Indexed OCR Text

Pages 21-40

في الدعاء إليه خلاف غيره من الأطعمة المُدعى إليها، ولولا ذلك
لاكتفى بذكر الطعام ، ولم يَقْصِدْ إلى اسمٍ من أسمائِه، فيذكره به،
ويدع ما سواه مِن أسمائه، فلا يذكرها.
فنظرنا في المعنى الذي به حكم ذلك الطعام مِن حُكم ما سواه
من الأطعمة
٣٠١٧ - فوجدنا أبا أمية وإبراهيمَ بنَ أبي داود قد حدثانا، قالا:
حدثنا سعيدُ بنُ سليمان الواسطيُّ، قال: حدثنا حُميدُ بنُ عبد الرحمن
الرؤاسي، عن أبيه، عن عبد الكريم بن سليط، عن ابن بريدة
عن أبيه، قال: لما خطب عَلِيٍّ رضي الله عنه فاطمةَ رضي الله
عنها، قال: قال رسول الله وَله: ((لا بُدّ لِلعُرْسِ مِنْ وَلِيمَةٍ)). قال
سعدٌ: عليَّ شاةٌ، وقال فلان: عليَّ كذا وكذا من ذُرَةٍ(١).
(١) إسناده حسن، عبد الكريم بن سليط روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) ١٣١/٧، فقال: من أهل مرو، يروي عن عبد الله بن بريدة، روى عنه
المراوزة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير والد حميد، فمن رجال مسلم.
ورواه أحمد ٣٥٩/٥ عن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، بهذا الإِسناد.
ورواه مطولاً النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٥٨)، والطبراني في ((الكبير))
(١١٥٣) من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي، عن عبد الرحمن والد
حميد، به.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٩/٩، وزاد نسبته إلى البزار، وقال: رجالهما
رجال الصحيح غير عبد الكريم بن سليط، ووثقه ابن حبان.
وأورده الحافظ في ((الفتح)) ٢٣٠/٩ في النكاح تحت باب: الوليمة حق، عن
أحمد، وقال: وسنده لا بأس به.
- ٢١ -

٣٠١٨ - ووجدنا عليَّ بنَ شيبة وفهداً قد حدَّثانا، قالا: حدَّثنا أبو
غسَّان، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بن حُميد(١)، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(٢).
قال: فكان في هذا الحديثِ إخبارُ رسول الله وَلَ أن لا بُدَّ
للعُرسِ مِن وليمةٍ.
٣٠١٩ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا عبدُ العزيز بنُ
عبد الله الأوَيْسي، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ،
قال :
قال عبدُ الرحمن بنُ عوف: أتيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ وعليَّ أَثَرُ صُفْرَةٍ،
فقال رسول الله وَلَه: ((تَزَوَّجْتَ؟))، فقلتُ: نَعَمْ، فقال: ((مَنْ؟)) قلتُ:
امرأةً من الأنصارِ، قال: ((كَمْ سُقْتَ إليها؟)) قلت: زِنَّة نواةٍ مِن ذهبٍ،
أو نواةً من ذهب، فقال لي النبيُّ نَّهَ: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)(٣).
٣٠٢٠ - ووجدنا يونسَ قد حدثنا، قال: حدثنا ابنُ وهب، أن مالكاً
أخبره عن حُمَيْدٍ الطّويلِ
عن أنس بن مالكٍ رَضِيَ الله عنه أنَّ عبد الرحمن بن عوف رضي
الله عنه جاء إلى رسولِ اللهِ وَّه وعليه أثَّرُ صُفْرَةٍ، فسأله رسولُ الله
(١) وقع في الأصل هنا: حميد بن عبد الرحمن، وهو خطأ، وقد رواه
المصنف على الصواب فيما سيأتي برقم (٥٨٧١) و(٥٨٧٣).
(٢) هو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، ورواه البخاري (٢٠٤٨) عن عبد
العزيز بن عبد الله، بهذا الإِسناد. ورواه أيضاً (٣٧٨٠) عن إسماعيل بن عبد الله،
عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، قال: لما قدموا المدينة ... فذكره.
-٢٢ -

وَ، فأخبره أنَّه تَزَوَّجَ امرأةً من الأنصارِ، فقال رسولُ اللهِ وَالَ: ((كَمْ
سُقْتَ إليها))، فقال: زِنَةَ نواةٍ من ذَهَبٍ، فقال رسولُ اللهِ وَلَ: ((أُوْلِمْ
ولَوْ بِشاةٍ))(١).
قال: فكان في هذا الحديثِ أيضاً أمرُ رسولِ الله وَلَّ عبدَ
الرحمن بن عوف لما تزوَّج أن يُولِمَ.
٣٠٢١ - ووجدنا محمدَ بنَ علي بن داود قد حدَّثنا، قال: حدثنا
عفَّانُ بنُ مسلمٍ ، قال: حدثنا همَّامٌ، عن قتادة، عن الحسن، عن عبدٍ
الله بن عثمان
عن رجل أعورَ مِن ثقيف يقال له: زهير، قال قتادة: ويقال له:
معروف، قال همَّام: أي يُثني عليه خيراً، قال قتادةُ: إن لم يكن اسمُه
زهير بن عثمان، فلا أدري ما اسمُه، قال: قال رسول الله وَّ: ((الوَلِيمَةُ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((الموطأ)) ٥٤٥/٢، ورواه من طريق مالك البخاري (٥١٥٣)، والنسائي
١١٩/٦-١٢٠، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٣٠٨)، وابن حبان (٤٠٦٤).
ورواه من طرق عن حميد الطويل، به، الحميدي (١٢١٨)، وعبد الرزاق
(١٠٤١١)، وأحمد ٩٠/٣ و٢٠٤-٢٠٥ و٢٧١، والبخاري (٢٠٤٩) و(٣٧٨١)
و(٣٩٣٧) و(٥٠٧٢) و(٥١٦٧) و(٦٠٨٢)، ومسلم (١٤٢٧) (٨١)، وأبو
داود (٢١٠٩)، والترمذي (١٩٣٣)، والنسائي ١٣٧/٦، وابن الجارود (٧٢٦)، وأبو
يعلى (٣٧٨١) و(٣٨٢٤)، والطبراني (٧٢٨)، والبيهقي ٢٣٦/٧ و٢٣٧، والبغوي
(٢٣١٠).
ورواه عبد الرزاق (١٠٤١٠) عن معمر، عن ثابت، عن أنس، وصححه ابن
حبان (٤٠٩٦)، وانظر تمام تخريجه فيه.
- ٢٣ -

حقٌّ، والثاني معروفٌ، والثالثُ رياءٌ وسُمْعَةٌ))(١).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث إخبارُ رسولِ اللهِ وَّ أن
الوليمةَ حقٌّ، وفرَّق بين حكمها في الأيام الثلاثة، فجعلها في أول يوم
محموداً عليها أهلها، لأنهم فعلوا حقّاً، وجعلها في اليوم الثاني معروفاً،
لأنه قد يَصلُ إليها في اليوم الثاني مَنْ عسى أن لا يكونَ وصل إليها
في اليوم الأوَّل ممن في وصله إليها من الثواب لأهلها ما لهم في ذلك،
وجعلها في اليوم الثالث بخلاف ذلك، لأنه جعلها رياءً وسمعةً، وكان
معلوماً أن من دُعِيَ إلى الحقِّ، فعليه أن يُجِيبَ إليه، وأنَّ من دُعِيَ
إلى المعروف، فله أن يُجيب إليه، وليس عليه أن يُجيب إليه، وأن
من دُعِيَ إلى الرِّياء والسُّمعة، فعليه أن لا يُجيب إليه.
وفي ذلك ما قد دلَّ على أنَّ من الأطعمة التي يُدعى إليها ما
(١) إسناده ضعيف، عبد الله بن عثمان الثقفي، مجهول، لم يرو عنه غيرُ
الحسن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ زهيربن عثمان، فقد قال البخاري :
لم يصح إسناده، ولا تعرف له صحبة.
ورواه أبو داود (٣٧٤٥)، والدارمي ١٠٤/٢، والنسائي في الوليمة من ((الكبرى))
كما في ((التحفة)) ١٨٩/٣، والبيهقي ٢٦٠/٧ من طريق عفان بن مسلم، بهذا
الإِسناد.
ورواه البخاري في ((تاريخه)) ٤٢٥/٣ عن حجاج، وأحمد ٢٨/٥ عن بهز،
و٣٧١ عن عبد الرحمن بن مهدي، والطبراني في «الكبير» (٥٣٠٦) من طريق عبد
الصمد بن عبد الوارث، أربعتهم عن همام، به.
ورواه النسائي، وعبد الرزاق (١٩٦٦٠) من طريقين عن الحسن مرسلاً.
وانظر ((الفتح)) ٢٣٠/٩.
- ٢٤ -

للمدعوِّ إليه أن لا يأتيَه، وإن منها ما على المدعوِّ إليه أن يأتِيَهُ.
٣٠٢٢ - وقد حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحكم، قال:
حدَّثنا أبي، وشعيب بن الليث، قالا: أنبأنا الليثُ، قال: حدثني
محمدُ بنُ عبدِ الرحمن بن غَنَج، عن نافع
أن عبدَ الله بنَ عُمَرَ رضِيَ الله عنه أخبره أن رسولَ الله وَّه قال:
((إِذا دَعَا أَحَدُكُم أخاهُ لحقٍّ، فليأتِه لِدَعْوَةِ عُرْسٍ أو نحوه))(١).
٣٠٢٣ - وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثني عبدُ الله بنُ صالح،
قال: حدثني الليثُ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(٢).
قال: فكان في هذا الحديث: ((إذا دَعَا أُحَدُكُم أخاهُ لحقٍّ، فليأتِه))
فكان الحقُّ هو ما كان حقاً على الداعي على ما ذكرنا في الأوَّل،
وكان ما في حديثي محمد ويزيد هذين مِن ذكر ذلك الحق أنه لِدعوة
عُرسِ أو نحوه، قد يحتمِلُ أن يكونَ ذلك مِن كلام النبيِّ لنََّ، وقد
يَحْتَمِلُ أن يكونَ مِن كلام مَنْ بَعْدَهُ مِن رُواة هذين الحديثين.
(١) إسناده حسن، محمد بن عبد الرحمن بن غنج هو المدني نزيل مصر، قال
أحمد: شيخ مقارب الحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، لا أعلم أحداً روى
عنه غير الليث، وقال أبو داود: ابن غنج: رجل من أهل المدينة، كان بمصر، روى
عنه الليث نحو ستين حديثاً، وقال ابن حبان في ((الثقات)): حدث عن نافع بنسخة
مستقيمة .
قلت: روى له مسلم في ((صحيحه)) حديثاً واحداً (١٥٥١) (٥) متابعة، وباقي
رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وأبيه، فمن رجال
(٢) حسن، وهو مكرر ما قبله.
النسائي .
- ٢٥ -

وقد روى حديثَ ابن عمر هذا جماعةٌ عن نافعٍ بغير ذكر هذا
المعنى الذي هو خِلاف العُرْسِ ، منهم عمر بن محمد العُمَري
٣٠٢٤ - كما حدثنا يزيد، قال: حدثنا دُخَيْم، قال: حدثنا
محمد بنُ شعيب، يعني ابنَ شابور، قال: أخبرني عُمَرُ بنُ محمد، عن
نافع
عن ابن عمر، عن النبيِّ وَِّ قال: ((إِذا دُعِيتُم فَأَجِيبُوا))(١).
ومنهم موسى بنُ عُقبة
٣٠٢٥ - كما حدثنا يونسُ، قال: أخبرني أنسُ بنُ عياض، عن
موسى بنِ عُقبة، عن نافع
عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((أُجيبُوا
الدَّعوةَ إِذا دُعِيتُمْ لَهَا))(٢).
(١) إسناده صحيح. محمد بن شعيب روی له أصحاب السنن، وهو صدوق،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير دُحيم - واسمه عبد الرحمن بن إبراهيم
الدمشقي - فمن رجال البخاري .
ورواه مسلم (١٤٢٩) (١٠٤)، وابن حبان (٥٢٩٠)، والبيهقي ٢٦٢/٧ من
طريقين عن عبد الله بن وهب، عن عمربن محمد، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البخاري (٥١٧٩)، ومسلم (١٤٢٩)، والبيهقي ٢٦٢/٧ من طرق عن
حجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، بهذا الإِسناد.
ورواه الدارمي ١٠٩/٢ عن الحكم بن المبارك، عن عبد العزيز بن محمد، عن
موسى بن عقبة، به.
- ٢٦ -

ومنهم أيوب السَّخْتِياني
٣٠٢٦ - كما حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا سليمانُ بنُ حربٍ، قال:
حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ
عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اثْتُوا
الدَّعْوَةَ إذا دُعِيتُم))(١).
فاحتمل أن تكونَ تلك الدعوة المرادة في هذه الآثار هي الدَّعوة
المذكورة في الآثار الأوَل، فتتفق هذه الآثار ولا تختلف، فنظرنا هل
رُوِيَ شيءٌ يدلُّ على أنها تلك الدعوة كما ذكرنا؟
٣٠٢٧ - فوجدنا يونسَ قد حدثنا، قال: أنبأنا ابنُ وهب، أنَّ مالكاً
ء
أخبره، عن نافع
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَ لّ قال: ((إذا دُعِيَ
أحدكم إلى الوَلِيمَة، فليأتِها)»(٢).
(١) إسناده صحيح على شرطهما.
ورواه ابن حبان (٥٢٨٩) من طريق سليمان بن حرب، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٦٨/٢ و١٢٧، ومسلم (١٤٢٩) (٩٩) من طرق عن حماد بن زيد،
به .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((الموطأ)) ٥٤٦/٢، ومن طريق مالك رواه البخاري (٥١٧٣)، ومسلم
(١٤٢٩) (٩٦)، وأبو داود (٣٧٧٦)، والبغوي (٢٣١٤)، وصححه ابن حبان
(٥٢٩٤).
- ٢٧ -

فبيَّن هذا الحديثُ أن الذي يجب إتيانُه من الأطعمة التي يُدعى
إليها في أحاديث ابن عمر هذه هي الوليمةُ.
وقد رُوِيَ في هذا البابِ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
أيضاً، عن النبيِّ
وَسْـ
٣٠٢٨ - ما قد حدَّثنا محمد بن سليمان البَاغَنْدي، قال: حدثنا
أبو نعيمٍ، قال: حدثنا سفيانُ، عن أبي الزبير
عن جابرٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّه: (إذا دُعِيَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُجِبْ،
فإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وإن شَاءَ تَرَكَ))(١).
: ٣٠٢٩ - وما قد حدثنا عليُّ بنُ معبد، قال: حدثنا قبيصةُ بنُ
عُقْبة، قال: حدثنا سفيان، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(٢).
٣٠٣٠ - وما قد حدثنا يزيد، قال: حدثنا أبو عاصم ، قال: حدثنا
ابْنُ جُرَيج، قال: أخبرني أبو الزبير
سمع جابراً يقول: سمعتُ النبيِّي ◌ََّ يقول: ((إذا دَعَا أحدُكُم أخاه
لِطَعَامٍ، فَلْيُجِبْ، فإنْ شَاءَ طَعِمَ، وإنْ شاءَ تَرَكَ))(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالسماع عند
المصنف فيما يأتي.
ورواه مسلم (١٤٣٠)، وأحمد ٣٩٢/٣، وأبو داود (٣٧٤٠)، والبغوي (٢٣١٦)
من طرق عن سفيان، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد =
- ٢٨ -

قال أبو جعفر: فكان ذلك محتملاً أن يكون أُريدَ به الطعامُ
المذكورُ في الآثارِ الأَوَلِ لا ما سواه منها.
وقد رُوي عن عبدِ الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي
في هذا مثلُ هذا أيضاً، وحقيقةُ كلام ليس في غيره من هذه الآثار.
٣٠٣١ - وهو ما قد حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو غَسَّانٍ، قال:
حدثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن شقيق
عن عبدِ الله، قال: قالَ رسولُ اللهِ وََّ: ((أَجِيبُوا الدَّاعِيَ ولا تَرُدُّوا
الهَدِيَّةً، ولا تَضْرِبُوا النَّاسَ، أو قال: المُسْلِمِينَ)) شكّ أبو غسّان(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ الأمرُ بإجابة الداعي، وبقبول
الهدية، والمنعُ من ردِّها، فقد يَحْتَمِلُ أن تكونَ هذه الإِجابةُ وهذا
الممنوع من ردِّه من جنسٍ واحد، ويكون المدعى إليه هو خلاف
= النبيل.
ورواه مسلم (١٤٣٠)، وابن ماجه (١٧٥١)، وابن حبان (٥٣٠٣) من طرق عن
أبي عاصم، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل
النهدي، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل الكوفي.
ورواه الطبراني (١٠٤٤٤)، والبزار ٧٦/٢ من طريق أبي غسان، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٤٠٤/١، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٥٧) عن محمد بن
سابق، عن إسرائيل، به.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في ((المصنف)) ٥٥٥/٦، ومن طريقه ابن حبان
(٥٦٠٣)، والبزار (١٢٤٣) عن عمربن عبيد، عن الأعمش، به.
- ٢٩ -

الوليمة، وقد يحتمل أن يكونَ كُلُّ واحد منهما جنساً غيرَ الجنسِ
الآخر، فيكون المدعى إليه هو الوليمة الواجب إتيانُها والهدية بخلافها.
وقد رُوِيَ عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله وَّ في
ذلك أيضاً.
٣٠٣٢ - حدثنا عليُّ بن معبد، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ بكر
السَّهْمي، قال: حدثنا هشامٌ، عن محمدٍ
عن أبي هُريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا
دُعِيَ أَحَدُكُم، فَلْيُجِبْ، فإن كانَ مُفْطِراً، فَلْيَطْعَمْ، وإنْ كانَ صائماً،
فليُصَلِّ)(١).
قال هشام: والصلاة الدعاء.
وهذا الحديث كمثله ما قد رويناه قبلَه.
٣٠٣٣ - وقد حدثنا عليُّ بنُ عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة،
قال: حدثنا أحمدُ بنُ محمد بن حنبل، قال: حدثنا محمدُ بنُ سلمة،
يعني الحَرَّاني، عن ابن إسحاقٍ، عن عُبيد الله بن طلحة بن كُرَيْزِ، عن
الحسن، قال:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن حسان القردوسي،
ومحمد: هو ابن سیرین.
ورواه أحمد ٢٧٩/٢ و٥٠٧، وأبو داود (٢٤٦٠)، والترمذي (٧٨٠)، والنسائي
في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٥٠/١٠، والبغوي (١٨١٦)، والبيهقي ٢٦٣/٧،
وابن حبان (٥٣٠٦) من طرق عن هشام، بهذا الإِسناد.
- ٣٠ -

دُعِيَ عثمانُ بنُ أبي العاص إلى خِتانٍ، فأبى أنْ يُجِيبَ، وقال:
كنا على عهد رسول الله وَلَّ لا نأتي الخِتانَ، ولا نُدعى إليه(١).
قال: فدلَّ ذلك أنَّ الذي كانوا يدعون إليه من الأطعمة على عهدٍ
رسول الله وَّر، فما كانوا يأتونه على وجوب إتيانه عليهم، إنما هو
خاصٌّ من الأطعمة، لا على كُلِّ الأطعمة، ولما كان طعامُ الوليمةِ
مأموراً به، كان مَنْ دُعِي إليه مأموراً بإتيانه، ولما كان ما سواه من
الأطعمة غيرَ مأمور به، كان غيرَ مأمور بإتيانه .
٣٠٣٤ - وقد حدثنا يونسُ، قال: أنبأنا ابنُ وهب، قال: أنبأنا عبدُ
الرحمن بنُ زياد بن أنعُم المَعَافري، عن أبيه
أنه ضمَّهم وأبا أيوبَ الأنصاري مرسى في البحر، فلما حَضَرَ
غَداؤنا، أرسلنا إلى أبي أيوب، وإلى أهلِ مركبه، فقال: دعوتُموني وأنا
صائمٌ، وكان من الحق عليَّ أن أُجِيبَكم، إني سمعتُ رسولَ الله وَّ
يقول: ((لِلمُسْلِمِ على أخيه سِتَّ خِصالٍ: عليه إذا دَعَاهُ أن يُجِيبَه،
وإذا لَقِيَهُ أن يُسَلَّمَ عليه، وإذا عَطَسَ شمَّته، أو عَطِشَ يسقيه - الشك
من يونس -، وإذا مَرضَ أن يَعُودَهُ، وإذا مات أن يَحْضُرَهُ، وإذا استنصح
نَصَحَهُ»(٢).
(١) ابن إسحاق عنعنه، وهو مدلس، وعُبيد الله بن طلحة بن كريز روى عنه
جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وباقي السند رجاله ثقات.
وهو في ((مسند أحمد)) ٢١٧/٤.
(٢) حسن لغيره. عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم - وإن كان ضعيفاً - يصلح
للمتابعة، وباقي رجاله ثقات.
=
- ٣١ -

فقال قائل: ففي هذا الحديث من كلام أبي أيوب ما قد دلَّ على
أن الدعوة التي مِنْ حَقِّ المسلم على أخيه إجابتُه إليها هو مثلُ ما دُعِيَ
إليه، فأجاب إليه.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد يَحْتَمِلُ
أن يكونَ ذلك كما قد ذكرَ، ويكون الأحسنُ بالناسِ إذا دُعُوا إلى مثله
أن لا يتخلفوا عنه، ويكون حضورُ بعضهم إياه مسقطاً لما على غيرهم
= ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٤٠٧٦) عن بشر بن موسى، عن أبي عبد الرحمن
المقرىء، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، بهذا الإِسناد.
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٢٥)،
ومسلم (٢١٦٢) (٥)، وأحمد ٣٧٢/٢ و٤١٢ بلفظ: ((حق المسلم على المسلم
ست))، قيل: ما هنَّ يا رسولَ الله؟ قال: ((إذا لقيتَه فسلِّم عليه، وإذا دعاك فأجبه،
وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس، فحمد الله، فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا
مات فاتبعه)).
ورواه الترمذي (٢٧٣٦)، والنسائي ٥٣/٤ عن أبي هريرة أيضاً، بلفظ: ((للمؤمن
على المؤمن ست خصال: يعوده إذا مرض، ويشهده إذا مات، ويُجيبه إذا دعاه،
ويُسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس، وينصح له إذا غاب أو شهد)). وقال
الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان (٢٤٢).
وآخر عن الحارث الأعور، عن علي عند أحمد ٨٩/١، والترمذي (٢٧٣٦)،
وابن ماجه (١٤٣٣)، ولفظه: ((للمسلم على المسلم ست بالمعروف: يُسلم عليه
إذا لقيه، ويُجيبه إذا دعاه، ويشمته إذا عطس، ويعودُه إذا مرض، ويتبع جنازته إذا
مات، ويحب له ما يحب لنفسه)).
قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن النبي ◌ََّ، وقد
تكلم بعضهم في الحارث الأعور.
!
- ٣٢ .

منه، ويكون من الأشياء التي يَحْمِلُهَا العامةُ على الخاصة، كحضور
الجنائز، وكدفن الموتى.
ويَحْتَمِلُ أن يكونَ ذُلك على ما يجبُ أن يكونَ الناسُ عليه في
أسفارهم مع إخوانهم من الزيادة في مواصلتهم، والانبساطِ إليهم،
والجودِ عليهم أكثرَ مما يكونون لهم عليه في خلاف السَّفَر، فيكون ما
كان من أبي أيوب لذلك، والذي كان منه، فلم يذكره عن النبي وَّر،
وإنما ذكر عن النبيِّ ◌َ﴿ ما سوى ذلك مما في هذا الحديث، وقد
يحتمِلُ أن يكونَ النبيُّ نََّ أراد بما في هذا الحديثِ من إجابة الدعوة:
الوليمةَ التي ذكرنا لا ما سواها.
٣٠٣٥ - حدثنا يونسُ، وسليمانُ بنُ شعيب جميعاً، قالا: حدثنا
بِشْرُ بنُ بكرٍ - هكذا قال سليمان، وقال يونس: أخبرنا بشرُبن بكر -
قال: حدثنا الأوْزَاعِيُّ، قال: حدثني الزُّهريُّ، قال: حدثني سعيدُ بنُ
المسيَّب، قال:
حدثني أبو هريرة، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهُ: ((حَقُّ المسلمِ على
أخيه المُسْلِمِ خَمْسٌ: يُسَلِّمُ عليه إذا لَقِيَهُ، ويُشَمِّتُهُ إذا عَطَسَ، ويُجِيبُهُ
إذا دَعَاهُ، ويَعُودُهُ إذا مَرِضَ، ويَشهَدُ جَنازَتَهُ إِذا ماتَ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
بشربن بكر، فمن رجال البخاري.
ورواه أحمد ٥٤٠/٢، والبخاري (١٢٤٠)، والنسائي في ((اليوم والليلة))
(٢٢١)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٨٦/٣، وابن حبان (٢٤١) من طرق عن
الأوزاعي، بهذا الإِسناد.
=
- ٣٣ -

فقد يحتمل أيضاً أن يكونَ الحقُّ الواجبُ في إجابة الدعوة يُراد
به الدعوة التي هي وليمةٌ لا ما سواها، فلم يَبِنْ لنا في شيءٍ مما روینا
وجوبُ إتيانه من الطعام المدعى إليه غيرَ طعام الوليمة التي هي
الأعراسُ، والله سبحانه وتعالى نسأله التوفيقَ.
= وقوله: ((حقُّ المسلم على أخيه المسلم خمسٌ))، وفي رواية مسلم (٢١٦٢) (٤)
من طريق عبد الرزاق: ((خمس تجب المسلم على المسلم))، وله (٢١٦٢) (٥) من
طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: ((حَقُّ المسلم على المُسْلِمِ
سِتُّ))، وزاد: ((وإذا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ))، قال الحافظ في ((الفتح)) ١١٣/٣: وقد
تبيّنَ أن معنى الحَقِّ هنا: الوجوبُ خلافاً لقولِ ابن بطال: المرادُ حقُّ الحُرْمَةِ
والصُّحبة، والظاهر أن المرادَ به هنا وجوبُ الكفايةِ.
- ٣٤ -

٤٧٩ - باب بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَله
في رفيعِ اللَّباسِ وفي خسيسه
٣٠٣٦ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ
حُمْرَانَ، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الله بن ثعلبة، قال: قال
لي عبدُ الرحمن بنُ كعب بنِ مالك:
سمعتُ أباك يُحَدِّث عن النبي ◌ِِّ أنه سمعه يقولُ: ((البَذَاذَةُ مِن
الإِيمانِ)) يعني التَّقَتُّفَ (١).
(١) إسناده قوي، رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن ثعلبة (وهو عبد الله بن
أبي أمامة بن ثعلبة، نسب إلى جده)، فقد روى له أبو داود وابن ماجه، وهو صدوق.
وقد حسنه الحافظ العراقي في ((أماليه))، وصححه الحافظ ابنُ حجر في ((الفتح)).
وصحابي هذا الحديث: هو أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري، ثم الحارثي اسمه
عند الأكثر: إياس، وقيل: اسمُه عبد الله، وبه جزم أحمد بن حنبل، وقيل: ثعلبة بن
سهيل، وقيل: ابن عبد الرحمن، وهو ابن أخت أبي بردة بن نيار، روى عن النبي
* جملة أحاديث، منها عند مسلم وأصحاب السنن.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٧٩١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن
أحمد بن عاصم العباداني، عن عبد الله بن حمران، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (٤١٦١)، ومن طريقه البيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٦٤٧٠)،
وفي ((الآداب)) (٢٤١) عن محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن =
- ٣٥ -

= أبي أمامة، عن عبد الله بن كعب، عن أبي أمامة .
ورواه الطبراني (٧٨٩) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيزبن عبد
الله بن حكيم بن حزام أن أبا المنيب بن أبي أمامة أخبره أنه لقي عبد الله بن كعب بن
مالك، حدثني أبوك، قال: كنا في مجلس ....
ورواه ابن ماجه (٤١١٨) عن كثير بن عبيد الحمصي، عن أيوب بن سويد،
عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن أبي أمامة .
ورواه أحمد في ((المسند)) كما في ((أطرافه)) للحافظ ابن حجر ١/٢، وقد سقط
من المطبوع، فُيُستدرك، وهو عنده أيضاً في ((الزهد)) ص٧، ومن طريق أحمد رواه
الحاكم في ((المستدرك)) ٩/١، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦١٧٣) و(٨١٣٦)،
وفي ((الآداب)) (٢٤٠)، والشهاب القضاعي في ((مسنده)) (١٥٧) عن عبد الرحمن بن
مهدي، حدثنا زهيربن محمد، عن صالح بن كيسان أن عبد الله بن أبي أمامة أخبره
أن أبا أمامة أخبره أن رسول الله وَّر قال: ((البذاذةُ من الإِيمان، البذاذةُ من الإِيمان،
البذاذةُ من الإِيمان))، وفسر الإِمام أحمد البذاذة، فقال: التواضع في اللباس.
ورواه الطبراني (٧٩٠) من طريق عبد الله بن رجاء، عن سعيد بن سلمة، عن
صالح بن کیسان، به.
ورواه البخاري في ((التاريخ)) ٣/٩ عن إسحاق بن محمد، والطبراني (٧٨٨)
من طريق سعيد بن أبي مريم، كلاهما عن عبد الله بن منيب بن عبد الله بن أبي
أمامة بن ثعلبة، عن أبيه منيب بن عبد الله، قال: لقيني رجل بالسوق، فقال: أخبرني
جدك أبو أمامة بن ثعلبة أن رسولَ الله وَل﴿ قال: ((البذاذةُ من الإِيمان))، فسألت عنه،
فقيل لي: هذا محمود بن لبيد الأنصاري.
ورواه الحميدي في («مسنده)) (٣٥٧) عن سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن
معبد بن كعب، عن عمه أو أمه أن النبي ◌َّ قال: «تعلمن يا هؤلاء أن البذاذة من
الإِيمان)».
- ٣٦ -

فقال قائل: فقد رويتم عن رسولِ اللهِ وََّ ما يُخالِفُ ما في هذا
الحديث.
٣٠٣٧ - فذكر ما قد حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا أبو عمرو
محمد بن عمروِ التّنُّورِي، قال: حدثنا روحُ بن عبادة، قال: حدثنا
شعبةُ، عن فُضَيل بن فَضالة، عن أبي رجاء العُطَارِدي، قال:
خرج علينا ◌ِمرانُ بنُ حُصَيْنٍ وعليه مِطْرَفُ خٍَّ لم أره عليه قبلُ
ولا بَعْدُ، فقال: قال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((إنَّ الله إذا أَنْعَمَ على عبده نعمةً،
أحبَّ أن يُرَى أَثَرُ نعمتِهِ عَلَيْهِ))(١).
قال أبو جعفر: وفُضيل بن فَضالة: هو امرؤٌ من قيس، هكذا زعم
البخاري(٢).
٣٠٣٨ - وما قد حَدَّثنا محمد بنُ علي بن داود، قال: حدثنا عُبَيْدُ
الله بنُ محمد التَّيْمي، قال: حدثنا حمَّادٌ - يعني ابنَ سلمة -، قال:
(١) إسناده صحيح. محمد بن عمرو التنوري، قال أبو حاتم: لا بأس به كما
في (الجرح والتعديل)) ٣٤/٨، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير فضيل بن
فضالة، فقد روى له النسائي، ووثقه ابن معين وابن حبان وابن شاهين، وقال أبو
حاتم: شيخ. أبو رجاء العطاردي: اسمه عمران بن ملحان.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٩١/٤ و١٠/٧، وأحمد ٤٣٨/٤ عن روح بن
عبادة، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) ١٨/ (٢٨١)، والبيهقي في ((شعب الإِيمان))
(٦٢٠٠)، وفي ((السنن)) ٢٧١/٣ من طريق روح بن عبادة، به.
(٢) في ((تاريخه)) ١٢١/٧. قلت: وكذلك هو منسوب في ((مسند أحمد)).
- ٣٧ -

حدثنا عبدُ الملك بنُ عُمير، عن أبي الأحوص
عن أبيه، قال: أتيتُ النبيِّ وَِّ وأنا أشعثُ أغبرُ، فقال: ((أما لَكَ
مِنَ المال؟)) فقلتُ: كُلَّ المالِ قد آتاني اللهُ عَزَّ وجَلَّ، ثم قال رسولُ
اللهِ وَثَ: ((إنَّ الله إِذا أَنْعَمَ على عَبْدِهِ نِعْمَةً أُحبَّ أن تُرَى عَلَيْهِ))(١).
٣٠٣٩ - وما قد حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا وَهْبُ، قال: حدثنا
(١) حديث صحيح. عُبيد الله بن محمد التيمي روى له أبو داود والترمذي
والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الصحيح. عبد الملك بن عمير: هو اللخمي
الكوفي المعروف بالقبطي، قال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) ص٤٢٢: احتج به
الجماعة، وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج، ومن رواية بعض
المتأخرين عنه في المتابعات، وإنما عيب عليه أنه تغير حفظه لكبر سنه، لأنه عاش
مئة وثلاث سنین.
ورواه ابن حبان (٥٤١٧)، والطبراني ١٩/(٦٢٣) من طريق هدية بن خالد
القيسي، وأحمد ٤٧٣/٣ عن بهزبن أسد، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا
الإِسناد.
ورواه الطبراني ١٩/(٦٢٤) من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه وعبد
الملك بن عمير، كلاهما عن أبي الأحوص، به.
ورواه الطيالسي (١٣٠٣) و(١٣٠٤)، وأحمد ٤٧٣/٣، وابن سعد ٢٨/٦، وابن
حبان (٥٤١٦)، والحاكم ١٨١/٤، والطبراني ١٩ / (٦٠٨) من طرق عن شعبة، عن
أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، به.
ورواه أحمد ٤٧٣/٣ و١٣٧/٤، وأبو داود (٤٠٦٣)، والنسائي ١٨٠/٨ و١٨١
و١٩٦، والطبراني ١٩/(٦٠٧) و(٦٠٩) و(٦١٠) و(٦٢١)، والبغوي (٣١١٨)،
والبيهقي ١٠/١٠ من طرق عن أبي إسحاق، به.
- ٣٨ -

شعبة، عن إبراهيمَ الهَجَري، قال: سمعتُ أبا الأحوص يُحدِّث
عن عبد الله، عن النبيِّ مَّه، قال: ((إذا آتاك الله خيراً أو مالً،
فَلْيُرَ عَلَيْكَ))(١).
٣٠٤٠ - وما قد حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا محمدُ بنُ كثير العبديُّ،
قال: حدثنا سفيانُ، عن إبراهيم الهجري، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه(٢).
(١) إبراهيم الهجري: هو إبراهيم بن مسلم العبدي، ضعفه ابن معين وأبو
حاتم والنسائي وغيرهم، ويغلب على ظني أنه أخطأ في هذا الحديث، فجعله من
مسند عبد الله، والمحفوظ عن أبي الأحوص عوف بن مالك، عن أبيه كما سلف،
ورواه على الصواب أحمد في ((المسند)) ١٣٧/٤، والبيهقي في ((الشعب)) (٦١٩٧)،
عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن أبيه
مالك ....
(٢) هو مكرر ما قبله.
وفي الباب عن أبي هريرة رفعه: ((إن الله عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة يحب
أن يرى أثرَ النعمة عليه، ويكره البؤسَ والتباؤس، ويُبغض السائلَ الملحف، ويُحب
الحبي العفيفَ المتعففَ))، رواه البيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٦٢٠٣)، والسهمي
في ((تاريخ جرجان)) ص١٤٢، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ٧٨/١، وسنده حسن
في الشواهد.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: ((إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على
عبده))، رواه الترمذي (٢٨١٩) من طريق عفان بن مسلم، حدثنا همام، عن قتادة،
عن عمروبن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقال: هذا حديث حسن.
ورواه البيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٦١٩٦) من طريق هدية بن خالد، عن
همام، بهذا الإِسناد بزيادة في أوله هي: ((كلوا واشربوا وتصدقوا في غير مخيلة ولا
سرف)) .
=
- ٣٩ -

فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أن هذين الحديثين
ملتثمان غيرُ مختلفين.
فأما حديثُ ابن ثعلبة، فعلى البَذَاذَةِ التي لا تَبْلُغُ بصاحبها نهايةً
البذاذة التي يعودُ بها إلى ما يَبِينُ به ذو النّعمة من غيرِ ذي النعمة.
وحديثا عبدِ الله بن مسعود، وعمرانَ بن حُصين على النعمةِ التي
تُرى على صاحبها ليس مما فيه الخُيلاءُ ولا السَّرَفُ، ولا اللباسُ
المذموم من لابسه، ويكون اللباسُ المحمودُ هو ما فوقَ البذاذةِ التي
لا بذاذةَ أقلَّ منها(١).
وما في الحديثين الآخرين على اللباس الذي لا يدخل به صاحبُه
في أعلى اللباس، فيكون فاعلُ ذلك يدخل في معنى قول الله عز
= وعن زهير بن أبي علقمة الضبعي، قال: أتى النبي وَه رجلٌ سبىء الهيئة،
فقال: ((ألك مالٌ؟)) قال: نعم مِن كل أنواع المال، قال: ((فَلْيُرَ عليكَ، فإن الله عز
وجل يُحب أن يرى أثره على عبده حسناً، ولا يُحب البؤس والتباؤس))، رواه البخاري
في ((تاريخه)) ٤٢٦/٣-٤٢٧، والطبراني (٥٣٠٨) من طريقين عن سفيان، عن أسلم
المنقري، عن زهير بن أبي علقمة الضبعي. قال الهيثمي ١٣٢/٥: ورجاله ثقات.
(١) وقد فسر الإِمام الحليمي حديث ((البذاذة من الإِيمان) بغير هذا، فقال فيما
نقله عنه البيهقي في ((شعب الإِيمان)) ٢٢٨/٥: إنما هو - والله أعلم - أن لا تبعده
البذاذة عن الطاعات، فلا يمتنعُ إذا ساءت حاله عن الجمعة والجماعات ولا عن
مجالس العلم لأجل رثاثة كسوته وسوء هيأة لباسه، ولكنه يَصبر على ما هو فيه،
ويحمد الله عليه، ولا يستشعر منه خجلاً ولا حياء، فذاك إن شاء الله هو الإِيمان
دون الرثاثة بعينها، والله أعلم.
- ٤٠ -