Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٤٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله وَّ ر من قوله
في افتتاحِهِ الصَّلاةَ بعد الذي ذكرناه عنه في الباب
الأول: ((اللَّهمَّ أَنْتَ المَلِكُ لا إِلهَ لِي إلَّ أَنْتَ،
أنتَ ربِّي وأنا عبدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي واعترفتُ
بِذَنْيِي، فَاغْفِرْ لي ذُنُوني جميعاً لا يَغْفِرُ
الذُّنوبَ إلاّ أنتَ واهدِني لأحسن الأخلاقِ، لاَ
يَهدِي لَأَحسَنِها إلَّ أَنْتَ، واصرفْ عنّي
سَيِّئَها، لا يصرفُ سَيِّئَها إلَّ أَنْتَ،
لَبِّكَ وسَعْدَيكَ، والخيرُ كلُّه
بِيَدَيكَ، والشّرُّ لَيسَ إِلَيكَ،
أنا بِكَ وإِلَيكَ، وتَبَارَكْتَ
وتَعالَيتَ، أَسْتَغْفِرُكَ
وأَتُوبُ إِلیكَ)).
١٥٦٢ - حدثناه يزيدُ بن سِنان، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي،
قال: حدثنا عبدُ العزيز بنُ الماجِشُون، قال: أخبرني عمِّي، عن
عبدالرحمن الأعرج، عن عُبيد الله بن أبي رافع
٢٢١

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن رسول الله وَله بما
ذكرناهُ في ترجمة هذا الباب(١).
١٥٦٣ - حدثنا محمد بن خُزيمةَ، قال: قال عبد الله بن رَجَاء،
حدثنا عبد العزيز بنُ الماجِشُون.
وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا الوَهْبِيُّ وعبد الله بنُ
صالح، قالا: حدثنا عبدُ العزيز المَاجِشون، عن المَاحِشون، وعبد
الله بن الفضل، عن الأعرج، ثم ذكرَ بإسنادِهِ مثلَه(٢).
فتأملنا قولَه وَ له: ((والشَّرُّ لَيسَ إِليكَ)) فوجدناه مُحتملًا أنْ يكونَ أراد
به : والشرُّ غيرُ مقصودٍ به إليك، لأنَّ من يَعْمَلُ الخيرَ يقصِدُ به إلى
الله عز وجل رجاء ثوابه، وإنجازَ ما وعدَ عليه، ومن عَمِلَ شرّاً، فليس
يَقْصِدُ به إلى الله عز وجل. وإنْ كان كلَّ واحد من الخير ومِن الشّرِّ
فمِن الله عز وجل، كما قال عز وجل: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقولُوا هُدَهِ
مِنْ عِنْدِ الله وإنْ تُصِبْهُم سَيَِّةٌ يَقُولُوا هُذه مِنْ عِنْدِك قُلْ كُلٍّ من عِنْدِ
الله﴾ [النساء: ٧٨] أيْ: فإنَّ ذُلك كُلَّه من عند الله، فيُيَسِّرُ أهلَ
السعادة للخير فيعملونَه، فيُثِبهم، ويُجازيهم عليه، ويُسّرُ أهلَ الشَّقاءِ
للشرِّ، فيعملُونه، فيُعاقِبهم عليه، إلَّ أنْ يَعْفُوَ عنهم فيما يجوزُ عفوه عن
مثلِه، وهو ما خَلا الشركَ به. والله نسأله التوفيق.
وقد أجازَ لنا هارونُ بنُ محمد العسقلاني عن الغَلَابي، عن أبي
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (١٥٥٩).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (١٥٦٠).
٢٢٢

زكريا يحيى بن معين، قال: قال النَّضْرُ بنُ شُمَيل: ((والشَّرُّ لَيسَ إِليكَ)»
تفسيره: والشَّرُّ لا يُتَقَرَّبُ به إليكَ(١).
(١) الغَلَابي: هو المفضل بن غسان بن المفضل، وثقه الخطيب في ((تاريخه))
١٢٤/١٣.
ورواه البيهقي ٣٣/٢ من طريق عباس الدوري عن يحيى بن معين.
قلت: وثمت تفسير آخر دونما حاجة إلى هذا التقدير، قال ابن القيم رحمه الله
في ((شفاء الغليل)) ص١٧٩ تحت الباب الحادي والعشرين في تنزيه القضاء الإلهي
عن الشر: تبارك وتعالى عن نسبة الشر إليه، بل كل ما نُسِبَ إليه فهو خير، والشر
إنَّما صار شراً لانقطاع نسبته وإضافته إليه، فلو أضيفَ إليه، لم يكن شراً ... وهو
سبحانه خالقُ الخير والشر، فالشرُّ في بعض مخلوقاته، لا في خلقه وفعله، وقضاؤه
وقدرُه خيرٌ كلُّه، ولهذا تنزه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضعُ الشيء في غير
موضعه ... فلا يضع الأشياء إلَّ في مواضعها اللائقة بها، وذلك خيرٌ كلّه، والشر:
وضع الشيء في غير محلُّه، فإذا وضع في محلِّه لم يكن شرّاً، فعلم أن الشر ليس
إليه .. ثم قال: فإن قُلْت: فلم خلَقه وهو شرًّ؟ قلتُ: خَلْقُهُ له، وفِعْلُه خيرٌ لا شَرِّ،
فإن الخلق والفعل قائمٌ به سبحانه، والشر يستحيلُ قيامُه به، واتصافُه به، وما كان
في المخلوق من شَرِّ، فلعدم إضافته ونسبته إليه، والفعل والخلق يُضاف إليه، فكان
خيراً.
وقال شارح ((الطحاوية) ٥١٧/٢ بتحقيقنا: لا يُنسب الشرُّ إليه تعالى لأنه سبحانه
لا يَخْلُق شرّاً محضاً، بل كل ما يخلقه، ففيه حكمة هو باعتبارها خير، ولكن قد
يكونُ فيه شَرَّ لبعض الناس، فهذا شر جزئي إضافي، فأما شَرِّ كلي أو شرِّ مطلق،
فالربُّ سبحانه مُنَزَّه عنه، وهذا هو الشرُّ الذي ليس إليه.
٢٢٣

٢٤٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله اله
في إذْنِهِ للعباس بن عبد المطلب في البَيْتُوتَّةِ
بمكّة ليالِيَ مِنَّ مِن أجل السِّقَايَةِ
١٥٦٤ - حدثنا فهدُ بن سليمان، قال: حدثنا أبو بكربن أبي
شيبةَ، قال: حدثنا أبو أسامة وعبدُ الله بن نُمَير، عن عُبيد الله بن عُمَرَ،
عن نافع
عن ابن عُمَر أن العِبَّاس استأذَنَ النبيَّ مَ﴿َ أنْ يَبِتَ بمكّة ليالي
مِنْئَ من أجل سقايتِهِ فَأُذِنَ له(١).
١٥٦٥ - حدثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم،
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.
ورواه مسلم (١٣١٥)، والبيهقي ١٣٥/٥، وابن حجر في ((تغليق التعليق))
١٠٦/٣ من طريق ابن أبي شيبة، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (١٩٥٩) عن عثمان بن أبي شيبة، عن أبي أسامة وعبدالله بن
نمير، به .
ورواه الدارمي ٧٥/٢، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٤٩٠) من طريقين عن أبي
أسامة.
ورواه أحمد ٢٢/٢، والبخاري (١٧٤٥)، وابن ماجه (٣٠٦٥)، وابن حبان
(٣٨٨٩) من طريق عبدالله بن نمير، به، وانظر ما بعده.
٢٢٤

قال: حدثنا عيسى بنُ يُونس، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله، عن نافع
عن ابن عُمَرَ، قال: رخَّص رسولُ الله ◌َّ للعباس بن عبد المطلب
أن يَبِيتَ بمكّة أيامَ مِنىً من أجل سقايتِهِ(١).
١٥٦٦ - حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا مُسَدَّد، قال: حدثنا
يحيى بنُ سعيد، عن عُبيد الله بن عمر، قال: حدثني نافع، ولا أُعلَمُهُ
إلّ عن ابنِ عمرَ
أن العباس استأذَنَ رسول الله وَِّ أن يَبِيتَ ليالي مِنىً بمكّة من
أجل السقاية، فأَذِنَ له(٢).
قال أبو جعفرٍ: ففي هذا الحديث إطلاقُ رسولِ اللهِ وَّيِ للعبَّاس
البَيْتُوتَةَ بمكة ليالي مِنَّ من أجل السِّقاية لاحتياجِها إليه في إقامتِها
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه،
وعيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السبيعي .
وهو عند النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٦٣/٦.
ورواه مسلم (١٣١٥) عن إسحاق ابن راهويه، وابن حبان (٣٧٨٩)، والبيهقي
١٥٣/٥ من طريقين عن إسحاق ابن راهويه، بهذا الإِسناد.
ورواه الدارمي ٧٥/٢، والبخاري (١٧٤٣) من طريقين عن عيسى بن يونس،
به .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، مسدد من رجال البخاري، والباقي
على شرطهما.
ورواه أحمد ١٩/٢ عن يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد.
وقد رواه غير واحد، عن عبيدالله بن عمر. انظر ((ابن حبان)) رقم (٣٨٩٠).
٢٢٥

للناس. ففي ذلك ما قد دلَّ أنَّ مَنْ سِواه من الناس ممَّن لا حاجة
بالسقاية إليه في ذلك بخلافِه.
قال قائل: فقد رَويتم عن النبيِّ نَّ فيما كان يفعلُه في تلك الليالي
ما يُخَالِفُ هذا ، وذکر
١٥٦٧ - ما قد حدثنا محمد بن علي بن داود البغدادي، قال: حدثنا
إبراهيمُ بنُ محمد بن عَرْعَرَة، قال: دفع [إلي] معاذُ بن هشام كتاباً ولم
أسمعْه منه، وقال: سمعتُه من أبي عن قتادةَ، عن أبي حسان
عن ابن عباس أن النبيَّ وَ ◌ّه كان يَزُورُ البيتَ كُلَّ ليلةٍ من ليالي
مِنى(١).
(١) إبراهيم بن محمد بن عرعرة. وأبو حسان - واسمه مسلم بن عبدالله - من
رجال مسلم، وباقي السند من رجال الشيخين.
وعلَّقه البخاري ٥٦٧/٣ بصيغة التمريض، فقال: ويذكر عن أبي حسان عن
ابن عباس رضي الله عنه أن النبي # كان يزور البيت أيام منى.
ووصله البيهقي ١٤٦/٥، والطبراني (١٢٩٠٤)، ومن طريقه ابن حجر في
((تغليق التعليق)) ٩٩/٣ عن الحسن بن علي المعمري، عن إبراهيم بن محمد بن
عرعرة، بهذا الإِسناد.
قال الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٤٩/٦: أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا
إسماعيل القاضي، حدثنا علي بن المديني، قال: روى قتادة حديثاً غريباً لا يُحفظ
عن أحد من أصحاب قتادة إلّ من حديث هشام، فنسخته من كتاب ابنه معاذ بن
هشام وهو حاضر، لم أسمعه منه عن قتادة، وقال لي معاذ: هاتِ حتى أقرأه، قلت:
دعه اليوم، قال: حدثنا أبو حسان، عن ابن عباس أن النبي ® كان يزور البيت
كل ليلة ما أقام بمنى. قال: وما رأيت أحداً واطأه عليه، قال علي بن المديني :=
٢٢٦

فكان جوابُنا له بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ هذا الحديثَ عندنا
مخالفٌ للحديث الأوَّل، لأنَّ الذي في الحديث الأول إطلاقُ رسول
الله:﴿ للعباس البيتُوتَةَ بمكّة لحاجةِ السِّقايةِ إلى ذلك منه. والدليلُ
على منع غيره من مثل ذلك ممِّن لا حاجَةَ بالسِّقاية إليه، والذي في
حديثٍ ابن عباس زيارةُ رسول الله وَ﴿ البيت في كُلِّ ليلةٍ من ليالي
مِنِىِّ وليسَ في ذلك بيتوتَتَه ◌ِهَ بمكّة، لأنَّه قد يجوزُ أن يكونَ لَه يزورُ
البيت، ثم يرجعُ فيبيتُ في ليلته تلك بمنىٌّ، فيكونُ مِمَّن قد باتَ بها،
وفي ذلك ما قد دلَّ على أنَّه إنما أُرِيدَ من الحاجُّ البيتوتةُ بِمِنِيٍّ ليالي
منىٍّ، ولم يُرَدْ منهم أن لا يَبْرَحُوا عن منى في تلك الليالي. أَلا تَرى
أنه جائزٌ لهم أن يخرجوا منها في الليل حتّى يأتوا مكَّةً فيطوفُون بالبيت
= هكذا هو في الكتاب.
وهذا الحديث: أنكر الإِمام أحمد أن يكونَ إبراهيمُ بنُ عرعرة سمعه من معاذ بن
هشام، فقال الأثرم - فيما نقله الخطيب في ((تاريخه)): قلت لأبي عبدالله أحمد ابن
حنبل: تحفظه عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس أن النبي # كان يزور
البيت كل ليلة؟ فقال: كتبوه من كتاب معاذ، ولم يسمعوه. قلت: هاهنا إنسان يزعم
أنه قد سمعه من معاذ، فأنكر ذلك، قال: من هو؟ قلت: إبراهيم بن عرعرة، فتغير
وجهه، ونفض يده، وقال: كذب وزور سبحان الله! ما سمعوه منه، إنّما قال فلان:
کتبناه من کتابه، ولم يسمعه سبحان الله! واستعظم ذلك منه.
قال الحافظ في ((تغليق التعليق)) ١٠١/٣: والظاهر أنه لم يسمعه من معاذ كما
في رواية أحمد بن عبيد الصفار، وكأنه كان يستجيز إطلاق ((حدّثنا)) في المناولة من
غير بيان، والله أعلم، إنَّما مرضه البخاري لشدة غرابته.
وله شاهد مرسل رواه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة حدثنا ابن طاووس، عن أبيه
أن النبي # كان يفيض كل ليلة.
٢٢٧

طوافَ الزِّيارةِ، ثم يرجعونَ إليها فيبيتُون بها ولا يكونُون بذلك متخلِّفين
عن البيتوتةِ بها، وكذلك المتعارفُ في البَيْتُوتَاتِ. أَلَا ترى أن مَنْ حَلَفَ
أنْ لا يَبيتَ في هذا المنزل هذه الليلة فأقامَ فيه أقلّ من نصفِها، ثم
خرج عنه إلى غيره فأقام فيه بقيَّتها حتَّى أصبح: أنه لم يحنَثْ في
يمينه، لأَنَّه لم يَبتْ فيه، وأنه لو كان أقامَ فيه أكثرَ من نصفِها، ثم
خرجَ إلى غيره، فأقامَ فيه بقيَّتْها حتى أصبحَ أنه قد حنث، لأَنَّه قد
باتَ فيه هكذا المتعارف. ألا ترى أنَّ من لَقِيَ رجلاً في الليل قبل
أن يمضيَ نصفُه أنه جائزٌ أن يقولَ له: أين تبيتُ الليلة؟ وأنه لو لَقِيَهُ
بعد أن مضى نصفُه أنه جائزٌ أن يقولَ له: أين بتُّ الليلة؟ فكذلك
ما ذكرناهُ عن رسولِ اللهِ وَلِ﴿ من زيارَتِه البيتَ في كلِّ ليلة من ليالي
مِنْىٌّ هو عندنا - والله أعلم - على أنَّه يرجعُ منه إلى منىً قبل أن يمضيّ
نصفُ الليل، فيكون بها حتى يُصْبِحَ فيها، فيكونُ بذلك بائتاً فيها،
فاتفقَ بحمد الله ونعمته هذا الحديث ومعنى الحديث الأول، ولم
يختَلِفا، والله عز وجل نسأله التوفيقَ.
٢٢٨

٢٥٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله الجـ
من نهيهِ أن يقولَ الرجلُ: عبدِي وَأُمَتي، وأمرِه
إِيَّاه أن يقولَ مكانَ ذُلك: فَتَايَ وفَتَاتِي
١٥٦٨ - حدثنا أبو أميةَ، قال: حدثنا قَبِيصَةُ بن عُقبة، قال: حدثنا
سفيان، عن الأعمش، عن ذَکوان
عن أبي هريرة - قال قبيصةُ: أراهُ قد رفعهُ - قال: ((لا يَقُلْ(١)
أَحَدُكُمْ: عَبْدِي - فَكُلُّكم عَبدُ - ولكنْ لِيَقُلْ: فَتَايَ))(٢).
١٥٦٩- حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم،
قال: حدثنا أبو غَسَّان، قال: حدثني العلاءُ بن(٣) عبدالرحمن مَوْلَى
الحُرَقَة، عن أبيه
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ:
عَبْدِي وَأَمَّتِي، كُلُّكُمْ عَبِيدُ الله، وكُلُّكُمْ إِمَاءُ الله، ولَكِنْ لِيَقُلْ: غُلامِي
(١) في الأصل: ((لا يقول))، والجادة ما أثبت.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ٤٤٤/٢ و٤٩٦، ومسلم (٢٢٤٩) (١٤)، والنسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) (٢٤٢)، والبغوي (٣٣٨١) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.
(٣) تحرف في الأصل إلى: ((مولى)).
٢٢٩

وجَارِيَتِي وَفَتَايَ وَفَتَاتِي))(١).
قال أبو جعفر: فكان فيما روينا نهيُ رسولِ الله وَلِ أَنْ يقولَ أحدٌ
لمملوكه: عبدي، ولا لمملوكتِه أمته، وأمرُه إِيَّه أن يقول مكان ذلك:
فَتَّايَ وفَّاتي .
فقال قائلٌ: كيف تقبلونَ هذا وقد جاء كتابُ الله تعالى بإطلاق ما
حظره هذا الحديث، قال الله عز وجل: ﴿ضَرَب الله مَثَلاً عبداً مملُوكاً
لاَ يَقْدِرُ على شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥] فذكره بالعبوديَّة والملك، ووصفَه
بأنه لا يقدر على شيء، وقال الله عز وجل: ﴿وَأَنْكِحُوا الأيامَى مِنْكُم
والصَّالِحِين مِنْ عِبادِكم وإِمَائِكُم﴾ [النور: ٣٢].
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّا نصحِّح
ذلك كُلّه، ولا نجعلُ بعضَه مخالفاً لبعض، ونجعلُ ما في قوله عز
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو غسان: هو محمد بن مطرف بن داود
اللَّيثي المدني.
ورواه أحمد ٤٦٣/٢ ٤٨٤، والبخاري في (الأدب المفرد)) (٢٠٩)، ومسلم
(٢٢٤٩) (١٣)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٤١)، والبغوي (٣٣٨٢) من
طرق عن العلاء بن عبدالرحمن بهذا الإِسناد.
ورواه همام في ((صحيفته)) (٨٥)، وعبدالرزاق (١٩٨٦٨) و(١٩٨٦٩)، وأحمد
٣١٦/٢ و٤٢٣ و٥٠٨، والبخاري (٢٥٥٢)، وفي ((الأدب المفرد)) (٢١٠)، ومسلم
(٢٢٤٩)، وأبو داود (٤٩٧٥)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٤٣)، والبيهقي
في ((السنن الكبرى) ١٣/٨، وفي ((الآداب)) (٥٢٥)، والبغوي (٣٣٨٠) من طرق
عن أبي هريرة، وعند بعضهم زيادات عما هنا.
٢٣٠

وجل: ﴿والصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وإِمَائِكُمْ﴾ على النِّسبة من غيرهم إِيَّاهم
إليهم، ونجعلُ المنهيَّ عنه في الآثار التي روينا على إضافة مالكيهم
إياهم إليهم، وأنهم عبيدُهم وإماؤهم، إذْ كان ذلك يرجع إلى معنى
استكبارهم عليهم، وإن كانوا جميعاً لله عز وجل عبيداً (١).
وقد قال قائلٌ: إنَّ قول الله عز وجلَّ: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلًا عَبْداً
مَملُوكاً لا يَقْدِرُ على شَيْءٍ﴾ إنَّما هو على أنه عز وجل لما ذكر العبد،
كانَ ذلك مما قد يكون على العبدِ غير المملوك، وممّا قد يكون على
العبد المملوك، فأبان عزَّ وجلَّ العبدَ الذي أراده بقوله مملوكاً ليُعلم
بذلك أنه العبدُ المملوك، لا العبدُ الذي ليس بمملوك، والله عز وجل
نسأله التوفيق.
(١) في ((شرح السنة)) ٣٥٢/١٢: قيل في كراهية هذه الألفاظ: هي أن تقول
ذلك على طريق التطاول على الرقيق، والتحقير لشأنه، وإلاّ قد جاء به القرآن، فقال
عز ذكره: ﴿والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾ [النور: ٣٢]، وقال عز وجل:
﴿اذكرني عندَ رَبِّك﴾ [يوسف: ٤٢]، كما قال تبارك وتعالى: ﴿من فتياتكم
المؤمنات﴾ [النساء: ٢٥]، ﴿وألفيا سيّدها لدى الباب﴾ [يوسف: ٢٥].
٢٣١

٢٥١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ أبي هريرة مما لا
يُشَكُّ أنه لم يَقُلْهُ من رأيه، وأنه إنَّما قالَهُ لأخذِهِ
إيّاه عن رسول الله ﴿ ﴿ إِذْ كان مثلُه لا يُقال بالرّأيِ وهو
قولُه: ((لا يقولُ أحدُكم رَبِّي - يعنِي لِمالِكِه -
ولكنْ ليقُلْ سَيِّدِي»
١٥٧٠ - حدثنا أبو أميةَ، قال: حدثنا قَبِيصَةُ، قال: حدثنا سفيان،
عن الأعمش، عن ذكوان
عن أبي هُريرة - قال قَبيصةُ: أَراهُ قد رفعَه - قال: ((لا يقولنَّ أحدُكم
رَبِّي - يعنِي لِمالِكِه ◌ِ ولِيقُلْ سَيِّدِي))(١).
(١) إسنادُه صحيحٌ على شرط الشيخين، وهو مكرر الحديث رقم (١٥٦٨).
قال الإِمامُ الخطابي: سببُ المنع أنَّ الإِنسانَ مربوبٌ متعبَّد بإخلاص التوحيد
الله، وترك الإِشراك معه، فكره له المضاهاة في الاسم، لئلّ يدخل في معنى الشرك،
ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد، فأما ما لا تعبد عليه من سائر الحيوانات
والجمادات، فلا يكره إطلاق ذلك عليه عند الإضافة كقوله: رب الدار، ورب
الثوب، ولم يمنع العبد أن يقول: سيدي، لأن مرجعَ السيادة إلى معنى الرياسة على
من تحت يده، والسياسة له، وحسن التدبير لأمره، ولذلك سُمي الزوج سيداً، قال
الله سبحانه: ﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾ وقال النبي وله للحسن بن علي رضي الله =
٢٣٢

فقال قائلٌ: فكيف تقبلون هذا حتى تمنعُوا المماليك عن قولهم
هذا لمالكيهم، وقد جاءَ كتابُ الله بإطلاق مثل ذلك. قال الله جلَّ
ثناؤه فيما حكاه عن نبيِّه يوسف وَّر في تعبيره الرُّؤيا التي اقتصَّت عليه:
﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْن أَما أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمراً﴾ [يوسف: ٤١]
يعني مالكه الذي هو رئيسٌ عليه. وإذا كان مثلُ هذا الرئيس على
مرؤوسٍ غيرِ مالك له، كان من مرؤوس مملوك لِمَنْ يملكه أجْوَزَ.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أَنَّ قولَ يوسف
وَلَّ هذا إنَّما هو على الخطاب منه لِمَنْ كان يُسمي الذي اقتصُّ رؤياهُ
عليه رباً، فخاطَبَه بذلك على ما هو عنده عليه، لَاَ أنَّه عندَ يوسفَ
ونَ ﴿ كذلك. وهكذا قولُ موسى نبِيُّ اللهِ ﴾ للسَّامِري: ﴿وَانْظُر إلى
إِلهِكَ الذي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثم لَنَنَسِفَنَّه فِي الْيَمِّ نَسفاً﴾ [طه:
٩٧] ليس أنه كان عند موسَى إلهاً، ولكنَّه كان عند السَّامري كذلك،
فخاطبه موسى بذلك على ما هو عنده عليه، وليس المملوكُ يجعل
مالكَه رباً له فيُخاطب بذلك كمثل ما خاطبَ به كلَّ واحد من يوسف
ومن موسى لما خاطبه به مما ذكرناه عنه، فنهَى أن يُقال له ذلك، وأمر
= عنهما: ((إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين))، وقال ابنُ بطال:
لا يجوزُ أنْ يُقال لأحد غير الله رب، كما لا يجوزُ أن يقالَ له إله، والذي يختص
بالله تعالى إطلاق الرب بلا إضافة، أما مع الإِضافة، فيجوز إطلاقُه كما في قوله
تعالى حكاية عن يوسف عليه السَّلامُ: ﴿اذكرني عند ربك﴾، وقوله: ﴿ارجع إلى
ربك﴾، وقوله عليه السلام في أشراط الساعة: ((أن تلد الأمة رَبَّها)) فدل على أن
النهي في ذلك محمول على الإطلاق، ويحتمل أن يكون النهي للتنزيه، وما ورد
من ذلك، فلبيان الجواز. ((أعلام الحديث)) ١٢٧١/٢ و((فتح الباري)) ١٧٩/٥
٢٣٣

أن يجعل مكانه ما لا ربوبيةً فيه.
فإن قال قائلٌ: فقد رَوَيْتُمْ عن رسول اللهِوَّهِ أَنَّه قال في ضالَّةٍ
الإِبل: «مالَك وَلَها؟! معها سِقَاؤُها وحِذاؤها تَردُ الماءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ
حتّى يَلقَاها رَبُّها)).
١٥٧١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني
مالك، عن ربيعةً بن أبي عبدالرحمن، عن يزيد مولى المُنْبَعِثِ، عن
زيد بن خالد الجُهَني، عن رسول الله وَّرِ بذلك(١).
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ البهائم غيرُ مُتعبِّدة كما بنُو آدم
متعبّدون، فكان البهائمُ بذلك بمعنى الأُمْتِعة التي جائزٌ إضافتها إلى
مالِكيها، وأنَّهم أرباب(٢) لها. ومثلُ ذلك ما قد رُوِي عن عمربن
الخطاب من قوله لهُنيٍّ مولاه لما بعثه على الحِمى: واتَّقْ(٣) رَبَّ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((الموطأ)) ٧٥٧/٢. ومن طريق مالك رواه المصنف في ((شرح معاني
الآثار)) ١٣٤/٤، والشافعي ١٣٧/٢، والبخاري (٢٣٧٢) و(٢٤٢٩)، ومسلم
(١٧٢٢)، وأبو داود (١٧٠٥)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة))
٢٤٢/٣ -٢٤٣، وابن الجارود (٦٦٦)، والطبراني في ((الكبير)) (٥٢٥٠)، والبيهقي
١٨٥/٦ و١٨٦ و١٩٢، والبغوي (٢٢٠٧)، وابن حبان (٤٨٨٩).
(٢) في الأصل: ((أرباباً)) وهو خطأ.
(٣) لفظ مالك والبخاري: ((أدخل)).
قال الحافظ: ((وأدخل بهمزة مفتوحة ومعجمة مكسورة، والصُّريمة بالمهملة
مصغر، وكذا الغنيمة، أي صاحب القطعة القليلة من الإِبل والغنم، ومتعلق الإدخال =
٢٣٤

الصُّرَيْمَةِ وَرَبِّ الغُنَيَمَةِ.
حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني مالك، عن
زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عُمر رضي الله عنه(١).
ودلَّ ما ذكرناه على اختلاف المملوكين في الآَدَمِيِّين ومِمِّن سواهم
فيما ذكرنا.
وقد قال قائلٌ: إنَّما نُهيَ المملوكون من الآدميين عن هذا القول
لمن يملكُهم، لأنَّهم قد دخلُوا في الميثاقِ الذي أخذه الله على بني
آدَمَ بقوله جل وعز: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ
ذُرِّيَّاتِهِم(٢) وأَشْهَدَهُم عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدنا أن
يَقُولُوا (٣) يَوْمَ القِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هُذا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٣] فكان
= محذوف، والمراد: المرعى)).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((الموطأ)) ١٠٠٣/٢ ومن
طريق مالك رواه البخاري (٣٠٥٩). وهنيّ بالنون مصغر بغير همز وقد يهمز. قال
الحافظ: وهذا المولى لم أر من ذكره في الصحابة مع إدراكه، وقد وجدت له رواية
عن أبي بكر وعمر، وعمروبن العاص، روى عنه ابن عمير، وشيخ من الأنصار
وغيرهما، وشهد صفين مع معاوية ثم تحول إلى عليّ لما قتل عمار ثم وجدت في
كتاب مكة لعمر بن شبة أن آل هُني ينتسبون إلى آل همدان وهم موالي آل عمر.
قال الحافظ: ولولا أنه كان من الفضلاء النبهاء الموثوق بهم لما استعمله عمر.
(٢) هي قراءة نافع وابن عامر وأبي عمرو، وقرأ أهل مكة والكوفة: ﴿ذريتهم﴾.
انظر ((حجة القراءات)) ص ٣٠١-٣٠٢.
(٣) هي قراءة أبي عمرو، وقرأ الباقون: ﴿أن تقولوا): بالتاء. انظر ((حجة
القراءات)» ص٣٠٢.
٢٣٥

المملوكون من بني آدم ممَّن قد أخذ الله عز وجل هذا الميثاقَ كما
أخذَه على بَقيَّةِ بني آدم سواهم، ولم تكنْ البهائم كذلك ولا مأخوذ
عليها مثلُ هذا الميثاق، فانطلق بذلك أن يُقالَ للمملوكين سِوى بني
آدم القولُ الذي ذكرنا، ومنع من ذلك في بني آدم، لأنَّهم قد أُخِذَ
عليهم أنَّ الله ربُّهم، فكان إعطاؤهم مثلَ هذا القولِ لغيره جلَّ وعزَّ،
وإعطاءُ غيرهم فيهم مثلَ ذلك مضاهاةً، فنُهوا عن ذلك. والله نسأله
التوفيق .
-
٢٣٦

٢٥٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله ◌ِليه
من قوله: (ما قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيْتُ))
١٥٧٢ - حدثنا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حدثنا عليُّ بن الجَعْد،
قال: حدثنا عبدُ الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلمَ، عن
عطاء بنِ يَسار
عن أبي وَاقِدٍ الليثي، قال: قَدِمَ النبيُّ نَّهِ المدينة والناسُ يَجُبُّون
أسنامَ الإِبل ويقطّعُون أَلْيَاتِ الغَنَمِ، فقال: ((ما قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَة وَهِيَ
حَيَّةٌ، فَهُو مَيْنَةٌ))(١).
(١) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن. علي بن الجعد ثقة ثبت روى له
البخاري، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار،
فقد احتج به البخاري، ومع ذلك ففيه كلام ينزله عن رتبة الصحة، وقد تابعه
عبدالله بن جعفر عند الحاكم، وهو ضعيف.
وهو في ((مسند علي بن الجعد)) (٣٠٦٢)، ومن طريقه رواه أبو يعلى (١٤٥٠)،
والطبراني في ((الكبير))، والدارقطني ٢٩٢/٤، وابن عديّ في ((الكامل)) ١٦٠٨/٤،
وقال: وهذا لا أعلم يرويه عن زيد بن أسلم غير عبدالرحمن بن عبدالله.
ورواه أحمد ٢١٨/٥، والدارمي ٩٣/٢، وأبو داود (٢٨٥٨)، والترمذي
(١٤٨٠)، والحاكم ٢٣٩/٤، والبيهقي ٢٣/١ ٢٤٥/٩ من طرق عن
عبدالرحمن بن عبدالله، بهذا الإسناد.
٢٣٧
=

١٥٧٣ - حدثنا سليمان بن شعيب الكَيْساني، قال: حدثنا يحيى بنُ
حسَّان، قال: حدثنا سليمانُ بنُ بلال، ومِسْوَرُ بن الصلتِ، عن زيد بن
أَسلمَ، عن عطاء بنِ يَسار، قال المِسْوَر
عن أبي سعيد الخُدري: أنَّ رسول الله وَهُ سُئِلَ عن جباب أُسْنِمَةِ
الإِبلِ وآلياتِ الغنم، فقال: ((مَا قُطِعَ من حَيٍّ فَهُو مَيْتٌ))(١).
= وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلاّ من حديث زيد بن أسلم.
وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.
ورواه الحاكم ١٢٣/٤-١٢٤ من طريق علي ابن المديني، عن أبيه، عن زيد بن
أسلم، به، وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: ولا تشد يدك به، يريد أن
عبدالله بن جعفر والد علي ابن المديني ضعيف، قلت: لكن متابعة عبدالرحمن بن
عبدالله تقويه. وانظر الحديث الآتي .
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير المسوربن الصلت. متابع سليمان بن
بلال، فقد ضعفه غيرُ واحد، وقال النسائي والأزدي: متروك.
ورواه الحاكم ١٢٤/٤ من طريق يحيى بن حسان، بهذا الإِسناد.
وقال بإثره: رواه عبدالرحمن بن مهدي، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم
مرسلاً. ورواه البزار (١٢٢٠) من طريق يحيى بن حسان، عن المسور بن الصلت،
عن زيد بن أسلم، به. وقال: هكذا رواه المسور، وخالفه سليمان بن بلال، فلم
يُوصله، حدثنا محمد بن مسكين، حدثنا يحيى بن حسَّان، حدثنا سليمان بن بلال،
عن عطاء، قال: فذكر نحوه مرسلًا، ولا نعلم أحداً أسنده إلا المسور، وليس هو
بالحافظ، وقد رواه عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن
يسار، عن أبي واقد متصلاً.
ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٨٦١١) عن معمر، عن زيد بن أسلم،
مرسلاً.
٢٣٨
=

فقال قائلٌ: فكيف تقبلون هذا عن رسول الله وَّله وفيه ما يُوجبُ
أنَّ ما قُطِع من البهيمة من شعرٍ أو صوفٍ وهي حيَّةٌ أنه ميت وكتابُ
الله عز وجل يدفعُ ذلك، قال الله: ﴿والله جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُم سَكَناً
وجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلودِ الأنعامِ بُيُوتًاً تَستَخِفُّونها يَوْمَ ظَعِنِكُمْ ويَوْمَ إِقامَتكم
ومِنْ أَصْوافِها وأَوْبَارِها وأَشعارِها أَثَاثً ومتاعاً إلى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠]
فأَعَلَمنا الله عز وجل أنه قد جعلَ لنا الأصوافَ والأوبارَ والأشعارَ متاعاً،
فكيف يجوزُ أن تكون ميتةً، وقد جعلها الله لنا متاعاً.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ الذي في
الحديثين اللذين رويناهما في هذا الباب لا يُخالِفُ ما في الآية التي
تلونَاها فيه، لأنَّ الذي في ذَيْنِك الحديثين إنَّما هو على أسْنَامِ الإِبلِ
= وقال الدارقطني فيما نقله عنه الحافظ في ((التلخيص)) ٢٩/١: المرسل أشبه
بالصواب.
ورواه الحاكم ٢٣٩/٤ من طريق عبدالعزيز بن عبدالله الأويسي، عن سليمان بن
بلال، به، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
قلت: هو صحيح على شرط البخاري فقط، فإن عبدالعزيز الأويسي لم يخرج
له مسلم.
ورواه ابن ماجه (٣٢١٦)، والدارقطني ٢٩٢/٤، والحاكم ١٢٤/٤، والطبراني
في ((الأوسط)) كما في ((التعليق المغني على سنن الدارقطني)) ٢٩٢/٤ من طرق عن
معن بن عيسى، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عنه.
قلت: ورواه ابن عديّ في ((الكامل)) ١٨٧٠/٥ و١٨٧١ من طريقين عن
يعقوب بن كاسب، حدثنا عبدُالله بن نافع، عن عاصم بن عمر، عن عبدالله بن
دينار، عن ابن عمر. وعاصم بن عمر ضعيف.
٢٣٩

وعلى آلْيَات الغنمِ المقطوعَةِ منها وهي أحياءٌ ممَّا لو ماتَتْ قبل ذلك
ماتَتْ تلك الأشياءُ بمرتِها. والشعرُ والصوفُ والأوبارُ ليست كذلك، لأنَّها
لا تموتُ بموتِها، ولأنَّ الأسنِمَةَ والأليات ترى فيها صفاتِ الموت بموت
مَنْ هي منه، من فسادِها وتغيُّر روائِحها، والصوف والشعر والأوبار ليست
كذلك، لأنَّ ذُلك كلَّه معدومٌ فيها، فما كان مما يَحدُثُ صفاتِ الموت
فيه بحدوثه فيما هو منه ومن الأسنمة ومن الألياتِ، فله حكمُ ما في
هذين الحديثين. ومَا لَ يَحْدُثُ فيه من صفاتِ الموت بموت ما هو
كائن فيه، كان خارجاً من ذلك، ودَاخِلًا في الآية التي تَلَوْنا. وقد دلَّ
على ذلك ما قد رُوِي عن رسول الله إليهم
١٥٧٤ - ممَّا قد حدثنا يونسُ بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبد
الله بن وَهْب، قال: أخبرني مالك بن أنس، عن ابن شهابٍ، عن عُبيدٍ
الله بنِ عَبد الله بنِ عُتبةً
عن عبد الله بن عباس أنه قال: مُرَّ على رسول الله وَّهِ بشاةٍ ميتةٍ
قد كان أعطاها مولاةً لميمونةَ زوجِ النبيِّ وَّهِ قال: ((فَهلَّاَ انْتَفَعْتُم
بِجِلدِها؟)) فقالوا: يا رسول الله إنَّها ميتةُ. قال: ((إنَّما حَرُمَ أَكْلُها))(١).
١٥٧٥ - وممّا حدثنا يونسُ أيضاً، قال: حدثنا ابنُ وَهْب، قال:
أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شِهاب، ثم ذكرَ بإسناده مثلَه(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((الموطأ) ٤٩٨/٢، ومن طريق مالك رواه النسائي ١٧٢/٧. وانظر ما
بعده .
:
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٢٤٠
=