Indexed OCR Text

Pages 241-260

ما يُغْنِينَا عن الكلام فيه في بابٍ سنأتي به بعقِبِ هذا الباب في كتابنا
هذا إن شاء الله تعالى.
- ٢٤١ -

٣٢١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَلَه
من نهيه عن الصَّلاةِ بمدافَعَةِ الغائط والبَوْل
١٩٩٣ - حدثنا الربيع بنُ سُليمان الجِيزي، قال: حدثنا يعقوب بنُ
إسحاق بن أبي عبَّد المَكَّي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد،
عن هشام بن عُروة، عن أبيه
عن عائشة رضي الله عنها، أنَّ رسولَ الله وَّه قال: ((إِذا أُرَادَ
أحدُكم الخَلَاءَ وأقيمتِ الصَّلاةُ، فَلَيَبْدَأُ بِهِ))(١).
قال أبو جعفر: هكذا روى عبدُ الرحمن بن أبي الزِّنَاد هذا
الحديث عن هشام، فذكره عنه عن أبيه، عن عائشةَ رضي الله عنها.
وقد خالَفَه في ذلك غيرُ واحدٍ ممَّن رواه عن هشام، فذكره عنه عن
أبيه، عن عبد الله بن الأرقم.
منهم مالك بن أنس:
١٩٩٤ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بن
وَهْبٍ، أن مالك بن أنسٍ حَدَّثه، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه
عن عبد الله بن الأرقم - وكان إمامهم - قال: أقامَ الصَّلاةَ فقال:
(١) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن أبي الزناد في حديثه ضعف، وقد خولف.
وانظر ما بعده.
- ٢٤٢ -

قَدِّموا رجُلاً منكم، فسمعتُ رسولَ الله وَهَ يقول: ((إِذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ
وبأحَدِكُمْ خَلَاءٌ، فَلَيَبْدَأُ بِهِ))(١).
ومنهم عيسى بن يونس :
١٩٩٥ - كما حدثنا عليّ بنُ عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة،
قال: حدثنا عبدُ الله بنُ يوسف، قال: حدثنا عيسى بن يونُس، قال:
حدثنا هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم، ثم ذكر
مثله(٢) .
ومنهم عبد الله بن نُمَيْرِ الهَمْدَاني وأبو معاوية الضرير:
١٩٩٦ - كما حدثنا محمد بنُ عَمرو بن يونس، قال: حدثنا عبد
الله بن نُمَيْر وأبو معاوية الضرير، عن هشام بن عروة. فذكر بإسناده
مثله(٣) .
ومنهم ◌ُهيب بن خالد:
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير صحابيه عبد الله بن
أرقم، فقد روى له أصحاب السنن.
وهو في ((الموطأ)) ١٥٩/١، ورواه ابن حبان (٢٠٧١) من طريق مالك، وانظر
تمام تخريجه فیه.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير صحابيه. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه.
ورواه الترمذي (١٤٢) عن هناد بن السري، عن أبي معاوية الضرير، بهذا
الإِسناد. وانظر (١٩٩٣).
- ٢٤٣ -

١٩٩٧ - كما حدثنا فَهْد بن سليمان، قال: حدثنا أبو سلمة
موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا وُهَيْب بن خالدٍ، قال: حدثنا هِشام بن
عُروة، عن أبيه، عن رَجُلٍ، عن عبد الله بن الأرقم، ثم ذكر مثله(١).
فكان مَن رواه كما ذكرنا وهم: مالكٌ، وعيسى بن يونس، وعبد
الله بن نُمَيْرِ، وأبو مُعاوية، ووُهَيْبٍ بن خالد عن هشام أَوْلى بالصواب
مما رواه عليه ابنُ أبي الزِّنَاد، وكلَّ واحدٍ من هؤلاء الذين رووه كذلك
حجّة على ابن أبي الزِّنَاد، وليس ابن أبي الزِّنَاد حجَّة عليه، فكيف
بهم جميعاً؟!
وفي حديث وُهَيْب عن هشام ما قد دلَّ على فسادِ إسناد هذا
الحديث من أصلِهِ؛ لأنه أدخلَ فيه بين عُروة وعبد الله بن الأرقم رجُلاً
مجهولاً لا يُعرف(٢). ولما فسد هذا الحديثُ بما ذكرنا، التمسناه(٣) عن
رسولِ الله وَليلُ هل نجده عنده من وجهٍ آخر ممَّا يقبله أهلُ العلم
(١) إسناده ضعيف لجهالة الرجل في السند، والصواب إسقاطُه كما سيأتي في
التعليق قريباً.
(٢) بل الصواب رواية الجماعة عن هشام بإسقاط هذا الرجل المجهول، فقد
جاء في ((مصنف عبد الرزاق)) ما يدل على أن عروة سمعه يقيناً من عبد الله بن
الأرقم، فقد رواه (١٧٥٩) عن معمر، و(١٧٦٠) عن سفيان الثوري، كلاهما عن
هشام بن عروة، عن أبيه قال: كنا مع عبد الله بن الأرقم الزهري، فأقيمت الصلاة
ثم ذهب الغائطَ، فقيل له: ما هذا؟ فقال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((إذا أُقيمت
الصلاة، وأراد أحدكم الغائط، فليبدأ بالغائط)). هذا لفظ معمر.
(٣) في الأصل: التماسه، والمثبت من المطبوع.
- ٢٤٤ -

بالإِسناد ويحتجون به في مثله.
١٩٩٨ - فوجدنا يونُسَ قد حدثنا، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال:
أخبرني يَحيى بنُ أيوب، عن يعقوب بن مُجاهد، أن القاسم بن محمد
وعبد الله بن محمد حدثاه
أنَّ عائشة زوجَ النبيِ نَّهِ حدثتهما قالت: سمعتُ رسولَ الله ◌َل
يقولُ: ((لا يَقومُ أحدُكُم إلى الصَّلاةِ بِحضْرةِ الطَّعامِ، ولا هو يُدافِعُهُ
الأَخْبَثَانِ: الغائطُ والْبَوْلُ))(١).
١٩٩٩ - ووجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قد حدثنا، قال:
حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: حدثنا حُسين بن علي
الجُعْفِي، عن أبي حَزْرَة، عن القاسم، عن عائشة رض الله عنها، ثم
ذكر مثله(٢) .
وأبو حزْرة هذا: هو يعقوب بن مجاهد المذکور في حدیث یونس
الذي رويناه قبل هذا الحديث، وهو محمودُ الرواية مقبولُها حجة فيها،
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
يعقوب بن مجاهد، فمن رجال مسلم. يحيى بن أيوب: هو الغافقي المصري.
ورواه ابن حبان (٢٠٧٣) من طريق أبي الطاهر بن السرح، عن ابن وهب، بهذا
الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي
حزرة - وهو يعقوب بن مجاهد - فمن رجال مسلم.
ورواه ابن أبي شيبة ٤٢٣/٢، وابن حبان (٢٠٧٤) من طريق حسين بن علي
الجعفي، بهذا الإِسناد.
- ٢٤٥ -

قد حدَّث عنه غيرُ واحدٍ من الأئمة منهم يحيى القَطّان، ومنهم حسين
الجُعْفِي، ومنهم حاتم بن إسماعيل، وعبد الله بن محمد المذكور في
حديث يونس، عن ابن وَهْب، عن يحيى بن أيوب: هو عبد الله بن
محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أخو القاسم بن محمد(١).
٢٠٠٠ - ووجدنا محمد بن عليّ بن داود البغدادي قد حدثنا،
قال: حدثنا محمد بن الصَّلْت الكُوفي، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس
الأَوْدِي، قال: سمعت أبي يحدِّث عن جدِّي
عن أبي هُريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسول الله وََّ قال: ((لا تُدَافِعُوا
الأَخْبَين: الغائطَ والبَوْلَ فِي الصَّلاة))(٢).
(١) في ((تهذيب الكمال)) ٥٠/١٦-٥١ قال الحافظ المزي: روى أبو داود في
الطهارة من حديث أبي حزرة يعقوب بن مجاهد، ثنا عبد الله بن محمد أبو عتيق أخو
القاسم بن محمد قال: كنا عند عائشة ... فذكر حديث: ((لا صلاة بحضرة طعام))،
كذا في روايته، والحديث قد رواه مسلم من حديث أبي حزرة، عن عبد الله بن أبي
عتيق: وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وهو المحفوظ،
وأبو عتيق هو محمد والد هذا - أي والد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي
بكر- وابن عم القاسم بن محمد وأخيه.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير جد عبد الله بن إدريس
- وهو يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي - فقد روى له الترمذي وابن ماجه
والبخاري في ((الأدب المفرد))، وروى عنه جمع، ووثقه ابن حبان والعجلي، وقول
الحافظ عنه في ((التقريب)): مقبول، غير مقبول.
ورواه ابن حبان (٢٠٧٢) من طريق أبي شهاب الحناط، عن إدريس بن يزيد
الأودي، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
- ٢٤٦ -

فصارت هذه السُّنَّة عندنا عن رسول الله وَّ عن عائشةَ رضي الله
عنها وعن أبي هريرة جميعاً.
وفي حديث يُونس عن ابن وَهْب عن يحيى بن أيوب: ((لا يقومُ
أحدُكم إلى الصَّلاةِ بحضرةِ الطّعام)). فكان هذا من جنس ما قد ذكرناه
في الباب الذي قبل هذا الباب من كتابنا هذا، وكان ذلك عندنا - والله
أعلم - على الطعام الذي تُنازعه نفسُه إليه ممَّا إِنْ دَخَلَ في الصَّلاةِ
وهو على ذلك، شغل قلبه عنها، حتى يكون ذلك يمنعه من الإقبالِ
عليها، ومن الإِتمام لها، فكان أولى به قطع ذلك عن نفسِه قبل دخوله
فيها، ولم يُرد بذلك عندنا والله أعلم إتيانه على كُلُّ ذلك الطعام، ولكن
ذهاب تَوقان نفسِه إليه وشغل قلبه به عن صلاتِهِ التي يُريد دخوله فيها،
لأن معقولاً أن شيئاً إذا جُعِلَ لمعنى أنه يرتفع بزوال ذلك المعنى.
فمثل ذلك ما في هذا الحديث وما في الباب الذي ذكرنا قبله ((إِذا
حَضَرَ العَشَاءُ، وحضرتِ الصلاةُ، فابدؤوا بالعَشاءِ)) هما عندنا على هذا
المعنى. وليس يدخل فيهما التشاغلُ بالطعام الذي لا يقطع تركُه عن
إكمال الصلاة، ولا عن الإقبال عليها، وطعام القوم الذي کان حينئذٍ
لهم غداء وعشاء لا خفاء بمقداره على الناس الذين يفعلون مثله من
مقداره في القِلّة، وأنّه ليس كطعامٍ مَن بعدهم في الكثرة. والله نسأله
التوفيق .
- ٢٤٧ -

٣٢٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله ◌ِل
من قوله: ((المؤمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعَاءٍ واحدٍ
والكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ))
٢٠٠١ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عفَّان، قال:
حدثنا شُعبة، عن وَاقِد، قال: سمعتُ نافعاً يقول:
إن رجُلاً أتى ابنَ عُمر، فجعل يُلقي إليه الطَّعامَ، فجعلَ يأكلُ أكلًا
كثيراً، فقال: يا نافع، لا تُدْخلنَّ هذا عليَّ، فإنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال:
((الكافرُ يأكلُ في سبعةِ أمعاءٍ))(١).
٢٠٠٢ - حدثنا إبراهيم بنُ مَرْزُوقٍ، قال: حدثنا عبد الصَّمد بن
عبد الوارث، قال: حدثنا شُعبة، قال: حدثنا وَاقِد بن محمد، عن
نافعٍ، عن ابن عُمر، ثم ذكر نحوه(٢).
(١) إسناده صحيح على شرطهما. واقد: هو ابن محمد بن زيد العمري.
ورواه أحمد ٧٤/٢ عن عفان بن مسلم، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤٣/٢، ومسلم (٢٠٦٠) (١٨٣) من طريق محمد بن جعفر، عن
شعبة، به .
(٢) إسناده صحيح على شرطهما.
ورواه البخاري (٥٣٩٣) عن محمد بن بشار، عن عبد الصمد بن عبد الوارث،
بهذا الإِسناد.
- ٢٤٨ -

٢٠٠٣ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْب، أنَّ مالكاً أخبره،
عن نافع
عن ابن عمر؛ أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ قال: ((إِنَّ الكافرَ يأْكُلُ فِي سَبْعةٍ
أمعاءٍ، والمُسلمُ يأكلُ في مِعِىِّ واحدٍ))(١).
٢٠٠٤ - حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو كُرَيْب، قال: حدثنا أبو أسامة
وعَبْدة بن سُليمان، عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر،
عن النبيِّ مَّر مثله(٢).
٢٠٠٥ - حدثنا فهدُ، قال: حدثنا أبو كُرَيْب، قال: حدثنا
مُعاوية بن هشام، عن سُفيان، عن أبي الزّبير، عن جابرٍ، عن رسولٍ
اللّه وَالرُّ مثله(٣).
(١) إسناده صحيح على شرطهما.
ورواه ابن حبان (٥٢٣٨) من طريق أبي الطاهربن السرح، عن ابن وهب، بهذا
الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، وأبو
أسامة: هو حماد بن أسامة.
ورواه البخاري (٥٣٩٤) عن محمد بن سلام، عن عبدة بن سليمان، بهذا
الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٢١/٨، ومن طريقه مسلم (٢٠٦٠) (١٨٢) عن أبي
أسامة، به .
ورواه أحمد ٢١/٢، والدارمي ٩٩/٢، ومسلم (٢٠٦٠) (١٨٢)، وابن ماجه
(٣٢٥٧) من طريقين عن عبيد الله بن عمر، به.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.
- ٢٤٩ -
=

٢٠٠٦ - حدثنا يزيد بنُ سِنَان، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم،
قال: حدثنا ابن لَهِيعَة، عن أبي الزبير
أنَّه سأل جابر بن عبد الله: أَسَمِعَ رسولَ الله ◌َخِ يقول: ((الكافِرُ
يأكلُ في، سبْعةِ أمعاءٍ والمؤمن يأكلُ في مِعِىَّ واحدٍ))؟ قال: نعم(١).
٢٠٠٧ - حدثنا يزيد بن سِنَان، قال: حدثنا نصربن محمد بن
سليمان السلمي الحمصي أبو القاسم، قال: حدثنا أبي محمد بن
سليمان أبو ضَمْرة، قال: حدثنا عبد الله بن أبي قيس، قال:
رأيتُ عبدَ الله بن الزبير وهو على منبره بمكة، وهو يقولُ: ((إِنَّ
الكافرَ يأكلُ في سبعةِ أمعاءٍ، والمؤمنُ يأكلُ في مِعِىَّ واحدٍ» هكذا نُبئتُ
أنَّ محمدً وَلِّ قاله(٢).
٢٠٠٨ - حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو كُرَيْب، قال: حدثنا وَكِيع،
عن الأعمش أنَّ أبا(٣) خالد الوَالِبي ذكره عن ميمونة، عن النبيِّ وَّل
= ورواه أحمد ٣٥٧/٣ ٣٩٢، وابن أبي شيبة ٣٢١/٨، ومسلم (٢٠٦١) (١٨٤)
من طرق عن سفيان، بهذا الإِسناد. وقرن مسلم في إحدى روايتيه مع جابرٍ عبدَ
الله بن عمر.
(١) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، لكنه يتقوى بما قبله.
(٢) إسناده ضعيف لضعف نصربن محمد أبي القاسم.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٣/٥ وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه
نصربن محمد، وثّقه ابن حبان، وضعفه أبو حاتم. قلت: ويشهد للحديث ما قبلَه
وما بعده.
(٣) في الأصل: أن ابن أبي، وهو خطأ.
- ٢٥٠ -

ثم ذكر مثله(١).
٢٠٠٩ - حدثنا يُونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أن مالكاً أخبره،
عن أبي الزِّنَاد، عن الأعْرِج، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَلـ
مثله (٢) .
٢٠١٠ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا ابن أبي مريم،
قال: أخبرنا أبو غسَّان والدَّرَاوَرْدِي قالا: حَدَّثنا العلاءُ بن عبد الرحمن،
عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسولِ اللهِ وَّ مثله(٣).
٢٠١١ - حدثنا محمد بن عليّ بن داود، قال: حدثنا عفَّان بن
مُسلم، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن مُجَالد، عن أبي الوَدَّاك،
قال :
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي خالد الوالبي فقد روى
له أصحابُ السنن غير النسائي، وروى عنه جمع، وقال أبو حاتم: صالح الحديث،
ووثقه ابن حبان، وقصر الحافظ في ((التقريب)) فقال: مقبول، قلت: وقد توبع.
ورواه أحمد ٣٣٥/٦، وابن أبي شيبة ٣٢١/٨ عن وكيع، بهذا الإسناد.
ورواه الطبراني ٢٣/(١٠٥١) من طريق جرير، عن الأعمش، عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة، عن ميمونة. وذكر فيه قصة، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٣/٥:
رجال الطبراني رجال الصحيح.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((الموطأ)) ١٠٩/٣، ومن طريقه رواه
ابن حبان في «صحيحه» (١٦١). وانظر تمام تخريجه فيه.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن
محمد، وأبو غسان: هو محمد بن مطرف، والدراوردي: هو عبد العزيز بن محمد.
ورواه مسلم (٢٠٦٢) عن قتيبة بن سعيد، عن الدراوردي، بهذا الإِسناد.
- ٢٥١ -

دخلتُ على أبي سَعيدٍ، وهو يأكلُ أكلًا ضَعِيفاً، فقلتُ له: أراكَ
تأكلُ أكلاً ضعيفاً. فقال: إنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهُ يقول: ((المؤمنُ
يأكلُ في مِعِىَّ واحدٍ، والكافرُ يأكلُ في سبعةِ أمعاءٍ))(١).
٢٠١٢ - حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو كُرَيْب، قال: حدثنا أبو أسامة
وأبو مُعاوية، عن المُجَالِد، عن أبي الوَدَّاك، عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه، عن النبي وَّرُ مثله(٢).
٢٠١٣ - حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو كُرَيْب، قال: حدثنا أبو
أسامة، عن بريد(٣) بن أبي بُرْدَة، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى، عن
رسول الله وَلٍ مثله (٤).
(١) إسناده ضعيف لضعف مجالد - وهو ابن سعيد -.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢/٥-٣٣ ونسبه إلى أبي يعلى، وقال: فيه
مجالد بن سعيد وقد ضعفه الجمهور.
وأورده مرة أخرى ٣٣/٥ عن مجاهد عن أبي سعيد، ونسبه إلى الطبراني مي
((الأوسط))، وقال: إسناده ضعيف. قلت: لكنه يتقوَّى بما قبله وما بعده من
الأحادیث.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه.
(٣) تصحف في الأصل إلى: يزيد.
(٤) إسناده صحيح على شرطهما. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، وأبو
أسامة: هو حماد بن أسامة، ويُريد: هو بريد بن عبد الله بن أبي بردة، وقد نُسب هنا
إلى جده.
ورواه ابن حبان (٥٢٣٤) و(٥٢٣٩) من طريقين عن أبي كريب محمد بن
العلاء، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
- ٢٥٢ -

٢٠١٤ - حدثنا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثَنَا منصور بنُ سلمة الخُزَاعي،
قال: حدثنا سُليمان بنُ بلالٍ، عن عَمْرو(١) بن يحيى بن عمارة، عن
سعيد بن يسار، عن رجلٍ من جُهَيْنة، قال: سمعتُ رسولَ الله وَله
يقول : ... فذكر مثله(٢).
٢٠١٥ - حدثنا علي بن شَيْبَة، قال: حدثنا يزيدُ بن هارون، قال:
أنبأنا محمد بنُ عَمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ ◌ِّ،
مثله(٣) .
٢٠١٦ - حدثنا الربيع المُرَادي، قال: حدثنا أسدٌ، قال: حدثنا ابنُ
أبي الزِّنَاد، عن أبيه، ثم ذكر بإسناده مثله(٤).
(١) تحرف في الأصل إلى: عامر.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير صحابي الحديث وهو
مجهول لم يُسَمِّ، وجهالةُ الصحابة لا تَضُرُّ، فكلهم عدولٌ رضي الله عنهم.
ورواه أحمد ٣٦٩/٥-٣٧٠ عن منصور بن سلمة أبي سلمة الخزاعي، بهذا
الإسناد. بلفظ ((يشرب)) بدل ((يأكل)).
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٨٠/٥ ونسبه إلى أحمد، وقال: رجاله رجال
الصحيح .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو حسن الحديث،
وباقي السند رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه أحمد ٤٣٥/٢، والدارمي ٩٩/٢ عن يحيى بن سعيد، وابن أبي شيبة
٣٢١/٨ عن محمد بن كثير، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.
(٤) حديث صحيح، ابن أبي الزناد - وهو عبد الرحمن - توبع، وباقي رجال
السند ثقات. وانظر (٢٠٠٩).
- ٢٥٣ -

٢٠١٧ - حدثنا حُسين بن نصر، قال: سمعتُ يزيد بن هارون،
قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن أبي الزِّنَاد، ثم ذكر بإسناده مثله(١).
٢٠١٨ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون،
قال: أخبرنا محمد بن عمرو، ثم ذكر بإسناده مثله(٢).
قال أبو جعفر: وكانت هذه الآثار قد رُويَت عن رسول الله وَله
مؤتلفة غير مختلفة، فتأملناها، فوجدنا المؤمن يُسمِّي على طعامه فيكون
فيه البركة، ووجدنا الكافر لا يُسمِّي على طعامه، فلا يكون فيه بركة،
غير أنَّا قد وجدنا بعض المؤمنين يكثر طعامهم، وبعض الكافرين يَقِلُّ
طعامهم، فعقلنا أنَّه لم يُرَدْ بما في هذه الآثار كلَّ المؤمنين ولا كلَّ
الكافرين، وأَنَّه إِنَّما أُريد به خاص منهم.
٢٠١٩ - كما حدثنا يونُس، قال: أخبرنا ابنُ وهب، أن مالكاً
أخبره، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله وَِّ ضافه ضيفٌ كافرٌ،
فأمرَ رسولُ اللهِ وَ بشاةٍ، فَحُلِبَت، فشرب حِلَابَها، ثم أمر بأُخرى
فشربَهُ، ثم أَمَرَ بأُخرى فشَربَهُ، ثم أَمَرَ بأُخرى فشربَه، حتى شَرِبَ حِلابَ
سبع شِياهٍ، ثم إنَّه أصبحَ فأسلمَ، فأمَرَ له رسولُ اللهِ وَلِ بشاةٍ، فَحُلِبَت
فشربَ حِلْبَها، ثم أمرَ له بأخرى فلم يستتمَّها، فقال رسولُ الله ◌َلِ :
(١) حديث صحيح، محمد بن إسحاق وإن رواه بالعنعنة قد توبع، وباقي رجال
السند ثقات رجال الشيخين.
ورواه أحمد ٢٥٧/٢ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٠٩).
(٢) إسناده حسن، وهو مكرر (٢٠١٥).
- ٢٥٤ -

((المؤمنُ يشربُ في مِعِىِّ واحدٍ، والكافرُ في سَبعةِ أمعاءٍ))(١).
٢٠٢٠ - حدثنا سُليمان بن شُعيبٍ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن
زيادٍ، قال: حدثنا شُعبة، عن عدي بن ثابتٍ، قال: سمعت أبا حازم.
عن أبي هُريرة، قال: كان رجلٌ يأتي النبيَّ وََّ كافراً، فجعلَ يأكلُ
أكلاً كثيراً، ثم إنَّه أسلمَ، فجعل يأكلُ أكلَا قَلِيلاً، فقال النبي ◌ِّر ...
وذكره(٢).
٢٠٢١ - حدثنا فهد بنُ سُليمان، قال: حدثنا أبو كُرَيْب، قال:
حدثنا زيد بن الحباب(٣)، عن مُوسى بن عُبيدة، عن عُبيد بن سلمان (٤)
القرشي، عن عطاء بن يَسَار
عن جَهْجَاه الغِفَاري، قال: صلَّينا مع رسولِ الله ◌ِِّ، فلما قَضَيْنا
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجالُ الشيخين، غيرَ
سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. وهو في ((الموطأ) ٩٢٤/٢.
ورواه ابن حبان (١٦٢) و(٥٢٣٥) من طريق أحمد بن أبي بكر، عن مالك،
بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه في الموضع الأول منه.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ عبد الرحمن بن زياد
- وهو الثقفي - فقد روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابنُ يونس في
الغرباء: كان ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ربما أخطأ. له ترجمة في
((تراجم الأحبار من رجال شرح معاني الآثار)) ٤٠٥/٢-٤٠٦. قلت: وقد توبع.
ورواه أحمد ٤١٥/٢ و٤٥٥، والبخاري (٥٣٩٧)، والنسائي في ((الكبرى)) كما
في ((التحفة)) ٨٥/١٠-٨٦، وابن ماجه (٣٢٥٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
(٣) تحرف في الأصل إلى: الحجاب.
(٤) تحرف في الأصل إلى: سليمان.
- ٢٥٥ -

الصلاة، قال: ((ليأخُذْ كلَّ رجلٍ منكم بَيَدِ جليسِهِ)) فأخذ القومُ، وبقي
رسولُ اللهِ نَّهِ وَبَقِيتُ، وكنت رجلًاً عظيماً طويلاً لا يقومُ(١) عليَّ أحدٌ،
فأخذَ رسولُ اللهِ وََّ بيدي، فانطلقَ بي إلى منزِلِهِ، ثم ذكر في بقيته
مثل ما في حديث يُونس الذي ذكرناه قبل هذا الحديث(٢).
٢٠٢٢ - كما حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا
يُونس بن بُكَيْر، عن خالد بنِ دينارٍ، عن أبي العالية، قال:
حدثني رجلٌ، قال: كنا نَقْرِي الأعرابَ، فانطلقنا إلى المدينةِ،
نطلبُ الطعامَ فرأينا رسولَ اللهِ وََّ على المِنْبَرِ، فذكر من هذا مثل
حديث جهجاه سواء(٣) .
٢٠٢٣ - وكما حدثنا يحيى بنُ عثمان، قال: حدثنا أبي وسعيد بن
عُفَيْرِ وحسان بن غالب - يزيد بعضهم على بعض في لفظ الحديث -
قالوا: حدثنا ابنُ لَهيعة، قال: حدثنا مُوسى بن وَرْدان، عن أبي الهيثم
وهو سليمان بن عَمرو العُتواري(٤):
(١) في البزار والطبراني: لا يقدم علي أحد، وكلاهما بمعنى واحد، أي: لا
يقربني أحد فيأخذني ليطعمني لعظم جسمي.
(٢) إسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٢١/٨-٣٢٢، وأبو يعلى (٩١٦)، والبزار (٢٨٩١)،
والطبراني (٢١٥٢) من طرق عن زيد بن الحباب، بهذا الإِسناد.
(٣) إسناده قوي. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، وخالد بن دينار: هو
النيلي، وأبو العالية: هو رُفیع بن مهران.
(٤) في الأصل: السامي، بدل ((العتواري))، وهو تحريف.
- ٢٥٦ -
١

أنه سألَ أبا بصرة عن إسلام غفار(١). فقال: نعم، أصابتنا شدَّة
وقلَّة من المَطَر، فتحدثنا أنْ نذهبَ إلى رسولِ اللهِ وَلِهِ، فَنُصيب معه
من الطعام، ثم نرجع إلى أهلِنا، فانطلقنا إلى رسُولِ اللهِ ﴿ ونحنُ
لا نريدُ الإِسلامَ، فقال: ((مَنِ القَوْم))؟ فقلنا: رهطٌ من بني غِفَار، قال:
((فمسلمون أم نظَّار))؟ قلنا: بَل نظَّار. فمكثنا يومئذٍ، فلمَّا كان المبيتُ
ثم ذكر مثل الحديثِ الذي قبل هذا الحديث في نفسِهِ (٢).
٢٠٢٤ - وكما حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن
لَهيعة، قال: حدثني ابن هُبَيْرة أن أبا تميم الجَيْشَاني
أخبره أنه سَمِعَ أبا بصرة، يخبر أنَّه أتى رسولَ الله وَّهِ ليُبَايعه على
الإِسلام، فمكث ليلةً لم يُسْلم، ثم ذكر هذه القصة في نَفْسِهِ على
ما في الحديثِ الذي ذكرناه قبلَ هذا الحديثِ(٣).
فوقفنا بذلك على أن السببَ الذي قالَ فيه رسولُ اللهِوَّهِ القولَ
الذي ذكرناهُ في الآثار التي رَوَيناها في صدرِ هذا الباب، وأنَّ ذلك
منه إنما كان في رجُلٍ بعَيْنِهِ في حالٍ كُفرِهِ وفي حال إِسلامِهِ، فلم
(١) تحرف في الأصل إلى: عفان.
(٢) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة. وانظر ما بعده.
(٣) إسناده ضعيف كسابقه. ورواه أحمد ٣٩٧/٦ عن يحيى بن إسحاق، عن
ابن لهيعة، بهذا الإِسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣١/٥ وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح!
وروى الطبراني في ((الأوسط)) بعضه.
- ٢٥٧ -

يُكُن للحديثِ عندنا وجهٌ غير هذا الوجه، وكان قولُ رسول الله ◌ٍَّ:
((المؤمنُ يأكلُ في مِعِيَّ واحدٍ، والكافرُ يأكلُ في سبعةِ أمعاءٍ)) خَرَج
مَخْرج المعرفةِ، وما خرج مخرج المعرفة لم يتعدَّ مَن قصدَ به إليه إلى
مَن سِواه، ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ
العُسْرِ يُسْرأْ﴾ [الشرح: ٥-٦] فقال أهلُ العلمِ في ذلك: لا يَغْلِبُ عسرٌ
يُسْرَيْن، مستخرجين لذلك المعنى في هذه الآية، لأن العسرَ خرج
مخرجَ المعرفة، فكان على واحدٍ، وخرج اليسر مخرج النكرة فكان
في كُلِّ واحدٍ من قوله عز وجل: ﴿إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرأْ﴾ يُسراً غير الذي
في الآخر منهما.
وكذلك كل ما يجيء مجيءَ المعرفة فهو على ما ذكرنا، إلا أن
يكون فيه دلالةٌ تدلُّ على القصد الذي ما هو أكثر من الواحدٍ فينصرف
إلى ذلك، ويرجع حكمُه إلى حُكم النكرة كقوله عز وجل: ﴿وَالعَصْرِ
إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرِ إِلَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ
وتَوَاصَوْا بالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١-٣] فَعُلِمَ بذلك أنه أُرِيد به الجنس لا
الإِنسان الواحد، والله عز وجل نسأله التوفيق.
وسمعتُ ابنَ أبي عمران يقول: كان قومٌ حَمَلُوا هذا الحديثَ على
الرغبةِ في الدُّنيا كما تقول: فلان يأكلُ الدنيا أكلاً، أي يرغَبُ فيها،
ويَحرصُ عليها، فجعلوا معنى قوله وََّ: ((المؤمنُ يأْكُلُ في مِعِىِّ واحدٍ))
أي لزهادتِهِ في الدُّنيا، ((والكافرُ في سبعةِ أَمْعَاءٍ)) أي لرغبته فيها، ولم
يجعلوا ذلك على الطعام ، وقالُوا: قد رأينا مؤمناً أكثر طعاماً من كافرٍ،
ولو كان ذلك على الطعامَ، استحال معنى الحديث. وبالله عز وجل
التوفيق .
- ٢٥٨ -

٣٢٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله وَلّ
في، المجوس ، وفيما ذُكِرَ عن عليٍّ رضي الله عنه
أنَّهم كانوا أهلَ کتابٍ
٢٠٢٥ - حدثنا فَهْد، قال: حدثنا أحمد بنُ عبد الله بن يونس،
قال: حدثنا أبو بكربن عيَّاش، عن أبي سعد(١) - قال أبو جعفر: هو
البَقَّال سعيد بن المَرْزُبَانِ - عن عيسى بن عاصم، عن فَرْوَة بن نوفل،
قال :
قام رجلٌ فقال: عجباً لعليٍّ يأخذُ الجزية من المجوس ، وقد
أمروا، أو أمرَ رسولُ اللهِ وَّهِ بِالقتالِ، وأنْ لا تُؤْخَذَ الجزية إِلَّ مِنْ أَهْل
الكتاب. قال: فسمعه المستوردُ التميميُّ، فأخذه فذهبَ به إلى عليٍّ
رضي الله عنه، فقال: البَدَا(٢) وأُخبرُكما: إنَّ المجوسَ كانوا أهلَ كتابٍ،
فانطلق مَلِكُ منهم، فوقع على أختِه وهو نَشْوان، فلمَّا أفاقَ، قالت له
أُختُه: أي شيء صنعتَ؟ وقعتَ عليَّ! وقد رآك الناسُ، والآن
(١) تحرف في الأصل إلى: سعيد.
(٢) في الأصل: البد، وهو تحريف، وقد تحرفت أيضاً في ((مسند الشافعي))
إلى: اتئدا، وجاءت على الصواب في ((مصنف عبد الرزاق)) والبيهقي، وهي من لَبِد
بالأرض وألبد بها: إذا لزمها فأقام، ومعنى ((البدا)) قال ابن الأثير في ((النهاية)): ومنه
حديث علي ((قال لرجُلين أتيانه يسألانه: البدا بالأرض حتى تفهما)) أي: أقيما.
- ٢٥٩ -

يرجُمُونَك !! قال: أوَلاَ حَجَزْتِيني؟ قالت: واستطعتُ! جئتَ مثل
الشيطان، ولقد رآك الناسُ، وليَرِجُمُنَّك غداً إلَّ أنْ تطيعني. قال: وكيف
أصنعُ؟ قالت: تُرْضِي أهلَ الطَّمَعِ، ثم تدعو الناسَ، فتقول لهم: إنَّ
آدَ خَلَقَهُ الله عز وجل فكان يزوِّج ابنَهُ أُخته، أو قالت: ابنَه ابنَتَهُ،
قال: وجاءَهُ القُرَّاءُ، قالوا: قُمْ يا عدوَّ اللهِ. قال: هو هذا، فقد جاؤوا،
فقامَ إليهم هُؤلائِكَ فَدَاسُوهم حتى ماتُوا. فمِنْ يومئذٍ كانت المجوسيَّة،
وقد أخذ رسولُ الله وَِّ الجزيةَ من مجوسِ هَجَر (١).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث من قولٍ عليٍّ رضي الله
عنه: ((إنَّ المجوس(٢) كانوا أهلَ كتابٍ)) وكان هذا عندنا - والله أعلم -
ممَّا قد يحتمل أن يكونوا كانوا أهلَ كتابٍ، لو بَقِي لهم لُأُكِلتْ
ذبائِحُهم، ولَحَلَّ نساؤهم، ولكانوا في ذلك كاليهودٍ وكالنّصارى الذين
نُؤمن بكتابَيْهم: وهُما التوراة والإنجيل، ولكنَّ الله عز وجل نَسَخَهُ
(١) إسناده ضعيف، أبو سعد البقال سعيد بن المرزبان مجمع على ضعفه،
ومع ذلك فقد حسَّنه الحافظ في ((الفتح)) ٢٦١/٦.
ورواه عبد الرزاق (١٠٠٢٩)، والشافعي ١٣١/٢، وأبو يعلى (٣٠١)، والبيهقي
١٨٨/٩-١٨٩ من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي سعد البقال، بهذا الإسناد. إلا
أن سفيان قال فيه: ((نصر بن عاصم)) بدل ((عيسى بن عاصم))، وهو وهم من سفيان
غلِط فيه، قاله ابن خزيمة كما في ((سنن البيهقي)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٢/٦ بعد أن عزاه إلى أبي يعلى: وفيه أبو سعد
البقال، وهو متروك.
(٢) في الأصل: اليهود، وهو تحريف.
- ٢٦٠ -