Indexed OCR Text

Pages 181-200

عن ابن عباس قال: انشَقَّ القمرُ في زمانِ رسولِ الله وَلِّ(١).
٧٠٥ - وحدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، حدثنا
بكر، وابنُ لهيعة ... ، ثم ذكر بإسنادِه مثله(٢).
٧٠٦۔ وحدثنا أحمدُ بن داود، حدثنا هُذْبةُ بنُ خالد، حدثنا
همامُ بنُ يحيى، عن عطاء بن السائب
عن أبي عبد الرحمن السُّلمي قال: انطلقتُ مع أبي إلى الجُمعةِ
بالمدائن، وبيننا وبينَها فَرْسَخٌ، وحذيفةُ على المدائن، فَحَمِدَ الله وأثنى
عليه، ثم قال: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾ [القمر: ١]، أَ وإِنَّ
الساعة قد اقتربت، ألا وإنَّ القمر قد انشَقَّ (٣).
٧٠٧ - حدثنا فهدّ، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصْبَهاني، حدثنا
شريكُ بنُ عبد الله النَّخَعِي، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن
السلمي ... ثم ذكر عن حُذيفة مثلَه(٤).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه البخاري (٤٨٦٦)، والطبراني
(١٠٧٣٤) عن يحيى بن بكير، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٣٦٣٨) و(٣٨٧٠)، ومسلم (٢٨٠٣)، والطبراني (١٠٧٣٤)،
وابن جرير ٨٦/٢٧، والحاكم ٤٧٢/٢، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢٦٧/٢ من طرق
عن بكربن مضر، به.
(٢) هو مكرر ما قبله.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عطاء بن السائب فقد
روى له البخاري مقروناً، واحتج به أصحاب السنن، وهو قد اختلط ورواية همام
عنه، وإن كانت بعد الاختلاط فيما ذكره ابن حجر في ((النكت الظراف)) ٥٠/٧،
قد تابعه شعبة بن الحجاج عند الطبري ٨٦/٢٧، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط.
(٤) هو مكرر ما قبله.
١٨١

٧٠٨ - حدثنا أحمدُ بن داود، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى بنُ
سعيد، عن شُعبةَ، عن قتادةَ
عن أنسٍ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾ قالَ: قد انشق(١).
فكانَ فيما ذكرنا عن علي (٢) وابن مسعود، وحُذيفةَ، وابن عمر،
وابن عباس، وأنسٍ تحقيقُهم انشقاقَ القمر، فمنهم مَنْ قالَ فَي زمن
رسولِ اللهِ وََّ، ومنهم مَنْ لم يَقُلْ ذُلك، ومعناه في ذلك كمعناهم
فيه، ولا نَعْلَمُ رُوي عن أحدٍ من أهلِ العلم في ذلك غيرُ الذي رُوي
عنهم فيه، وهُمُ القُدوةُ والحُجَّةُ الذينَ لا يَخْرُجُ عنهم إلا جاهلٌ، ولا
يَرْغَبُ عَمَّا كانوا عليه إلاّ خاسرٌ(٣).
وقد زَعَمَ بعضُ مَنْ يدَّعي التأويل، ويستعملُ رأيَه فيه، ويقتصِرُ
على ذلك، ويَتْرُكُ ذكرَ ما كان عليه مَنْ قَبْلَه فيه من صحابةِ رسولِ
الله ◌َ، ومِنْ تابعيهم أنَّه لم يَنْشَقَّ، وأنه إنما يَنْشَقُّ يومَ القيامة، وأنّ
معنى قولِ الله تعالى: ﴿وانشق القمر﴾ إنَّما هُو على صِلةٍ(٤)، قد
ذُكِرَتْ بعدَ ذلك في السورة المذكورِ(٥) ذلك فيها، وهي قولُه تعالى:
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
مسدَّد، فمن رجال البخاري.
ورواه بنحوه البخاري (٤٨٦٨) عن مسدد، بهذا الإِسناد.
ورواه الطيالسي (١٩٦٠)، وأحمد ٢٧٥/٣ و٢٧٨، ومسلم (٢٨٠٢)، وابن
جرير ٨٤/٢٧ و٨٥، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢٦٤/٢ من طرق عن شعبة، بهذا
الإِسناد .
(٢) تحرف في الأصل إلى: يعلى.
(٣) في (ر): جائز.
(٤) في (ر): مثله، وهو خطأ.
(٥) في (ر): المذكورة، وهو خطأ.
١٨٢

﴿يومَ يَدْعُ الدَّاعِ إلى شيء نُكُرِ﴾ [القمر: ٦]، أي: فَيَنْشَقُّ القمرُ
حينئذٍ، وجعلَ ذلك من الأشياء التي تكونُ في القيامة، وذكرَ بجهلِه
أنَّ ذلك لم يروه أنه قد كان إلا ابنُ مسعود، وأنَّ ذلك لو كانَ مما
قد مَضَى، كما رُوي عنه لتَساوَى فيه الناسُ، ولم يَحْتَجْ إلى إضافتِه
إلى واحدٍ منهم دونَ مَنْ سواه، فكَفَى بذلك جهلاً إذْ كانَ ما أضافَه
إلى انفرادِ ابن مسعودٍ به قد شَركَه فيه خمسةً سواه مِنْ أصحاب رسول
اللّه ◌َ* قد ذكرناهُم في الآثار التي رويناها في أوَّل هذا الباب.
وأمَّا ما ذكرَهُ من أن قولَ اللهِ تعالى: ﴿وانشَقَّ القمرُ﴾ إنما يَرْجِعُ
إلى ما ذكر أنه صلةٌ له مما ذكرناه عنه من السورةِ المذكور ذلك فيها،
فإنّ في قولِ الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةٌ يُعْرِضُوا يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرْ﴾
[القمر: ٢] دليلاً(١) على خلافٍ ما قالَه فيها، ودليلاً على أنَّ ذلك لم
يَعْن به يومَ القيامةِ، لأن الآياتِ إنما تكونُ في الدنيا قبلَ القيامة، كما
قالَّ الله تعالى: ﴿وما نُرْسِلُ بالآياتِ إلَّ تَخْوِيفاً﴾ [الإسراء: ٥٩] وفي
قوله تعالى: ﴿فَتولٌ عَنْهُم﴾ أي: فأعرض عنهم، كما قال تعالى:
﴿فتولَّ عنهم حَتَّى حين﴾ [الصافات: ١٧٤]، وكما قال: ﴿فَتَولُ عنهم
فما أنتَ بِمَلُومٍ﴾ [الذاريات: ٥٤] دليلٌ على تمامٍ ما ذكره قبل ذلك،
واستقبالٍ غيره، وهو قولُه: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إلى شَيْءٍ نُكْرٍ﴾ ما هو
ظرفٌ لما ذكره بعدَه من خُروجِهم من الأجداثِ، كأنهم جَرادٌ مُنْتَشِرٌ،
وانْتَفَى أَنْ يكونَ ذلك صِلةٌ لِما قد انقطع من الكلامِ الذي قد تَقَدَّمَه.
ثم قال هذا الشاذُّ: وقد يحتملُ قولُ ابن مسعود - يعني الذي حَكَاهُ
هذا الشاذ عنه، وهو أنَّه ذكر عنه أنه قالَ: وَقد يحتملُ قولُ ابن مسعود:
كأَنِّي أنظرُ إليه فِلْقتين، وحِراءُ بينهما. أي: كأني أَرَاهُ إذا انشَقَّ كذلك،
(١) في الأصل و(ر): دليل، والجادة ما أثبت.
١٨٣

فكانَ كلامُه هذا فاسداً، لأنَّه قد نَفَى انشقاقَه في زمن ابن مسعودٍ،
وذكرَ أَنَّ انشقاقَه يكونُ بعدَ ذلك، فإنْ كانَ كما قال، فقذَ يجوزُ أن
لا يراه ابنُ مسعود حينئذٍ، قال: وقد يجوزُ أن يَراهُ حيثُ قال: ويجوزُ
أن يراه في غير ذلك المكان، وقد زَعَمَ هُذا الشاذُّ أنَّ ذلك إنَّما يكونُ
في القيامةِ، لا في الدنيا، وحِراءُ - يومئذ -: جَبَلٌ من الجبالِ التي قالَ
الله تعالى خبراً عَمَّا يكونُ منه فيها يومئذٍ: ﴿ويسألونك عن الجبالِ فَقُلْ
يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها﴾. الآية [طه: ١٠٥]، وقال: ﴿وَيَوْمَ تُسَيَّرُ
الجبالُ(١) وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧]، وقال: ﴿وَتَكُونُ الجبالُ
كَالعِهْنِ المَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥] فكيفَ يكونُ حِراءُ يومئذٍ بينَ فِلقتي
القمر، ونعوذُ باللهِ مِنْ خلافِ أصحاب رسول الله وَّر، والخروجِ عن
مذاهبهم، فإنَّ ذلك كالاستكبارِ عن كتاب الله، ومن استكبرَ عن كتاب
اللهِ، وعن مذاهب أصحاب رسولِ الله وَّ ر وتابعيهم فيه، كان حَريّاً
أن يمنَعَه الله فهمَه.
كما حدثنا ابنُ أبي عمران، حدثنا إسحاقُ بنُ أبي إسرائيل قال:
سمعتُ سفيانَ بنَ عُيينةَ يقولُ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عنِ آياتِيَ
الَّذِينِ يَتَكَبَّرونَ في الأرضِ بغيرِ الحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦] قال: أَمْنَعُهُم
فَهْمَ كتابي(٢).
(١) كذا الأصل بالتاء ورفع الجبال، وهي قراءة أبي عمرو، وابن كثير، وابن
عامر، وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي ((نُسيِّرُ)) بالنون والجبالَ نصباً. انظر ((زاد
المسير» ١٥٠/٥ بتحقيقنا مع صاحبنا الشيخ عبد القادر الأرنؤوط حفظه الله ومتعه
بالعافية، ونفع به.
(٢) إسناده صحيح. ورواه ابن جرير الطبري (١٥١٢٢) عن أحمد بن منصور
المروزي، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن بكر، قال: سمعتُ ابنَ عيينة يقول
١٨٤

وسألَ سائلٌ عن معنى قولٍ قُريش عند انشقاق القمر: هذا سحرٌ
سَحَرَكُم به ابنُ أبي كَبْشَة، يُريدونَ رسولَ اللهِ وَلِ: ما كانَ مرادُهم
بذلك، ومن أبو كَبْشَةَ الذي نَسَبُوه إليه؟
فكانَ جوابُنا له في ذلك: أَنَّ أحسنَ ما وجدناه مما قيلَ في ذلك
ما قد دخَلَ فيما أجازه لنا هارونُ بنُ محمد العسقلاني، عن المفضل بنِ
غسان الغَلابي، قال: وَهْبٌ جَدُّ رسولِ اللهِ وََّ أبو أمِّه قيلة ابنة أبي
قَيْلَة، واسم أبي قيلة: وجزُبنُ غالب، وهُو مِن خُزاعةَ، وهو أولُ من
عَبَدَ الشِّعرى العُبُورَ، وكانَ يقولُ: إِنَّ الشِّعْرَى تَقْطَعُ السماءَ عَرْضاً، ولا
أَرَى في السماءِ شمساً، ولا قمراً، ولا نجماً يَقْطَعُ السماءَ عَرْضاً غيرها،
ووجزٌ هذا: هو أبو كَبْشَةَ التي كانتْ قُرِيشٌ تَنْسُبُ رسولَ اللهِ وَّرِ إليه،
وكانت العربُ تَظُنُّ أَنَّ أحداً لا يَعْلَمُ شيئاً إلا بِعِرْقٍ يَنْزِعُه شبهُه، فلما
خالفَ رسولُ اللهِ دينَ قُريش، قالت قريش: نَزَعَه أبو كبشة؛ لأنَّ أبا
كَبْشَةَ خالفَ الناسَ في عبادة الشِّعرى، فكانُوا يَنْسُبون رسولَ اللهِ وَهـ
إليه لذلك، وكانَ أبو كبشة سَيِّداً في خُزاعة لم يُعَيِّرُوا رسولَ اللِ وَل
به مِنْ تَقصيرِ كانَ فيه، ولكنْ أرادوا أنْ يُشَبِّهُوه بهِ في الخِلافِ، لِما
كان الناسُ عليه(١).
= في قول الله: ﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق﴾ قال:
يقول: أنزع عنهم فهم القرآن، وأصرفهم عن آياتي. وهذا إسناد قوي.
ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥٦٢/٣ إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم،
وأبي الشيخ.
(١) وانظر ((المؤتلف والمختلف)) ٢٢٩١/٤ -٢٢٩٢ للدارقطني، و((الإِكمال))
١٧٩/٤ لابن ماكولا، و((عمدة القاري)) ٨٠/١ للبدر العيني.
١٨٥

١٠٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه
السَّلامُ من نهيهِ عن قَفِيزِ الطَّعَّانِ
٧٠٩ - حدثنا سليمانُ بنُ شعيب الكيساني، حدثنا أبي، حدثنا أبو
يوسُفَ، عن عطاء بن السائب، عن ابن أبي نُعمٍ
عن بعضٍ أصحابِ النبي وََّ، عن النبيِّ عليه السَّلامِ أَنّه نَهَى
عن عَسْبِ التيسٍ ، وكَسَّبِ الحجَّام، وقَفِيزِ الطَّحَّانِ(١).
٧١٠ - حدثنا الحجاجُ بنُ عِمران بن الفضل المازني البَصْري،
حدثنا هِلالُ بنُ يحيى بن مسلم، حدثنا أبو يوسف، عن عطاءٍ بن
السائب
عن بعضٍ أصحاب النبي ◌ٍَّ .. مثلَه، ولم يذكر فيه ((ابنَ أبي
نُعم)»(٢).
٧١١ - حدثنا ابن أبي عمران، حدثنا الحسنُ بنُ عيسى بن
(١) إسناده ضعيف، شعيب والد سليمان من أصحاب محمد بن الحسن روى
عنه وعن أبي يوسف، قال ابن يونس في ((الغرباء)): كوفي قدم مصر، توفي سنة أربع
ومئتين، وعطاء بن السائب اختلط. ابن أبي نعم: هو عبد الرحمن.
قلت: وقد صح النهي عن عسب التيس، أخرجه البخاري (٢٢٨٤) من حديث
ابن عمر، وكذلك النهي عن كسب الحجام أخرجه مسلم (١٥٦٨) من حديث
رافع بن خديج .
(٢) إسناده ضعيف كسابقه، ويزيد عليه أن فيه انقطاعاً.
١٨٦

ماسَرْجِس مولى ابن المُبارك.
وحدثنا يحيى بنُ عثمان بن صالح، حدثنا نعيمُ بنُ حماد، قالا:
حدثنا ابنُ المبارك، عن سُفيانَ - يعني الثَّوري - عن هشامٍ أبي كليب،
عن ابن أبي نُعم
عن أبي سعيد الخُذْري قال: نُهِيَ عن عَسْبِ الفحل، وعن قَفِيزِ
الطَّحَّانِ(١).
(١) هشام أبو كليب له ترجمة في ((التاريخ الكبير)) ١٩٦/٨، و((الجرح والتعديل))
٦٨/٩، ولم يرو عنه غيرُ الثوري، ولم يوثقه غير ابن حبان ٥٦٨/٧، وقال الحافظ
في ((التلخيص)) ٦٠/٣: هشام أبو كليب راويه عن ابن أبي نعم، عن أبي سعيد
لا يعرف، قاله ابن القطان والذهبي، وزاد - يعني الذهبي - وحديثه منكر.
قلت: روى النسائي هذا الحديث في ((سننه)) الصغرى والكبرى دون قوله ((وعن
قفيز الطحان)) من طريقين عن سفيان بهذا الإِسناد، فذكر هشاماً ولم ينسبه، ونسبه
المزي في ((الأطراف)) ٣٩١/٣، فقال: هشام بن عائذ، فإن يكنه، فسند الحديث
صحيح، فإن هشام بن عائذ هذا وثقه ابنُ معين وأحمد وأبو داود، وكناه ابنُ أبي حاتم
في ((الجرح والتعديل)) ٦٤/٩ بأبي كليب، وقد ذكروا في شيوخه ابن أبي نعم،
والثوري فیمن روى عنه.
ورواه أبو يعلى (١٠٢٤) عن الحسن بن عيسى، بهذا الإِسناد. وقال فيه ((عسب
الفرس)).
ورواه النسائي في الحدود من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٩١/٣ عن
محمد بن حاتم بن نعيم، عن حبان، عن عبد الله بن المبارك، به. ولم يذكر فيه
((قفيز الطحان)).
ورواه كذلك النسائي في ((الصغرى)) ٣١١/٧ من طريق محمد - وهو ابن يوسف
الفريابي - وابن أبي شيبة ١٤٥/٧-١٤٦ عن وكيع، والدارقطني ٤٧/٣، والبيهقي
٣٣٩/٥ من طريق وكيع وعبيد الله بن موسى، ثلاثتهم عن سفيان، به، زاد عبيد الله
((وعن قفيز الطحان)).
١٨٧

فتأمَّلْنا ذلك، فوجدنا أهلَ العلم لا يَخْتَلِفونَ أن معناه ما كانوا
يفعلونَه في الجاهلية، وما يفعلُه أهلُ الجهل إلى يومنا هذا من دفعِ
القمح إلى الطّحَّان على أن يطحَنَه لهم بِقَفِيزِ من دقيقِه الذي يطحنَه
منه، فكان ذلك استئجاراً من المُسْتَأَجِر بما ليس عندَه إذا كانَ دقيقُ
قمحِه ليس عنده في الوقتِ الذي استأجَرَ، وكانَ في ذلك ما قَدْ دَلَّ
أَنَّ الاستئجارَ لا يكونُ بما ليس عند المُستأجِرِ يومَ يَستَأْجِرُ، كما لا يكونُ
الابتياعُ بما ليسَ عندَ المُبتاعِ يومَ يبيعُ، وبما ليسَ عند المبتاع يوم
يبتاعُ مِنَ الأشياء التي ليست عندَه مما ليسَ معناها معنى الأَثْمانِ
كالدراهم، وكالدنانير، وكما سواها مِن ذوات الأمثال التي قد تكونُ دَيْناً
في الذُّمم، وبالله التوفيق(١).
(١) جاء في ((المغني)) ١١٨/٧ لابن قدامة المقدسي: قال ابن عقيل: نهى
رسول الله ﴿ عن قفيز الطحان، وهو أن يُعطي الطحان أقفزة معلومة يطبخها بقفيز
دقيق منها، وعلة المنع أنه جعل بعض معموله أجراً لعمله، فيصير الطحن مستحقاً
له علیه. وهذا الحدیث لا نعرفه، ولا یثبت عندنا صحته، وقیاس قول أحمد جوازه،
لما ذكرناه عنه من المسائل.
١٨٨

١٠٦ - بابُ بيانِ مشكل ما كان من رسولِ الله عليه
السَّلامُ فيما بَيْنَ سجدتيه في صلاته هل هو ذكرُ الله
تعالى أو سكوت بلا ذكر؟
٧١٢ - حدثنا أبو جعفر محمدُ بنُ إسماعيلَ بن سالمِ الصائغُ،
حدثنا يحيى بنُ أبي بُكير قاضي كَرْمان، حدثنا شُعْبَةٌ، قال: عمروبن
مرة أنبأني، قال: سمعتُ أبا حمزة - رجلًا (١) من الأنصار- يُحدِّث عن
رجلٍ من بني عبسٍ
عن حُذيفةً أنه انتهى إلى رسولِ اللهِوَ وهو يُصَلِّي بالليل تَطَوُّعاً،
فقال: (الله أكبرُ ذُو الملكوتِ والجَبَروتِ والكِبرياء والعَظَمة)) ثم قرأ
البقرة، ثم ركع، فكان ركوعُه نحواً من قيامه، وكان يقول في ركوعه:
((سبحانَ رَبِّيَ العظيم)) ثم رفع رأسه، فقام قدرَ ما ركع، فكان يقول:
(لرِّبِّيَ الحمدُ، لِربِّيَ الحمدُ))، ثم سجد، فكان نحواً من قيامه يقولُ:
((سبحانَ ربي الأعْلى)) وبَيْنَ السجدتين نحوٌ من سجوده، يقول: ((ربِّ
اغفر لي، ربِّ اغفر لي)) فصلَّى أربعَ ركعات، قرأ فيهن البقرة، وآلٍ
عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام(٢).
(١) في الأصل و(ر): رجل.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي
حمزة مولى الأنصار - واسمه طلحة بن يزيد - فمن رجال البخاري، والرجل العبسي :
هو صلة بن زفر، جاء مصرحاً باسمه في الرواية التالية عند المؤلف، وهو ثقة جليل.
ورواه الطيالسي (٤١٦)، وأحمد ٣٩٨/٥، وأبو داود (٨٧٤)، والترمذي في =
١٨٩

٧١٣ - وبه حدَّثنا شعبةٌ، عن الأعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن
المستوردِ بن الأحنف، عن صِلَة بن زفر
عن حُذيفة مِثْلَه، وقال: ما مرَّ بآية رحمةٍ إلا وقف، وسأل ربَّه عز
وجل، وما مَرَّ بآية عذاب إلا وقف وتعوَّد(١).
٧١٤ - حدَّثنا سليمانُ بنُ شعيبٍ، حدَّثنا عبدُالرحمن بنُ زيادِ،
حَدَّثنا شعبة ... ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢).
ففي هذا الحديث أنَّ رسولَ اللهِ وَلَ كان يقول فيما بَيْنَ سجدتيه
في كُلِّ ركعة من ركعات صلاته تلك: ((ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لي))
ولا نعلم عن أحدٍ من أصحاب رسول الله مجم أنه كان يفعل ذلك في
صلاته، غيرَ علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فإنه قد روي عنه أنه
كان يفعل ذلك فيها.
حدثنا الكيساني، حدثنا عبدُالرحمن بنُ زياد، حدثنا زهيرُبن
=((الشمائل)) (٢٧٠)، والنسائي ١٩٩/٢-٢٠٠ و٢٣١، وأبو القاسم البغوي في
((الجعديات)) (٨٩)، والبيهقي ١٢١/٢-١٢٢، وأبو محمد البغوي في ((شرح السنة))
(٩١٠) من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
المستورد بن الأحنف فمن رجال مسلم.
ورواه الطيالسي (٤١٥)، وأبو داود (٨٧١)، والترمذي (٢٦٢)، والنسائي
١٧٦/٢-١٧٧، والبيهقي ٣١٠/٢ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر ((صحيح
ابن حبان)) (١٨٩٧) و(٢٦٠٤) و(٢٦٠٥) و(٢٦٠٩).
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عبدالرحمن بن زياد: وهو
الرصاصي الثقفي، فقد روى عنه جمع، ووثقه ابن يونس، وقال أبو حاتم: صدوق،
وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ربما أخطأ.
١٩٠

معاوية، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ، بذلك(١).
ولا نعلم أحداً من أصحاب رسولِ الله وَّ سواه، ولا مِن تابعيهم،
ولا ممن بَعْدَ تابعيهم إلى يومنا هذا ذهب إلى ذلك غيرَ بعضِ من
كان يَنْتَحِلُ الحديثَ، فإنه ذهب إلى ذلك، وقال به، وهذا عندنا مِن
قوله حَسَنٌ، واستعمالُه إحياء لِسُنَّةٍ من سنن رسول الله عليه السلام،
وإليه نذهبُ، وإياه نستعمل، وقد وجدنا القياسَ يَشُدُّهُ، وذلك أنَّا رأينا
الصلاة مبنية على أقسام، منها التكبير الذي يدخل به فيها، ومنها القيامُ
الذي يتلوه منها، وفيه ذكر، وهو الاستفتاحُ، وما يقرأ بعده من القرآن
فيه، ثم يتلو ذلك الركوع، وفيه ذكر، وهو التسبيح، ثم يتلوه رفع من
الركوع، وفي ذلك الرفع ذكر، وهو ((سمع الله لمن حمده)) وما سوى
ذلك مما يقُولُه بعضُهم من (٢) الأئمة مِن ((رَبَّنَا وَلَكَ الحمدُ)) ولا يقوله
بقيَّتُهُمْ، ثم يتلوه سجود فيه ذكر، وهو التسبيح، ثم يتلوه قعدة بين
السجدتين، وهو التي فيها الذي رويناه عن رسول الله صلّ مما كان
يقولُه فيها من سؤاله ربِّه عز وجل الغفرانَ له مرتين، ثم يتلوه جلوسٌ
فيه ذكر، وهو التشهدُ، وما يكون بعدَه في الموضع الذي يكونُ فيه مِن
الصلاة على رسول الله عليه السَّلامُ، ومن الدعاء الذي يُدعى به هناك
فكانت أقسامُ الصلاة كُلُّها مستعملٌ فيها ذكرُ الله تعالى غير خالية من
ذلك غير القعدة بين السجدتين التي ذكرنا، فكان القياسُ على ما
وصفنا أن يكونَ حكمُ ذلك القسم أيضاً من الصلاة كحكم غيره من
أقسامها، وأن يكون فيه ذكرٌ لله تعالى كما كان في غيره من أقسامها،
وبالله التوفيق.
(١) إسناده ضعيف، الحارث: هو ابن عبدالله الأعور الهمداني ضعفه غير واحد
من الأئمة، ورواه الطبراني في ((الدعاء)) (٦١٥) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق،
بهذا الإِسناد. وانظر ((سنن البيهقي)) ١٢٢/٢.
(٢) في الأصل و(ر) بعد قوله ((لمن حمده)) من الأئمة وما سوى ذلك ممن يقوله
١٩١
بعضهم .

١٠٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ
في ثواب مَنْ أعتق رقبة وفي من قَصَدَ إليه بذلك
من الرقاب من الذُكران ومن الإِناث
٧١٥ - حدثنا أبو أمية، وفهدٌ، وإسماعيلُ بنُ إسحاق الكوفيُّ أبو
إسحاق، قالوا: حَدَّثنا أبو نعيمٍ، حدثنا الحكمُ بنُ أبي نُعم البجلي،
حدثتني فاطمةُ ابنة علي بن أبي طالب قالت:
قال أبي عن رسولِ اللهِ وَله: ((مَنْ أعتقَ رَقَبةٌ مُسلِمةً أو مُؤْمِنَةً،
وقَى الله تعالى بِكُلِّ عُضْوٍ منها عُضْواً منه منَ النَّارِ)(١).
٧١٦ - حدَّثنا أبو أمية، حَدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عثمانَ بن مرة،
عن القاسم
عن عائشة قالت: قال رسولُ اللهِ نَّه: ((مَنْ أعتقَ رقبةٌ أَعْتَقَ الله
بكلِّ عُضْوِ منه عُضواً منه))(٢).
(١) حديث صحيح، الحكم بن أبي نعم: هو الحكم بن عبدالرحمن بن أبي
نعم البجلي، روى عنه جمع ووثقه ابن حبان ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم:
صالح الحديث، وضعفه ابن معين، وباقي الرواة ثقات. أبو نعيم: هو الفضل بن
دکین.
ورواه ابن سعد ٤٦٦/٨، والنسائي في العتق كما في ((التحفة)) ٤٦٩/٧،
والطبراني (١٨٦) من طريق أبي نعيم بهذا الإِسناد.
وفي الباب عن واثلة بن الأسقع وأبي هريرة، كلاهما عند ابن حبان في
((صحيحه)) (٤٣٠٧) و(٤٣٠٨).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير=
١٩٢

٧١٧ - حدثنا فهد، حدثنا عليّ بنُ عياش الحمصيُّ، حدثنا
حَرِيزُ بنُ عثمان، حدثني سُلَيْمُ بنُ عامٍ
أنَّ شُرَحبيل بنَ السِّمْط قال لعمروبن عَبَسَة، حَدِّثْنا حديثاً ليس
فيه تَزِيُّدٌ ولا نِسيان، فقال: سَمِعْتُ رسولَ الله ◌َّهِ يقولُ: ((مَنْ أَعتقَ
رقبةً مُسلِمةً، كانت فِكاكَهُ مِن النَّارِ عُضْواً بِعُضٍْ)(١).
٧١٨ - حَدَّثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، عن سفيانَ، عن شُعبة
الكوفي، قال: كنتُ مع أبي بُرْدَةَ بن أبي موسى على ظهر بيتٍ، فدعا
بنَّه، فقال: يا بني
إنِّي سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ رسولَ الله وَلَّ يقول: ((مَنْ أُعتقَ
رَقَبَةً، أَعْتَقَ الله بكلِّ عُضْوِ منها عُضْواً منه من النار))(٢).
= عثمان بن مرة، فمن رجال مسلم. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، والقاسم: هو
ابن محمد بن أبي بكر.
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح. ورواه أحمد ١١٣/٤ و٣٨٩، والنسائي
في العتق كما في ((التحفة)) ١٦٠/٨ من طرق عن حريزبن عثمان، بهذا الإسناد.
ورواه أبو داود (٣٩٦٦)، والنسائي ٢٦/٦ من طريق صفوان بن عمرو، عن
سليم بن عامر، به .
ورواه النسائي ٢٧/٦-٢٨، والبيهقي ٢٧٢/١٠ من طريقين عن شرحبيل بن
السمط، به. وانظر (٧٢٧).
(٢) إسناده صحيح، شعبة الكوفي: هو ابن دينار، وثقه ابن نمير وأبو نعيم وابن
عيينة، وقال ابن معين، ويعقوب بن سفيان: لا بأس به، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وسفيان: هو ابن عيينة. وهو في ((السنن المأثورة)) للشافعي (٦١٥) برواية
الطحاوي .
ورواه أحمد ٤٠٤/٤، والحميدي (٧٦٧)، والنسائي في العتق من ((الكبرى)) =
١٩٣

٧١٩ - حدثنا ابنُ مرزوق، وأبو أمية، قالا: حدثنا مكيُّ بنُ
إبراهيم، حدثنا عبدُ الله بنُ سعيد بن أبي هندٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبي
حكيمٍ، عن سعيد بن مَرْجَانَةً قال:
سمعتُ أبا هريرة يقول: قالَ رسولُ اللهِ وَ *: ((مَنْ أَعتَقَ رقبة مؤمنةً،
أعتق الله بكُلِّ إرْبٍ منها إرباً منه من النار، حتى إنَّه ليعتق باليد اليد،
وبالرجل الرجل، وبالفرج الفرج))(١).
وقال أبو أمية في حديثه: عن إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل
الزبير.
٧٢٠ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن
يونس، حدثني عاصمُ بنُ محمد بنِ زيد بنِ عبد الله بنِ عُمَرَ بنِ
الخطاب، عن زيد بن محمَّدٍ، عن سعيد بن مَرجانة قال:
قال أبو هريرة: قال رسولُ اللهِ وَله: ((أيُّما امْرىٍ أَعْتَقَ امرءاً مُسلِماً
= كما في ((التحفة)) ٤٥٥/٦، والحاكم ٢١١/٢-٢١٢، والبيهقي ٢٧٢/١٠ من طرق
عن سفيان، بهذا الإِسناد.
وأورده الهيثمي ٣٤٣/٤ ونسبه لأحمد والطبراني، وقال: لا يروى عن أبي موسى
إلا بهذا الإِسناد، ورجال أحمد ثقات.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
إسماعيل بن أبي حكيم، فمن رجال مسلم.
ورواه أحمد ٤٢٠/٢ ٤٢٢، والنسائي في العتق كما في ((التحفة)» ٥٠٥/٩ عن
مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد. عند أحمد في الموضع الثاني: علي بن إبراهيم،
بدل («مكي بن إبراهيم)».
ورواه أحمد ٤٢٩/٢ و٤٣٠-٤٣١، ومسلم (١٥٠٩) (٢١)، والنسائي كما في
((التحفة)) من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، به.
١٩٤

استَنْقَذَ الله بكُلُّ عُضْوِ منه عُضْواً منه من النَّار))(١).
٧٢١ - حدثنا الربيعُ بن سليمان بن داود، حدثنا سعيدُ بن أبي
مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، وابنُ لَهِيعَةً، عن ابن الهاد، عن عُمر بن
علي (٢) بن حسين بن علي بن أبي طالب أنَّه قال: سَمِعْتُ سعيدَ بن
مَرَجانة يُحدِّثُ أبي يقول:
سمعتُ أبا هريرة يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَهَ يقولُ: ((مَنْ أَعتَقَ
رقبةٌ مؤمنةً، أَعتقَ الله بكُلُّ عضوٍ منها عُضْواً منه من النارِ حتى فَرْجَه
بفرجها))(٣).
٧٢٢ - حدثنا ابنُ خزيمة، وفهدٌ، قالا: حدَّثنا ابنُ صالح، حدثني
الليثُ، حدثني ابنُ الهاد ... ثم ذكرا بإسناده مثلَه (٤).
٧٢٣ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان بن داود، حَدَّثنا أبو الأسود
النضرُ بن عبد الجبار، حدَّثنا نافعُ بن يزيد(٥)، عن ابن الهاد أن عُمَرَ بنَ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير زيد بن
محمد، فمن رجال مسلم.
(٢) تحرف في الأصل إلى: محمد.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. يحيى بن أيوب: هو الغافقي المصري،
وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، ابن صالح: هو عبدالله، حديثه حسن
في الشواهد، وقد توبع. ورواه البغوي (٢٤١٦) من طريق حميد بن زنجويه، عن
عبد الله بن صالح، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم (١٥٠٩) (٢٣)، والترمذي (١٥٤١)، والنسائي في العتق كما في
((التحفة)) ٥٠٥/٩، والبيهقي ٢٧٢/١٠، والبغوي (٢٤١٦) من طرق عن الليث،
به .
(٥) تحرف في الأصل إلى: زيد.
١٩٥

علي بن حسين بن علي بن أبي طالب حدَّثه، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١).
٧٢٤ - حدثنا يونس، حدثنا ابنُ وهب، أخبرني عمرو بنُ الحارث،
عن صالحِ بنِ عُبيد حدَّثه عن نابِلٍ صاحب العَباءِ، حَدَّثه
عن أبي هُريرة، عن رسول الله وَّةٍ أَنَّه قال: ((مَن أَعتَقَ رقبةً مُؤمنَةً
سَتَرَهُ الله بكلِّ عُضْوِ منها عُضْواً منه من النَّارِ)(٢).
فكان ما رويناه من هذه الآثار عن رسولِ اللهِ بَّ على عَتاق رقبةٍ
موصوفة في بعضها بالإِيمان أو بالإِسلام، وفي بعضها: ((من أعتق رقبة))
بغير ذكر لها بإيمان، ولا بإسلام، فنظرنا: هل رُوِي عنه في هذا الباب
تفريقٌ بين ذُكران الرِّقاب، وبين إناثها؟ وهل رُوِي عنه تفريقٌ بين
المعتقين من الذكورِ والإِناث؟
٧٢٥ ۔ فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا، قال: حدثنا أبو كريب،
حدثنا أبو معاويةً، حدثنا الأعمشُ، عن عمروبن مُرَّةً، عن سالم بنِ
أبي الجعد، عن شُرَحْبِيل بنِ السِّمط قال:
قلنا لكعب بن مرة: يا كعبَ بنَ مُرَّةَ حدِّثْنا عن رسول الله
صَلىالله
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير النضر بن عبد الجبار فقد
روى له أصحاب السنن غير الترمذي، وهو ثقة.
(٢) حديث صحيح، صالح بن عبيد روى عنه اثنان، وذكره ابنُ حبان في
(الثقات))، ونابل صاحب العَباء، قال النسائي: ليس بالمشهور، وقال في موضع
آخر: ثقة، وقال البرقاني: قلت للدارقطني: نابل صاحب العباء ثقة؟ فأشار بيده أن
لا، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ووثقه الذهبي في ((الكاشف)»، قلت: وقد توبع
هو وصالح بن عبيد، وباقي السند رجاله ثقات.
ورواه ابن حبان في (صحيحه)) (٤٣٠٨) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن
وهب، بهذا الإِسناد.
١٩٦

واحْذَرْ، قال: سمعتُ رسولَ الله عليه السَّلام يقول: ((مَنْ أَعْتَقَ امْرَءاً
مسلماً، كان فِكاكَهُ من النارِ يُجْزَى كُلّ عظمٍ مكانَ كلَّ عظمٍ منه،
ومَنْ أعتقَ امرأتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ، كانتا فِكاكَهُ من النارِ، يُجزى مكانَ كُلِّ
عظمَيْن منهما عظمٌ منه))(١).
٧٢٦ - ووجدنا ابنَ مرزوق قد حدثنا، قال: حدثنا وهبُ بنُ جرير،
حدَّثنا شعبةُ، عن عمروبن مرة، عن سالمٍ، عن شرحبيل، قال:
قلنا لكعب بن مُرَّة، أو مُرَّة بن كعب: حدِّثنا حديثاً سمعتَه من
رسولِ اللهِ وََّ، اللّهِ أبوك، واحذَرْ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِلَّه يقولُ:
((أيُّما رجلٍ مسلمٍ أَعْتَقَ رجلا مسلماً، كان فِكاكَه من النار يُجزى بكلِّ
عظمٍ من عِظامه، وأيُّما رجلٍ مسلمٍ أعتقَ امرأتَينِ مُسلِمَتَيْن كانتا فِكاكَه
من النارِ، يُجْزَى بكلِّ عظمين منهما عظماً من عظامه، وأيُّما امرأةٍ
مسلمةٍ أعتَقَتْ امرأةً مسلمةً، كانت فكاكَها من النار، يُجزى بكل عظم
منها عظماً من عِظامها))(٢).
٩٠
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح، غير صحابيه فقد روى له أصحاب السنن،
وأعله أبو داود بالانقطاع، فقال: سالم لم يسمع من شرحبيل، مات شرحبيل
بصفِّين، قلت: ووصفه الإِمام الذهبي بالتدليس في ((السير)) ١٠٨/٥، وفي ((الميزان))
١٠٩/٢. أبو كريب: هو محمد بن العلاء بن كريب.
ورواه ابن ماجه (٢٥٢٢) عن أبي كريب، بهذا الإِسناد .
ورواه أحمد ٢٣٥/٤-٢٣٦ عن أبي معاوية، به.
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن فيه انقطاعاً بين سالم وبين شرحبيل
كسابقه .
ورواه الطيالسي (١١٩٨)، وأحمد ٢٣٥/٤، وأبو داود (٣٩٦٧)، والطبراني
٢٠/(٧٥٥) و(٧٥٦)، والبيهقي ٢٧٢/١٠ من طرق عن شعبة، به. وقرن الطبراني =
١٩٧

٧٢٧ - ووجدنا أحمد بن شعيبٍ قد حدثنا، قال: حدثنا
إسماعيلُ بنُ مسعود، عن خالدٍ، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن
سالم بنِ أبي الجعد، عن معدانَ بنِ أبي طلحة
عن أبي نجيح - قال أبو جعفر: وهو عمروبن عَبَسَة - قال: سمعتُ
رسول الله وَ﴿ وهو يقول: ((أيُما رَجُلٍ مسلمٍ أعتقَ رجلا مسلماً، فإنَّ
الله يجعل وقاء كلِّ عظم من عظامه عظماً من عِظام محرّره من النارِ،
وأيُّما امرأةٍ مُسلمة أعتقت امرأة مُسلمةً، فإن الله عز وجل جاعلٌ وقاء
كُلِّ عظمٍ من عظامها عظماً من عظام مُحَرِّرِهَا مِن النار))(١).
٧٢٨ - ووجدنا محمد بن بحر بن مَطَر قد حدثنا، قال: حدثنا
شُجاعُ بن الوليد، حدثنا زائدةُ، قال: سمعتُ منصوراً يُحدِّث عن
سالم بن أبي الجعد، قال: حُدِّثْتُ عن كعب بن مرة البهزي أن رسولَ
اللّهِ وَلٌ قال :... ثم ذكر مثلَهُ(٢).
= في الرواية الثانية بعمروبن مرة: منصورَ بن المعتمر وقتادة.
ورواه أحمد ٣٢١/٤ من طريق سالم، عن رجل، عن كعب، به.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير إسماعيل بن مسعود فقد
روى له النسائي، وهو ثقة. خالد: هو ابن الحارث، وهشام: هو ابن أبي عبد الله
الدستوائي .
وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي كما في ((التحفة)) ١٦٣/٨.
ورواه ابن حبان (٤٣٠٩) من طريق عبد الصمد - وهو ابن عبد الوارث - عن
هشام، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه هناك.
(٢) رجاله رجال الشيخين، غير صحابيه فقد روى له أصحاب السنن، لكن فيه
انقطاع بين سالم وبين كعب بن مرة. وانظر ما بعده، والحديث المتقدم برقم
(٧٢٥).
١٩٨

٧٢٩ - ووجدنا أحمد بنَ شعيب قد حدثنا، قال: حدثنا أحمدُ بن
سليمان الرُّهاوي، حدثنا حسينُ بن علي، عن زائدة، عن منصورٍ، عن
سالمٍ قال: حُدِّثت عن كعب بن مرة البَهزي، عن رسول اللهِ وَله ...
ثم ذكر مِثْله(١).
٧٣٠ - ووجدنا أحمد بن شعيب قد حدَّثنا، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ
رافعٍ ، حَدَّثنا يحيى بنُ آدم، حدثني مُفَضِّل بنُ مهلهل، عن منصورٍ،
عن سالم بن أبي الجَعْدِ، عن كعب بن مُرّة، عن رسول الله اَله ...
مثلَه (٢).
٧٣١ - ووجدنا أحمد بن شعيب قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
منصورٍ، أخبرنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن سالمٍ، عن كعبٍ بنِ مرة،
عن رسولِ الله وَله ... مثله(٣).
٧٣٢ - ووجدنا محمد بن خزيمة قد حدثنا قال: حدثنا حجاج بنُ
المنهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة
(١) رجاله ثقات وفيه انقطاع كسابقه. حسين بن علي: هو الجعفي، وزائدة:
هو ابن قدامة.
وهو في ((السنن الكبرى)) (٤٨٨٠) للنسائي كما في ((التحفة)) ٣٢٥/٨.
(٢) رجاله ثقات، لكنه منقطع. وهو في ((السنن الكبرى)) (٤٨٨١) كما في
((التحفة)) ٣٢٥/٨.
(٣) رجاله ثقات وهو منقطع. محمد بن منصور: هو الجوَّاز المكي، وسفيان:
هو ابن عيينة.
وهو في ((السنن الكبرى)) (٤٨٨٢) كما في ((التحفة)) ٣٢٥/٨.
١٩٩

أن شُرَحْبيل بنَ حسنة(١) قال: مَنْ رجل يُحَدِّثُنا عن رسول اللهِوَلِّ؟
فقال عمروبن عَبَسَةَ: أنا، فقال: إيهِ للهِ أبوك، واحْذَرْ، قال: سمعتُ
رسولَ الله ◌ََّ يقولُ: ((مَنْ أَعْتَقَ رقبةً مُسلِمةً، فَهِي فِدأؤه من النَّارِ،
عَظْماً من عظامِهِ بعظمٍ من عظامِها، ومن أعتق رقبتين مسلمتين، فهما
فداؤه من النار عظماً من عظام مُحرَّرَيْهِ بعظم من عِظامِهِ». قال أيوبُ:
فحسبتُه يعني امرأتين(٢).
فعقلنا بذلك أنه عليه السَّلامُ بما ذكره في الآثار الأولِ ، أراد من
المعتِقين ومن المعتَقِين التكافؤ في ذلك، وأن يكونَ المعتقُ إن كان
ذكراً يكون الذي يَفُُّ به نفسه من النار ذكراً مسلماً أو أنثيين مسلمتين،
وأن المعتق إن كان أنثى كان الذي تفك به نفسها من النار أنثى
مُسلمة، وأنَّ ذلك كله لم يجعل إلا في الرقاب المؤمنات دُون مَنْ
سواهن من الرِّقاب الكافرات، وبالله التوفيق.
(١) كذا الأصل، وأرى أنه خطأ صوابه ((ابن السمط))، فالحديث جاء من روايته
كما تقدم .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه أحمد ٣٨٦/٤، وأبو داود (٣٩٦٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٨٨٣)
و(٤٨٨٤) و(٤٨٨٥) و(٤٨٨٦) من طرق عن شرحبيل بن السمط بهذا الإِسناد.
٢٠٠