Indexed OCR Text

Pages 21-40

وما بَيْنَ ذلكَ حِلَقُ فِضَّةٍ (١).
١٤٠٠ - حدثنا محمدُ بنُ خزيمةَ، قال: حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيم
الأزديُّ، قال: حدثنا جريرُ بنُ حازمٍ، قال: حدَّثَنا قتادةُ
عن أنسٍ، قال: كانت قَبِيعَةُ سيفِ رسولِ اللهِ وَ فِضْة(٢).
١٤٠١ - حدثنا محمدُ بنُ خُزيمةَ، قال: حدثنا مسلمٌ، قال: حدثنا
هشامٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ أبي الحسن، عن النبيِّ وَ مثلَه (٣).
١٤٠٢ - حدثنا أحمدُ بنُ داودَ بن موسى، قال: حدثنا عثمانُ بنُ
(١) إسناده على شرط الشيخين، ورواه النسائي ١٩/٨ عن أبي داود، عن
عمروبن عاصم الكلابي، عن همام بن يحيى وجرير بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه ابن سعد ٤٨٧/١، وأبو داود (٢٥٨٣) عن مسلم بن إبراهيم، بهذا
الإِسناد.
ورواه الدارمي ٢٢١/٢، والنسائي ١٩/٨، والترمذي (١٦٩١)، وفي ((الشمائل))
(٩٩)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّ)) ص ١٤٠، والبغوي (٢٦٥٥) و(٢٦٥٦)
من طرق عن جريربن حازم، به.
قلت: ومتابعة أبي عَوانة وهمام في الروايتين السالفتين لجريربن حازم في رفعه
تردُّ قول من زعم أنه انفرد برفعه.
(٣) حديث مرسل صحيح الإِسناد. سعيد بن أبي الحسن: هو البصري أخو
الحسن البصري .
وأخرجه أبو داود (٢٥٨٤)، وابن أبي شيبة ٤٧٥/٨، والترمذي في ((الشمائل))
(١٠٠)، والنسائي ٢١٩/٨، والبيهقي ١٤٣/٤ من طرق عن هشام، بهذا الإسناد.
٢١

طالوت، قال: حدثنا يحيى بنُ كثيرِ العَنبريُّ، قال: حدثنا عثمانُ بنُ
سعدٍ
عن أنس بن مالكٍ، قال: كان سَيْفُ النبيِّ وَِّ حنفياً (١) وكانت
قبيعتُهُ فِضَّةً(٢).
(١) في الأصل: ((حنفي))، والجادة ما أثبت، ومعنى قوله حنفياً، أي: على هيئة
سيوف بني حنيفة قبيلة مسيلمة، لأن صانعه منهم، أي: يعمل كعملهم، وكانوا
معروفين بحسن صناعة السيوف.
(٢) إسناده ضعيف، عثمان بن سعد: هو التميمي أبو بكر البصري الكاتب،
قال ابن معين: ليس بذاك، وقال أبو زرعة: لين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال
الترمذي: تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس
بالمتين عندهم، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وقال عبدالله بن عبدالرحمن
الدارمي: ضعيف، وقال أبو حاتم: شيخ، ووثقه أبو نعيم والحاكم، وقال ابن عديّ :
هو حسن الحدیث ومع ضعفه یکتب حديثه.
وعثمان بن طالوت، ترجم له ابن حبان في ((ثقاته)) ٤٥٤/٨، فقال: عثمان بن
طالوت بن عباد الجحدري، من أهل البصرة، يروي عن عبدالوهّاب الثقفي وأبي
عاصم وأهل بلده، وكان أحفظ من أبيه، حدثنا عنه محمد بن عليّ الصيرفي غلام
طالوت، مات وهو شاب، ولم يتمتع بعلمه، في سنة أربع وثلاثين ومئتين.
ورواه أبو داود (٢٥٨٥)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌ِّر)) ص ١٤٠، والبيهقي
١٤٣/٤ من طرق عن يحيى بن كثير العنبري، بهذا الإِسناد.
ورواه الترمذي في ((جامعه)) (١٦٨٣)، وفي ((الشمائل)) (١٠٢) من طريقين عن
عثمان بن سعد، عن ابن سيرين، قال: صنعت سيفي على سيف سمرة بن جندب،
وزعم سمرة أنه صنع سيفه على سيف رسول الله ﴿ ﴿، وكان حنفياً. قال الترمذي:
هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد تكلّم يحيى بنُ سعيد القطان =
٢٢

وعثمان بنُ سعدٍ هذا ذَكَرَ البخاريُّ أنَّه بصريٍّ تميمِيٍّ يُكْنَی أبا بكرٍ
ويُعرفُ بالكاتب، وأنه يحدثُ عنه شعبةُ وأبو عاصمٍ ويحيى بنُ كثيرٍ بِنِ
درهمٍ هذا.
قال أبو جعفر: وفيما ذكرنَا استعمالُ الفِضَّة في هذا كاستعمالِها
في الخَواتيم ، وذُلَكَ دليلٌ على أنَّ استعمالَ الفضَّةِ المكروه المنهي
عنه هو كاستعمالِ العجم إيَّاها من الأكل فيها، ومن الشُّرب فيها وممًّا
كانوا يَتَّخِذونَها آنيةً لهم كما يَتَّخِذونَ الصُّفْرَ والحَدِيدَ لا غَيرَ ذلكَ.
وقد رُوِيَ عن عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه وعن ابنِهِ عبدِ الله بن
عمرَ من أفعالِهما ما يدخلُ في هذا البابِ:
ما قد حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ الهرويُّ، قال: حدثنا
محمودُ بنُ غيلانَ، قال: حدثنا شَبَابَةُ، عن شعبةَ، عن مالكِ بنِ أنسٍ ،
عن نافعٍ
عن ابن عمرَ، قال: كانت قَبِيعَةُ سيفِ عمرَ من فضَّةٍ، وكان ابنُ
عمرَ يتقلَّدُهُ(١).
وما قد حدثنا يحيى بنُ عثمانَ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ،
قال: حدثنا عيسى بنُ يونسَ، قال: حدثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ، عن نافعٍ
عن ابن عمرَ، أَنَّه كان يتقلَّدُ سيفَ عمرَ وكان مُحَلَّى(٢).
= في عثمان بن سعدٍ الكاتب، وضعَّفه مِن قبل حفظه .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجالُ الشيخين غير عبدالله بن =
٢٣

حدثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ أبي عبادٍ، قال:
حدثنا حمادُ بنُ أسامةً
عن مالكِ بن مِغولٍ، قال: كانَ سيفُ عمرَ مُحَلّى بالفضَّةِ، فقلتُ
النافعٍ : عُمَرُ حلَّهُ؟ قال: لا أُدري، قد رأيتُ ابنَ عمرَ يتقلَّدُه (١).
وقد رُوِي مثلُ ذُلكَ عن أبي بكرٍ الصديقِ رضي الله عنهُ.
كما قد حدثنا أبو أميةَ، قال: حدثنا أبو داودَ الطَّالِسِيُّ والأُصْمَعِيُّ،
قالا(٢): حدثنا قُرَّةُ بنُ خالدٍ، قال: حدثنا أبو وَحْشِيَّةُ الصَّيْقَلُ قال:
بَعَثَ إلينا مصعبُ بنُ الزبيرِ، فأخرِجَ إلينا سيفَين، أحدُهما مُرْهَفٌ،
حَلْقَتُهُ فِضَّةٌ، فقال: هذا سيفُ الصِّدِّيق، هذا سيفُ أبي بكرٍ(٣).
وقد رُوِيَ عن الزبيرِ مثلُ ذلك أيضاً:
= يوسف، فمن رجال البخاري .
وأخرجه عبدُ الرزاق (٩٦٦٥) عن معمر، وابن أبي شيبة ٨ /٤٧٥-٤٧٦ عن
وكيع، كلاهما عن مالك بن مغول بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح. رجاله رجالُ الشيخين غيرَ يعقوب بن أبي عباد - وهو
يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد القلزمي - ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير))
٤٠١/٨، ووثقه ابنُ حبَّان (٢٨٥/٩)، وقال أبو حاتم كما في ((الجرح والتعديل))
٢٠٣/٩: محله الصدق، لا بأس به، وذكره السمعاني في ((الأنساب)) ٢١٧/١٠،
وقال: كان ثقة.
(٢) في الأصل: قال.
(٣) أبو وحشيّة الصيقل: ذكره البخاري في ((الكنى)) ص٧٩ وابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ٤٥٢/٩، وقالا: سمع مُصعَب بن الزبير، روى عنه قرة بن خالد . =
٢٤

كما قد حدثنا يوسفُ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ أبي عبادٍ، قال:
حدثنا حمادٌ - يعني ابنَ زيدٍ - عن هشامِ بنِ عُرْوَةً، قال:
رأيتُ سيفَ الزبيرِ بنِ العوَّامِ مُحلّى بالفضةِ (١). والله نسألُهُ التوفيقَ.
= وباقي رجاله ثقات.
ورواه ابنُ أبي شيبة ٤٧٦/٨ عن أبي نعيم، عن قُرّةَ بن خالد، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح، يعقوبُ بن أبي عباد: تقدَّم القولُ فيه قريباً، وقد تُوبع،
ومَنْ فوقه ثقات مِنْ رجال الشيخين.
ورواه البخاري (٣٩٧٤) حدثنا فروة - وهو ابن مغراء، عن علي - وهو ابن
مسهر - عن هشام، عن أبيه، قال: كان سيف الزبير محلّى بفضة. قال هشام: وكان
سيف عروة محلّى بفضة.
وروى ابن أبي شيبة ٤٧٥/٨ عن وكيع قال: حدثنا هشامُ الدستوائي، عن
قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: كان قبيعةُ سيف الزبير محلّى بالفضة.
٢٥

٢٢١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله والده
في استعمالِهِ الفِضَّةَ بُرَةً لِهَدِْهِ
١٤٠٣ - حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ سليمانَ
الواسطيُّ، قال: حدثنا عبادٌ - وهو ابنُ العَوَّامِ - عن محمدِ بنِ إسحاقَ،
عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ
عن ابن عباسٍ، أنَّ رسولَ الله وَِّ أَهْدَى جَمَلَ أبي جهلٍ وهو
بمكةَ عامَ الحُديبِيَةِ، وكانَ في رأسِهِ بُرَةً(١) من فِضَّةٍ(٢).
(١) البُرَة: بضم الباء وفتح الراء المخفّفة: هي الحلقة توضع في منخر البعير.
(٢) إسناده حسن. رجاله ثقات، رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، وهو
صدوق، وقد صرح بالسماع عند أحمد، فانتفت شبهة تدليسه، وقوله في السند عن
أبي يحيى، كذا وقعت الرواية للمصنف، والصواب ((عن أبي يسار)) فإنها كنية
عبدالله بن أبي نجيح شيخ ابن إسحاق فيه. فقد رواه ابن إسحاق كما في ((سيرة ابن
هشام)) ٣٣٤/٣، ومن طريقه رواه أحمد ٢٦١/١، وأبو داود (١٧٤٩)، والطبراني
في ((الكبير)) (١١١٤٧)، والبيهقي ٢٢٩/٥ فقالوا جميعاً: ((عن عبدالله بن أبي
نجيح)) وصححه الحاكم على شرط مسلم ٤٦٧/١، ووافقه الذهبي مع أن محمد بن
إسحاق روى له مسلم متابعة. وذكر البيهقي ٢٣٠/٥ من طريق عبدالله بن علي بن
المديني، حدثني أبي، قال: كنتُ أرى أنَّ هذا من صحيح حديث ابن إسحاق، =
٢٦

١٤٠٤ - حدثنا محمدُ بنُ عليٍّ بن داودَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ
الملكِ بن واقدٍ الحَرَّانِيُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ سلمةَ، عن محمدِ بنِ
إسحاقَ، عن عبدِ الله بنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ
عن ابن عباسٍ، قال: أَهْدَى رسولُ اللهِ وَّ فِي عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ
جملَ أبي جهلِ بنِ هشامٍ وعليه خِشَاشٌ من ذهبٍ، وهو الزِّمَامُ (١).
فإذا هو دلّسه: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق،
قال: حدثني من لا أتّهم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس. قال:
فإذا الحديث مضطرب!
قُلتُ: تصريح ابن إسحاق بالسماع عند أحمد مقدم على كلام ابن المديني،
إذ قد يكون ابن إسحاق سمع الحديث من رجل سمعه من ابن أبي نجيح، ثم سمعه
من ابن أبي نجيح نفسه فحدث به.
ومع ذلك فقد تابعه جرير بن حازم عن ابن أبي نجيح عند أحمد ٢٧٣/١،
والبيهقي ٥٣٠/٥.
وقال البيهقي: وهذا إسناد صحيح، إلّ أنهم يَرَوْن أن جرير بن حازم أخذه من
محمد بن إسحاق ثم دڵسه، فإن بین فیه سماعَ جریر من أصحاب ابن أبي نجيح،
صار الحديث صحيحاً، والله أعلم.
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير ابن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعن.
محمد بن سلمة: هو ابن عبد الله الباهلي الحراني.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١١١٤٨) عن محمد بن النضر الأزدي، حدثنا
أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني بهذا الإِسناد.
٢٧

قال: ولكن الزِّمَامُ في اللحمِ، والخِشاشُ(١) يكونُ في العَظْمِ ، وما
فعلَ ذُلكَ إلَّ لِيَغِيظَ به قريشاً.
قال أبو جعفرٍ: فتوهمْنا أنَّ أبا يحيى الذي في الحديثِ الأولِ هو
ابنُ أبي نَجيحِ الذي في هذا الحديثِ، حتَّى وقفنا على كُنْبةِ ابن أبي
نجيحٍ ، فإذا هو أبو يسارٍ، وهو مولى لثقيفٍ، فعقلنا بذلك أنَّ أبا يحيى
الذي في الحديثِ الأولِ هو القَتَّات(٢). والكلامُ الذي جِئْنا بهِ في
الباب الذي قبلَ هذا يُغْنِينَا عن الكلامِ في هذا البابِ.
وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن ابنِ عباسٍ من وجهٍ آخرَ:
١٤٠٥ - وهو ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أبو
عاصمٍ ، عن سفيانَ، عن ابن أبي ليلى، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ
عن ابن عباسٍ أنَّ رسولَ الله ◌ِِّ أَهْدَى مئةَ بَدَنَةٍ فيها جملٌ لأبي
جَهْلٍ فِي أَنْفِهِ بُرةٌ من فضةٍ (٣).
(١) قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٣٣/٢: الخشاش: عُويد يجعل في أنف البعير
يشدُّ به الزمام، ليكون أسرع لانقياده ... والخشاش: مشتق من خشِّ في الشيء
إذا دخل فيه، لأنه يدخل في أنف البعير. وانظر ((غريب أبي عبيد)) ٦٣/٣-٦٤.
(٢) تصحف في الأصل إلى: ((القتاب)) وأبو يحيى القتات هذا ضعيف وجَزْمُ
المؤلِّفُ بأنه أبو يحيى القتات اعتماداً على هذه الرواية المحرفة التي وقعت له، ولم
يُتابعه عليها أحد، فيه ما فيه.
(٣) إسناده ضعيف. ابن أبي ليلى - واسمه محمد بن عبدالرحمن - سيىء
الحفظ، لكنه يتقوى بالطريق السالفة.
٢٨

= ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١٢٠٥٧)، والبيهقي ٢٣٠/٥ من طريقين، عن أبي
عاصم بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٣٤/٣ و٢٦٩، وابن ماجه (٣٠٧٦) و(٣١٠٠)، والطبراني،
والبيهقي ٢٣٠/٥ من طرق عن سفيان، به.
ورواه أيضاً من طريقين عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم،
به .
ورواه من طريق أبي عاصم وأبي نعيم، قالا: حدثنا سفيان الثوري، عن ابن
أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس.
ورواه البيهقي من طريق يعلى بن عبيد، وسفيان الثوري، عن منصور، عن
مقسم، به .
ورواه الإِمام مالك في ((الموطأ)) ٣٧٧/١ مرسلاً عن عبد الله بن أبي بكربن
محمد بن عمروبن حزم أن رسول الله # أهدى جملاً كان لأبي جهل بن هشام في
حجة أو عمرة.
٢٩

٢٢٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ الاله
في أمرِهِ الذي أُصيبَ أَنْفُهُ أن يتخذَ مكانَهُ
أنفاً من ذهبٍ
١٤٠٦ - حدثنا عبد الملك بن مروان الرقي، قال: حدثنا غَسَّانُ بنُ
عبيدِ الموصليُّ. وحدثنا يزيدُ بنُ سناٍ، قال: حدثنا أبو عاصمٍ.
وحدثنا سليمانُ بنُ شعيبِ الكَيْسانِيُّ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ زیادٍ
والخَصيبُ بنُ ناصحٍ وأسدُ بنُ موسى (ح). وحدثنا محمدُ بنُ خُزيمةَ،
قال: حدثنا حجاجُ بنُ مِنهالٍ. وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال:
حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يونسَ، قالوا جميعاً: حدثنا أبو الأشهب،
عن عبد الرحمن بن طَرَفَةَ
عن جدِّهِ عَرْفَجَةَ بن أسعدَ أنَّهُ أُصيبَ أنفُه يومَ الكُلاب في الجاهليةِ
فاستعملَ أنفاً من وَرِقٍ، فَأَنْتَنَ عليهِ، فشكى ذُلكَ إلى النبيِّ نَ فَأمَرَهُ
أن يتخذَ أنفاً من ذهب ففعلَ(١).
(١) إسنادُه حسنٌ، عبدالرحمن بن طرفة: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) ٩٢/٥، ووثقه العِجْلي، وباقي رجاله ثقات. أبو الأشهب: هو جعفربن
حيان السعدي .
=
٣٠

١٤٠٧ - وحدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ معمر،
قال: حدثنا حَبَّنُ، عن (١) سلمِ بنِ زَريٍ، عن عبدِ الرحمْنِ بنِ طَرَفَّةَ،
عن عَرْفَجَةَ بن أسعدَ، ... ثم ذكرَ مثلَه(٢).
= ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٧/٤-٢٥٨ بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (٤٢٣٣) من طريق أبي عاصم، والطبراني في ((الكبير))
١٧/ (٣٦٩) من طريق أسد بن موسى، كلَاهُما عن أبي الأشْهب، به.
ورواه من طُرقٍ عن أبي الأشْهب به أحمد ٢٣/٥، وابن أبي شيبة ٤٩٩/٨،
وأبو داود (٤٢٣٢) و(٤٢٣٤)، والترمذي (١٧٧٠)، والنسائي ١٦٤/٨، وأبو يعلى
(١٥٠١) و(١٥٠٢)، والطبراني ١٧ /(٣٦٩) و(٣٧٠)، والبيهقي ٤٢٥/٢ و٤٢٦،
وصححه ابن حبان (٥٤٦٢).
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث عبدالرحمن بن
طرفة، وقد روي عن جماعة من السلف أنهم شدُّوا أسنانهم بالذهب، وفي هذا
الحديث حجة لهم.
وقال يزيد بن هارون في رواية أبي داود (٤٢٣٣): قلت لأبي الأشهب: أدرك
عبدالرحمن بن طَرَفة جدَّه عَرْفَجة؟ قال: نعم.
وفي الباب عن عبدالله بن عمر، وعبدالله بن عبدالله بن أبي بن سلول، وهي
مخرّجة في ((نصب الراية)) ٢٣٧/٤.
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((بن)).
(٢) إسناده حسن. أحمد بن شعيب: هو النسائي، ومحمد بن معمر: هو
الحضرمي البصري، وحبان: هو ابن هلال.
=
٣١

١٤٠٨ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ
إسحاقَ الحضرميُّ، قال: حدثنا سَلْمُ بنُ زَرِيرِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ
طَرَفَةَ، أن عرفَجَةَ بنَ أسعدَ أُصِيبَ أَنْفُهُ يومَ الكُلَابِ في الجاهليةِ ...
ثم ذكَرَ هُذا الحديثَ(١).
قال أبو جعفرٍ: ففي هذا الحديثِ إباحةُ رسولِ اللهِ وَّ للرجل
المذكورِ فيه أنْ يتخذَ مكانَ أنفه الذي أُصِيبَ به أَنْفاً من ذهبٍ لمَّاً
اشتكى إليهِ أن الأَنْفَ الذي اتخذَّهُ قبلَ ذلكَ من الوَرِقِ أَنْتَنَ علیهِ.
فقال قائلٌ: فهل كانَ هذا من رسولِ اللهِ وََّ قبلَ تحريمِهِ لبسَ
الذهب، أو بعدَ تحريمِهِ لبسَهُ، فإنَّ لُبْسَ الذهب قد كانَ مباحاً، ثم
حرَّمَهُ رسولُ اللهِ نَِّ بعدَ ذلكَ على الرجالِ .
١٤٠٩ - وذكر في ذلكَ ما قد حدثنا ابنُ أبي داودَ قال: حدَّثنا
مسدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عُبيدِ الله بن عمرَ،
قال: حدثني نافعٌ
عن عبدِ الله بن عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وََّ اتَّخَذَ خاتماً من ذَهبٍ،
= وهو في ((سنن النسائي)) ١٦٣/٨ -١٦٤.
وأخرجه أحمد ٢٣/٥، والطبراني ٧/ (٣٧١) من طريقين عن سلم بن زَرير،
بهذا الإِسناد.
(١) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله.
٣٢

:
وجعلَ فَصَّهُ مِمَّا يلي كَفَّهُ، فَأَتَّخذهُ الناسُ، فرمَىَ بِهِ واتخذَ خاتماً من
وَرِقٍ أو فِضَّةٍ(١).
١٤١٠ - وما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أبو الوليدِ
الطَّيَالِسِيُّ، قال: حدثنا أبو عَوانَةَ، عن أبي بشرٍ، عن نافعٍ ، عن ابنِ
عمرَ، عن النبيِّ نَّهِ ... فَذَكَرَ مثلَهُ(٢).
١٤١١ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنانٍ، قال: حدثنا القَعْنَبِيُّ، قال: قرأتُ
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير مسدد بن
مسرهد، فمن رجال البخاري .
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار) ٢٦٢/٤، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (٥٨٦٥) عن مسدد، به.
ورواه أحمد ١٨/٢، ومسلم (٢٠٩١) (٥٣) من طريق يحيى، به.
ورواه ابن حبان (٥٤٩٤) و(٥٤٩٥) و(٥٤٩٩) من ثلاثة طرق عن عبيدالله بن
عمر، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح اليشكري، وأبو
بشر: هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار) ٢٦٢/٤ عن إبراهيم بن مرزوق، بهذا
الإِسناد.
ورواه النسائي ١٧٩/٨ و١٩٥، وابن حبان (٥٥٠٠) عن قتيبة بن سعيد.
ورواه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي بَ ار)) ص ١٣٠، والبغوي (٣١٣٥) من طريق
أحمد بن عبدة الضبيِّ، عن أبي عوانة، به.
٣٣

على مالك بن أنسٍ، عن عبد الله بنِ دینارٍ
عن ابن عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِّهِ كان يَلْبَسُ خاتماً من ذهبٍ، ثم
قامَ، فَنَذَهُ، وقال: ((لا أَلْبَسُهُ أبداً)) فَتَّبَذَ الناسُ خواتِيمَهُم(١).
قال: ففي هذا الحديثِ لباسُ رسولِ اللهِمَ﴿ خاتَمَ الذهب، إذْ
كانَ في هذا الحديثِ مُباحاً، ونَبِذُهُ إِيَّهُ بعدَ ذلكَ لمَّا عادَ لُبسُه حراماً.
فإن كانَ أمرُهُ عَرْفَجَةَ باتخاذِ أنفٍ من ذهبٍ في حالِ الإِباحةِ للبسِ
الذهب، فلا حجَّةَ لكم في إباحةٍ مثلِهِ الآنَ في حالِ تحريمِ لبسِ
الذهب. ولا دليلَ معكُمْ فيما كانَ مِنْهُ وََّ لعَرْفَجَةَ أَنَّهُ كانَ بعدَ تحريمِهِ
لبسَ الذهبَ.
فكان جوابُنا له في ذلكَ بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّا لم نَأْتِ
بحديثٍ عرفجةَ هُذا لِمَا أَتَّيْنا بِهِ لهُ، إلَّ بعدَ قيامِ الدليل عندنا، أنَّ
إياحةً رسولِ الله وَّهِ عَرْفَجَة ما أباحَهُ إِيَّهُ مِمَّا ذُكِرَ في حَديثِهِ، كانَ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. القعنبي: هو عبدالله بن مسلمة بن
قعنب.
وهو في ((الموطأ) ٩٣٦/٢.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٢/٤ عن يزيد بن سنان، بهذا
الإِسناد.
ورواه البخاري (٥٨٦٧) عن القعنبي، به.
ورواه البخاري (٧٢٩٨)، والنسائي ١٦٥/٨، وصححه ابن حبان (٥٤٩١) من
طريقين عن عبدالله بن دينار، به.
٣٤

بعدَ تحريمِهِ لبسَ الذهب على الرجالِ ، وذلكَ أنَّ عَرَفَجَةَ قد كانَ قبلَ
تَشَكِّيهِ إلى رسولِ اللهِ وَِّ ما ذَكَرَ تشكِّيه إِيَّاهُ إليهِ في حديثِهِ لَوْ كانَ
في إياحَةِ لبسِ الذهب له قد كانَ غَنِيّاً عن استعلام حكمِ نفسِهِ من
رسولِ الله ◌َ﴿ من علم نفسه بذلكَ، لأَنَّه قد كانَ يعرفُ الوَرِقَ ويعلمُ
أَنَّهُ قد كانَ يَلحَقُهُ الصَّدَأُ حتَّى يكونَ سبباً لإِنْتَانِهِ عليه إذا استَعْمَلَهُ فيما
استعملَهُ فيه، وأنَّ الذهبَ بخلافِ ذلك، إذْ كانَ لا يلحقُهُ الصَّدَأُ الذي
يكونُ عنه من الإِنْتَانِ مثلُ ما يكونُ في الوَرِقِ، أو كانَ غيرَ عالمٍ
بذلكَ، فقد كانَ قادراً على استعلامِهِ من خلافِ رسولِ الله وَّهَ لتَسَاوِي
الناس في ذلك، ولما قَصَدَ إلى رسولِ الله وَهِ يتشكَّى ذلك إليه إرادةً
منهُ أنْ يُبِيحَهُ اتخاذَ ما لا يُنْتِنُ عليهِ إذا جعلَهُ بالمكانِ الذي يحتاجُ
إلى جعلِهِ فيهِ أنَّ ذُلكَ إنما كانَ احتياجُه على حكم ذلكَ في الدِّيانَةِ.
فأجابَهُ رسولُ اللهِ وَِّ بما أجابَهُ بِهِ في ذلك، وأَمَرَهُ بِمَا أمرَهُ به فيهِ.
وهذه مسألةٌ ممَّا قدِ اختلفَ أهلُ العلمِ في مثلِهَا وهو شدُّ الأسنانِ إذا
تحرُّكتْ بِمَا يُحتاجُ إلى شدِّهَا بِهِ من وَرِقٍ ومن ذهبٍ.
فُرُوي عن أبي حنيفةً في شدِّها بالذهب قولانِ مختلفانٍ: أحدُهما:
كراهةُ ذلكَ: كما قد حدثنا محمدُ بنُ العباس ، قال: حدثنا عليُّ بنُ
معبدٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ الحسن، عن يعقوبَ، عن أبي حنيفةً
بذلكَ، ولم يَحْكِ فيه خلافاً(١).
والآخرُ منهما: ما قد حدثنا جعفرُ بنُ أحمدَ بن الوليدِ، قال: أخبرنا
بشرُ بنُ الوليدِ الكِنْدِيُّ، قال: سمعتُ أبا يوسفَ يقولُ: قالَ أبو حنيفةً:
(١) وأورده المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٧/٤ بهذا الإسناد.
٣٥

لا بَأْسَ أن يَشُدَّها بالذهب. ولم يَحْكِ في ذلك خِلافً (١).
وفي الروايتين جميعاً عن أبي حنيفةَ: أَنَّه لا بَأْسَ أنْ يَشُدَّها
بالذهب. وقال محمدُ بنُ الحسنِ في رأيهِ من رِوَايَةِ محمدِ بنِ العباسِ :
لا بَأْسَ أن يشدَّهَا بالذهبِ، وَقد رُوِيَ في ذلكَ عن غيرِ واحدٍ من
المتقدِّمِينَ إباحةُ شَدِّها بالذهب:
حدثنا سليمانُ بنُ شُعيب، قال: حدثنا عبدُالرحمن بنُ زیادٍ
وأسدُ بنُ موسى، قالا: حدثنا أبو الأشهب، عن حمادٍ، قالَ: رأيتُ
المغيرةَ بنَ عبدِ الله أميرَ الكوفةِ قد ضَبَّبَ أسنانَهُ بالذهب، فذكرتُ ذلكَ
لإِبراهيم، فقالَ: لا بَأْسَ بِهِ(٢).
وكما حدثنا أبو أميةً، قال: حدثنا موسى بنُ داودَ، وكما حدثنا
فهدُ بنُ سليمانَ، قال(٣): حدثنا أبو غسانَ وموسى بنُ داودَ، قالا: حدثنا
طعمةُ بنُ عمرو، قال: رأيتُ صُفْرَةَ الذهب بينَ ثَنَايَا، أو قالَ: ثَنِيَّتِي
موسَى بن طلحةَ(٤).
(١) أورده المصنف أيضاً في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٧/٤ بهذا الإِسناد.
(٢) رجاله ثقات.
ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٩/٤، بهذا الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٤٩٩/٨، وأحمد ٢٣/٥ من طريقين عن أبي الأشهب
جعفر بن حیان، به.
(٣) في الأصل: ((قالا)).
(٤) رجاله ثقات.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٨/٤، بهذا الإسناد.
٣٦

وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ سليمانَ
النَّشِيطيُّ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن حُميدٍ الطويل ، قال: رأيتُ
الحسنَ يَشُدُّ أسنانَهُ بالذهب(١).
وحدثنا ابنُ أبي داودَ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ المبارك، قال:
حدثنا يحيى بنُ ميسرةً، عن عونٍ العُقَيْليِّ، أن عبدالرحمن بن أبي
بَكْرَةَ كانَ قد بَلَغَ سِنّاً وكان يُولَدُ له، فسقطتْ أسنانُهُ، فأعيدت بِسِلسِلَةٍ
من ذَهَبٍ(٢).
وكما حدثنا أبو أميةً، قال: حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا شعبةٌ،
وكما حدثنا سليمانُ بنُ شعيبٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنَ زيادٍ، قال:
حدثنا شعبةُ، قال: رأيتُ أَبَا النَّيَّاحِ وأبا جمرةً وأبا نوفلِ بنَ أبي عقربٍ،
قدضَيِّبُوا أسنَانَهُم بالذهبِ(٣).
= ورواه ابن أبي شيبة ٤٩٨/٨ عن وكيع، عن طعمة بن عمرو، به.
ورواه ابن سعد ١٦٣/٥ عن معن بن عيسى، عن أبي الزبير الأسديّ أنّ
موسى بن طلحة ربط أسنانه بالذهب.
(١) سعيد بن سليمان النشيطي - وإن كان ضعيفاً - قد توبع، وباقي رجاله
ثقات .
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٩/٤، بهذا الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٤٩٩/٨ عن ابن مهديّ، عن حماد بن سلمة، به.
(٢) عبدالرحمن بن المبارك: ثقة من رجال البخاري، ويحيى بن ميسرة: قال
عنه أبو حاتم كما في ((الجرح والتعديل)) ١٨٩/٨: شيخ، وعون العقيلي: هو ابن
أبي شدَّاد، وثّقه ابنُ معين، وابنُ حبان، واختلف فيه قولُ أبي داود.
(٣) رجاله ثقات. أبو التياح: هو يزيد بن حميد، وأبو جَمْرَة: هو نصر بن عمران =
٣٧

وكما قد حدثنا أبو أميةَ، قال: حدثنا عُرفَانُ بنُ عاصم بن عُرِفَانَ
البَزَّازُ البصريُّ، قال: حدثني أبي، قالَ: رأيتُ يزيدَ الرِّشْكَ مُشَبَّكَةً
أسنانُهُ بالذهب(١).
وكما قد حدثنا سليمانُ بنُ شعيبٍ، قال: حدثنا الخصيبُ بنُ
ناصحٍ ، قال: رأيتُ عُبيد الله بن الحسن قاضي البصرةِ قد شدَّ أسنانَهُ
بالذهب(٢).
وكما حدثنا أبو أميةً، قال: حدثنا رَوْحُ بنُ عبادةَ، قال: حدثنا
عليُّ بنُ سُويدٍ بن مَنْجوفٍ، قال: رأيتُ أبا رافعٍ مُشَبَّكَةً أسنانُهُ
بالذهب. قال لنا أبو أميةً: ورأيتُ بَدَلَ بنَ المُحَبَّر، وهَوْذَةَ بنَ خليفةَ،
= الضُّبَعي، وأبو نوفل بن أبي عقرب. اسمه مسلم، وقيل: عمروبن مسلم، وقيل:
معاويةبن مسلم.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار) ٢٥٩/٤، بهذا الإسناد.
(١) عرفان بن عاصم، وأبوه: لم أعثر لهما على ترجمة.
ويزيد الرشك: هو ابن أبي يزيد.
(٢) رجاله ثقات. عبيد الله بن الحسن: هو ابن الحصين بن أبي الحر العنبري
البصري، المتوفى سنة ١٦٨هـ، قال النسائي: فقيه بصري ثقة، وقال ابن سعد:
ولي قضاء البصرة، وكان ثقة محموداً عاقلاً من الرجال، وذكره ابن حبان في ((الثقات))
وقال: من سادات أهل البصرة فقهاً وعلماً، وقال ابن مهدي: كنا في جنازة، فسألته
عن مسألة، فغلط فيها، فقلتُ له: أصلحك الله أتقول فيه كذا وكذا، فأطرق ساعة،
ثم رفع رأسه، فقال: إذاً أرجع وأنا صاغر، لأن أكون ذَنَباً في الحق أحبُّ إليَّ من
أن أكون رأساً في الباطلِ .
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٩/٤، بإسناده ومتنه.
٣٨

وإبراهيمَ بنَ زياد سَبَلانَ مُشبَّكةً أسنانُهم بالذهب(١).
قال أبو جعفرٍ: ولا نعلم عن أحدٍ من المتقدمينَ خلافاً لهذا القولِ
غيرَ ما ذكرناهُ فيهِ عن أبي حنيفةً من قولِهِ الذي يُخالِفُهُ فيه من العُلَماءِ،
لا سيَّما وقد كانَ من رسولِ اللهِ وَّهَ في ذلك من الإِباحةِ لعرْفَجَةَ ما
قد كانَ مما رويناهُ في هذا الباب. والله نسألُهُ التوفيقَ.
(١) رجاله رجال الصحيح. أبو رافع: هو نفيع الصائغ.
٣٩

٢٢٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ الجول
في الشُّربِ في آنيةِ الذهبِ، وفي آنيةِ الفِضَّةِ،
وهل يَدخُلُ في ذلكَ الأواني من الخشب
المضيَّةُ بالفضَّةِ أم لا؟
١٤١٢ - حدثنا أبو أميةً، قال: حدثنا أبو نُعيم ، قال: حدثنا
شَرِيكُ، عن حُميدٍ، قال:
رأيتُ عندَ أنسٍ قَدَحَ النبيِّ ◌ِّهَ، فيه فضةٌ أو شُدَّ ◌ِفِضَّةٍ (١).
قال أبو جعفرٍ: فاحتملَ أن يكونَ ذلكَ كانَ ممَّا فعلَهُ رسولُ الله
وَلٌ فيه، فإنْ كانَ ذلك كذلكَ كانَ ممَّا فيه أعظم الحُجَّةِ في إباحتِهِ،
وإنْ كانَ ذلكَ كانَ من أنسِ بنِ مالكٍ بعدَهُ، ففي ذلكَ ما قد دلَّ أنْ
لا بأسَ بالشُّرب في الإِناءِ الذي هو كذلك عند أنس بن مالكٍ، فقدْ
صارَ في إباحةِ هذا المعنى لِمَنْ يقولُ بإباحتِهِ من أهلِ العلمِ قولُ رجلٍ
(١) إسناده ضعيف. شريك: هو ابن عبد الله القاضي، سىء الحفظ.
ورواه أحمد ١٣٩/٣ و١٥٥ و٢٥٩ عن أسود بن عامر عن شريك، بهذا
الإِسناد.
ورواه أحمد ١٣٩/٣ و٢٥٩ عن يحيى بن آدم، عن شريك، عن عاصم، قال:
رأيت عند أنس قدح النبي ◌ّ فيه ضبة من فضة.
٤٠