Indexed OCR Text

Pages 381-400

٥٣٤٦ - وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا رَوْح بن عُبادة، قال: حدثنا
ابن عُيَيْنة، عن عَمَّار الدُّهْنِي، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي
وَ التّر، مثله(١).
ففي هذا الحديث: أَخذُ عطية إياه عن أبي سعيدٍ.
٥٣٤٧ - وقد حدثنا الربيعُ بن سليمان المرادي، قال: حدثنا
أُسَد بن موسى، قال: حدثنا أسباطُ بن محمد، عن [مطرِّف]، عن عَطِيَّة
عن ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿فإذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾
[المدثر: ٨]، قال: قال رسول الله وَله: ((كيفَ أَنعَمُ وصاحِبُ القَرْنِ
قدِ الْتَقَّمَ القَرْنَ؟)) ... وذكر بقية الحديث(٢).
= مالك بن مغول، ومن طريق حجاج بن أرطاة، وأبو نعيم ١٠٥/٥ من طريق عمروبن
قيس، أربعتهم عن عطية العوفي، به.
ورواه الخطيب في ((تاريخه)) ٣٦٣/٣ من طريق أبي إدريس الأودي، عن عطية
العوفي، عن ابن عباس أو أبي سعيد.
(١) إسناده ضعيف كسابقه.
ورواه أبو الشيخ في ((العظمة)) (٣٩٧) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد.
ورواه الطبراني في ((الصغير)) (٤٥) من طريق زهير بن حرب، عن سفيان بن
عيينة، به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عطية بن سعد العوفي. مطرف: هو ابن طريف
الكوفي وقد سقط مطرِّف من الأصل، فاستدركناه من مصادر الحديث الأخرى.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٥٢/١٠، وأحمد في ((المسند)) (٣٠٠٨) بتحقيقنا،
والطبري ٣٠/١٦ و١٥٠/٢٩-١٥١، وابن أبي حاتم كما في ((تفسير ابن كثير)) =
٣٨١

٥٣٤٨ - وحدثنا فهد بن سليمان، قال: حدثنا أبو غَسَّان - مالك بن
إسماعيل-، قال: حدثنا ذَوَّاد بن عُلْبَة، عن عطية
عن ابن عباس - قال أبو غسان، وقال غيره: عن أبي سعيد -،
قال: قال رسول الله وَّ: ((كيف أَنْعَمُ؟)) ثم ذكر مثله(١).
ففيما رويناه: أن الصُّورَ قَرْنٌ يُنْفَخُ فيه.
٥٣٤٩ - وقد حدثنا أحمد بن داود بن موسى، قال: حدثنا مُسَدَّد،
قال: حدثنا المعتمربن سليمان، قال: سمعت أبي، قال: حدثنا أُسْلَم
- قال أبو جعفر: وهو العِجْلي -، عن بِشْر بن شَغَافٍ، حدثه
عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ وَّر: أن أعرابياً سأله: ما
الصُّورُ؟ قال: ((قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ))(٢).
= ٢٩٠/٨ من طريق أسباط بن محمد، بهذا الإسناد. وقرن الطبري في الموضع الثاني
بأسباطٍ محمدَ بنَ فُضیل.
ورواه الطبري أيضاً ٢٩/١٦ من طريق محمد بن فضيل، عن مطرِّف، به. وانظر.
((المسند)» (٣٠٠٨) بتحقيقنا.
(١) إسناده ضعيف، ذَوَّاد بن عُلْبة وعطيةٌ ضعيفان.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أسلم العجلي وبشربن
شَغَاف، فقد روى لهما أصحاب السنن، وهما ثقتان.
ورواه أبو داود (٤٧٤٢) عن مسدَّد بن مسرهد، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ١٦٢/٢ و١٩٢، والدارمي ٣٢٥/٢، والترمذي (٢٤٣٠)
و(٣٢٤٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٣١٢) و(١١٣٨١) و(١١٤٥٦)، وابن حبان
(٧٣١٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٤٣/٧، والحاكم ٤٣٦/٢ و٥٠٦ و٥٦٠/٤، =
٣٨٢

قال أبو جعفر: فوافق ما في هذا الحديث ما في الأحاديث التي
رَوَيْناها قبلَه، وتأمُّلْنا ما في كتاب الله عز وجل من ذِكْرِه عز وجل الصُّورَ
فيه، فوجدنا فيه قولَه عز وجل في سورة (يس)): ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فإِذا
هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١]، وكان في هذه الآية
ما قد دَلَّ على أن النّفْخَ في الصور، أعاد إليهم أرواحَهم حتى عادوا
يَنْسِلُونَ بعدما قد كانوا موتى لا أرواحَ لهم، فاحتمل أن يكونَ ما كان
من النفخ في الصُّور سبباً لِعَوْدِ أرواحهم إليهم حتى عادوا كذلك،
وهكذا يقولُ أهل الآثار.
فأما أهلُ اللغة، منهم: أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنى، فكان يقول
في ذلك: ما قد حدثنا وَلَّدُ النَّحْوي، قال: حدثنا المصادرِي، عن
أبي عبيدة (١): ﴿يومَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ [الأنعام: ٧٣]، قال جماعة:
صُورَة، مثل قولهم: سُورَة، وسور، قال العجَّاج:
فُرُبَّ ذي سُرادقٍ محجورِ
سِرْتُ إليه في أَعالِي السُّورِ
ومنها سَوْرَة المَجْدِ: أعاليه.
قال جرير:
لمَّا أَتى خبرُ الزبير تواضَعَتْ سُوَرُ المدينة والجبالُ الخُشِّعُ
= والمزي في ((تهذيب الكمال)) ١٣٠/٤ من طرق، عن سليمان التيمي، به. وحسنه
الترمذي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي .
(١) ((مجاز القرآن)) ١٩٦/١-١٩٧.
٣٨٣

وما ذكره عليّ بن عبد العزيز في رواية الأثرم في هذا الكتاب(١):
﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ [يس: ٥١] جمع صُورةٍ، فخرجت مخرج: بُسْرةٍ
وبُسْرٍ، لم تُحْمَل على: ظُلْمَة وَظُلَم، ولو كانت [كذلك] لقيلت: صُوَرٌ،
فخرجت الواوُ بالفتحة كسُورةِ المدينة، والجميع سُورٌ.
وما ذكره الفَرَّاءُ في كتابه في ((معاني القرآن ومُشكِل إعرابه))(٢)،
قال: وقد يقال: إنَّ الصُورَ قَرْنٌ، ويقال: هو جمعُ الصُّوَرِ يُنْفَخَ في
الصورِ في الموتى، والله أعلمُ بصواب ذلك.
وفي الآية التي تَلَوْنا من سورة ((يسَّ)) ما قد دَلَّ أنهم كانوا في
أُجْدائِهِم لا أرواحَ في أبدانهم، حتى أعادَ الله إليها أرواحَهُم بما شاء
أن يعيدها إليهم به، وفي سورة النَّمل: ﴿ويومَ يُنْفَعُ فِي الصُّورِ فَزِعَ
مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ في الأرضِ إلَّ مَنْ شاءَ الله وَكُلَّ أَتَوْه داخِرِينَ﴾
[النمل: ٨٧].
فكان في هذه الآية: أنَّ ذلك النَّفْخَ في الصور كان وهم أحياءٌ،
فماتوا بذلك، وكذلك ما في سورة الزُّمَر من قوله عز وجل: ﴿ونُفِخَ
في الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ في السماوات ومَنْ في الأرض إلَّ مَنْ شاءَ
الله﴾، ثم قال عز وجل: ﴿ثم نُفِخَ فيه أُخْرَى﴾ [الزمر: ٦٨]، فدَلَّ
ذلك أن المنفوخ فيه شيءٌ واحد لا أشياءَ مختلفة، وفي ذلك ما قد
دَلَّ على صواب ما قال أهلُ الآثار مما قد ذكرناه عنهم في هذا الباب،
وعاد ما قد تَلَوْنا من آي القرآن في هذا الباب في ((الصور)) ما استَذْلَلْنا
(١) المصدر السابق ١٦٢/٢-١٦٣.
(٢) ((معاني القرآن)) ٣٤٠/١.
٣٨٤

به في بعضها: أن الناس كانوا أمواتاً حينئذٍ، فرُدَّتْ إليهم أرواحُهم
بذلك، وهو ما تَلَوْنا من ذلك من سورة (يس))، وكان في بعضها ما
قد دَلَّ أنهم كانوا أحياءً فماتوا بذلك على ما تَلَوْنا من سورة ((النمل))
ومن سورة ((الزمر)).
وقد روي عن رسول الله ◌َ﴿ ما يَدُلَّ على المعنى الذي استَدْلَلْنا
عليه بما في هاتين السُّورتين.
٥٣٥٠ - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وَهْب بن
جَرِير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت النُّعمان بن راشدٍ يحدِّثُ عن
الزُّهري، عن سعيد بن المُسيِّب
عن أبي هريرة: أن رسول الله وَّه، قال: ((لا تُخَيِّرُونِي على
موسى، فإنَّ الناسَ يَصْعَقُونَ يومَ القيامة، فأكونُ أوَّلَ من يُفِيقُ، فإذا
موسى بََّ باطِشَ بجانب العرش، فلا أَدْري: أَصَعِقَ فيمن كان
صَعِقَ، فَأَفاقَ قَبْلِي، أو كان فيمَنِ استَثْنى الله عز وجل))(١).
٥٣٥١ - وكما حدثنا يزيدُ، قال: وكما حدثنا يوسف بن يزيد،
قال: حدثنا حَجَّاجُ بن إبراهيم، قال: حدثنا إسماعيلُ بن جعفر، عن
(١) صحيح، النعمان بن راشد - وإن كان قد ضُعِّف - متابَعٌ، وباقي رجال
الإِسناد ثقات من رجال الشيخين.
ورواه البخاري (٣٤٠٨)، ومسلم (٢٣٧٣) (١٦١)، والبيهقي في ((الأسماء
والصفات)) ص١٤٩ - ١٥٠ من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري (٧٤٧٢) من
طريق محمد بن أبي عتيق، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وانظر ما بعده.
٣٨٥

محمد بن عمروبن عَلْقَمة، عن أبي سلمة
عن أبي هريرة: أن رسول الله ◌َ، قال: ((يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيَصْعَقُ
مَنْ في السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ إلا مَنْ شاءَ الله، ثم يُنْفَخُ فيه
أُخْرى، فأَكُونُ أَوَّلَ مِن يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فإذا مُوسى ◌َّهِ آَخِذٌ قائمةً من
قوائِمِ العَرْشِ، فلا أُدْرِي: أكان فِيمَن استَثْنَى الله عز وجل، أو رَفَعَ
قْلِي»(١).
ففي هذين الحديثين: أنَّ النَّفْخَ في الصُّورِ كان وهم أحياءٌ، فماتوا
بذلك، ثم أَحْياهم الله عز وجل بالنَّفْخَة الثانية فيه، وكان فيما رَوَيْنا
عن النبي ◌َّ ما قد دَلَّ على أن الصُّورَ هو القَرْنُ المذكور في هذه
الآثار، لا ما سواه مما قد ذَكَرَه مَنْ ذَهَبَ إلى أنه الصُّوَر، والذي نَرى
والله أعلم، حَمَلَ عليه ما ذَكَرْنا من الصور هو على ما في الآية التي
تَّلَوْنا من سورة (يسَّ))، لأنَّ المنفوخَ فيهم حينئذٍ كانوا أمواتاً، فنفخ فيهم
الرُّوح، وما في الاثنتين الأخريين على نَفْخٍ كان في الصُّورِ، والناس
أحياءٌ فماتوا بذلك، فذلك مستحيلٌ أن يكونَ أُرِيدَ به الصُّوَر، والله أعلمُ
بما أراد في ذلك مما أنزله في كتابه، ومما قاله على لسان رسوله وَه،
والله نسألُه التوفيق.
(١) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، فهو
صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.
ورواه أحمد ٤٥٠/٢-٤٥١، وابن ماجه (٤٢٧٤)، والترمذي (٣٢٤٥)،
والطبري في ((تفسيره)) ٣١/٢٤، وابن حبان (٧٣١١) من طرق، عن محمد بن
عمروبن علقمة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر تمام تخريجه
في ((صحيح ابن حبان)) (٧٣١١) بتحقيقنا.
٣٨٦

٨٥٥ - بابُ بيانِ مُشكِلِ ما رُوي عن رسول الله و14َ
في كتابه ببحر أَيْلَة لِمَلِكِها
٥٣٥٢ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، قال: حدثنا
هارون بن عبد الله الحَمَّال، قال: حدثنا عَفَّان بن مسلم، قال: حدثنا
وُهَيب بن خالد، قال: حدثنا عمروبن يحيى، عن العباس بن سَهْل
عن أبي حُمَيْد، قال: خَرَجْنا مع النبيِّ وَ عامَ تبوَ، حتى إذا
جْنا واديَ القُرى جاءَ النبيِّ نَّهِ مِلكُ أَيْلَة(١)، فأهدى له بغلةً بيضاءَ،
فَكَسَاه رسولُ اللهِ ◌ّهِ بُرْداً، وَكَتَبَ له رسولُ اللهِلَ بِبَحْرِهم(٢).
(١) وقع في رواية المصنف هذه اختصارٌ مُخِلٍّ، إذ جعل قدومَ ملك أيلة على
النبي ◌َّ في وادي القُرى، وهو خطأ، والصواب في الحديث عند غير المصنف:
أن رسول الله * لما جاء وادي القرى ومعه أصحابه إذا امرأة في حديقة لها، فقال
رسول الله ﴿ لأصحابه: ((اخرُصُوا)) فخَرَص القومُ، وخَرَص رسولُ اللهِصلِ عشرة
أوسُق، وقال للمرأة: ((أحصِي ما يخرج منها حتى أرجع إليك إن شاء الله)). فخرج
حتى قَدِمَ تبوكَ، جاءَه ملكُ أَيلة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، هارون بن عبد الله الحمَّال من رجاله،
ومن فوقه من رجالهما. عمروبن يحيى: هو المازني.
ورواه مطولاً أحمد ٤٢٤/٥-٤٢٥، وابن أبي شيبة ٥٣٩/١٤-٥٤٠، وعنه مسلم
ص١٧٨٦ (١٢) عن عفان بن مسلم، وابن حبان (٤٥٠٣) عن أبي يعلى، عن أبي
٣٨٧

فقال قائل: ما معنى كتاب النبي وَله ببحر أَيْلَةَ لملكها على ما
في هذا الحديث؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعَوْنه: أنه قد يحتملُ
أن يكون البحرُ المرادُ في هذا الحديث السَّعَةَ التي يدخُلُ فيها بحرُ
الماءِ وما سواه، كذلك يقول أهلُ اللغة في البحر، ويقولون: إنما
سُمِّيَتْ بحارُ الماء بحاراً، لِسَعَتِها وانبساطها، حتى قالوا من أجل ذلك
إذا استَبْحَرَ المكانُ بدخول الماءِ إياه، وانبساطِه فيه: قد استّبْحَرَ
المكانُ، ومنه قالوا: قد استَبْحَرَ فلانٌ في العلم: إذا اتَّسَعَ فيه، وبَحَرْتَ
الشيءَ: إذا شَقَقْتَهُ، وبَحَرْتَ الناقةَ: إذا شَقَّقْتَ أُذُنَها طُولاً، ومنه:
الْبَحِيرةُ التي ذكرها الله في كتابه لِما شُقَّ من أُذُنِها.
ومنه قول النبي ◌َّر في الفَرَسِ الذي ركبه لأبي طَلْحة: ((إنَّه بحرٌ،
وإنَّا وجَدْناه بَحْراً)(١).
ومنه قول جابر بن زيد: ولكنْ أَبَى ذُلك البحرُ - يعني ابنَ عباس -
لِسَعَةِ ما كان عليه عنده في المعنى الذي قال فيه هذا القولَ.
ثم طَلَبْنا كتابَ رسول الله وََّ في ذلك، كيف كان؟ لِنَقِفَ على
المعاني المُرادَةِ بما فيه إن شاء الله.
= خيثمة زهيربن حرب، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وليس في الحديث عند
ابن حبان ((ببحرهم))، وانظر تمام تخريجه فيه برقم (٤٥٠٣) و(٦٥٠١).
وأَيْلة: هي العقبةُ في جنوب الأردُنُّ، تبعد ٣٣٥كم عن العاصمة عَمَّان.
(١) هو حديث صحيح، مخرَّج في ((صحيح ابن حبان)) برقم (٥٧٩٨)
و(٦٣٦٩) من حديث أنس بن مالك.
٣٨٨

٥٣٥٣ - فوجدنا عليَّ بن عبد العزيز قد كتب إلينا يحدِّثُنا عن أبي
عُبيد القاسم بن سَلَّم، عن عثمان بن صالح، عن عبد الله بن لَهِيعة،
عن أبي الأسود
عن عُرْوة بن الزّبَيرِ: أنَّ رسول الله وَّهِ كتب لأهل أَيْلَةَ: ((بسم
الله الرحمن الرحيم، هذه أَمَنَةٌ من الله عز وجل، ومحمدٍ النبيِّ ◌َِ ◌ّ
لِيُخَنَّةَ بن رُؤْبَة وأهل أَيْلة لِسُفُنهم ولسَيَّارتهم، ولبَحْرِهم ولِرِّهِم، ذِمَّةُ الله
عز وجل وذمةُ محمدٍ النبي ◌ََّ، ولمن كان معهم مِنْ كلُّ مارِّ من الناس
من أهل الشام واليمن وأهل البحر، فمَنْ أَحدَثَ حَدَثاً، فإنه لا يَحُولُ
مالُه دونَ نفسِه، وإنه طيِّةٌ لمن أَخَذَه من الناس، ولا يَحِلُّ أن يُمْنَعُوا
ماءً يَردُونَه، ولا طريقاً يَردُونها من برِّ أو بحرِ». هذا كتابُ جُهَيْم بن
الصَّلْتَّ(١).
ووجدنا محمد بن عُزَيْز بن عبد الله بن زياد بن عقيل الأيلي قد
ذَكَرَ لنا أن الكتاب الذي كان النبيُّ بِّه كتبه ليُحَنَّة بن رُؤبة ولأهل أَيْلَةَ،
مما أَخَذُوه كابراً عن كابرٍ، فَأَخَذْناه عن محمد بن عُزَيْزِ:
(١) ابن لهيعة سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات، وهو مرسل. عثمان بن
صالح: هو السَّهمي المصري، وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل یتیمُ
عروة. وهو في ((الأموال)) لأبي عبيد (٥١٤).
وأورده ابن إسحاق دون إسناد كما في ((سيرة ابن هشام)) ١٦٩/٤.
وجهيم بن الصلت اسم الكاتب، وهو جهيم بن الصلت بن مخرمة بن عبد مناف
المطَّلِبي، أسلم بعد الفتح، وقيل: أسلم عام خيبر، تعلُّم الخطّ في الجاهلية، وكان
يكتب لرسول الله وَ *، وكان هو والزبير يكتبان أموال الصدقات. انظر ((الإصابة))
٠٥٢٤/١
٣٨٩

((بسم الله الرحمن الرحيم، هذه أَمَنَةٌ من الله عز وجل، ومحمدٍ
النبيِّ وَ ◌ّ﴿، رسولِ الله، ليُحَنَّةَ بن رُؤية وأهل أَيْلة سفنِهم وسيارتهم في
البَحْرِ والبرِّ، لهم ذِمَّةُ الله عز وجل، ومحمدٍ النبي ◌َِّ، ولمن يكون
معهم من كل مارِّ من أهل اليمن والبحر، فمَنْ أَحْدَثَ منهم، فإنه لا
يَحُولُ مالُه دون نفسِه، وإنه طيبةً لمن أَخَذَه من الناس ، وإنه لا يَحِلُّ
أن يُمْنَعُوا ماءً يَردُونَه، ولا طريقاً يَرِدُونَها من بحرِ أو بَرِّ). هذا كتابُ
جهيم بن الصَّلْتَ وشُرَحْبيل.
فوقفنا بما في هاتين الروايتين على كتاب رسول الله في ذلك
المعنى، كيف كان؟!
ثم نَظَرْنا في المعنى الذي من أجله كتب لهم رسول الله (وَلغير ذلك
الكتاب، فوجدنا القادمين الذين كانوا يَقْدَمون عليهم من اليمن ومن
الشام كانوا على غير دِينِ الإِسلام من الشَّرك، ومن النَّصرانية، ومن
اليهودية، وكان لمن وافاهم من المسلمين في شيءٍ من تلك المواضع
أَن يَغْنَمَهُم، كما نَغْنَمُ من وَجَدْناه في بلادنا من أهل الحرب ممَّنْ دَخَلَ
إلينا بلا أمانٍ، فجعلهم رسول الله ﴿ بما كَتَبَ لهم مما ذكرنا بخلافٍ
ذلك الحكم، وجعلهم إذا دَخَلُوا هذه المواضعَ آمنين على أنفُسِهِم
وعلى ما معهم من الأموال، وكان في ذلك لمن كتب له ذلك الكتاب
أعظمُ المنافع، لأنهم يَمِيرُونهم ويَجْلِبُون إليهم الأطعمة التي يعيشون
منها، وما سوى ذلك من الأشياء التي ينتفعونَ بها، لا سيَّما وأَيلة لا
زَرْعَ لها(١).
(١) المعهود في ((لا سيما)) أنه يأتي الاسم بعدها دون واوٍ، ويكون مرفوعاً أو =
٣٩٠

فإن قال قائلٌ: أفكانوا يُعشَرونَ كما يُعشَرُ الحربيونَ إذا دخلوا من
دار الإِسلام سوى تلك المواضع بأمانٍ، ومعهم أموالٌ يريدون التصرُّفَ
فيها، والبيع لها في دار الإِسلام؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد يحتمِلُ
أن يكونوا كانوا يُعْشَرُونَ كما يُعْشَرُ من سواهم من تجار دار الحرب إذا
دخلوا دار الإِسلام بأمانٍ بالأموال التي يحاولون التصرُّف بها في دار
الإِسلام، ويحتمل أن يكونَ ذلك مما رَفَعَه رسول الله ◌ِّهِ عنهم لِيَرْغَبُوا
بذلك في الحمل إلى ذلك الموضع، كما خَفَّفَ عمرُ رضي الله عنه
عن مَنْ كان يَقْدَمُ المدينةَ من ناحية الشام بالتِّجاراتِ، فَرَدَّهُم من العُشْرِ
إلى نِصْفِ العشر، ليكونَ ذلك سبباً لحَمْلِهِم إلى المدينة، وسنذكُرُ ما
قد رُوِيَ عن رسول الله وَّ مما يوجبُ أن يُعْشَرَ أهلُ الحرب مما
يدخلون به دار الإِسلام من التجارات، وما رُوِيَ عن أصحابه في ذلك
فيما بعدُ من كتابنا هذا إن شاء الله، والله نسأله التوفيقَ.
= مجروراً، قال البغدادي في ((خزانة الأدب)) ٤٤٨/٣: وقد يقع بعدها جملة مقترنة
بالواو فعليّة كما وقع في عبارة ((الكشاف)): لا سيَّما وقد كان كذا، واسميَّة كما في
قول صاحب ((المواقف)): لا سيَّما والهِمَمُ قاصرة.
وفي ((شرح التسهيل)): أنه تركيبٌ غيرُ عَربيّ، وكلام الشارح يخالفه. وفي ((شرح
المواقف)) أن قوله: والهمم قاصرة، مؤوَّلٌ بالظّرف، نظراً إلى قُرب الحال من ظرف
الزمان، فصحَّ وقوعُها صلةً لِمَا. وهذا من قبيل الميل إلى المعنى والإعراض عن
ظاهر اللفظ، أي: لا مِثلَ انتفائه في زمان قُصور الهمم. وهذا لا يرضاه نَحْوِيٌّ،
كيف والجملة الحاليّة في محل النصب، والصلة لا محلّ لها؟ ! ..
٣٩١

٨٥٦ - بابُ بيان مُشكل ما رُوي عن رسول الله والده
في الفَأْرةِ تموتُ في سمنٍ، من حِلِّ
الانتفاع به
٥٣٥٤ - حدثنا فهد بن سُليمان، قال: حدثنا الحسن بن الرَّبيع،
قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن مَعْمَر، عن الزّهْري، عن
سعيد بن المسيِّب
عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَ﴿ أنه سُئِلَ عن فَأَرةٍ وَقَعَتْ في سمنٍ،
قال: ((إنْ كان جامداً، فخُذُوها وما حَوْلَها فَأَلْقُوهُ، وإنْ كان ذائِباً أو
مائِعاً، فاستَصْبحُوا به، أو فاستَنْفِعوا به))(١).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه أبو يعلى (٥٨٤١) من طريق محمد بن المنهال، والبيهقي ٣٥٣/٩ من
طريق مسدد، كلاهما عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإِسناد. بلفظ: (( ... وإن
كان ذائباً أو مائعاً لم يؤكل».
ورواه عبد الرزاق (٢٧٨)، ومن طريقه رواه أحمد ٢٦٥/٢، وأبو داود
(٣٨٤٢)، وابن حبان (١٣٩٣) و(١٣٩٤)، وابن حزم في ((المحلی)) ١٤٠/١،
والبيهقي ٣٥٣/٩، والبغوي (٢٨١٢) عن معمر، به. بلفظ: (( ... وإن كان مائعاً
فلا تقربوه)).
ورواه أحمد ٢٣٢/٢-٢٣٣ و٤٩٠ عن محمد بن جعفر، عن معمر، به.
٣٩٢

فكان في هذا الحديث إباحة رسول الله مجر الاستصباحَ أو
الاستنفاعَ بالسمن النَّجِس ، ولا نعلمُ أحداً ممن يُخْتَج بروايته روی في
هذا المعنى حديثاً بَيَّنَ فيه هذا المعنى كما بَيِّنه معمرٌ في حديثه هذا.
فقال قائل: فإن محمد بن دينار الطَّاحِي قد روى هذا الحديث عن
معمرٍ بغير هذه الألفاظِ، فذكر
٥٣٥٥ - ما قد حدثنا محمد بن خُزيمة، قال: حدثنا مسلم بن
إبراهيم الأزدي، قال: حدثنا محمد بن دينار الطَّاحِي، قال: حدثنا
معمرٌ، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيِّب
عن أبي هريرة، عن النبي ◌ََّ في الفَارةِ تقعُ في السَّمْن، قال:
((إنْ كان مائعاً أُهَرِيقَ، وإذا كان جامداً أُخِذَتْ وما حولَهَاَ، وأُكِلَ
الآخرُ))(١).
وعلقه الترمذي بإثر الحديث (١٧٩٨) عن معمر، به. وانظر تعليقنا على
=
الحديث (١٣٩٢) في ((ابن حبان)).
(١) إسناده ضعيف، محمد بن دينار الطاحي اضطربت فيه أقوال الناس، فقد
قال فيه يحيى بن معين مرة: ليس به بأس، ومرة: ثقة، ومرة ثالثة: ليس بالقوي،
ومرة رابعة: ضعيف، وقال أبو داود: تغير قبل أن يموت، وقال مرة أخرى: كان
ضعيف القول في القدر، وقال النسائي: ليس به بأس، ومرةً: ضعيف، وقال أبو
حاتم: لا بأس به، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال مرة أخرى: ضعيف الحديث
جداً، وقال العجلي وأبو الحسين بن المظفر: لا بأس به، وذكره العقيلي في
((الضعفاء))، وقال: في حديثه وهمٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكره أيضاً في
((المجروحين))، وقال ابن عدي: هو حسن الحديث، وعامَّة حديثه ينفرد به، وقال
الدارقطني: متروك، وقال مرةً: ضعيف، وقال ابن حجر في ((التقريب)): صدوق =
٣٩٣

فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن كلَّ واحدٍ
من عبد الواحد بن زياد، ومن محمد بن دينار لو تفرَّد بحديثٍ لكان
مقبولاً منه، ومن كان كذلك، فانفرد بزيادةٍ في حديثٍ، كانت تلك
الزيادةُ مقبولةً منه.
قال: فقد رَوَى هذا الحديثَ عن الزُّهْرِي غيرُ معمرٍ، وهو ابنُ
عُيَيْنة، ومالكٌ، فخالفا مَعْمَراً في إسنادهِ، وفي مَتْنِهِ، فذكر
٥٣٥٦ - ما قد حدَّثنا يونسُ، قال: حدثنا سفيان، عن الزُّهْري،
عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس
عن ميمونة زوج النبي بَله، قالت: سُئِلَ رسول اللهِ وَ لّر عن فأرةٍ
وقَعَتْ في سمنٍ، فماتَتْ، فقال: ((أَلْقُوها وما حَوْلَها وَكُلُوهُ))(١).
= سىء الحفظ، ورمي بالقدر، وتغيّر قبل موته. قلت: فراوٍ هذا حاله يُصنّف في
الضعفاء، خاصة إذا خالف من هو أوثق منه، كما هو الحال في هذا الحديث.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن عبد الأعلى، وسفيان:
هو ابن عيينة.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٨٠/٨، والطيالسي (٢٧١٦)، وأحمد ٣٢٩/٦ ,٣٣٠،
والبخاري (٥٥٣٨)، وأبو داود (٣٨٤١)، والترمذي (١٧٩٨)، والدارمي ١٠٩/٢،
والنسائي ١٨٧/٧، وابن الجارود (٨٧٢)، وأبو يعلى (٧٠٧٨)، وابن حبان
(١٣٩٢)، والبيهقي ٣٥٣/٩، والطبراني ٢٣/(١٠٤٣) و(١٠٤٤) و٢٤/(٢٥) من
طرق، عن سفيان، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (٢٧٩) عن معمر، عن الزهري، به.
ورواه النسائي ١٧٨/٧، والطبراني ٢٣/(١٠٤٥) و٢٤/(٢٦) من طريق عبد
الرزاق، عن عبد الرحمن بن بوذوية، عن معمر، عن الزهري، به.
=
٣٩٤

٥٣٥٧ - وما قد حدثنا يونس، قال: أخبرناه ابنُ وهب، عن مالك،
عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ميمونةَ، ولم يذكر ابنَ
عباسٍ في حديثه(١).
٥٣٥٨ - وما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا عبد
الله بن محمد بن أسماءَ، قال: حدثنا جُويريةُ بنُ أسماءَ، عن مالك،
عن الزُّهري، أن مُبيد الله بن عبد الله، أخبره:
أن ابن عباس أخبره: أن ميمونة سأَلَتْ رسولَ اللهِ ﴾، فقالت:
يا رسولَ الله، فأرةٌ وَقَعَتْ في سمنِ فماتَتْ، فقال: ((خُذُوها وما حولها
من السَّمْن فاطْرَحُوهُ))(٢).
٥٣٥٩ - وما قد حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا سعيد بن أبي
مريم، قال: أخبرنا مالكٌ، وابنُ عُيينة، عن الزُّهري، عن عبيد الله،
عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي وَلجر، مثله(٣).
= وعلقه أبو داود عقب الحديث (٣٨٤٢) فقال: قال الحسن - يعني ابن علي -:
قال عبد الرزاق: وربما حدث به معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله،
عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ◌َّر .
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما بعده.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه مالك ٩٧١/٢-٩٧٢، ومن طريقه رواه أحمد ٣٣٥/٦، والبخاري (٢٣٥)
و(٢٣٦) و(٥٥٤٠)، والدارمي ١٠٩/٢ و١١٠، والنسائي ١٧٨/٧، والبيهقي
٣٥٣/٩، والطبراني ٢٣/(١٠٤٢).
٣٩٥

فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد يحتمل
أن يكونَ كان عند الزُّهريِّ في هذا الباب عن سعيد بن المسيِّب ما
رواه عنه معمرٌ، وعن عبيد الله ما رواه عنه ابنُ عيينة ومالكٌ، فلا نجعلُ
إحدى الروايتين دافعةٌ للأخرى، ولكن نُصَحِّحُهما جميعاً، ونعملُ بما
فيهما.
فقال هذا القائل: فقد وَجَدْناكم تَرْؤُونَ عن رسول اللّهِ وَّ المنعَ
مما أطلقه هذا الحديثُ الذي رويتموه عن معمرٍ من إباحته الاستصباحَ
بما أباح الاستصباحَ به فيه.
٥٣٦٠ - كما حدثنا الربيعُ بن سليمان المرادي، قال: حدثنا
شعيب بن الليث.
٥٣٦١ - وكما حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا أبو الوليد
الطيالسيُّ، قالا: حدثنا الليثُ بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبِيبٍ، عن
عطاء بن أبي رباح:
أنه سَمِعَ جابر بن عبد الله، يقول: إن رسول الله بَّ قام عام
الفتحِ، فقال: ((إنَّ الله عز وجل قد حَرَّمَ بِيعَ الخَمْرِ والأصنامِ والمَيتَةِ
والخِنْزِير)). فقال له بعضُ المسلمين: كيف ترى في شحوم المَيْتَة تُدْهَنُ
به السفنُ والجلودُ، ويستصبحُ به الناس؟ فقال: ((هو حرامٌ، قاتَلَ الله
اليهودَ، لَمَّا حَرَّمَ عليهم الشُّحُومِ جَمَلُوها فباعُوه، فأكلوا ثمنَهُ))(١).
(١) إسناداه صحيحان، الأول على شرط مسلم من أجل شعيب بن الليث،
والثاني على شرطهما. أبو الوليد الطيالسي: اسمه هشام بن عبد الملك.
٣٩٦

قال: ففي هذا الحديث مَنْعُ رسول الله وَل﴿ من الاستصباحِ
بشحومِ المَيْتَة، ولا فرق بين شحوم الميتة، وبين السَّمْن الذي قد
خالطته الميتة .
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن الذي في
الفصل الأول من هذا الباب من حديث معمر، والذي في هذا الفصل
الثاني منه من حديث جابرٍ، مختلفان، لأنَّ حديث جابر في شحوم
الميتة التي هي في نَفْسِها حرامٌ، وشحومها كذلك، ولا يحلَّ الانتفاعُ
بالحرام، والذي في حديث معمر الذي في الفصل الأول من هذا الباب
= ورواه ابن الجارود (٥٧٨) عن محمد بن يحيى، عن أبي الوليد، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٣٢٤/٣، والبخاري (٢٢٣٦) و(٤٦٣٣)، ومسلم (١٥٨١)، وأبو
داود (٣٤٨٦)، والترمذي (١٢٩٧)، والنسائي ٣٠٩/٧-٣١٠، وابن ماجه (٢١٦٧)،
والبيهقي ١٢/٦ و٣٥٤/٩-٣٥٥، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٠٤٠)، و«معالم
التنزيل)) ١٣٩/٢ من طرق، عن الليث بن سعد، به.
ورواه أحمد ٣٢٦/٣، ومسلم (١٥٨١)، وأبو داود (٣٤٨٧)، وأبو يعلى
(١٨٧٣)، وابن حبان (٤٩٣٧)، والبيهقي ١٢/٦، والبخاري تعليقاً (٢٢٣٦)
و(٤٦٣٣) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، به.
وفي الباب عن ابن عباس متفق عليه، انظر تخريجه في ((صحيح ابن حبان)»
(٤٩٣٨).
وعن أنس بن مالك متفق عليه، انظر تخريجه في ((صحيح ابن حبان))
(٤٩٤٥).
جملوها، أي: أذابوها.
ويستصبح به الناس، أي: يُشعِلون به سُرُجَهم.
٣٩٧

إنما هو الانتفاعُ بالسمن النَّجس، لأن الأشياءَ النَّجسَة يَحِلُّ الانتفاعُ بها
من الثياب النجسة التي لا تَمْنَعُ نجاستُها من لبسها ومن النوم فيها إذا
كانت يابسةً لا يصيبُ الأبدانَ منها شيءٌ، فكذلك يجوزُ الانتفاعُ
بالسمن النَّجِس ، إذ كان ليس بميتٍ في نَفْسِه، وإن كان الذي نَجَّسَه
هو المَيْتَة حتى يَصِحَّ الحديثانِ اللذانِ رويناهما عن رسول الله وَّ فِي
هذينِ المعنيينِ، ولا يَتَضادَّانِ .
وقد رُوِيَ هذا المعنى في السمن النّجِس عن غير واحدٍ من
أصحاب رسول الله الته .
كما حدثنا محمد بن حُميد بن هشام الرُّعَيْنِي، قال: حدثنا
عليُّ بن مَعْبَد، قال: حدثنا موسى بن أُعْيَن، عن عطاءٍ - يعني ابن
السائب-، عن ميسرةً، وزاذان
عن علي عليه السلام، قال: إذا سَقَطَتِ الفأرةُ في السمن وهو
جامدٌ، فاطرَحْها وما حولها من السمن، ثم كُلُه، وإن كان السمنُ ذَائباً،
فَخُذْهَا فَأَلْقِها، واستَنْفِعْ به للسراج، ولا تَأْكُلْه(١).
وكما حدثنا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حدثنا يحيى بن عبد
الحميد الحِمَّاني، قال: حدثنا قيس بن الرَّبيع، عن أبي حَصين، عن
يحيى بن وَثَّب، عن مسروقٍ
(١) فيه عطاء بن السائب، وكان قد اختلط.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٨١/٨، وابن حزم ١٤٢/١ من طريق محمد بن فضيل
عن عطاء، عن ميسرة وحده، عن علي. وليس فيه: واستنفع به للسراج.
٣٩٨
4

عن عبد الله في فأرةٍ وقَعَتْ في سمنٍ، قال: إنْ كان جامداً، أُلقي
وما حَوْلَه، وإن كان ذائباً، استُصْبِحَ به(١).
وكما حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نُعيم بن حَمَّاد، قال:
حدثنا ابنُ المبارك، قال: أخبرنا سفيانُ، عن أيوب، عن نافعٍ.
عن ابن عمر في الفأرةِ تموتُ في الدُّهْن: أنه كان يُرخِّصُ فيه
للمِصْباحِ (٢).
وكما حدثنا يحيى، قال: حدثنا نُعيم، قال: حدثنا ابن المبارك،
قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن عليٍّ بن ثابت، عن نافع
عن ابن عمر في فأرةٍ ماتت في زيتٍ، فأمرهم أن يستصبحوا به
ويُعْطُوهِ الدَّبّاغة(٣).
(١) رجاله ثقات من رجال الشيخين غير يحيى بن عبد الحميد الحماني
وقيس بن الربيع، وهما صدوقان. أبو حَصين: هو عثمان بن عاصم.
(٢) نعيم بن حماد صدوق، روى له البخاري شيئاً يسيراً، ومن فوقه ثقات من
رجال الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.
ورواه بنحوه عبد الرزاق (٢٨٦)، والبيهقي ٣٥٤/٩ من طريق سفيان الثوري،
عن أيوب، بهذا الإِسناد. وقرن عبد الرزاق بسفيان معمراً، وفيه مقدار الزيت عشرون
قِرطلاً. والقِرطل: عِدل حمار.
وروى ابن أبي شيبة ٢٨١/٨ من طريق أبي بشر، عن نافع: أن جُرْداً وقع في
قِدْرٍ لآل ابن عمر، فسُئِل، فقال: انتفعوا به وادهنوا به الأدم.
(٣) علي بن ثابت - وهو ابن عمرو بن أخطب البصري - وثّقه أحمد، وباقي
رجاله ثقات رجال الشيخين غير نعيم، فمن رجال البخاري.
٣٩٩

وكما حدثنا عُبيد بن رجالٍ، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال:
حدثنا ابنُ وهب، قال: أخبرنا أسامة، عن نافع، عن صفية.
وكما حدثنا عُبيد، قال: حدثنا عبدُ الملك بن عبد العزيزبن عبد
الله بن أبي سَلَمة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى،
عن نافع
عن صفية: أنَّ فأرةً وَقَعَتْ في أمراقٍ لآل عبدِ الله، فقال عبدُ الله:
استَصْبِحُوا بِه وادْهَنُوا بِهِ الْأَدَمَ (١).
وكما حدثنا عبيد، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، قال:
حدثنا الحارث بن عمير، عن أيوب، عن نافع:
أن ابن عمر أَمَرَهم أن يَستَصْبِحُوا به، ويَدْهَنُوا به الجلودَ - يعني
في فَأَرةٍ وَقَعَتْ فِي سمنٍ - (٢)
(١) عبد الملك بن عبد العزيز صدوق، روى له النسائي وابن ماجه، ومن فوقه
ثقات روى لهم الشيخان غير صفية - وهي بنت أبي عبيد الثقفية، زوج ابن عمر -
فقد روى لها مسلم.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٨١/٨-٢٨٢ من طريق ابن عُلية، عن أيوب، عن نافع،
عن صفية بنت أبي عبيد: أن جرّاً لآل ابن عمر فيه عشرون فرقاً من سمن أو زيادة،
وقعت فيه فأرةٌ فماتت، فأمرهم ابن عمر أن يستصبحوا به.
والأَدَمِ: الجُلُود.
(٢) إبراهيم بن محمد الشافعي: صدوق، والحارث بن عمير - وهو الأنصاري -
وثقه غير واحد، وتكلم فيه ابن حبان والذهبي، وهو متابع، ومن فوقهما ثقات من
رجال الشيخين.
٤٠٠