Indexed OCR Text
Pages 261-280
فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقرؤوا كِتَابَيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]، وقال عز وجل: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ [الإسراء: ١٤]، في نظائر لذلك في القرآن كثيرة، يُغني ما ذكرناه منها عن ذكر بقيتها. فعاد معنى ما في هذا الحديثِ إلى ما في الحديثِ الأوَّلِ ، وليس في واحدٍ منهما ما قد دَلَّ على أن الذي كان يُمليه رسولُ اللهِ ◌ّه على ذلك الرجل، فيكتب ذلك الرجل خلافَه مما معناه معنى القرآن في واحدٍ من ذينك الحديثين من القرآن، والله عز وجل نسأله التوفيق. - ٢٦١ - ٥١٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَ لِلّه مِن قوله لُأسامة بن زيد في الرجل الذي قتله بعد أن قال له: إني مسلمٌ، ما قال له في ذلك ٣٢٢٧ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو حُذيفة، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن أبي ظَبيانَ عن أسامة بن زيدٍ، قال: بعثنا رسولُ اللهِ وَه إلى أناسٍ من جُهَيْنَةَ يقال لهم الحُرُقَات، فأتيتُ على رجلٍ منهم، فذهبتُ لِطعنه، فقال: لا إله إلا الله، فطعنتُه فقتلته، فجئت إلى النبيِّ نَّهِ فأخبرتُه، فقال: ((قتلتَه وقد شَهدَ أن لا إله إلَّ الله !! )) قلتُ: يا رسولَ الله إنما قالها تَعَوُّذاً، قال: ((فألا شَقَفْتَ عن قَلْبِهِ))(١). (١) حديث صحيح. أبو حذيفة - واسمه موسى بن مسعود النهدي -، روى له البخاري في المتابعات، وقد وصفوه بسوء الحفظ والتصحيف، ولكنه لم ينفرد به، ومن فوقه من رجال الشيخين. سفيان: هو النوري، وأبو ظبيان: اسمه حُصين بن جُنْذُبِ الجنبي . ورواه مسلم (٩٦)، وأبو داود (٢٦٤٣) من طرق عن الأعمش، بهذا الإِسناد. وقول أسامة: ((إنما قالها تعوذاً))، يعني أنه لم يكن قاصداً بكلمة التوحيد الإِيمان، بل كان غرضه التعوذ من القتل. - ٢٦٢ - ٣٢٢٨ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا محمدُ بنُ آدم، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظَبيان عن أسامة بن زيدٍ، قال: بعثنا رسولُ اللهِ وَّهِ إلى الحُرُفَاتِ من جُهينة، فصبَّحْنَا وقد نَذِرُوا بنا، فخرجنا في آثارهم، فأدركتُ منهم رجلاً، فجعل إذا لحقتُه، قال لا إله إلا الله، ثم قتلتُه، وقلتُ: إنه لم يَقُلْها مِنْ قِبَلِ نفسه، إنما قالها فَرَقاً مِن السلاح - قال أبو جعفر: كأنه يعني النبيَّ وَّه - فقال: ((أقال لا إله إلا الله ثم قتلته؟! فَهَلَّا شَقَقْتَ عن قلبه حتّى تعلم أنه إنما قالها فَرَقاً مِن السِّلاح)). قال أسامة: فما زال يُكررها عليَّ: ((أقال لا إله إلا الله ثم قتلته؟!)) حتى وَدِدْتُ أني لم أكن أسلمتُ إلا يومئذٍ (١). (١) إسناده صحيح. محمد بن آدم روى له النسائي وأبو داود، وهو صدوق، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو أحفظ الناس لحديث الأعمش. وهو في السير من ((السنن الكبرى)) للنسائي، كما في ((التحفة)) ٤٤/١. والحرقات: بطن من جهينة، قال ابن الكلبي: سموا بذلك لوقعة كانت بينهم وبين بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، فأحرقوهم بالسهام لكثرة من قتلوا منهم. وهذه السرية كانت في رمضان سنة سبع فيما ذكره ابن سعد ١١٩/٢ عن شيخه، وكذا ذكره ابن إسحاق في ((المغازي)) كما في ((سيرة ابن هشام)) ٤/ ٢٧١ . وقول أسامة: ((حتى وددت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ))، قال العلماء: تمنى أن يكون ذلك الوقت أوَّل دخوله في الإِسلام - والإِسلام يجب ما قبله - ليأمن من جريرة تلك الفعلة، ولم يرد أنه تمنى أن لا يكون مسلماً قبل ذلك. قال القرطبي المحدث: وفيه إشعار بأنه كان استصغر ما سبق له قبل ذلك من = - ٢٦٣ - ٣٢٢٩ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حدثنا عمرو بنُ عليٍّ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن - يعني ابنَ مهدي -، قال: حدثنا منصورُ بنُ أبي الأسود، عن حُصَيْنٍ، عن أبي ظَبيانَ، قال: سمعتُ أسامةَ بنَ زيدٍ يقولُ: بعثنا رسولُ اللهِ وَّر في جيش إلى الحُرُقَاتِ - حيٍّ من جُهينة - فلما - يعني هزمناهم - ابتدرتُ أنا ورجلٌ من الأنصار رجلاً منهم، فقال: لا إله إلا الله، فكفَّ عنه الأنصاريُّ، وظننتُ أنما يقولها تعوّداً فقتلتُه، فرجع الأنصاريُّ إلى النبيِّي لَّ فحدَّثُه الحديثَ، فقال النبيُّ وَّهِ: ((يا أسامةُ، قتلتَ رجلًا بعد أن قال - يعني لا إله إلا الله -، كيفَ تَصْنَعُ بلا إله إلا الله يومَ القيامةِ))، فما زالَ = عملٍ صالح في مقابلة هذه الفعلة لما سَمِعَ من الإِنكار الشديد، وإنما أورد ذلك على سبيل المبالغة. وكانت هذه الحادثة سببَ حَلِفِ أسامة أن لا يقاتل مسلماً بعد ذلك، ومن ثَمَّ تخلَّف عن أمير المؤمنين علي في الجمل وصفين، وكان سعد بن أبي وقاص يقول: لا أقاتل مسلماً حتى يقاتله أسامة. وقوله بَير: ((فهلا شققت عن قلبه، حتى تعلم أنه إنما قالها فرقاً من السلاح))، وفي رواية مسلم: ((أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟)). قال الإِمام النووي في ((شرحه)) ١٠٤/٢: الفاعل في قوله: ((أقالها)) هو القلب، ومعناه: أنك إنما كلفت بالعمل الظاهر، وما ينطق به اللسان، وأما القلب، فليس لك طريق إلى معرفة ما فيه، فأنكر عليه امتناعه من العمل بما ظهر باللسان، وقال: أفلا شققتَ عن قلبه لتنظر: هل قالها بالقلب واعتقدها وكانت فيه، أم لم تكن فيه، بل جرت على اللسان فحسب، يعني: وأنت لستَ بقادر على هذا، فاقتصر على اللسان فحسب، يعني: ولا تطلب غيره. - ٢٦٤ - يقولُ ذلك حتى وَدِدْتُ أني لم أكن أسلمتُ إلاّ يومئذٍ (١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث قتل أسامة الذي قتله بَعْدَ قوله: لا إله إلا الله، وإنكار الرسول وَله ذلك، وأسامة فله من الإِسلام الموضعُ الذي هو له منه. فقال قائلٌ: فهذا يَدُلُّ على أن الحديثَ لا أصلَ له، ولولا ذلك كذلك لما بَقِيَتْ أحوالُه عندَ رسولِ اللهِوَّر على ما كانت عليه عندَه قَبْلَ ذُلك لإِتيانه هذا الجرمَ العظيمَ. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد يحتَمِلُ أن يكونَ المعنى الذي به بَقِيَتْ أحوالُ أسامة عندَ رسولِ اللهِ وَّه بعد هذا الفعل الذي كان منه على ما كانت عليه قَبْلَ ذلك لِمعنى أوجب له العذرَ في ذلك عنده، وهو أنه كان وقف على أنَّ مَنْ قالَ شيئاً مِن الجنس الذي قاله ذلك الرجلُ بَعْدَ حلولِ أمورِ الله عزَّ وجلَّ التي أقبلت إليه بعقوبته لما كان عليه قَبْلَ ذلك، لا يرفع ذلك القولُ منه عنه تلك العقوبة . (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو بن علي: هو ابن بحر بن كُنَيْز الباهلي أبو حفص البصري الصيرفي الفلاس، وحصين: هو ابن عبد الرحمن الواسطي، من صغار التابعين. وهو في ((سنن النسائي الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٤/١. ورواه أحمد ٢٠٠/٥، والبخاري (٤٢٦٩) و(٦٨٧٢)، ومسلم (٩٦) (١٥٩)، وابن حبان (٤٧٥١) من طريق هشيم بن بشير، عن حُصين، بهذا الإِسناد. - ٢٦٥ - ومن ذلك قولُ الله عز وجل: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا باللهِ وَحْدَهُ وكَفَرْنَا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُم لمَّا رَأَوْا بَأُسَنَا﴾ [غافر: ٨٤-٨٥]، فأعلم الله عز وجل أن الإِقرار له عز وجل بالتوحيد عندَ رؤية البأس كلا قولٍ، وأنه لا يُوجِبُ رَفْعَ البأسِ عن المُوَحِّدِ له على تلك الحال. ثم قال عز وجل: ﴿سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ [غافر: ٨٥]، أي: الذين تقدَّموا ذلك الزمان كفرعون ودونه، فقد كان منه لما أدركه الغرقُ أن قال: ﴿آمنتُ أَنَّه لا إله إلَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بُنُو إِسْرَائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠]، فأجيب عن ذلك بأن قيل له: ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١]، أي: أن هذا الذي كان منك بعد حلولٍ ما كنتَ تحذَّرُهُ بكَ لا ينفعُك. فكان أسامة على مثل ذلك في الذي قال لا إله إلا الله لما جاءه البأسُ الذي أمر الله عز وجل باستعماله في مثله، فلم ير ذلك القولَ منه يرفعُ ما أمر الله عز وجل باستعماله فيه لو لم يَقُلْهُ، حتى وقّفَهُ رسولُ اللهِ وَل﴿ بأن مجيءَ البأسِ مِنْ قِبَلِ الله عز وجل، بخلاف مجيء البأسِ من قِبل عباده، وأن الإِقرارَ لله عز وجل بالتوحيد بعد مجيءٍ البأسِ مِنْ قبله لا يرفع ذلك البأسَ، وأن مجيءَ البأسِ مِنْ قِبَلِ عباده يرفعه ذلك القولُ، فجاء عُذْرُ أسامةَ مما ذكرنا، وفيما كان من أسامة مما استعمله ما يَدُلُّ على أن الحوادثَ إذا كانت كان مباحاً لنا استعمال رأينا فيها، وردُّها إلى ما يرد مِثْلُها إلى مثله من أحكام الله عز وجل، وأنا إن خالفنا أحكامَه في الحقيقة غيرُ ملومين على ذلك ولا مأخوذين به . - ٢٦٦ - ومثلُ هذا ما قد رُويَ عن رسول الله وَّر ((في القاضي إذ اجتهد، فأصاب أنَّ له أجرين، وإذا اجتهد فأخطأ، أنَّ له أجراً))(١)، وسنذكر ذلك بأسانيده فيما بَعْدُ مِن كتابنا هذا، ونذكر مع ذلك معانيه التي قالها أهلُ العلم فيه، والله نسأله التوفيق. (١) رواه من حديث أبي هريرة أحمد ١٩٨/٤ و٢٠٤، والبخاري (٧٣٥٢)، ومسلم (١٧١٦)، وأبو داود (٣٥٧٤)، والنسائي في القضاء من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٥٨/٨، وابن ماجه (٢٣١٤)، والدارقطني ٢١٠/٤ و٢١١، والبيهقي ١١٩/١٠، والبغوي (٢٥٠٩)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ٧١/٢، وصححه ابن حبان (٥٠٦٠). ورواه من حديث عمرو بن العاص البخاري (٧٣٥٢)، ومسلم (١٧١٦)، وأبو داود (٣٥٧٤)، والبغوي (٢٥٠٩)، والدارقطني ٢١٠/٤ و٢١١، والبيهقي ١١٨/٧-١١٩، وصححه ابن حبان (٥٠٦١). - ٢٦٧ - ٥١٧ - بابُ بيانِ مُشكلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ الله اله في القومِ الذين قتلهم خالد بنُ الولیدِ بَعْدَ أَن كانَ منهم أن قالوا: صَبَأْنَا صَبَأْتًا ٣٢٣٠ - حدثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدثنا نُعيم بنُ حمَّاد، قال: حدثنا ابنُ المبارك، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالمٍ عن أبيه، قال: بَعَثَ النبيُّ ◌َ ﴿ خالد بن الوليد إلى بني جَذِيمة، فدعاهم إلى الإِسلام، فلم يُحْسِنُوا أن يقولوا: أسْلَمْنَا، فجعلوا يقولون: صَبَأْنًا، صَبَأْنًا، وجعل خالدٌ يَقْتُلُ ويَأْسِرُ، ودفع إلى كُلِّ رجلٍ منا أسيرَه، حتَّى إذا كان ذاتَ يومٍ أمر خالدٌ كُلَّ رَجُلٍ منا أن يَقْتُلَ أسيرَه، فقلتُ: واللهِ لا أقتلُ أسيري، ولا يَقْتُلُ رجلٌ مِن أصحابي أسيرَه، فلما قَدِمْنا على النبيِّي ◌ََّ، ذكرنا صنع خالدٍ له، فرفع يديه، ثم قال: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَبرأ إليك مما صَنَعَ خالدٌ)) مرتين(١). (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. نعيم بن حماد من رجاله، وهو متابع، ومن فوقه من رجال الشيخين. وهو في ((صحيح البخاري)) (٤٣٣٩) و(٧١٨٩)، عن نعيم بن حماد، بهذا الإِسناد. ء = - ٢٦٨ - ٣٢٣١ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حدثنا نوحُ بنُ حبيبٍ القُومَسِيُّ، قال: حدثنا عبدُ الرزَّاق، قال: أنبأنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(١). = ورواه النسائي ٢٣٦/٨-٢٣٧ من طريق بشر بن السري، عن عبد الله بن المبارك، به. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٩٤٣٤)، ومن طريقه أحمد ١٥٠/٢-١٥١، والبخاري (٤٣٣٩) و(٧١٨٩)، والنسائي ٢٣٧/٨، وابن حبان (٤٧٤٩)، والبيهقي ١١٥/٩ عن معمر، به. قلت: وبنو جذيمة من كنانة، وهذا البعثُ كان عقب فتح مكة في شوال، قبل الخروج إلى حنين عند جميع أهل المغازي، وكانوا بأسفل مكة من ناحية يلملم. قال ابن سعد في ((الطبقات)) ١٤٧/٢: لما رجع خالد بن الوليد من هدم العزى، ورسولُ اللهِ وَلَّ مقيمُ بمكة، بعثه إلى بني جذيمة داعياً إلى الإِسلام، ولم يبعثه مقاتلاً، فخرج في ثلاث مئة وخمسين رجلاً من المهاجرين والأنصار وبني سلیم . وقوله: ((فلم يُحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا))، قال الحافظ: هذا من ابن عمر راوي الحديث يدل على أنه فهم أنهم أرادوا الإِسلام حقيقة، ويؤيد فهمه أن قريشاً كانوا يقولون لكل من أسلم: صبأ حتى اشتهرت هذه اللفظة، وصاروا يُطلقونها في مقام الذم، ومن ثَمَّ لما أسلم ثمامة بن أثال، وقدم مكة معتمراً، قالوا له: صبأت؟ قال: لا بل أسلمت، فلما اشتهرت هذه اللفظة بينهم في موضع أسلمت استعملها هؤلاء. وأما خالد، فحمل هذه اللفظة على ظاهرها، لأن قولهم صبأنا، أي: خرجنا من دين إلى دين، ولم يكتف خالد بذلك حتى يصرحوا بالإِسلام. (١) إسناده صحيح. نوح بن حبيب القومسي روى له أبو داود والنسائي، وهو = - ٢٦٩ - قال: ففي هذا الحديثِ قولُ بني جَذِيمة: صَبَّأْنَا، صَبَأْنًا، فكان مِن خالد فيهم ما كان، فكان مِن رسول الله وَّ فيما كان مِن خالدٍ ما كان، مما ذلك كُلُّه مذكورٌ في هذا الحديثِ. فقال قائلٌ: ما المعنى الذي تَرَكَ رسولُ اللهِوَّ أَخذَ الواجب لهم مِن خالد لما كان منه فيهم بعدَ إسلامِهِمْ. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ الذي كان منهم من قولهم: صبأنا قد يكونُ على الإِسلام، وقد يكونُ على الدخول في دينِ الصابئين، وقد يكونُ على ما سوى ذلك، إلا أنه زوالٌ عن شيء إلى شيء، فكان من رسولِ الله وَّر ما كان مِن إنكاره على خالد بن الوليد ما كان منه، أنه قد كان عليه الاستثبات في أمورهم(١)، والوقوف على إرادتهم بقولهم: صبأنا، هل ذلك إلى الإِسلام، أو إلى غيره؟ فلما لم يفعل ذلك، برىء إلى اللهِ عز وجل مما كان منه، ولم يأخذ لهم بما لم يعلم يقيناً وجوبه لهم في قتل خالد إيّاهم. والله نسأله التوفيق. = ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، وهو مكرر ما قبله. وهو في السير من ((سنن النسائي الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٩٥/٥. (١) وكذلك قال الإِمام الخطابي فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح))، ولفظه: أنكر عليه العجلة، وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم: صبأنا. - ٢٧٠ - ٥١٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَل فيما كان مِن عمار بن ياسر ومِن خالد بن الوليد في القومِ الذين بُعِثَا إليهم، فاعتصموا ٣٢٣٢ - حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شكيب(١) الكُوفي، قال: حدثنا محمدُ بنُ فُضَيْلٍ، عن الحسن بن عُبيدِ الله، عن محمد بن شَدَّاد، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: حدثني الأشترُ، قال: حدثني خالدُ بنُ الوليد، قال: بعثني رسولُ اللهِ وَِّ أنا وعمَّار، في سَريَّةٍ، فأصبنا أَهْلَ بَيْتٍ قد كانوا وَحَّدوا، فقال عمارٌ رضي الله عنه: إنَّ هؤلاء قد احتجزوا منا بتوحيدهم، فسفهتُه، ولم أُحْفِلْ بقوله، فلما رجعنا إلى النبيِّ بَّهَ، شكاني إليه، فلما رأى النبيَّ وَ لا يَنْتَصِرُ له مني، أدبر وعيناه تَدْمَعَانِ، فقال النبيُّ وَّ: ((يا خَالِدُ لا تَسُبَّ عماراً، فإِنَّ مَنْ يَسُبَّ عمَّاراً سَبَّه الله، ومَنْ يُسَقِّه عماراً، يُسَفِّهْهُ الله عز وجل))، قال: قلتُ: واللهِ يا رسول الله، ما مِنْ ذنوبي شيءٌ أخوفُ عليَّ منهنَّ، فاستغفر لي، قال: فاستغفر لي رسولُ الله وَلَ﴾(٢). (١) ويقال: إشكاب وإشكيب، وهو أحمد بن إشكاب الحضرمي، أبو عبد الله الصفار، واسم إشكاب مُجَمِّع، ثقة، حافظ، احتج به البخاري. (٢) محمد بن شداد: هو الكوفي، لم يرو عنه غيرُ الحسن بن عبيد الله، ولم يوثقه - ٢٧١ - = غيرُ ابن حبان، وروى له النسائي هذا الحديث الواحد، وباقي السند ثقات من رجال الصحيح غير الأشتر - واسمه مالك بن الحارث النخعي - فقد روى له النسائي، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ورواه النسائي في ((فضائل الصحابة)) (١٦٧) مختصراً عن علي بن المنذر، عن محمد بن فضيل، بهذا الإِسناد. ورواه مطولاً أيضاً (١٦٦) عن محمد بن يحيى بن محمد، والطبراني في ((الكبير)) (٣٨٣٠)، عن علي بن عبد العزيز، كلاهما عن مالك بن إسماعيل، عن مسعود بن سعد، عن الحسن بن عُبيد الله، بهذا الإِسناد. ورواه الحاكم ٣٨٩/٣ من طريق السري بن خزيمة، عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، عن الحسن بن عبيد الله، به. وقال: صحيح الإِسناد، ووافقه الذهبي. ورواه الطبراني (٣٨٣٢) عن عبد الله بن أحمد، حدثنا الأزرق بن علي، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، أنه سمع أباه يحيى يقول: حدثني عمران بن أبي الجعد يأثره عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأشتر، عن خالد بن الوليد. ورواه أيضاً (٣٨٣٣) عن عبيد بن كثير التمار الكوفي، حدثنا عون بن سلام، والحاكم ٣٩١/٣ عن أبي العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو الجواب، كلاهما عن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن عمران بن أبي الجعد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأشتر، عن خالد بن الوليد. وروى أحمد في ((المسند)) ٩٠/٤، وفي ((الفضائل)) (١٦٠٤)، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (١٦٥)، والطيالسي (١١٥٦)، والطبراني (٣٨٣١) من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل: سمعت محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن الأشتر، قال: كان بين عمار وبين خالد بن الوليد كلام، فشكاه عمار إلى رسول الله مَ*، فقال رسول الله وَله: ((إنه من يُعادِ عماراً، يُعاده الله عز وجل، ومن يُبغضه، = - ٢٧٢ - قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ قولُ عمار في أهلِ ذلك البيت الذين كانوا وَحِّدُوا: إنهم قد احتجزوا بتوحيدهم، وإن خالداً لم يَحْفِلْ بقوله، وكان معنى خالد في أهل ذلك البيت كمعنى أسامة في قتيله الذي قتله بعدَ توحيده، وكان ما كان من عمار فيهم إصابة حقيقة حكمِ الله عز وجل فيهم، فكان كُلَّ واحدٍ منهما في اجتهاده محموداً، وكان عمارٌ في ذلك فوقَ خالد في الحمدِ للإِصابة منه لحقيقةِ الأمر في ذلك، ولتقصير خالدٍ عنه. والله نسأله التوفيق. = يُبغضه الله عز وجل، ومن يسبّه، يسبّه الله عز وجل)). ورواه الحاكم ٣٨٩/٣ من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن الأشتر، عن خالد بن الوليد، قال: كان بيني وبين عمار شيءٌ، فشكوتُه إلى رسول الله وَّر، فقال رسول الله وَّ: ((من يسب عماراً، يسبّه الله، ومن يُعادِ عمّاراً، يعاده الله))، وقال: صحيح الإسناد. ورواه أحمد ٨٩/٤، والحاكم ٣٩٠/٣-٣٩١ من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، عن سلمة بن كهيل، عن علقمة، عن خالد بن الوليد، قال: كان بيني وبين عماربن ياسر كلام، فأغلظت له، فانطلق عمار يشكوني إلى النبيِّ ◌َ﴿، فجاء خالد وهو يشكوه، فجعل يغلظ له ولا يزيده إلا غلظة، والنبي مّ﴾ ساكت، فبكى عمار، وقال: يا رسول الله ألا تراه؟ قال: فرفع النبي وَلّ رأسه وقال: ((من عادى عماراً، عاداه الله، ومن أبغض عماراً، أبغضه الله))، قال خالد: فخرجت فما كان شيء أحب إليّ من رضى عمار، فلقيتُه فرضي. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين لاتفاقهما على العوام بن حوشب وعلقمة، على أن شعبة أحفظُ منه، حيث قال: عن سلمة بن كهيل، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن الأشتر، والإِسنادان صحیحان . - ٢٧٣ - ٥١٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِداخله في النفر الخَتْعَمِيِّين الذين كان بعث إليهم خالداً ومِن قتله إيَّهم بعد اعتصامِهِم بالسُّجودِ ٣٢٣٣ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا يوسفُ بن عدي، قال: حدثنا حفصُ بن غياث، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن قيس بنِ أبي حازم. عن خالد بن الوليد، أن النبيَّ مَّ بعثه إلى أناسٍ من خَشْعَم، فَاعْتَصَمُوا بالسُّجُودِ، فقتلهم، فَوَدَاهُمْ النبيُّ نَ ◌ّهِ بنصفِ الدِّيَة، ثم قال: ((أنا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ، لا تَرَاءَى نَارَاهُما))(١). فسأل سائلٌ عن المعنى الذي به ارتفع عن خالدٍ بن الوليد ما كان منه في هؤلاء القوم بعد أن وقَفَ على سجودهم، ووجوب الإِسلام لهم بذلك. (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. يوسف بن عدي من رجاله، ومن فوقه من رجال الشيخين. ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٣٨٣٦) عن أبي الزنباع روح بن الفرج، حدثنا عمير بن عبد العزيزبن مقلاص، حدثنا يوسف بن عدي، بهذا الإِسناد. - ٢٧٤ - فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن السجودَ غيرُ موقوفٍ به على حقيقة مَنْ يكونُ منه ممن لم يُعْلَمْ إسلامُه قَبْلَ ذلك، لأنه قد يكونُ لله عز وجل، فيكون إسلاماً لِفاعله، وقد يكونُ على التعظيم للرئيس، فلا يكونُ إسلاماً لفاعله، بل يكونُ مقتاً له وللمفعول له إن رَضِيَهُ مِن فاعله، فلما كان السجودُ كما ذكرنا، ومحتملاً ما وصفنا، دخل ذلك مِن خالد فيما لم يَقُمْ عليه فيه حُجَّةٌ في قتله من قد يكونُ له قتله، غير أنه قد كان الاستثباتُ في ذلك حتى يَعْلَمَ إرادة أولئك القَوْمِ بسجودهم ما هو، هل هو الإِسلام أو غيره؟ ومن أجل ذلك ودَاهُمْ رسولُ اللهِ وَّر بما وداهم به، تطوعاً منه بذلك، وتفضُّلاً منه به، وجزاءً منه لِغيرهم إليه. وأما قولُهُ بَّهِ: ((إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مسلمٍ مع مشركٍ، لا تراءى ناراهما))(١)، فإن أهل العربية جميعاً يقولون في هذا الحرف: لا تراءى (١) حديث صحيح رواه أبو داود (٢٦٤٥) من حديث جرير بن عبد الله، ورجاله ثقات، لكن قال أبو داود بإثره: رواه هشيمٌ ومعمر وخالدٌ الواسطيُّ وجماعةٌ لم يذكروا جريراً، ورواه الترمذيُّ (١٦٠٤) و(١٦٠٥) موصولاً ومرسلًا، وقال عن المرسل : إنّه أصحُّ، وإن أكثرَ أصحابِ إسماعيل بن أبي خالد لم يذكروا جريراً، وذكر عن البخاريِّ أنَّه قال: الصحيحُ مرسل، ولم يُخرجه النسائي في ((سننه)) ٢٦/٨ إلا مرسلاً، وفي الباب عن سَمُرَة مرفوعاً عند أبي داود (٢٧٨٧) بلفظ: ((من جَامَعَ المشركَ وسَكَنَ معه فإنَّه مثلُه))، ورواه الحاكم ١٤١/٢ من طريق آخر بلفظ: ((لا تُساكِنوا المشركين ولا تُجامِعُوهُمْ، فمن ساكَنَهُمْ أو جامَعَهُمْ، فَلَيْسَ منا»، ولأحمد ٣٦٥/٤، والنسائي ١٤٨/٧ من حديث جرير، قال: أتيتُ رسولَ الله وَ﴾ وهو يُبايع، = - ٢٧٥ - ناراهما، ويقولون في ذلك قولين: أحدُهما: أنه لا يَحِلَّ لمسلمٍ أن يسكن بلادَ المشركين، فيكون معهم بقدر ما يرى كُلَّ واحدٍ منهما نارَ صاحبه، وكان الكسائي يقول: العربُ تقول: داري تنظر إلى دار فلان، ودورنا تُنَاظِرُ (١). والآخر منهما: أنه أراد بقوله: ((لا تراءى ناراهما)) يريد نارَ الحرب، ومن ذلك قولُ الله: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله﴾ [المائدة: ٦٤]، فناراهما مختلفتان، هذه تدعو إلى الله، وهذه تدعو إلى الشيطان، فكيف يَصْلُحُ أن يكونَ أهلُ كل واحدة منهما ساكناً (٢) مع أهل الأخرى في بلدٍ واحد، والله عز وجل نسأله التوفيق. = فقلتُ: يا رسولَ الله ابسط يَدَك حتى أبايعك، اشْتَرِطْ عليَّ، فأنت أعلمُ، قال: ((أبايعُك على أن تَعْبُدَ الله، وتُقِيمَ الصلاةَ، وتؤتي الزكاة، وتُناصِحَ المسلمينَ، وتُفَارِقَ المشركين)) وإسناده صحيح، ولأحمد ٤/٥-٥، والنسائي ٨٢/٥-٨٣، وابن ماجه (٢٥٣٦) من طريق بهزبن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعاً: ((لا يَقْبَلُ الله عز وجل مِنْ مشركٍ بعدَ ما أسلم عملاً أو يُفَارِقَ المشركينَ إلى المُسْلِمِينَ» وسنده حسن. (١) في ((اللسان)): تقول العربُ: دورُ آل فلان تنظر إلى دور آل فلان، أي: هي بإزائها ومقابلة لها، وتقول: داري تنظر إلى دار فلان، ودورنا تُناظِرُ، أي: تُقابل، وقيل: إذا كانت محاذية. (٢) في الأصل: ((ساكن)). - ٢٧٦ - ٥٢٠ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَول في إلقاءِ الأرضِ الرجلَ المدفونَ فيها القاتل للذي قال لا إله إلا الله، وقتله إيَّه على أنَّ ذلك كان تعوُّذاً منه ٣٢٣٤ - حدثنا أبو أمية، حدثنا محمدُ بنُ سعيد ابن الأصبهاني، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن عاصمِ الأحول، عن السُّمَيط بن السُّمَير عن عِمران بن حُصَيْنِ، قال: بعثنا رسولُ اللهِ وَّ فِي سَريَّةٍ، فحمل رجلٌ من وَلَدِ أبي على رجلٍ من المشركين، فلما غَشِيَهُ بالرمح، قال: إني مسلمٌ، فَقَتْلَه، ثم أتى النبيَّ وََّ، فقال: يا رسولَ الله: إني قد أذنبتُ فاستغفر لي، فقال: ((وما ذاك؟)) قال: إني حملتُ على رجلٍ، فلما غشيتُهُ بالرمح، قال: إني مسلم، فظننتُ أنه مُتَعَوِّذٌ فقتلتُه، فقالَ: ((أفلا شققتَ عن قلبه حتَّى يَسْتَبِين لك؟)) قال: ويستبينُ لي؟ قال: ((قد قال لك بلسانه، فلم تُصَدِّقْه على ما في قلبه)»، فلم يلبثِ الرجلُ أن مات، فَدُفِنَ فأصبح على وجه الأرض، فقلنا: عَدُوِّ نبشه، فأمرنا عبيدَنا وموالِيَنا فحرسوه، فأصبح على وجهِ الأرض، فقلنا: فلعلهم غَفَلُوا، فحرسنا نحن، فأصبح على وجه الأرض، فأتينا النبيَّ مََّ، فأخبرناه، - ٢٧٧ - قال: ((إنَّ الأَرْضَ تَقْبَلُ مَنْ هو شرٌّ منه، ولكن الله عز وجل أحبَّ أن يُخْبِرَكُمْ بعظمِ الدَّمِ))، ثم قال: ((انتَهوا بهِ إلى سَفْحِ هذا الجَبَلِ، فانْضُدُوا عليه مِنَ الحِجَارِةِ))، ففعلنا (١). ٣٢٣٥- حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا زکریا بنُ عَدِيٍّ، قال: حدثنا حفصُ بنُ غياث، عن عاصم الأحول، قال: حدثنا السُّمَيط عن عِمران، قال: لقي رَجُلٌ من ولِدِ أبي العَدُوَّ، ثم ذكر هذا الحدیث(٢). قال أبو جعفر: وقد ذكرنا فيما تقدَّم منا في هذه الأبواب من هذا الجنس ما يُغنينا عن الكلامِ في هذا الباب، غير أنَّ في هذا الباب (١) ضعيف، السُّميط بن سمير، ويقال: ابن عمير، سدوسي بصري، لم يرو له مسلم في ((صحيحه)) غير حديث واحد عن أنس متابعة، ولم يُؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقد روى حديثه هذا أحمد ٤٣٨/٤-٤٣٩ عن أبي النعمان عارم، والطبراني ١٨ / (٦٠٩) من طريق محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، كلاهما عن معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، حدثني السُّميط، عن أبي العلاء، حدثني رجل من الحي أن عمران بن حصين حدثه ... فتبين من هذا أن بين السميط وبين عمران بن حصين راويين، الأول: أبو العلاء - وهو يزيد بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، والثاني: رجل من الحي، وهو مجهول. ورواه الطبراني في «الكبير)) ١٨ /(٥٦٢) عن بشر بن موسى، عن محمد بن سعيد ابن الأصبهاني، بهذا الإِسناد. ورواه ابن ماجه (٣٩٣٠) عن إسماعيل بن حفص الأيلي، عن حفص بن غیاٹ، به. (٢) ضعيف، وهو مكرر ما قبله. - ٢٧٨ - حرفاً وهو قولُ الخزاعي صاحب القصة المذكورة فيه لِرسول الله ويليه: إنِّي قد أُصَبْتُ ذنباً، فاستغفِرْ لي، فدلَّ ذلك على أنه قد كان ممن قامت عليه الحجةُ بجرمه في قتله مَنْ قال مثلَ ما قال له الذي قتله، فقتله على ذلك. غير أن فيه ظنَّه بقوله: إني مسلم متعوذاً، فقد يحتمل ذلك أن يكونَ زيادةً منه في الاعتذارِ إلى رسولِ اللهِ وَّ في قتله ذلك الرجل، أي: لأن قتله المتعوِّذَ بذلك القول أيسرُ مِن قتله مَنْ قال ذلك القول لا لتعوذٍ به، ولكن لحقيقة دخوله في الإِسلام، فلم يكن ذلك رافعاً عنه عقوبة ذنبه الذي كان منه فيه، فكان مِن عند الله عز وجل فيه ما كان مِن أجل ذلك، والله أعلمُ بحقيقة الأمر كان في ذلك، والله عز وجل نسأله التوفيق. - ٢٧٩ - ٥٢١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَله في جُلود الميتة في طهارتها بالدِّباغ وفيما يُخَالِفُ ذلك ٣٢٣٦ - حدثنا أبو بكرة بكارُ بنُ قتيبة، قال: حدثنا أبو عامر ووهبُ بنُ جرير، قالا: حدثنا شعبةُ، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى عن عبدِ الله بن عُكَيْمٍ، قال: قُرىءَ علينا كتابُ رسولِ اللهِ إِلَّه ونَحْنُ بأرضِ جُهَيْنَةَ وأنا غلامٌ شابٌّ: ((أن لا تَنْتَفِعُوا مِن المَيْتَةِ بِإِهَابٍ ولا عَصَبٍ))(١). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عكيم، فمن رجال مسلم. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو القيسي العَقَدِي، والحكم: هو ابن عتيبة، وابن أبي ليلى: اسمه عبد الرحمن، وعبد الله بن عكيم أدرك زمن النبي ◌َِّ، ولم يسمع منه شيئاً، ولكنه كان حاضراً وهو غلام حين قُرِىءَ الكتابُ على كبراء قومه . قال الحافظ في ((التقريب)): عبد الله بن عكيم بالتصغير، الجهني أبو معبد الكوفي، مخضرم من الثانية، وقد سمع كتاب النبي ◌َّ إلى جهينة، مات في إمرة الحجاج. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦٨/١ بإسناده ومتنه. ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١١٣/٦ عن وهب بن جرير، عن شعبة، بهذا الإِسناد. - ٢٨٠ -