Indexed OCR Text

Pages 101-120

وكان ما ذكرناه في هذا الباب مِنْ جنس ما ذكرناه في الباب الأول،
لأن المزارعة لمّا فسدت بما فسدت به، عاد إطلاقُ صاحب الأرض
للزَّارعِ ما زرعه فيها كَلاَ إطلاقٍ، وعاد حكمُه إلى حكم مَنْ زرعها بغيرِ
أمرِ ربِّها، فكان الحكمُ في ذلك كالحكمِ الذي جاء به الحديثُ الذيّ
ذكرنا في الباب الذي قبلَ هذا الباب، ومثلُ ذلك ممّا هو مردودٌ حكمه
إلى حكمٍ ما في هذين الحديثين اللَّذَيْن ذكرناهما في هذين البابين:
الرَّجلُ يغرسُ في أرض الرجل بغير أمره، أو يغرِسُ فيها بأمره على
معاملةٍ فاسدةٍ فسيلاً، فيصيرُ نخيلاً أنَّه يكونُ لربِّ الأرض دُونَ غارسِه،
لأَنَّه قد كان فيه مِنَ الزِّيادة ممَّا كان عن الأرض ممَّا كان لا يتهيّأ
تفصيله من الفسيلِ الذي كان زرعَ فيها، فيكون ذلك كلُّه لربِّ
الأرض، ويكونُ على ربِّ الأرض لغارسه ما أنفقَه فيه، والله نسأله
التوفيق .
= في موضع آخر ٢٠٣/٢، فقال: صالح الحدیث ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان
ثقة إن شاء الله، وقال العجلي : کوفي لا بأس به، ووثقه الحاكم، وابن حبان، وأبو
حفص بن شاهين، وقال ابنُ عدي: ليس كثير الرواية، ولم أجد له متناً منكراً، وهو
ممن يُكْتَبُ حديثُه. قلت: والطريقُ السالفة تشدُّه وتقويه، وباقي رجال السند ثقات
من رجال الشيخين. أبو نعيم: هو الفضلُ بن دُكين، وابن أبي نعيم: هو عبد
الرحمن .
ورواه أبو داود (٣٤٠٢)، وصححه الحاكم ٤١/٢، وعنه البيهقي ١٣٢/٦
و١٣٦ من طريقين عن أبي نعيم، بهذا الإِسناد.
- ١٠١ -

٤٢٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله ◌ِله
في المساقاة على النَّخل بجزء من أجزاء ثمرها
وفي المعاملة على الأرض بجزء مما يخرج منها
٢٦٧٣ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: حَدَّثنا عبدُ الله
بنُ نمير الهَمْدَاني، عن عُبيدِ الله بن عمر، عن نافع
عن ابن عمر أن النبي ﴿ عامل أهلَ خيبر بشطر ما يخرُجُ مِنَ
الزَّرع(١).
٢٦٧٤ - حدثنا يونس قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني أسامةُ بنُ
زيدٍ اللَّيثيُّ، عن نافع
عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لمَّا فُتِحَتْ خَيْبرُ، سأَلَتْ يهودُ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٦/٣
و١١٣/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (١٥٥١) (٣) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، بهذا
الإِسناد.
ورواه البخاري (٢٣٢٨) و(٢٣٢٩) و(٢٣٣١)، ومسلم (١٥٥١)، وأبو داود
(٣٤٠٨)، وأبو عبيد في ((الأموال)) (١٩٢)، والبيهقي ١١٣/٦ من طريقين عن عُبيد
الله، به .
=
- ١٠٢ -

رسولَ اللهِ ﴿ أن يُقِرَّهم فيها، على أن يَعْمَلُوا على النصفِ مما خرج
منها مِنِ الثَّمَر والزَّرْع، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((أقرّكم فيها على ذلك
ما شئنا)). فكانوا فيها كذلك على عهد رسول الله وَله، وأبي بكر وطائفةٍ
من إمارة عُمَرَ، فكان الثمرُ يُقْسَمُ على السُّهمانِ من نصف خيبر، ويأخذ
رسول الله صل* الخمس(١).
٢٦٧٥ _ وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا محمد بن سابق، وحدثنا
ابنُ أبي داود قال: حدثنا أبو عَوْنٍ الزِّيادي، قالا: حدثنا إبراهيمُ بن
طَهمان، قال: حدثنا أبو الزبير
عن جابر، قال: أفاءَ الله عَزَّ وجَلَّ خيبرَ، فأَقَرَّهم رسولُ اللهِ وَاهـ
ورواه البخاري (٢٢٨٥) و(٢٤٩٩) و(٢٧٢٠) و(٤٢٤٨)، وأبو داود (٣٤٠٩)،
=
والنسائي ٥٣/٧، والترمذي (١٣٨٣)، والبيهقي ١١٥/٦ و١١٦ من طرق عن نافع،
به. وانظر ما بعده.
(١) إسناده حسن. رجاله رجال الشيخين غير أسامة بن زيد فقد علق له
البخاري، واستشهد به مسلم، وهو صدوق حسنُ الحديث.
ورواه مسلم (١٥٥١) (٤)، والبيهقي ١١٤/٦ من طريقين عن ابن وهب، بهذا
الإِسناد.
ورواه البخاري (٢٣٣٨) و(٣١٥٢)، ومسلم (١٥٥١) (٢)، والبيهقي ١١٤/٦
من طرق عن نافع، به.
وقوله: ((أقركم فيها على ذلك ما شئنا)) قال العلماءُ: هو عائد إلى مدة العهد،
والمراد: إنما نمكنكم مِن المقام في خيبر ما شئنا، لأنه صلى الله عليه وسلم كان
عازماً على إخراج الكفار من جزيرة العرب كما أمر به عمر في آخر عُمُره،
والسهمان: جمع السهم، بمعنى النصيب.
- ١٠٣ -

كما كانوا، وجعلها بينَه وبينَهم، فبعث ابنَ رواحة، فَخَرَصَها عليهم(١).
٢٦٧٦ - حدثنا الربيعُ المراديُّ، قال: حدثنا أسدٌ، قال: حدَّثنا
يحيى بن زكريا، عَنِ الحَجَّاجِ، عن الحكمِ، عن أبي القاسم
عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: أعطى رسولُ اللهِوَ خَيْبَرَ
بالشّطر، ثم أرسل ابنَ رَوَاحَةَ، فَقَاسَمَهُمْ (٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٧/٣ و١١٣/٤ بإسناده ومتنه، وهو
في ((مشيخة ابن طهمان)) (٣٧) ومن طريقه رواه أحمد ٣٦٧/٣، وأبو داود (٣٤١٤).
ورواه أبو عبيد في ((الأموال)) (١٩٣)، وأحمد ٢٩٦/٣، وعنه أبو داود (٣٤١٥)
من طريق ابن جريج، حدثني أبو الزبير، أنه سَمِعَ جابراً، فذكر نحوه.
والخِّرْص - بفتح الخاء وحُكِيَ كسرُها ويسكون الراء -: حزر ما على النخل من
رطب تمراً.
(٢) حديث صحيح. الحجاج - وهو ابن أرطاة، وإن كان موصوفاً بالتدليس -
قد توبع، وباقي رجاله ثقات.
الحكم: هو ابن عُتيبة، وأبو القاسم: هو مِقسم بن بُجرة، ويقال: نَجْدَةُ، مولى
عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٦/٣ و١١٣/٤، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢٥٠/١، وأبو عبيد في ((الأموال)) (١٩١) عن هشيم، عن ابن أبي
یعلی، عن الحكم، به.
ورواه بأطولَ مما هُنا أبو داود (٣٤١٠)، وابن ماجه (١٨٢٠)، والطبراني
(١٢٠٦٢)، والبيهقي ١١٤/٦-١١٥ من طرق عن جعفر بن بُرقان، عن ميمون بن
مهران، عن مقسم، عن ابن عباس، وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح .
- ١٠٤ -

قال أبو جعفر: ففيما روينا مِنْ هُذه الآثار إطلاقُ رسولِ الله ◌ِّل
المساقاةَ في النَّخل بجزءٍ مِنْ أجزاءِ ثمرها الذي يَخْرُجُ منها، والمعاملة
في الأرض بجزء ممَّا يخرُج منها مِنَ الزَّرع الذي يزرعُه فيها المعامل
عليها .
فقال قائلٌ: كيف يجوزُ لكم أن تُضيفوا هذا إلى رسولِ اللهِ صَلّ
في المعاملة في الأرض كما ذكرتم، وأنتم ترؤُون عنه النّهيَ عَنِ
المزارعة في الأرض، والنَّهيَ عَنِ المُحاقلة، وهي هذا بعينه؟
٢٦٧٧ - وذكر ما قد حدَّثنا أبو أُميَّةَ، قال: حدَّثنا أبو نُعيم
والمُعلَّى بنُ منصور (ح)
وحدثنا صالحُ بنُ عبد الرحمن الأنصاري، قال: حدثنا سعيدُ بن
منصور، ثم اجتمعوا جميعاً، فقالوا: حدثنا أبو الأحوص، عن طارقٍ بنِ
عبد الرَّحْمن، عن سعيد بن المسيب
عن رافع بن خديجٍ رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله اله
عَنِ المُزابنة والمُحاقلة، وقال: ((إنَّما يَزْرَعُ ثلاثةٌ: رجلٌ له أرضٌ، فهو
يَزْرَّعُها، ورجلٌ مَنَحَ أخاه أرضاً، فهو يَزْرَعُ ما مُنِحَ منها، ورجلٌ اكترى
بذهب أو بفضّةٍ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الأحوص: سلام بن سليم الحنفي
مولاهم، وطارق بنُ عبد الرحمن: هو البجلي الأحمسي .
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٦/٤، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (٣٤٠٠)، والنسائي ٤٠/٧، وابن ماجه (٢٢٤٩)، والطبراني في
((الكبير)) (٤٢٦٩)، والبيهقي ١٣٢/٦ من طرق عن أبي الأحوص، به.
- ١٠٥ -

٢٦٧٨ - حدثنا يونس، قال: أنبأنا ابنُ وهب، قال: أخبرني جريرُ
بنُ حازمٍ، عن يعلى بنِ حكيم، عن سليمانَ بنِ يسارٍ
عن رافع بن خَدِيجٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((مَنْ كَانَتْ له
أرضٌ، فَلْيَزْرَعْهَا أو يُزِرِعْها أخاه، ولا يَكْتَرِهَا بالثّلُثِ، ولا بالرُّبع، ولا
بطعامٍ مُسمَّى))(١).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونِه أنَّ الَّذي رويناه
عن رسولِ الله ﴿ في مُعاملته بخيبر في نخلها وفي أرضها قد كان
قال ابنُ الأثير: المزابنةُ: هي بيعُ الرطب في رؤوس النخل بالتمر، وأصله من
=
الزَّبن وهو الدفع، كأن كُلَّ واحدٍ من المتبايعين يَزْبِنُ صاحبه عن حقه بما يزداد منه،
وإنما ينهى عنها لما يقع فيها من الغبن والجهالة.
والمحاقلة مختلفُ فيها، قيل: هي اكتراءُ الأرض بالحنطة، هكذا جاء مفسراً
في الحديث، وهو الذي يُسميه الزراعون المحارثة، وقيل: هي المزارعة على نصيب
معلوم كالثلث والربع ونحوهما، وقيل: هي بيعُ الطعام في سنبله بالبر، وقيل: بيع
الزرع قبلَ إدراكه، وإنما ينهى عنها، لأنها من المكيل، ولا يجوز فيه إذا كانا من
جنسٍ واحد إلا مثلاً بمثل ويداً بيد، وهذا مجهول لا يدرى أيهما أكثر.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٦/٤، بهذا الإسناد.
ورواه مسلم (١٥٤٨) (١١٣)، والطبراني (٤٢٨١) من طريقين عن ابن وهبٍ،
به .
ورواه مسلم، وأبو داود (٣٣٩٥)، والنسائي ٤١/٧-٤٢ و٤٢، وابن ماجه
(٢٤٦٥)، والطبراني (٤٢٧٨) - (٤٢٨١)، والبيهقي ١٣١/٦ من طريقين عن
یعلی بنٍ حکیم، به.
- ١٠٦ -

في زمنه، وفي زمن أبي بكر بعده، وفيما شاءَ الله عز وجل مِن زمن
عمرَ بعد أبي بكر، وذلك يدلُّ على بقاءِ حكم تلك المُعاملةِ في
الأرض، وتلك المساقاة في الشَّجر، وعلى أنَّه لم يَلْحَقْهُما نهيٌ ولا
نسخٌ.
ثم التمسنا ما رُوي عنه ◌َّ فيما سوى خيبر، لنقفَ على نهيه
الذي رُوي عنه فيه، وما كان سببه
٢٦٧٩ - فوجدنا نصرَ بنَ مرزوق وابنَ أبي داود قد حدَّثانا، قالا:
حدثنا أبو صالح عبدُ الله بن صالح، قال: حدَّثني اللَّيثُ بنُ سعدٍ،
قال: حدَّثنا عُقيل، عن ابن شهابٍ، قال: أخبرني سالمُ بنُ عبدِ الله
أنَّ عبد الله بنَ عمرَ كان يُكْري أرضَه حتَّى بلغَه أنَّ رافعَ بنَ خديجٍ
الأنصاريَّ كان ينهى عن كِراءِ الأرض، فلقِيَه، فقال: يا ابنَ خَدِيجٍ،
ماذا تُحَدِّثُ عن رسول الله ◌ِّهِ فِي كِراءِ الأرضِ؟ فقال: سمعت عَمَّيَّ
- وكانا قد شهدا بدراً - يُحَدِّثان أهلَ الدَّارِ أنَّ رسولَ الله وَّ نهى عن
كراءِ الأرض. قال عبد الله: لقد كنتُ أعلمُ أنَّ الأرضَ كانت تُكرى
على عهدٍ رسول الله وَ، ثُمَّ خشي عبدُ الله أن يكونَ رسولُ الله
أحدث في ذلك شيئاً لم يكن عَلِمَهُ، فترك كراءَ الأرضِ (١).
(١) حديث صحيح. عبد الله بن صالح متابع، ومن فوقه ثقات من رجال
الشیخین.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٥/٤، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٤٦٥/٣، والبخاري (٢٣٤٥)، ومسلم (١٥٤٧) (١١٢)، وأبو داود
(٣٣٩٤)، والنسائي ٤٤/٧-٤٥، والبيهقي ١٢٩/٦ من طريقين عن الليث بن سعد،
به .
- ١٠٧ -

ففي هذا عن ابن عمر أنه قد كان علم أن أرضاً كانت تُكرى على
عهدِ رسولِ الله ◌َ، فقال هذا القائلُ: فليس في هذا أنَّها كانت تُكری
ببعضٍ ما يخرُج منها، وقد يجوزُ أن يكونَ كانت تکری بالدنانير أو
بالدراهم.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ ابنَ عمر
لم يُرِدْ بقوله هذا إلاّ إعلامَ رافعٍ أنَّه قد كان علم أنَّ أرضاً كانت تُكرى
على عهدٍ رسُول الله ﴿ على المعنى الذي يطلق ما روى له رافع
مما يحظره، وقد رُوي عنه أيضاً ما يدلُّ على أنَّ معنى نهي رسول
الله وَ﴿ كان عن كِراءِ الأرض بالثَّلُثِ وبالرُّبع، لمعنى كانوا يُدخلونه
في ذلك مما يُفسِدُ المزارعةَ عليه
٢٦٨٠ - كما قد حدثنا الربيعُ بنُ سليمان الأزدي الجيزي، قال:
حذَّثنا حسانُ بنُ غالب، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمن، عن
موسى بن عقبةً، عن نافعٍ
أنَّ رافعَ بنَ خديجٍ أخبر عبدَ الله بن عمر وهو متِّكىء على يدي
أنَّ عمومته جاؤوا إلى رسولِ الله ◌ِّهِ، ثمَّ رجعُوا، فقالوا: إنَّ رسول
الله ◌َ﴿ نهى عن كراء المزارع، فقال ابنُ عمر: قد علِمِنَا أنَّه كان
صاحبَ مزرعةٍ يُكريها على عهد رسول الله وَله، على أنَّ له ما في
ربيعِ السَّاقي الذي تفجر فيه(١) الماءُ، وطائفة من التّبن ما أدري ما
هو(٢).
(١) في ((شرح معاني الآثار): ((منه).
(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا سند ضعيف، حسانُ بن غالب، قال الذهبي =
- ١٠٨ -

ففي هذا ما قد دلَّ أنَّ المعاملةَ كانت على بعض ما يخرُج مِنَ
الأرض ممَّا يدخلُهُ ما يُفْسِدُها مِنَ استئثارِ ربِّ الأرضِ بطائفةٍ مِنْ أرضه
يكونُ له ما يَخْرُجُ منها مما يزرعُه فيها معاملة، ويكونُ له مع ذلك طائفةٌ
مِنَ التِّبنِ الَّذي يكونُ مِنَ الحِنطة الخارجةِ مِنَ الأرض، وذلك يُفسِدُ
المزارعة، فكان النَّهيُّ الذي كان مِنْ رسولِ الله عَن المُزارعة هو للفساد
الذي دخلها، لا أنَّها في نفسها إذا زال عنها ذلكَ الفسادُ فاسدةٌ. وقد
رُوِيَ مثلُ ذلك عن سعد بن أبي وقاص
٢٦٨١ - كما حدثنا أحمدُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ
حميدٍ بن كاسبٍ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ
٢٦٨٢ - وكما حدثنا محمدُ بنُ الحارثِ بن صالحٍ المخزوميُّ،
= في ((الميزان)): متروك، وقال الدارقطني: ضعيف متروك، وذكره ابن حبان في
(الضعفاء)) ٢٧١/١ فقال: شيخ من أهل مصر يقلِبُ الأخبارَ على الثقات، ويروي
عن الأثبات الملزقات، لا يَحلُّ الاحتجاجُ به بحال، ولا الروايةُ عنه إلا على سبيلِ
الاعتبار. وأما ابنُ يونس، فوثقه ونسبه ابن غالب بن غالب بن نجيح مولى أيمن
الرعيني، وقال: يُكنى أبا القاسم يروي عن مالك والليث، وابن لهيعة، توفي بدلاص
مِن صعيد مصر في رجب سنة ثلاث وعشرين ومئتين. قلتُ: ولم ينفرد به، وباقي
رجاله ثقات. رجال الشيخين.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١١١/٤، بهذا الإسناد.
ورواه الطبري (٤٣١٨) من طريق فُضيل بن سُليمان، عن موسى بن عُقبة، به.
ورواه ابن حبان (٥١٩٤) عن الفضل بن الحباب، عن مُسَدَّد، عن يزيد بن
زُريع، عن أيوب، عن نافع، به. وهذا سند صحيح على شرط البخاري، وانظر
تمامَ تخریجه فیه.
- ١٠٩ -

قال: حدَّثنا أبو مُصعب الزهريُّ قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال:
حدثني محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث، عن ابن(١)
لبيبة، عن سعيد بن المسيب
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كان الناسُ يُكْرُونَ
المزارعَ بما يكونُ على السَّاقي، وبما يُسْعَدُ(٢) بالماءِ من ما حول البئر،
فنهى رسولُ الله ◌َِّ عن ذلك، وقال: ((أكروها بالذُّهب والوَرِقِ))(٣).
(١) تحرف في الأصل إلى: ((أبي)).
(٢) قال ابنُ الأثير في ((النهاية)) ٣٦٧/٢ في معنى قولِ سعدٍ رضي الله عنه:
(كُنا نَكْري الأرضَ بما على السَّواقي وما سَعِدَ من الماء ... )) أي: ما يجيئه الماء
سيحاً دونما حاجة إلى دالية، وقيل: ما يجيء من غير طلب، قال الأزهري:
السعيد: النهر، مأخوذ من هذا، وجمعه سُعْد.
(٣) إسناده ضعيف لضعف ابن لبيبة، واسمه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة،
ويقال ابن أبي لبيبة، ومحمد بن عكرمة لم يرو عنه سوى إبراهيم بن سعد. أبو
مصعب الزهري: هو أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن
عبد الرحمن بن عوف الزهري العَوْفِي قاضي المدينة، وأحد شيوخ أهلها، لازمَ
الإِمامَ مالكاً وتفقه عليه، وروى عنه ((موطأه)) وقالوا: إن ((موطأه)) آخر الموطآت التي
عُرِضَتْ على مالك، وفيه ما يزيد على مئة حديث على سائر الموطآت، احتجِّ به
الشيخان. كذا قالوا، وقد قامت مؤسسة الرسالة بنشر الموطأ برواية أبي مصعب هذه
بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف ومحمود محمد خليل، وجاء في مقدمة التحقيق:
أن الزيادات التي وقفا عليها في رواية أبي مصعب من الأحاديث المسندة ومن غير
الموجودة في رواية يحيى بن يحيى المصمودي بلغت خمسة عشر حديثاً فقط، كما
وقفا على حديثين مرسلين عند يحيى وهما متصلان في رواية أبي مصعب، ووقفا
على بلاغ في رواية يحيى وهو متصل في رواية أبي مصعب، وفي رواية أبي مصعب =
- ١١٠ -

وقد رُوي عن جابر بن عبد الله أنّ النهي عن المزارعةِ كان لهذا
المعنى أيضاً.
٢٦٨٣ - كما حدثنا يونس، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ نافع المدني،
عن هشامٍ بن سعدٍ، عن أبي الزُّبير المكيِّ
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله وَّهِ بلغه أنَّ
رجالاً كانُوا يُكْرُونَ مزارعَهم بنصفِ ما يخرجُ منها وبثُلثه وبالمَاذِياناتٍ،
فقال في ذلك رسولُ اللهِ وَله: ((مَنْ كَانَتْ له أرضٌ، فَلَيَزْرعها، فإِنْ
لم يزرَعْها، فَلْيَمْنَحْها أخاه، فإنْ لم يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْها))(١).
= ستة أحاديث مرسلة ولا ذكر لها في رواية يحيى أيضاً، فهذه أربعة وعشرون حديثاً
متصلة لم ترد أصلاً أو لم ترد متصلة في رواية يحيى.
وتزيد رواية أبي مصعب على رواية يحيى اثنين وثلاثين نصاً من موقوفات
الصحابة. وسبعة عشر نصاً من أقوال التابعين وأفعالهم، وتضمنت ثمانية وستين قولاً
لمالك لم ترد في روایة یحیی بن یحیی.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١١١/٤، بإسناده ومتنه.
ورواه الدارمي ٢٧١/٢، وابن حبان (٥٢٠١)، وأحمد ١٨٢/١، وأبو داود
(٣٣٩١)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٩٥/١، والبيهقي ١٣٣/٦ من طريق
إبراهيم بن سعد، بهذا الإِسناد، ورواه أحمد ١٧٨/١، والنسائي ٤١/٧ من طريقين
عن محمد بن عكرمة، به.
(١) عبد الله بن نافع المدني صدوق، ومَنْ فوقه من رجال الصحيح، وقد صرح
أبو الزبير بالتحديث في الرواية الآتية.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٨/٤، بهذا الإسناد، وانظر ما بعده.
والماذيانات: هي مسايل المياه، وقيل: ما ينبت على حافَتَيْ مسيل الماء،
وقيل: ما ينبت حول السواقي، وهي لفظة معربة، وليست عربية.
- ١١١ -

٢٦٨٤ - وكما حدثنا يونس، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني
هشامُ بنُ سعدٍ أن أبا الزبير المكي حدثه قال:
سَمِعْتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقول: كنَّا في زمن رسول الله وَلَ نأخذٌ
الأرضَ بالثُّلث أو الرُّبع بالمَاذِيَانَاتِ، فنهى رسولُ اللهِ وَِّ عن ذلك(١).
٢٦٨٥ - وكما حدثنا سليمانُ بن شعيبٍ، قال: حدَّثنا عبدُ
الرحمن بنُ زياد، قال: حدثنا زهيرُ بنُ معاوية، عن أبي الزبير
عن جابر، قال: كنَّا نُخَابِرُ على عَهْد النبيّ وََّ، فنصيبُ مِنْ كذا،
فقال: ((مَنْ كانتْ له أرضٌ، فَلْيَزْرَعْهَا، أو لِيُحْرِثْها أخاه، وإن لا،
فليدعْھا)»(٢).
وقد رُوِيَ عن رافع بنِ خَدِيجٍ مثلُ ذلك أيضاً.
(١) إسناده على شرط مسلم.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٨/٤ عن يونس، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم ص١١٧٧ / (٩٦)، والبيهقي ١٣٠/٦ من طريقين عن ابن وهب،
به .
(٢) صحيح. عبد الرحمن بن زياد - وإن كان ضعيفاً من جهة حفظه - قد توبع،
ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٨/٤، بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣١٢/٣، ومسلم ص١١٧٧/(٩٥)، والبيهقي ١٣٠/٦-١٣١ من
طريقين عن زهيربن معاوية، به.
ورواه ابن حبان (٥١٤٨) و(٥١٨٩) و(٥١٩٠) من طريق عطاء عن جابر، وانظر
تمام تخريجه فيه.
- ١١٢ -

٢٦٨٦ - كما حدثنا روحُ بنُ الفرج ، قال: حدثنا حامدُ بنُ يحيى،
قال: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاري،
قال: أنبأنا حَنْظَلَةُ بنُ قيسِ الزُّرَقِيُّ
أنَّه سمع رافع بن خديجٍ يقول: كنّا أكثرَ أهلِ المدينةِ حَقْلًاً، وكنا
نقولُ للذي نُخَابرُه: لك هذه القطعة، ولنا هذه القطعةُ، تزرعها لنا،
فربما أخرجت هذه القطعةُ، ولم تُخْرِجْ هذه شيئاً، وربما أخرجت هذه،
ولم تُخرج هذه شيئاً، فنهانا رسولُ اللهِ وَِّ عن ذلك (١).
٢٦٨٧ - وكما حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أنبأنا يحيى بنُ
حبيبٍ بن عربي، عن حمّاد بن زيد، عن يحيى، عن حنظلة بن قيس
عن رافع بن خديجٍ رضي الله عنه، قال: نهانا رسولُ اللهِ وَّر عن
كراءِ أرضنا، ولم يكن يومئذٍ ذهبٌ ولا فضةٌ، وكان الرجل يُكْري أرضه
بما على الرَّبيع والأَقْبَالِ وأشياءَ معلومة، وساق الحديثَ(٢).
(١) إسناده صحيح. رجاله رجال الشيخين غيرَ حامد بن يحيى، وهو ابن هانىء
البلخي، وهو ثقة.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٩/٤، بهذا الإسناد، وقد تحرف فيه
((حامد)) إلى ((حماد)).
ورواه البخاري (٢٣٢٧) و(٢٣٣٢) و(٢٧٢٢)، ومسلم (١٥٤٧) (١١٧)، وابن
ماجه (٢٤٥٨)، والبيهقي ١٣٢/٦، والطبراني (٤٣٣٨) من طريق سفيان بن عيينة،
به. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، يحيى بن حبيب بن عربي من رجاله،
ومن فوقه على شرطهما.
- ١١٣ -
=

٢٦٨٨ - وكما حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أنبأنا محمدُ بنُ عبد
الله بن المبارك، قال: أنبأنا حجين بن المثنى، قال: حدثنا الليث، عن
ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلةً بن قيس
عن رافع بن خديج رضي الله عنه، قال: حدَّثني عمٍّ لي أنَّهم
كانوا يُكرون الأرضَ على عهد رسولِ اللهِ وَ﴿ بما يَنْبُتُ على الأَرْبَعَاءِ
وشيءٍ من الزَّرع يستثنيه صاحبُ الأرض، فنهانا رسولُ اللهِ وَلِّ عن
ذلك(١).
٢٦٨٩ - وكما حدثنا أحمد قال: حدثنا المغيرةُ بنُ عبدِ الرَّحمن
الرَّقِّيُّ، قال: حدَّثَنا عيسى - وهو ابنُ يونس-، قال: حدثنا الأوزاعيُّ،
عن ربيعةً بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس الأنصاري، قال:
سألتُ رافِعَ بنَ خديجٍ عن كِراء الأرض بالذَّهب أوِ الوَرِقِ، فقال:
وهو في ((سنن النسائي)) ٤٤/٧.
=
ورواه مسلم (١٥٤٧) (١١٧)، والطبراني (٤٣٣٦) من طريق أبي الربيع عن
حماد بن زيد، بهذا الإِسناد.
الربيع: النهر الصغير، والأقبال، أي: أقبال الجداول، أي: أوائلها ورؤوسها،
والجداول: جمع جدول: النهر الصغير.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
محمد بن عبد الله بن المبارك، فمن رجال البخاري.
وهو في ((سنن النسائي)) ٤٢/٧-٤٣.
ورواه أحمد ١٤٢/٤، والبخاري (٢٣٤٦)، والبيهقي ١٣٢/٦ من طرق عن
الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده.
والأربعاء: جمع ربيع، وهو النهر الصغير.
- ١١٤ -

لا بأس بذلك، إنَّما كان النَّاسُ على عهد رسول اللهِوَ يُؤَاجِرُونَ بما
على الماذيانات وأَقْبَالِ الجداويل، فيسلّمُ هُذا ويَهْلِكُ هذا، أو يَهْلِك
هذا ويَسْلَمُ هذا، ولم يكن للنَّاس كِراءٌ إلَّ هذا، فلذلك زَجَرَ عنه،
فأما شيءٌ معلومٌ مضمونٌّ، فلا بأس(١).
فكان فيما روينا ما قد دلَّ على نهي رسول الله وَّر كان إيّاهم
عن المزارعة على جزءٍ مما تُخْرِجُ الأرضُ لهذا الفسادِ الَّذي كانوا
يُدخِلُونِه فيها، لا لِمَا سوى ذلك ممَّا يُخالف ما كان منه في دفعِه أرضَ
خيبر إلى اليهود بنصف ما يَخرُجُ منها.
وقد رُويَ عن زيدٍ بن ثابتٍ أنَّ الذي كان مِنْ رسول اللهِوَّ فيها
لم يكن للنّهي عنها، ولا لتحريمها، وأنَّه كان لغير ذلك
٢٦٩٠ - وكما حدثنا علي [بنُ] شيبةَ، قال: أنبأنا يحيى بنُ یحی،
قال: حدَّثَنَا بشرُبنُ المفضَّل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي
عُبيدة بن محمَّد بن عمار، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عُرْوَةَ بن الزبير
عن زيد بن ثابت أنَّه قال: يَغْفِرُ الله لرافعٍ. أنا واللهِ كنتُ أعلم
(١) إسناده صحيح، المغيرة بن عبد الرحمن الرقي روى له النسائي، وهو ثقة،
ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وهو في ((سنن النسائي)) ٤٣/٧.
ورواه مسلم ١١٨٣/٣ (١١٦)، وأبو داود (٣٣٩٢)، والبيهقي ١٣٢/٦ من
طريق عيسى بن يونس عن الأوزاعي. بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٥١٩٦) من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي،
به. وانظر تمام تخريجه فيه.
- ١١٥ -

بالحديثِ منه. إنَّما أتى رجلان مِنَ الأنصار إلى رسولِ اللهِ وَّ قِدِ
اقتتلا، فقال: ((إن كان هذا شأنُكم، فلا تُكْرُوا المزارعَ))، فسمع ((لا
تُكْرُوا المزارعَ))(١).
وقد روي عن ابن عباس في ذلك أيضاً.
٢٦٩١ - ما قد حدَّثنا بكارُ بن قتيبة، قال: حدثنا إبراهيمُ بن بشار
(ح)
وما قد حدَّثنا الربيعُ المراديُّ، قال: حدثنا أسدٌ، قالا: حدثنا
سفيانُ، عن عمروبن دينار (ح)
وما قد حدثنا الربيع أيضاً، قال: حدثنا أسدٌ، قال: حدثنا حمادُ بنُ
سلمة وحمادُ بنُ زيد، عن عمرٍوٍ، ثم اجتمعوا، فقالوا:
(١) إسناده صحيح. أبو عبيدة بن محمد بن عمار، روى عنه جمع، ووثقه
يحيى بن معين، وعبد الله بن أحمد، وتناقض أبو حاتم في أمره فقال فيما نقله عنه
ابنه: منكر الحديث، وقال في موضع آخر: صحيح الحديث، والوليد بن أبي الوليد،
وثقه أبو زرعة، والذهبي في ((الكاشف))، واحتج به مسلم، وأخطأ ابن حجر، فليّنه
في ((التقريب))، وباقي رجاله ثقات على شرط الصحيح.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١١٠/٤، بهذا الإِسناد.
ورواه البيهقي ١٣٤/٦ من طریق داود بن الحسین، عن يحيى بن يحيى، به.
ورواه أبو داود (٣٣٩٠) عن مُسَدَّد، عن بشربنِ المفضل، به.
ورواه عبد الرزاق (١٤٤٦٥)، وابن أبي شيبة ٣٤٢/٦ و٢٧٦/١٤، وأحمد
١٨٧/٥، والنسائي ٥٠/٧، وابن ماجه (٢٤٦١)، والطبراني (٤٨٢٢) من طرق عن
عبد الرحمن بن إسحاق، به.
-١١٦ -

عن طاووس، قال: قلت له: لو تركتَ المخابرَة، فإنَّهم يزعمون
أنَّ رسول الله وَِّ نهى عنها، فقال: أخبرني أعلمُهم - يعني ابن
عباس - أن رسول الله وَل﴾ لم ينْهَ عنها، إنَّما قال: ((لأنْ يمنحَ أحدُكم
أخاه، خيرٌ له مِنْ أن يأخذ عليها خراجاً معلوماً)) (١).
قال أبو جعفر: ولمَّا وقفنا على هذه المعاني، تبيَّن لنا أنَّ رسولَ
اللهِ وَ لم ينْهَ عن مثل ما كان منه في خيبر مِنَ المعاملة على أرضها
بنصفِ ما يخرُجُ منها علَى النَّسخ لذلك، ولكنَّه لمعنى كان ممَّا يُفسِدُ
المعاملةَ، فكان نهيُه لذلك، وكان ما عمله في خيبر على حُكمه لم
ينسخه شيءٌ.
فقال قائل: أمَّا المساقاةُ في النَّخل بجزءٍ مِنْ ثمرها، فإِنَّا لا
(١) إسناده صحيح.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١١٠/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه عبد الرزاق (١٤٤٦٦)، وأحمد ٢٣٤/١ و٣٤٩، والبخاري (٢٣٤٢)
و(٢٦٣٤)، ومسلم (١٥٥٠) (١٢١)، وأبو داود (٣٣٨٩)، وابن ماجه (٢٤٦٢)
و(٢٤٦٤)، والبغوي (٢١٨٠)، والبيهقي ١٣٤/٦، والطبراني (١٠٨٨٠) من طريق
سفيان .
ورواه أحمد ٢٨١/١، ومسلم (١٥٥٠) (١٢٠)، والنسائي ٣٦/٧، والطبراني
(١٠٨٨٢)، والبيهقي ١٣٣/٦ من طرق عن حماد بن زيد.
ورواه الطبراني (١٠٨٨١) من طريق حماد بن سلمة، ثلاثتهم (سفيان وحماد بن
زيد وحماد بن سلمة) عن عمروبن دينار، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٥١٩٥) من طريق شعبة عن عمرو بن دينار، به، وانظر تمام
تخريجه فيه.
- ١١٧ -

نُخَالِفُكَ في ذلك، وأمَّا المُزارعة في الأرض، فإنَّا نُخَالِفُكَ في ذلك،
ونذهبُ إلى أنَّها المحاقَلَةَ التي نهى عنها رسولُ الله ◌َهـ
٢٦٩٢ - وذكر في ذلك ما قد حدثنا بكارٌ، قال: حدثنا حُسَيْنُ بنُ
حفصٍ الأصبهانيُّ، قال: حدثنا سفيانُ، قال: حدثنا سعدُ بنُ إِبراهيم،
قال: حدثني عمر بنُ أبي سلمة، عن أبي سلمة
عن أبي هُريرة أنَّ رسول الله وََّ نهى عَنِ المُحاقلةِ والمزابنةِ
والمخابرة(١).
٢٦٩٣ - وما قد حدثنا إبراهيم بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو داود،
عن سَليم بن حيان، عن سعيد بن مِيناء، عن جابر عن رسولِ الله وَلّ
مثله(٢).
قال هذا القائلُ: والمحاقلة: هي كِراءُ الأرض ببعض ما يخرجُ
منها .
(١) إسناده حسن. عمر بن أبي سلمة روى له البخاري تعليقاً وأصحاب
السنن، وقال ابنُ عدي: حسن الحديث لا بأس به، وباقي السند من رجال الشيخين
غيرَ حسين بن حفص الأصبهاني، فمن رجال مسلم.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١١٢/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة ١٣٠/٧، وأحمد ٤٨٤/٢، والنسائي ٣٩/٧ من طريقين
عن سفيان، به.
ورواه أحمد ٣٩٢/٢، ومسلم (١٥٤٥)، والترمذي (١٢٢٤)، والبيهقي ٣٠٨/٥
من طريقين عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو داود - واسمه سليمان بن داود =
- ١١٨ -

فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عزَّ وجلَّ وعونه أنَّ المحاقلة
لم نُوافِقْ على أنَّ تأويلها على ما تأولها عليه، لأنَّهُ رُوي في تأويلها
غيرُ ما تأولها علیه.
٢٦٩٤ - كما حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا ابنُ أبي مريم،
قال: حدثنا محمدُ بنُ مسلم الطائفيُّ قال: أخبرني إبراهيمُ بنُ ميسرة،
قال: أخبرني عمرو بنُ دینارٍ
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: نهى رسولُ الله وَهـ
عن المخابرةِ والمزابنةِ والمحاقلة، والمخابرة على الثَّلُثِ والرُّبْعِ والنَّصفِ
من بياضِ الأرض، والمزابنة: بيعُ الرُّطَب في رؤوس النخل بالتمر،
وبيعُ العنب في الشجر بالزبيب، والمحاقلة: بيعُ الزرع قائماً على
أصوله بالطعام(١).
= الطيالسي - علق له البخاري، واحتج به مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين، وهو
في ((مسند الطيالسي)) (١٧٨٢).
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١١٢/٤، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٣٢٠/٣ و٣٦١، والبخاري (٢١٩٦)، ومسلم (١٥٣٦) (٨٤)، وأبو
داود (٣٣٧٠)، والبيهقي ٣٠١/٥ من طريقين عن سليم بن حيان، به.
ورواه ابن حبان (٤٩٩٢) من طريق سعيد بن ميناء، به. وانظر تمام تخريجه
فيه .
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن مسلم الطائفي،
فقد وثقه ابنُ معين، ويعقوبُ بن سفيان، والعجلي، وقال ابن مهدي: كُتُبه صحاح،
وقال أبو داود: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٣٩٩/٧، وذكر ابنُ عدي
له أحاديث، وقال: له أحاديث حسانً غرائبُ، وهو صالحُ الحديث لا بأس به، ولم =
- ١١٩ -

٢٦٩٥ - وكما حدثنا الحسنُ بنُ غليب قال: حدثنا يوسفُ بنُ
عديّ، قال: حدثنا عبدُ الرحيم بنُ سليمان، عن محمد بن عمرو عن
أبي سلمةَ بنِ عبد الرحمن
عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسولُ اللهِ وَلّ عن المحاقلة
في الزرع والمزابنة في التمر، قال: والمحاقلةُ: الرجل يأتي الزرع وهو
في كُدْسِه، فيقول: أشتري منك هذا الكُدْسَ بكذا وكذا يعني من
الحنطة، والمزابنة: أن يأتي التمر في رؤوس النخل، فيقول: آخُذُ منك
هذا بكذا وكذا من التمر(١).
= أر له حديثاً منكراً، ليس له عند مسلم سوى حديث واحد متابعة كما نصَّ عليه
الحاكم، وضعفه أحمد، وقال الساجي: صدوق يهم في الحديث.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١١١/٤-١١٢ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (١٥٣٦) (٩٣)، والنسائي ٤٨/٧ من طريقين عن عمروبن دينار
مختصراً، به. وانظر ما قبله.
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن عمرو - وهو ابنُ
علقمة بن وقاص الليثي المدني - فقد روى له البخاري مقرونً ومسلم متابعة، وهو
صدوقٌ حسن الحدیث.
ورواه النسائي ٣٩/٧ من طريق يحيى بن آدم عن عبد الرحمن بن سليمان،
بهذا الإِسناد.
ورواه ابنُ أبي شيبة ١٣٠/٧، وأحمد ٦٧/٣ من طريقين عن محمد بن عمرو،
به .
ورواه مالك ٦٢٥/٢، ومن طريقه البخاري (٢١٨٦)، ومسلم (١٥٤٦)، وأحمد
٦/٣ و٨، والبيهقي ٣٠٧/٥-٣٠٨ عن داود بن الحُصين، عن أبي سفيان مولى ابن =
- ١٢٠ -