Indexed OCR Text

Pages 101-120

هكذا روى هشيم هذا الحديثَ عن عبد الحميد، وقد خالفه غيرُه
في إسناده، فرواه زائداً على ما رواه عليه هشيمٌ
٣٠٩٠ - كما قد حدثنا يحيى بنُ عثمان، قال: حدثنا نُعَيْمٌ، قال:
حدثنا عيسى بنُ يونس، عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، عن أبيه
عن جدِّه رافع بنِ سِنان أنه أسلَمَ وأَبْتِ امرأتُه أن تُسْلِمَ، فأنت
النبيَّ نَّهَ فقالت: ابنتي - وهي فطيم أو شِبْهُهُ - وقد أدركت ابنتي، فقال
النبيُّ مَ: ((اقْعُدْ))، وقال: ((اقعدي ناحية)) وأقعد الصبية بينهما، وقال:
((ادعواها)) فجاءت الصبيةُ إلى أمِّها، فقال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((اللهمَّ
اهْدِهَا)) فَذَهَبَتْ إلى أبيها فَأُخَذَها (١).
= ((التقريب))، وهو في ((سنن سعيد بن منصور)) (٢٢٧٦).
(١) نعيم: هو ابن حماد الخزاعي، وهو - وإن كان في حفظه شيء - قد توبع،
وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غيرَ رافع بن سنان الصحابي، فقد روى له أبو داود
والنسائي، وهو جدُّ أبي جعفر والد عبد الحميد.
ورواه أبو داود (٢٢٤٤)، والحاكم ٢٠٦/٢ عن إبراهيم بن موسى الرازي، عن
عيسى بن يونس، بهذا الإِسناد.
ورواه النسائي في الفرائض في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٦٢/٣ عن
مسعود بن جويرية المَوْصِلِيِّ، عن المعافى بنِ عِمران، عن عبد الحميد بن جعفر،
به .
ورواه الدارقطني في ((سننه)) ٤٣/٤-٤٤ من طريق علي بن غراب، ومن طريق
أبي عاصم، كلاهما عن عبد الحميد بن جعفر، به.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
=
- ١٠١ -

قال أبو جعفر: وفي هذا الحديث أن النبيَّ بِّهِ أُمَرَ أبوي هذه
الصبية أن يدعواها، وهذا مما قد دلَّ أن هذا مِن الحكم في مثلها.
٣٠٩١ - وكما حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا حجاجُ بنُ
مِنهال، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن عثمان البَتّي، عن عبد
الحميد بن سلمة، عن أبيه
أن رجلاً أسلم ولم تُسلِمِ امرأتُهُ، فاختصما إلى رسولِ اللهِ وَّ
في صَبِيٍّ لهما، فقال رسولُ اللهِ وَلَ: ((هَلْ لَكُمَا أن تُخيراه؟)) فقالا:
نَعَمْ، فنادتهُ أُمُّه، فذهب نحوها، فقال رسولُ اللهِنَّ: ((اللهمَّ اهْدِهِ))
فناداه أبوه، فانصرف إليه(١).
= وقال ابنُ القطان فيما نقله عنه الزيلعي في ((نصب الراية)) ٢٧٠/٣: هذا
الحديث يرويه عيسى بن يونس، وأبو عاصم النبيل، وعلي بن غراب، كلهم عن عبد
الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن جد أبيه رافع بن سنان، فإنه عبد الحميد بن
جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان، وعبد الحميد ثقة، وأبوه جعفر
كذلك.
(١) ورواه ابن أبي شيبة ١٦٢/١٠ و٣٧٧/١١، وعنه ابن ماجه (٢٣٥٢) عن
إسماعيل ابن علية، عن عثمان البتي، بهذا الإِسناد.
قال البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ١٤٩: هذا إسناد ضعيف، رواه الدارقطني في
((سننه)) من طريق عبد الحميد بن سلمة، وقال: عبد الحميد وأبوه وجده لا يعرفون.
قال: ويقال: عبد الحميد بن يزيد بن سلمة.
وقال ابن القطان كما في ((نصب الراية)) ٢٧٠/٣-٢٧١: وقد روي هذا الحديث
من طريق عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جده أن أبويه
اختصما فيه ... الحديث. هكذا رواه ابن أبي شيبة عن إسماعيل بن إبراهيم بن =
- ١٠٢ -

ففي هذا الحديثِ أيضاً أن التخييرَ إنما كان من رسولِ اللهِ وَيّـ
لذلك الصبيِّ باختيار أبويه ذلك، لا بواجب عليهما فيه.
٣٠٩٢ - وكما قد حدثنا يحيى بنُ عثمان، قال: حدثنا أحمدُ بنُ
محمد بن شَبُّوبَه، قال: قلتُ لعبدِ الرزاق: أخبركم سفيانُ، عن عثمان
البِّي، عن عبد الحميد الأنصاري، عن أبيه
عن جَدِّهِ، أنه أسلم وأبت امرأتُه أن تُسْلِمَ، فجاء بابنٍ له صغيرٍ
لم يبلغ، فأجلس النبيَّ وَ ◌ّرَ الْأُمَّ هاهنا والأب هاهنا، ثم خيَّره، وقال:
((اللهمَّ اهْدِهِ)) فذهَبَ إلى أبيه؟ فقال عبد الرزاق: نعم(١).
ففي هذا الحديث أن الغلامَ لم يكن بَلَغَ وأنه صغيرٌ، ففي ذلك
ما قد دلَّ على أن ذِكر الإِدراك فيما قد رويناه قبلَه لم يُردْ به إدراكَ
البلوغ ، ولكنه أريد به إدراك الحكم فيه بما يجب أن يُحْكَمَ به في
مثله .
= عُلية، عن عثمان البتي، وكذا رواه يعقوب الدَّورقي، عن إسماعيل أيضاً، ورواه
يزيد بن زريع، عن البتي، فقال فيه: عن عبد الحميد بن يزيد بن سلمة أن جده
أسلم، وأبت امرأته أن تُسلم وبينهما ولد صغير، فذكر مثله. رواه عن يزيد بن زريع
يحيى الحمانيُّ من رواية ابن أبي خيثمة عنه. وهذه الروايات لا تصح، لأن عبد
الحميد بن سلمة وأباه وجدّه لا يعرفون، ولو صَحَّت لم ينبغ أن نجعله خلافاً لرواية
أصحاب عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الحميد بن جعفر، فإنهم ثقات، وهو وأبوه
ثقتان، وجده رافعُ بن سنان معروف.
(١) رجاله ثقات، عبد الحميد الأنصاري: هو عبدُ الحميد بن جعفر، وهو في
((المصنف)) (١٢٦١٦)، وانظر ما تقدم.
- ١٠٣ -

٣٠٩٣ - وكما حدثنا محمد بنُ بحر بن مطر البغداديُّ، قال:
حدثنا عليُّ بنُ عاصم، قال: حدثنا عثمانُ البتي - وكان مِن العلم
بمكان-، عن عبد الحميد بن أبي سلمة
عن أبيه، قال: أسلم أبي وأبت أمي أن تُسْلِمَ، فاختصما إلى
النبيِّ بَّهَ وأنا غلام، فقال أبي: أنا أحقُّ به، وقالت أمي: أنا أحقُّ
به، فقال النبيُّ وَلّ: ((إن شئتما خَيَّرْتُهُ)) فوثبت أمي للطفها بي، فقالت:
قد رَضِيتُ، قال أبي: قد رضيتُ، فدعاني النبيُّ وَهُ، فقال: ((يا غلامُ
إن شئتَ اذهَبْ إلى أبيك، وإن شئتَ اذهبْ إلى أُمِّك)) فتوجهتُ نحو
أمي، فلما رأى ذلك النبيُّ نَّهِ سمعتُه يقول مِن خلفي: ((اللّهُمَّ اهدِهِ))
فتوجهتُ إلى أبي حتى قعدتُ في حجره(١).
ففي هذا الحديث أيضاً أن تخييرَ النبيِّ وَّ ◌َ لذلك الصبي، إنما
كان بعد اختيار أبويه أن يُخير بينهما.
فوجب بتصحيح ما رويناه في هذا الباب أن لا يخرج عن شيء
مما رويناه عن رسولِ الله وَّجُ فِيه ولا يترك، وأن يكونَ المستعمل في
مثل هذا دعاء أبوي الصبي إلى الاستهام عليه، فإن أجابا إلى ذلك،
أسهم بينهما عليه، وإنْ أبيا ذلك، ثم سألا أن يُخَّرَ الصبيُّ بينهما
لِيختار أحدهما، فيكون أحقَّ به من الآخر فعل ذلك فيه، وإن لم يكن
منهما اختيار في ذلك، وجب أن يرجع إلى ما في حديث ابنة حمزة
الذي رويناه في الباب الذي قبل هذا الباب، فيستعمل فيه، ويُقضى
(١) إسناده ضعيف، عبد الحميد بن أبي سلمة لا يُعرف، وكذا أبوه، وانظر
الحدیث رقم (٣٠٩١).
- ١٠٤ -

به لمن يراه الحاكمُ فيه أولى به من المختصمين إليه فیه.
وعبد الحميد صاحبُ هذا الحديث قد بينه لنا عيسى بنُ يونس
في روايته إياه عنه، وأنه عبد الحميد بن جعفر، وكان ما نسبه إليه غيره
ممن رواه عنه ممن ذكرناه في هذا الباب فقال هشيم فيه: ابنُ سلمة،
ووافقه على ذلك حمّادُ بنُ سلمة، وقال فيه علي بن عاصم: عبد
الحميد بن أبي سلمة، فكل من نسبه إلى غير جعفر، فإنما نسبه إلى
كنية أبيه، أو إلى أب من آبائه يُسمَّى بذلك الاسم الذي ذكره به(١).
وقد حدثني أحمدُ بن محمد البغدادي، قال: حدثنا أبو حفص
عمروبنُ علي، قال: سمعتُ أبا عاصم يقول: سمعتُ عبد الحميد بنّ
جعفر يقول: أنا حَدَّثْتُ البَنِّيَّ بحديث التخيير بالأهواز.
فبان بذلك أن عبد الحميد هذا المذكور في هذه الآثار هو عبدُ
الحميد بن جعفر، كما قال عيسى بن يونس في الحديث الذي رويناه
عنه في هذا الباب.
وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قضى في مثل
هُذا بَيْنَ عمربن الخطاب رضي الله عنه، وبين أمُّ عاصم ابنِهِ التي
كان طلقها، فجعله لها بغير تخيير بينهما فيه، إلاَّ أنَّ فيه حرفاً قد
يحتمِلُ أن يكونَ أُريد به التخيير في حالٍ مستأنفة.
(١) تقدم في التعليق (١) من الصفحة (١٠٢) النقل عن ابن القطان أنه غاير
بينهما، وأنه صحح رواية عبد الحميد بن جعفر، وضعف رواية عبد الحميد بن
سلمة .
- ١٠٥ -

كما حدثنا عليُّ بن شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال:
حدثنا عاصم الأحول
عن عكرمة، قال: خاصم عُمَرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه امرأته
التي طلَّق إلى أبي بكر رضي الله عنه في ولدها، فقال أبو بكر: هي
أحقُّ به ما لم تزوج أو يَشِبَّ الصبيُّ، وقال: هي أحنى وأَعْطَفُ وأَلَطَفُ
وأرأَفُ وأَرْحَمُ(١).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري.
ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٢٦٠٠) عن الثوري، عن عاصم، بهذا
الإِسناد.
ورواه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٢٢٧٢) عن هشيم، أخبرنا خالد، عن
عكرمة أن أبا بكر رضي الله عنه قضى به لأمه، وقال: ريحها وشمُّها ولطفها خيرٌ
له منك.
وروى مالك في ((الموطأ)) ٧٦٧/٢-٧٦٨، ومن طريقه البيهقي ٥/٨ عن
يحيى بن سعيد أنه قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: كانت عند عمربن
الخطاب امرأة من الأنصار، فولدت له عاصم بن عمر، ثم إنه فارقها، فجاء عمر
قباء، فوجد ابنه عاصماً يلعب بفناء المسجد، فأخذ بعضده، فوضعه بين يديه على
الدابة، فأدركته جدة الغلام، فنازعته إياه حتى أتيا أبا بكر الصديق، فقال عمر:
ابني، وقالت المرأة: ابني، فقال أبو بكر: خل بينها وبينه، قال: فما راجعه عمر
الكلام .
وروى عبد الرزاق (١٢٦٠١) أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء الخراساني، عن
ابن عباس، قال: طلق عمربن الخطاب امرأته الأنصارية - أم ابنه عاصم - فلقيها
تحمله بمحسِّر (مكان قريب من قباء)، ولقيه قد فُطِمَ ومشى، فأخذ بيده لينتزعه =
- ١٠٦ -

قال أبو جعفر: غير أنه قد يحتمل أن يكون قولُه: ((أو يشب
الصبي)) لا يُرِيدُ به حالاً يخير فيها، ولكن يريد به حالاً يَخْرُجُ به مِن
الحضانة، ويستغني عنها، فيكون لأبيه دونَ أمه، والله عز وجل نسألُه
التوفيق .
= منها، ونازعها إيَّه حتى أوجع الغلام وبكى، وقال: أنا أحقُّ بابني منك، فاختصما
إلى أبي بكر، فقضى لها به، وقال: ريحُها وحجرها وفراشُها خير له منك حتى يَشِبَّ
ويختارَ لنفسه.
- ١٠٧ -

٤٩١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله وَ ظله
من قوله: ((نزل القرآن على سبعة أحرف))
٣٠٩٤ - حدثنا إبراهيم بنُ أبي داود، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ
الله بن يونس (ح)، وحدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا أبو غسان
مالكُ بنُ إسماعيل النهديُّ، قالا: حدثنا زهيرُ بنُ معاوية، قال: حدثني
الوليدُ بنُ قيس الْيَشْكُرِي أبو همَّام، عن عُثْمانَ بنِ حسان العامري، عن
فُلْفُلَةِ الجُعْفِيِّ، قال:
فَزِعْتُ فيمن فزع إلى عبد الله بن مسعود في المصاحف، فدخلنا
عليه، فقال رَجُلٌ من القوم: إنَّا لم نأتك زائرينَ، ولكنا جئنا حينَ راعنا
هذا الخبرُ، قال: إنَّ القُرْآنَ أُنزِلَ على نَبيَّكُم مِن سبعة أبواب على سبعة
أحرفٍ، وإن الكِتابَ كان يُنزل أو يَنْزِلُ من بابٍ واحدٍ على حَرفٍ
واحدٍ(١).
(١) إسناده ضعيف. عثمان بن حسان العامري لم يوثقه غيرُ ابن حبان
١٩٣/٧، ولم يرو عنه غيرُ الوليد بن قيس، وفلفلة روى عنه جمع، وذكره ابن حبان
في ((الثقات) ٥٥٣/٧، فقال: يروي المقاطيعَ، وقال ابنُ حجر في ((التقريب)):
مقبول، أي: حیث یتابع، وإلا فهو لین.
ورواه أحمد في ((المسند)) ٤٤٥/١ عن أبي كامل، وابن أبي داود في
((المصاحف)) ص٢٥ من طريق أبي أسامة، كلاهما عن زهيربن معاوية، بهذا =
- ١٠٨ -

٣٠٩٥ - حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا يحيى بنُ عبدالحميد
الحِمَّاني (ح)، وحدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا موسى بنُ هارون
الْبُرْدِيُّ، قال: حدثنا جرير - وهو ابنُ عبد الحميد-، عن مغيرة، عن
واصل بن حيّان، عن عبدِ الله بن أبي الهُذيل، عن أبي الأحوص
عن عبدِ الله قال: قال رسول الله وَّ: ((أَنْزلَ القُرآنُ على سبعةٍ
أحرفٍ، لِكُلِّ آيَةٍ منها ظَهْرٌ وبَطْنٌ، ولِكُلِّ حَدِّ مَّطَّلَعْ))(١).
٣٠٩٦ - وحدثنا أبو أمية وعبدُ الرحمن بنُ الجارود، قالا: حدثنا
عفَّانُ بنُ مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرني حُمَيْدٌ، عن
أنسٍ، عن عُبادة بنِ الصَّامِت
= الإِسناد.
ورواه النسائي في ((فضائل القرآن)) (٩) عن عمرو بن علي، عن ابن داود، عن
سفيان، عن الوليد بن قيس، إلا أنه قال: ((القاسم بن حسان)) ....
قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٤٨/٦: عثمان بن حسان العامري،
ويقال: القاسم بن حسان، وبعثمان أشبه. وانظر ما يأتي برقم (٣١٠٢).
(١) تقدم تخريجه عند الحديث (٣٠٧٧).
وقوله: ((لكل حدٍّ مُطَلَعٌ))، قال الطبري في تفسيره)) ٧٢/١: يعني أن لكل حدٍّ
من حدود الله التي حدَّها فيه - من حلال وحرام، وسائر شرائعه - مقداراً من ثواب
الله وعقابه يُعاينه في الآخرة، ويَطَّلِعُ عليه ويُلاقيه في القيامة كما قال عمر بن الخطاب
رضي الله عنه: لو أن لي ما في الأرض من صفراء وبيضاء، لافتديتُ به من هول
المُطَّلَعِ، يعني بذلك ما يطَّلِعُ عليه، ويهجم عليه من أمر الله بعد وفاته.
- ١٠٩ -

عن أبيٍّ، عن النبيِّ ◌َِّ، قال: ((أَنْزِلَ القُرآنُ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ))(١).
٣٠٩٧ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا عفَّانُ، قال: حدثنا
حمادُ بنُ سَلَمَةَ، قال: أخبرنا حُمَيْدٌ، عن أنسٍ ، عن عُبادَةَ بن الصامت
أنَّ أُبيّاً(٢) قال: قال رسول الله ◌َّهِ: ((أَنْزِلَ القُرآنُ على سَبْعَةِ
أَحْرُفٍ))(٣).
٣٠٩٨ - حدَّثنا أبو أميَّة، قال: حدثنا منصورُ بنُ سُقَيرٍ، قال: حدثنا
حمادُ بنُ سَلَمَةَ، عن عاصم بنِ بَهْدَلة، عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ
عن حُذيفة، أنَّ النبيَّ لَّهِ لَقِيَ جبريلَ لَ، فقال: ((إِنِّي أَرْسِلْتُ
إلى أُمَّةٍ فيهم الشيخُ الكبيرُ، والعجوزُ والغلامُ، والخادِمُ والشيخُ الفاني
الذي لَمْ يَقْرَأْ كِتَاباً قَطُ، فَقَالَ: إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ))(٤).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه أحمد ١١٤/٥ عن عفان بن مسلم، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٧٤٢)، والطبري (٢٨) من طريق أبي الوليد هشام بن عبد
الملك الطيالسي، عن حماد بن سلمة، به.
(٢) في الأصل: ((أبي)).
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده حسن. منصور بن سقير - ويقال: صقير-، وإن كان ليس بقوي،
قد توبع، وعاصم بن بهدلة صدوق حسن الحديث، روى له أصحاب السنن،
وحديثه في ((الصحيحين)) مقرون.
ورواه أحمد ٢٩١/٥ عن عفان، والطبراني (٣٠١٨) عن محمد بن العباس
المؤدب، عن عفان، والبزار (٢٣١٠) عن هدبة بن خالد، كلاهما (عفان وهدبة) عن =
- ١١٠ -

٣٠٩٩ - حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
وهب، قال: أخبرني سليمانُ بنُ بلالٍ، عن يزيد بن خُصيفة، عن
بُسْرِ بنِ سعيدٍ
أن أبا جهيم الأنصاريَّ أخبره، أن رَجُلَيْن اختلفا في آيةٍ من القرآن
فقال هذا: تَلَقَّيْتُها من رسولِ اللهِ وَِّ، وقال الآخَرُ: تَلَقَّيْتُها من رسولِ
الله ◌ََّ، فسألا رسولَ اللهِ وَّهِ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ هذا القرآن
أُنزلَ على سَبْعَةٍ أُحرفٍ، فلا تَمارَوا في القُرآن، فإنَّ المِراءَ فيه كُفْرُ)(١).
= حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٥١٨/١٠، وأحمد ١٣٢/٥، والطبري (٢٩) من طريق
زائدة بن قدامة، والطيالسي (٥٤٣) عن حماد بن سلمة، والترمذي (٢٩٤٣) من
طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، ثلاثتهم عن عاصم بن بهدلة، عن زربن
حبيش، عن أبي، قال: لقي رسول الله وَلّه جبريل عند أحجار المِراء (موضع بقباء
خارج المدينة)، فقال: ((إني بعثت إلى أمة أميين، منهم العجوز والشيخ الكبير
والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتاباً قط. قال: يا محمد، إن القرآن أنزل
على سبعة أحرف)).
وصححه ابن حبان (٧٣٩)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد
روي عن أبي بن كعب من غير وجه.
قلت: أحجار المراء بكسر الميم وتخفيف الراء وبالمد: موضع بقباء خارج
المدينة، وقال مجاهد: هي قباء.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو جهيم الأنصاري: هو أبو جهيم بن الحارث بن الصِّمة بن عمرو الأنصاري،
مختلف في اسمه، وهو ابن أخت أبي بن كعب، بقي إلى خلافة معاوية.
ورواه الطبري (٤١) عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد.
١١
- ١١١ -

٣١٠٠ - حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا سفيانُ بنُ
عيينة، عن عُبَيْدِ الله بن أبي يزيد، قال:
سمعتُ أمَّ أيوب الأنصارية، وقال مَرَّةً - يونسُ القائل -: أخبرني
عُبَيْدُ الله بنُ أبي يزيد، عن أبيه، قال:
سمعتُ أمَّ أيوب الأنصاريةَ، قالت: نَزَلَ عليَّ النبيُّ ◌َلِ، فسمعتُه
يقول: ((نَزَلَ القُرآنُ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، أَيُّها قرأْتَ أَصَبْتَ))(١).
= ورواه أحمد ١٦٩/٤-١٧٠ عن أبي سلمة الخزاعي، عن سليمان بن بلال، به،
ونقله ابن كثير في ((فضائل القرآن)) ص٦٤-٦٥ عن المسند، وقال: هذا إسناد
صحيح، ولم يخرجوه - يريد أصحاب الكتب الستة -، وأورده الهيثمي في ((المجمع))
١٥١/٧، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
ورواه البغوي في ((شرح السنة)) (١٢٢٨) من طريق أحمد بن علي الكُشْمِيهَني،
عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خُصيفة، عن مسلم بن
سعيد مولى الحضرمي، عن أبي جهيم الأنصاري.
ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام فيما نقله عنه ابن كثير في ((فضائل القرآن))
ص٦٤-٦٥ عن إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خُصيفة، عن مسلم بن سعيد مولى
الحضرمي، وقال غيره: عن بسربن سعيد، عن أبي جهيم الأنصاري.
ومسلم بن سعيد هو أخو بسر بن سعيد، ذكره ابنُ حبان في ((الثقات))، وقال
البخاري في ((تاريخه)) ٢٦٢/٧: مسلم بن سعيد مولى الحضرمي عن أبي جهيم،
عن النبيِّ نَّه، قال: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف))، قاله إسماعيل بن جعفر، عن
يزيد بن خصيفة، وقال: سليمان بن بلال، عن يزيد بن خُصيفة، عن بسربن سعيد،
عن أبي جھیم.
.
(١) أبو يزيد والد عبيد الله بن أبي يزيد، يقال: له صحبة، وذكره ابن حبان =
- ١١٢ -

هكذا أملاه يونسُ علينا على ما ذكرنا مِن اختلاف ما حدَّث به
ابنُ عُيينة عليه في كُلَّ واحدٍ من هاتين المرتين.
٣١٠١ - وحدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح،
قال: حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، عن محمد بن عجلانَ، عن سعيد بن أبي
سعيد المَقْبُريِّ
عن أبي هُريرةٍ رَضِيَ الله عنه، عن رسول الله وَّ أَنَّه قال: ((أنْزلَ
القرآنُ على سبعةِ أَحْرُفٍ، فاقرؤوا ولا حَرَجَ غَيْرَ أنْ لا تجمعوا بَيْنَ ذكر
رحمةٍ بعذابٍ، ولا ذكر عذابٍ برحمة))(١).
= في ((الثقات))، وباقي رجال إسناده ثقات رجال الصحيح.
ورواه الطبري (٢٠) و(٢٣) عن محمد بن عبد الله بن أبي مخلد الواسطي،
ويونس بن عبد الأعلى الصدفي، ومن طريق أسد بن موسى، ثلاثتهم عن سفيان بن
عيينة، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٤٣٣/٦ و٤٦٢-٤٦٣، والحميدي (٣٣٨) عن سفيان بن عيينة، به.
ونقله ابن كثير في ((فضائل القرآن)) ص٦٤ عن ((المسند))، وقال: وهذا إسناد
صحيح، ولم يخرجه أحدٌ من أصحاب الكتب الستة.
(١) عبد الله بن صالح - وإن كان في حفظه شيء - قد توبع، ومن فوقه ثقات
من رجال الشيخين غير محمد بن عجلان، فقد علق له البخاريُّ، وروى له مسلم
متابعة، وهو صدوق، حسن الحديث.
ورواه الطبري (٤٥) عن عمروبن عثمان العثماني، عن ابن أبي أويس
إسماعيلَ بن عبد الله بن عبد الله بن أويس المدني، عن أخيه أبي بكر عبد
الرحمن بن عبد الله، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، بهذا الإسناد،
ولفظه: ((إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ولا حرج، ولكن لا تختموا =
- ١١٣ -

قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن هذه السبعة الأحرفَ المذكورةَ
في هذه الآثار هي سبعةُ أنحاء، كُلُّ نحوٍ منها جزءٌ من أجزاءٍ القرآن
خلافَ المنحى الآخر منه، وذهبُوا إلى أنَّ كل حرفٍ من هذه الأحرف
هو صنفٌ من الأصناف، لِقول الله عزَّ وجل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ
اللهَ على حَرْفٍ فإنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وإِنْ أَصابته فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى
وَجْهِهِ ... ﴾ الآية [الحج: ١١].
فكان معنى الحرف الذي يعبدُ الله عزَّ وجل عليه هو صِنفٌ من
الأصنافِ التي يُعبد الله عز وجل عليها، فمنها ما هو محمودٌ عندَهُ عز
وجل، ومنها ما هو عندَه بخلافِ ذُلك، فمِنْ تلك الأحرفِ حرفٌ زاجرٌ،
ومنها حرفٌ آمِرٌ، ومنها حرفٌ حلالٌ، ومنها حرفٌ حرامٌ، ومنها حرفٌ
محكم، ومنها حرفٌ متشابه، ومنها حرفٌ أمثال.
وسمعت أحمد بنَ أبي عِمران يقول: هذا التأويلُ عندي فاسِدٌ،
وذلك أن أَبيَّ بنَ كعبٍ قد روي عنه أن جبريلَ أتى النبيَّ ◌َّر، قال:
اقرأ على حرفٍ، فاستزاده، فقال: اقرأ على حرفين. فقد علمنا أنَّ
الحرف الذي علمه أن يقرأ عليه محالٌ أن يكونَ حراماً لا ما سواه،
أو يكون حلالاً لا ما سواه، لأنه لا يجوزُ أن يُقرأ القرآن على أنه حلالٌ
كُلُّهُ، ولا على أنَّهِ حرامٌ كُلُّه.
= ذكر رحمة بعذاب، ولا ذكر عذاب برحمة)).
ورواه ابن عبد البر في ((التمهيد)» ٢٨٨/٨ من طريق إسماعيل بن إسحاق، عن
ابن أبي أویس، به.
- ١١٤ -

قال أبو جعفر: وهذا كما قال ابنُ أبي عمران، ومما احتجَّ به أهلُ
هذه المقالة لِقولهم هذا
٣١٠٢ - ما قد حدثنا الربيعُ بنُ سليمان الجيزي، قال: حدثنا أبو
زُرْعة وهب الله بن راشد، قال: أخبرنا حَيْوَةُ بنُ شريحٍ ، قال: أخبرنا
عُقَيْلُ بنُ خالد، عن سَلَمَةَ بنِ أبي سَلَمَةَ بنِ عبد الرحمن بن عوف، عن
أبيه
عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه، عن رسول الله وَ ل قال:
((كان الكِتَابُ الأُوَّلُ نزل من بابٍ واحدٍ على حرفٍ واحدٍ، ونزل القرآنُ
مِن سبعة أبوابٍ على سبعة أحرفٍ: زاجرٍ، وآمرٍ، وحلالٍ، وحرامٍ،
ومُحْكَمٍ، ومُتشابهٍ، وأمثالٍ، فأَحِلُّوا حلالَه، وحَرِّمُوا حَرامَه، وافعلوا ما
أُمِرْتُمْ، وانتهوا عما نُهِيتُمْ عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بِمُحْكَمِهِ، وآمنوا
بمتشابهه، وقولوا آمنًا بالله كُلَّ مِنْ عند ربِّنا))(١).
(١) وهب الله بن راشد، وإن كان فيه كلام قد توبع، وباقي رجاله ثقات من
رجال الشيخين غير سلمة بن أبي سلمة، فقد روى عنه جماعة، وقال أبو حاتم:
صالح، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٣٩٦/٦.
ورواه الطبري (٦٧)، وابن حبان (٧٤٥)، والحاكم ٥٥٣/١ من طريقين عن
ابن وهب، عن حيوة بن شريح، بهذا الإِسناد.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٩/٩: قال ابن عبد البر: هذا حديث لا يثبت لأنه
من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود ولم يلق ابن مسعود، ثم قال
الحافظ: وصححه ابن حبان والحاكم، وفي تصحيحه نظر لانقطاعه بين أبي سلمة
وابن مسعود.
- ١١٥ -

٣١٠٣ - حدثنا إبراهيم بنُ أبي داود، قال: حدثنا عبدُ الله بن
صالح، قال: حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، قال: حدثنا عُقَيْلُ بنُ خالد، عن
ابن شهاب، قال:
حدثني سلمةُ بنُ أبي سلمة أن رسولَ اللهِصَلَّ، ثم ذكر هذا
الحديثَ ولم يذكر فيه عبدَ الله بنَ مسعود(١).
قال أبو جعفر: فاختلف حيوة والليثُ على عُقيل في إسنادٍ هذا
الحديث، فرواه كُلَّ واحدٍ منهما عنه على ما ذكرناه في روايته إيَّاه عنه.
قال: وكان أهلُ العلم بالأسانيد يدفعون هذا الحديث لانقطاعه في
إسناده، ولأنَّ أبا سلمة لا يتهيأ في سِنَّهِ لقاءُ عبدِ الله بن مسعود، ولا
أخذُه إِيَّه عنه.
وذهب آخرون فيما ذكر لنا ابن أبي عمران إلى أن معنى سبعة
أحرف: سبعُ لغات، لأنه قد ذكر في القرآن غير شيء بلغات مختلفة
من لغات العرب، ومنه ما ذكر بما ليس مِن لغاتهم غير أنه عُرِّب،
فدخل في لغتهم مثل: طور سينين، فأنزل القرآنُ على تلك الأحرف
كُلِّها، بعضُه على هذا الحرف، وبعضه على الحرفِ الآخر، فقيل:
أنزل القرآنُ على سبعة أحرف، أي: أنزل القرآنُ كُلَّه على تلك السبعة
الأحرف .
قال أبو جعفر: فتأملنا نحن هذا البابَ لِنقف على حقيقةِ الأمرِ
(١) عبد الله بن صالح في حفظه شيء، وباقي السند رجاله ثقات، ونسبه
الحافظ في ((الفتح)) إلى البيهقي، وقال: مرسل جيد.
- ١١٦ -

فيه إن شاء الله.
فوجدنا الله عزَّ وجلَّ قد قال في كتابه: ﴿وما أُرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ
إِلَّ بِلِسانِ قومه لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤]، فأعلمنا اللهُ أن الرسلَ إنما
تُبعث بألسن قومها، لا بألسن سِواها، وعَقَلْنَا بذلك أن اللسانَ الذي
بُعِثَ به النبيُّ وَّهِ هو لسانُ قومه وهُمْ قريش، لا ما سواه مِن الألسن
العربية وغيرها، وكان قومُه نَِّ المرادون بذلك هُمْ قريش لا مَنْ
سِواهُم.
ومن ذلك قولُ الله عز وجل له: ﴿وإنَّه لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾
[الزخرف: ٤٤]، يعني قريشاً لا سِواها.
وقوله عز وجل: ﴿وَكذَّبَ بِهِ قومُكَ وهُوَ الحَقُّ﴾ [الأنعام: ٦٦]،
يعني من كذب به مِن قريش لا من سواها.
وقوله جَلَّ وعَزَّ: ﴿وَأَنَّذِرَ عَشِيرَتَكَ الأَقْرِبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]،
فدعا قريشاً بطناً بطناً حتى تناهى إلى آخرها ولم يتجاوزْها إلى من
سواها، وإن كانوا قد ولدوه كما ولدته قریش.
فعقلنا بذلك أن قومَه الذين بعثه الله عز وجل بلسانهم هُمْ قريشٌ
دونَ مَنْ سِواهم، وكان ◌َِّ يقرأ ما يَنْزِلُ عليه من القرآن باللسانِ الذي
ذكرنا على أهل ذلك اللسانِ، وعلى مَنْ سواهم مِن الناس من أهل
الألسن العربية التي تُخَالِفُ ذلك اللسانَ، وعلى مَنْ سِواهم ممن ليس
من العرب ممن دخل في دينه كسلمان الفارسي، وكمن سواه ممن
صحبه وآمن به وصدَّقَه، وكان أهلُ لسانه أُمِّيِّين لا يكتبون إلا القليل
- ١١٧ -

منهم كتاباً ضعيفاً، وكان يَشُقُّ عليهم حفظُ ما يقرؤه عليهم بحروفه التي
يقرؤه بها عليهم، ولا يتهيأ لهم كتابُ ذلك، وتَحَفَّظُهُمْ إِيَّاه لما عليهم
في ذلك من المشقة، وإذا كان أهلُ لسانه في ذلك كما ذكرنا، كان
مَنْ ليس مِنْ أهلِ لسانه من بعد أخذ ذلك عنه بحروفه أوكدَ، وكان
عذرُهم في ذلك أَبْسَطَ، لأن من كان على لغةٍ من اللغات، ثم أراد
أن يتحوَّلَ عنها إلى غيرها من اللغات لم يتهيأ ذلك له إلا بالرياضة
الشديدة، والمشقةِ الغليظة.
وكانوا يحتاجون إلى حفظ ما قد تلاه عليهم ◌َق مما أنزله الله عز
وجل عليه من القرآن ليقرؤوه في صلاتهم، وَلِيعلموا به شرائعَ دينهم،
فوسَّعَ عليهم في ذلك أن يتلوه بمعانيه وإن خالفت ألفاظُهم التي يتلونه
بها ألفاظَ نبيهم وَّ التي قرأه بها عليهم، فوسَّع لهم في ذلك بما
ذكرنا .
والدليلُ على ما وصفنا من ذلك أن عمر بن الخطاب وهشام بنّ
حكيم بن حزام رضي الله عنهما، وهما قرشيان، لسانُهما لسانُ رسول
اللّهِ وَ﴿ الذي به نَزَلَ القرآنُ عليه، قد كانا اختلفا فيما قرآ به سورة
الفرقان، حتى قرآها على النبيِّ وََّ، فكان مِنْ قوله لهما ما قد رُويَ
في حديثٍ يعود إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
٣١٠٤ - وهو ما قد حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب: أن مالكاً
حذَّثه، عن ابن شهابٍ، عن عُروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبدٍ
القارئِّ
سمعتُ عُمَرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه يقولُ: سَمِعْتُ هشامَ بنَ
- ١١٨ -

حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها عليه، وكان رسولُ
اللهِ وَّ أقرأنيها، فَكِدْتُ أَعْجَلُ عليه، ثم أمهلتُه حتَّى انصرف، ثم ◌َبِّْتُه
بردائه، فجئتُ به رسول الله وَّهَ، فقلتُ: إني سمعتُ هذا يقرأ سورة
الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال رسول الله وسلّم: ((اقرأ)) فقرأ القراءة
التي سمعتُه يقرأ، فقال رسول الله وَله: ((هكذا أَنْزِلَتْ))، ثم قال لي:
((اقرأ)) فقرأتُ، فقال: ((هكذا أُنْزِلَتْ، إنَّ هذا القُرَآَن أُنزِلَ على سَبْعَةِ
أُحْرُفٍ، فاقرؤوا ما تَيَسَّرَ مِنْه))(١).
٣١٠٥ - وما قد حدَّثنا المزنيُّ، قال: حَدَّثنا الشافعيُّ، قال: حدثنا
مالكٌ، ثم ذكر بإسناده مثله(٢).
٣١٠٦ - وما قد حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا روحُ بنُ عبادة،
قال: حدَّثنا مالكٌ، ثم ذكر بإسناده مثلَه (٣).
٣١٠٧ - وما حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا القَعْنَبِيُّ، قال: قرأتُ عى
مالكٍ، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٤).
٣١٠٨ - وما قد حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا خالدُ بنُ مخلٍ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٢٠٦/١.
ورواه من طريق مالك أحمد ٤٠/١، والبخاري (٢٤١٩)، ومسلم (٨١٨)،
والنسائي ١٥١/٢، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٢٢٦)، وصححه ابن حبان
(٧٤١)، وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) هو في ((السنن المأثورة)) (١٠٣)، و((مسند الشافعي)) ١٨٣/٢-١٨٤،
و((الرسالة)) (٧٥٢).
(٣) هو مكرر ما قبله.
(٤) هو مكرر ما قبله.
- ١١٩ -

القَطَوانِيُّ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ عبد العزيز الأنصاريُّ، عن
الزهريِّ، عن عروةَ بنِ الزبير
عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ وعبد الرحمن بن عبدٍ القاري، قالا: سمعنا
عُمَرَ بنَ الخطاب يقول: سمعتُ هشامَ بنَ حكيمٍ يقرأ سورةَ الفُرقان،
ثم ذكره(١).
٣١٠٩ - وما قد حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال:
أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، قال: أخبرني عروةُ بنُ الزُّبِيرِ:
أن المِسْوَرَ بنَ مَخْرمةً وعَبْدَ الرحمن بنَ عبدٍ القارِيَّ أخبراه أنهما
سَمِعَا عُمَرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه يقول، ثم ذكر مثلَه(٢).
٣١١٠ - وما قد حدثنا يزيدُ بنُ سنان، وإبراهيمُ بنُ أبي داود،
قالا: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني الليثُ، عن عُقَّيْلٍ، عن
ابن شهاب، عن عُروة بن الزبير، أن المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةً وعبد الرحمن بن
عبدٍ القاري حدثاه أنهما سَمِعَا عمر، ثم ذكرا مثلَه(٣).
(١) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عبد الرحمن بن عبد العزيز
الأنصاري، فمن رجال مسلم.
ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٥١٧/١٠-٥١٨ عن خالد بن مخلد
القطواني، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما.
ورواه الطبري (١٥)، والنسائي ١٥١/٢ عن يونس بن عبد الأعلى، ومسلم
(٨١٨) (٢٧١) عن حرملة بن يحيى، كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإِسناد.
(٣) صحيح، وهو مكرر ما قبله.
- ١٢٠ -