلَّ لفظه، كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ، فإنه
ليس المرادُ حفظه، وإنما يُراد الاتعاظ بها. ومما يؤيِّدُ هذا ما ثبت في ((سنن أبي
داود)) بإسنادٍ صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: علمنا رسولُ اللهِ وَِّ خطبةَ
الحاجة: ((الحمدُ لله نستعينه ونستغفره، ونعوذُ باللهِ من شرورٍ أنفسنا، مَن يَهْدِ الله، =
- ٣٧٤ -

الشِّعْر؟ فقالت: نعم، من شعرِ ابن رواحة، وربما قال هذا البيت:
((ويأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ)(١)
= فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هادِيَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمداً
عبدُه ورسولُه، أرسله بالحقِّ بشيراً ونذيراً بَيْنَ يدي الساعة، من يطع الله ورسوله، فقد
رَشَدَ، ومن يعصهما، فإنه لا يَضُرُّ إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً))، والله أعلم.
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: مِن خصائصه ◌َ أنه كان يجوز له
الجمعُ في الضمير بينه وبَيْنَ ربه تعالى، وذلك ممتنع على غيره، قال: وإنما يمتنع
من غيره دونه، لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية بخلافه هو، فإن منصبه لا
يتطرَّقُ إليه إيهام ذلك.
(١) صحيح لغيره. شريك بن عبد الله سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٩٧/٤، بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ١٣٨/٦ و١٥٦ و٢٢٢، وعلي بن الجعد في ((مسنده)) (٢٣٧٥)،
والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٦٧)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٩٧)،
والترمذي في ((جامعه)) (٢٨٤٨)، وفي ((الشمائل)) (٢٤١)، والبغوي (٣٤٠٢) من
طرق عن شريك بن عبد الله، بهذا الإِسناد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح .
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٦٤/٧ من طريق سفيان بن وكيع، عن أبي
اسامة، عن مسعر، عن المقدام بن شريح، به .
ورواه أحمد ٣١/٦ و١٤٦، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٩٥) من طريق
هشيم، أخبرنا المغيرةُ بن مقسم الضَّبي، عن الشعبي، عن عائشة، قالت: كان
رسولُ الله ◌َّ إذا استراث الخبر تمثل فيه ببيت طرفة:
ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تُزَوِّدِ
وهذا سند رجاله رجال الشيخين إلا أن الشعبي - وهو عامر بن شراحيل - لم
يسمع من عائشة. واستراث: استبطأ.
=
- ٣٧٥ -

٣٣٢٠ - وحدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا عليُّ بنُ حُجر،
قال: أخبرنا شريكٌ، عن المقدام بن شُريح، عن أبيه
عن عائشة رَضِي الله عنها، قيلَ لها: هل كان النبيُّ وَّهِ يَتَمثَّلُ
بشيءٍ من الشعر؟ قالت: كان يتمثّلُ بشعر ابن رواحة:
= ورواه ابن أبي شيبة ٧١٢/٨، والنسائي (٩٩٦) من طريق أبي عَوانة، عن
إبراهيم بن مهاجر، عن الشعبي، عن عائشة.
ورواه أبو يعلى (٤٩٤٥) من طريق محمد بن بكار، عن الوليد بن أبي ثور (وهو
على ضعفه لم يسمع من عكرمة)، عن عكرمة، عن عائشة.
ورواه أبو الشيخ في ((الأمثال)) (١٢) من طريق الوليد بن أبي ثور، عن سماك بن
حرب، عن عكرمة، به.
ورواه البيهقي ٢٣٩/١٠-٢٤٠ من طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج،
عن سماك بن حرب، عن عائشة.
وفي الباب عن ابن عباس رواه البزار (٢١٠٦)، والطبراني في ((الكبير))
(١١٧٦٣)، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (١١) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة،
عن زائدة بن قدامة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي
وَل ، كان يتمثل:
ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تُزَوِّدِ
وهذا سند رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن رواية سماك عن عكرمة خاصة فيها
اضطراب، وقوله: ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تُزَوِّدِ.
هو شطر بيت لطرفة بن العبد. وهو بتمامه:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالأخبار من لم تزود
وهو البيت قبل الأخير من جاهليته السائرة التي مطلعها:
لخولةَ أطلالٌ بُبُرقةِ ثَهْمَدٍ تُلُوحُ كباقي الوَشمِ في ظاهرِ الیدِ
- ٣٧٦ -

(ويأتيِكَ بالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّد)(١)
٣٣٢١ - وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا جعفر بنُ عونٍ المخزوميُّ،
قال: حدَّثنا الأجلحُ، عن أبي الزبير
عن ابن عباس، قال: أنكحت عائشةُ ذاتَ قرابة لها رجلاً من
الأنصار، فجاء رسولُ اللهِ وَّ فقال: ((أهديتُم الفتاةَ؟)) قالوا: نعم، قال:
((أرسلتُم معها مَنْ يُغني؟)) قالت: لا، قال رسولُ الله ◌َ: ((إِنَّ الأنصارَ
قَوْمٌ فِيهِم غَزَلٌ، فهلَّ بعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ:
وحَيُّونَا نُحَيِّيكُمْ))(٢)
أَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ
(١) هو عند النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٩٧)، وهو مكرر ما قبله، ونسبة
البيت لابن رواحة في هذه الرواية وهم من بعض الرواة، فهو لطرفة يقيناً كما جاء
مصرحاً به في الروايات السالفة عن عائشة وابن عباس.
(٢) حسن لغيره. جعفر بن عون المخزومي: ثقة، روى له الجماعة، والأجلح
- وهو ابن عبد الله بن حُجية الكندي - روى له البخاري في ((الأدب المفرد))
وأصحاب السنن، وهو مستقيمُ الحديث صدوق كما قال ابن عدي وغيره.
وأبو الزبير - واسمه محمد بنُ مسلم بن تدرس - قرنه البخاري، واحتج به
مسلم، وهو ثقة، ولكنه عنعن.
ورواه ابن ماجه (١٩٠٠) عن إسحاق بن منصور، عن جعفر بن عون، والبيهقي
٢٨٩/٧ من طريق أبي عَوانة، كلاهما عن الأجلح، بهذا الإِسناد.
وقال البُوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ١٢٤ : هذا إسنادٌ رجاله ثقات إلا
أن الأجلحَ مختلَفٌ فيه، وأبو الزبير قال فيه ابنُ عيينة: يقولون إنه لم يَسْمَعْ من
ابن عباس، وقال أبو حاتم: رأى ابن عباس رؤية.
=
وأصله في ((صحيح البخاري)) من حديث ابن عباس بغير هذه السِّياقة.
- ٣٧٧ -

٣٣٢٢ - حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ،
قال: حدثنا شعبةُ، قال: أخبرنا أبو إسحاق
أنَّ رجلاً من بني قيس قال للبراء وهو يسمعُ: أفررتُم عن رسول
اللهِ وَ يَوْمَ حُنَين؟ قال البراءُ: لكنَّ رسولَ الله ◌َُّ لم يَفِرَّ، إن هوازِنَ
كانوا قوماً رماةً، وإنا لَمَّا حَمَلْنا على القَوْمِ ، انهزموا، وإن القومَ أقبلُوا
= (قلت: هو في ((صحيح البخاري)) (٥١٦٢) عن الفضل بن يعقوب، حدثنا
محمد بن سابق، حدثنا إسرائيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها زفت
امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله وسلم: ((يا عائشة ما كان معكم من لهو،
فإن الأنصار يعجبهم اللهو))).
وله شاهد من حديث جابر رواه النسائي في ((الكبرى))، ورواه البيهقي في «سننه
الكبرى)) (٢٨٩/٧) من حديث جابر عن عائشة، ورواه مسدد في ((مسنده)) من
حديث جابر، ورواه أحمد بن منيع في ((مسنده)) من طريق أبي الزبير، عن جابر، به.
قلت: وهو في ((المسند)) ٣٩١/٣ عن الأسود بن عامر، عن الأجلح، عن أبي
الزبير، عن جابر بن عبد الله.
ورواه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين))
١/١٦٧/١ من طريق محمد بن أبي السري، حدثنا أبو عاصم رواد بن الجراح، عن
شريك بن عبد الله، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبيَّ وَّ قال:
((ما فعلت فلانة؟)) ليتيمةٍ كانت عندَها، فقلت: أهديناها إلى زوجها، قال: ((فَهَلْ
بعَثْتُم معها بجاريةٍ تضرِبُ بالدفِّ وتُغَنِّي؟)) قالت: تقول ماذا؟ قال: ((تقول:
فَحَيُّنَا نُحَيِّكُمْ
أَتَيناكُمْ أَتَيْنَاكُمْ
ـرُ مَا حَلَّتْ بَوادِيكُمْ
ولَوْلاَ الذَّهَبُ الأَحْمَـ
ءُ ما سَمِنَتْ عَذَارِيكُمْ))
ولَوْلاَ الحِنْطَةُ السَّمْرا
وهذا سند حسن في الشواهد.
- ٣٧٨ -

على القتالِ، فلقد رأيتُ رسولَ اللهِ وََّ على بغلةٍ بيضاءَ، وإن أبا
سُفيان بن الحارث آخذٌ بلجامها وهو يقولُ:
((أنا النَّبيُّ لا كَذِبْ
أَنا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ)) (١)
٣٣٢٣ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا علي بن الجعد،
قال: أخبرنا زهيرُ بنُ معاوية، عن أبي إسحاق، قال:
قال رجلٌ للبراءِ: يا أبا عُمارة وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنين؟ قال: لا واللهِ ما
ولَّى رسولُ الله ◌َِّ، ولكنا لَقِينا قوماً رُماةً ما يَسْقُطُ لهم سهم جَمْعَ
هَوَازِن فَرَشَقُونا رشقاً ما يكادون يُخطئون، فأقبلوا هُناك إلى رسولِ الله
وَه، ورسولُ الله ◌َهر على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحارث بن عبد
المطلب يقودُ به، فنزل فاسْتَنْصَرَ وقالَ:
أُنا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ))
((أنا النَّبِيُّ لا كَذِبْ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وشعبة ممن روى عن أبي إسحاق
قديماً. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله
السبيعي .
ورواه البخاري (٤٣١٦)، وابن حبان (٤٧٧٠) من طريق أبي الوليد، بهذا
الإِسناد.
ورواه الطيالسي (٧٠٧)، وأحمد ٢٨١/٤، والبخاري (٢٨٦٤) و(٤٣١٧)،
ومسلم (١٧٧٦) (٨٠)، وابن سعد ٢٤/١ -٢٥، وأبو يعلى (١٧٢٧)، والطبري في
((جامع البيان)) (١٦٥٨٠)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٣٣/٥ من طرق عن
شعبة، به .
- ٣٧٩ -

قال: ثم صفَّهم، أو قال: صَفَّنا (١).
٣٣٢٤ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ بكر
السَّهميُّ، قال: حدثنا حميدٌ الطويل
عن أنسٍ، قال: خَرَجَ نِبِيُّ اللهَ وَّ في غداةٍ باردةٍ والمهاجرونَ
والأنصارُ يحفرون الخندقَ بأيديهم، فقال:
((اللّهمَّ إنَّ الخيرَ خيرُ الآخره فاغْفِرْ للأنصارِ والمُهاجِرَهْ))
فأجابوه :
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا محمدا على الجِهَادِ ما بَقِينا أَبدا(٢)
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، وزهير بن معاوية - وإن كان سماعه
من أبي إسحاق بأخرة - قد توبع.
وهو في ((مسند علي بن الجعد)) (٢٦٠٠).
ورواه البخاري (٢٩٣٠)، والبغوي (٢٧٠٦) من طريق عمرو بن خالد الحراني،
ومسلم (١٧٧٦) (٧٨) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن زهيربن معاوية، بهذا
الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٧١٥/٨ و٥٢١/١٤-٥٢٢ ٥٢٢ ٥٠٧/١٢، وابن سعد
٢٤/١-٢٥ و٥١/٤، والطيالسي (٧٠٧)، وأحمد ٢٨٠/٤ و٢٨٩ و٣٠٤، والبخاري
(٢٨٧٤) و(٣٠٤٢) و(٤٣١٥)، ومسلم (١٧٧٦) (٧٩) و(٨٠)، والترمذي (١٦٨٨)،
والطبري (١٦٥٨١)، والبيهقي في ((السنن)) ٤٣/٧ و١٥٤/٩ و١٥٥، وفي ((الدلائل))
١٧٧/١ و١٣٣/٥ من طرق عن أبي إسحاق، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
- ٣٨٠ -
=