Indexed OCR Text

Pages 241-260

١٨٨ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن النبيِّ ◌ِ لـ
في تأويل قولِ الله جل وعز: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ
سَبْعَاً من المَثَانِي والقُرآنَ العظيمَ﴾
[الحجر: ٨٧]
١٢٠٦ - حدثنا بكارُ بنُ قتيبةَ، قال: حدثنا أبو داودَ، قال: حدثنا
شعبةُ، قال: أخبرني خُبَيبُ بنُ عبدِ الرحمن، قال: سمعتُ حفصَ بنَ
عاصمِ بنِ عمرَ بنِ الخطّابِ يُحدِّثُ
عن أبي سعيدٍ بن المُعَلَّى، أنه كان في المسجدِ قائماً يُصَلِّي،
فدعاهُ النبيُّ نَّهِ، فلما صلَّى أَتَاهُ، فقالَ له رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما مَنَعَكَ
أن تُجِيبَنِي؟ أما سمعتَ الله يقولُ: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمنوا استَجِيبُوا اللهِ
وللرَّسُولِ إِذَا دَعاكُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٢٤]))، ثم قالَ لِي: ((ألا أُعَلُّمُكَ
سورةٌ أعظمَ سورةٍ في القرآنِ قبلَ أن أُخرِجَ من المسجدِ)) فمشيتُ مع
رسولِ الله ◌َّ حتى كادَ أن يبلغَ بابَ المسجدِ، فذَكَّرْتُهُ، قال رسولُ
الله ◌َّهِ: ((فَاتِحَةُ الكتاب، هي السَّبْعُ المثانِي والقرآنُ العظيمُ الذي
أُوتِيتُهُ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح.
وهو في (مسند أبي داود الطيالسي)) (١٢٦٦)، ومن طريقه رواه البيهقي
٣٦٨/٢.
ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٧٧٧) من طريق يحيى القطان، عن شعبة،
بهذا الإِسناد، وانظر تمام تخريجه فيه.
٢٤١

١٢٠٧ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا وهبُ بنُ جريرِ،
عن شعبةَ، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفصٍ بنِ عاصمٍ
عن أبي سعيدٍ بن المُعَلَّى الأنصاريِّ، أنَّ النبيَّ لَِّ دَعَاهُ وهو
يُصَلِّي، فصلَّى، ثم أتاهُ فقالَ: ((ما مَنَعَكَ أن تُجِيبَنِي إِذْ دعوتُكَ؟))
قال: إني كنتُ أُصلِّي، قال: ((أَلَمْ يَقُلِ الله عز وجل: ﴿يا أَيُّها الَّذِينَ
آمنوا استَجِيبُوا للهِ ولِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٢٤]))، ثم قالَ:
((أَلا أُعلِّمُكَ أعظمَ سورةٍ في القرآنِ))؟ فكأنه نسيَهَا أو نُسَِّ !! قلتُ:
يا رسولَ الله، الذي قلتَ؟ قالَ: «الحمدُ لله ربِّ العالمينَ، هي السَّبْعُ
المثاني والقرآنُ العظيمُ الذي أُوتِيتُهُ))(١).
١٢٠٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا عمرُ بنُ يونسَ
اليَماميُّ، قال: حدثنا جَهْضَمُ بنُ عبدِ الله، عن العلاءِ بنِ عبدالرحمن،
عن أبيهِ
عن أبي هُريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ في كتاب الله عز
وجل لَسُورةً ما أنزلَ الله عز وجلَّ عليَّ مِثْلَها)» فسأَلَهُ أُبيِّ عنها، فقال:
(إِنِّي لََّرجُو أن لا تَخْرُجَ من البابِ حتى تَعْلَمَها)) فجعلتُ أتباطًا، ثم
سألَهُ أَبيِّ عنها، فقال: ((كيفَ تقرأ إذا قُمْتَ في صلاتِكَ)) قلتُ: أُمَّ
الكتاب، قال رسولُ اللهِ وََّ: ((والذي نفسِي بيدِهِ، ما أنزلَ الله عز وجل
في التوراةِ، ولَ في الإِنجيلِ والقرآنِ - أو قال: الفرقان - مثلَها، إنَّها
السَّبْعُ المَثَانِي، والقرآنُ العظيمُ الذي أُعْطِيْتُهُ(٢))(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
صحابيه، فمن رجال البخاري، وانظر ما قبله.
(٢) في الأصل: أعطيتم، والمثبت من ((القراءة خلف الإِمام)).
(٣) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح غير جهضم بن عبد الله فقد روى =
٢٤٢

١٢٠٩ - حدثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حدَّثنا حجاجُ بنُ إبراهيمَ،
قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عِن العلاءِ، عن أبيهِ
عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ بَّهِ - وقرأَ على أُبيِّ بنِ كعبٍ
أُمَّ القرآنِ - فقالَ: ((والذي نفسِي بيدِهِ، ما أنزلَ الله في التوراةِ، ولاً
في الإِنجيل ، ولا في الَّبورِ، ولا في الفرقان مثلَها، إنَّها لَسَبْعٌ من
المَثانِي، والقرآنُ العظيمُ الذي أُعْطِيتُهُ))(١).
= له الترمذي وابن ماجه، وهو صدوق.
ورواه البيهقي في ((القراءة خلف الإِمام (١٠٤) عن محمد بن عبد الله الحافظ،
ومحمد بن موسى بن الفضل، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن إبراهيم بن
مرزوق، بهذا الإِسناد.
ورواه بنحوه أحمد ٤١٢/٢-٤١٣ من طريق عبدالرحمن بن إبراهيم، وأحمد
١١٤/٥، وابن خزيمة (٥٠٠)، والحاكم ٥٥٧/١ ٢٥٧/٢٠-٢٥٨، والبيهقي (١٠٣)
من طريق عبد الحميد بن جعفر، والدارمي ٤٤٦/٢، والترمذي (٢٨٧٥) من طريق
عبد العزيز الدراوردي، والبيهقي في ((السنن)) ٣٧٥/٢-٣٧٦، وفي ((القراءة خلف
الإِمام)» (١٠٥)، والبغوي (١١٨٨) من طريق محمد بن جعفربن أبي كثير، ثلاثتهم
عن العلاء. به، إلّ أن عبد الحميد بن جعفر قال في حديثه: ((عن أبي هريرة، عن
أبيّ بن كعب)) فجعله من مسند أبيّ، قُلْتُ: وصححه الحاكم على شرط مسلم،
ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وانظر ((صحيح ابن
حبان)» (٧٧٥).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير حجاج بن إبراهيم فقد
روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة فاضل.
ورواه أحمد ٣٥٧/٢ عن سليمان بن داود، والبغوي (١١٨٦) من طريق عليّ بن
حجر، كلاهما عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإِسناد. وقال البغوي: هذا حديث
حسن صحيح .
٢٤٣

١٢١٠ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمانَ المراديُّ، قال: حدثنا أسدُ بنُ
موسى، قال: حدثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن سعيدٍ
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((الحمدُ للهِ، هي أمُّ
القرآنِ، والسَّبعُ المثاني، والقرآنُ العظيمُ))(١).
قال أبو جعفرٍ: ففي هذه الآثارِ أنَّ فاتحةَ الكتابِ هِي السَّبْعُ
المثاني والقرآنُ العظيمُ، وقد رُوِيَ عن سعيدِ بنِ جبيٍ، عن ابنِ عباسٍ
في ذلكَ :
ما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بكرِ البُرْسَانيُّ ،
قال: أخبرنا ابنُ جُريجٍ ، قال: حدثني أبي، أن سعيد بنَ جُبَيْرِ أخبرَهُ
أن ابنَ عباسٍ، قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعَاً من المَثَانِيِ والقُرآنَ
العظيمَ﴾ [الحجر: ٨٧] قال: وقرأها عَليَّ سَعِيدُ بنُ جبير: بسمِ الله
الرحمن الرحيم ... الآية السابعة. وقالَ سعيدُ بنُ جبيرِ: قالَ لي ابنُ
عباسٍ : قد أخرجها الله عز وجل لَكُمْ، وما أخرجَها لأحدٍ قبلَكُمْ(٢).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات من رجال الشيخين، غير أسد بن موسى، فقد
روى له أبو داود والنسائي، وعلق له البخاري، وهو صدوق، وقد توبع. سعيد: هو
ابن أبي سعيد المقبري.
ورواه الدارمي ٤٤٦/٢، وأحمد ٤٤٨/٢، والبخاري (٤٧٠٤)، وأبو داود
(١٤٥٧)، والترمذي (٣١٢٤)، والبيهقي ٣٧٦/٢، والبغوي (١١٨٧) من طرق عن
ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد.
ورواه بنحوه البيهقي ٣٧٦/٢-٣٧٧ من طريق نوح بن أبي بلال، عن سعيد
المقبري، به.
(٢) رجاله ثقات غير والد ابن جريج، فقد قال البخاري والعُقيلي: لا يُتابع على
حديثه .
=
٢٤٤

قال أبو جعفرٍ: ففي هذا الحديثِ من كلامِ ابن عباسٍ أنَّ فاتحةً
الكتاب هي السَّبْعُ المَثاني والقرآنُ العظيمُ.
حدثنا بكارُ بنُ قتيبةَ، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا ابنُ
جریجٍ ، عن أبيه، عن سعيد بن جُبیٍ
عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعَاً من المَثَانِي﴾، قال: فاتِحَةُ
الكتاب، ثم قرأ ابنُ عباسٍ : بسمِ الله الرحمن الرحيمِ ، وقال: هي
الآيةُ السابعةُ. وقرأَ عليَّ سعيدُ بنُ جبيرٍ كما قرأْ عَلَيه ابنُ عباسٍ (١).
قال أبو جعفرٍ: فكانَ ما في هذا الحديثِ خلافُ ما في حديثٍ
ابن مرزوقٍ، وذلك أنَّ في حديثِ ابن مرزوقٍ أنها السَّبْعُ المثاني
والقرآنُ العظيمُ، وفي حديثٍ بكَّارٍ هذا أنها السَّبْعُ مِنَ المَثَاني، ولم
يَذْكُرْ غيرَ ذُلك، فاحتملَ أن يكونَ معنى قولِ ابن عباسٍ : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ
سَبْعاً مِنَ المَثانِي﴾: فاتحة الكتاب، المرادَة بأنها السَّبْعُ المَثَاني، وأنَّ
معنى: ﴿والقُرآنَ العظيمَ﴾ أيْ: وَآتيناكَ القرآنَ العظيمَ، والدليلُ على
ذُلكَ أنه جاءَ بالنصب، ولم يجىءُ بالخفضِ ، معَ أنّه قد رُوِيَ عن
ابنِ عباسٍ في السبعِ المثاني ما رواهُ مجاهدٌ عنهُ أنها السبعُ الُوَل:
= ورواه ابن جرير الطبري ٥٥/١٤ من طريق يحيى بن سعيد الأموي، والبيهقي
٤٤/٢ من طريق حجاج بن محمد الأعور، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
ورواه بنحوه دون قول ابن عباس: ((قد أخرجها الله ... )) الحاكم ٢٥٧/٢، وعنه
البيهقي ٥/٢ من طريق حفص بن غياث، عن ابن جريج، به، وصحح الحاكم
إسناده، ووافقه الذهبي!
ورواه بنحوه أيضاً ابن جريج ٥٥/١٤ من طريق ابن وهب وسفيان، عن ابن
جریج، به .
(١) هو مكرر ما قبله.
٢٤٥

كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أبو عامرِ العَقَدي، عن
سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ
عن ابن عباسٍ : ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ المَثانِي﴾ قالَ: السَّبْعُ
الُولُ(١).
ورُويَ عنه من روايةٍ سعيدٍ بن جُبيرِ عنه ما يُوافقُ ما رواهُ مجاهدٌ
عنه مما ذكرنا، ويُخالِفُ ما رواهُ ابنُ جريجٍ، عن أبيه، عن سعيدٍ بن
جُبير عنه:
كما حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قالَ: حدثنا محمدُ بنُ قدامةَ، قال:
حدثنا جريرُبنُ عبدِ الحميدِ، عن الأعمش، عن مسلمٍ - يَعْنِي
الْبَطينَ -، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ
عن ابن عباسٍ، قال: أُوتِيَ رسولُ الله ◌َّهِ سَبعاً من المَثَاني
الُوَلِ (٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو، وسفيان: هو الثوري، ومنصور:
هو ابن المعتمر.
ورواه ابن جرير ٥٢/١٤، والطبراني (١١٠٣٨) من طرق عن سفيان الثوري،
بهذا الإِسناد. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٤٦/٧ ونسبه إلى الطبراني: رجاله رجال
الصحيح .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير محمد بن قدامة - وهو
ابنُ أعين المصيصي - فقد روى له أبو داود والنسائي، وهو في ((سنن النسائي))
١٣٩/٢ -١٤٠.
ورواه أبو داود (١٤٥٩)، وابن جرير ٥٢/١٤، والحاكم ٣٥٤/٢-٣٥٥ من طرق
عن جرير، بهذا الإِسناد، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
=
٢٤٦

حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حدثنا عليُّ بنُ حُجْرِ، قال: أخبرنا
شَريكُ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ
عن ابن عباسٍ في قولِه جَلَّ وعَزَّ: ﴿سَبْعٌ من المَثَانِي﴾ قال:
السبعُ الطَّوَلُ(١).
قال أبو جعفرٍ: وكان الأوْلَى بما رُوِيَ عن ابن عباسٍ في ذلك
لما اختُلِفَ فيه عن سعيد بن جبيرِ، عنه، ما رَوَاه مجاهدٌ عنه، وقد رُويَ
عن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ أنَّها فاتحةُ الكتابِ.
كما حدثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: حدثنا الفريابيُّ، قال: حدثنا
سفيانُ، عن السُّدِّيِّ، قال: سمعتُ عبدَ خيرِ الهَمْدَانيَّ، قال:
سَمِعْتُ عليّاً يقولُ في قولِه جَل وعز: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكِ سَبْعاً من
المَثاني﴾ قالَ: فاتحةُ الكتاب(٢).
= ورواه ابن جرير ٥٢/١٤ من طريق يحيى بن آدم، والحاكم ٣٥٥/٢ من طريق
عبيد الله بن موسى، كلاهما عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، به،
ولفظه عن ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن
العظيم﴾، قال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف وسورة الكهف.
هذا لفظ الحاكم، وعند ابن جرير بعد ذكر الأعراف: ((قال إسرائيل: وذكر السابعة
فنسيتها)).
قلت: وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي .
(١) حسن لغيره. شريك: هو ابن عبد الله النخعي القاضي، وسماعُه
من أبي إسحاق - وهو السبيعي - قديم، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. وهو
في ((سنن النسائي)) ١٤٠/٢.
(٢) إسناده حسن، عبد خير الهمداني روى له أصحابُ السنن الأربعة وهو ثقة،
وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين غير السدي - وهو إسماعيل بن عبدالرحمن - =
٢٤٧

قال: ثم رجعنا إلى طلب المعنَى لِمَا في حديث أبي سعيدِ بن
المُعَلَّى، ولِمَا في حديث أبي هريرةَ في فاتحة الكتاب أنَّها السَّبْعُ
المثاني والقرآنُ العظيمُ الذي أُعْطِيَهُ رسولُ اللهِ وَ، فوجدنا ذلك
محتملاً أن يكونَ أُرِيدَ به أنها القُرآنُ كُلُّهُ، أي: في الثواب بها أنه
كالثواب بالقرآنِ كلُّه، كما قد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ ◌َّ في: ﴿قُلْ هُو
الله أَحَدٌ﴾ [الإِخلاص: ١] أنّ الثوابَ بها كالثواب بِثُلُثِ القرآنِ، وأَطْلِقَ
في بعض الآثارِ أنَّها ثُلُثُ القرآنِ
١٢١١ - كما حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حدثنا عُبيدُ الله بنُ
معاذٍ بن معاذ العنبريُّ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شُعبةُ، عن
عليّ بنِ مُذْرِكٍ، عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ، عن الربيعِ بنِ خُثِيمٍ
عن عبدِ الله بن مسعودٍ، قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَلِ: ((أَيَعْجَزُ أَحَدُكم
أنْ يَقرأْ ثُلُثَ القرآنِ كُلّ ليلةٍ))؟ قالوا: ومن يُطيقُ ذلكَ؟! قال: ((قلْ هُوَ
اللّه أَحَدٌ))(١).
= فقد روى له مسلم وأصحابُ السنن، وهو صدوقٌ حسن الحديث. الفريابي: هو
محمد بن يوسف، وسفيان: هو الثوري.
ورواه ابن جرير الطبري ٥٤/١٤ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.
ورواه بنحوه البيهقي ٤٥/٢ من طريق أسباط بن نصر، عن السدي، به.
وأورده السيوطي في (الدر المنثور)) ٩٤/٥، وزاد نسبته إلى الفريابي، وسعيد بن
منصور، وابن الضريس (١٥٥)، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني، وابن
مردويه، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٣٥٣) من طرق عن علي.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه ابن حبان في ((صحيحه))
(٢٥٧٦) عن أبي يعلى، عن عُبيد الله بن معاذ، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه
فيه .
٢٤٨

١٢١٢ - وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ
عبدِ الله بن نُميرٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ فضيلٍ ، قال: حدثنا بشيرُ أبو
إسماعيلَ، عن أبي حازم.
عن أبي هُريرةَ، قال: خَرَجَ علينا رسولُ اللهِلَّهِ فقالَ: ((أقرأْ عَلَيكُم
ثُلُثَ القرآنِ)) فقرأ: ﴿قُلْ هُو الله أَحَدٌ﴾ حتَّى خَتَمَها (١).
١٢١٣ - وكما حدثنا ابنُ أبي داودَ، قال: حدثنا موسى بنُ
إسماعيلَ المِنْقَرِيُّ، قال: حدثنا أبو هلالٍ، عن قتادةً
عن أنسٍ، عن النبيِّ وَ﴿ِ، قالَ: ((جَزَّأَ الله القُرآنَ ثلاثةَ أجزاءٍ،
فقلْ هُوَ الله أحدٌ جزءً مِنْهُ))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير بَشير
أبي إسماعيل - وهو ابن سلمان الكندي - فمن رجال مسلم. أبو حازم: هو سلمان
الأشجعي .
ورواه مسلم (٨١٢) (٢٦٢) عن واصل بن عبد الأعلى، عن ابن فضيل، بهذا
الإسناد. وانظر رقم (١٢١٨) و(١٢٢٠) عند المؤلف.
(٢) أبو هلال - وهو محمد بن سليم الراسبي - مختلف فيه، قال الإمام أحمد:
يحتمل في حديثه إلّ أنه يُخالِفُ في قتادة.
قلت: ولعل هذا منها، فقد رواه غيره - ممن هو أحفظ منه - عن قتادة، فجعله
من حديث أبي الدرداء.
فرواه أحمد ٤٤٣/٦، ومسلم (٨١١) (٢٦٠)، والنسائي في ((اليوم والليلة))
(٧٠١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وأحمد ٤٤٧/٦ من طريق بكيربن أبي
السميط، والدارمي ٢٦٠/٢، ومسلم (٨١١) (٢٦٠) من طريق أبان العطار، ثلاثتهم
عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء
به مرفوعاً .
٢٤٩

١٢١٤ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا وهبُ بنُ جريرِ،
عن شعبةَ، عن أبي قيسٍ الأوْدِي(١)، عن عمروبن ميمون
عن أبي مسعودٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِوَهِ: ((أَيَعْجِزُ أَحدُكم أن
يقرأ ثلثَ القرآنِ في كلُّ ليلةٍ؟)) فكَبُرَ ذُلك في أنفسِهم، قالَ: ((الله
الواحدُ الصَّمدُ ثلثُ القرآنِ»(٢).
١٢١٥ - وكما حدثنا أبو أميةً، قال: حدثنا محمدُ بنُ سابقٍ، قال:
حدثنا مِسْعَرُ بنُ كِدَامٍ، عن أبي قيسٍ عبد الرحمن بنِ ثرْوانَ، عن
عمرو بن ميمون الأوْدِي
(١) تحرف في الأصل إلى: الأودني.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي
قيس الأودي - واسمه عبد الله بن ثروان - فمن رجال البخاري، وقد وثقه ابن معين،
والعجليُّ، والدارقطني، وابن نمیر، وابن حبان، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال
أحمد: يُخالف في أحاديث.
ورواه النسائي في ((اليوم والليلة)) (٦٩٣) من طريق بشر - وهو ابن مفضل -،
والطبراني ١٧ / (٧٠٧) من طريق أمية بن خالد، كلاهما عن شعبة، بهذا الإِسناد.
قال النسائي: لم يُتابع أبا قيس أحد علمته على ذلك.
أي: على جعل الحديث من مسند أبي مسعود.
ورواه أحمد ١٢٢/٤ وابن ماجه (٣٧٨٩)، والطبراني ١٧ / (٧٠٦) من طرق عن
سفيان الثوري، عن أبي قيس الأودي، به.
وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ٢/٢٣٤: هذا إسناد صحيح، رجاله
ثقات.
ورواه الطبراني ١٧/ (٧٠٩) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن
جُحادة، عن أبي قيس عبدالرحمن بن ثروان، به. والحسن بن أبي جعفر ضعيف
الحدیث .
٢٥٠

عن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ، عن رسولِ اللهِ وَِّ، قالَ: ((أَيَعْجُزُ
أحدُكم، أو يُغلبُ، أن يقرأَ كلَّ ليلةٍ ثُلُثَ القرآنِ؟)) فكأنَّه ثَقُلَ عليهم،
فقالَ: ((الله الواحِدُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يَكُنْ لَهُ كُفُواْ أَحدٌ،
ثُلُثِ القرآنِ))(١).
١٢١٦ - حدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا أبو نعيمٍ، قال:
حدثنا حُصَيْنٌ، عن أبي قيسٍ الأودِيِّ، عن عمروبن ميمون
عن أبي مسعودٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَ﴾: ((أَيُعْجِزُ أحدُكم أنْ
يقرأ ثُلُثَ القرآنِ في كلِّ ليلةٍ؟)) فَكَبُرَ ذلك في أنفسِهم، قال: ((الله
الواحدُ الصمدُ ثُلُثُ القرآنِ))(٢).
قال أبو جعفرٍ: ففي هذه الأحاديثِ أنَّ: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ ثُلُثُ
القرآنِ، بمعنى أنَّها ثلثُ القرآنِ بالثواب بها، وقد رُويَ أنها تَعدِلُ ثُلُثَ
القرآنِ .
١٢١٧ - كما حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ
وهب، أن مالكاً حدثه عن عبد الرحمن بن عبدِ الله بنِ عبد الرحمنِ بنِ
أبي صَعْصَعَة، عن أبيه
عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ، أنَّ رجلاً سَمِعَ رجلاً يقرأ: ﴿قُلْ هُو الله
أَحدٌ﴾ يُرَدِّدُها، فلما أَصْبَحَ جاءَ إلى رسولِ اللهِ وََّ، فذكرَ ذلكَ لهُ،
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، وهو مكرر ما قبله.
ورواه الطبراني ١٧ / (٧٠٨) عن الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، عن محمد بن
إسماعيل الأحمسيِّ، عن أبي يحيى الحماني، عن مِسعر، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري.
أبو نعيم: هو الفضلُ بنُ دكين، وحصين: هو ابنُ عبدالرحمن السلمي.
٢٥١

وكأنَّ الرجلَ يتقلَّلُها، فقالَ رسولُ اللهِ: ((إنَّها لتَعدِلُ ثلثَ القرآنِ))(١).
١٢١٨ - وكما حدثنا عليُّ بنُ عبدالرحمن بن المغيرةِ، قالَ: حدثنا
أبو معمرٍ إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ الهُذَلِيُّ القُطِيعيُّ، قال: حدثنا
إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، قال: حدثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن عبد الرحمن بنِ
عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ أبي صَعْصَعَة، عن أبيهِ
عن أبي سعيد الخُذْرِيِّ، قال: أخبرني أخي (٢) قتادةُ بنُ النعمان (٣)،
أنَّ رجلاً كان في زمن النبيِّ وَّهِ يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ الله أحدٌ﴾ يُرَدِّدُها لا
يزيدُ عليها، ولا يَنْقُصُ، فلما أَصبحنا، أَتَّى رجلٌ (٤) رسولَ الله وَله
فقال: إنَّ فلاناً قامَ من الليل، فقراً: ﴿قُلْ هو الله أحدٌ﴾ يُرَدِّدُها، لا
يزيدُ عليها، ولا يَنْقُصُ. فقالَ رسولُ اللهِوَهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بيدِهِ، إنها
لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القرآنِ))(٥).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري.
وهو في ((الموطأ)) ٢٠٨/١، ومن طريقه رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٧٩١).
وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) هو أخو أبي سعيد الخدري لأمه، أمهما أنيسة بنت عمرو بن قيس بن مالك
من بني النجار.
(٣) في الأصل: قتادة والنعمان، وهو تحريف.
(٤) في الأصل: الرجل، وهو خطأ.
(٥) إسناده صحيح على شرط البخاري، وهو مكرر ما قبله.
ورواه النسائي في ((اليوم والليلة)) (٧٠٠) عن زكريا بن يحيى، عن إسماعيل بن
إبراهيم، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري (٥٠١٤) فقال: وزاد أبو معمر - وهو
إسماعيلُ بنُ إبراهيم الهذلي - حدثنا إسماعيلُ بن جعفر، فذكره بهذا الإِسناد.
ورواه النسائي في ((فضائل القرآن)) (٥٤) عن العباس بن عبد العظيم، عن
محمد بن جهضم، عن إسماعيل بن جعفر، به.
٢٥٢

١٢١٩ - حدثنا نصرُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أَسَدُ بنُ موسى،
قال: حدثنا محمدُ بنُ خازمٍ، عن موسى الصَّغيرِ، عن هلالٍ بنِ
يسافٍ، عن أمِّ الدَّرْداءِ
عن أبي الدرداءِ، قال: قالَ رسولُ اللهِّهِ: ((مَنْ قرأ: ﴿قُلْ هُو
الله أحدٌ﴾ فكأنَّما قَرَأَ ثُلُثَ القرآنِ))(١).
١٢٢٠ - وكما حدثنا أبو أميةً والربيعُ بنُ سليمانَ الجِیزيُّ جميعاً،
قالا: حدثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ بن قَعْنَبٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ
الله بن مسلمٍ ابن أخي الزُّهريِّ، عن عَمِّهِ ابنِ شهابٍ، عن حُميدِ بنِ
عبدِ الَرَحْمْنِ بِنِ عَوفٍ
عن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﴿ سُئِلَ عن قراءَةٍ: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾
فقالَ: ((ثُلُثُ القُرآنِ أو تَعْدِلُهُ))(٢).
(١) إسناده قوي. موسى الصغير: هو موسى بن مسلم الكوفي أبو عيسى
الطحان، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، قال الحافظ في ((التقريب)): لا بأس
به، وباقي رجاله ثقات.
وروى مسلم (٨١١) (٢٥٩) من طريق شعبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي
الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، عن النبيِّ وَّ قال: ((أيعجز
أَحَدُكُمْ أن يقرأ في ليلة ثُلُثَ القرآن؟)) قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: ((قل هو
الله أحد، تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن)».
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه الدارمي ٤٦١/٢ عن عبد
الله بن مسلمة، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤٠٣/٦-٤٠٤، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٦٩٥) عن أمية بن
خالد، عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري، به. إلّ أنه قال: ((حميد بن
عبدالرحمن، عن أمه)) فكأنه رواه مرة عن أبيه، وأخرى عن أمه، وأمه هي: أم كلثوم
بنت عقبة بن أبي معيط أخت عثمان بن عفان لأمه وكانت من المهاجرات الأول،=
٢٥٣

١٢٢١ - وكما حدثنا أبو أميّةَ، قال: حدثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ
القَطَوانِي، قال: حدثنا سليمانُ بنُ بلالٍ، قال: حدثني سُهَيلُ بنُ أبي
صالحٍ، عن أبيه
عن أبي هُريرة، قالَ: قال رسولُ اللهِلَّهِ: ﴿قُلْ هُو الله أَحَدٌ﴾،
تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآنِ))(١).
١٢٢٢ - وكما حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا المُعَلَّى بنُ
منصورٍ، قال: حدثنا سليمانُ بنُ بلالٍ، ثم ذَكَرَ بإسنادِهِ مثلَه(٢).
= ولها عن النبيِّ وََّ عِدَّةُ أحاديث.
ورواه النسائي (٦٩٦) عن عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، عن عمِّه
يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن إسحاق قال: حدثني الحارث بن فضيل
الأنصاري، عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، عن نفر من أصحاب النبي
.機
ورواه مالك في ((الموطأ)) ٢٠٩/١، ومن طريقه النسائي (٦٩٧) عن ابن
شهاب، عن حُميد بن عبدالرحمن أنه أخبره: أن: ﴿قل هو الله أحد﴾ تَعْدِلُ ثُلُث
القران .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ
سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم، وخالد بن مخلد - وإن كانت له أفراد - قد
تابعه المعلَّى بن منصور، عند المؤلف في السند الآتي.
ورواه الترمذي (٢٨٩٩) عن عباس الدوري، وابن ماجه (٣٧٨٧) عن أبي
بكربنِ أبي شيبة، كلاهما عن خالد بن مخلد، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: حسن
صحيح .
ورواه الدارمي ٤٦٠/٢ عن أبي نُعيم، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن
ابن شهاب الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة. وإبراهيم بن
إسماعيل بن مجمع مع ضعفه يُكتب حديثه للمتابعة والشواهد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ =
٢٥٤

١٢٢٣ - وكما حدثنا ابنُ أبي داودَ، قال: حدثنا مسدَّدٌ، قال:
حدثنا يحيى - وهو ابنُ سعيدٍ - عن يزيدَ بن كيسانَ، قال: حدثني أبو
حازم.
عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((احشِدُوا، فإنّي سأَقْرَأْ
عليكم ثلثَ القرآنِ)) فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ، فخرِجَ رسولُ اللهِوَِّ فقرأ: ﴿قُلْ
هُو الله أَحَدٌ﴾ ثم دخلَ، فقالَ بعضُنا لبعضٍ : إني أُرَى هذا خَبَرٌ جَاءَهُ
من السماءِ، فذاكَ الذِي أَدْخَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، فقالَ: ((إِنِّي قُلتُ لكم:
إنّي سأَقْرأْ عليكم ثُلُثَ القُرآنِ، أَلا إِنَّها تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآنِ»(١).
قال أبو جعفر: فكانَ معنى ما في هذه الأحاديثِ مِنْ أنَّ ﴿قُلْ
هُو الله أحدٌ﴾ تَعْدِلُ ثلثَ القرآنِ، هو معنى الأحاديثِ التي رويناها قبلَها
في ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ أنها ثلُثُ القرآنِ، وإذا جَازَ أن يكونَ ذُلك في
﴿قُلْ هُو الله أحدٌ﴾ بمعنى أنها في الثوابِ كثلثِ القرآنِ، جازّ في فاتحةٍ
الكتاب أيضاً في الآثارِ التي رُوِبَتْ فيها التي تَقَدَّمَ ذِكْرُنا لها في هذا
الباب أنها القرآنُ، أن يكونَ معنى ذلكَ أنها في الثواب بها كالثوابِ
بالقُرآنِ كُلُّه، والله نسألُه التوفيقَ.
= سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. وهو مكرر ما قبله.
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح.
أبو حازم: هو سلمان الأشجعي، ورواه أحمد ٤٢٩/٢، ومسلم (٨١٢)
(٢٦١)، والترمذي (٢٩٠٠) من طرق عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
٢٥٥

١٨٩ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول اللهِ وَّ في
أمرِهِ للناسِ بالاقتداءِ بأبي بكرٍ وعُمَرَ، والاهتداءِ
بهدي عمارٍ، والتمسكِ بعهدِ ابنِ(١)
أمِّ عبدٍ، رضيَ الله عنهم.
١٢٢٤ - حدثنا عبدُ الملكِ بنُ مروانَ الرَّقِّيُّ، قال: أخبرنا
الفِريابيُّ، قال: حدثنا سفيانُ، عن عَبْدِ الملكِ بن عُميرٍ، عن مولى
لِرِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، عن رِبعيٍّ بنِ حِراشٍ، قال:
حدثني مَنْ لا أَتَّهِمُ - يعني حُذيفةَ بنَ اليمانِ - قال: قال رسولُ الله
وَ﴿ : ((اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ بَعْدِي أبي بكرٍ وعمرَ، واهتَدُوا بِهَدْيِ عمارٍ،
وتمسّكُوا بعهدِ ابنِ أَمِّ عبدٍ»(٢).
١٢٢٥ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أبو حُذيفةَ، قال:
(١) لفظ ((ابن)) سقط من الأصل.
(٢) حديث صحيح، مولى ربعي بن حراش - وإن لم يرو عنه غيرُ عبد
الملك بن عمير، ولم يوثقه غير ابنُ حبان - قد توبع، وباقي رجاله ثقات من رجالٍ
الشيخين. الفريابي: هو محمد بن يوسف، وسفيان: هو الثوري.
ورواه أحمد في ((المسند)) ٣٨٥/٥ و٤٠٢، وفي ((فضائل الصحابة)) (٤٧٨)،
وابن أبي شيبة ١١/١٢، والترمذي ((تحفة الأحوذي)) ٣٤٥/٤، وابن ماجه (٩٧)،
وابن سعد ٣٣٤/٢، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١١٤٨)، والفسوي في ((المعرفة
والتاريخ)) ٤٨٠/١ من طرق عن سفيان الثوري بهذا الإِسناد، وقال الترمذي: حديث
حسن.
٢٥٦

حدثنا سفيانُ الثوريُّ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، عن رِبْعِيٍّ بنِ حِراشٍ،
عن حذيفةَ - ولم يَذْكُرْ إبراهيمُ في حديثِهِ: عن مولىٌ لِرِبعِيٍّ - ثم ذكَرَ
مثله(١).
١٢٢٦ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حدثنا حامدُ بنُ يحيى
البَلْخِيُّ، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عيينة، قال: حدثنا زائدةُ، عن عبد
الملكِ بن عُميرٍ، عن رِبْعِيٍّ، عن حذيفةَ، قَالَ: قال رسولُ اللهِصله ثم
ذَكَرَ مثلَه(٢).
١٢٢٧ - حدثنا محمدُ بنُ النعمانِ السَّقَطِيُّ، قال: حدثنا
الحُمَيْدِيُّ، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عيينَة، قال: حدثنا زائدةُ بنُ قُدامةً،
عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، عن رِبعيٍّ بنِ حِراشٍ.
عن حذيفةَ، أنَّ رسولَ الله ◌َِّ قال: ((اقْتَدُوا بِاللَّذَين بعدي أبو بكرٍ
وعمر»(٣).
١٢٢٨ - حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدثنا يحيى بنُ
حسَّانَ، قال: حدثنا سفيانُ، ثم ذكرَ بإسنادِهِ مثلَه(٤).
(١) حديث صحيح، أبو حذيفة - هو: موسى بن مسعود النهدي - وإن كان في
حفظه شيء، قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشیخین، غیر حامد بن يحيى البلخي،
فقد روى له أبو داود، وهو ثقة. زائدة: هو ابن قدامة.
ورواه أحمد ٣٨٢/٥، والترمذي (٣٦٦٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا
الإِسناد، وقال الترمذي: حديث حسن.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((مسند الحميدي)) (٤٤٩)،
ومن طريقه رواه الحاكم ٧٥/٣، والبغوي (٣٨٩٥).
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله.
٢٥٧

١٢٢٩ - حدثنا عليّ بنُ عبدِ الرحمْنِ بنِ محمدِ بن المغيرةِ، قال:
حدثنا حامدُ بنُ يحيى، قال: حدثنا ابنُ عيينةَ غيرَ مرةٍ، عن عبدٍ
الملكِ، عن رِبعيٍّ، وحدَّثنيه مرةً أُخرَى، فقال: أخبرِنِي زائدةُ، عن
عَبْدِ الملكِ، ثم ذكر مثلَه سواء في إسنادِهِ، وفي متنِهِ(١).
١٢٣٠ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدثنا مصعبُ بنُ عبدِ
الله الزُّبَيرِيُّ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن الثوريٍّ، عن عبد
الملكِ بنِ عُميرٍ، عن هلالٍ مولى رِبْعيٍّ، عن رِبْعِيٍّ، عن حُذيفةً، عن
رسولِ الله ◌َلِّ مِثْلَه(٢).
١٢٣١ - حدثنا ابنُ أبي داودَ، قال: حدثنا عبدُ العزيزبنُ عبدِ الله
الََّوَيْسِيُّ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن الثوريِّ، عن منصورٍ، عن
هلالٍ مولى ربعيٍّ، عن رِبعيٍّ، عن حذيفةَ، عن رسولِ الله ◌ِله
مثله(٣) .
(١) حديث صحيح. ورواه الترمذي بإثر الحديث (٣٦٦٢) فقال: حدثنا
أحمد بن منيع وغيرُ واحد، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير،
به .
وكان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث، فربَّما ذكره عن زائدة، عن عبد
الملك بن عمير، وربَّما لم يذكر فيه: عن زائدة. قال أبو عيسى الترمذي: هذا
حديث حسن.
ورواه ابن سعد ٣٣٤/٢، والبغوي (٣٨٩٤) عن سفيان، به. ولم يذكرا فيه
زائدة .
(٢) حديث صحيح. هلال مولى ربعي ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقد تابعه
عمروبن هرم عند المؤلف وغيره، وباقي رجاله ثقات.
(٣) منصور: هو ابن المعتمر، والمحفوظ رواية سفيان عن عبد الملك بن عمير.
انظر الحديث الذي بعده.
٢٥٨

قال أبو جعفرٍ: قال لنا ابنُ أبي داودَ: وهكذا كانَ في كتابِهِ - يعنِي
الَّوَيْسيَّ - عن منصورٍ، لا عن عبدِ الملكِ.
١٢٣٢ - قال أبو جعفرٍ: ثم حدَّثنِيهِ ابنُ أبي داودَ مرةً أُخرَى،
فقال: حدثنا الأوَيْسِيُّ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن سفيانَ، عن
عبدِ الملكِ بن عُميرٍ، عن هلالٍ مولَى رِبعيٍّ، عن ربعيٍّ، عن
حذيفةَ، ثم ذكرَ مثلَه سواء(١).
١٢٣٣ - وحدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، والربيعُ بنُ سليمانَ جميعاً،
قالا: حدثنا يحيى بنُ حسانَ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ زكريًّا، قال:
حدثنا سالِمُ أبو العلاءِ، عن عمرِوبنِ هَرِمٍ، عن ربعيٍّ بنِ حِراشٍ.
عن حذيفةً، قال: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((اقْتَدُوا باللَّذَيْن بعدي أبي
بكرٍ وعمَرَ، وعليكم بهديٍ عمارٍ، وعهدِ ابنِ أُمِّ عَبْدٍ))(٢).
قال أبو جعفرٍ: سالمٌ أبو العلاءِ هذا: هو رجلٌ من أهل الكوفةِ،
يقالُ لَهُ: الْأَنْعُمِي، وهو ثقةٌ مقبولُ الروايةِ، وقد رَوَى عنهُ أبو نُعيمٍ،
وقال: هو سالِمُ بنُ العلاءِ أبو العَلاءِ.
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير هلال مولى ربعي، وقد
توبع .
ورواه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٨٠/١ عن عبد العزيزبن عبد الله
الأويسي، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن أبي عاصم في ((السنّة)) (١١٤٩) عن يعقوب بن حميد، عن
إبراهيم بن سعد، به .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، سالم أبو العلاء: هو سالم بن عبدالواحد
المرادي، وقيل: ابن العلاء المرادي أبو العلاء، ذكره ابن حبّان في ((ثقاته))
٤١٠/٦، وروى عنه جمع، وقد وثقه المؤلف هنا، والعجلي (٥٠٠)، وقال أبو
حاتم: يُكتب حديثه، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، قلت: وباقي رجاله ثقات =
٢٥٩

قال أبو جعفرٍ: فتأمُّلْنا هذا الحديثَ، فكان ما فيه ممَّا أَمَرَ بِهِ رسولُ
اللَّه ◌َ*ُ الناسَ بالاقتداءِ بأبي بكر وعمرَ رضي الله عنهما معناهُ عندنا
- والله أعلمُ - أن يَمْتَئِلوا ما هُما عليه، وأن يَحْذُوا حَذْوَهما فيما يكونُ
منهما في أمرِ الدين، وأن لا يخرُجوا عنه إلى غيرِهِ.
ثم تأمَّلْنا ما أُمَرَهم بهِ مِنَ الاهتداءِ بهديِ عمارٍ رضي الله عنه،
فوجدنا الاهتداءَ هو التقرُّبَ إلى الله عز وجل بالأعمالِ الصالحةِ، وكانَ
عمارٌ من أهلِهَا، فَأُمَرَهم أن يهتَدُوا بما هُو عليه منها، وأن يكونُوا فيها
كَهُوَ فيها، وليسَ ذلكَ بمخرجٍ لغيرِهِ من أصحاب رسولِ اللهِ وَّر عن
تلكَ المنزلةِ، لأنَّ القصدَ بمثلِ هذا إلى الواحدِ من أهلِهِ لا ينفِي بقيَّةً
أَهْلِهِ أن يكونُوا فيه مثلَه، كما يقولُ الرَّجُلُ: موضعُ فلانٍ من العبادَةِ
الموضعُ الذي ينْبَغِي أن يُتَمسَّكَ به، وليسَ في ذلك ما يَنْفِي أن يكونَ
هناكَ آخرُونَ في العبادَةِ مثله أو فوقَهُ ممِّنْ يجبُ أن يكونُوا في الاهتداءِ
بهم في ذلكَ کالاهتداءِ بِهِ فیهِ.
١٢٣٤ - وقد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا بشرُ بنُ عمر
الزَّهْراني(١)، قال: حدثنا زهيرُ بنُ معاويةً، قال: حدثنا قابوس - وهو
ابنُ أبي ظِبيانَ - أنَّ أبا ظبيانَ حدثه
= من رجال الصحيح، وإسماعيل بن زكريًّا: هو الخُلقاني، حسن الحديث.
ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده على ((فضائل الصحابة)) (١٩٨) عن
محمد بن الصباح البزار، عن إسماعيل بن زكريا، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد في ((المسند)) ٣٩٩/٥، وفي ((الفضائل)) (٤٧٩)، وابن سعد
٣٣٤/٢ عن محمد بن عبيد الطنافسي، والترمذي (٣٦٦٣)، وابن سعد ٣٣٤/٢،
وابن حبان (٦٩٠٢) من طريق وكيع، كلاهما عن سالم أبي العلاء، به.
(١) في الأصل: الزهواني، وهو تحريف.
٢٦٠