Indexed OCR Text
Pages 261-280
فاحتمل أن يكونَ عبدُ الكريم الذي روى هذا الحديث عنه هو عبدُ الكريم بن مالك الجزري(١)، وهو حجةٌ عند أهل الحديث في الحدیث. واحتمل أن يكونَ هو عبدَ الكريم أبو أمية، وليس عندهم بحجة في الحديثِ(٢)، فكشفنا عن ذلك لِنَقِفَ على حقيقته. ٧٩٠ - حدثنا يونسُ بنُ معبدٍ، حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ عمرو، عن عبد الكريم الجزريِّ، عن مجاهدٍ، عن ابن أبي ليلى عن علي، قال: بعثني رسولُ اللهِ وَ﴿ إلى الجزَّارِ الذي يَجْزُرُ بُلُّنَهُ، فأمرني أن أتصدَّقَ بِأَجِلَّتِهِنَّ ولحومهنَّ وجلودهن، ولا أُعطيه من ذلك شيئاً، وقال: أنا أعطيه(٣) من غير ذلك(٤). (١) تحرف في الأصل إلى: ((الجريري))، والتصويب من (ر). (٢) قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال أحمد: قد ضربت على حديثه وهو شبه المتروك، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال أبو عمر بن عبد البر فيما نقله عنه الذهبي في ((الميزان)) ٦٤٦/٢: بصري لا يختلفون في ضعفه، إلا أن منهم من يقبله في غير الأحكام خاصة، ولا يحتج به. وكان مؤدب كتاب، حسن السمت، غَّ مالكاً منه سمتُه، ولم يكن من أهل بلده فيعرفه، كما غرَّ الشافعي من إبراهيم بن أبي يحيى حِذقه ونباهته، وهو أيضاً مجمع على ضعفه، ولم يخرج مالك عنه حكماً بل ترغيباً وفضلاً. قال أبو الفتح العمري: لكن لم يخرج مالك عنه إلا الثابت من غير طريقه ((إذا لم تستحي فاصنع ما شئت)) و(وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة)) وقد اعتذر لما تبين أمره، وقال: غرني بكثرة بكائه في المسجد أو نحو هذا. (٣) في (ر): إنا نعطيه. (٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن عمرو: هو الرَّقِّي. وانظر ما قبله . ٢٦١ ٧٩١ - حدثنا يزيدُ بنُ سنان، حدَّثنا أبو عاصمٍ ، حدثنا سيفُ بنُ أبي سليمان، حدثنا مجاهد، حدثني ابنُ أبي ليلى حَدَّثنا عليٌّ قال: أمرني رسولُ الله ◌ََّ بِبُدُنِهِ بلحومِها، فقسمتُه، وأمرني بجِلالها، فقسمتها، وأمرني بجلودها، فقسمتُها(١). ٧٩٢ - حدثنا يزيد، حدثنا محمَّدُ بنُ كثيرٍ (٢)، حدثنا سفيانُ، حدَّثنا ابنُ أبي نَجيحٍ ، عن مجاهدٍ، عن ابن أبي ليلى عن عليٍّ، قال: بعثني رسولُ اللهِ وََّ على البُدُّنِ ... ثم ذكر نحوه(٣) . ٧٩٣ - حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أسدٌ، حدثنا سعيدُ بنُ سالم، عن ابن جريجٍ ، أخبرني حسنُ بنُ مسلم أن مجاهداً أخبره أن ابن أبي ليلى أخبره أن علياً أخبره أن نبيَّ اللهِ أمره أن يَقُومَ على بُذْنِهِ، وأمره أن يقسم بُثُنَّهُ كلها بلحومها، وجلالها، وجلودها في المساكين، ولا يُعطي في (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل . ورواه البخاري (١٧١٨) عن أبي نعيم، عن سيف بن أبي سليمان، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده. (٢) تحرف في الأصل إلى: ((جبير))، والتصويب من (ر). (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي نجيح: هو عبد الله بن يسار. ورواه البخاري (١٧١٦) عن محمد بن كثير، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (١٣١٧) عن إسحاق بن راهويه، عن سفيان، به. ورواه أحمد ١١٢/١ و١٥٩-١٦٠، ومسلم من طرق عن ابن أبي نجيح، به. وانظر ما قبله وما بعده. ٢٦٢ جِزَارَتها(١) منها شيئاً. قلتُ للحسن: هل سمَّى فيمن يقسم بينهم ذلك؟ قال: لا(٢). وفي هذا الحديثِ بيانُ منع رسولِ اللهِ وَّه عليّاً من إعطاء الجَزَّار منها شيئاً أنه كان في جِزارته إيَّاها التي يستحقُّها، وأن ذلك لم يرد به أن لا يُعْطِيَهُ إن كان مسكيناً منها كما يُعطي مَنْ سواه من المساكين منها . ٧٩٤ - وحدثنا الحسنُ بنُ بكر المروزيُّ، حدثنا النضرُ بنُ شُمَيْلٍ ، أخبرنا إسرائيلُ، أخبرنا عبدُ الكريم، عن مجاهدٍ، عن ابن أبي ليلى عن علي قال: أهدى رسولُ الله عليه السَّلامُ مئة بَدَنَةٍ، فيها جملُ أبي جهل مزمومٍ بِيُرَةٍ فِضَّة، عن رسول اللهِ وَّ سِتِينَ منها (٣)، يعني (١) قال الحافظ في ((الفتح)): واختلف في الجُزارة، فقال ابن التين: الجزارة بالكسر: اسم للفعل، وبالضم اسم للسواقط، فعلى هذا فينبغي أن يقرأ بالكسر، وبه صحت الرواية، فإن صحت بالضم، جاز أن يكون المراد: لا يعطي من بعض الجزور أجرة الجزار. وقال ابن الجوزي وتبعه المحب الطبري: الجُزارة بالضم: اسم لما يُعطى كالعُمالة وزناً ومعنى، وقيل: هو بالكسر، كالحِجامة والخياطة، وجوَّز غيرُه الفتح . وقال ابن الأثير: الجُزارة بالضم ما يأخذه الجزار من الذبيحة عن أجرته، وأصلها أطراف البعير: الرأس واليدان والرجلان، سميت بذلك، لأن الجزار كان يأخذها عن أجرته . (٢) إسناده صحيح. أسد: هو ابن موسى المعروف بأسد السنة. ورواه الدارمي ٧٤/٢، والبخاري (١٧١٧)، ومسلم (١٣١٧) (٣٤٩)، وابن الجارود (٤٨٢)، والبيهقي ٢٤١/٥ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وصححه ابن حبان (٤٠٢٢). (٣) في (ر): منها ستين. ٢٦٣ نحرها بيده، وأعطى عليّاً أربعين، وقال: تَصَدَّقَ بجلالها، ولا تُعْطِ (١) الجزَّارَ منها شيئاً(٢). فسأل سائل عن ما في هذه الآثار من الفوائد من(٣) وجوه الفقه. فكان جوابُنا له أن فيها ثمانَ(٤) فوائد من ذلك الجنس: فمنها أنَّ النبيَّ عليه السَّلامُ قد كان من حُكمه في بُدُّنِهِ أن يُولِّيَ غيرَه(٥) نحرَهَا عنه، فيكون ذلك النحرُ الذي يتولاه مأمورُه بذلك نحراً مخالطً لنيته بغير نيةٍ من رسولِ الله عليه السَّلامُ مخالطةً له، وقد كان عليه السلامُ لو تولَّى نحرَها بنفسه، احتاجَ أن تكونَ نِيتُهُ لما يُريدُها له مخالطة لنحره إيَّاها، وغني عن ذلك يعودُ هذا المعنى بمثله من مأموره، وهذا باب جليلُ المقدار من الفقه. وفيه أيضاً أمره عليّاً بالصدقة بأجِلَّةٍ بُذُنِهِ وخُطُمِها، وفي ذلك ما قد دلَّ أن(٦) ما أُريد للبُذَّن من خِلال وخِطام يرجع إلى حكمها، ويُمتثل فيه ما يُمتثل فيها من هذا المعنى. (١) في الأصل: ولا تعطي. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وانظر الأحاديث المتقدمة. (٣) في الأصل: في. (٤) إذا أضيفت ثماني ثبتت ياؤها كما تثبت ياء القاضي، فتنصب الياء في حالة النصب، وتسكن في حالتي الرفع والجر، ويجوز في حالة النصب أيضاً حذف الياء وإظهار الفتحة على النون كما هنا، ومنه الحديث: ((فصلى ثمان ركعات)). أخرجه البخاري (١١٠٣) من حديث أم هانىء. (٥) في الأصل: غيرها. (٦) في (ر): على أن. ٢٦٤ وفيه أيضاً إجازتُه لِعلي استئجارَ من ينحرها بأجرةٍ تكون إمَّا في ذِمَّتِه، وإمَّا في ذمة رسولِ اللهِ وَّ ليست بعينها، وأنه جائز له في ذلك ملك عمل بغير عينه على الجزار بأجرةٍ بغير عينها يملكها الجزارُ على جِزارته، ومخالفته بينَ ذُلك وبينَ العقود في البياعات على الأشياء التي ليست بأعيان بأبدال التي ليست بأعيان، وردِّه ذلك في العقود في البياعات إلى الكالىءِ بالكالىءِ الذي نهى عنه عليه السَّلام. ٧٩٥ - كما حدثنا بكارٌ، وابنُ مرزوق، قالا: حَدَّثَنا أبو عاصم، عن موسى بن عبيدة الرَّبذي، عن عبد الله بن دينار عن ابنِ عُمر، عن النبيِّ نَ ◌ٌّ بذلك (١). (١) إسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الربذي لا سيما في عبد الله بن دینار. ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٢١/٤ بهذا الإسناد. ورواه الحاكم ٥٧/٢، وعنه البيهقي ٢٩٠/٥ من طريق ذؤيب بن عمامة السهمي، حدثنا حمزة بن عبد الواحد، عن موسى بن عبيدة، به. وقال الذهبي في ((تلخيص المستدرك)): ذؤيب واهٍ. ورواه البيهقي ٢٩٠/٥ من طريق عُبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة الربذي، به . ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٣٣٥/٦، ومن طريقه البيهقي، من طريق أبي مصعب، عن الدراوردي، عن موسى بن عبيدة، به. ورواه الدارقطني ٧١/٣ من طريق علي بن محمد المصري، حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، حدثنا الخصيب بن ناصح، حدثنا الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر. ورواه البيهقي ٢٩٠/٥ من طريق الحاكم عن علي بن محمد المصري كما عند الدارقطني، لكنه لم ينسب موسى، ثم قال: موسى هذا: هو ابن عبيدة الربذي،= ٢٦٥ وهو الدينُ بالدين، واحتمل أهلُ الحديث هذا الحديثَ من رواية موسى بن عبيدة وإن كان فيها ما فيها، وهذا بابٌ جليل أيضاً من الفقه . وفيه أيضاً أن البُذُنَ قد كان له فيما نحر عنه منها، ولعلي فيما نحر منها عنه أن يأكلا مِن لحومها، وقد فعلا ذلك، فأكلا مِن لحومها. ٧٩٦ - كما قد حدثنا الربيعُ المراديُّ، حَدَّثنا أسد، حدثنا حاتِم، حَدَّثنا جعفرٌ، عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فحدثنا أن النبي وَّر في حَجته في يوم النحر انصرف إلى المَنْحَر، فنحر ثلاثاً وستين (١) بيده، وأعطى عليّاً، فنحر ما غَبَرَ، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قَدْرٍ، فَطْبِخَتْ، فأكلا من لحمها وشربا من مَرَقها(٢). = وشيخنا أبو عبد الله قال في روايته: عن موسى بن عقبة، وهو خطأ، والعجب من أبي الحسن الدارقطني شيخ عصره روى هذا الحديث في كتاب ((السنن)) عن أبي الحسن علي بن محمد المصري هذا، فقال: عن موسى بن عقبة. ثم رواه من طريق عبد الأعلى بن حماد، عن الدراوردي، عن الربذي، عن نافع، عن ابن عمر. وقال الحافظ في ((التلخيص)) ٢٦/٣ بعد أن نقل قول البيهقي هذا: وقال أحمد بن حنبل: لا تحل عندي الرواية عنه، ولا أعرف هذا الحديث عن غيره، وقال أيضاً: ليس في هذا حديث صحيح، لكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع الدين بالدين. وقال الشافعي: أهل الحديث يوهنون هذا الحديث. وقد جزم الدارقطني في ((العلل)) بأن موسى بن عبيدة تفرد به، فهذا يدل على أن الوهم في قوله: موسى بن عقبة من غيره. (١) في الأصل و(ر): ((ثلاثاً وثلاثين)) وهو خطأ. والمثبت من موارد الحديث. (٢) إسناده صحيح. أسد: هو ابن موسى، وحاتم: هو ابن إسماعيل المدني، = ٢٦٦ وفيه أيضاً إجازتُه عليه السَّلامُ الشَّركَةَ في الهدايا. وفيه أيضاً إباحتُه الأكلَ منها. وفيه ما قد دلَّ على أنَّ الأجرةَ فيما يستأجرُه الرجلُ لغيره تجب على الوكيل الذي تولَّى الإِجارة، لا على الموكل الذي توليت له الإِجارة، لأنَّ النبيَّ بَّهِ قد خَاطَبَ عليّاً أن لا يُعْطِيَه عن أجرته من لحوم البُدن شيئاً، ولو كان ذلك ليس على علي لَغَنِي عن نهيه إيَّه عن ذلك، لأنه غيرُ مطلوب به، ولأن الأجرةَ ليست عليه، وإنما هي على موكله بما تولَّه مما يستحق فيه الأجرة. وفيه أيضاً إجازتُه استعمال الفِضَّة فِي الْبُرَة للهدايا، وأن ذلك بخلاف استعمالها في الأكل فيها، وفي الشرب فيها، والله نسألُه التوفيق . = وجعفر: هو ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالصادق . ورواه أبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، وابن حبان (٤٠١٨)، وابن الجارود (٤٦٩)، والبيهقي ٦/٥-٩ من طرق عن حاتم بن إسماعيل بهذا الإسناد، وانظر ابن حبان (٣٩٤٣) و(٣٩٤٤). ٢٦٧ ١١٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ من قوله: ((أتاكم أهلُ اليمنِ هُمْ ألينُ قلوباً، وأرقُّ أفئدةً، الإِيمانُ يمانٍ والحِكمةُ يمانية)»، ومن أهلُ اليمن الذين عناهم بذلك؟ ٧٩٧ - حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، عن سفيانَ، عن أبي الزنادِ، عن الأعرج عن أبي هُريرة أن رسولَ الله عليه السَّلامُ قال: ((أتاكم أهلُ اليمن ألينَ قلوباً، وأرقَّ أفئدةً، الإِيمانُ يمانٍ، والحكمة يمانية))(١). (١) إسناده صحيح. وهو في ((مسند الشافعي)) برواية المصنف (٤٤٦)، وبترتيب ((السندي)) (٧٠٥). ورواه أحمد في ((الفضائل)) (١٦٥٦)، والبخاري (٤٣٩٠) من طريقين عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، بهذا الإسناد. وانظر الأحاديث الآتية. وقوله: ((الإِيمان يمان والحكمة يمانية)) قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٣٢/٦: ظاهره نسبة الإِيمان إلى اليمن، لأن أصل يمان: يمني، فحذفت ياء النسب وعوض بالألف بدلها، وقوله: ((يمانية)) هو بالتخفيف، وحكى ابن السيد في ((الاقتضاب)) أن التشديد لغة، وحكى الجوهري وغيره أيضاً عن سيبويه جواز التشديد في يماني وأنشد: يمانيًّ يظلُّ يَشُدُّ كِيراً وَيَنْفُخُ دائماً لَهَبَ الشُّواظِ واختلف في المراد به، فقيل: معناه نسبة الإِيمان إلى مكة، لأن مبدأه منها، ومكة يمانية بالنسبة إلى المدينة، وقيل: المراد نسبة الإِيمان إلى مكة والمدينة، وهما يمانيتان بالنسبة للشام، بناء على أن هذه المقالة صدرت من النبي ◌َّ وهو حينئذٍ = ٢٦٨ ٧٩٨ - حدثنا ابنُ مرزوقٍ، حدثنا وهبُ بنُ جرير(١)، حدثنا هِشَامُ بنُ حسان، عن محمد بن سيرين عن أبي هُريرة، عن النبيِّ عليه السَّلامُ أنه قال: ((جاء أهلُ اليمن هُمْ أرْقُّ الناسِ أفئدةً، الإِيمانُ يمانٍ، والفقه يمانٍ، والحكمة يمانية))(٢). = بتبوك، ويؤيده قوله: في حديث جابر عند مسلم: ((والإِيمان في أهل الحجاز))، وقيل: المراد بذلك الأنصار، لأن أصلهم من اليمن، ونسب الإِيمان إليهم لأنهم كانوا الأصل في النصر الذي جاء به النبي ◌َّلغير. حكى جميع ذلك أبو عبيدة في ((غريب الحديث)) له. وتعقبه ابن الصلاح بأنه لا مانع من إجراء الكلام على ظاهره، وأن المراد تفضيل أهل اليمن على غيرهم من أهل المشرق، والسبب في ذلك إذعانهم إلى الإِيمان من غير كبير مشقة على المسلمين، بخلاف أهل المشرق وغيرهم، ومن اتصف بشيء وقوي قيامه به، نسب إليه إشعاراً بكمال حاله فيه، ولا يلزم من ذلك نفي الإِيمان عن غيرهم، وفي ألفاظه أيضاً ما يقتضي أنه أراد به أقواماً بأعيانهم، فأشار إلى من جاء منهم، لا إلى بلد معين، لقوله في بعض طرقه في ((الصحيح)): ((أتاكم أهل اليمن، هم ألينُ قلوباً وأرقُّ أفئدة، الإِيمان يمان والحكمة يمانية، ورأس الكفر قبل المشرق)) ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمل أهل اليمن على حقيقته، ثم المراد بذلك الموجود منهم حينئذٍ لا كل أهل اليمن في كل زمان، فإن اللفظ لا يقتضيه. قال: والمراد بالفقه الفهم في الدين، والمراد بالحكمة العلم المشتمل على المعرفة بالله. انتهى. (١) في الأصل: جرير بن وهب، وهو خطأ. وفي (ر): ابن وهب جرير، وهو وهب بن جرير بن حازم. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه ابن منده في ((الإِيمان)) (٤٤٥) من طريق أحمد بن عصام، عن وهب بن جرير، بهذا الإِسناد. ٢٦٩ ٧٩٩ - حدثنا فهدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ صالح، حدثنا الليثُ، حدثني جريرُ بنُ حازم، عن أيوب السختياني، وعبد الله بن عون، عن ابن سيرين قال: حدثنا أبو هريرة، عن رسولِ اللهِ صل *.. ثم ذكر مثله(١). ٨٠٠ - حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، حدثنا حجاجُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفر، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه عن أبي هُريرة أن رسولَ الله عليه السَّلامُ قال: ((الإِيمانُ يمانٍ، والكفر قِبَلَ المشرق، والسكينةُ في أهل الغنم، والفخرُ والرِّياءُ في الفَدَّادِين أهلِ الخيل والوبر))(٢). = ورواه أحمد ٢٧٧/٢ عن عبد الرزاق، عن هشام بن حسان، به. ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٦٠/٣ من طريق منصور، عن ابن سيرين، به. وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٧٣٠٠). (١) حديث صحيح. عبد الله بن صالح - وإن كان في حفظه شيءٌ - متابع. ورواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٦١) من طريق يحيى بن بكير، عن الليث، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٢٣٥/٢ و٤٧٤، ومسلم (٥٢) (٨٣) من طرق عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، به. (٢) إسناده صحيح. حجاج بن إبراهيم ثقة من رجال أبي داود والنسائي، ومن فوقه من رجال مسلم. ورواه أحمد ٣٧٢/٢، ومسلم (٥٢) (٨٦)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٤٢٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإِسناد. وصححه ابن حبان (٥٧٧٤). والفدادون: قال ابن الأثير: الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم واحدهم فداد، يقال: فدَّ الرجل يَفِدُّ فديداً: إذا اشتد صوته. وقيل: هم المكثرون من الإِبل، وقيل: هم الجمَّالون والبقارون والحمَّارون والرُّعيان. = ٢٧٠ ٨٠١ - حدثنا رَوْحُ بنُ الفرج، حدثنا يوسفُ بنُ عدي، حدثنا عَبِيدَةٍ(١) بن حُميدٍ، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَّةَ: ((الإِيمانُ يمانٍ، والحِكمةُ يمانية، أتاكُمْ أهْلُ الْيَمْنِ، هم ألينُ أفئدةً، وأرقُّ قلوباً)(٢). ٨٠٢ - حدثنا أبو أمية، حدثنا سُليمان بنُ حرب، حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن محمد عن أبي هريرة قال: قالَ النبيُّ عليه السَّلامُ: ((جاء أهلُ اليمن هُمْ أرقُّ أفئدةً، الإِيمانُ يمانٍ، والفقه يمانٍ، والحكمةُ يمانيةٌ))(٣). حدثنا أبو أمية، حدثنا سليمانُ بنُ حرب، حدثنا سُلَيْمُ بنُ أخضر، = وقوله: ((قبل المشرق)) أي: من جهته. قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٥٢/٦: وفي ذلك إشارة إلى شدة كفر المجوس، لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة، وكانوا في غاية القسوة والتكبر والتجبر حتى مزق ملكهم كتابَ النبي ◌ّ، واستمرت الفتن من قبل المشرق. (١) في (ر): ((عبدة))، وهو خطأ. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. ورواه ابن أبي شيبة ١٨٢/١٢، ومسلم (٥٢) (٩١)، وابن حبان (٧٢٩٧) و(٧٢٩٩)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٦٢)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٤٣٦) و(٤٣٧) و(٤٣٨) و(٤٣٩) من طرق عن الأعمش، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو السختياني، ومحمد: هو ابن سيرين. ورواه مسلم (٥٢) (٨٢)، وابن حبان (٧٣٠٠)، وابن منده في ((الإِيمان)» (٤٤٢) من طريق أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد. ٢٧١ عن(١) ابن عونٍ أن محمداً كان يرفعُ هذا الحديثَ من حديث أبي هريرة ويقوله عن النبيِّ عليه السَّلامُ(٢). ففيما روينا عن رسولِ الله عليه السَّلامُ ذكره أهل اليمن بما ذكرهم به في هذا الحديث، فذهب قومٌ إلى أنه إنما عنى به أُهْلَ تِهامة، منهم سفيان بن عيينة. كما حدثنا محمد بن النَّعمان السَّقَطِيّ، حدَّثنا الحُميديُّ، قال: قال سفيانُ: إنما يعني بقوله: ((أتاكم أهل اليمن)) أهلَ تِهامة، لأن مكة يمن، وهي تِهاميَّة (٣). فنظرنا فيما قالوا من ذلك، هل هو كما قالوه أم لا؟ ٨٠٣ - فوجدنا عليَّ بنَ معبد قد حَدَّثنا، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازم عن أبي مسعود الأنصاريِّ، قال: أشار رسولُ الله ◌َِّ بيده نَحْوَ اليمن، فقال: ((الإِيمانُ هاهنا، ألا وإنَّ القَسْوَةَ وغِلَظَ القُلُوب في الفَدَّادين أصحاب الإِبل حيث يطلع قَرْنُ الشيطان في رَبِيعَة ومُضَر))(٤). (١) عبارة ((بن أخضر عن)) ساقطة من (ر). (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه ابن منده في ((الإِيمان)) (٤٤١) من طريق محمد بن إبراهيم بن مسلم، حدثنا سليمان بن حرب، بهذا الإِسناد. (٣) محمد بن النعمان السقطي: وثقه الحافظ في ((التقريب))، وقال في ((التهذيب)): وقد أكثر عنه أبو جعفر في تصانيفه. (٤) إسناده صحيح. علي بن معبد: ثقة روى له الترمذي والنسائي، ومن فوقه على شرطهما. ورواه أحمد ١١٨/٤ عن يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. = ٢٧٢ فأضاف القسوةَ وغِلَظَ القُلوب إلى الفدادين من ربيعة ومُضر. فكان في ذلك ما قد دلَّ على أن المضافَ إليهم من الإِيمان، والحكمة، والفقه هم أضدادُهم الذين ليسوا(١) من ربيعة ولا مُضر(٢). وفي ذلك ما ينبغي أن يكونَ أراد بما في الآثار التي في الفصلِ الأول أهلَ تهامة، لأن أولئك أو أكثرهم مِن مضر. ثم وجدنا عنه عليه السَّلامُ في هذا المعنى ما هو أكشفُ من هذا الحديث. ٨٠٤ - وهو ما حدثنا أبو قرة محمدُ بنُ حميد الرعينيُّ، حدثنا عبدُ الله بنُ يوسف الكَلاعي الدمشقي، حدثنا يحيى بنُ حمزة، عن أبي حمزة العنسي من أهل حِمْص - قال أبو جعفر: وهو عيسى بن سليم = ورواه الحميدي (٤٥٨)، وابن أبي شيبة ١٨٢/١٢، وأحمد ١١٨/٤ و٢٧٣/٥، وفي ((فضائل الصحابة)) (١٦٠٨)، والبخاري (٣٣٠٢) و(٣٤٩٨) و(٤٣٨٧) و(٥٣٠٣)، ومسلم (٥١)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٤٢٥) و(٤٢٦) و(٤٢٧)، والطبراني في ((الكبير)) ١٧/(٥٦٤) و(٥٦٩)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٦٣) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به. ورواه الطبراني ١٧/(٥٧٧) من طريق بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، به . (١) في الأصل و(ر): ((ليس))، وهو خطأ. (٢) ربيعة: هو ابنُ نزار بن معد بن عدنان، ويُعرف بربيعة الفَرَس، لأنه أُعطي من ميراث أبيه الخيل، وهو أبو قبيلة عظيمة، كانت منازلهم مهبط الجبل من غمر ذي كندة وبطن ذات عرق وما صاقبها من بلادٍ نجد إلى الغور من تهامة. ومضر: هو أخو ربيعة، ويقال له: مضر الحمراء، لأنه أعطي من ميراث أبيه الذهب، وهو أبو قبيلة عظيمة أيضاً كانت ديارهم حيز الحرم إلى السروات وما دونها من الغور وما والاها من البلاد. ٢٧٣ الرَّسْتَنِي قد حدَّث عنه عمروبن الحارث، وعيسى بن يونس وغيرهما - أَنَّه حدَّثه عن عبد الرحمن بن جُبير الحضرمي، وراشدٍ بن سعد المَقْرَئِي(١)، وشبيبِ الكَلاعي، عن جُبير بن نُفَيرِ عن عمرو بن عبسة قال: عُرضَتِ الخيلُ على رسولِ الله عليه السَّلامُ - وعنده عُيينة بنُ بدر- فقال رسولُ اللهِ وََّ لعيينة: ((أنا أفرسُ بالخيل منك))، فقال عُيينة: إن تكن أفرسَ بالخيل مني، فأنا أفرسُ بالرجال منك، قال: ((وكيف))، قال: إن خيرَ رجالٍ لبسوا الْبُرُدَ، ووضعوا سيوفَهم على عواتقهم، وعرضوا الرماحَ على مناسجٍ خيولهم، رجالُ نجد. فقال رسولُ اللهِ وَلّ: ((كذبتَ، بل هُمْ أهلُ الیمن، والإِيمانُ يمانٍ إلى لَخْم، وجُذام، وعامِلَةَ، ومأكولُ حمير خيرٌ من أكلها، وحضرموت خيرٌ من بني الحارث))، وسمى الأقيالَ الأنكالَ(٢). (١) تحرف في الأصل و(ر) إلى المقدمي، والمثبت من كتب الرجال، والمقرئي - ويقال: المقرائي -: نسبة إلى مقرى، قرية بدمشق، كانت بين نهري يزيد وثورى أسفل حي الأكراد تبعد عن طاحون الأشنان إلى جهة الغرب خمسمئة متر تقريباً، سكنها كثير من العلماء والمحدثين، وكانت إحدى الطرق التي تؤدي إلى جبل قاسيون وكانت تعد من متنزهات دمشق، وفيها يقول شاعر الشام ابن عُنَّيْن يتشوق إليها أيام كان منفياً عن الشام: وظلُّكِ يا مَقرى عليَّ ظَلِيلُ ألا ليت شعري هَلْ أَبيتَنَّ ليلةً وإن لجَّ واشٍ أو ألحّ عذولُ دمشقُ فلي شَوقُ إليها مُبَرِّحٌ عبيرٌ وأنفاسُ الشمال شمولُ بلادٌ بها الحصباءُ دُرِّ وترُها وصَحَّ نسيمُ الروض وهو عليلُ تسلسلَ فيها ماؤها وهو مطلقٌ وبقيت عامرة إلى منتصف القرن العاشر الهجري حيث اندثرت بكاملها. (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير راشد بن سعد، فقد روى = ٢٧٤ ففيما روينا في هذا الحديث عن رسول الله عليه السلام تبيانُه أهلَ اليمن الذين أرادهم بما في الآثار الأوَل، وأنهم أهل هذه القبائل اليمانية(١)، لا مَنْ سواهم. = له البخاري في ((الأدب)) وأصحاب السنن، وهو ثقة، ومتابعه شبيب الكلاعي: هو ابن نعيم الشامي الحمصي، وكنيته أبو روح، ذكره أبو زرعة في ((تاريخ دمشق)) ٣٨٩/١، وهو من رجال ((التهذيب)) روى عنه جمع وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ورواه بأطول مما هنا الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٢٧/١-٣٢٨ عن عبد الله بن يوسف، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد في ((المسند)) ٣٨٧/٤، وفي ((فضائل الصحابة)) (١٦٥٠) من طريق شريح بن عبيد، والحاكم ٨١/٤ من طريق معاوية بن صالح، كلاهما عن عبدالرحمن بن عائذ الأزدي، عن عمروبن عبسة. وقال الحاكم: هذا حديث غريب المتن، صحيح الإِسناد، ووافقه الذهبي. ورواه أحمد ٣٨٧/٤ عن حسن بن موسى، عن زهيربن معاوية، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن رجل، عن عمروبن عبسة. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٤٣/١٠ وقال: رواه أحمد متصلاً ومرسلًا، والطبراني، ورجال الجميع ثقات. وأورده بنحوه مرة أخرى ٤٤/١٠ وقال: رواه الطبراني عن شيخه بكربن سهل الدمياطي. قال الذهبي: حمل عنه الناس وهو مقارب الحال، وقال النسائي : ضعيف، وبقية رجاله رجال الصحيح، وقد رواه بنحوه بإسناد جيد عن شيخين آخرین. وقوله: ((الأقيال)) - وتحرف في الأصل و(ر) إلى الأقوال -: جمع قيل: الملك من ملوك حمير يَتَقَيَّلُ من قبلَه من ملوكهم، أي: يشبهه . و((الأنكال)) - وتحرف في (ر) و((تاريخ الفسوي)) إلى: الأنفال - جمع نَّكَل، وهو الرجل القوي المجرب الشجاع. (١) في الأصل: الثمانية . ٢٧٥ ٨٠٥ - ووجدنا يونسَ قد حدَّثنا، قال: أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني هشامُ بنُ سعدٍ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيدٍ قال: خرجنا مع رسولِ اللهِ وَلَّ عامَ الحديبية ... فذكر حديثاً طويلاً، فيه: أن رسولَ الله وَّل قال: ((لَيَأْتِيَنَّ أقوامٌ تَحْقِرُون أعمالَكُم مَعَ أعمالِهِمْ))، قلنا: مَنْ هم يا رسولَ الله، أقريش؟ قال: (لا، أهلُ اليمن، هم أرقُّ أفئدةً، وألينُ قلوباً)، فقلنا: هم خَيْرٌ منا يا رسول الله؟ فقال: «لو كان لأحدهم جَبَلٌ من ذهب، فَأَنْفَقَهُ، ما أدرك مُدَّ أحدِكم، ولا نَصِيفَه، إنَّ فَضْلَ ما بيننا وبَيْن الناس هذه الآية: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَنْ أنفقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ﴾ الآية [الحديد: ١٠])) (١). (١) هشام بن سعد: روى له مسلم، وهو مختلف فيه، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق له أوهام، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وقال ابن كثير في ((تفسيره)) ٣٨/٨ بعد أن أورده عن ابن جرير وابن أبي حاتم: وهذا الحديث غريب بهذا السياق، والذي في ((الصحيحين)) من رواية جماعة عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد ذكر الخوارج: تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ... )) الحدیث . ورواه ابن جرير الطبري في ((جامع البيان)) ٢٢١/٢٧ عن يونس، بهذا الإِسناد. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥١/٨ وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبي نعيم في ((الدلائل)) من طريق زيد بن أسلم، به. ورواه ابن جرير أيضاً ٢٢١/٢٧ عن ابن البرقي، عن ابن أبي مريم، عن محمد بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن أبي سعيد التمار أن رسولَ اللهَ وَ لَه قال ... فذكره مرسلاً، وليس فيه ذكر للحديبية. ورواه بنحوه سعيد بن منصور في «سننه)) - فيما ذكره السيوطي ٨ /٥٠ - عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله وَلٍ ... فذكره مرسلاً. ٢٧٦ فكان في هذا ما قد دلَّ على حقيقةِ أهل اليمن الذين أرادهم رسولُ اللهِ وَّ في الفصلِ الأول مَنْ هُم، وأنهم خلافُ أهلِ تِهامة على ما ذكره ابنُ عيينة . ٨٠٦ - ثم وجدنا إسحاقَ بنَ إبراهيم بن يونس قد حَدَّثنا، قال: حذَّثنا أحمدُ بنُ منيعٍ، حدثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا حُمَيْدٌ عن أنسٍ أن رسولَ الله وَِّ قال: ((يَقْدَمُ قَوْمُ هُمْ أَرَقُّ منكم أَفِدَةٌ»، فقَدِمَ الأشعريُّون، فيهم أبو موسى، فجعلوا يرتجزون، ويقولون: غداً نَلْقِى الأحِبّة مُحَمَّداً وحِزْيَهْ(١) ففي ذلك ما قد دلَّ أيضاً على أن أهلَ اليمن المرادِينَ(٢)، كما في الآثار الأَوَل هُمُ الأشعريُّون وأمثالُهم مِن القادمين مِن حقيقةِ اليمن دون مَنْ سواهُم. ٨٠٧ - ووجدنا ابنَ خزيمة قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا حجاجُ بنُ مِنهال، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن حُميد عن أنس قال: لما قَدِمَ أهلُ اليمن، قال النبي عليه السَّلامُ: ((قد (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ١٨٢/٣، وابن أبي شيبة ١٢٢/١٢، وأبو يعلى (٣٨٤٥)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٧١٩٢) بتحقيقنا، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٥١/٥ من طرق عن يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. ورواه ابن سعد ١٠٦/٤، وأحمد ١٠٥/٣ و١٨٢ و٢٦٢، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (٢٤٧) من طرق عن حميد، به. (٢) في الأصل: ((هم المرادين))، والمثبت من (ر). ٢٧٧ أقبل أهلُ اليمن، هم ألينُ قلوباً منكم، وهم أوَّل من جاء بالمصافحة»(١). وما في هذا الباب من الآثار فكثيرٌ، اكتفينا منها بما جئنا به منها في هذا الباب، مما قد وَضَحَ به ما قد ذكرناه مِن حقيقة أهل اليمن المرادين بما فيها، وأنهم ليسوا أُهْلَ تِهامة، كما قال ابنُ عُيينة، والله نسألَه التوفيق. ٠ (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه أحمد ٢١٢/٣ عن عبد الصمد، و٢٥١/٣ عن عفان، وأبو داود (٥٢١٣) عن موسى بن إسماعيل، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ١٥٥/٣ و٢٢٣، وابن حبان (٧١٩٣) من طريقين، عن يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، به . ٢٧٨ ١١٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ في قوله ((أقرؤهم - يعني أُمَّتَهُ - لِكتاب الله أُبِيُّ بِنُ كعب، وأفرضُهم زيد، وأعلمُهم بالحلالِ والحرامِ معاذٌ ابن جَبَلٍ)) ٨٠٨ - حدَّثنا ابنُ مرزوق، حدثنا عفَّنُ، حدثنا وُهَيْبُ بنُ خالدٍ، حدثنا خالدٌ الحذَّاءُ، عن أبي قِلاَبَة عن أنسٍ، عن النبيِّ عليه السَّلامُ قال: ((أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أبو بكرٍ، وأَشَدُّهُم في أمر الله عُمَرُ، وأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عثمانُ، وأقرؤُهُمْ لِكتاب الله أَبَُّّ بن كعبٍ، وأَفرضُهُمْ زِيدُ بنُ ثابتٍ، وأعلمُهُمْ بالحلالِ والحَرَامِ معاذُ بنُ جبل، ألا وإنَّ لِكُلِّ أُمَّة أميناً(١)، ألا وإنَّ أمينَ هذه الأُمَّةِ أبو عبيدة بن الجَرَّاحِ))(٢). (١) في الأصل و(ر): ((أمين))، والجادة ما أثبت. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الباهلي. ورواه أحمد ٢٨١/٣، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (١٣٨)، والبيهقي في ((السنن)) ٢١٠/٦ من طريق عفان، بهذا الإسناد. وقرن البيهقي في روايته بعفان سهل بن بكار. ورواه الطيالسي (٢٠٩٦) عن وهيب، به. وفي الرواية عنده: ((وأعلمهم بما أنزل الله علي وأبيُّ بن كعب)). ورواه ابن حبان في «صحيحه)) (٧١٣١) من طريق عبد الوهّاب الثقفي، عن خالد الحذاء، به. وانظر تمام تخريجه فيه. ٢٧٩ ٨٠٩ - حدثنا أبو أُميَّة، حدثنا قَبِيصَةُ بنُ عقبة، حدثنا سُفيان، عن خالدٍ الحذَّاء، وعاصمِ، عن أبي قلابةً عن أنس قال: قالَ رسولُ اللهِ وَله ... فذكر مثله، غير أنه لم يذكر في حديثه: ((وأقرؤهم لكتاب الله أَبيُّ بنُ كعب))(١). ٨١٠ - حدثنا أبو أمية، حدثنا خَلَفُ بنُ الوليدِ العَتَكِيُّ، حدثنا الأشجعيُّ، حدثنا سفيانُ، عن خالدٍ الحَذَّاء، عن أبي قلابة عن أنس، عن النبيِّ عليه السَّلامُ مثلَه، غير أنَّه قال: ((وأفرضُها زيدٌ، وأعلمُها بالحلالِ والحرامِ معاذٌ))(٢). فسأل سائل عن المراد بما ذُكِرَ به كُلُّ واحد من أُبيِّ، وزيدٍ، ومعاذٍ في هذا الحديث، وهل يُوجِبُ ذلك له أن يكونَ في معناه الذي ذُكِرَ به فوقَ الخلفاءِ الراشدين المهدیِّين، ومَنْ سِواهم من أصحاب رسول اللّه ◌ُعَلّ أجمعين؟ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عاصم: هو ابن سليمان الأحول، وسفيان: هو الثوري. ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٢/٣ من طريق جعفر بن محمد الصائغ، والبيهقي ٢١٠/٦ من طريق حنبل بن إسحاق، كلاهما عن قبيصة بن عقبة، بهذا الإِسناد، وكلاهما ذكر في حديثه ما لم يذكره أبو أمية. ورواه أحمد ١٨٤/٣، وابن ماجه (١٥٥) من طريق وكيع، والبغوي (٣٩٣٠) من طريق قطبة بن العلاء، كلاهما عن سفيان الثوري، به. (٢) إسناده صحيح، خلف بن الوليد العتكي، روى عنه جمع، وذكره ابنُ حبان في ((الثقات)) ٢٢٧/٨، ووثقه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان كما في ((الجرح والتعديل)) ٣٧١/٣، ومَنْ فوقه ثقات من رجال الشيخين. الأشجعي: هو عُبيد الله بن عُبَيدالرحمن الأشجعي أبو عبدالرحمن الكوفي . ٢٨٠