Indexed OCR Text
Pages 221-240
٣١٩٧ - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى العَبْسِيُّ، قال: أخبرنا شيبانُ - وهو النحوي -، عن منصورٍ، عن الشعبيِّ، عن ورَّادٍ كاتب المُغيرة عن المغيرة بن شُعبة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((إنَّ الله عز وجلَ كَرِهَ لَكُمْ ثلاثاً: قِيلَ وقَالَ، وَكَثْرةَ السُّؤَالِ ، وإضاعَةَ المالِ ، وحرَّمَ عليكُم = و(٩١٣) و(٩١٩) و(٩٢٠) و(٩٣٠) و(٩٤٣) من طرق عن ورَّاد، به. وأد البنات: هو دفنهن أحياء، ومنه قوله تعالى: ﴿وإذا الموؤودة سُئِلت بأي ذنب قُتلت﴾، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك كراهة فيهن، ويقال: إن أول من فعل ذلك قيس بن عاصم التميمي، وكان بعض أعدائه أغار عليه، فأسر بنته، فاتخذها لنفسه، ثم حصل بينهم صلح، فخير ابنته فاختارت زوجها، فآلى قيس على نفسه أن لا تولد له بنت إلا دفنها حية، فتبعه العرب في ذلك، وكان من العرب فريق ثان يقتلون أولادهم مطلقاً، إما نفاسة منه على ما ينقصه من ماله، وإما من عدم ما ينفقه عليه، وقد ذكر الله أمرهم في القرآن في عدة آيات، وكان صعصعة بن ناجية التميمي - وهو جد الفرزدق همام بن غالب بن صعصعة - أول من فدى الموؤودة، وذلك أنه يعمد إلى من يريد أن يفعل ذلك، فيفدي الولد منه بمال يتفقان عليه، وإلى ذلك أشار الفرزدق بقوله : وجَدِّي الذي مَنَعَ الوَائِدَا تٍ وأحيا الوَلِيدَ فلم يُواْدِ وهذا محمول على الفريق الثاني . وقد بقي كل من قيس وصعصعة إلى أن أدركا الإِسلام، ولهما صحبة ((فتح الباري)) ١٠/ ٤٠٦-٤٠٧. والإِلحاف في السؤال: شدة الإلحاح في المسألة، وفي التنزيل: ﴿لا يسألونَ الناس إلحافاً﴾ . - ٢٢١ - ثلاثاً: وَأَدَ البنات، وعقوقَ الأمهات، ومنعاً وهات))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وشيبان: هو ابن عبد الرحمن التميمي، مولاهم النحوي، نسبة إلى ((نحوة)) بطن من الأزد، لا إلى علم النحو، ومنصور: هو ابن المعتمر، والشعبي: هو عامر بن شراحيل . ورواه مسلم ١٣٤١/٣ (١٢) عن القاسم بن زكريا، والطبراني ٢٠/(٩٠٣) من طريق أحمد بن الفرات، كلاهما عن عُبيد الله بن موسى، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٢٤٦/٤ عن حسين، والطبراني ٢٠ / (٩٠٣) من طريق آدم بن أبي إياس، كلاهما عن شيبان، به. ورواه البخاري (٢٤٠٨)، ومسلم ١٣٤١/٣ (١٢)، والنسائي في الرقائق من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٩٧/٨، وابن حبان (٥٥٥٥)، والطبراني ٢٠/ (٩٠١)، والبغوي (٣٤٢٦) من طرق عن جريربن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، به. وقوله: ((قيل وقال))، قال المحب الطبري: في ((قيل وقال)) ثلاثة أوجه: أحدها: أنهما مصدران للقول، تقول: قلت قولاً وقِيلًا وقالاً، والمراد في الأحاديث الإشارة إلى كراهة كثرة الكلام، لأنها تؤول إلى الخطأ، وإنما كرره للمبالغة في الزجر عنه. ثانيها: إرادة حكاية أقاويل الناس والبحث عنها ليخبر عنها، فيقول: قال فلان كذا، وقيل كذا، والنهي عنه إما للزجر عن الاستكثار منه، وإما لشيء مخصوص منه، وهو ما يكرهه المحکي عنه. ثالثها: أن ذلك في حكاية الاختلاف في أمور الدين كقوله: قال فلان كذا، وقال فلان كذا، ومحل كراهة ذلك أن يكثر من ذلك بحيث لا يُؤمن مع الإِكثار من الزلل، وهو مخصوصٌ بمن ينقل ذلك من غير تثبت، ولكن يقلد من سمعه ولا يحتاط له. قال الحافظ: ويُؤَيِّدُ ذلك الحديث الصحيح: ((كفى بالمرء إثماً أن يُحدِّث بكل = - ٢٢٢ - فتأملنا ما في هذا الحديث من إضاعة المالِ ما هو؟ ٣١٩٨ - فوجدنا أبا أمية قد حدَّثنا، قال: حدثنا فيضُ بنُ الفضل السُّحَيمي، - قال أبو جعفر: وهو فَخِذٌ من بَجِيلة، وهم مِن رهط أبي يوسف القاضي، لأن أبا يوسف من بَجِيلة حليف الأنصار، غير أنهم قد ولدوه -، قال: حدَّثنا السَّريُّ بنُ إسماعيل، قال: حدثنا عامِر الشعبي، قال: حدثنا مسروق عن عبدِ الله، قال: أتى رسولَ الله وَ ل﴿ل آتٍ وأنا عِنْدَهُ، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي مُطَاعٌ في قومي فِمَ آَمُرُهُمْ؟ قال: ((مُرْهُم بإفشاءِ السَّلامِ، وقِلَّةِ الكلامِ إلا فيما يَعْنِيهِمْ))، فقال: يا رَسولَ الله، فعَمَّ أَنْهاهُمْ؟ قال: ((انْهَهُمْ عَنْ قِيلَ وقَالَ، وكَثرةِ السُّؤالِ ، وإضاعَةِ المالِ - يعني بالمالِ الحيوان أن لا يُضَيَّعَ ويُحْسِنَ إليهم، هكذا في الحديث -، وَانْهَهُمْ عن عقوقِ الْأُمَّهاتِ، ووَأَدِ البَناتِ، ومنْعٍ وهاتٍ))(٢). = ما سمع))، أخرجه مسلم. وقوله: ((وكثرة السؤال))، أورد البخاري الحديث في ((صحيحه)) (١٤٧٧) تحت باب: قول الله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافاً﴾، قال ابن التين: فهم منه البخاري سؤال الناس، ويحتمل أن يكون المرادُ السؤالَ عن المشكلات أو عما لا حاجة للسائل به، ولذلك قال النبيُّ وَط ◌ّ: ((ذروني ما تركتكم))، قال الحافظ: وحمله على المعنى الأعم أولى، ويستقيم مرادُ البخاري مع ذلك. (٢) فيض بن الفضل، قال ابن أبي حاتم: فيض بن الفضل البجلي كوفي، أبو محمد روى عن مسعر وسعد بن أوس، سمعتُ أبي يقول ذلك، ويقول: كتبت عنه سنة مئتين وأربع عشرة. قال أبو محمد: وروى عن زهير بن محمد، ومالك بن مغول، وعمر بن ذر، ومنصور بن أبي الأسود، روى عنه أبي. وذكره ابن حبان في = - ٢٢٣ - قال أبو جعفر: وكان هذا الحديث ، وإن كان مدارُه على السري بن إسماعيل، وقد تكلم فيه من تكلم، فإنه شيخ قديم قد روى عنه الجلّةُ من الكوفيين ومن غيرهم، وليس بمتروك الحديث. فكان [في] هذا الحديثِ عن رسولِ اللهِ وَّ نهيه عن إضاعةٍ المال، وتأويل إضاعة المال على الحيوانِ أن لا يُضيع وأن يُحسن إليهم، وكان هذا التأويلُ حسناً، لأنَّ القيامَ بهم فيما لا تقوم أنفسُهم إلا به من الطعام والشراب والكسوة، أعني في بني آدم، ومن العلوفات في سائر الحيواناتِ، واجبٌ على مالكيهم لهم، وكان مالكوهم إن قَصَّرُوا عن ذلك آثمين، وبه مأخوذین. ومما يُقوي ذلك ما قد رُوِيَ عن رسولِ اللهِنَّه فيما كان منه عندَ موته مِن الوصية للناس بما ملكت أيمانُهم مَعَ وصيته إِيَّاهم بالصلاة المفروضة عليهم. ٣١٩٩ - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا قَبِيصَةُ بنُ عقبةَ، قال: حدثنا سفيانُ، عن سليمانَ التيميِّ = ((الثقات)) ١٢/٩، فقال: من أهل الكوفة مولى بجيلة، يروي عن السري بن إسماعيل ومسعر بن كدام روى عنه يعقوب بن سفيان، والسري بن إسماعيل تركه يحيى القطان ولم يحمل عنه، وقال النسائي: متروك، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال أحمد: ترك الناسُ حديثه، وقال في رواية ابنه صالح: ليس بالقوي، وباقي رجاله ثقات. وروى بعضه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (١٥٦) عن إبراهيم بن هانىء النيسابوري، عن الفيض بن الفضل، بهذا الإِسناد. - ٢٢٤ - عن أنسٍ ، قال: أوصى رسولُ الله ولِسانُه لا يَكَادُ، فذكر كلمةً، فقال: ((الصلاةَ وما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)) (١). ٣٢٠٠ - حدثنا أبو أُمية، قال: حدثنا النُّفَيْلِيُّ، قال: حدثنا زهيرُ بنُ معاوية، قال: حدثنا سليمانُ التيميُّ عن أنسٍ ، قال: كان آخِرُ وصيةِ رسولِ الله وَّر حين حضره الموتُ: ((الصلاةَ وما مَلَكَتْ أيمانُكُمْ))، فما زال يُغَرْغِرُها في صدره وما يَفِيصُ بها لِسَانُه(٢). قال أبو جعفر: غير أنا وجدنا سليمان التيمي قد أدخل فيما بينه وبَيْنَ أنسٍ في هذا الحديث رجلاً لم يُسَمِّه. ٣٢٠١ - كما حدثنا محمدُ بنُ عمرو بن يونس، قال: حدثني وكيعُ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري. ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٥٣/٢ عن وكيع، عن سفيان، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير النفيلي - واسمه عبد الله بن محمد بن عليّ النفيلي الحراني - فمن رجال البخاري، وهو ثقة حافظ . ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ٥٧/٣ من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا النفيلي، حدثنا زهيربن معاوية وغيره، عن سليمان التيمي، عن أنس. وقوله: ((وما يفيص بها لسانه))، قال البغوي في ((شرح السنة)) ٣٥٠/٩: هو بالصاد غير المعجمة، يعني: ما يبين كلامُه، يقال: فلان ما يفيص بكلمة: إذا لم يقدر على أن يتكلم ببيان، وفلان ذو إفاصة، أي: ذو بيان. وأما الإِفاضة: بالضاد المعجمة في قوله تعالى: ﴿إذ تفيضون فيه﴾، أي: تخوضون فيه وتكثرون. - ٢٢٥ - ابنُ الجرّاح، قال: حدثنا سفيانُ، عن سليمانَ التيميِّ عن مَنْ سَمِعَ أنسَ بنَ مالك يقول: كان عامةُ وَصِيَّةِ رسولِ الله حَسّلٌ وهو يُغَرْغِرُ بنفسه: ((الصلاةَ وما مَلَكَتْ أيمانُكُمْ))(١). فنظرنا في ذلك الرجلِ المسكوتِ عن اسمه في هذا الحديث هل سمَّاه أحد؟ ٣٢٠٢ - فوجدنا محمدَ بنَ عمرو بن يونس قد حدثنا، قال: حدثنا أسباطُ بنُ محمدٍ، عن سليمانَ التيمي، عن قتادةً عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كانت عامةُ وصية رسول اللّهِ وَّ حين حضره الموت: ((الصَّلاةَ وما مَلَكَتْ أيمانكم)) حتى جعل النبيُّ وَّهِ يُغَرْغِرُ بها لِسَانُه(٢). ثم نظرنا هل رُوِيَ هذا عن رسولِ اللهِ وَّر من غير هذا الوجه. ٣٢٠٣ - فوجدنا الربيعَ بنَ سليمانَ المراديَّ قد حدَّثنا، قال: حدثنا (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير الراوي المبهم الذي سمعه من أنس، وسيجيء في السند الآتي أنه قتادة. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ١١٧/٣، وابن سعد ٢٥٣/٢ من طريق أسباط بن محمد، بهذا الإِسناد. ورواه ابن ماجه (٢٦٩٧)، وأبو يعلى (٢٩٣٣) و(٢٩٩٠) من طريق المعتمِر بن سليمان، وابن حبان (٦٦٠٥) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن سليمان التيمي، به. -٢٢٦ - أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا أبو عَوانة، عن قتادة، عن سَفِينَةَ مولى أمِّ سلمة عن أمِّ سلمة، قَالَتْ: كانت عامَّةُ وصيةِ رسولِ اللهِوَّةِ: ((الصَّلاةَ الصَّلاةَ وما مَلَكَتْ أيمانكم))، حتَّى جَعَلَ يُجَلْجِلُها في صدره، وما يَفِيصُ بها لسانُه(١). قال: وكانَ ما في هذا الحديثِ مِنْ ضمِّ رسولِ اللهِ وَّ في وصيَّتِه ما ملكت الأيمان إلى الصَّلاة، وتوكيد الأمر في ذلك على الناس، ما قد دلَّ على وجوبها الوجوبَ الذي لا يَسَعُ التقصيرُ عنه، ولا يكملُ الإِيمانُ إلا به. (١) إسناده صحيح. أسد بن موسى روى له أبو داود والنسائي وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين غير سفينة، فمن رجال مسلم. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري . ورواه أحمد ٢٩٠/٦ و٣١٥ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٣١١/٦ و٣٢١، وابن سعد ٢٥٤/٢، وابن ماجه (١٦٢٥)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٧/١٣، وأبو يعلى (٦٩٧٩)، والبغوي (٢٤١٥) من طريق همام، عن قتادة، عن صالح بن أبي مريم أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة. قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ١٠٧ : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته. قلت: سفينة لم يخرج له البخاري. وفي الباب عن عليّ عند أحمد ٧٨/١، وأبي داود (٥١٥٦)، وابن ماجه (٢٦٩٨)، والبيهقي ١١/٨، وسنده حسن في الشواهد. - ٢٢٧ - وهذا التأويلُ الذي تُؤُوِّلَ على هذا المعنى أحسنُ ما تُؤْوِّل في النهي عن إضاعة المال. وقد تأوله آخرون على خلاف ذلك، وذهبوا إلى أنه النهي عن إضاعةِ المالِ الذي جعله الله قِياماً للنَّاس في معايشهم، وفيما لا تستقيمُ لهم أمورُهم إلا به من الحيوان ومِن غيرِ الحيوان، واحتجُوا في ذلك بما قد رُويَ عن عمروبن العاص، وعن قيس بن عاصم في هذا المعنى . كما حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمن بن وهب، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ الفرات، قال: حدثنا ابنُ لهيعة، عن الأسودِ بنِ مالك الحِمْيَرِيِّ، عن بَحِير بنِ ذَاخِرِ المَعَافِرِي أنه سَمِعَ عمرو بن العاص في خطبته يَوْمَ الجمعة، يقول: يا معشرَ الناس، إيَّاي وخلالً أربعاً، فإنهن يدعون إلى النَّصب بعدَ الراحة، وإلى الضِّيقِ بَعْدَ السَّعةِ، وإلى المَذَلَّةِ بعدَ العِزَّةِ، إِيَّايَ وكثرةَ العِيالِ، وإخفاضَ الحالِ ، والتضييعَ للمال، والقيلَ بعدَ القالِ في غير دَرَك ولا نوالٍ(١). وكما حدثنا يونسُ، والربيعُ المرادي، وسليمانُ الكيسانيُّ، قالوا: حدثنا يحيى بنُ حسَّان، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عن زياد الجصَّاصِ ، عن الحسن (١) ابن لهيعة في حفظه شيء، والأسود بن مالك الحميري، لم أقف له على ترجمة، وبحير بن ذاخر لم يوثقه غير ابن حبان ٨١/٤. - ٢٢٨ - عن قيس بن عاصم أنه قال لبنيه لما حضرته الوفاةُ: عليكم بالمالِ واصطناعِه، فإنه مَنْبَهَةٌ للكريم، ويُستغنى به عن اللئيمِ(١). وقد تأوّله آخرون على غيرِ هذا التأويل. كما حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا يعلى بنُ عُبيدٍ، قال: حدثنا محمد بن سوقة، عن ابن سعيد بن جُبير، قال: سأل رجلٌ سعيدَ بنَ جُبيرٍ عن إضاعة المال، فقال: أن يَرْزُقَكَ الله رزقاً فَتُنْفِقَه فيما حرَّم عليك(٢). قال: وكُلُّ هذه التأويلات، فمحتملةٌ لما أُرِيدَ في إضاعةِ المالِ ، (١) رجاله ثقات غير زياد بن أبي زياد الجصاص الواسطي البصري، فهو ضعيف. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، وقيس بن عاصم: هو قيس بن عاصم بن سنان بن خالد المِنقري التميمي السعدي، وَفَدَ على النبيِ نَ ◌ّ فِي وفد بني تميم سنةً تسع، فأسلم، وقال النبي ◌َّارِ لما رآه: ((هذا سيدُ أهل الوبر)) وكان عاقلاً حليماً سمحاً. قيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمتَ الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم. وقد نزل البصرة، وبنى بها داراً، وبها مات عن اثنين وثلاثين ذكراً من أولاده. ورثاه عبدة بن الطبيب بقوله: ورحمتُه ما شاء أن يترحَّما عليك سلامُ الله قيس بنَ عاصمِ ولكِنَّه بنيانُ قَوْمٍ تَهَدَّما وما كان قيسٌ مُلكُه هلكَ واحدٍ انظر ((الإصابة)) ٢٤٢/٣ -٢٤٣. (٢) رجاله ثقات رجال الصحيح. - ٢٢٩ - غير أنَّ أقواها في قلوبنا: التأويلُ الأولُ منها (١)، والله أعلم بما أراد رسولُ الله ◌ََّ منها أو مما سواها، والله عز وجل نسألُه التوفيق. (١) في ((الفتح)) ٤٠٨/١٠ تعليقاً على قوله: ((إضاعة المال)): الأكثر حملوه على الإِسراف في الإِنفاق، وقيده بعضُهم بالإِنفاق في الحرام، والأقوى أنه ما أُنفق في غير وجهه المأذون فيه شرعاً، سواء كانت دينية أو دنيوية، فمنع منه، لأن الله تعالى جعل المال قياماً لمصالح العباد، وفي تبذيرها تفويتُ تلك المصالح، إما في حقِّ مضيِّعها، وإما في حقِّ غيره، ويُستثنى من ذلك كثرةُ إنفاقه في وجوه البر لتحصيل ثواب الآخرة ما لم يفوت حقاً أخروياً أهمِّ منه. - ٢٣٠ - ٥١٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله الدول فيما يُقال لمن دعا بدعوى الجاهلية أو تَعزَّى بعزاءِ الجاهلية ٣٢٠٤ - حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا عثمانُ بنُ الهيثم بن الجهم العبديُّ المؤذن، قال: حدثنا عوفُ الأعرابيُّ، عن الحسن، عن عُنَيِّ بنِ ضمرة، قال: رأيتُ عند أبي بن كعبٍ رجلاً تعزَّى بعزاءِ الجاهلية، فعضَّه أَبَيّ ولم يَكْنِهِ، فنظر إليه أصحابُه، فقال: كأنكم أنكرتُموه، فقال أُبيُّ: لا أُهَابُ أحداً في هذا أبداً، فإني سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((مَنْ تعزَّى بعَزَاءَ الجاهلية فأَعِضَّوه ولا تَكْنُوا))(١). (١) إسناده صحيح. عثمان بن الهيثم من رجال البخاري، وقد توبع، ومن فوقه من رجال الشيخين غير عُتي بن ضمرة، فقد روى له الترمذيُّ والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة. عوف الأعرابيُّ: هو عوفُ بن أبي جميلة الأعرابي العبدي البصري. ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٦٣)، والطبراني في «الكبير» (٥٣٢) عن عثمان بن الهيثم المؤذن، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ١٣٦/٥، والنسائي في التفسير من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٥/١، وابن حبان (٣١٥٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عوف الأعرابي، به . = - ٢٣١ - . = ورواه ابن أبي شيبة ٣٣/١٥، وعنه أحمد ١٣٦/٥ عن عيسى بن يونس، عن عوف، به. ورواه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٣٠٠/١، ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (٣٥٤١) عن مروان بن معاوية، عن عوف، به. ورواه أحمد وابنه عبد الله ١٣٦/٥ من طريقين عن يونس، عن الحسن، به. ورواه عبد الله بن أحمد ١٣٣/٥ عن محمد بن عمرو بن العباس الباهلي، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي عاصم، عن أبي رضي الله عنه أن رجلاً اعتزى، فأعضه أُبيِّ بهن أبيه، فقالوا: ما كُنْتَ فاحشاً، قال: إنَّا أُمِرْنَا بذلك. ورواه ابن السني (٤٣٣) من طريق عمروبن أبي سلمة، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن مكحول، عن عجرد بن مدراع التميمي، قال: يا آل تميم، وكان من بني تميم، فقال وهو عند أبي بن كعب، فقال أُبيُّ: أعضك اللهُ بهن أبيك. قالوا: ما عهدناك يا أبا المنذر فحاشاً، قال: إن رسولَ الله وَّ أمرنا من اعتزى بعزاء الجاهلية أن نُسميه ولا نكنيه. وقوله: ((من تعزى بعزاء الجاهلية))، قال البغوي: أي: انتسب وانتمى، كقولهم: يا لفلان، ويا لبني فلان، يقال: عزوتُ الرجل وعزيتُه: إذا نسبته، وكذلك كل شيء تنسبُه إلى شيءٍ، وقوله: ((بهن أبيه))، يعني ذكره. قلت (القائل البغوي): يريد يقول له: اعضض بأير أبيك، يجاهره بمثل هذا اللفظ الشنيع رداً لما أتى به من الانتماء إلى قبيلته، والافتخار بهم. وكنيت الرجل وكنوته لغتان . قلت: وروى ابن أبي شيبة ٣٣/١٥ عن وكيع، عن عمران، عن أبي مجلز، قال: قال عمر رضي الله عنه: من اعتزى بالقبائل فأعِضُّوه أو فأمِصُوه. وروى أيضاً عن وكيع عن موسى بن عبيدة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، قال: كتب عمر إلى أمراء الأجناء: إذا تداعت القبائل، فاضربوهم بالسيف، حتى يصيروا إلى دعوة الإِسلام. - ٢٣٢ - ٣٢٠٥ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: حدثنا أحمدُ بنُ محمد بن المغيرة، قال: حدثنا معاويةُ - وهو ابن حفص -، قال: حدثنا السَّرِيُّ بنُ يحيى، عن الحسن، عن عُتَّي عن أبي بن كعب، رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَهُ: ((مَنْ سَمِعْتُموهُ يَدْعُو بِدُعَاءِ الجاهِلَيَّةِ، فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أبيه، ولا تَكْنُوا))(١). قال: ففي هذا الحديث أمرُ رسول اللهِ وَّ فيمن سَمِعَ يدعو بدعاء = ورواه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٣٠٣/١ بلفظ: سيكون للعرب دعوى قبائل، فإذا كان ذلك، فالسيف السيف، والقتل القتل حتى يقولوا: يا للمسلمين . وقال المناوي في ((شرحه)): إذا رأيتُم الرجلَ ينتسب بنسب الجاهلية والانتماء إليها، فأعِضُّوه بِهَن أبيه، أي: قولوا له: اعضض بهن أبيك أو بذكره، وصَرِّحُوا بلفظ الذكر ولا تكنوا عنه بالهن تنكيراً أو زجراً. وقيل: معناه: من انتسب وانتمى إلى الجاهلية بإحياء سنة أهلها واتباع سبيلهم في الشتم واللعن والتعبير ومواجهتكم بالمنكر، فاذكروا له قبائحَ أبيه من عبادة الأصنام والزِّنى وشرب الخمر ونحو ذلك مما كان يُعيَّر به من لؤم ورذالة صريحاً لا كناية، ليرتدع به عن التعرض لأعراض الناس. وقال ابن جرير: معنى الاعتراض هنا إنما هو دعوى القائل: يا لفلان، أي: تعريضاً بنجدتهم وتذكيراً بشجاعتهم. قال: وهذا مخصوص بغير الحرب، فلا بأس بذكر القبائل فيه، لأن المصطفى وَ# أمر في وقعة هوازن العباس أن يُنادي بأعلى صوته: يا أصحاب الشجرة، يا بني الحارث، أين الخزرج، يا كذا وكذا، فهو منهي عنه إلا في هذا الموضع. (١) إسناده صحيح. وهو في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (٩٧٥)، وهو مكرر ما قبله. - ٢٣٣ - الجاهلية ما أمر به فيه. فقال قائل: كيف تقبلون هذا عن رسولِ الله وَل وأنتم تروون عنه ٣٢٠٦ - فذكر ما قد حدثناه محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدثنا سعيدُ بنُ سليمانَ الواسِطِي، قال: حدثنا هُشيمٌ، عن منصور بن زاذان، عن الحسن عن أبي بَكْرَة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الحَيَاءُ مِن الإِيمَانِ، والإِيمانُ في الجَنَّةِ، والبَذَاءُ مِنَ الجَفَاءِ، والجَفَاءُ في النَّارِ))(١). قال: ففي هذا الحديثِ أن البذاءَ في النار، ومعنى البذاءِ في النار هو: أهلُ البذاء في النار، لأن البذاءَ لا يقومُ بنفسه، وإنما المرادُ بذكره مَنْ هو فيه. (١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٣١٤)، وابن ماجه (٤١٨٤)، والحاكم ٥٢/١، والطبراني في ((الصغير)) ١١٥/٢، وابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) (٧٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٦٠/٣ من طرق عن هشيم، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد ٥٠١/٢، والترمذي (٢٠٠٩)، وابن أبي شيبة في ((الإِيمان)) ص١٣، وأحمد ٥٠١/٢، وابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) (٧٥)، وابن وهب في ((الجامع)) (٧٣)، والحاكم في ((المستدرك)) ٥٢/١-٥٣ من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهذا سند حسن، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان (٦٠٨) و(٦٠٩). - ٢٣٤ - فكان جوابُنا في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونِه: أن البذاءَ المرادَ في هذا الحديثِ، خلافُ البذاءِ المراد في الحديث الأول، وهو البذاءُ على من لا يستحق أن يُبْذَأُ عليه، فمن كان منه ذلك البذاءُ، فهو من أهل الوعيدِ الذي في الحديث المذكور ذلك البذاء فيه، وأما المذكورُ في الحديث الأول، فإنما هو عقوبةٌ لمن كانت منه دعوى الجاهلية، لأنه يدعو برجلٍ من أهل النار، وهو كما كانوا يقولون: یا لَبَكْر، يا لَتميمٍ، يا لَهَمْدَانَ، فمن دعا كذلك من هؤلاء الجاهلية الذين مِن أهل النار، كان مستحقاً للعقوبة. وجعل النبيُّ وَ﴿ عقوبته أن يُقابَل بما في الحديث الثاني لِيكون ذلك استخفافاً به، وبالذي دعا إليه، ولينتهي الناسُ عن ذلك في المستأنف، فلا يعودون إليه. وقد رُوي هذا الحديثُ بغير هذا اللفظ: ٣٢٠٧ - كما حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، وهو ابن الحارث، قال: حدثنا عوفُ، عن الحسن، عن عُتَيِّ بن ضَمرة، قال: شهدتُه يوماً - يعني أُبيَّ بن كعب - وإذا رَجُلٌ يتعزَّى بعزاءٍ الجاهلية، فأَعَضَّه بكذا أبيه ولم يكنِهِ، فكأنَّ القومَ استنكروا ذلك منه، فقال: لا تلوموني، فإن نبيَّ اللهِوَّ قال لنا: ((مَنْ رَأَيْتُموه تَعَزَّى بِعَزَاءِ الجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوه ولا تَكْنُوا)(١). (١) إسناده صحيح. محمد بن عبد الأعلى ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه من = - ٢٣٥ - ومعناه معنى الحديث الذي قبله، لأن معنى من تعزَّى بعزاء الجاهلية، إنما هو من عَزَاء نفسه إلى أهل الجاهلية، أي: إضافتها إليهم . فقال قائلٌ: فقد رويتُم عن رسولِ الله وََّ ما يَدُلُّ على دفعِ هذا المعنى . ٣٢٠٨ - فذكر ما قد حدثنا بكارُ بنُ قُتيبة، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ بشار(١) الرَّمادِيُّ ٣٢٠٩ - وما قد حدثنا الحسنُ بنُ غُليب، قال: حدثنا عِمران بنُ أبي عِمران الصوفيُّ ٣٢١٠ - وما قد حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: حدثنا عبدُ الجبار بنُ العلاء، قالوا جميعاً: عن سفيان، قال: حفظته مِن عمرٍو، قال : سمعتُ جابراً قال: كنَّا مع النبيِّ وََّ فِي غزاة، فَكْسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجرين رجلاً مِن الأنصارِ، فقال الأنصاريُّ: يا لَلْأنْصارِ، وقال المهاجري: يا لَلْمُهَاجِرِين، فَسَمِعَ بِذُلكِ النبيُّ وَّه، فقال: ((ما بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ))، قالوا: يا رسولَ الله رَجُلٌ من المهاجرين كَسَعَ رجلًا = رجال الشيخين غير عُتي بن ضمرة، فمن رجال الترمذي والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة . وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٧٦). (١) تصحف في الأصل إلى: ((يسار)). - ٢٣٦ - من الأنصار، فقال رسولُ الله ◌ََّ: ((دَعُوهَا فإِنَّها مُنْتَِةٌ))(١). قال هذا القائل: فلو كان ما في الحديث الأوَّلِ كما رويتموه، لكان النبيُّ وَّ قد أنكر على من ترك القولَ الذي في الحديث الأوَّلِ لِمَنْ دعا بما دعا به في الحديثِ الآخر. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن ما في الحديث غيرُ مُخالِفٍ لما في الحديث الأوَّل، لأن الذي في هذا الحديث إنما هُوَ الدعاءُ بأهلِ الهجرة إلى الله وإلى رسولِ الله وَله وأهلِ النُّصْرَةِ الله عز وجل ولِرسوله، فلم يكن ذلك كالدُّعاء إلى رجل جاهلي من أهل النار كافرٍ بالله ورسوله، فجاء فيمن دعا إلى الجاهلي (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، عبد الجبار بن العلاء من رجاله، ومن فوقه من رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار المكي الجمحي مولاهم. ورواه الحميدي (١٢٣٩)، والطيالسي (١٧٠٨)، وأحمد ٣٩٢/٣-٣٩٣، والبخاري (٤٩٠٥) و(٤٩٠٧)، ومسلم (٢٥٨٤) (٦٣)، والترمذي (٣٣١٢)، والنسائي في السير من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٤٥/٢، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٩٧٧)، وأبو يعلى (١٨٢٤) و(١٩٥٧)، وابن حبان (٥٩٩٠) و(٦٥٨٢)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٥٣/٤-٥٤ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ء ورواه أحمد ٣٣٨/٣، وعبد الرزاق (١٨٠٤١)، والبخاري (٣٥١٨)، ومسلم (٢٥٨٤) (٦٤)، وأبو يعلى (١٩٥٩)، والطبري في ((جامع البيان)) ١١٢/٢٨ و١١٣ من طرق عن عمروبن دينار، به. ورواه مسلم (٢٥٨٤) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر. - ٢٣٧ - ما في الحديث الأوَّلِ ، ولم يجىء مثلُه فيمن دعا إلى مهاجر إلى الله عز وجل وإلى رسوله بَّ، وإلى ناصرٍ لله عز وجل ولرسوله. فإن قال: ففي هذا الحديث: ((ما بالُ دعوى الجاهِليَّة))، قيل له: لأنَّ قولَه: يا لَلمهاجرين، وقولَ صاحبه: يا لَلأنصار، شبيهٌ بقولِ أهل الجاهلية يا لَفلان، فكَرهَ رسولُ الله وَّر ذلك القول ممن قاله، إذ كان الله عز وجَلَّ ورسولُه وَّه قد أوجبا لأهلِ الإِسلامِ على أهلِ الإِسلامِ النصرةَ لهم، ودفعَ الأذى والظلمِ والمكروهِ عنهم. وتقدم الوعيدُ من رسولِ الله وَلَّ لِمَنْ تَرَكَ ما عليه من ذلك بما قد ذكرناه في حديث ابن مسعود، عن النبيِّ نَّهَ في الذي مرَّ بمظلومٍ فلم ينصره فيما تقدم منا في كتابنا هذا. فبان بحمد الله عز وجل ونعمته استواءُ ما رُوِيَ عن رسولِ الله ◌ِ له في هذا الباب، وانتفاءُ التضاد عنه، والله نسأله التوفيق. - ٢٣٨ - ٥١١ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسولِ اللهِ له في الذي كان يكتبُ له لما كان يُملي عليه: غفوراً رحيماً، فيكتب: عليماً حكيماً، ويقول للنبي وَ الر: أكتب كذا وكذا من هذا الجنس، فيقول: «نعم اكتب كيف شئت)) ٣٢١١ - حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ بكرِ ے السَّهْميُّ، عن حُميدٍ عن أنس، رضي الله عنه، أن رجلاً كان يكتبُ بَيْنَ يدي النبيِّ ونَ﴿ وقد قرأ البقرة وآلَ عِمران، وكان الرجلُ إذا قرأ البقرة وآل عمران عُدَّ فينا، وكان النبيُّ وَ يُمْلِي عليه: غفوراً رحيماً، فيكتب عليماً حكيماً، ويقولُ للنبيِّ وَّ أكتبُ كذا وكذا، فيقول: ((نعم اكتب كيف شئتَ))، ويُملي عليه: عليماً حكيماً، فيقول: أكتبُ سميعاً بصيراً، فيقول له النبيُّ بََّ: ((اكتب أيَّ ذلك شئت فهو كذلك))، فارتدَّ عن الإِسلام، ولَحِقَ بالمشركين، وقال: أنا أعلَمُكُمْ بمحمدٍ، إن كان لَيَكِلُ الأمرَ إليَّ حتى أكتبَ ما شئتُ، فبلغ ذلك النبيَّ وَّهِ، فقال: ((إنّ الأَرْضَ لَمْ تَقْبَلْهُ)). - ٢٣٩ - قال أنس: فأخبرني أبو طلحة أنه رأى الأرضَ التي مات بها، فوجده منبوذاً، قال أبو طلحة: ما شأنُ هذا؟ قالوا: إنا دفنَّاه مراراً، فلم تقبله الأرضُ(١). ٣٢١٢ - حدثنا يونس، قال: حدثنا ابنُ وهب، قال: أخبرني ابنُ أيوب، عن حُميد، عن أنس، ثم ذكر مثلَه(٢). فقال قائلٌ: قد ذكرتَ فيما تقدَّم من كتابك هذا في باب مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَّر من قوله: ((أنزلَ القرآنُ على سبعة أحرف)) ما ذكرتَه فيه، وذكرتَ فيه أن رسولَ الله وَّهُ لم يُطْلِقْ لهم ما أطلق (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل. ورواه أحمد ١٢٠/٣-١٢١، والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (٥٤) من طريق يزيد بن هارون، وابن حبان (٧٤٤) من طريق معتمربن سليمان، كلاهما عن حمید، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (٣٦١٧)، وأبو يعلى (٣٩١٩) من طريقين عن عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس. ورواه أحمد ٢٢٢/٣ و٢٤٥ -٢٤٦، والطيالسي (٢٠٢٠)، ومسلم (٢٧٨١) من طريقين عن ثابت، عن أنس. قلت: وعامة الروايات في هذا الحديث جاءت مطلقة غير مقيدة، وليس فيها أنه كان يكتب الوحي، وهذا يقوي ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله أنه كان يكتب الرسائلَ التي يبعث بها رسولُ الله ◌َّر في دعائه إياهم إلى الإِسلام. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. ابن أيوب: هو يحيى بن أيوب المصري، وهو مکرر ما قبله. - ٢٤٠ -