Indexed OCR Text

Pages 381-400

ووجدنا أحمدَ قد حدَّثنا قال: حَدَّثَنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، أخبرنا
النَّضْرُ بن شُمَيلٍ، أخبرنا شعبةُ، عن حبيبٍ، قال: سمعتُ ذرّاً، عن
عبد الرحمن بنِ أبزى
عن أبيه أن الرِّيحَ هاجَتْ على عهدٍ أُبي ... ثم ذكر مثلَه، ولم
یرفعه(١).
قال أحمد بنُ شعيب: وهو الصَّوابُ.
ووجدنا أحمدَ قد حدَّثنا قال: حدثنا محمد بن بشار(٢)، حدثنا ابن
= وهو عند النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٣٦) ولفظه: ((لا تسبوا الريح، فإنها
من نفس الرحمن تبارك وتعالى، ولكن سلوا الله خيرها وتعوَّذوا من شرّها)).
ورواه الحاكم ٢٧٢/٢ من طريق محمد بن عبد السلام، عن إسحاق بن إبراهيم
بهذا الإِسناد.
ورواه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص٤٦٣ من طريق إبراهيم بن موسى،
عن جرير، به. وقال: هذا موقوف على أبي بن كعب رضي الله عنه، وإنما أراد - والله
أعلم - الريح من روح الله، واستدل بحديث أبي هريرة الآتي عند المصنف برقم
(٩١٩).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن منصور: هو ابن بهرام
الكوسج .
وهو عند النسائي في ((اليوم والليلة)) (٩٣٩).
ورواه النسائي أيضاً (٩٣٥) من طريق أبي عوانة، عن شعبة، بهذا الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٢١٧/١٠، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧١٩)،
والنسائي (٩٣٣) من طريق أسباط بن محمد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي
ثابت، به، فذكره موقوفا.
وخالفهم عبد الله بن أحمد، فرواه في ((زوائد المسند)) ١٢٣/٥ من طريق
أسباط بن محمد، عن شعبة، عن حبيب، فذكره مرفوعاً.
(٢) تحرف في الأصل إلى: ((دينار))، والتصويب من (ر).
٣٨١

أبي عدي، أخبرنا شعبة، عن حبيب ... ثم ذكر مثلَه بإسناده، ولم
يرفعه(١)، فهذا ما وجدنا فيه عن أبيٍّ بن كعب.
وقد وجدنا فيه عن أبي هُريرة أيضاً:
٩١٩ - ما قد حدثنا به يونُس، حدثنا بشرُ بن بكرٍ، أخبرنا
الأوزاعيُّ، عن محمد بن مسلم، أخبرني ثابت الزرقي
أن أبا هريرة قال: أخذتِ الناسَ ريحٌ في طريق مكة وعُمَرُ بنُ
الخطاب حاجّ، فاشتدت عليهم، فقال عُمَرُ لمن حولَه: ما الريحُ، فلم
يَرْجِعُوا له شيئاً، وبلغني الذي سأل عنه عمر مِن ذُلك، فاستحثثتُ
راحلتي حتى أدركته، فقلتُ له: يا أميرَ المؤمنين، أخبرتُ أنك سألتَ
عن الربحِ ، وإني سمعتُ رسول الله وَّ يقولُ: ((الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ الله
تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فلا تسبُّوها، واسألوا الله خيرَها،
واستعيذُوا به من شَرِّها))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عدي: هو محمد بن
إبراهيم. وهو عند النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٣٨).
(٢) إسناده صحيح. بشر بن بكر من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال
الشيخين غير ثابت الزرقي، وهو ابن قيس، لم يرو عنه غير الزهري، ووثقه النسائي،
وابن حبان، والذهبي، وابن حجر.
ورواه ابن أبي شيبة ٢١٦/١٠، وأحمد ٢٥٠/٢ و٤٣٦ و٤٣٧، والبخاري في
((الأدب المفرد)) (٧٢٠)، وابن ماجه (٣٧٢٧)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(٩٣٢)، والطبراني في ((الدعاء)) (٩٧٣) و(٩٧٤)، وابن حبان (١٠٠٧)، والحاكم
٤ /٢٨٥، والبيهقي ٣٦١/٣ من طرق عن الأوزاعي.
ورواه عبد الرزاق (٢٠٠٠٤)، ومن طريقه أحمد ٢٦٧/٢-٢٦٨، وأبو داود
(٥٠٩٧)، والطبراني في ((الدعاء)) (٩٧١)، عن معمر، كلاهما عن الزهري، بهذا
الإِسناد. وانظر ما بعده.
=
٣٨٢

٩٢٠ - وما حدثنا به بكارُ، حدثنا أبو عاصم، عن الأوزاعيِّ، عن
الزهريِّ، عن ثابت بن قيسٍ .
عن أبي هُريرة ... ثم ذكر مثلَه سواءً(١).
٩٢١ - وما حدثنا عليُّ بنُ شيبة، حدثنا روحُ بنُ عبادة، حدثنا ابنُ
جريج، حدثني زيادٌ أن ابنَ شهابٍ أخبره، أخبرني ثابتُ بنُ قيس(٢) أن
أبا هريرة قال ... ثم ذكر مثلَه(٣).
٩٢٢ - وما (٤) قد حدثنا محمدُ بن عُزَيْزِ الأيلي، حدثنا سلامةُ بنُ
روح، عن عُقَيْلٍ (٥)، حدثني ابنُ شهاب ... ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(٦).
٩٢٣ - وما قد حدَّثنا أحمدُ بن شعيب، حدثنا كثيرُ(٧) بنُ عبيد،
= وقوله: ((الريح من روح الله)) قال البغوي في ((شرح السنة)) ٣٩٣/٤: أي: من
رحمته، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تيأسوا من روح الله﴾ أي: من رحمته.
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.
(٢) في الأصل زيادة مقحمة بين ثابت بن قيس وأبي هريرة، هي: ((حدثني
رزیق» .
(٣) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير ثابت الزرقي، وهو ثقة. زياد:
هو ابن سعد الخراساني، وابن جريج قد صَرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.
ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٣١)، والطبراني في ((الدعاء)) (٩٧٦)
من طريقين عن ابن جريج، بهذا الإِسناد.
(٤) من هنا إلى نهاية هذا الحديث سقط من (ر).
(٥) تحرف في الأصل إلى: ((عبيد)) وهو عُقيل بن خالد بن عقيل الأيلي.
(٦) إسناده حسن في الشواهد. سلامة بن روح: روى له النسائي وابن ماجه،
وعلق له البخاري، وهو صدوق له أوهام، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير
ثابت بن قيس، وهو ثقة. وانظر الأحاديث المتقدمة والحديث الآتي.
(٧) تحرف في (ر) إلى: بشر.
٣٨٣

حدثنا محمد بن حرب، عن الزُّبيدي، أخبرني الزهري، عن ثابت
الزُّرَقِي .
عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله وٍَّ ... ثم ذكر مثلَه(١).
٩٢٤ - وما قد حدثنا هارون بنُ كامل، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
صالح، حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، حدثني يونسُ بنُ يزيد، عن ابنِ
شهاب ... ثم ذكر بإسناده مثلَه. غيرَ أنَّه قال: وعُوذُوا باللهِ مِن
شَرِّهَا(٢).
فهذا ما وجدنا فيه عن أبي هريرة موافقاً لما وجدناه فيه عن أبي بن
کعب .
وقد وجدنا فيه عن عائشة :
٩٢٥ - ما قد حدثنا يونس، عن ابن وهبٍ قال: سَمِعْتُ ابنَ جريج
يُحَدِّثُ عن عطاء
عن عائشة قالتْ: كان رسولُ الله ◌َّ إذا عَصَفَتِ الريحُ، قال:
(اللَّهُمَّ، إني أسألُك خيرَها، وخيرَ ما فيها، وخيرَ ما أُرسِلَتْ به، وأعوذُ
(١) إسناده صحيح. كثير بن عبيد: هو المذحجي أبو الحسن الحمصي،
والزبيدي: هو محمد بن الوليد أبو الهذيل الحمصي.
(٢) حديث صحيح. عبد الله بن صالح قد توبع، وباقي رجاله ثقات.
ورواه الطبراني في ((الدعاء)) (٩٧٢) عن هارون بن كامل، بهذا الإسناد.
ورواه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٨٢/١، وعنه البيهقي ٣٦١/٣ عن عبد
الله بن صالح، به.
ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٠٦)، والفسوي عن يحيى بن بكير، عن
اللیث بن سعد، به.
ورواه أحمد ٥١٨/٢ عن عثمان بن عمر، عن يونس بن يزيد، به.
٣٨٤

بكَ من شَرِّهَا، وشَرِّ ما فيها، وشَرِّ ما أُرْسِلَتْ به))، وإذا تخيَّلَتِ السَّماءُ
تغيَّرَ لونُه، ودخل، وخرج، وأقبل، وأدبر، فإذا مَطَرَتْ، سُرِّيَ عنه،
فسأَلَتْهُ عائشةُ، فقال: لعلَّه كما قال قومُ عاد: ﴿فلما رَأَوْهُ عَارِضاً مستقبلَ
أَوْدِيَّتِهِمْ قالوا هذا عَارِضٌ مُمْطِرُنا﴾(١) [الأحقاف: ٢٤].
فهذا ما وجدنا عن عائشة في هذا المعنى.
وقد حُدِّثنا عن أنس بن مالك فيه أيضاً:
٩٢٦ - ما حَدَّثنا محمدُ بنُ علي بن داود، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمد بن
عَرْعَرَةٍ، حَدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، عن المُثَنَّى بن سعيدٍ، عن قتادة
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواية ابن جريج عن عطاء محمولة
على السماع حتى ولو لم يصرح بالتحديث.
ورواه مسلم (٨٩٩) (١٥)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٤٠)، والبيهقي
٣٦٠/٣ من طريق أبي الطاهربن السرح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (٣٢٠٦)، والترمذي (٣٢٥٧)، وابن ماجه (٣٨٩١)، والنسائي
(٩٤١) من طرق عن ابن جريج، به.
ورواه بنحوه مسلم (٨٩٩)، وابن حبان (٨٥٦)، والبيهقي ٣٦١/٣ من طريق
القعنبي، عن سليمان بن بلال، عن جعفربن محمد، عن عطاء بن أبي رباح.
ورواه أحمد ٦٦/٦، والبخاري (٤٨٢٩)، ومسلم (٨٩٩) (١٦)، وأبو داود
(٥٠٩٨) من طريق ابن وهب عن عمروبن الحارث، عن أبي النضر، عن سليمان بن
يسار، عن عائشة.
وقولها: ((وإذا تخيلت السماء)) قال أبو عبيد وغيره: تخيلت من المخيلة بفتح
الميم، وهي سحابة فيها رعد وبرق يخيل إليه أنها ماطرة، ويقال: أخالت: إذا
تغیمت.
وقولها: ((سُرِّي عنه)) أي: انكشف عنه الهمُّ. وقوله تعالى: ﴿هذا عارض
ممطرنا﴾ أي: سحابُ عرض في أفق السماء يأتينا بالمطر.
٣٨٥

عن أنسٍ ، عن النبيِّ عليه السَّلامُ أنه كان إذا هَاجَتْ ريحٌ شديدةٌ،
قال: ((اللَّهُمَّ، إنِّي أَسألُكَ مِنْ خَيْرِ ما أُمِرَتْ به، وأَعُوذُ بكَ مِنْ شَرٌ
ما أُمِرَتْ به))(١).
فهذا ما وجدنا فيه عن أنس، وفي جميع ما روينا أن الريحَ قد
تأتي بالرحمة، وقد تأتي بالعذاب، وأنه لا فرقَ بينهما إلا في الرحمة
والعذاب، وأنها ريحٌ واحِدَةٌ لا رياح.
وقد وجدنا عن رسولِ الله وقيل أيضاً مما يدخل في هذا المعنى:
٩٢٧ - ما حدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا أبو عامر العَقَديُّ، وعثمانُ بنُ
عُمر بن فارس، قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن الحكم، عن مجاهد
عن ابن عباسٍ أن النبيَّ عليه السَّلامُ قال: ((نُصِرْتُ بِالصَّبَا،
وأُهْلِكَتْ عَدَّ بالدِّبُورِ)(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله رجال الشيخين غير إبراهيم بن
محمد بن عرعرة، فمن رجال مسلم .
ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٧١٧)، وأبو يعلى (٢٩٠٥)، والطبراني في
((الدعاء)) (٩٦٩) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٥/١٠ وقال: رواه أبو يعلى بأسانيد، ورجال
أحدها رجال الصحيح.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عامر العقدي. عبد الملك بن
عمرو، والحكم: هو ابن عتيبة الكندي .
ورواه أحمد ٢٢٨/١ و٣٢٤ و٣٤١ و٣٥٥، والطيالسي (٢٦٤١)، والبخاري
(١٠٣٥) و(٣٢٠٥) و(٣٣٤٣) و(٤١٠٥)، ومسلم (٩٠٠)، والنسائي في ((الكبرى))
كما في ((التحفة)) ٢١٥/٥، والطبراني في ((الكبير)) (١١٠٤٤)، والبيهقي في ((السنن))
٣٦٤/٣، والقضاعي (٥٧٣)، والبغوي (١١٤٩)، وابن حبان (٦٤٢١) من طرق عن
شعبة، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده.
=
٣٨٦

٩٢٨ - وما حدَّثنا أبو أُمية، حدثنا الخضرُ بنُ شجاعٍ ، حدثنا
مسكينُ بنُ بُكَيْرِ، حدثنا شُعْبَةُ، عن الحكم، عن سعيد بن جُبير، عن
ابن عبّاس، عن النبيِّ عليه السَّلامُ مثلَه(١).
فاختلف أبو عامر، وعثمانُ بنُ عمر، ومسكينُ بنُ بُكَيْرٍ في الرجل
الذي بَيْنَ الحكم وابن عباس، فقال أبو عامر، وعثمان: إنه مجاهد،
وقال مسكين: إنه سعيد بن جبير.
وقد وجدناه من غير حديث شعبة، ومن غير حديث الحكم:
٩٢٩ - كما قد حدثنا أبو أمية، حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى، حدثنا
شيبانُ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، عن رسول
اللّه عليه السَّلام مثله(٢).
فكان فيما رويناه عن ابن عباس، عن رسولِ اللهِ وَّ أنه نُصِرَ
بالصَّبا - وهي ريح واحدة - وأن عاداً أُهْلِكَتْ بالدَّبور - وهي ريح واحدة -
= والصبا: الريح التي تَهُبُّ من جهة المشرق، والدبور: التي تهب من جهة
المغرب .
(١) إسناده صحيح. الخضر بن شجاع: هو الخضر بن محمد بن شجاع
الجزري، وثقه أحمد والذهبي، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وكان صدوقاً، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)) ومن فوقه من رجال الشيخين.
ورواه ابن أبي شيبة ٤٣٣/١١-٤٣٤، وأحمد ٢٢٣/١ و ٣٧٣، ومسلم (٩٠٠)،
وأبو يعلى (٢٥٦٣) و(٢٦٨٠)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٤٢٤)، والبيهقي في
((السنن)) ٣٦٤/٣، وفي ((الدلائل)) ٤٤٨/٣، والقضاعي (٥٧٢) من طرق عن
سعيد بن جبير، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شيبان: هو ابن فروخ. وانظر الحديث
السالف .
٣٨٧

وفي ذلك ما قد دلَّ على ما ذكرنا.
حدثنا ابنُ أبي عمران، حدثنا إسحاقُ بن أبي إسرائيل، حدثنا
يحيى بنُ آدم، عن أبي بكربن عياش، قال: قرأ رَجُلٌ على عاصمٍ :
﴿وَأَرْسَلْنا الرِّيحَ لَواقِحُ﴾ [الحجر: ٢٢] فقال عاصِمُ: ﴿وَأَرْسَلْنا الرِّياحَ
لَواقِح﴾ لو كانت الريحَ لكانت مُلقِحَةٌ قال: فذكرتُ ذلك للأعمش،
فقال لي: إنه لا يلقح من الرياح إلا الجنوب، فإذا تفرَّقت صارت
رياحاً(١).
وفيما قد رويناه في هذا الباب عن رسولِ الله وَّ ما قد دلَّ أن
الاختيارَ فيما اختلف فيه القراءُ الذين ذكرنا من الرياح، ومن الريح،
هو الريح لا الرِّياح.
(١) إسناده صحيح. وفي ((حجة القراءات)) ص٣٨٢: قرأ حمزة: ﴿وأرسلنا
الريح لواقع﴾ بغير ألف، وحجته أن الريح في معنى جمع، ألا ترى أنك تقول:
قد جاءت الريح من كل مكان تريد الرياح، وكما تقول: ثوب أخلاق. قال الشاعر:
جاء الشتاء وقميصي أخلاق
وقرأ الباقون: ((الرياح)) على الجمع، وحجتهم قوله: ((لواقح))، ولم يقل:
(لاقحاً)).
٣٨٨

١٣٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ
في حديث أبي هريرة أن سعدَ بنَ عبادة قال له:
يا رسولَ الله أرأيتَ إن وجدتُ مع امرأتي رجلاً،
أُمْهِلُهُ حتى آتي بأربعة شهداء، قال: ((نعم))
٩٣٠ - حدثنا يونس، حدثنا ابنُ وهب، حدثني مالكٌ، عن
سهيلٍ، عن أبيه
عن أبي هريرة أن سعدَ بن عُبادة قال لِرسول الله عليه السَّلامُ:
أرأيتَ إن وجدتُ مع امرأتي رجلاً، أأمهلُهُ حتى آتي بأربعة شهداء؟
قال: ((نعم)) (١).
٩٣١ - وحدثنا المزنيّ، حَدَّثنا الشافعيُّ، عن مالكٍ، عن سُهيل،
عن أبيه، عن أبي هريرة مثلَه(٢).
فتأملنا هذا الحديثَ لنستخرجَ ما فيه من الفقه، ووجدنا الواجبَ
على المسلمين تغييرَ المنكراتِ وزجرَ أهلها عنها، وكان في تركِ سعدٍ
الرجلَ الذي وجده مع امرأته على ما وجدهما عليه تركّ لهما على
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير سهيل - وهو
ابن أبي صالح - فقد أخرج ه البخاري مقروناً. وهو في ((الموطأ)) ٧٣٧/٢، وانظر
تمام تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) (٤٢٨٢) و(٤٤٠٩).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله. وهو في ((سنن
الشافعي)) (٥٥٦) برواية المصنف.
٣٨٩

التمادي فيما هما فيه من المعصية، وقد أطلق رسولُ اللهِ وٍَّ له ذلك.
فكان ذلك عندنا - والله أعلمُ - لِتقومَ الحجةُ عليهما بما هما فيه
حَتَّى تقامَ عليهما عقوبتُه، وفي ذلك ما قد دلَّ على أن مِثْلَ هذا حتى
تقامَ عقوبته مطلق، وفيه الحجة لمن يقولُ في أربعةٍ شهدوا على رجلٍ
وامرأةٍ بالزّنى، فقالوا: تعمدنا النَّظَرَ أنهم في ذلك محمودون، وأن
شهادتَهم عليه مقبولةٌ إذ كانوا إنما فعلوا ذلك لِيقام حَدُّ اللهِ فيه على
من يَسْتَحِقُّه، وهكذا كان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد يقولونه في
هذا:
كما حدثنا محمدُ بنُ العباس بن الربيع، حدثنا عليُّ بنُ معبد،
حدثنا محمد، أخبرنا يعقوبُ، عن أبي حنيفة بذلك كما ذكرناه، ولم
يحكِ في شيءٍ منه خلافاً.
وقد أنكر ذلك عليهم مُنْكِرٌ، وأبطل شهادة الشهود فيه لِتعمدهم ما
تعمَّدُوا النظرَ إليه مما شهدوا به، والقولُ في ذلك عندنا هو القولُ
الأَوَّلُ، والله أعلمُ.
وفي هذا الحديثِ أيضاً إطلاقُ رسولِ اللهِ وَ﴿ لِسَعْدٍ تركه زجرَ ذُلك
الرجل وامرأته عن ما هُما عليه مِن تلك المعصية حَتّى يأتيَ بأربعةِ
شهداء سواه يشهدون عليهما بذلك.
ففي ذلك دليل على أنه لا تجوزُ شهادتُه في ذلك، إذ كان زوج
المرأة الذي يشهد عليها به، كما يقولُ مالك والشافعي وسائر المدنيين
في ذلك.
وكما روي عن ابن عباس:
مما قد حدثنا صالحُ بنُ عبدِالرحمن، حدثنا سعيدُ بنُ منصور،
٣٩٠

حدثنا عبدُ الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عُبيد الله - وهو ابن عبد
الله - عن ابن عباس في أربعةٍ شهدوا على امرأة بالزنى أحدهم زوج،
قال: يلاعن الزوج، ويُجلد الثلاثة. قال أبو الزناد: وذلك رأي أهل
بلدنا(١).
وكما حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق بن سهل، حدَّثنا أبو نعيم، حدَّثَنا
عبدُ السلام بنُ حرب، عن سعيدٍ، عن قتادةً، عن جابر بنِ زيدٍ
عن ابن عباسٍ قال: يُلاعِنُ الزوج، ويُجْلَدُ الثلاثة(٢)؛
لأن وجودَه ثلاثة معه يشهدون على ذلك أيسرُ عليه من وجوده أربعة
سواه يشهدون على ذلك، وإنما وسعه التركُ الذي رأى منهما ما رأى
مِن المعصية لِتقومَ الحجةُ عليهما بمن يأتي به من الشهداء حتى يشهدوا
عليهما به، وإذا كان المطلوبون بذلك أربعةٌ سواه لا ثلاثة يكونون وهم
شهداءُ على ذلك دلَّ ذلك أنه لا يُقْبَلُ له فيه شهادة، ولولا أنَّ ذلك
كذلك، لقال له النبيُّ عليه السَّلامُ جواباً لسؤاله إياه: وما حاجتُك إلى
أربعةٍ يشهدون على ذلك، اطْلُبْ ثلاثةً سواك حتى تكونَ أنت وهم
شهداء على ذلك إذ كان أيسرَ عليه وأقصرَ مدة من طلب أربعة سواه
يشهدون على ذلك، والله نسألُه التوفيقَ.
(١) إسناده حسن، وهو في ((سنن سعيد بن منصور)) ٤١٠/١.
وفي ((المدونة)) ٢٠٨/٦: أرأيت إن شهد على المرأة أربعة بالزنى أَحَدُهُمْ
زوجُهَا؟ قال: قال مالك: يُضرب الثلاثة، ويُلاعن الزوج، قلت: لِمَ؟ أليس الزوج
شاهداً؟ قال: لا، الزوج عند مالك قاذف، وكذلك قال مالك: الزوج قاذف.
(٢) ورواه ابن أبي شيبة ٥٤/١٠ عن علي بن مسهر، عن سعيد، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (١٣٣٦٥) عن ابن جريج، أخبرني علي بن الحصين أنه سمع
أبا الشعثاء (هو جابربن زيد) فذكره.
ورواه عبد الرزاق (١٣٣٦٦) و(١٣٣٦٨) عن معمر، عن قتادة قوله.
٣٩١

١٤٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ
في من اطّلع على رجلٍ في منزله بغير إذنه هل له فقءُ
عينه لذلك أم لا؟
٩٣٢ - حدَّثْنا بَكَّارٌ، حدثنا أبو عاصمٍ، حدثنا ابنُ عجلانَ، عن
أبيه
عن أبي هُريرة قال: قَالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لو اطَّلَعَ عَلَيْكَ رَجُلٌ،
فَخَذَفْتَهُ، فَفَقَأْتَ عينَه ما كان عليك جُنَاحِ))(١).
ففي هذا الحديثِ عن رسولِ الله ◌ِ نفيُ الجناحِ عن من خَذَفَ
رجلاً قد اطَّلَعَ عليه في منزله، ففقأ بذلك عينيه، إذ كان من حقه قطعه
الاطلاع على منزله، والنظر إلى ما فيه ممَّا لا يحل لأحدٍ النظرُ إليه.
٩٣٣ - حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ عيينةً، عن الزهريِّ
عن سهل بن سعدٍ سَمِعَهُ يقول: اطَّلَعَ رجلٌ من جُحْرٍ في حُجرة
النبيِّ عليه السَّلامُ ومع النبيِّ وَلِهِ مِدرى يَحُكُ به رأسَه، فقال النبي
: (لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي، لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ
(١) إسناده حسن. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وابن عجلان:
هو محمد بن عجلان المدني .
ورواه ابن حبان (٦٠٠٢)، وابن الجارود (٧٩١) من طريقين عن محمد بن
عجلان، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه في ابن حبان. وانظر الحديث الآتي
برقم (٩٣٦) و(٩٣٩).
٣٩٢

الاستئذانُ مِن أَجْلِ النَّظر))(١).
٩٣٤ - حدثنا يونس، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونس، عن ابنِ
شهاب أن سهلَ بن سعد أخبره ثم ذكر مثلَه(٢).
٩٣٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرحيم الهرويُّ، حدَّثنا آدمُ بنُ أبي
إياس، عن ابنِ أبي ذئبٍ، عن الزهريُّ
عن سهل بن سعدٍ أن رجلاً اطَّلَعَ في جُحْرٍ في بابِ النبيِّ ◌َّـ
ورسولُ اللهِ وَلَ يَحْثُ رأسَه بالمِذْرَى، فقال: ((لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ،
لَطَعَنْتُ فِي عَيْنِكَ، إنَّما جُعِلَ الإِذنُ من أَجْلِ الإِبصار)(٣).
ففى هذا إطلاقُ ما في الأول للمطَّلَعِ عليه من المطّلِعِ عليه.
٩٣٦ - حدثنا ابنُ خزيمة، حدَّثنا معلَّى بنُ أسد، حدثنا عبدُ
العزيز بن المختار، عن سهيلٍ، عن أبيه
عن أبي هريرة قال: قالَ رسول اللهِ وَّهِ: ((مَن اطَلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه ابن حبان (٦٠٠١) من طريق يزيد بن مَوْهَب، حدثني الليثُ بنُ سعد،
وسفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله.
ورواه مسلم (٢١٥٦) (٤١)، والطبراني في ((الكبير)) (٥٦٦٦) من طريقين عن
عبد الله بن وهب، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير آدم بن أبي
إياس، فمن رجال البخاري، ورواه عنه في ((صحيحه)) (٥٩٢٤) بهذا الإسناد.
ورواه الدارمي ١٩٨/٢، والطبراني في ((الكبير)) (٥٦٦٥) من طريقين عن ابن
أبي ذئب، به.
٣٩٣

بِغِيرِ إِذْنِهِمْ، فقد حَلَّ لهم أَنْ يَفْقَؤُوا عينَهُ)(١).
٩٣٧ - حدثنا فهدّ، حدثني موسى بنُ إسماعيل المِنْقَريُّ(٢)، حدثنا
أبانُ بنُ يزيد، حَدَّثنا يحيى - وهو ابنُ أبي كثير - أن إسحاقَ بنَ عبدٍ
الله بن أبي طلحة حدَّثه
عن أنسٍ أن أعرابياً أتى رسولَ اللهِ وَّةَ، فَأَلْقَمَ عَيْنَيْهِ خَصَاصةَ
الباب، فَبَصُرَ به رسولُ الله ◌َ، فأخذ سهماً أو عوداً مُحَدّداً، وجاء
به لِيَفْقَأَ عَيْنَ الأعرابيِّ، فانقمع الأعرابيُّ، وذهب، فقال رسولُ الله ◌َالت:
((أما إنَّكَ لو ثَبَتَّ، لَفَقَأْتُ عِينَكَ))(٣).
٩٣٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَمَّادٌ،
عن عُبَيْدِ الله بن أبي بكر
عن أنسٍ أن رجلاً اطّلع في بعض حُجَرِ النبيِّ عليه السَّلامُ، فقام
إليه النبيُّ وَّه بمشقص - أو قال: بمشاقص - قال أنس: وكأني أنظر
إلى رسول الله وَ﴿ يَخْتِلُهُ لِيَطْعَنَهُ(٤).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه عبد الرزاق (١٩٤٣٣)، وابن أبي شيبة ٧٥٨/٨، وأحمد ٢٦٦/٢ و٤١٤
و٥٢٧، ومسلم (٢١٥٨)، وأبو داود (٥١٧٢)، والبيهقي ٣٣٨/٨ من طرق عن
سهيل بن أبي صالح، بهذا الإِسناد.
(٢) في الأصل: ((المقرىء))، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه النسائي ٦٠/٨ من طريق مسلم بن إبراهيم، عن أبان بن يزيد، بهذا
الإِسناد. وانظر ما بعده.
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري. حماد: هو ابن زيد.
=
ورواه البخاري (٦٢٤٢) عن مُسَدَّد بن مُسرهد، بهذا الإِسناد.
٣٩٤

وفيما روينا من هذه الآثار ما قد دلَّ أنَّه لما كان مِن صاحب المنزل
تركُ (١) الاطلاع إلى منزله، كان له قطعُ ذلك عن منزله، وإن كان في
قطعه إياه عنه تلفُ عين المطلَّع عليه، وكان مَنْ كان له أن يفعلَ
شيئاً(٢)، ففعله معقولاً أن لا ضمانَ عليه فيه.
وقد رُوي عن رسول الله وَِّ من نفيه وجوبَ ضمانٍ في ذلك على
من فعله لمن فعله به من قِصاصٍ ومن دِيَةٍ :
٩٣٩- کما حدثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جناد البغداديُّ،
حَدَّثنا عليُّ بن المديني، حدثنا معاذُ بن هشام، عن أبيه، عن قتادةَ،
عن النضر بن أنس، عن بشير بن نَهِيكٍ
عن أبي هريرة، عن النبيِّ عليه السَّلامُ قال: ((مَنِ الطَّلَعَ في دارِ
قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ، فَفَقَُّوا عَيْنَهُ، فلا دِيَةً ولا قِصَاصَ))(٣).
٩٤٠ - وكما حدثنا أبو أمية، حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ عمر القواريريُّ،
= ورواه أحمد ٢٣٩/٣ و٢٤٢، والبخاري (٦٩٠٠)، ومسلم (٢١٥٧)، وأبو داود
(٥١٧١)، والبيهقي ٣٣٨/٨ من طرق عن حماد بن زيد، به.
ورواه البخاري (٦٨٨٩)، والترمذي (٢٧٠٨) من طريق حميد، عن أنس.
(١) في الأصل: بترك. والمثبت من (ر).
(٢) في الأصل و(ر): شيء.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري. رجاله ثقات رجال الشيخين غير
علي بن المديني، فمن رجال البخاري. معاذ بن هشام: هو ابن أبي عبد الله
الدستوائي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.
ورواه أحمد ٣٨٥/٢، والنسائي ٦١/٨، وابن الجارود (٧٩٠)، والبيهقي
٣٣٨/٨، وابن حبان (٦٠٠٤) من طرق عن معاذ بن هشام، بهذا الإِسناد. وانظر
ما بعده .
٣٩٥

حدثنا معاذُ بنُ هشام ... ثم ذكر بإسناده مثلَه(١).
وهذه الرواياتُ قد جاءت بما فيها من ما ذكرناه مجيئاً متواتراً يَشُدُّ
بَعْضُهُ بعضاً، ولم نجد استعمالَ فقهاءِ الأمصارِ لها كذلك، وكان قطعُ
نظر المطلع إلى بيت غيره بغير أمره عن نظره إلى ما في بيته من ما
قد يقدر عليه بالزجر باللسان، والوعيد بالأقوال، فاحتمل أن يكونَ تاركُ
ذلك ومتجاوزُه إلى فَقْءِ عين الناظر يُوجِبُ الضمانَ عليه في فقئه إياها.
فنظرنا في ذلك، فوجدنا جهادَ العدو واجباً علينا، فَكُنَّا(٢) إذا فعلناه
بدعاء منا العدو إلى ما نُقاتلهم عليه متقدماً لقتالنا إيّاهم، كان حسناً،
ولو قاتلناهم بغير دعاء منَّا إليهم إلى ذلك، لعلمنا أنهم قد عَلِمُوا ما
ندعوهم إليه، وما نقاتِلُهُمْ عليه، كنا غيرَ ملومين في ذلك، وغيرَ ضامنين
لما نُصِيبُه منهم فيه من أنفسهم، ومن أموالهم، ومن أولادهم، فكان
مثلَ ذلك عندنا - والله أعلم - أمرُ هذا المطلع في بيتٍ من اطلع في
بيته إن دعوناه إلى ما يُحاوِلُه منه، وأعلمناه أنه إن لم ينزجر عن ما
هو عليه أنَّا فاعلوه به، كان حسناً، وإن لم نفعل ذلك به، واستعملنا
فيه ما في هذه الآثار التي رويناها، لِعلمنا أنه يعلم ما نُريده منه من
انزجاره عن ما هو عليه من الاطلاع إلى ما يطلع إليه مما هو حرام
عليه، كان جائزاً لنا.
ومثلُ ذلك المرتدُّ عن الإِسلام إلى الكفر إن استتبناه قبل أن
نقْتُلَهُ، كان حسناً، وإن قتلناه بلا استتابة منا إِيَّه، لِعلمنا أنه يعلم ما
نريدُه باستتابتنا إياه منه كان جائزاً.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله.
(٢) في (ر): وكما.
٣٩٦

وهذا الذي ذكرناه في هذه الآثار من نفي قصاص، ومن نفي الدية
عن الفاقىء لعين المُطّلعِ الذي ذكرنا من ما لا يَسَعُ خلافُه، ولا القولُ
بغيره، لما قد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَ ◌ّر فيه، ثم ما يدل عليه من
المعقولِ ، ومن النظر الصحيح.
وقد رُوِيَ هذا القولُ الذي اجتبينا عن عمر:
كما حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، حدثنا سعيدُ بنُ منصور، حدثنا هُشيمٌ،
حدثنا أشعثُ بنُ عبد الملك، عن الحسن
أن عُمَرَ بنَ الخطاب رَضِيَ الله عنه قال: مَنِ اطَّلَعَ على(١) قَوْمٍ،
فأصابُوه بجراحة، فلا دِيَةً لَهُ(٢).
(١) في (ر): إلى.
(٢) رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع بين الحسن وعمر.
٣٩٧

١٤١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِي عنه عليه السَّلامُ في جوابه
المقداد لما سأله عن الكافر الذي قطع يَدَهُ، ثم لاذ
بشجرة، فقال: أسلمتُ الله جَلَّ وعَزَّ، أأقتُلُه؟
٩٤١ - حدثنا يونس، حدثنا يحيى بنُ عبدِ الله بن بُكَيْرِ، حدثني
الليثُ بنُ سعد.
وحدثنا أحمدُ بن شعيب، أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا الليثُ - ثم
اجتمعا، فقالا - عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن عُبيد الله بن
عدي بن الخيار
عن المقداد أخبره أنَّه قال: يا رسولَ الله، أرأيتَ إن لقيتُ رجلاً
من الكفار، فقاتلني، فضرب إحدى يدي بالسَّيْفِ، فقطعها، ثم لاذ
منّي بشجرة، فقال: أسلمتُ لله، أأقتلُه يا رسولَ الله بعد أن قالها؟
قال: ((لا تقتُلْهُ، فإن تقتلْه، فإنه بمنزلتك قبل أن تقتُلَه وأنت بمنزلته
قَبْلَ أن يقولَ كِلِمَته التي قال))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند النسائي في ((السنن الكبرى))
كما في ((التحفة)) ٥٠٣/٨.
ورواه مسلم (٩٥) (١٥٥)، وأبو داود (٢٦٤٤) عن قتيبة بن سعيد، بهذا
الإِسناد.
ورواه أحمد ٣/٦ و٤ و٥ - ٦ و٦، والبخاري (٤٠١٩) و(٦٨٦٥)، ومسلم (٩٥)
و(١٥٦) و(١٥٧)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٥٠٣/٨، والطبراني =
٣٩٨

فكان ما في هذا الحديثِ من ما يَجِبُ كَشْفُه وتأمُّلُه وطلبُ المعنى
المراد فيه، فكان قولُ رسول الله وَّهِ جواباً للمقداد لمَّا سأله بعد قطع
الكافر يده أن لا يقتلَه، وأعلمه أنه إن قتله، كان بمنزلته قبل أن يَقْتُلَهُ،
أي: إنه يعودُ بإسلامه إلى أن يكونَ به مسلماً، كما كنتَ أنتَ مسلماً،
وأن تكونَ أنت بمنزلته قبل أن يقولَ كلمتَه التي قال، يعني بذلك كلمته
التي صار بها مسلماً، أي: إنك تعودُ قاتلاً لمن قد صار مسلماً، فتكون
بذلك من أهل النار، كما كان هو قبلَ الكلمة التي قالها كافراً من أهل
النارِ، وبالله التوفيق(١).
= ٢٠/(٥٨٣) و(٥٨٤) و(٥٨٥) و(٥٨٦) و(٥٨٧) و(٥٨٨) و(٥٨٩) و(٥٩٠) و(٥٩١)
و(٥٩٢) و(٥٩٣) و(٥٩٤) من طرق عن الزهري، به.
ورواه ابن حبان (٤٧٥٠)، والطبراني ٢٠ / (٥٩٥) من طريقين عن الوليد بن
مسلم حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف، عن عبيد
الله بن عدي بن الخيار، به.
(١) وقال ابن حبان: معنى قوله: ((وكنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال))
يريد به: أنك إن قتلته بعدما أنهاك عنه مستحلاً له، كنت كذلك، وله معنى آخر:
وهو أنك إن قتلته، كنت بمنزلته يريد أنك تقتل قوداً به لقتلك المسلم. وقال
الخطابي: فيما نقله عنه في ((الفتح)) ١٩٧/١٢: معناه أن الكافر مباح الدم بحكم
الدين قبل أن يسلم، فإذا أسلم صار مصان الدم كالمسلم، فإن قتله المسلم بعد
ذلك صار دمه مباحاً بحق القصاص كالكافر بحق الدين، وليس المراد إلحاقه في
الكفر، كما يقوله الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة، وحاصله اتحاد المنزلتين مع
اختلاف المأخذ، فالأولى: إنه مثلك في صون الدم، والثاني: أنك مثله في الهدر.
٣٩٩

١٤٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ من
قوله في حديث النُّسْعَة لأخي المقتولِ المذكورِ فيه:
أما إنَّك إن قتلتَه - يعني قاتلَ أخيه - كنت مثلَه
٩٤٢ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس البغدادي، حدثنا أبو
عُمير بنُ النحاس، حدثنا ضَمْرَةُ بنُ ربيعة، عن ابن شوذب، عن ثابت
عن أنسٍ قال: جاء رجلٌ بقاتلٍ وَلِّه إلى رسولِ الله عليه السَّلامُ،
فقال له: ((اعفُ))، فأبى، قال: ((خُذْ أَرشاً))(١)، فأبى، قال: ((أتقتُلُه؟
فإِنَّك مثلُه))، قال: فخلَّى سبيلَه، فرُئِي يَجُرُّ نِسْعَتَه ذاهباً إلى أَهْلِهِ(٢).
٩٤٣ - حدثنا محمدُ بنُ إبراهيم بن يحيى بنِ جناد، حدثنا أبو عمر
الحوضيُّ، حدثنا جامعُ بن مطر، عن علقمة بنِ وائل بنِ حجر
عن أبيه قال: كُنَّا قعوداً عندَ النبيِّ عليه السَّلام، فجاء رَجُلٌ في
عنقه نِسعة، فقال: يا رسُولَ الله، إنَّ هذا وأخي كانا في جُبِّ يحفَرانِها،
(١) في الأصل و(ر): ((أرش))، وهو خطأ.
(٢) إسناده قوي. أبو عمير بن النحاس: هو عيسى بن محمد إسحاق، وابن
شوذب: هو عبد الله.
ورواه ابن ماجه (٢٦٩١) عن أبي عمير بن النحاس، بهذا الإسناد. وقرن بأبي
عمير الحسين بن أبي السري العسقلاني، وعيسى بن يونس - وهو الفاخوري - وقال
في آخره: هذا حديث الرِّمْلِيين، ليس إلا عندهم.
ورواه النسائي ١٧/٨ عن عيسى بن يونس الفاخوري، عن ضمرة بن ربيعة،
به .
٤٠٠