Indexed OCR Text
Pages 401-420
فرفع المِنْقَارَ، فضربَ به رأسَ صاحبه، فَقَتَلَهُ، فقال له النبيُّ عليه السَّلام: ((اعفُ عنه))، فأبى، ثم قال: يا رسولَ الله، هذا وأخي كانا في جُبِّ يحفرانها، فرفع المِنْقَارَ، فضرب به رأسَ صاحبه، فقتله، فقال له النبيُّ عليه السَّلامُ: ((اعفُ عنه))، فأبى، ثم قام الثالثة، فقال: يا رسولَ الله، إن هذا وأخي كانا في جب يحفرانها، فرفع المنقارَ، فضرب به رأسَ صاحبه، فقتله، فقال النبي عليه السَّلامُ: ((اعفُ عنه)»، فأبى، قال: ((اذهب به، إن قتلتَه، كنتَ مثلَه)) فخرج به حتى جاوز، فناديناه: ألا تسمعُ ما يقولُ رسول الله وََّ، فرجع، فقال: يا رسولَ الله إن قتلتُه كنتُ مثلَه؟ قال: ((نعم))، فعفا عنه، فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ حتى خَفِيَ علينا(١). فتأملنا ما في هذين الحديثين، فوجدنا فيهما ما قد حمل أن قتلَ صاحبَ النِّسْعَةِ صاحبه المدَّعى عليه قتلُه إيَّه قد كان ثبتَ عند النبي عليه السَّلامُ ببينةٍ قبلَها عليه، لأَنَّه لو لم يكن كذلك، لزجر خصمه عن النّسعة التي أسره بها حتَّى جاء به كذلك إلى رسول الله عليه السَّلام، ولما قال لصاحبه(٢): ((اعفُ عنه))، ولما قال له: ((خذ أرشاً)) (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير جامع بن مطر، فقد روى له البخاري في ((رفع اليدين)) وأبو داود والنسائي، ووثقه يحيى بن معين، وأبو داود والذهبي، وقال أحمد وأبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أبو عمر الحوضي : هو حفص بن عمربن الحارث. ورواه النسائي ١٥/٨ عن عمرو بن منصور، والطبراني ٢٢/(٥) عن معاذ بن المثنى وأبي خليفة، ثلاثتهم عن أبي عمر الحوضي، بهذا الإِسناد. وانظر (٩٤٥) و(٩٤٦) و(٩٤٧). النسعة: سير مضفور يجعل زماماً للبعير وغيره. والمنقار: آلة تستعمل لحفر الأرض كالمعول. (٢) في (ر): لخصمه. ٤٠١ لما أبى أن يَعْفُوَ عنه، وفي ذلك ما حقق ما قلنا، والله أعلم. وفي قول النبيِّ عليه السَّلامُ في حديث أنسٍ للخصم: ((اعفُ عنه))، فلما أبى، قال له: ((خذ أرشاً)) ما قد دلَّ أن العفوَ من ولي المقتول لا يُوجِبُ له على قاتله أرشاً، كما يقولُه أبو حنيفة، والثوريُّ، وزفرُ، وأبو يوسف، ومحمدٌ فيه، وعلى خلاف ما يقولُه الأوزاعيُّ، والشافعيُّ فيه من وجوب الدية له على القاتل. ثم تأملنا معنى قوله: ((إِنَّك إن قتلتَه كنتَ مثلَه)). ٩٤٤ - فوجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حدَّثنا قال: حدثنا أبو كريبٍ، وأحمدُ بنُ حرب، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرةَ قال: قَتَلَ رجلٌ رجلاً على عهد النبيِّ مَّرَ، فدفعه النبيُّ بِّهَ إلى وليِّ المقتول، فقال القاتلُ: لا واللهِ يا رسولَ الله، ما أردتَ قتلَه، فقال النبيُّ عليه السَّلامُ: ((أما إنَّه إنْ كان صادقاً، ثُمَّ قَتَلْتَه، دخلتَ النار))، قال: فَخَلَّى سبيلَه، وكان مكتوفاً بِنِسْعَةٍ، فخرج يَجُرُّ نِسْعَتَهُ، فَسُمِّيَ ذا النُّسْعَةِ))(١). فكان في هذا الحديث قولُ المُدَّعَى عليه القتلُ: ((لا واللهِ يا رسولَ الله، ما أردتُ قتلَه)). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو كريب: هو محمد بن العلاء بن کریب، وأحمد بن حرب: متابع أبي كريب: روى له النسائي، وهو صدوق، وهو في ((سنن النسائي)) ١٣/٨. ورواه الترمذي (١٤٠٧) عن أبي كريب، بهذا الإِسناد. وقال: حسن صحيح . ورواه ابن أبي شيبة ٤٤٢/٩، وأبو داود (٤٤٩٨)، وابن ماجه (٢٦٩٠) من طرق عن أبي معاوية، به. ٤٠٢ فكان معنى ذلك عندنا - والله أعلمُ - أن البينةَ التي كانت شهدت عليه بقتله أخا خصمه، شهدت بظاهِر فعلِه الذي كان عندَها أنه عَمْدٌ له لا شَكَّ عندها فيه، وكان المُدَّعَى عليه أعلمَ بنفسه، وبما كان منه في ذلك، فادَّعى باطناً كان منه في ذلك لا يجبُ عليه معه فيما كان منه فيه قَوَدٌ، فقال النبيُّ عليه السَّلامُ للولي عندَ ذُلك: ((أما إنَّه إن كان صادقاً، ثم قتلته، دخلتَ النار)). فعقلنا بذلك معنى قوله في الحديثين الأولين: ((أما إنَّك إن قتلتَه كُنْتَ مِثْلَه)) أي: إنه في الظاهرِ عندنا من أهلِ النارِ لثبوت الحجة عليه بقتله من قتل، وإن قتلتَه وهو في ما قال: إنه صادق، كنتَ أنت أيضاً مِن أهل النار، والله أعلم. ووجدنا حديثَ وائل بن حُجر من غير الجهة التي رويناه منها قد جاء بمعنى يُخَالِفُ معنى حديثه الذي حَدَّثْنَا به في صدر هذا الباب. ٩٤٥ - كما حدثنا أحمدُ بن شعيب، أخبرنا محمدُ بن إسماعيل بن إبراهيم - يعني ابنُ علية - حدثنا إسحاق - يعني ابنَ يوسف - عن عوفٍ الأعرابي، عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال: جيءَ بالقاتل الذي قَتَل إلى رسولِ اللهِ وَّر، جاء به وليُّ المقتولِ، فقال له رسولُ اللهِ وَلِ: ((أتعفو؟)) قال: لا، قال: ((أتأخذ الديةَ؟)) قال: لا، قال: ((أتقتل؟)) قال: نَعَمْ، قال: ((فاذهب))، فَلَمَّا ذهب، دعاه، فقال: ((أتعفو؟)) قال: لا، قال: ((أَتَأْخُذُ الديةَ؟)) قال: لا، قال: ((أتقتل؟)) قال: نَعَمْ، قال: ((اذهب))، فلما ذهب، قال: ((أما إنَّك إن عفوتَ عنه، فإنه يُبُوءُ بإثمك وإثم صاحبك))، فعفا عنه، فأرسله، قال: فرأيتُه يجر نِسْعَتَهُ(١). (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن إسماعيل بن= ٤٠٣ ٩٤٦ - وكما قد حدَّثنا أحمدُ، حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عوف بن أبي جميلة، حدثني حمزةُ أبو عمرَ العائِذيُّ، حَدَّثنا علقمةُ بنُ وائل عن وائلٍ، قال: شهدتُ رسولَ الله عليه السَّلامُ حين جيءَ بالقاتلِ يقودُه وليُّ المقتولِ في نِسْعَةٍ، فقال رسولُ الله عليه السَّلامُ لِولي المقتول: ((أتعفو؟)) ... ثم ذكر مثلَ الحديثِ الأَوَّل سواء(١). فزاد يحيى بنُ سعيد على إسحاقَ بن يوسف في إسنادِ هذا الحديث الذي روياه جميعاً عن عوف حمزةَ العائذي، قال لنا أحمدُ بنُ شعيب: وحمزة هذا رجل مشهور قد روى عنه شعبةٌ. ٩٤٧ - حدثنا أحمدُ، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا یحیی، حدثنا جامعُ بنُ مطر الحَبطي، عن علقمة بنِ وائلٍ = إبراهيم، فقد روى له النسائي، وهو ثقة. وهو في ((سنن النسائي)) ١٣/٨-١٤. ورواه مسلم (١٦٨٠) (٣٢)، وأبو داود (٤٥٠١)، والنسائي ١٥/٨-١٦ و١٧، والطبراني ٢٢/(٢٢) و(٢٣)، والبيهقي ٥٤/٨ من طريق سماك بن حرب، عن علقمة، به. ورواه بنحوه مختصراً مسلم (١٦٨٠) (٣٣)، والنسائي ١٧/٨، والبيهقي ٥٥/٨ من طريق إسماعيل بن سالم، عن علقمة، به. وانظر (٩٤٣). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. حمزة أبو عمر: هو ابن عمرو العائذي، وقد تصحف في (ر) إلى (العابدي). وهو في ((سنن النسائي)) ١٤/٨-١٥ و٢٤٤-٢٤٥. ورواه أبو داود (٤٤٩٩)، ومن طريقه البغوي (٢٥٢٧) عن عُبيد الله بن عمر بن ميسرة، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٤٤١/٩-٤٤٢ عن أبي أسامة، والطبراني ٢٢/(٦)، والبيهقي ٥٥/٨ من طريق هوذة بن خليفة، كلاهما عن عوف، به. ٤٠٤ عن أبيه، عن النبيِّ عليه السَّلامُ بمثلِه. قال يحيى: وهو أحسنُ منه(١). فكان ما في حديث وائل هذا مكان ما قد رويناه عن وائلٍ ، وعن أنس: ((إنك إنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مثلَه)): ((أما إنَّك إن عفوتَ عنه، فإنه يُبُوءُ بإثمك وإثم صاحبه)) فمعنى ذلك - والله أعلم، إن كان هو الصحيح في حديثٍ وائل - أنك إن عفوتَ عنه، باء بإثم صاحبك الذي لم تقم عليه عقوبته، وباءً بإثمكِ فيما أدخل على قلبك في قتله صاحبك مما لم تقم عليه عقوبتُه. (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير جامع بن مطر الحبطي (وقد تصحف في الأصل إلى: الحنطي) فقد روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، وهو في ((سنن النسائي)) ١٥/٨. ورواه أبو داود (٤٥٠٠)، والبيهقي ٥٥/٨ من طريقين عن يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد. ورواه الطبراني ٢٢/(٥) من طريق سعيد بن سليمان النشيطي، عن جامع بن مطر، به. وانظر (٩٤٣). ٤٠٥ ١٤٣ - بابُ بيانِ مشكل ما في جواب كُلُّ واحدٍ من أبي بكر ومن عمر ومن سهيل بن بيضاء رسول الله وَّل عند سؤاله إِيَّاه: ما يفعل برجلٍ لو وجده مع امرأته؟ ٩٤٨ - حدثنا يحيى بنُ عثمان بن صالح، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن شبّويه، حَدَّثنا النَّضْرُ بنُ شميلٍ ، عن يونسَ بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن يُثَّيْع عن حُذيفة قال: قالَ رسولُ اللهِ لأبي بكر: ((أرأيتَ لو وجدتَ مع أُمِّ رُومان رجلاً ما كنت صانعاً به؟)) قال: كنت صانعاً به شرًّاً، قال: ((فأنت يا عُمَرُ؟)) قال: كنت قاتِلَه، قال: ((فأنت يا سهيل بنَ بيضاء؟)) قال: كنت أقول أو قائلاً (١): لعن الله الأبعدَ، ولعن الله الْبُعَدَاء، ولعن أُوَّلَ الثلاثة. أخبر بهذا، فقال رسول الله عليه السَّلامُ: ((تأوَّلْتَ القُرآن يا ابنَ بَيْضَاءَ: ﴿والذين يَرْمُونَ أزواجَهُم ... ) الآية [النور: ٦](٢). (١) في الأصل: قائل. (٢) رجاله ثقات غير يونس بن أبي إسحاق، وهو صدوق، إلا أنه سمع من أبي إسحاق بأخرة. ورواه البزار في ((مسنده)) (٢٢٣٧) عن إسحاق بن الضيف، حدثنا النضربن شميل، بهذا الإِسناد. وقال: لا نعلم أحداً أسنده إلا النضربن شميل، عن يونس. ثم رواه من حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يشيع مرسلاً. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٧٤/٧، ونسبه للبزار، وقال: ورجاله ثقات. وأم رومان: هي بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن = ٤٠٦ فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا ما فيه من جواب أبي بكرِ رسول الله عن سؤاله إِيَّاه المذكور فيه مكشوفَ المعنى. ووجدنا ما فيه من جواب عمر إياه عمَّا سأله عنه فيه مما يحتاج إلى تأمله، والوقوف على المعنى فيه، فتأملناه، فوجدنا فيه إخبارَ عمر رسول الله وَّل أنه كان قاتلاً مَنْ وجده على تلك الحال، وترك رسول الله وَّ الإِنكارَ بذلك عليه، والزجرَ له عنه، والمنع له منه، فكان في ذلك ما قد دلَّ على إطلاقِه إيَّاه له على أن الشريعةَ لا تمنعُه من ذلك، ولم نعلم أحداً مِنْ مَنْ دارت عليه الفُتيا على هذا المذهب، وقد يجوز أن يكونَ له قائلون منهم، لم نَقِفْ على قولهم به، لأن مما قد يجوز أن نَقِفَ عليه في المستأنف، أو مما قد يجوزُ أن لا نقف عليه(١). فإن كان ذلك مما لا قائلَ له من أهل العلم، كان تركُهم القولَ به أو العدولَ عنه إلى ضِدِّه دليلاً على نسخه، لأنا إنما نقول كما يقولُ به، لِأخذنا إِيَّه عنه، وامتثال ما كانوا عليه فيه، أو في مثله مِنْ ما يدل على أن(٢) يجب القولُ به فيه، ولما كانوا مأمونين على ما ذكرنا، حجةً فيه، كانوا كذلك في تركهم مثلَه، والعمل بضده. = سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة، امرأة أبي بكر الصديق ووالدة عبدالرحمن وعائشة، واختلف في اسمها، فقيل: زينب، وقيل: دعد. قال الواقدي: كانت أم رومان الكنانية تحت عبد الله بن الحارث بن سخبرة بن جرثومة، فولدت له الطفيل، وتوفي عنها، فخلف عليها أبو بكر، فولدت له عائشة وعبدالرحمن، فهما أخوا الطفيل لأمه. (١) انظر ((المغني)) ٣٣٢/٨-٣٣٣، و((المصنف)) لابن أبي شيبة ٤٠٣/٩-٤٠٥، و(الفتح)) ١٨١/١٢. (٢) ((أن)) سقطت من الأصل و(ر). ٤٠٧ ومثلُ ذُلك ما قد قاله محمدُ بنُ سيرين في المتعة في الحج: كما حدَّثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني جرير(١) بنُ حازم، عن أيوب قال: قال محمدُ بنُ سيرين، نهى عنها أبو بكر، وعُمر، وعثمان رَضِيَ الله عنهم، يعني متعةَ الحج، وهم شهدوها، وهُمْ نَهَوْا عنها، فليس في رأيهم ما يُرَدُّ، ولا في نصيحتهم ما يُتَّهُمُ، وإن كان له قائلون به، كان من ما لا يجب تركُه، ولا يمتنعُ القولُ بغيره. ووجدنا ما فيه من جواب سُهيلٍ إِيَّاه عن ما سأله عنه فيه موضعان من الفقه : أحدُهما: إباحةُ لعن أهل (٢) تلك المعصية، وأن ذلك خارج مِن نهيه عليه السَّلامُ أُمَّتَهُ أَن يكونوا لغَّانين، ودليلٌ أن المراد بالنهي عن ذلك في ما رُوي عنه النهي فيه غير المطلق منه في هذا الحديث. وسنذكر ما ورد عن رسولِ الله عليه السَّلامُ في اللعن المنهي عنه في ما بعد مِن كتابنا هذا في موضعٍ هو أولى به من هذا الموضع، إن شاء الله . والموضع الآخر: سكوتُه عن ما رأى من زوجته، وعن ذكره الإِمامه حتى يجريَ بينهما اللعنُ الذي حكم الله به في أمثالهما بقوله: ﴿وَالَّذِينَ الآية. إذ كان يَرْمُونَ أزواجَهُمْ ولم يَكُن لَهُمْ شُهَداءُ إلا أنفسهم .. إظهارُه ذلك، وكشفهُ إياه، وإخبارُه به يكون به قاذفاً لمحصنة(٣)، ويَلْحَقُهُ به في الظاهر عند الناسِ الوعيدُ في قذفِ المحصنة، وإن كان (١) تحرف في الأصل إلى: ((جندب))، والتصحيح من (ر)، وسند هذا الأثر صحیح . (٢) ((لعن أهل)) سقط من الأصل، واستدرك من (ر). (٣) في (ر): لزوجته. ٤٠٨ في الحقيقة بخلاف ذلك، ولكن الله تولَّى السرائرَ، وردّ أحكامَ الناس في الدنيا إلى الظاهر الذي يُدْرِكُه بعضُهم من بعض، فكان في سكوته عن ذلك محموداً، وكان اللعانُ الذي يكون بينَه وبَيْنَ زوجته لو أظهر ذلك، وطالبته زوجتُه بالواجب لها عليه فيه لا يُوصِلُه إلا إلى فُرقتها، وهو قادر على فرقتها بطلاقه لها من غير شيء يلحقه من ذلك فحمده(١) رسول الله عليه السَّلامُ وأعلمه بالموضعِ الذي أخذ ذلك منه، وأنه الآية التي تلاها عليه، والله نسأله التوفيق. (١) في الأصل: محمدة. ٤٠٩ ۔۔ ١٤٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ من قوله: ((لَيُّ الواجد يُحِلُّ عِرضَهُ وعقوبته)) ٩٤٩ - حدثنا ابنُ مرزوقٍ، حدثنا أبو عاصمٍ، حدثنا وَيْرُ بن أبي دُليلة(١)، حدثني محمدُ بنُ عبد الله بن ميمون(٢)، حدَّثني عمروبنُ الشرید سَمِعَ أباه يقولُ: قال رسولُ الله عليه السَّلامُ: ((لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وعُقُوبَتَهُ))(٣). ٩٥٠ - حدَّثنا أبو أمية، حَدَّثنا أبو عاصمٍ، عن وَيْرِ بنِ أبي دُليلة أو دَلِيلَة، حَدَّثنا محمدُ بنُ ميمون بن مُسيكة، حدثني عمرو بنُ الشريد (١) تحرفت في الأصل و(ر) إلى: دليل، وسيأتي قريباً على الصواب. ! (٢) تحرف في الأصل إلى: منصور. (٣) إسناده حسن. محمد بن عبد الله بن ميمون: ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٣٧٠/٧، وأثنى عليه وبربن أبي دُليلة خيراً. وقال أبو حاتم: روى عنه الطائفيون، وباقي رجاله ثقات. وحسنه الحافظ في ((الفتح)) ٦١/٥. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد . ورواه أحمد ٣٨٩/٤، والطبراني (٧٢٤٩)، والحاكم ١٠٢/٤، والبيهقي ٥١/٦ من طريق أبي عاصم، بهذا الإِسناد، وصححه ابن حبان (٥٠٨٩)، وانظر تمام تخريجه فیه . ٤١٠ عن أبيه قال: قالَ رسولُ الله عليه السَّلامُ: (لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وعُقُوبَتَهُ))(١). فسأل سائلٌ عن المرادِ بهذ الحديث. فكان جوابُنا له في ذلك أن اللَّيَّ المرادَ فيه: هو المَظْلُ، ومنه قَوْلُ ذي الرُّمة : تُطِيلِينَ لَيَّاني وأنتِ مَلِيَّةٌ وأُحْسِنُ يا ذَاتَ الوشاحِ التَّقَاضِيَا(٢) وهو مصدر لويته، لأنك (٣) تقولُ: لويتُه ليًَّ، كما تقول: طويتُه طيّأ، وكما تقولُ: شويته شيّاً، وكما تقول: غويته غيّاً. وقد رُوي عن رسول الله وََّ في مَطْل الواجد: (١) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. محمد بن ميمون: هو محمد بن عبد الله بن میمون نسب إلى جده. (٢) هو في ((ديوانه)) ١٣٠٦/٢ من قصيدة مطلعها. ألا حيِّ بالزُّرْقِ الرسومَ الخواليا وإن لم تكن إلا رميماً بواليا وهو في ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ١٧٤/٢، و(شرح المفضليات)) ص١٥٩، و((الاشتقاق)) لابن دريد ص٢٥، و((رسالة الملائكة)) ص٩٨، و((مجموعة المعاني)) ص١٨٤، و((الزهرة)) ص٢٩، و(شرح المفصل)) ٣٧/٤، و((الجمهرة)) ١٢٢/٥ و١٨٨، و((المخصص)) ٨٦/١٤، و((الصحاح)) و((اللسان)» و«التاج)): (لوي)، و«زهر الأكم)) ٦٥/١. ورواية الديوان: ((تسيئين لياني))، وفي ((رسالة الملائكة)): ((تريدين))، وقوله: ((وأنت ملية)) أي: غنية تقدرين على القضاء، أي: على الدين الذي عليك، وهو عدتها إياه بالوصال، ثم قال: أنا أحسن التقاضي، لأني أرفق وأداري. (٣) في الأصل: لأنه. = ٤١١ ٩٥١ - ما قد حدثنا أبو أُميَّةَ، حدثنا عُبيدُ الله بنُ موسى، أخبرنا سفيانُ، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هُريرة قال: قال رسول اللهِ وَّهِ: ((مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ))(١). ٩٥٢ - وما قد حَدَّثنا أبو أمية، حدثنا معلَّى بنُ منصور الرازي، حدثنا سفيان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرجِ ، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ عليه السَّلامُ مثلَه (٢). ٩٥٣ - وما قد حَدَّثنا أبو أُمية، حَدَّثنا معلَّى بنُ منصور، حدَّثنا أبو عَوَانَةً، عن داود بن عبد الله الأوديِّ، عن حُميدٍ بن عبدالرحمن الحِميريِّ، عن أبي هُريرة رضي الله عنه، عن رسولِ اللهَ وَّرِ مثلَه(٣). ٩٥٤ - وما قد حدَّثنا أبو أمية، حَدَّثنا معلَّى بنُ منصور، حدثنا هُشَيْمٌ، حدثنا يونس بن عُبيد، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النبيِّ عليه وَلِ مثلَه (٤). (١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبدالرحمن بن هرمز. ورواه البخاري (٢٢٨٧) و(٢٢٨٨)، ومسلم (١٥٦٤)، وأبو داود (٣٣٤٥)، والنسائي ٣١٦/٧ و٣١٧، والترمذي (١٣٠٨)، ومالك ٦٧٤/٢، والدارمي ٢٦١/٢، وابن ماجه (٢٤٠٣)، والبغوي (٢١٥٢)، وأحمد ٢٤٥/٢ و٢٥٤ و٣٧٧ و٣٨٠ و ٤٦٣ و٤٦٤ و٤٦٥ من طرق عن أبي الزناد، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبان (٥٠٥٣). ورواه البخاري (٢٤٠٠)، ومسلم (١٥٦٤)، وأحمد ٢٦٠/٢ و٣١٥ من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة. (٢) إسناده صحيح على شرطهما، وهو مكرر ما قبله. (٣) إسناده صحيح على شرطهما، وهو مكرر ما قبله. (٤) رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن يونس بن عبيد لم يسمع من نافع عند = ٤١٢ وإذا استحق بلَيِّهِ ذلك إن كان ظالماً، استحق أن يُخاطَبَ بذلك، وأن يُؤَّخَ به، يقول له: يا ظالمُ، ويُقال له: أنتَ ظالم، فهذا الذي يحِلُّ من عرضه بِلَيِّهِ، والله أعلم. غير أن محمد بن الحسن فيما (١) أجازه لنا عليُّ بن عبد العزيز، عن أبي عُبيد عنه، قال: هو التقاضي(٢)، والقولُ عندنا في ذلك هو القولُ الأول، والله أعلم، لأن التقاضي من حقِّ مَنْ له الدينُ على من هُوَ له عليه قبل لَيِّه إِيَّاه به، وإذا لواه به، استحق عليه معنىٍ سواه لم يكن مستحقاً له عليه قبلَ ذلك، وهو غَيْرُ التقاضي. وأمَّا العقوبةُ المستحقةُ عليه، فقد قال قومٌ: إنها الحبسُ في ذلك الدین. وقال محمد في الرواية التي ذكرناها: إنها الملازَمَةُ له، والملازمة هي حبسٌ للملزوم عن تصرفه في أموره، فهي تقربُ من الحبس المعقول غير أن الأولى في ذلك عندنا - والله أعلم - أن تكونَ هي حبسَ الحاكم للمستحق لها فيها، لأنَّ في ملازمة ذي الدين الذي عليه الدَّيْنُ تشاغله به عن أسباب نفسِه، ولا اختلافَ بين أهلِ العلم أنه إذا سأل الحاكمَ حبسه له في دينه أن ذلك واجبٌ له عليه، فكانت(٣) عقوبتُه بالحبس أولى منها بالملازمة. = غير واحد من الأئمة، لكن في («مراسيل ابن أبي حاتم)) (٩٣٠) عن أبي زرعة: أتوهم أن في حديثه شيئاً يدل على أنه سمع منه. ورواه أحمد ٧١/٢، والترمذي (١٣٠٩)، وابن ماجه (٢٤٠٤) من طريق هشيم بن بشير، بهذا الإسناد. (١) في الأصل: ((حدثنا))، وهو خطأ. (٢) انظر ((غريب الحديث)) ١٧٥/٢. (٣) في الأصل: ((وكانت))، والمثبت من (ر). ٤١٣ ١٤٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ في النهي عن اتخاذِ الغُرَفِ، وما روي عنه في إباحة ذلك ٩٥٥ - حدثنا عبدُ الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، حدثنا أَسَدُ بنُ موسى، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن شعيب بن الحَبْحَابِ، عن أبي العالية عن العباس بن عبد المطَّلِب أنه بنى غُرفةً، فقال له النبيُّ عليه السَّلامُ: ((ألقِهَا))، فقال: أنا أَنْفِقُ مثلَ ثمنها في سبيلِ الله، فردَّ النبيُّ عليه السَّلام عليه ثلاثَ مرات، وردَّ العباسُ على النبيِّ عليه السَّلامُ ثلاثَ مرات كُلُّ ذلك يقولُ له: ((ألقها))، ويقولُ العبّاسُ: أنفق مثلَ ثمنها في سبيل الله(١). ففي هذا الحديث أمر رسول الله وَل﴿ العباس بإلقاء الغُرفة التي ابتناها، فاحتمل أن يكونَ ذلك منه كراهيةً منه لاتخاذ الغُرَفِ التي يستعلى منها على منازلِ الناس لِقصر منازلهم، واحتمل أن يكونَ ذلك لكراهة البنيان الذي لا يحتاج إليه علوّاً كان أو سُفلًا. فتأملنا ما قد رُوي عنه عليه السَّلامُ سوى هذا الحديث في هذا المعنى . (١) أسد بن موسى: وثقه غير واحد، ومن فوقه من رجال الصحيح إلا أن فيه انقطاعاً. أبو العالية - وهو رفيع بن مهران - لم يسمع من العباس بن عبد المطلب. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٧٠/٤ وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) وهو مرسل، ورجاله رجال الصحيح . ٤١٤ ٩٥٦ - فوجدنا فهداً قد حَدَّثنا قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن يونس، حدثنا زهيرُبنُ معاوية، حدثنا عثمانُ بن حكيم، حدثني إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي، عن أبي طلحة الأسدي(١). عن أنس بن مالكٍ أن رسولَ الله عليه السَّلامُ خرج، فرأى قُبَّةً مشرفةٌ، فقال: ((ما هذه؟)) فقال له أصحابُه: هذه لِرجلٍ من الأنصار، فسكت، وحملها في نفسه حتى إذا جاء صاحبُها رسولَ اللهِ ال* في الناس، أعرض عنه، صَنَع ذلك به مراراً حتى عرف الغضّبَ(٢) والإِعراضَ عنه، شكا ذُلك إلى أصحابه، فقال: والله إني لُأنْكرُ رسولَ اللّهِ وَسٌ، وما أدري ما حَدَثَ لي، وما صنعتُ؟ قالوا: خرج رسولُ الله وََّ، فرأى قُبَّتَكَ، فسأل: لمن هي؟ فأخبرناه، فرجع الرجلُ إلى قُبته، فهدمها حتى سوَّها بالأرض، فخرج رسول الله مَ ل ◌ٍ ذاتَ يوم، فلم يرها، فقال: ((ما فعلتِ القُبَّةُ التي كانت هاهنا)) قالوا: شكا إلينا صاحبُك(٣) إعراضَك عنه، فأخبرناه، فهدمها، فقال: ((أما إنَّ كُلَّ بناءٍ وَبَالٌ على صاحِبِهِ يومَ القيامةِ إلَّ مَالَا إِلَّ مَالَاً)) (٤). (١) في الأصل: ((الأنصاري))، وهو تحريف. (٢) في (ر): حتى عرف الرجل الغضب. (٣) في (ر): صاحبها. (٤) إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي وكذا أبو طلحة الأسدي: روى عنهما جمع، وذكرهما ابن حبان في ((الثقات)) ٥/٦ ,٥٧٤/٥، وباقي رجاله ثقات، وقال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) ٢٣٦/٤: إسناده جيد. ورواه بنحوه ابن ماجه (٤١٦١) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة، حدثنا إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس ... ورجاله ثقات غير عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة، فهو مجهول. وفي الباب عن خباب بن الأرت قوله عند الترمذي (٢٤٨٣)، وابن ماجه = ٤١٥ فدلَّ ما في هذا الحديث على أن الكراهةَ المرويةً فيه إنما هي في نفس البنيان لا للمعنيين (١) اللذين ذكرنا احتمالَ الحديثين الأوَّلین لهما، وكان في هذا الحديث: ((إلا مَالَاً إلا مَالَاً))، فدلَّ ذلك أنَّه لم يُردْ عليه السَّلامُ بما في هذا الحديثِ الثاني كُلِّ البناء، وإنما أراد به خَاصَّاً منه. فتأملنا ما رُوِي عنه عليه السَّلامُ سوى ذلك في هذا المعنى. ٩٥٧ - فوجدنا يونسَ قَدْ حدثنا قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يحيى بنُ أيوب، عن زيَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ الجهنيِّ عن أبيه، عن النبيِّ عليه السَّلامُ قال: ((مَنْ بَنَّى بُنْيَاناً في غَيْرِ ظُلْمٍ ولا اعتداءٍ، أو غَرَسَ غَرْسَاً في غيرِ ظلم ولا اعتداء، كان أجرُه جارياً ما انتفع به أحدٌ من خلق الرحمان تبارك وتعالى))(٢). فدلَّ ما في هذا الحديث على إباحةِ (٣) ابتناءِ ما ينتفعُ به أحدٌ من خلق الرحمان في غير ظُلمٍ ولا اعتداء، وكان هو المستثنى من ما في = (٤١٦٣)، والبخاري (٥٦٧٢)، ومسلم (٢٦٨١). وانظر ابن حبان (٢٩٩٩). وعن واثلة بن الأسقع عند الطبراني ٢٢/(١٣١) وفيه هانىء بن المتوكل، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال. (١) في الأصل: للمعنى. (٢) إسناده ضعيف. زبان بن فائد: ضعفه ابن معين، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال أبو حاتم: صالح، وقال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته . ورواه أحمد ٤٣٨/٣ من طريق زبان، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٧٠/٤، وزاد نسبته إلى الطبراني في «الكبير)). وأعلَّه بزبان بن فائد. (٣) في الأصل: إباحية. ٤١٦ الحديثِ الثاني، والله أعلم. وتأملنا ما رُويَ عن رسول الله وَّ في اتخاذِ الْغُرَفِ مع البناء الحامل لها. ٩٥٨ - فوجدنا بكَّارَ بنَ قُتيبة، ويزيدَ بنَ سنان قد حدَّثانا قالا(١): حدَّثنا عمربنُ يونس بن القاسم اليمامي، حَدَّثنا عكرمةُ بنُ عمار العِجليُّ، عن أبي زُميلٍ، قال: حدثني ابنُ عباسٍ ، قال: حدثني عُمَرُ بنُ الخَطَّاب قال: لما اعتزلَ رسولُ اللهِوَّ نساءَه، دخلتُ المسجدَ، فإذا الناسُ يَنْكُتُونَ بالحصى، ويقولون: طلَّقَ رسولُ الله وَلّ نساءَه، فأتيتُ حفصة، فقلتُ لها: أين رسولُ الله ◌َّهِ؟ قالت: هو في خِزانته في المَشْرُبَّةِ، فدخلتُ، فإذا أنا برباحٍ غلامِ رسولِ الله وَِّ قاعدٍ على أَسْكُفَّةِ المَشْرُبَةِ مُدَلّ رجليه على نقيرٍ من خشب، وهو جِذْعٌ يرقى عليه رسولُ اللهِ وَّهِ، وينحدرُ عليه، فنادیتُ: یا رباحُ، يا رباحُ، استأذن لي على رسولِ اللهِ وَّ، فنظر رباح إلى الغُرفة، ثم نظر إليَّ، فلم يقل لي شيئاً، فقلتُ: يا رباحُ، استأذن لي عندَك على رسولِ اللهِ وََّ، ففعل مثلَ ذلك، ولم يقل شيئاً، فرفعتُ صوتي، فقلت: يا رباحُ، استأذن لي على رسولِ اللهِوَ ◌َّ، فإني(٢) أظنُّ رسولَ الله وَّ ظنَّ أني جئتُ مِن أجل حفصةَ والله لئن أمرني رسولُ اللهِ وَه بضرب عنقها، لأضربَنَّ عنقَها، ورفعتُ صوتي، فأومأً إليَّ بيده أن ادفعه، فدخلتُ على رسولِ الله ◌ٌَّ وهو مضطجع على حصيرِ، فذكر قصةَ الظهار، قال: ثم نزلَ رسولُ اللهِ وَ، ونزلتُ أتشبّثُ بالجِذْعِ ، (١) في الأصل: ((قال))، والمثبت من (ر). (٢) في الأصل: ((مالي))، والمثبت من (ر). ٤١٧ ونزل كأنَّما يمشي على الأرض(١). ٩٥٩ - ووجدنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ، وفهداً قد حدَّثانا، قالا: حَدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم الأزديُّ، حدثنا شعبةُ، عن القُرَاتِ القزازِ، عن أبي الطُّفيل عن أبي سَرِيحَة قال: أشرفَ علينا رسولُ اللهِوَّهُ من غُرفةٍ، فقال: ((ما تذكرون وما تقولون؟)) قال: قلنا: يا رسول الله، الساعةَ، قال: ((إنَّها لن تَقُومَ حَتَّى تَروا عشر آياتٍ: خَسْفٌ بالمشرقِ، وخَسْفٌ بالمغرب، وخَسْفٌ بجزيرةِ العرب، ويأجوجُ ومأجوجُ، والدابةُ، والدخانُ، والدَّجَّالُ، ونزولُ عيسى ابن مريم ◌َّةَ، وطلوعُ الشمس من مغربها، ونارٌ تخرِجُ من قَعْرِ عَدَن، تقيلُ معهم إذا قالُوا (٢)، وتَرُوحُ معهم إذا راحُوا))(٣). ٩٦٠ - ووجدنا الحسنَ بنَ نصر قد حدَّثنا، قال: حدثنا الفريابيُّ، حدثنا سفيانُ، عن فُرات القزَّاز، عن أبي الطُّفيل (١) إسناده على شرط مسلم. أبو زميل: هو سماك بن الوليد الحنفي. وهو في (صحيحه)) (١٤٧٩) من طريق عمربن يونس، بهذا الإِسناد. وقوله: ((ينكتون بالحصى)) أي: يضربون به الأرض كفعل المهموم المفكر. (٢) في الأصل: ((تميل معهم إذا مالو))، والمثبت من (ر). (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه أبي سريحة - واسمه حذيفة بن أسيد الغفاري - فمن رجال مسلم. ورواه مسلم (٢٩٠١)، وأبو داود (٤٣١١)، والحميدي (٨٢٧)، والترمذي (٢١٨٣)، وابن ماجه (٤٠٤١) و(٤٠٥٥)، والطيالسي (١٠٦٧)، وأحمد ٦/٤ و٧، وابن أبي شيبة (١٩٣٨٨)، والبغوي (٤٢٥٠)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٠٢٨) و(٣٠٢٩) و(٣٠٣٠) و(٣٠٣١) و(٣٠٣٢) و(٣٠٣٣) من طرق عن فرات القزاز، بهذا الإسناد. وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. ورواه الدولابي ٣٤/١ من وجه آخر عن حذيفة، به. ٤١٨ عن حذيفة بن أسيد قال: أشرف علينا رسولُ الله عليه السلام، فقال: ((لا تقومُ السَّاعَةُ حتى تَرَوْا عشر آيات)) ثم حكى الآياتِ التي في الحديث الذي قبل هذا، غير أنه لم يقل فيه تقيلُ معهم إذا قالوا ... إلى آخر الحديث(١). ٩٦١ - ووجدنا أبا أمية قَدْ حَدَّثنا قال: حَدَّثنا ◌ُبيد بنُ إسحاق العطارُ الكوفي، حدثنا زهيرُ بنُ معاوية، عن فُرات القزاز، حدثني أبو الطفيل عامرُ بنُ واثلةَ عن حُذيفة بن أسِيدٍ أبي سَريحة - وكان مِن أصحاب الشجرة - قال: كنا في ظِلِّ حائط في مَشْرُبَةٍ لعائشة أمِّ المؤمنين ونحن نَذْكُرُ الساعةً ... ثم ذكر مثلَ الحديثِ الأول سواءً. وقال فيه: ((تَسُوقُ الناسَ تروحُهُم، فإذا استراحوا، ساقتهم إلى أرضٍ بيضاء، لم يُعْمَلْ(٢) عليها خطيئة))(٣). ٩٦٢ - ووجدنا الحسنَ بنَ عبد الله بن منصور البالسي قد حدَّثنا قال: حدثنا الهيثمُ بنُ جميل، قال: حدثنا شريكُ بنُ عبد الله، عن فُرات، عن أبي الطَّفيل، عن حُذيفة ... ثم ذكر مثلَه، غير أنه قال: ((حتى يكون عشر آيات، أولها طلوعُ الشمس من مغربها)» ثم ذكر بقية الآياتِ، غير أنه قال: ((ونارٌ تخرج من اليمن من قعر عدن تسوقُ إلى المحشر))، ولم يذكر منه ما بَعْدَ ذَلك (٤). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله. (٢) في الأصل: ((ثم همل))، وهو تحريف، والتصويب من (ر). (٣) عبيد بن إسحاق العطار: ضعفه ابن معين، وقال البخاري: عنده مناكير، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال أبو حاتم: ما رأينا إلا خيراً، وما كان بذاك التثبت، في حديثه بعض الإِنكار، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: يغرب. (٤) إسناده حسن في الشواهد. ٤١٩ قال أبو جعفر: والمَشْرُبَةُ: هي الغُرفَةِ، فدلَّ ما ذكرنا أن لا تَضَادّ في شيء من ما رويناه في هذا الباب من أحاديثِ رسولِ اللهِ وَلّة التي رويناها عنه فيه، وأن اتخاذ الغُرَفِ وما سواها من الأسافل في غير ظُلْمٍ ولا اعتداء مِنْ ما ينتفع به مُباح غيرُ محظور، والله نسألُه التوفيقَ. ٤٢٠