Indexed OCR Text

Pages 241-260

= ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ٤٥٨/١ من طريق الحسن بن علي بن السري،
وأبو نعيم في ((الدلائل)) (١١٣) من طريق أحمد بن القاسم بن مساور، كلاهما عن
سعيد بن سليمان، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
قلت: ويبعد أن يكون عبد الله بن السائب صاحب هذا الخبر، وأنه كان فيمن
بنى البيت في الجاهلية، لأنه توفي قبل مقتل عبد الله بن الزبير بيسير، أي في حدود
(٧٢)، وهو معدود في صغار الصحابة، فيحتمل أن أحد رواته قد أخطأ في تسميته،
فقال: ((عبد الله بن السائب)) بدل السائب أبي عبدالله، ويقوي هذا الاحتمال أن الإِمام أحمد
روى هذا الحديث في ((المسند)) ٤٢٥/٣ في مسند السائب أبي عبد الله، عن عبد
الصمد، حدثنا ثابت، يعني أبا زيد، حدثنا هلال بن خباب، عن مجاهد، عن مولاه
أنَّه حدَّثه أنه كان فيمن يبني الكعبة في الجاهلية، وأورده ابن كثير في السيرة النبوية
من ((البداية)) ٢٨١/١ عن المسند، وزاد بعد مولاه - وهو السائب أبو عبد الله - وقد
ذكر الحافظ في ((الإصابة)) ٢٢/٣ في ترجمة السائب، عن الزبير بن بكار خبراً مفاده
أن السائب أبا عبد الله كان حياً في خلافة معاوية.
وأورده الذهبي في (تاريخ الإِسلام)) في قسم ((السيرة النبوية)) ص٧٧، عن عبد
الصمد بن عبد الوارث، وقد تحرف في المطبوع إلى عبد الصمد بن النعمان، وقال
الذهبي في آخره: اسم مولى مجاهد السائب أبو عبد الله، وتحرف في المطبوع منه
ومن مسند أحمد إلى: السائب بن عبد الله .
وفي الباب نحوه عن علي رضي الله عنه، رواه الطيالسي في ((مسنده)) (١١٣)،
والحاكم ١ / ٤٥٨ من طريق حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن خالد بن
عرعرة، عن علي، قال: لما انهدم البيت بعد جُرْهُم فبنته قريش، فلما أرادوا وضع
الحجر تشاجروا من يضعه، فاتفقوا على أن يضعه أول من يدخل من هذا الباب،
فدخل رسول الله من باب بني شيبة، فأمر بثوب فوضع، فأخذ الحجر، ووضعه في
وسطه، فأمر رجلاً من كل فخذ من أفخاذ قريش أن يأخذ بطائفة من الثوب، فيرفعوه، =
٢٤١

أن ابنَ عباس أخبره قال: أنبأنا أبو سفيان بن حرب بن أُميَّةَ: أنه
كان بالشامِ في رجال مِن قريش قدمها تِجَارَاً في المُدَّةِ التي كانت
بينَ رسولِ اللهِ وَّه وبَيْنَ قريشٍ، قال أبو سفيان: فوجدنا رسولَ قيصر
ببعضِ الشام، فانطلق بي وبأصحابي حتى قدمنا إيلياء، فدخلنا عليه،
فإذا هو جالسٌ في مجلس مُلكه وعليه تاجٌ وحولَه عُظماؤه، فقال
لِترجمانه: سَلْهُمْ، أيُّهم أقربُ نسباً إلى هذا الرجل الذي يَزْعُمُ أنَّه نبي؟
فقال أبو سفيان: أنا أقربُهم إليه نسباً، قال: ما قرابةُ ما بينك وبينَه؟
قلت: هُوَ ابْنُ عمي، وليس في الركب يومئذ رَجُلٌ من بني عبد مناف
غيري، فقال قيصرُ: أُدْنُوه مِني، ثم أمر بأصحابي، فجُعِلُوا خَلْفَ
ظهري، ثم قال لترجُمانه: قل لأصحابه: إني سائلٌ هذا الرجلَ عن
هذا الرجل الذي يزعم أنَّه نبيٌّ، فإن كذب، فكذبوه. قال أبو سفيان:
واللّهِ لولا الحياءُ من أن يأثِرَ أصحابي عني الكذب، لحدثتُ عنه حين
سألني، ولكني استحييتُ أن يَأْثِرُوا عَنِّي الكذبَ فصدقتُه عنه. فكان
مما سأله عنه: هل أَنْتُمْ تَتَّهِمُونَه بالكذبِ قبل أن يَقُولَ ما قال؟ قلت:
(١) .
= فأخذه رسول الله وَلا بيده فوضعه.
وهذا سند حسن في الشواهد. خالد بن عرعرة روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان
في ((الثقات)).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البخاري (٥١) و(٢٦٨١) و(٢٩٤١) من طريق إبراهيم بن حمزة، ومسلم
(١٧٧٣) (٧٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٠٦١) من طريق يعقوب، كلاهما عن
إبراهيم بن سعد، بهذا الإِسناد.
٢٤٢

ففي هذا من قول أبي سفيان ما فيه من أن النبيَّ وَلّ كان عندهم
مِن الصدق في الرُّتبة التي كان منه فيها، وقد سَمِعَ ذُلك مِن قوله مَنْ
كان معه مِن قريش، فلم يُخالفه أحد منهم في ذلك.
وكذلك كان مِن عمروبن العاص، ومن عبدِ الله بن أبي ربيعة عند
= ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٩٧٢٤)، ومن طريقه أحمد (٢٣٧٢)،
والبخاري (٤٥٥٣)، ومسلم (١٧٧٣)، وابن حبان (٦٥٥٥)، واللالكائي في ((أصول
الاعتقاد)) (١٤٥٧)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٨٠/٤-٣٨١ عن معمر، عن
الزهري، به.
ورواه البخاري (٧) و(٢٩٧٨) و(٣١٧٤) و(٥٩٨٠) و(٦٢٦٠) و(٧١٩٦)،
والترمذي (٢٧١٧)، وابن منده في ((الإِيمان)) (١٤٣)، والبيهقي في ((الدلائل))
٣٨١/٤-٣٨٣ من طرق، عن الزهري، به.
ورواه أحمد (٢٣٧٩) و(٢٣٧١)، والبخاري (٢٩٣٦) و(٢٩٤٠)، والبيهقي في
(«دلائل النبوة)» ٣٧٧/٤-٣٨٠ من طريقين، عن الزهري، به، دون ذكر أبي سفيان.
وقوله: ((في المدة التي كانت بين رسول الله (ص 18 وبين قريش))، يعني: صلح
يوم الحديبية، وكانت الحديبية في أواخر سنة ست من الهجرة.
وقوله: ((أن يأثر أصحابي عني الكذب))، أي: ينقلوا عني الكذب، لكذبت
عليه، قال الحافظ: وفيه دليل على أنهم كانوا يستقبحون الكذب، إما بالأخذ من
الشرع السابق أو بالعرف. وفي قوله: (يأثروا)) دون قوله: ((يكذبوا)» دليل على أنه كان
واثقاً منهم بعدم التكذيب أن لو كذب لاشتراكهم معه في عداوة النبي #، لكنه
ترك ذلك استحياءً وأنفة من أن يتحدثوا بذلك بعد أن يرجعوا فيصير عند سامعي ذلك
كذاباً، وفي رواية ابن إسحاق التصريح بذلك، ولفظه: فوالله لو قد كذبت ما ردُّوا
علي، ولكني كنت امرءاً سيداً أتكرم عن الكذب، وعلمت أن أيسر ما في ذلك إن
أنا كذبته أن یحفظوا ذلك عني، ثم يتحدثوا به، فلم أکذبه.
٢٤٣

النجاشي على ما كان في قلوبهما يومئذٍ على رسولِ الله وَظاهر وعلى
ما قدما له على النجاشي فيما يُحاولان به ما كانا يُحاولانه في رسولِ
الله اَلّ وقومه الذين كانوا اتبعوه.
٥٥٩٨- کما حدثنا الربيعُ المرادِيُّ، حدثنا أُسدُ بن موسى، حدثنا
يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة. وكما حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا
يوسف بن بهلول، حدثنا عبدُ الله بنُ إدريس، حدثنا محمدُ بنُ إسحاق،
أخبرني الزهري، عن أبي بكربن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
عن أم سلمة زوج النبيِّ بَّ في قصة خروجهم إلى النجاشيِّ :
أن قريشاً بَعَثَتْ إلى النجاشيِّ عمروبن العاصِ، وعبدَ الله بن أبي
ربيعة، وكان أتقى الرجلين فينا عبد الله بن أبي ربيعة، وأن عمراً، قال:
لا بالله لأجيبَنَّه بما أُبيدُ به خَضْرَاءَهم، لأخْبَرَنَّه أنهم يزعمونَ أن إِلُهكَ
الذي تَعْبُدُ عبدُ. فقال عبدُ اللهِ: لا تَفْعَلْ، فإن لهم أرحاماً، وإن كانوا
قد خالفونا، فقال: أحْلِفُ باللهِ لُأَفْعَلَنَّ، فرجع إليه بَعْدَ يومٍ قد كان
دخل عليه فيه. فقال: أيُّها الملِكُ، إنهم يقولون في عيسى عليه السَّلامُ
قولاً عظيماً، فابْعَثْ إليهم، فَسَلْهُم عنه، فَأَرْسَلَ إلينا. فقال: ماذا
تقولون في عيسى؟ قالوا: نقولُ فيه ما قالَ الله عَزَّ وجَلَّ، وما قال لنا
نبينا بَّهِ: هُوَ عَبْدُ الله وروحُه ألقاها إلى مريم العذراءِ البتولِ. قالت:
فدلَّى يَدَهُ، فأخذ عُوداً من الأرضِ ، فقال: ما عدا عيسى صلوات الله
عليه، ما قُلْتُمْ فيه (١).
(١) إسناده حسن. محمد بن إسحاق صرح بالتحديث، وهو صدوق حسن
الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن بهلول فمن رجال =
٢٤٤

وفي هذا الحديث أن المتكلم له بهذا الكلام جعفرُ بنُ أبي طالب
رَضي الله عنه، وأنه قال في أوَّلِ ما كَلَّمَهُ: كُنَّا مع قومنا في أمرِ جاهليةٍ
نَعْبُدُ الأصنامَ، فبعث الله إلينا رجلاً نَعْرِفُ نسبه وصدقه ووفاءَه، ثم ذكرَ
بقيةَ الحدیثِ.
ولم يدفع عمرو ولا عَبْدُ الله بنُ أبي ربيعة، ولو كانا يستطيعان
دفعَ ذُلك، لفعلاه، ولكنهما تركا ذلك لِعلمهما أن الحجةَ كانت تقومُ
عليهما لجعفر بما قاله مِن ذلك، فتركا خلافَه لذلك.
وفي هذا أيضاً، وفيما ذكرناه قبلَه ما قد دَلَّ أنَّه عليه السَّلامُ لم
يكن ظنيناً عندَ قومه، وأنه كان عندهم مِن أهل الصدقِ والأمانةِ، وفي
ذلك ما قد دَلَّ أن الذي وصفه الله عز وجلَّ في الآية التي تلونا لم
يَكُنْ وَ لَ عندهم في خلافه، وكان الذي وصفه به دفعاً عنه أنه يَكْتُمُ
شيئاً مما أُنزلَ عليه مما عسى أن يكونوا كانوا يَظُنُّونَه لما فيه مِن الرأفة
والرفقِ لهم، فَأَنْزَلَ الله تعالى ما يَنْفِي ذُلك عنه، وأَنْزَلَ الله تعالى عليه
مع ذلك أيضاً: ﴿فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عن المُشْرِكِينَ﴾
[الحجر: ٩٤].
البخاري، وغير أسد بن موسى، فقد روى له أبو داود، والنسائي، وهو ثقة.
ورواه ابن هشام في ((السيرة)) ٣٥٧/١، وأحمد ٢٠١/١، ٢٩٠/٥-٢٩١، وأبو
نعيم في «دلائل النبوة)) (١٩٤)، وفي ((الحلية)) ١١٥/١، والبيهقي في ((دلائل النبوة))
٣٠١/٢، وفي ((السنن الكبرى)) ٩/٩ من طرق، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٤/٦-٢٧، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال
الصحيح غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع.
٢٤٥

وأنزل عليه أيضاً: ﴿يا أَيُّها الرَّسولُ بلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾
[المائدة: ٦٧] وأَتْبَعَ ذُلك بما أنزل عليه: ﴿وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ
رِسَالاتِهِ﴾(١) [المائدة: ٦٧] وهو ﴿ أفعلُ الناس لما يأمُرُه رَبُّه عزَّ
وجَلَّ وأشدُّهُم تمسكاً به.
ولهذا رُوِيَ عن عائشة رضي الله عنها
٥٥٩٩ - ما قد حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني عمروبنُ
الحارث: أن عبدَ ربِّه بن سعيد، أخبره أن داودَ بنَ أبي هِنْدٍ، حدَّثه عن
عامر الشعبيٍّ، عن مسروق بن الأجدعِ :
أنه سَمِعَ عائشة رضي الله عنها تقولُ: أعظم الفِرْيَة على اللهِ
عز وجل مَنْ قال ثلاثة: مَنْ قال إنَّ محمداً رأى ربَّه، وإن محمداً كَتَمَ
شيئاً من الوحي، وإن محمداً يَعْلَمُ ما في غد. قلتُ: يا أمَّ المؤمنينَ،
وما رآه؟ قالت: لا، إنما ذلك جبريلُ رآه مَرَّتَيْن: مرةً في صُورته بالأُفُق
الأعلى، ومَرَّةً سادّاً آفاق السَّماءِ(٢).
(١) (رسالاته) على الجمع: هي قراءة نافع وابن عامر وأبي بكر، وقرأ الباقون:
(رسالته). انظر ((حجة القراءات)) ص٢٣٢، و«زاد المسير)) ٣٩٧/٢.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن
أبي هند، فمن رجال مسلم، وقد وثقه أحمد، وابن معين، والعجلي، وأبو حاتم،
والنسائي، ويعقوب بن شيبة، وقال سفيان: هو من حفاظ البصريين، وانفرد أبو داود،
فقال: إلا أنه خولف في غير حديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، فقال: كان
يهم إذا حدث من حفظه.
ورواه أبو عوانة ١٥٥/١، وابن خزيمة في ((التوحيد)) رقم (٣٢٦)، وابن حبان =
٢٤٦

٥٦٠٠ - وما قد حدثنا أحمدُ بنُ داود، حدثنا محمدُ بنُ المِنهال،
حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن داودَ بن أبي هِنْدٍ، عن الشعبيِّ، عن
مسروق، عن عائشةً، مثلَه(١).
= (٦٠) من طريق يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم (١٧٧)، والطبري في ((تفسيره)) ٥١/٢٧، وابن خزيمة في
((التوحيد)) (٣٢٣)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٧٦٥)، والبيهقي في ((الأسماء
والصفات)) ص٤٣٥، من طريق إسماعيل بن إبراهيم، ومسلم (١٧٧) (٢٨٨)،
والنسائي في ((الكبرى)) (١١٤٠٨)، وأبو عوانة ١٥٤/١، وابن جرير في ((تفسيره))
٥٠/٢٧ من طريق عبد الوهاب، وابن جرير ٥٠/٢٧، وأبو عوانة ١٥٣/١، وابن
منده (٧٦٣) من طريق يزيد بن هارون، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٤٠٩)، وابن
جرير ٢٧ / ٥٠ من طريق عبد الأعلى وابن أبي عدي، والترمذي (٣٠٦٨) من طريق
إسحاق بن يوسف، وإسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (١٤٣٩) من طريق حماد بن
سلمة، وابن منده (٧٦٤) من طريق وهيب بن خالد، وأبو يعلى (٤٩٠٠) من طريق
حفص، كلهم عن داود بن أبي هند، به.
ورواه أحمد ٤٩/٦ و٥٠، والبخاري (٤٦١٢) و(٤٨٥٥) و(٧٣٨٠) و(٧٥٣١)،
ومسلم (١٧٧) (٢٨٩)، وإسحاق (١٤٢١) و(١٤٢٢)، وأبو يعلى (٤٩٠١)، وأبو
عوانة ١٥٤/١، وابن منده (٧٦٧) و(٧٦٨) من طريق إسماعيل بن أبي خالد،
والبخاري (٣٢٣٥)، ومسلم (١٧٧) (٢٩٠)، وأبو عوانة ١٥٥/١ من طريق ابن
الأشوع، والترمذي (٣٢٧٨) من طريق مجالد، ثلاثتهم عن الشعبي، به.
ورواه ابن خزيمة في ((التوحيد)) (٣٢٧) من طريق إبراهيم، عن مسروق، عن
عائشة .
ورواه البخاري (٣٢٣٤) من طريق ابن عون، عن القاسم، عن عائشة.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
٢٤٧
=

وقال بعضُ أهل العلم في تأويل قوله عز وجل: ﴿وما هُوَ على
الغَيب بضَنينِ﴾ [التكوير: ٢٤]: أن كُلَّ عالم بعلمٍ لا يُحِبُّ أن يُعَلِّمَ
ء
كُلَّ علمه غيرَه، فأخبرهم الله عز وجل أنه نََّ فيما عَلَّمَهُ إِيَّاه بخلافٍ
ذلك، وفي ذلك ما قد دَلَّ أنَّ معه في علمه غيره من الفضلِ في ذلك
ما يتجاوزُ به ما عَلِمِه كُلُّ العلماء.
وكان أبو عبيد القاسم بن سلام يقول: الاختيارُ عندي لِقراءة هذا
الحرفِ بالظاء، قال: والضادُ والظاء لا يختلِفُ خَطَّهُما إلا بزيادة رفع
رأس أحدِهما على رأس الأخرى، فهذا قد يتشابه في خطّ المصاحف
ويَتَدَانی .
قال أبو جعفر: ونُجيبُه عن ذلك بأن نقولَ: فقد أنكرتَ على أبي
عمرٍو في قراءته: ﴿إِنَّ هُذين لساحِرَانٍ﴾، وحاججتَه في ذلك بأنَّ الألفَ
ثابتة في السَّوادِ في ذلك الحرفِ، وقد يجوزُ أن يقطع الألف ويُضم
إلى الحرف الذي هو منه فيصير هذين، فكان الذي يلزمُك في خلافٍ
السَّوادِ في ذلك الحرفِ هو مثلَ الذي ألزمته أبا عمرو في خلافه السواد
في ذلك الحرفِ، وما رأينا مصحفاً قَطَّ إلا والذي فيه (بضنين) الضاد،
لا (بظنين) بالظاء، وفيما ذكرناه في هذا الباب كفايةٌ لما يقرأ هذا
الحرف به وهو (بضنين)، وبالله التوفيق.
= ورواه ابن منده (٧٦٦) من طريق أبي المثنى معاذ بن المثنى، عن محمد بن
المنهال، بهذا الإِسناد.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (١١٥٣٢) من طريق عمروبن علي، عن يزيد بن
زریع، به.
٢٤٨

٨٩٥ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ فيما اختلف
القراءُ في قراءتهم إيَّه من قوله: ﴿وما كان
لِنبيِّ أن يَغُلَّ﴾ أو يُغَلَّ [آل
عمران: ١٦١]، وفي السبب
الذي فيه نَزَلَتْ
٥٦٠١ - حدثنا أبو أمية محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا معاويةُ بنُ
عمرو الأزديُّ، حدثنا أبو إسحاق الفزاريُّ، عن سفيانَ بنِ سعيدٍ، عن
خُصَيفٍ، عن عِكْرِمةَ
عن ابن عباس، قال: فقدُوا قطيفةً حَمْرَاءَ مما أُصِيبَ من المشركين
يَوْمَ بَدْرٍ، فَقالوا: لَعَلَّ رَسُولَ الله ◌َّ أخذها، فنزلت: ﴿وما كان لِنبيِّ
أن يَغُلَّ ومَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بما غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١].
قال خُصيف: فقلتُ لعكرمة: إن سعيداً يقرأ: ((أن يُغَلَّ)) قال: بَلَى
ويُقْتَلُ(١).
(١) خصيف - وهو ابن عبد الرحمن - سىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال
الشيخين غير عكرمة مولى ابن عباس، فمن رجال البخاري.
ورواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (١٧٦٠) من طريق المسيب بن واضح، عن
أبي إسحاق الفزاري، بهذا الإِسناد.
=
٢٤٩

٠٠٠
= ورواه الطبراني (١٢٠٢٩) من طريق عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي، عن
سفيان الثوري، به.
ورواه الطبراني (٨١٣٩) من طريق زهيربن معاوية، والطبراني (١٢٠٢٨) من
طريق عبد الواحد بن زياد، وأبو يعلى (٢٤٣٨)، ومن طريقه الواحدي في ((أسباب
النزول)) ص٨٤ من طريق شريك بن عبد الله القاضي، ثلاثتهم عن خصيف، به.
ورواه الطبري (٨١٤٠) من طريق زهير، عن خصيف، عن عكرمة أو غيره، عن
ابن عباس.
ورواه الطبراني (١١١٧٤)، ومن طريقه الواحدي في ((أسباب النزول)) ص٨٤،
والخطيب في ((تاريخه)) ٣٧٢/١، حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد النرسي، حدثنا أبو
عمر حفص بن عمرو الدوري المقرىء، عن أبي محمد اليزيدي، عن أبي عمروبن
العلاء، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه كان ينكر على من يقرأ: ﴿وما كان لنبي
أن يُغل﴾، ويقول: كيف لا يكون له أن يغل وقد كان له أن يُقتل قال الله تعالى:
﴿ويقتلون الأنبياء﴾، ولكن المنافقين اتهموا النبي ◌ّر في شيء، فأنزل الله عز
وجل: ﴿وما كان لنبي أن يَغُلَّ﴾.
قال الطبراني : لم يروه عن أبي عمرو إلا اليزيدي، تفرد به أبو عمرو الدوري.
تنبيه: وقع سقط في المطبوع من الطبراني في المتن أفسد المعنى، وفي
المطبوع من الواحدي في السند، فيستدرك من هنا.
قال ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٤٩١/١: واختلف القراء في (يغل)، فقرأ
ابن كثير وعاصم وأبو عمرو بفتح الياء، وضم الغين، ومعناها: يخون، وفي هذه
الخيانة قولان: أحدهما: خيانة المال على قول الأكثرين، والثاني: خيانة الوحي
على قول القرظي وابن إسحاق. وقرأ الباقون (يُغَلَّ) بضم الياء وفتح الغين، ولها
وجهان: أحدهما: أن يكون المعنى: يُخانُ، ويجوز أن يكون: يُلفى خائناً، يقال:
أغللت فلاناً، أي: وجدته غالاً، كما يقال: أحمقته: وجدته أحمق، وأحمدته :=
٢٥٠

= وجدته محموداً. قاله الحسن وابن قتيبة.
والثاني: يخوَّن قاله الفراء، وأجازه الزجاج.
قلت: ونص كلام الفراء في (معاني القرآن)) ٢٤٦/١: وقرأ أصحاب عبد الله
كذلك (أن يُغل) يريدون: أن يُسَرِّق أو يُخوَّن، وذلك جائز وإن لم يُقَل: يُغَلَّلَ،
فيكون مثل قوله: (فإنهم لا يُكَذِّبُونَكَ)، و(يُكْذِبُونَكَ)، وفي الطبري ٣٥٤/٧: ثم
خففت العين من ((يُفعِّل)) فصارت: ((يُفعَل))، كما قرأ من قرأ قوله: (فإنهم لا
يُكْذِبُونَك) بتأويل (يُكَذِّبُونك).
قلت: قرأ نافع والكسائي: (لا يُكْذبونك) بالتخفيف من أَكْذَبَ، وقرأ الباقون
بالتثقيل: (لا يُكَذِّبُونك) من كذَّب، فقيل: هما بمعنى واحد مثل: أكثر وكثّ، ونزّل
وأنزل، وقيل: بينهما فرق، قال الكسائي: العرب تقول: كذَّبت الرجل بالتشديد:
إذا نسبت الكذب إليه، وأكذبته: إذا نسبت الكذب إلى ما جاء به دون أن تنسبه
إليه، ويقولون أيضاً: أكذبت الرجل: إذا وجدته كاذباً كأحمدته: إذا وجدته محموداً،
فمعنى: لا يُكْذِبُونَكَ مخففاً: لا ينسبون الكذب إليك ولا يجدونك كاذباً، وهو
الواضح.
وقال السمين الحلبي في ((الدر المصون)) ٤٦٥/٣-٤٦٦: قوله تعالى: ﴿ما كان
لنبي أن يغل﴾، ((أن يغل)): في محل رفع اسم كان، و((لنبي)): خبر مقدم، أي:
ما كان له غلول أو إغلال على حسب القراءتين. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم
بفتح الياء وضم الغين من ((غَلَّ) مبنياً للفاعل، ومعناه: أنه لا يَصِحُّ أن يقع من النبي
غلول لتنافيهما، فلا يجوز أن يُتَوَهُّمَ ذُلك فيه البتة، وقرأ الباقون: ((يُغَلَّ)) مبنياً
للمفعول. وهذه القراءة فيها احتمالان، أحدُهما: أن يكون من ((غَلَّ)) ثلاثياً،
والمعنى: ما صَحَّ لنبي أن يَخُونَه غيره ويَغُلُّه، فهو نفي في معنى النهي، أي: لا
يَغُلُّه أحدٌ. والاحتمال الثاني: أن يكون من أغلَّ رباعياً، وفيها وجهان: أحدهما:
أن يكون من أغَلَّه، أي: نَسَبه إلى الغُلُول كقولهم: أَكْذَبْتُه، أي: نَسَبْتُه إلى =
٢٥١

٥٦٠٢ - وحدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق بن سهل الكوفي، حدثنا أبو
نعيم الفضلُ بنُ دُكَيْنِ، حدثنا عبدُ السلام بنُ حرب، عن خُصيفٍ،
قال: أخبرني مِقْسَمٌ، عن ابن عباسٍ، ثم ذكر مثلَه، غير أنه لم يذكر
فيه. فقلتُ له: إن سعيداً يقرأ (أن يُغَلَّ) إلى آخر الحديث(١).
فاختلف سفيانُ، وعبدُ السلام فيمن بين خُصيف وبينَ ابن عباس
في إسناد هذا الحديث، فذكر سفيان: أنه عكرمة، وذكر عبدُ السلام:
أنه مِقْسَم، وفي روايتهما جميعاً (يَغُلَّ) لا (يُغل).
وحدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا حجاج بنُ مِنهال، حدثنا حمادُ بنُ
= الكذب، وهذا في المعنى كالذي قبله، أي: نفيٍّ في معنى النهي، أي: لا يَنْسِبه
أحدٌ إلى الغلول. والثاني: أن يكون من أَغَلَّه، أي: وجده غالاً كقولهم: أحمدتُ
الرجلَ، وأَبْخَلْتُه وأجبنتُه، أي: وجدته محموداً وبخيلاً وجباناً. والظاهر أن قراءة
(يَغُلَّ)) بالياء للفاعل لا يُقَدَّر فيها مفعولٌ محذوف، لأن الغَرَضَ نفيُ هذه الصفة عن
النبي من غير نظرٍ إلى تَعلَّقِ بمفعولٍ كقولك: ((هو يعطي ويمنع)) تريد إثبات هاتين
الصفتين. وقَدَّر له أبو البقاء مفعولاً، فقال: «تقديره: أن يَغُلُّ المال أو الغنيمة)).
وانظر ((حجة القراءات)) ص١٧٩ - ١٨٠، و((الكشف عن وجوه القراءات))
٣٦٣/١-٣٦٤.
(١) إسناده كسابقه.
ورواه الترمذي (٣٠٠٩)، وأبو داود (٣٩٧١) من طريق عبد الواحد بن زياد،
والطبري في ((تفسيره)) (٣١٣٨) من طريق عتاب بن بشير، عن خصيف، بهذا
الإِسناد.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب ... وروى بعضهم هذا الحديث عن
خصيف، عن مقسم، ولم يذكر فيه ابنَ عباس.
٢٥٢

سلمة، عن قيس بن سعدٍ، عن طاووس
عن ابن عباس، قال: كان يقرأ (وما كان لنبيٍّ أَن يَغُلَّ) (١).
وحدثنا أحمدُ بنُ أبي عمران، حدَّثنا خلفُ بنُ هشامٍ، عن
الخفاف، عن أبي بكربن الحارث، عن عِكرمة، عن ابن عباس، وعن
حنظلة، عن شهر، عن ابنِ عباس (أن يَغُلَّ)(٢).
وكان من رجعت قراءةُ ابنِ عباس هذه إليه مِن القُرّاءِ الذين كانوا
بَعْدَهُ ممن دارت عليه القِراءة مِن عاصم بن أبي النجود وأبي عمروبنِ
العلاء لا نعلمُ أحداً مِن القُرَّاء قرأها كذلك غَيْرَهُما، فأمَّا مَنْ سِواهما
منهم الأعمشُ
كما حدثنا ابن أبي عمران، حدَّثنا خلف قرأها (أن يُغَلَّ) برفع
الياء، وحمزة كمثلٍ، ونافع كمثلٍ .
وحكى لنا عليُّ بن عبد العزيز، عن أبي عُبيدٍ في القرآن جميعاً
كذلك زاد فيمن قرأ (يَغُل)، فقال: وكذلك قرأ أبو جعفر وشيبة
والكسائي، ثم قال: قال أبو عبيد بالقراءة الأولى فقرأ: (يَغْلِّ) لما قد
روي فيها عن ابن عباس رضي الله عنه من قوله: كيف لا يُغل
وقد يقتل؟
ولأن العرب أيضاً(٣) تقولُ للرجل إذا أتى ما لا يَكُونُ إتيانُه: ما
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
(٢) الخفاف: هو عبد الوهّاب بن عطاء الخفاف، وأبو بكر بن الحارث لم
أتبينه .
(٣) على هامش (م): ((إنما)) خ.
٢٥٣

كان له أن يَفْعَلَ، وإذا أتي إليه بما لا ينبغي أن يُؤتى: ما كان لهم
أن يفعلوا ذلك، قال: فهذا وجهُ الكلام ، والآخر أيضاً جائز غير
ممتنع(١).
فقال قائل: في هذا الحديث في سبب القطيفة المذكورة فيه ما
يُخالِفُ ما قد رويته في الباب الذي قبلَ هذا الباب فيه ما كانت قريشٌ
ذكرت رسولَ الله ◌َّ بالأمانةِ، وصدق اللهجة.
فكان جوابُنا له في ذلك: أن ما ذكرته قبلَ هذا الباب فإنما كانت
قريش ذكرت رسول الله وَ﴿ بالأمانةِ، وصدق اللهجةِ، كما ذكرناه فيه،
والذي ذكرناه في هذا الباب، فإنما هو مما قيل فيه بالمدينة التي نزلت
السورة التي فيها هذه الآية وهي (آل عمران) نزلت بالمدينة، فكان قائلو
هذا القولِ هُمُ الذين كانوا يُنافقون رسول الله وََّ، ويقولون فيه مثلَ
هذا القول وأشباهه، ولم يَكُنْ القتالُ نزل بمكة، وإنما كان نزل بالمدينة
وعنده، فكان النفاقُ، وكان الذين أقوالُهم في رسولِ الله وَّ ما هو
حجة عليهم هُمْ أهلُ الكتاب بمكة، فصدقه كان عندهم وبخلافهم إِيًّاه
(١) قال ابن زنجلة في ((حجة القراءات)) ص ١٨٠: وحجة أخرى وهي أن المستعمل
في كلام العرب أن يقال لمن فعل ما لا يجوز له أن يفعل: (ما كان لزيد أن يفعل
كذا وكذا، وما كان له أن يظلم)، ولا يقال: (أن يُظْلَم) لأن الفاعل فيما لا يجوز
له يقال له: (ما كان ينبغي له أن يُفْعَل ذلك به)، نظير قوله: ((وما كان لكم أن تُؤْذوا
رسولَ الله)»، وكما قال: ((ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين»، ألا ترى
أنهم المستغفرون، ولم يقل: (أن يُسْتَغْفَروا).
٢٥٤

مع ذلك، وأما الذين كانوا معه بالمدينةِ ممن بايعه، وأسَرَّ له غير الذي
أظهره له، فليسوا مِمن يُحْتَجُّ بأقوالهم فيه، لأنهم ليسوا مِنْ أهلِ بلده،
ولا مِنْ أهل الخبرة به، والله الموفق.
٢٥٥

٨٩٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله داخله
من قولِه لِنسائه بعدَ حجة الوداعِ :
(«هذه الحجة، ثم ظهورَ الحصرِ))
٥٦٠٣ - حدثنا الربيع المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسى، حدثنا ابنُ
أبي ذئب، عن صالحٍ مولى التوأمةِ
عن أبي هُريرة، عن النبيِّ وََّ، أنه قال لِنسائه: ((هذه الحَجَّةُ،
ثم عليكم بظهورِ الحُصُرِ)) وكن يحججن غيرَ زينب بنت جحش، وسودة
ابنة زمعة تقولان: لا تُحرِّكُنَا دَابَّةٌ بعد أن سَمِعْنا رسولَ الله وَلَو(١).
(١) إسناده حسن، صالح مولى التوأمة - وهو صالح بن نبهان الجمحي المدني -
مختلف فيه وقد اختلط بأخرة، قال أحمد - وقد نقل إليه قول مالك
فيه: ليس بثقة - كان مالك قد أدركه، وقد اختلط وهو كبير، من سمع منه قديماً
فذاك، وقد روى عنه أكابر أهل المدينة، وهو صالح الحديث، ما أعلم به بأساً.
وقال ابن عدي: لا بأس به إذا سمعوا منه قديماً مثل ابن أبي ذئب وابن جريج
وزياد بن سعد وغيرهم، وممن سمع منه بأخرة وهو مختلط مثل مالك والثوري
وغيرهما، وحديثه الذي حدثه قبل الاختلاط لا أعرف فيه حديثاً منكراً إذا روى عنه
ثقة، وإنما البلاء ممن دون ابن أبي ذئب، فيكون ضعيفاً فيروي عنه، ولا يكون
البلاء من قبله، وصالح لا بأس به، وبرواياته وحديثه.
قلت: الراوي هنا عنه ابن أبي ذئب - واسمه محمد بن عبد الرحمن - وقد سمع=
٢٥٦

٥٦٠٤ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، ويوسفُ بنُ يزيد، قالا:
حدثنا سعيدُ بنُ منصور، حدثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن زيد بن أسلم،
عن واقد بن أبي واقد الليثيِّ
عن أبيه: أن رسولَ الله وَّل، قال لِنسائه في حجة الوداع: ((هذه
حجةُ الإِسلامِ، ثم ظهورُ الحصرِ))(١).
= منه قديماً قبل الاختلاط كما نص على ذلك غير واحد من الأئمة، وباقي رجاله
ثقات .
ورواه الطيالسي (٢٣١٢)، ومن طريقه البيهقي ٢٢٨/٥، ورواه ابن سعد في
((الطبقات)) ٥٥/٨ ٢٠٨، وأحمد ٣٢٤/٦ و٤٤٦، وأبو يعلى (٧١٥٤) و(٧١٥٨)،
والطبراني في ((الكبير)) ٢٤/ (٨٩) من طرق، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.
ورواه البزار (١٠٧٧) من طريق ابن كرامة، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن
صالح مولى التوأمة، به. وقال: أحسبه عن سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن صالح،
ولكن هكذا قال قبيصة، ورواه جماعة، عن صالح، منهم: ابن أبي ذئب،
وصالح بن کیسان.
ورواه ابن سعد ٥٥/٨، والبزار (١٠٧٨) من طريق صالح بن كيسان، عن
صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة.
وفي الباب عن أم سلمة رواه أبو يعلى (٦٨٨٥)، والطبراني في ((الكبير))
٢٣/(٧٠٦)، قال الهيثمي ٢١٤/٣: ورجال أبي يعلى ثقات.
وعن ابن عمر رواه الطبراني في ((الأوسط)). قال الهيثمي ٢١٤/٣: وفيه
عاصم بن عمر العمري، وثقه ابن حبان، وقال: يُخطىء، وضعفه الجمهور.
وعن أبي واقد، وهو الحديث الآتي بعد هذا.
(١) حسن في الشواهد. واقد بن أبي واقد لم يروِ عنه غير زيد بن أسلم، وقال =
٢٥٧

فقال قائل: ففي هذين الحديثين من قول رسول الله صل﴿ لأزواجه
بعدَ أن حَجَجْنَ معه حَجَّة الوَدَاعِ ، فكنَّ - غيرَ زینب وسودة - یحججن مع
خُلفائه الراشدين المهديين، وأصحابه سواهم بغير إنكارٍ منهم ذلك
عليهن، وبغير منعٍ منهم إياهُنَّ كذلك، غير زينب، وسودة، فإنهما كانتا
مُتَخَلِّفَتَين عن ذلك، وتُحاجان مَنْ كان بخلافهما فيه منهن بما كان مِن
رسول الله الله
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ الذي في هذين الحديثين قد رُوِي
عن رسول الله وَ﴿ فيهما، وهو الذي كان عليهن لزومُه، وترك الخروج
منه إلى غيره حتى رُوِيَ عن رسول الله وَلَّ من قوله لعائشة لما سَأَلَتْهُ
= ابن القطان: لا يعرف حاله. قال الحافظ في ((التهذيب)): كذا قال، وذكره ابن منده
في الصحابة، وكناه أبا مرواح، وقال أبو داود: له صحبة، وباقي رجاله ثقات رجال
الصحيح. وصحح الحافظ في ((الفتح)) ٧٤/٤ إسناده.
ورواه أحمد ٢١٨/٥، والبيهقي في ((سننه)) ٣٢٧/٤، والخطيب في ((تاريخه))
١١٠/٧ من طرق، عن سعيد بن منصور، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢١٩/٥، وأبو داود (١٧٢٢)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) (٩٠٣)، وأبو يعلى (١٤٤٤)، والبيهقي ٣٢٧/٤ و٢٢٨/٥، والخطيب
٣٢٦/٣ من طرق، عن عبد العزيزبن محمد، به.
وقوله: ((ثم ظهور الحصر))، أي: الزمنَ ظهور الحصر، كناية عن عدم الخروج
من بيوتهن، هذا وقد حجَّ نساء النبي ◌َّ﴿ بعد وفاته، وأذن لهن في الحج عمر بن
الخطاب في آخر حجة حجها كما في ((صحيح البخاري)) (١٨٦٠)، والعذر عن
عائشة - كما قال الحافظ - أنها تأولت الحديث المذكور كما تأوله غيرها من
صواحبها، على أن المراد بذلك أنه لا يجب عليهن غير تلك الحجة، وتأيد ذلك
عندها بقوله وس#: ((لكن أفضل الجهاد الحج والعمرة)).
٢٥٨

أن يجاهِدْنَ معه - تعني نفسَها ومَنْ سِواها مِن نسائه ومِن غيرهن -.
٥٦٠٥ - كما قد حدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا عبدُ الله بنُ رجاء
الغُداني، حدثنا عَبيدةُ، عن معاويةً بن إسحاق، عن عَمَّتِهِ عائشة ابنة
طلحة
عن خالَتِها عائشة زوج النبيِّ وََّ، قالت: قال رسولُ الله ◌َّت:
((جهادُ النِّساءِ حَجُّ هذا البيت))(١).
فكان بعضُ أهلِ العلم يَزْعُمُ أن عَبيدة المذكورَ في إسنادٍ هذا
الحديث هو عَبِيدَةُ بنُ حميد، فيزعم غيرُه منهم أنه عبيدة بن أبي رائطة .
٥٦٠٦ - وكما حدثنا الرَّبيعُ المرادُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسی، حدثنا
زيد بن أبي الزرقاء، عن سفيانَ، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة
بنت طلحة
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. عَبِيدَة: هو ابن أبي رائطة.
ورواه أحمد ١٢٠/٦ عن عبيدة بن أبي رائطة، عن معاوية، بهذا الإسناد.
ورواه سعيد بن منصور (٢٣٣٩)، وأبو يعلى (٤٥١١)، وابن عدي ١٣٨٧/٤
من طريق صالح بن موسى، عن معاوية بن إسحاق، به. وصالح بن موسى ضعيف،
وقال بعضهم: متروك.
ورواه الدارقطني ٢٨٤/٢، والبيهقي ٣٥٠/٤ من طريق أبي داود الطيالسي،
عن حميد بن مهران، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حطان، عن عائشة أنها
سألت النبي ◌َّ: على النساء جهاد؟ قال: ((نعم، الحج والعمرة))، وهذا سند
صحیح.
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٥٧/٨ من طريق الحسن، عن عائشة.
٢٥٩

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سألنا رسولَ اللهِ وَالّ عن
الجهادِ، واستأذناه في ذلك، فقال: ((جهادُكُنَّ أو حَبسكن الحجَ))(١).
٥٦٠٧ - وكما حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، حدثنا سَوَّارٌ،
حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، عن سفيانَ، عن معاويةً بن إسحاق، عن
عائشةَ بنتِ طلحة
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سأَلْنا رسولَ الله وَلِّ عن الجهاد،
فقال: ((حَبَسكنَّ الحجُّ - أو جِهادُكنَّ ـ))(٢)
٥٦٠٨ - وكما حدثنا جعفر بن محمد الفِرْيابي، حدثنا عثمان بن أبي
شيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن حبيب بن أبي عَمْرة، عن عائشة
بنت طلحة
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلتُ: يا نبيَّ اللهِ، ألا نَخْرُجُ
نُجَاهِدُ معكم، فإِنِّي لا أرى عملاً في القُرآن أفضلَ منه؟ قال: ((لا،
(١) إسناده صحيح. أسد بن موسى، وزيد بن أبي الزرقاء، روى لهما أبو داود،
والنسائي، وكلاهما ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير معاوية بن إسحاق،
فقد روى له البخاري هذا الحديث الواحد، ووثقه أحمد والنسائي وابن سعد
والعجلي ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) وهو متابع.
ورواه عبد الرزاق (٨٨١١)، وابن سعد ٧٢/٨، وأحمد ٦٧/٦ و١٢٠ و١٦٦،
وإسحاق بن راهويه (١٠١٥)، والبخاري (٢٨٧٥)، والبيهقي ٣٢٦/٤ و٢١/٩ من
طرق، عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح. سوار - وهو ابن عبد الله بن قدامة العنبري - روى له أبو =
٢٦٠