Indexed OCR Text

Pages 361-380

٨٥٢ - بابُ بيانِ مُشكِل الواجب فيما اختَلَفَ فيه
أهلُ العلم في تمثيل الرجل بعَبْدِه من عَتاقٍ
عليه بذلك ومن سواه مما لا عَتاقَ معه
٥٣٢٩ - حدثنا فهدُ بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن صالح،
قال: حدثنا الليث بن سعد، عن عمربن عيسى القُرَشي، ثم الأسدي،
عن ابن جُرَيْج، عن عطاء بن أبي رباح
عن ابن عباس، قال: جاءَتْ جاريةٌ إلى عمر بن الخطاب،
فقالت: إنَّ سيدي اتَّهمني فأَفْعَدني على النار حتى احتَرَقَ فَرْجِي، فقال
لها عمرُ رضي الله عنه: هل رَأَى ذُلك عليكِ؟ قالت: لا، قال:
فاعتَرَفْتِ له بشيءٍ؟ قالت: لا. فقال عمر: عليَّ به. فلما رأى عمرُ
الرجلَ، قال له: تُعَذِّبُ بعذاب الله عز وجل! قال: يا أميرَ المؤمنين،
اتَّهَمْتُها في نفسِها. قال: رأيتُ ذُلك عليها؟ قال الرجل: لا. قال:
فاعتَرَفَتْ لك به؟ قال: لا، قال: والذي نَفْسي بيده، لو لم أُسْمَعْ
رسولَ اللهِ وَّهِ يقول: ((لا يُقَادُ مَمْلُوكُ من مالِكِه، ولا وَلَدٌ من والده»،
لَقَدْتُها منك، فجَرَّدَه، فضربه مئةَ سوطٍ، وقال: اذْهَبِي، فأنتِ حُرَّةٌ
لِوَجْهِ الله عز وجل، وأنتِ مولاةٌ لله عز وجل ورسوله وَّهَ، أَشهدُ لَسَمِعْتُ
رسولَ اللهِ وَّهِ يقول: ((مَنْ حَرَّقَ - وسَقَط من الكتاب: مَمْلُوكَه - بالنارِ،
٣٦١

أو مَثَّلَ به مُثْلَةً، فهو حُرِّ، وهو مَوْلى الله عز وجل ورسولِهِ وَلا))(١).
قال الليث: هذا أمرٌ معمولٌ به.
٥٣٣٠ - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا سعيدُ بن أبي
مريم، قال: أخبرنا ابنُ لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: حدثني
ربيعةُ بن لَقِيط، عن عبد الله بن سَنْدَر
عن أبيه: أنه كان عبداً لِزِنْباع بن سَلامة، فعتب عليه فخَصاه
(١) إسناده ضعيف جداً، عمر بن عيسى الأسدي، قال البخاري: منكر
الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، وقال العقيلي: مجهول
بالنقل، حديثه غير محفوظ ولا يعرف إلا به، له ترجمة في ((الميزان)) ٣١٦/٣، وعبد
الله بن صالح سبىء الحفظ.
ورواه الحاكم ٢١٥/٢-٢١٦ و٣٦٨/٤، وعنه البيهقي ٣٦/٨ من طريق عبد
الله بن صالح، بهذا الإِسناد. وقال: صحيح الإسناد، فتعقبه الذهبي في الموضع
الأول بقوله: بل عمربن عيسى منكر الحديث.
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ١٧١٣/٥، ومن طريقه البيهقي ٣٦/٨ من طريق
عبد الملك بن شعيب، عن أبيه، عن الليث، به. قال ابن عدي: لا أعلم رواه عن
ابن جريج بهذا الإِسناد غير عمربن عيسى، وعن عمربن عيسى هذا غير الليث،
وهو معروف بهذا، سمعت ابن حماد يذكر عن البخاري أنه منكر الحديث.
وأورده العقيلي في ((الضعفاء) ١٨٢/٣ من طريق عمر بن عيسى الأسدي، به.
ورواه عبد الرزاق مختصراً جداً (١٧٩٣١) عن الثوري، عن عبد الملك بن أبي
سليمان، عن رجل منهم، عن عمر: أن رجلاً أقعد جاريةً له على النار، فأعتقها
عمر.
٣٦٢

وجَدَعَه، فأتى رسولَ الله وَّهِ، فَأَغْلَظَ لِزْنْباع القولَ، وأَعتَقَّه منه(١).
قال أبو جعفر: فكان هذانِ الحديثانِ هما ما كان يحتجُّ به من
ذهب إلى عَتاقِ المملوك على مولاه بتمثيله به مما يروى به مما يروى
عن رسول الله وَس9، وهم الذين يذهبون إلى قول مالكٍ، وإلى قول
اللَّيثِ غيرَ أن مالكاً كان يجعل ولاءَه لمولاه.
وكان ما يحتجُون به لِمَا قالوه من ذلك أيضاً بما يُروى عن عمر
رضي الله عنه فيه.
كما حدثنا عُبيد بن رجالٍ، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد
(١) إسناده ضعيف، فيه عبد الله بن لهيعة، وهو سبىء الحفظ، وربيعة بن لقيط
روى عنه غير واحد، ووثقه العجلي وابن حبان، انظر ((تعجيل المنفعة)» ص١٢٨،
وعبد الله بن سندر ذكره ابن أبي حاتم ٦٤/٥، وابن حجر في ((الإصابة)) ١٢٢/٤
ومال إلى أن له صحبة، وسَنْدر له ترجمة في ((الإصابة)) ١٩١/٣-١٩٣.
ورواه البزار (١٣٩٤ - كشف الأستار) عن إبراهيم بن عبد الله، عن سعيد بن
أبي مريم، بهذا الإسناد.
ورواه الطبراني (٦٧٢٦) من طريق النضر بن عبد الجبار، عن ابن لهيعة، به.
وروى عبد الرزاق (١٧٩٣٢) عن معمر وابن جريج، وابن ماجه (٢٦٨٠) عن
النضربن شميل، والبيهقي ٣٦/٨ من طريق المثنى بن الصباح، أربعتهم عن
عمروبن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن زنباعاً أبا روح بن زنباع وَجَدَ غلاماً مع
جاريته ... فذكروه بنحوه، وفي رواية ابن ماجه لم يُذكّر اسم زنباع.
وروى ابن ماجه (٣٦٧٩) من طريق إسحاق بن أبي فروة، عن سلمة بن روح بن
زنباع، عن جده: أنه قَدِم على النبي ﴿ وقد خَصى غلاماً له، فأعتقه النبي ﴾
بالمُثْلة. وإسناده ضعيف لضعف إسحاق.
٣٦٣

الشافعي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العَطّار، عن ابن جريج،
قال: أخبرني أبو الزُّبير: أن أبا يزيد القَدَّاح أخبره، قال:
رأيتُ عمرَ بنِ الخَطَّاب جاءَتْه أمَةٌ سوداءُ، قد شُويَتْ بالنارِ،
فاستَرْجَعَ عمرُ حين رآها، وقال: من سَيِّدُك؟ فقالت: فلانٌ، فأُتِي به،
فقال: عَذَّبْتَها بعذاب الله عز وجل، واللهِ لولا(١)، لُأقدتُها منك،
فَأَعتَقَها، وأَمَر به، فَجُلِدَ(٢).
فتأمَّلْنا ما احتجُّوا به من ذلك، فوجدنا الحديثَ الذي بدأنا بذِكْره
في هذا الباب مما لا يُحْتَجُّ بمثلِه، إذ كان إنما يرجعُ إلى عمربن
عيسى، وليس ممن يُعْرَفُ، ولا ممن يَقُوم هذا بمثله.
ووجَدْنا الحديثَ الذي ثُنِّيْنا بذكره فيه، وإن كان فوقَ الحديث
الأول، ليس مما يُقْطَعُ بمثله أيضاً في هذا الباب، ولا تقومُ الحجة
عند المحتجِّينَ به لخصمهم إذا احتَجَّ عليهم بمثله في هذا المعنى.
ووجدنا الحديثَ الذي ثَلَّثْنا بِذِكْره، وإن كان طريقُه الذي روي منه
حسناً مقبولاً أهلُه، ليس فيه أيضاً ما يجبُ به حُجَّةٌ للمحتجين به فيما
ذهبوا إليه مما ذكرناه عنهم في هذا الباب، لأنه قد يجوزُ أن يكون
عمرُ رضي الله عنه فَعَلَ ذُلك عُقوبةٌ لفاعله، إذ كان مذهبُه العقوبات
(١) كذا وقع في الأصل دون ذِكْر شرط ((لولا))، وفي الرواية التي في أول الباب
عن عمر: لو لم أسمع رسولَ الله يقول: ((لا يُقاد مملوك من مالكه، ولا ولدٌ
من والده)» لأقدتُها منك.
(٢) أبو يزيد القدَّاح لم أتبينه، وباقي رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن
محمد الشافعي، فمن رجال النسائي وابن ماجه.
٣٦٤

على الذنوب في أموال المُذْنِبِين، كما فَعَلَ بحاطبٍ في عَبيده الذين
كان يُجِيعُهم حتى حَمَلَهم ذلك على سرقة ناقةٍ لرجل من مُزَيْنَة، وكانت
قيمتُها أربعَ مئةِ درهمٍ ، فَغَرِمَ حاطبٌ لذلك ثمان مئة درهمٍ .
كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهب: أن مالكاً حدثه عن
هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب:
أن رقيقاً لحاطب سَرَقُوا ناقةً لرجل من مُزَيْنَةَ، فانْتَحَرُوها، فُرُفعَ
ذلك إلى عمربن الخطاب رضي الله عنه، فأَمَرَ كثيرَ بنَ الصَّلتِ أن
يَقْطَعَ أيديَهُم، ثم قال عمرُ: إِنِّي أَراك تُجِيعُهُم، ثم قال عمربن
الخطاب: واللهِ لُأَغَرِّمَنَّكَ غُرْماً يَشُقُّ عليك، ثم قال للمُزَنِي: كم ثمنُ
ناقَتِكَ؟ قال: أربعُ مئة درهم، فقال عمر: أُعْطِه ثمانَ مئةِ درهم (١).
وكان ما كان عليه عمرُ رضي الله عنه من هذا، لا يقولُه المحتَجُ
بحديثه الذي قد رويناه عنه في هذا الباب، ولما كان الذي كان من
عمر محتملاً ما ذكرنا، احتمل أن يكون العتقُ الذي كان منه للجاريةِ
المشويَّةِ بالنارِ لمثل ذلك أيضاً، وإذا اتَّسَع خلافُ عمر رضي الله عنه
في ذلك بالإِجماع على خلافٍ ما كان منه فيه، ولأن مذهبَه الذي كان
عليه في ذلك قد كان في أوَّل الإِسلام من العقوبات في الأموال.
من ذلك ما قد رُوي عن رسول الله وَّر في الزكاة: ((مَنْ أَعْطَاها
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، فمن
رجال مسلم. وهو عند الإمام مالك في ((الموطأ)) ٧٤٨/٢.
٣٦٥

مُؤْتَجِراً، قَبلْناها منه، وإلاّ فإنَّا آخِذُوها وشَطْرَ مالِه، عَزْمَةً من عَزَماتٍ
رَبِّنا)(١).
ومن ذلك ما روي عنه فيمن وَقَعَ على جاريةِ امرأته مستكرهاً لها
أو غيرَ مستكرهٍ لها مما سنذكُرُه من بعدُ في كتابنا هذا إن شاء الله.
وإذا وَجَبَ نَسْخُ ذُلك، واستعمالُ ضِدِّه، كان مثل ذلك أيضاً من
العقوبات في الأموال بالمَثُلات وغيرها يكون مثل ذلك، وتكون
العقوبات تُرَدُّ إلى أمثالها، وترك أَخْذ ما سواها بها.
ثم رجعنا إلى ما يروى عن رسول الله مما يدخل في هذا الباب
٥٣٣١ - فوجدنا يونسَ قد حدثنا، قال: أخبرنا عبدُ الله بن وهب:
أن مالكاً أخبره عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يَسار
عن عُمر بن الحكم(٢) أنه قال: أتيتُ رسولَ الله ◌َ، فقلتُ: يا
رسولَ الله، إنَّ لي جاريةً كانت تَرْعى غنماً لي فجئتُها، ففُقِدَتْ شاةٌ
من الغنم، فسألتُها عنها، فقالت: أَكَلَها الذئب، فأَسِفْتُ عليها، وكنتُ
من بني آدم، فلَطَمْتُ وَجْهَها، وعليَّ رقبةٌ، أَفَعتِقُها؟ فقال لها رسول
اللهِ وَل: ((أينَ الله عز وجل؟)) قالت: في السماءِ. قال: ((مَنْ أنا؟))
(١) حديث حسن، وقد سلف تخريجه في الجزء الثامن ص ٤٠١ .
(٢) قال ابن عبد البر في ((تجريد التمهيد)) ص ١٨٧: هكذا يقول مالك في هذا
الحديث: عمربن الحكم، ولم يُتابَع عليه، وهو مما عُدَّ من وهمه، وسائرُ الناس
يقولون فيه: معاوية بن الحكم، وليس في الصحابة عمربن الحكم، وقد ذكرنا في
((التمهيد)) ما فيه مخرج لمالك إن شاء، وأن الوهم فيه من شيخه لا منه.
٣٦٦

قالت: أنت رسولُ الله. قال: (أَعْتِقْها))(١).
قال أبو جعفر: هكذا يقول مالك في إسناد هذا الحديث:
هلال بن أسامة، والذين يَرْؤُونَه سواه عن هلال، يقول بعضهم:
هلال بن علي، ويقول بعضهم: هلال بن أبي ميمونة.
وقد يحتمل أن يكون هلالٌ هذا: هو ابن علي بن أسامة، فيكون
مالكٌ نَسَبَه إلى جدِّه، ويحتمل أن يكونَ أبوه من علي، ومن أسامة
كان يُكنى أبا ميمونة، وفيه: عن عمربن الحكم، والناسُ جميعاً يقولون
فيه: عن معاوية بن الحكم، ويخالفونَ مالكاً فيه.
٥٣٣٢ - ووجدنا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي قد حدثنا،
قال : حدثنا الوليدُ بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ،
عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسارٍ
عن معاوية بن الحكم السُّلَمي، قال: أَطْلَقْتُ غُنَيْمَةً لي ترعاها
جاريةٌ لي في قُبُلِ أُحُدٍ والجَوَّانِيَّةِ، فوجدتُ الذئبَ قد ذهب منها بشاةٍ،
فضَكَكْتُها صَكَّةً، فَأَخْبَرْتُ بذلك النبيِّ وََّ، فقلتُ: يا رسول الله، لو
أعلمُ أنّها مؤمنةٌ لأَعتقتُها، فقال: ((ائتني بها)) فجئتُ بها، فقال لها النبيُّ
وَله: ((أينَ الله عز وجل؟)) فقالت: في السماء. فقال لها: ((مَنْ أنا؟))
(١) إسناده صحيح، وانظر ما بعده.
ورواه مالك ٧٧٦/٢-٧٧٧، ومن طريقه الشافعي في ((الرسالة)) ٢٤٢، والنسائي
في ((الكبرى)) (٧٧٥٦)، وفي ((التفسير)) (٤٨٥)، وابن خزيمة في ((التوحيد))
١٢٢ -١٢٣، والبيهقي ٥٧/١٠.
أَسِفْتُ: غَضِبتُ.
٣٦٧

فقالت: أنت رسولُ اللهِ وََّ، قال: ((إنَّها مُؤْمِنَةٌ، فَأَعْتِقْها))(١).
٥٣٣٣ - ووَجَدْنا يونس قد حدثنا، قال: أخبرنا بِشْر بن بكر، عن
الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني هلال بن أبي
ميمونة، قال: حدثني عطاء بن يسار، قال: حدثني معاويةُ بن الحكم
السلمي، ثم ذكره(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيِّ
الحديث، فقد خرَّج له مسلم ولم يخرِّج له البخاري، والوليد بن مسلم قد صرَّح
بالتحديث عند غير المصنف.
ورواه مطولاً ابن حبان (٢٢٤٧) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، عن
الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد.
ورواه مطولاً ومختصراً مسلم (٥٣٧)، والدارمي ٣٥٣/١، والنسائي
١٤/٣-١٨، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص١٢١، والطبراني ١٩ / (٩٣٧)، والبيهقي
في (السنن)) ٥٧/١٠ وفي ((الأسماء والصفات)) ٤٢١-٤٢٢ من طرق، عن الأوزاعي،
به .
ورواه كذلك الطيالسي (١١٠٥)، وابن أبي شيبة في (المصنف)) ١٩/١١-٢٠
وفي (الإِيمان)) (٨٤)، وأحمد ٤٤٧/٥-٤٤٨، والبخاري في ((القراءة خلف الإمام))
(٧٠)، وأبو داود (٩٣٠) و(٣٢٨٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٥٨٩)، وابن أبي
عاصم في ((السنة)) (٤٨٩)، وابن الجارود (٢١٢)، وابن خزيمة في ((التوحيد))
ص١٢١-١٢٢، وابن حبان (١٦٥) و(٢٢٤٨)، والطبراني ١٩ / (٩٣٩) من طرق،
عن یحیی بن أبي کثیر، به.
الجَوَّانية: موضع قرب المدينة.
وصككتُها: لطمتُ وجهها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الصحيح. وانظر ما قبله.
٣٦٨

قال: وكان ما في هذا الحديث من ذِكْر الصَّكَّة لا يخالفُ ما في
الحديث الأول من ذكر اللَّطْمة، لأن اللطمة قد تُسَمَّى صكَّةً، ومنه قولُ
الله عز وجل: ﴿فأَقْبَلَتِ امرأَتُه في صَرَّةٍ فِصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾
[الذاريات: ٢٩]، وكانت اللطمةُ قد يكون عنها الشَّيْنُ في الوجه الذي
يكون تمثيلاً بالملطوم، فلما تَرَكَ رسولُ اللهِ وَّ الكشفَ عن ذلك قبل
حضور الجاريةِ إليه ليعلم أنه قد أحدثَ في وجهها ما يكون تمثيلاً بها،
أعتقها أو قضى بعتاقها على مولاها الذي فَعَلَ ذُلك بها، عَقَلْنا بذلك
أن تمثيلَه بها لا يوجبُ عتاقها عليه، كما يقول ذلك من يقولُه ممن
ذكرناه في هذا الباب.
٥٣٣٤ - ووجدنا يزيد بن سنان قد حدثنا، قال: حدثنا أبو عامرٍ
العَقَدي، ووَهْبُ بن جَرير، قالا: حدثنا شعبة.
٥٣٣٥ - ووجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا، قال: حدثنا وهبٌ،
عن شعبة، ثم قال كلَّ واحدٍ من يزيدَ ومن إبراهيم في حديثه، عن
محمد بن المنكدر، قال: سألني عن اسمي، فقلت: شعبةُ، فقال:
حدثنا أبو شعبةً، قال:
لَطَمَ رجلٌ وجه خادمٍ له عند سويد بن مُقَرِّن، فقال سويدٌ: أَلَمْ
تعلَمْ أنَّ الصورة مُحَرَّمَةٌ؟ لقد رأيتُني وأنا سابعُ سبعة إخوةٍ مع رسول
اللّه ◌َ﴿ ما لنا إلا خادمٌ واحدٌ، فَلَطَمَ أحدُنا وَجْهَه، فَأَمَرِه رسول الله
وَ أَن يَعْتِقَهُ(١).
(١) صحيح، أبو شعبة: هو المُزَني الكوفي مولی سويد بن مقرِّن، لم يرو عنه
غير محمد بن المنكدر، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وهو قد توبع، وباقي رجاله =
٣٦٩

قال: فكان في أمر رسول الله وَ﴿ إِيَّه أن يَعتِقَه ما قد دَلَّ أنه لم
يكن عليه عتقٌ قبل ذلك بلطمته إيَّه التي قد يكون عنها إحداثُ المُثْلَةِ
به في وجهه.
ووَجَدْنا عن رسول الله ﴿ مما يدخُلُ في هذا الباب ما هو أُدَلَّ
على انتفاءِ العَتَاقِ بالفعل الذي ذكرنا، وهو
٥٣٣٦ - ما قد حدثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقِي، قال: حدثنا
الفِرْيابيُّ، عن سفيان، عن فِراسٍ، عن أبي صالحٍ - قال أبو جعفر:
واسمه مَيْسرة، وهو أحد أئمة الكوفة _(١)
= ثقات رجال الشيخين. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو، وشعبة: هو ابن
الحجاج بن الورد العَتّكي مولاهم أبو بسطام الواسطي، ثم البصري.
ورواه مسلم (١٦٥٨) (٣٣) عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى، عن
وهب بن جرير، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤٤٧/٣، والطيالسي (١٢٦٣)، والبخاري في ((الأدب المفرد))
(١٧٩)، ومسلم (١٦٥٨) (٣٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٠١٢) من طرق، عن
شعبة، به .
ورواه بنحوه أحمد ٤٤٧/٣ و٤٤٤/٥، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٧٨)،
ومسلم (١٦٥٨) (٣١)، وأبو داود (٥١٦٧)، والنسائي (٥٠١١) من طريق معاوية بن
سويد بن مقرن، وأحمد ٤٤٤/٥، والبخاري في ((الأدب)) (١٧٦)، ومسلم (١٦٥٨)
(٣٢)، وأبو داود (٥١٦٦)، والترمذي (١٥٤٢)، والنسائي (٥٠١٣) من طريق
هلال بن يساف، كلاهما عن سويد بن مقرن.
ورواه النسائي (٥٠٠٩) و(٥٠١٠) من طريق معاوية بن سويد مرسلاً.
(١) قد وهم أبو جعفر رحمه الله في تعيين أبي صالح هذا، فظنه ميسرة أبا =
٣٧٠

عن زاذان، قال: كنتُ عند ابن عُمَرَ، فدعا عبداً له فَأَعْتَقَه، ثم
رَفَعَ شيئاً من الأرضِ ، وقال: ما لي فيه من الأجر ما يَزْنُ، أو ما
يُساوي هذه، سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((مَنْ ضَرَبَ عبداً له حَدّاً
لم يَأْتِهِ، كان كَفَّارَتُه عِنْقَه))(١).
٥٣٣٧ - ووجدنا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: حدثنا المقدمي،
قال: حدثنا أبو عَوانة، عن فراسٍ، عن أبي صالح
عن زاذان، قال: كنت عند عبد الله بن عمر، وقد أُعتق مملوكاً
له، فأخذ عُوداً من الأرض ، فقال: ما لي فيه من الأجْر ما يُساوي
هذا، إني سمعتُ رسول الله وََّ، يقول: ((مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكُه، أو ضَرَبَه
حَدّاً لم يَأْتِهِ، فَكَفَّارْتُه أن يُعْتِقَه))(٢).
= صالح الكوفي، مولى كندة، وليس كذلك، فإن ميسرة هذا لم يرو عن زاذان،
كما إنه لم يرو عنه فِراس بن يحيى الخارفي، والصواب أن أبا صالح هذا: هو ذكوان
السمّان، كذلك جاء مصرَّحاً به في رواية مسلم وأبي داود. الفريابي: هو محمد بن
يوسف، وسفيان: هو الثوري.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير زاذان
أبي عمر الكندي مولاهم، فمن رجال مسلم.
ورواه مسلم (١٦٥٧) (٣٠) من طريق وكيع وعبد الرحمن بن مهدي، كلاهما
عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم أيضاً من طريق شعبة، عن فراس بن يحيى، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه مسلم (١٦٥٧) (٢٩) عن أبي کامل الجحدري، وأبو داود (٥١٦٨) عن
مسدد وأبي كامل، كلاهما عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.
٣٧١

قال أبو جعفر: وكان ضربُ الحدِّ من أمثل المَثُلات، ومن النَّكالِ
٠
الذي جعله الله عز وجل من عقوبات المذنبين ما يوجبُ مثله، ولم
يَجْعَلْ مَنْ فعل ذلك بعبده قد عَتَقَ عليه عبدُه لقوله: ((فكفَّارَتُه أن يُعتِقَه))
وهو قبل أن يعتقه عبدٌ، وفيما قد ذكرنا ما قد قامت به الحجةُ لمن
يَنْفِي العَتَاقَ بالمُثْلَة التي وَصَفْنا على من يُوجِبُها فيما ذكرنا، والله نسألُه
التوفيق .
٣٧٢

٨٥٣ - بابُ بيانِ مُشكِل ما رُوي عن عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه، عن رسول الله # في أكبر الذنوب
٥٣٣٨ - حدثنا بكارُ بن قتيبة، قال: حدثنا مُؤَمَّل بن إسماعيل،
قال: حدثنا سفيانُ، قال: حدثنا الأعمشُ ومنصورٌ، عن أبي وائل، عن
عمرو بن شُرَحْبيل
عن عبد الله، قال: قلت: يا رسولَ الله، أيُّ الذنوب أَكْبَرُ؟ قال:
((أنْ تَجْعَلَ لِخالِقِكَ نِدّاً، وهو خَلَقَكَ، وأن تَقْتُلَ ولَدَكَ خَشْيَةَ أن يَأْكُلَ
مَعَكَ، وأن تُزانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ))، فَنَزَلَ القرآنُ بتصديق قول رسول الله
وَّ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التي حَرَّمَ
الله إِلَّ بالحَقِّ ولا يَزْنُونَ﴾ الآية [الفرقان: ٦٨](١).
قال أبو جعفر: هكذا قد حدَّثنا بكارٌ هذا الحديثَ بغير تقدیمٍ
لبعض هذه الذنوب المذكورة فيه على بعضٍ .
٥٣٣٩ - وقد حدثناه يزيدُ بن سنان، وإبراهيم بن مرزوق جميعاً،
قالا: حدثنا أبو عامرِ العَقَدي، قال: حدثنا سفيانُ، عن منصور
والأعمش، عن أبي وائل، عن عَمْروبن شُرَحْبيل
(١) صحيح، مؤمّل بن إسماعيل - وإن كان سيىء الحفظ - قد توبع، ومن فوقه
ثقات من رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري. وانظر ما بعده.
٣٧٣

عن عبد الله، قال: قلتُ: يا رسول الله، أيُّ الذُّنْب أكبرُ؟ قال:
((أن تَجْعَلَ لِخالِقِكَ عز وجل نِدّاً وقد خَلَقَكَ)) قال: قلتُ: ثم أَيّ؟
قال: ((أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أن يَأْكُلَ مَعَكَ)). قال: قلتُ: ثم أيّ؟
قال: (ثُمَّ أن تُزانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ)). قال: ثم نَزَلَ القرآنُ بتصديق قول
النبي ◌َّ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مع اللهِ إلهاً آخرَ ولا يَقْتُلُونَ النّفْسَ التي
حَرَّمَ الله إلا بالحَقِّ﴾ الآية(١).
٥٣٤٠ - وحدثنا أيضاً يزيدُ، قال: حدثنا محمد بن كثير العَبْدي،
قال: حدثنا سفيانُ، عن منصورٍ، وواصلٍ الأحدَبِ والأعمشِ ، عن أبي
وائلٍ ، عن عمرو بن شُرَحْبِيل
عن عبد الله بن مسعود، قال: قلتُ: يا رسول الله، وذكر مثله(٢).
٥٣٤١ - وحدثنا يزيدُ، قال: حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق،
قال: حدثنا جريربن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي وائلٍ ، عن
عمرو بن شرحبيل، قال:
قال ابنُ مسعودٍ: قال رجلٌ: يا رسولَ الله، أيُّ الذنب أكبرُ عند
الله عز وجل؟ ثم ذكر نحوَ حديثٍ سفيان، عن الأعمش(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن
عمرو القيسي، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر. وهو مكرر الحديث
(٨٨٨) في الجزء الثاني من هذا الكتاب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٨٨٩).
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
الحسن بن عمربن شقيق، فمن رجال البخاري. وهو مكرر (٨٩٠).
٣٧٤

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ: أن أكبرَ الذُّنوب الإِشراك بالله
عز وجل، ثم قتلُ الرجل ولدَه خشيةَ أن يأكُلَ معه، ثم مزاناتُه حليلةً
جاره.
وقد كنا ذَكَرْنا فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا حديثَ عبد الله بن
عمرو، عن رسول الله *: ((أنَّ أكبرَ الكبائر الشرك بالله عز وجل، ثم
عقوقُ الوالدين، ثم شهادةُ زوٍ))(١).
فقال قائل: هذان حديثانِ متضادَّانِ.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعَوْنه: أنه لا تَضَادَّ
فيهما عن رسول الله وََّ، وإنما فيهما جوابُ رسول اللهِ وَالِهِ عما سُئِلَ
عنه من الأشياء المذكورة فيه، فأجاب عن ذلك بالجواب الذي كان
منه فيها، فحَفِظَ عنه عبدُ الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو جميعاً: أنَّ
أكبر الذنوب أن يَجْعَلَ الرجلُ اللهِ عز وجلّ نِداً وهو خَلَقَه، وكان ذلك
مَعْقولاً أنه لاَ ذَنْبَ أكبرَ من ذلك الذَّنْب، ثم سُئِلَ وَهَ عن الذَّنب الذي
يَتْلُوهِ، فَحَفِظَ عنه ابنُ مسعود جواباً عن ذلك قوله: ((أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك
خَشْيَةَ أن يَأْكُلَ مَعَكَ))، وحَفِظَ ابنُ عمٍو عنه أنه قال في ذلك: («ثم
عُقُوقُ الوالدين)).
وقد عَقَلْنا أن قتل النفس التي حَرَّم الله بغير الحق، أكبرُ من عقوق
الوالدين، فعَقَلْنا بذلك أن الذي كان من جوابه في ذلك ما حفظه عنه
ابن مسعود، لا سيَّما والقتلُ الذي ذكره في ذلك هو قتلُ الرجل ولدَه
(١) انظر الجزء الثاني، حديث رقم (٨٩١).
٣٧٥

الذي جعل الله له عليه رزْقَه وكِسْوتَه اللَّذين يكون عنهما نباتُه مما لم
يجعل مثلَه عليه لمن لا أُبُوَّةَ له عليه، فكان ذلك من أكبر القتل، وكان
ما سواه من القتل ممن ليس له من القاتل مثل ذلك الموضع دون ذلك
القتل.
ثم سُئِلَ عن الذَّنْب الذي يتلوهُ، فكان جوابُه في ذلك مما حفظه
ابن مسعود عنه فيه: أنه مُزاناةُ الرجل حَلِيلَةَ جارِهِ، وكان جوابُه في ذلك
مما حفظه عبد الله بن عمرو: أنه شهادة الزُّور.
وقد عَقَلْنا: أنَّ الزِّنى أكبرُ من شهادة الزُّور، لا سيما بحليلةٍ جار
الزاني بها، لأن عليه من حِفْظِ جارِهِ، وتركِ التَّخَطّ إلى مكروهِهِ، أكبر
من الواجب عليه في مثل ذلك لمن سواه من الناس.
فعَقَلْنا بذلك: أن الذي رواه ابن مسعود في ذلك عن رسول الله
مَ* جواباً منه عن ما سُئِلَ عنه من ذلك، هو أُوْلَى الجوابَين به
المذكورَيْن في حديث ابن مسعود وابن عمرو، فعاد الذي وَقَفْنا عليه
بتصحيح هذين الحديثين، أن أكبر الذنوب المذكورة في هذين
الحديثين هي: الشرك بالله عز وجل، ثم يَتْلُو ذلك منها: قتلُ النفس
التي حَرَّم الله إلا بالحق، وإن تَفَاضَلَتْ أحوالُ المقتولين في ذلك، ثم
يَتْلو ذلك الزِّنى، وإن تفاضَلَ الزُّناةُ في ذلك.
ثم كان ما بعد هذه الثلاثةِ الذنوب مما ذُكِرَ في حديث عبد الله بن
عمرو، وهو عقوقُ الوالدين، وشهادةُ الزُّور موضع كلٍّ واحدٍ منهما هو
الموضع المذكور فيه، عنه، عن رسول الله وجل اله، فقد عاد هذان
الحديثان اللَّذانِ ذكرنا لا تضادَّ فيهما عن رسول اللهِوَِّ، وبانَ ما ظَنَّهُ
٣٧٦

هذا القائلُ: أنه تضادُّ فيهما، أنَّه ليس من رسول الله وََّ، ولكن ممَّن
حَفِظَ عنه شيئاً، وقَصَّرَ عنه صاحبُه على ما قد ذكرناه فيهما، والله عز
وجل نسألُه التوفيقَ .
٣٧٧

٨٥٤ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول اللهِ وَالول
مما يدل على الصُّوْر الذي ذكره الله في
کتابه، ما هو؟
٥٣٤٢ - حدثنا أحمد بن أبي عِمْران، قال: حدثنا إسحاق بن أبي
إسرائیل، قال: حدثنا جرير بن عبد الحمید.
٥٣٤٣ - وحدثنا ابنُ أبي عمران أيضاً، قال: حدثنا عثمان بن أبي
شيبة ومحمد بن جعفر الوَرْكاني، قالا: حدثنا جريربن عبدالحميد، عن
الأعمش، عن أبي صالح
عن أبي سعيد، عن النبيِّ ◌َ﴿، قال: ((كَيْفَ أَنْعَمُ وصاحبُ القَرْنِ
قدِ الْتَّقَمَ القَرْنَ، وأَصْغَى سَمْعَه، وحَنَى جَبْهَتَه، ينتظرُ متى يُؤْمَرُ بنَفْخٍ،
فيَنْفُخ؟)) قالوا: يا رسولَ الله، كيف نقولُ؟ قال: ((قُولُوا: حَسْبُنا الله،
ونِعْمَ الوَكِيلُ، على الله نَتَوَكَّلُ))(١).
(١) إسناد هذا الحديث ظاهره الصحة، فإن رجاله ثقات رجال الشيخين - غير
إسحاق بن أبي إسرائيل في الإِسناد الأول-، لكن رواه غير واحد، ومنهم الأعمش
في غير هذا السند، فقالوا فيه: عن عطية العوفي، عن أبي سعيد، وهو الحديث
الذي سيأتي عند المصنف بعد هذا، ومع ذلك فقد صححه ابن حبان وأقرّه على
تصحيحه المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٣٨١/٤، ولم نقف على كلام في إسناده =
٣٧٨

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أخذ أبو صالح إياه، عن أبي
سعید .
٥٣٤٤ - وقد حدثناه أبو أمية، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن
أبي شعيب الحراني، قال: حدثنا موسى بن أعين، عن الأعمش، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَلته، مثله(١).
= لأحدٍ من أهل العلم.
ورواه أبو يعلى (١٠٨٤)، وابن حبان (٨٢٣) من طريق عثمان بن أبي شيبة،
بهذا الإِسناد.
ورواه الحاكم ٥٥٩/٤ من طريق إسماعيل أبي يحيى التميمي، عن الأعمش،
به. وإسماعيل هذا ضعيف.
ورواه الخطيب في ((تاريخه)) ٣٦٣/٣ من طريق عمرو بن عثمان الجعفي، عن
أبي مسلم قائد الأعرج، عن الأعمش، به. وأبو مسلم قائد الأعمش - وهو عبيد
الله بن سعيد بن مسلم الجعفي - قال البخاري: في حديثه نظر، وقال أبو داود: عنده
أحاديث موضوعة، وقال العقيلي: في حديثه عن الأعمش وهم كثير، وأطلق
الدارقطني القول بتوثيقه، وذكره ابن حبان مرة في ((الثقات))، وقال: يخطىء، ومرة
في ((الضعفاء)) وقال: كثير الخطأ فاحش الوهم، ينفرد عن الأعمش وغيره بما لا يُتابع
عليه .
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب، فمن
رجال البخاري .
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (١١٠٨٢) من طريق محمد بن موسى بن أعين،
وأبو الشيخ في ((العظمة)) (٣٩٦) من طريق أبي طالب الجرجاني، كلاهما عن
موسى بن أعين، بهذا الإِسناد.
٣٧٩

قال: فكان في هذا الحديثِ: أَخْذُ أبي صالحٍ إياه عن أبي
هريرة، لا عن أبي سعيدٍ.
٥٣٤٥ - وقد حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا أحمدُ بن عبد الله بن أبي
شعيب، قال: حدثنا موسى بن أَعْيَن، عن عِمْران - وهو البارقي -، عن
عَطِية العَوْفي، عن أبي سعيد، عن رسول الله وَّت، مثله(١).
(١) إسناده ضعيف لضعف عطية بن سعد العوفي، وعمران الباقي، قال الذهبي
في ((الميزان)): شيخ لسفيان الثوري، لا يُعرف لكنه وثَّق، وقال ابن حجر في
((التقريب)): مقبول.
ورواه أبو الشيخ في ((العظمة)) (٣٩٦) من طريق أبي طالب الجرجاني، عن
موسی بن أعين، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٧٣/٣ عن عبد الرزاق، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٣٠/٧-١٣١،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٢٩٩) من طريق أبي حذيفة النهدي، كلاهما عن
سفيان الثوري، عن الأعمش، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد.
ورواه الخطيب ٣٦٣/٣ من طريق أبي مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش، عن
سعد الطائي، عن عطية العوفي، به. وأبو مسلم قائد الأعمش واهٍ.
ورواه أحمد ٧/٣، والحميدي (٧٥٤)، وعبد بن حميد (٨٨٦)، والترمذي
(٣٢٤٣)، وأبو نعيم ٣١٢/٧ من طريق سفيان بن عيينة، عن مطرِّف بن طريف، عن
عطية العوفي، به. ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عطية العوفي، وهو ضعيف كما
سلف، ومع ذلك فقد حسَّنه الترمذي!
ورواه أحمد ٣٧٤/٤، وابن المبارك في ((الزهد)) (١٥٩٧)، والترمذي (٢٤٣١)،
والطبري في تفسيره)) ٣٠/١٦، والدولابي في ((الأسماء والكنى)) ٥٠/٢، والبغوي
(٤٢٩٨) من طريق خالد بن طهمان أبي العلاء، والطبري ٢٩/١٦ من طريق =
٣٨٠