Indexed OCR Text
Pages 241-260
٧٦٧ - وما قد حدثنا أبو أمية، حدثنا بكرُ بنُ يحيى بن زبان، حدثنا مندلٌ، عن أبي الجحَّاف، عن شهر بن حوشب عن أم سلمة قالت: كان النبي وَ لي في بيتي، فجاءته فاطمة عليها السلام بخزيرة، فقال: ((ادعي لي بعلَك)) فدعته وابنيها، فجاء بكساء، فحقّهم به، ثم أخذ طرفَه بيده، ثم رفع يديه، فقال: ((اللهم إنَّ هؤلاء ذريتي وأهلُ بيتي، فأذهب الرجس عنهم، وطهرهم تطهيراً)) قالت: فرفعتُ الكساء، وأدخلتُ رأسي فيه، فقلت: أنا يا رسولَ الله؟ قال: ((إِنَّك على خَيْر)(١). ٧٦٨ - حدثنا فهدٌ، حدثنا أبو غسان، حدثنا فُضيلُ بنُ مرزوق، عن عَطِيَّةَ، عن أبي سعيدٍ عن أمِّ سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي: ﴿إِنَّما يُريدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطهيراً﴾ فقلتُ: يا رسولَ الله، ألستُ من أهل البيت؟ فقال: ((أنتِ على خير، إنّكِ من أزواج النبيِّ وََّ، وفي البيت عليَّ وفاطمةُ والحسنُ والحُسينُ))(٢). ٧٦٩ - وما قد حَدَّثنا ابنُ مرزوق، حدثنا روحُ بنُ أسلم، حدَّثنا = وحامَّة الرجل: خاصته ومن يقرب منه. (١) مندل: وهو ابن علي العنزي، وشهر بن حوشب، على ضعفهما ممن يكتب حديثهما للمتابعات، وهذا منها. (٢) عطية - وهو ابن سعد العوفي - ضعيف، لكن حديثه حسن في الشواهد، وهذا منها. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي. ورواه ابن جرير ٧/٢٢ عن أبي كريب، عن الحسن بن عطية، عن فضيل بن مرزوق، بهذا الإِسناد. ٢٤١ حمادُ بنُ سلمة، عن علي بنِ زيدٍ، عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ عن أمِّ سلمة: أن رسولَ اللهِ وَ لَ قال لِفاطمة: ((اثتيني بزوجك وابنيك)) فجاءت بهم، فألقى عليهم كساءً فَدَكِيّاً، ثم وضع يدَه عليهم، ثم قال: ((اللّهُمَّ، إنَّ هؤلاء آل محمدٍ، فاجعل صلواتِك وبركاتِك على آلِ مُحمد، إنَّك حميدٌ مجيدٌ)» قالت أُمُّ سلمة: فرفعتُ الكِساءَ لأدخلَ معهم، فَجَبَذَهُ رسولُ الله ◌ِّهِ، وقال: ((إنَّكِ على خيرٍ)(١). ٧٧٠ - وما قد حدَّثنا سليمان الكيسانيُّ، حدثنا عبدُالرحمن بنُ زياد ح) وما قد حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أسدُ بن موسى قالا: حدثنا عبد الحميدُ بنُ بهرام، حدثنا شهرٌ قال: سمعتُ أمَّ سلمة حين جاء نعي الحسين بن علي، فقالت: قتُلُوه، قتلهم الله، وعَرَّوْهُ، وذلَّه، لعنهم الله، فإني رأيتُ رسول الله وَلَّه وجاءته فاطمة غُديةً بُبُرْمَةٍ لها قد صنعت منها عصيدة تحمِلُها في طبقٍ لها حتى وضعتها بَيْنَ يديه، فقال لها: ((أين ابنُ عمك؟))، فقالت: هو في البيت، قال: ((اذهَبِي، فادْعِيهِ، وائتيني بابْنَيْكِ))، قالت: فجاءت تقودُ ابنيها كُلَّ واحدٍ منهما(٢)، وعلي في أثَرِهِمْ يمشي حتى دخلُوا على رسول الله وَلَّ، فأجلسهما في حَجْرِهِ، وجلس علي على يمينه، وجلست فاطمة على يساره، قالت أمُّ سلمة: فاجتبذ من تحتي كساءً (١) علي بن زيد ضعيف، وكذا شهر بن حوشب، لكن حديثهما يتقوى بالمتابعات. ورواه الطبراني (٢٦٦٤) عن علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. (٢) رواية الطبراني: كل واحد منهما في يد. ٢٤٢ خبيراً(١) كان بساطاً لنا على المنامةِ بالمدينة، فلفَّه رسولُ اللهِوَلِّ عليهم جميعاً، فأخذ بشماله طَرَفَي الكساءِ، وألوى بيده اليمنى إلى ربه عزَّ وجل، فقال: ((اللَّهُمَّ أذهب عنهم الرجسَ، وطَهِّرْهُم تطهيراً - ثلاثَ مرار -)) قالت: قلتُ: يارسول الله، ألستُ مِنْ أهلك؟قال: ((بلى))، قال: فادخلي(٢) في الكساء، قالت: فدخلتُ بعدما قضى دُعاءه لابن عمه علي، وابنيه، وابنته فاطمة عليهم السَّلامُ(٣). ٧٧١ - وما قد حدثنا إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي أبو(٤) إسحاق، حدثنا محمدُ بنُ أبان الواسِطيُّ، حدثنا محمد بنُ سليمان بن الأصبَهاني، عن يحيى بن عُبيدٍ المكي، عن عطاء بن أبي رباح عن عُمَرَ بن أبي سلمة، قال: نزلت هذه الآية على رسول الله وََّ، وهو في بيت أمِّ سلمة: ﴿إِنَّما رُريدُ الله لِيُذْهِبَ عنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ قالت: فدعا النبيُّ وََّ الحسن والحسينَ وفاطمة فأجلسهم بَيْنَ يديه، ودعا عليّاً، فأجلسه خَلْفَ ظهره، ثم جَلَّلَهُمْ جميعاً بالكِساء، ثم قال: ((اللَّهُمَّ هؤلاء أهلُ بيتي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ (١) في الأصل حبيرياً، والمثبت من (ر)، والحبير من البرود: ما كان مَوْشِياً مخططاً، يقال: بُرد حبير، ويُرد حِبَرة بوزن عِنبة على الوصف والإِضافة، وهو برد يمان، والجمع حبر وحبرات. (٢) في الأصل: فادخل، والمثبت من (ر). (٣) ورواه الطبراني (٢٦٦٦) من طريقين عن عبد الحميد بن بهرام، بهذا الإِسناد. لكن جاء فيه: قالت أم سلمة: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: يا رسول الله وأنا معكم؟ قال: ((أنت على خير)) مرتين. وهذا موافق للروايات السالفة. (٤) في الأصل: ((قال: حدثنا ابن إسحاق)) وهو خطأ، وفي (ر): وأبو إسحاق محمد بن أبان الواسطي، وهو خطأ، وإبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي مترجم في ((تاريخ بغداد)) ٥/٦، ونقل فيه عن الدارقطني قوله فيه: ليس بالقوي. ٢٤٣ الرِّجْسَ وطَهِّرْهُم تَطْهِيراً)) قالت أمُّ سلمة: اللَّهُمَّ اجعلني منهم، قال: ((أنتِ مكانَك، وأنْتِ على خَيْرِ))(١). ٧٧٢ - وما قد حَدَّثنا فهدٌ، حدثنا سعيدُ بنُ كثير(٢) بن عُفَيْرِ، حَدَّثنا ابن لَهيعةَ، عن أبي صَخْرٍ، عن أبي معاوية البجليِّ، عن عَمْرَةَ الهَمْدَانيَّةَ، قالت: أتيتُ أمَّ سلمة، فسلمتُ عليها، فقالت: مَنْ أنتِ؟ فقلتُ: عمرة الهمدانية، فقالت عمرة: يا أمَّ المؤمنين، أخبريني عن هذا الرجل الذي قُتِلَ بين أظهرنا، فَمُحِبُّ ومُبْغِضٌ، تريدُ عليَّ بن أبي طالبٍ، قالت أمُّ سلمة: أَتْحبينه أم تُبغِضينه؟ قالت: ما أُحِبُّه ولا أبغضه، فقالت: أُنزل الله هذه الآية: ﴿إِنَّما يُرِيدُ الله﴾ ... إلى آخرها وما في البيت إلا جبريلُ ورسولُ اللهِ وَّهِ وعليٌّ وفاطمةُ وحسنٌ وحُسينٌ عليهم السَّلامُ، فقلتُ: يا رسولَ الله، أنا من أهل البيت؟ فقال: ((إنَّ لك عِند الله خيراً)) فوددتُ أنه قال: نَعَمْ، فكان أحبَّ إليَّ مما تطلع عليه الشمسُ وتغرب(٣). فدلَّ ما روينا في هذه الآثار مما كان من رسول الله وَّ إلى أم (١) سنده حسن. ورواه الترمذي (٣٢٠٥) و(٣٧٨٧) عن قتيبة، عن محمد بن سليمان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث عطاء عن عمر بن أبي سلمة، قال: وفي الباب عن أم سلمة ومعقل بن يسار وأبي الحمراء وأنس. (٢) في الأصل: سعيد بن أبي كثير، وهو خطأ. (٣) ابن لهيعة سيىء الحفظ، وعمرة لم يرو عنها غير أبي معاوية البجلي - وهو عماربن معاوية الدهني - وباقي رجاله ثقات. أبو صخر: هو حميد بن زياد الخراط صاحب العباء. ٢٤٤ سلمة مما ذكر فيها(١) لم يُردْ به أنها كانت ممن أريد به مما في الآية المتلوة في هذا الباب، وأن المرادِين بما فيها هُمْ رسولُ اللهِ وَّةٍ، وعليٍّ، وفاطمةُ، وحسنٌ، وحُسينٌ عليهم السَّلامُ دونَ من سواهم. ومما يدل على مراد رسولِ اللهِ وَل18 بقوله لأم سلمة فيما روي في هذه الآثار من قوله لها: ((أنت من أهلي)). ٧٧٣ - ما قد حدَّثنا محمدُ بنُ الحجاج الحضرمي، وسليمانُ الكيساني قالا: حدَّثنا بشرُبنُ بكر البجليُّ، عن الأوزاعي، أخبرني أبو عمار حدثني واثلةُ، قال: أتيت عليّاً، فلم أجده، فقالت فاطمةُ: انطلق إلى رسول الله وَل يدعوه، قال: فجاء مَعَ رسول اللهِ وَلته، فدخلا ودخلتُ معهما، فدعا رسولُ اللهِ وَ﴿ الحسن والحسينَ، فأقعدَ كُلَّ واحد منهما على فخذه، وأدنى فاطمة من حَجره وزوجَها، ثم لَفَّ عليهم ثوباً وأنا منتبذٌ، ثم قالَ: ﴿إنما يُريدُ الله﴾. الآية، ثم قال: ((اللَّهُمَّ هؤلاءِ أَهْلِي، إنهم أهل حق)) فقلتُ: يا رسولَ الله وأنا مِن أهلك؟ قال: ((وأنتَ من أهلي))، قال: واثلةُ: فإنَّها من أرجى ما أرجو(٢) (١) في (ر): مما ذكرنا فيها. (٢) إسناده صحيح. محمد بن الحجاج الحضرمي يكنى أبا جعفر، روى عن جمع، وقال ابن أبي حاتم ٢٣٥/٧: كتبت عنه بمصر، وهو صدوق ثقة. وسليمان الكيساني: قال السمعاني في ((الأنساب)) ٥٢٥/١٠: هذه النسبة إلى كيسان، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، والمشهور منهم أبو محمد سليمان بن شعيب بن سليمان بن سُليم بن كيسان الكلبي، يعرف بالكيساني، من أهل مصر، يروي عن أبيه وأسد بن موسى وطبقتهما، وكان مولده بمصر سنة ١٨٥هـ، وتوفي في صفر سنة ٢٨٢ هـ، وكان ثقة. ٢٤٥ ٠ : وواثلةُ أبعدُ منه عليه السَّلام من أمِّ سلمة منه(١)، لأنه إنما هو رجلٌ من بني ليث ليس مِن قريش، وأمُّ سلمة موضِعُها من قريش موضعها الذي هي به منه، فكان قوله لواثلة: ((أنتَ من أهلي)) على معنى: لاَتَّبَاعِكَ إياي وإيمانِك بي، فدخلتَ بذلك في جملتي. وقد وجدنا الله قد ذكر في كتابه ما يَدُلُّ على هذا المعنى بقوله: ﴿ونَادَىُ نوحُ رَبَّه، فقال رَبِّ إنَّ ابني مِنْ أُهْلِي﴾ [هود: ٤٥] فأجابه في ذلك بأن قال له: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: ٤٦] فكما (٢) جاز أن يُخرجه من أهله وإن كان ابنَه لخلافه إياه في دينه، جاز أن يُدْخِلَ في أهله من يُوافِقُه على دينه، وإن لم يَكُنْ من ذوي نسبه. فمثلُ ذلك أيضاً ما كان مِن رسول الله وَّهِ جواباً لأم سلمة: ((أنتِ من أهلي)) يحتمل أن يكونَ على هذا المعنى أيضاً، وأن يكون قولُه لها ذلك، كقوله مثله لواثِلَةَ، وحديث سعد، وما قد ذكرناه معه من = قلت: ومن فوقهما ثقات من رجال الصحيح. أبو عمار: هو شداد بن عبد الله القرشي . ورواه أحمد في ((المسند)» ١٠٧/٤، وفي ((الفضائل)) (٩٧٨)، والقطيعي في زوائده على ((الفضائل)) (١٤٠٤)، وابن أبي شيبة ٧٢/١٢-٧٣، وابن حبان (٦٩٧٦)، والحاكم ١٤٧/٣، والبيهقي في ((السنن)) ١٥٢/٢، والطبراني في ((الكبير)) (٢٦٧٠) و٢٢/ (١٦٠)، وابن جرير ٧/٢٢ من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وإنما هو على شرط مسلم كما قال الإمام الذهبي في ((المختصر))، فإن أبا عمار شداد بن عبد الله لم يخرج له البخاري . (١) في الأصل: فيه، والمثبت من (ر). (٢) في (ر): فلما. ٢٤٦ الأحاديث في أوَّل هذا الباب معقولٌ بها من أهل الآية المتلوةِ فيها، لأَنَّا قد أحطنا علماً أن رسولَ الله وَّ لَمَّا دعا مَنْ دعا من أهله عند نزولها لم يبق من أهلها المرادِين فيها أحداً سواهم، وإذا كان ذلك كذلك، استحالَ أن يَدْخُلَ معهم فيما أُريدت به سواهم، وفيما ذكرنا من ذُلك بيانُ ما وصفنا. فإن قال قائل: فإن كتابَ الله يَدُلُّ على أن أزواجَ النبيِّ بَّهم المقصودون بتلك الآيةِ، لأنَّه قال قبلَها في السورة التي هي فيها: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ﴾ - إلى قوله -: ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ﴾ - إلى قوله -: ﴿الجاهلية الأولى﴾ [الأحزاب: ٢٨-٣٣]، فَكَانَ ذلك كُلُّه يُرَدْنَ به، لأنه على خطاب النساء، لا على خطاب الرجال، ثم قال: ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ الآية. فكان(١) جوابنا له أنَّ الذي تلاه إلى آخر ما قَبْلَ قولِهِ: ﴿إنما يُريدُ الله﴾ ... الآية، خطابٌ لأزواجه، ثم أعقب ذلك بخطابه لأهلِه بقوله تعالى: ﴿إِنما يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ﴾. الآية، فجاء على خطاب الرجال، لأنه قال فيه: ﴿لِيُذْهِبَ عِنكُمُ الرِّجْسَ ويُطَهِّرَكُمْ﴾، وهكذا خطابُ الرجال، وما قبلَه، فجاء به بالنون، وكذلك خطابُ النساء. فعقلنا أن قوله: ﴿إنما يُريدُ الله ليذهب﴾. الآية، خطابٌ(٢) لمن أراده من الرجال بذلك ليُعْلِمَهُم تشريفَه لهم، ورفعتَه لمقدارهم أن جعل نساءَهم من قد وصفه لما وصفه به مما في الآيات المتلواتِ قبلَ الذي خاطبهم به تعالی. ومما دلَّ على ذلك أيضاً: (١) في الأصل: ((كان))، والمثبت من (ر). (٢) في الأصل و(ر): ((خطابً)، وهو خطأ. ٢٤٧ ٧٧٤ - ما قد حدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا روحُ بنُ عبادة، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن علي بنِ زيدٍ عن أنس أن رسول الله ﴿ كان إذا خَرَجَ لِصلاة الفجر يقول: ((الصَّلاةَ يا أُهْلَ البيتِ، ﴿إنما يُريدُ الله﴾ الآية))(١). ٧٧٥ _ وما قد حدَّثنا ابنُ مرزوق، حدثنا أبو عاصم النبيل، عن عبادة - قال أبو جعفر: وهو ابنُ مسلم الفزاري، من أهل الكوفة، قد روى عنه أبو نعيم - قال: حدثني أبو داود - قال أبو جعفر: وهو نفيعٌ الهمداني الأعمى مِن أهل الكوفة أيضاً - قال: حدَّثني أبو الحمراء، قال: صَحِبْتُ رسولَ الله وَّهِ تسعةً أشهر، كان إذا أصبح، أتى بابَ فاطمة عليها السَّلامُ، فقال: ((السَّلامُ عَلَيْكُم أَهَ البَيْتِ، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهلَ البَيْتِ﴾ الآية))(٢) . وفي هذا أيضاً دليلٌ على أهل هذه مَنْ هم، وبالله التوفيق. (١) إسناده ضعيف. علي بن زيد: هو ابن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان، ضعيف، يُكتب حديثه ولا يُحتج به. ورواه ابن أبي شيبة ١٢٧/٢، وأحمد ٢٥٩/٣ و٢٨٥، والترمذي (٣٢٠٦)، والطبري في ((جامع البيان)) ٦/٢٢، والطبراني في ((الكبير)) (٢٦٧١)، والحاكم ١٥٨/٣ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. (٢) إسناده ضعيف جداً، بل موضوع. فيه أبو داود الأعمى، متروك، وكذّبه ابن معين، وباقي رجاله ثقات. أبو الحمراء: هو هلال بن الحمراء، وقيل: هلال بن الحارث مولى النبي صل﴾ .. ورواه الطبري في ((جامع البيان)) ٦/٢٢، والطبراني ٣/(٢٦٧٢) و٢٢/(٥٢٥)، وابن الأثير في (أسد الغابة)) ٤٠٧/٥ من طرق عن أبي داود الأعمى، بهذا الإِسناد. وأورده ابن كثير في «تفسيره)) ٤٠٧/٦ من رواية الطبري، وقال بإثره: أبو داود = ٢٤٨ ١١٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ في إثباتِ الشَّؤم، وما رُوِيَ عنه في نفيه ٧٧٦ - حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني مالكٌ، ويونسُ، عن ابن شهابٍ، عن حمزة، وسالمٍ ابني عبد الله بن عمر عن ابن عُمَرَ، عن رسولِ الله عليه السَّلامُ، قال: ((إنَّما الشُّؤْمُ في ثلاثةٍ: في المرأةِ، والفَرَسِ، والدَّارِ)(١). = الأعمى هو نفيع بن الحارث، كذاب. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٢١/٩، وقال: رواه الطبراني، وفيه أبو داود الأعمى، وهو كذاب. ثم ذكره في ١٦٨/٩ وقال: وفيه أبو داود الأعمى، وهو ضعيف . وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٦٠٦/٦، وزاد نسبته لابن مردويه. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((الموطأ)) ٩٧٢/٢. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٣/٤ بهذا الإسناد. ومن طريق مالك رواه أحمد ١٢٦/٢، والبخاري (٥٠٩٣)، وفي ((الأدب المفرد)) (٩١٦)، ومسلم (٢٢٢٥)، وأبو داود (٣٩٢٢)، والنسائي ٢٢٠/٦، والقضاعي (٢٩٤)، والبغوي (٢٢٤٤). ورواه البخاري (٥٧٧٢) من طريق ابن وهب، عن يونس. وزاد في أوله: ((لا عدوى ولا طيرة ... )). ورواه أحمد ٨/٢ و١١٥ و١٣٦، ومسلم (٢٢٢٥) (١١٦)، والطيالسي (١٨٢١) من طرق عن الزهري، به. وانظر ما بعده. ٢٤٩ ٧٧٧ - حدثنا يزيدُ بنُ سنان، حدثنا القعنبيُّ، حدثني مالكٌ، عن ابن شهاب ... فذكر بإسنادِهِ مثلَه(١). ٧٧٨ - حدثنا ابنُ مرزوقٍ، حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن ابن جُرِيجٍ ، عن ابن شهاب ... فذكر بإسنادِه مثلَه، غَيْرَ أنَّه لم يذكر حمزة(٢). ففي هذا الحديثِ إثباتُ الشَّؤمِ في هذه الثلاثة الأشياء، وقد رُوي عن ابن عمر، عن النبيِّ عليه السَّلامُ في ذلك ما معناه خلاف هذا المعنى . ٧٧٩ - كما حدثنا يزيدُ بنُ سنان، حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، أخبرنا سليمانُ بنُ بلال، حدثني عتبةُ بنُ مسلمٍ ، عن حمزة بن عبد الله عن أبيه، عن رسولِ اللهِ وَ﴿ أَنَّه قال: ((إنْ كان الشُّؤْمُ في شيءٍ، ففي ثلاثةٍ: في الفرسِ، والمسكن، والمرأة))(٣). فكان ما في هذا على أن الشؤمَ إن كان، كان في هذه الثلاثة (١) إسناده صحيح على شرطهما. وهو مكرر ما قبله. وانظر ما بعده. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. وابن جريج قد توبع. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٣/٤ بهذا الإسناد. ورواه الحميدي (٦٢١)، والطيالسي (١٨٢١)، وأحمد ٨/٢ و١٣٦، والبخاري (٢٨٥٨) و(٥٧٥٣)، ومسلم (٢٢٢٥)، والترمذي (٢٨٢٤)، والنسائي ٢٢٠/٦، وابن ماجه (١٩٩٥) من طرق عن الزهري، به. (٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن سنان، فمن رجال النسائي، وهو ثقة. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)» ٣١٣/٤ بإسناده ومتنه. ورواه مسلم (٢٢٢٥) (١١٦)، والبيهقي ١٤٠/٨ عن أبي بكر محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، بهذا الإِسناد. ٢٥٠ الأشياء، لا يتحقق كونُه فيها، وقد وافق ما في هذا الحديث ما قد رُوِيَ عن جابرٍ، وسهل بن سعد، عن النبيِّ نَّ في هذا المعنى. ٧٨٠ - كما قد حدَّثنا يونُس، حدثنا ابنُ وهب أنَّ مالكاً، حدثه عن أبي حازمٍ عن سهلٍ، عن رسول الله وَّ قال: ((إنْ كان الشُّؤْمُ في شيءٍ، فَفي ثلاثةٍ: في المَرْأَةِ، والفَرَسِ، والدَّارِ))(١). ٧٨١ - كما قد حدثنا(٢) الكيساني، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ زياد، حدثنا يحيى بنُ أيوب، عن أبي حازمٍ أنه سَمِعَ سهلَ بنَ سعدٍ، يُحدِّثُ عن النبيِّ عليه السَّلام ... ثم ذكر مثلَه(٣). ٧٨٢ - وما قد حدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا أبو عاصمٍ، عن ابن (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير يونس - وهو ابن عبد الأعلى الصدفي - فمن رجال مسلم. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٤/٤ بإسناده ومتنه. وهو في ((الموطأ)) ٩٧٢/٢، ومن طريقه أخرجه أحمد ٣٣٣/٥ و٣٣٨، والبخاري (٢٨٥٩) و(٥٠٩٥)، ومسلم (٢٢٢٦)، وابن ماجه (١٩٩٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٥٧٧٠). ورواه مسلم، والطبراني (٥٧٤٧) و(٥٨٠٣) و(٥٨٠٧) و(٥٨٣٢) و(٥٨٥٢) و(٥٩٠٦) من طرق عن أبي حازم، بهذا الإِسناد. (٢) في (ر): وكما حدثنا. (٣) حديث صحيح. الكيساني: هو سليمان بن شعيب، وثقه العقيلي كما في : ((اللسان)) ٩٦/٣ وقد تقدمت ترجمته قبل قليل، وعبدالرحمن بن زياد: ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٣٥/٥ ونقل عن أبيه قوله فيه: صدوق، وقول أبي زرعة: لا بأس به. وانظر ما قبله. ٢٥١ جُريج، عن أبي الزبير سَمِعَ جابراً يُحدِّث عن النبيِّ عليه السَّلام .. ثم ذكر مثلَه سواء(١). وقد رُوِيَ عن عائشةَ إنكارُها لذلك، وإخبارُها أن رسولَ اللهِ وَه إنما قال ذلك إخباراً منه عن أهل الجاهلية أنهم كانوا يقولونه غيرَ أنها ذكرتْهُ عنه عليه السَّلام بالطّيَرةِ، لا بالشؤم، والمعنى فيهما واحدٌ، وإذا كان ذلك كذلك، كان ما رُوِيَ عنها مما حفظته عن رسولِ الله ◌ِّ من إضافته ذلك الكلام إلى أهلِ الجاهلية أولى مما رُوِيَ عن غيرها فيه عنه وَّ لحفظها عنه في ذلك ما قَصَّرَ غَيْرُها عن حفظه عنه فيه، فكانت بذلك أولى من غيرها، لا سيما وقد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَلَه في نفي الطّيرة والشؤم. ٧٨٣ - كما قد حدثنا أبو أمية، حدثنا محمدُ بنُ سابق، حدثنا إبراهيمُ بنُ طَهْمَان، عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسولُ اللهِ ◌ّهِ: ((لا غُوْلَ، ولا طِيَرَةَ، ولا شُؤْمٌ))(٢). (١) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير أبي الزبير محمد بن مسلم، فمن رجال مسلم، وقد صَرَّح ابن جريج بالتحديث عند ابن حبان، فانتفت شبهة تدليسه . ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٣/٤ عن ابن مرزوق، بهذا الإِسناد. ورواه ابن حبان (٤٠٣٣) من طريق علي بن بحر، عن أبي عاصم النبيل، به. ورواه مسلم (٢٢٢٧)، والنسائي ٢٢٠/٦-٢٢١ من طريقين عن ابن جريج، به . (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير أبي الزبير فمن رجال مسلم، وقد صَرَّح بالتحديث عنده، فانتفت شبهة تدليسه. = ٢٥٢ ٧٨٤ - حدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا أبو عاصمٍ، عن ابن جريجٍ، عن أبي الزبير عن جابرٍ، قال: سَمِعْتُ النبيَّ عليه السَّلامُ يقولُ: ((لا عدوى، ولا صَفَرَ، ولا غُولَ))(١). فكان في ذلك ما قد دلَّ على انتفاءِ ذلك القولِ المضافِ إلى رسول الله ◌َّ في إثباته الشؤمَ في الثلاثة الأشياء التي روينا عنه أن الشؤمَ فيها، وقد رُوِيَ عنه عليه السَّلامُ في نفي الشؤمِ أيضاً، وأن ضِدَّه من اليُمْن قد يكون في هذه الثلاثة الأشياء: ٧٨٥ - ما حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا هشامُ بنُ عمار، حدثنا إسماعيلُ بنُ عَّاش، حدثنا سليمانُ بن سليم، عن يحيى بنِ جابر الطائي، عن معاوية بن حكيم عن عمه مِخمر(٢) بن معاوية قال: سَمِعْتُ النبيَّ عليه السَّلام يقول: ((لا شُؤْمَ، وقد يكونُ اليُمن في المرأة، والفرس، والدَّابة))(٣). = والحديث عند ابن طهمان في ((مشيخته)) (٣٨) بلفظ: ((لا عدوى ولا طيرة ولا شؤم، فإن يكن ففي الرَّبْع (أي: المنزل) والفرس والمرأة)). ورواه أيضاً (٣٩) عن أبي الزبير بلفظ: ((لا عدوى، ومن أعدى الأول، ولا صفر ولا غول)). وانظر تمام تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) (٦١٢٨). وانظر الحديث الآتي. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر ما قبله. وابن حبان رقم (٦١٢٨). (٢) تحرف في الأصل و(ر) إلى: ((محصن))، والتصويب من مصادر التخريج وكتب الرجال. (٣) إسناده ضعيف. ورواه ابن ماجه (١٩٩٣) عن هشام بن عمَّار، بهذا الإسناد. إلا أنه قال : = ٢٥٣ هكذا قال، وقد يجوز أن يكونَ مكانَ الدَّابةِ الدار(١)، والله أعلم. وفي ذلك تحقيقُ ما قد ذكرنا من انتفاء إثباتِ الشؤم في هذه الأشياء، وبالله التوفيق. = حكيم بن معاوية بدل معاوية بن حكيم. وقال البوصيري في ((الزوائد)) ١/١٢٩: رواه الترمذي في ((الجامع)) (٢٨٢٤) عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر، عن معاوية بن حكيم، عن عمه حكيم بن معاوية، عن النبي _ 18 ... فذكر مثله، وإسناده صحيح، رجاله ثقات. قلت: في تصحيحه نظر، فإن معاوية بن حكيم، وقيل: فيه حكيم بن معاوية لم يرو عنه غير يحيى بن جابر، ولا يُؤْثَرُ عن أحد توثيقه، فهو في عداد المجهولین، ولذا قال الحافظ في ((التقريب)): مقبول، أي: حيث يتابع، وإلا فهو لين الحديث، وليس له في هذا الحديث متابع، وقد قلد الألباني في ((صحيحته)) (١٩٣٠) صاحب الزوائد، فصححه فأخطأ. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٧٣/٦ بعد أن أورده من رواية الترمذي: في إسناده ضعف. واعتراض الألباني عليه بأنه إسناد شامي، وإسماعيل بن عياش روايته عن أهل الشام مستقيمة، وأن الخلاف في اسم صحابيه ((مخمر)) أو ((حكيم)) لا يضر، لا يفيده شيئاً، لأن علة الحديث التي يغلب على ظني أن الحافظ ضعفه بسببها هي جهالة معاوية بن حكيم، ولا تزال قائمة. ورواه سعيد بن منصور في «سننه)) (٢٩٩٦)، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤٧/٢ عن إسماعيل بن عياش، فقالا: عن معاوية بن حكيم، عن عمه حكيم بن معاوية . ورواه الطبراني في «الكبير» (٣١٤٨) من طريقين عن إسماعيل بن عياش كما عند الترمذي . ورواه الطبراني أيضاً ٢٠/ (٧٩٦) من طريقين عن هشام بن عمار، به. إلا أنه سمی الصحابي مخمر بن حيدة. ورواه بقية بن الوليد كما في ((تهذيب الكمال)) ٢٠٧/٧ عن سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر، عن معاوية بن حكيم، عن أبيه، عن النبي ◌َّ. (١) قلت: وكذلك جاءت الرواية عند جميع من خرجه. ٢٥٤ فأمَّا حديثُ عائشة الذي قد ذكرناه في هذا الباب. ٧٨٦ - فما حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ بن نوح البغداديُّ، حدثنا يزيدُ بنُ هارون، حدثنا هِمَّامُ بنُ يحيى، عن قتادة، عن أبي حسَّان(١) قال: دخل رجلانٍ من بني عامر على عائشةَ، فأخبراها أن أبا هريرة يُحدِّثُ عن النبيِّ عليه السَّلام أنه قال: ((إنَّ الطَّيَرَةَ في المرأة، والدَّارِ، والفَرَسِ »، فغضبت وطارت شِقَّةٌ منها في السَّماء، وشِقَّةٌ في الأرض، فقالت: والذي نَزَّلَ القرآن على محمد وَلَّ، ما قالها رسولُ الله ◌َّه قطُّ إنما قالَ: إنَّ أهلَ الجاهلية كانوا يتطيّرونَ من ذلك(٢). والله أعلم. (١) في (ر): حيان، وهو خطأ. وأبو حسان هذا هو الأعرج، ويقال: الأجرد، واسمه مسلم بن عبد الله. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله رجال الشيخين غير أبي حسان الأعرج فمن رجال مسلم. ورواه أحمد ٢٤٠/٦ عن يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد أيضاً ١٥٠/٦ عن بهز، عن همام، به. ورواه أحمد ٢٤٦/٦، والحاكم ٤٧٩/٢ من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! وزادا فيه: ثم قرأت عائشة: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب﴾ إلى آخر الآية. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٤/٥ وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح . وروى الطيالسي في ((مسنده)) (١٥٣٧): عن محمد بن راشد، عن مكحول قيل لعائشة: إن أبا هريرة يقول: قال رسول الله وسلم: ((الشؤم في ثلاث: في الدار والمرأة والفرس)) فقالت عائشة: لم يحفظ أبو هريرة، لأنه دخل ورسول الله عليه يقول: ((قاتل الله اليهود، يقولون: إن الشؤم في الدار والمرأة والفرس)) فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله. مكحول لم يسمع من عائشة. ٢٥٥ ١١٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ في الغُول مِنْ(١) إثباته، ومن نفيه ٧٨٧ - حدثنا بكارٌ، حدثنا محمد بنُ عبد الله بن الزبير الأسَدِيُّ، وحدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، حدثنا أبو أحمد الزُّبيريُّ، حدثنا سفيانُ، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب أنه كان في سَهْوَةٍ له، فكانت الغُولُ تجيءُ، فتأخذ، فشكى ذلك إلى النبيِّ عليه السلام، فقال له: ((إذا رأيتها، فقل: بسم الله أجيبي رسولَ الله وَل*))، فأخذها، فحلفت أن لا تَعُودَ، فجاء إلى النبيِّ وَّه، فقال له: ((ما فعل أسيرُك؟)) قال: حَلَفَتْ أن لا تَعُودَ، فقال: ((كذبت وهي عائِدَةً)) ففعل ذلك مرتين أو ثلاثاً، كلما أخذها، حلفت أن لا تعودَ، ويجيء إلى النبي ◌َّله، فيقول: ((ما فعل أسيرُك؟))، فيقول: حلفت أن لا تعودَ، فيقول: ((كَذَبَتْ وهي عائدة))، فأخذها، فقالت له: إني أُعَلِّمُكَ شيئاً إذا قلتَه لم يَقْرَبْكَ شيء: آية الكرسي تقرَؤها، فأتى النبي بَلَّ، فقال: ((ما فعل أسيرُكَ))، فقال: قالت: آية الكُرسي فاقرأها، فإنه لا يَقْرَبُكَ شيء، فقال له النبيُّ عليه السَّلام: ((صَدَقَتْ وهي(٢) كذوبٌ))(٣). (١) في الأصل: ((في))، والمثبت من (ر). (٢) في الأصل: ((وهو))، والمثبت من (ر). (٣) إسناده ضعيف. ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، سىء الحفظ جدّاً كما في (التقريب))، وباقي رجاله ثقات. أبو أحمد الزبيري: هو = ٢٥٦ ففي هذا الحديثِ إثباتُ رسولِ اللهِ نَّ الْغُولَ، وقد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الباب عنه أنه قال: ((لا غُوْلَ))، ففي ذلك نفيُه للغول. فقال قائل: ان قد يكونُ هذا على التضادّ. فقيل له: ليس ذلك بحمد الله على التضادّ إذ كان قد يحتمل أن يكون الغولُ قد كان ما في حديث أبي أيوب، ثم رفعه الله تعالى عن عباده على ما في حديث جابر، وذلك أولى ما حُمِلَت عليه الآثار المروية عن رسولِ الله ﴿ في هذا، وفيما أشبهه ما وجد السبيلُ إلى ذلك(١). = محمد بن عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو الثوري. ورواه أحمد ٤٢٣/٥، والترمذي (٢٨٨٠) وقال: حسن غريب، والطبراني في ((الكبير)) (٤٠١١)، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (٥٤٥)، وصححه الحاكم ٤٥٩/٣ من طرق عن أبي أحمد الزبيري، بهذا الإِسناد. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ١١/٢، وزاد نسبته لأبي الشيخ في ((العظمة)) وابن أبي الدنيا في ((مكائد الشيطان)). وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٧٨٤). (١) قلت: لا داعي إلى هذا الجمع طالما أن هذا الحديث بهذا اللفظ لفظ الغول لا يصح لضعف أحد رواته. ٢٥٧ ١١٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ من قوله: ((أقِرُّوا الطَّيرَ على مَكُناتِها)) ٧٨٨ - حذَّثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، عن سفيانَ، عن عُبيدٍ الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سِباعِ بنِ ثابت عن أُمِّ كُرْزِ قالت: أتيتُ رسولَ اللهِ وَّ بِالحُدَيْبَةِ، فسمعتُه يقول: ((أَقِرُّوا الطير على مَكُناتها))(١). فسمعتُ المزنيَّ يقول: قال الشافعي في قوله: ((أقروا الطير على مكناتها)» كان أحدُهم إذا غدا مِن منزله يُريدُ أمراً يُطَيِّرُ أَوَّلَ طائرٍ يراه، فإن سَنَحَ عن يساره، فاجْتَالَ عن يمينه، قال: هذه طيرُ الأيامِن، فمضى في حاجته، ورأى أنه سيستنجحها، وإن سَنَحَ عن يمينه، فمرَّ عن يساره، قال: هذه طيرُ الأشائم، فرجع، وقال: هذه حاجة مشؤومة، وإذا لم ير طائراً سانحاً، ورأى طائراً في وكره، حركه من وكره ليطيرَ، (١) حديث صحيح، رجاله ثقات، وقد رواه غير سفيان بإسقاط والد عبيد الله، وهو الصحيح كما بينته في التعليق على الحديث (٥٣١٢) من ((صحيح ابن حبان)). وهو عند الشافعي في ((السنن)) (٤١٤) برواية المصنف. ورواه من طريق سفيان به: الطيالسي (١٦٣٤)، والحميدي (٣٤٧)، وأحمد ٣٨١/٦، وأبو داود (٣٨٥٥)، والحاكم ٢٣٧/٤، والبيهقي ٣١١/٩، والطبراني ٢٥ / (٤٠٧)، والبغوي (٢٨١٨). وصححه ابن حبان (٦١٢٦)، ولم يذكر الطيالسي والطبراني ((عن أبيه))، وهو الصواب كما تقدم. ٢٥٨ فينظر ما يَسْلُكُ له من طريق الأشائم، أو من طريق الأيامن، فيشبه فولُه: ((أقروا الطير في مكناتها)) أي: لا تحركوها، فإن تحريكها وما تعملون له مِن الطّيرةِ لا يصنع شيئاً، وإنما يصنع فيما تتوجهون له قضاء الله تعالى(١). حدثنا أحمدُ بنُ أبي عمرانَ، قال: سَمِعْتُ الحارثَ بن سُريح النَّقال يقول: كنا عندَ ابن عُيينة، ومعنا الشافعيُّ، فحدثنا سفيان يومئذ بحديثٍ عُبيدِ الله بن أبي يزيد هذا، ثم التفت إلى الشافعي، فسأله عن معناه، فأجابه الشافعيُّ بهذا الجواب بعينه، فلم يُنْكِرْهُ ابنُ عُيينة عليه، وأمسك(٢). وسمعتُ يونسَ والربيعَ المرادي جميعاً يُحدِّثانِ عن الشافعي في تفسير هذا الحديث بهذا المعنى بعينه، غير أنهما لم يذكرا فيها إلا سنوحَه عن يمينه، وسنوحَه عن يساره، ولم يذكرا الاحتيالَ. فهذا جوابٌ حسن يُغنينا عن الكلام في هذا الباب بغير ما ذكرنا فيه عن الشافعي، وبالله التوفيق. (١) وانظر ((سنن الشافعي)) برواية المصنف ص٣٤٢ -٣٤٣. (٢) انظر ((سنن الشافعي)) ص٣٤٣. ٢٥٩ ١١٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه في أمره عليَّ ابنَ أبي طالب في حَجِّه بالقيامِ على بُذُنِهِ وبما أمره به في ذلك وخاطبه به فيه ٧٨٩ - حدثنا يونس، حدثنا سفيانُ، عن عبد الكريم، عن مُجاهدٍ، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن عليٍّ رَضِيَ الله عنه قال: أمرني النبيُّ ◌َّ أن أُقيم على بُذُنِهِ، وأن أَقْسِمَ جلودَها وجِلالَها، وأمرني أن لا أعطي الجازِرَ(١) منها شيئاً، وقال: نحنُ نُعطِيه من عندنا(٢). (١) في (ر): الجزار. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري الحراني، جاء مصرحاً به في رواية البخاري ومسلم وغيرهما، وهو ثقة ثبت، روى له الجماعة . ورواه أحمد ٧٩/١ و١٣٢ و١٥٤، والبخاري (١٧١٦) و(١٧١٧) و(٢٢٩٩)، ومسلم (١٣١٧)، وأبو داود (١٧٦٩)، وابن ماجه (٣٠٩٩)، وابن خزيمة (٢٩٢٢) و(٢٩٢٣)، وابن الجارود (٤٨٣)، والبيهقي ٢٩٤/٩ من طرق عن سفيان، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ١١٢/١ و١٥٤، والبخاري (١٧٠٧) و(١٧١٧)، ومسلم (١٣١٦)، والبيهقي ٢٤١/٥ من طرق عن عبد الكريم، به. وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٤٠٢١). ٢٦٠