Indexed OCR Text

Pages 321-340

يجزيهم من الغنائم التي تكون عن ذلك القتالِ .
٥٢٩٦ - كما حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حدثنا وَهْب بن
جَرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت قيساً - يعني قيس بن سعد -،
يُحدِّثُ عن يزيد بن هُرْمُز، قال:
كتب نَجْدَةُ بنُ عامر إلى ابن عباس يسألُه عن المرأة والعبد إذا
حضرا البأسَ، هل يُسِهَمُ لهما؟ فكتب إليه ابنُ عباس - وأنا شاهد -:
لم يكن يُسْهَمُ لهما إذا حَضَرا البأُسَ إلا أن يُحْذَيا من غنائم القومِ (١).
ولما كانت سُنْتُه في العبيد إذا حضروا القتال ما قد ذكرنا، عَقَلْنا
أن ذلك الذي كان يَحْذِيهم به من الغنائم إنما كان على قَدْر غَنَائِهم
في القتال الذي كانت تلك الغنائم عنه، ولم يكونوا في سُنْتِه كمن
سواهم من الأحرار في ذلك، لأن الأحرار قد تولَّى الله عز وجل مقادير
سُهمانِهِم من الغنائم، وسَوَّى بين قويِّهم وضعيفِهم فيها، وكان العبيدُ
فيما ذكرنا بخلاف ذلك مما وَصَفْنا، فأمر النبيُّ وَّ ذلك الرجل
المذكور في هذا الحديث أن يتقلَّدَ السيفَ لِيُعلَمَ مقدارُ غَنائِه كان في
ذلك القتال، فُيُعطيه من الغنائم التي كانت عنه بحسب ذلك.
فقال قائلٌ: وكيف يجوزُ أن يُعطِيَه من الغنائم ما يستحقُّه بقتاله
منها؟ وإنما الذي يستحقُّه لمن يملكُه، وليس فيما رَوَيْتُم ما يَدُلُّ على
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مخرج في ((مسند أحمد)) (٢٢٣٥)
بتحقيقنا، عن عفان بن مسلم، عن جريربن حازم، بهذا الإِسناد.
يُحذَيا، أي: يُعطَيا دون أن يكون لهما سهم معلوم في الغنائم.
٣٢١

أن مَن كان يملكُه قد أباح للنبي ◌َّ إعطاءَه ذلك، وتسليمَه إليه.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد روي
أن الذين كانوا يملكونَه، قد سألوا رسولَ الله وَّر ذلك، وأباحوه إياه .
٥٢٩٧ - كما حدثنا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حدثنا عليُّ بن
عثمان اللََّّحِقي، قال: حدثنا بشربن المفضل، عن محمد بن زيد بن
المهاجر
عن عُمير (١) - مولى آبي اللَّحم - قال: شهدتُ خيبرَ مع سادتي،
فَكَلَّموا فِيَّ رسول الله بََّ، وأخبروه أني مملوكُ، فَأَمَرني، فتقلَّدْتُ
السيفَ، فإذا أنا أَجُرُّه، فأَمر لي بشيءٍ من خُرْبِيِّ المَتاعِ (٢).
فَعَقَلْنا بذلك: أن دَفْعَ رسولِ اللهِ وَّهَ إلى ذلك المملوكِ ما دَفَعَ
إلیه مما هو لمن يملكُه، كان بسؤال من يملكه إياه ذلك، فبان بحمد
الله ونعمته لَمَّا جُمِعَتْ هذه الآثار أن جميع ما روي فيها غيرُ خارجٍ
عن شيءٍ من سُنَّة رسول الله وَّة، ولا من أحكامه، والله نسألُه التوفيقَ.
(١) تحرف في الأصل إلى: مهاجر.
(٢) إسناده صحيح، علي بن عثمان اللاحقي روى عنه جمع، ووثقه أبو حاتم
الرازي كما في ((الجرح والتعديل)) ١٩٦/٦، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٤٦٥/٨،
وباقي رجاله ثقات من رجال الصحيح.
ورواه أحمد ٢٢٣/٥، وعنه أبو داود (٢٧٣٠) عن بشر بن المفضل، والترمذي
(١٥٥٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٥٣٥) عن قتيبة بن سعيد، عن بشربن
المفضل، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح.
٣٢٢

٨٤٧ - بابُ بيانِ مُشكِل ما رُوِيَ عن رسول الله وَل
في أحبَّ الناس كان إليه
٥٢٩٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا يحيى بن حَمَّاد،
قال: أخبرنا أبو عَوانة، قال: أخبرنا عُمر بن أبي سَلَمة، عن أبيه، قال:
أخبرني أسامةُ بن زيد، قال: مَرَرْتُ، فإذا عليّ والعباسُ عليهما
السلام قاعدانٍ، فقالا: يا أسامةُ، استأذِنْ لنا. فقلتُ: يا رسول الله،
إِنَّ عليّاً والعباسَ بالباب يستأذنانٍ، قال: ((أَتَدري ما جَاءَ بهما؟)) قلت:
لا. قال: ((لكنِّي أَدْرِي، اثْذَنْ لهما)). فدَخَلا، فقال عليٌّ: يا رسولَ
الله، أيُّ الناس أُحبُّ إليك؟ قال: ((فاطمةُ ابنةُ مُحمَّدٍ)). قال: إني
لستُ أَسأَلُ عن النساءِ. قال: ((مَنْ أَنْعَمَ الله عليه، وأَنْعَمْتُ عليه:
أسامةُ بنُ زيدٍ))، قال علي: ثم مَنْ؟ قال: ((ثُمَّ أَنْتَ))(١).
٥٢٩٩ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا أبو همام فَهْد بن
سلام، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه
(١) إسناده ضعيف لضعف عمر بن أبي سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن
عوف -.
ورواه الترمذي (٣٨١٩) من طريق موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، بهذا
الإِسناد. وقال: حسن، وكان شعبةٌ يضعِّف عمربن أبي سلمة. كذا في ((تحفة
الأشراف)) ٦١/١.
٣٢٣

عن أسامة بن زيد، قال: أتى عليٍّ والعباسُ عليهما السلام وأنا
في المسجدِ، فقالا: استأذِنْ لنا على رسول الله صلى الله عليه
والسلام، فدخلتُ فاستأذنت لهما، فقال: ((أَتَدْري فيما جاءا؟)) فقلتُ:
لا واللهِ. فقال: ((ولكنِّي أَدْرِي، اْذَنْ لهما)) فدخلا على رسول الله وَّل،
فقالا : يا رسول الله، جِئْناَ نسألُك عن أحبُّ أهل بيتِكَ إليكَ؟ قال:
فقال: ((فاطمةُ)). فقالا: لسنا نسألُكَ عن النساءِ، إنما نسألُك عن
الرجال ، قال: فقال: ((أسامة)) فقال العباس شبه المُغْضَب: ثم مَنْ
يا رسول الله؟ قال: ((ثُمَّ عليٍّ))، فقال: جعلت عمَّكَ آخرَ القومِ!
فقال: ((يا عَبَّاسُ، إِنَّ عليّاً سَبَقَكَ بالهِجْرةِ))(١).
قال أبو جعفرٍ: فكان في حديث إبراهيم بن مرزوق أنَّ سؤال علي
كان لرسول الله وَّ عن أحبُّ الناس إليه، وفي حديث ابن أبي داود
سؤاله كان إِيَّاه عن أحبِّ أهل بيتِه إليه؟
فكان جوابُه عليه السلام له في ذلك ما ذكر من جوابه له في ذلك
إياه في هذين الحديثين، وفيهما: أن أسامة كان أحبَّ الرجال إليه.
فقال قائل: فقد رويتُم عنه بَّر في موضع آخر أن أسامة كان من
محبته ما يخالفُ هذا، فذكر
٥٣٠٠ - ما قد حدثنا يزيد بن سنان، وفهدُ بن سليمان، قالا:
(١) إسناده ضعيف كسابقه. وأبو همام فهد بن سلام، قال ابن أبي حاتم
٨٩/٧: سألت أبي عنه، فقال: هو شيخ، وسُئل أبو زرعة عن فهد بن سلام، فقال:
لا بأس به.
٣٢٤
٠

حدثنا القعنبيُّ، قال: قرأتُ على مالكٍ، عن عبدِ الله بن دينار، قال:
قال ابنُ عمر: بَعَثَ النبيُّ وَل﴿ أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس
في إمْرته، فقام رسولُ اللهِ وََّ، فقال: ((إنْ تَطْعُنوا في إِمْرَتِهِ، فقد كنتُم
تَطْعُنُونَ في إِمْرةٍ أَبيه مِن قَبْلُ، وايْمُ اللهِ، إنه كان خَلِيقاً لِلإِمارةِ، وإنْ
كان لَمِنْ أَحبِّ الناسِ إِلَيَّ، وإنَّ هذا لَمِنْ أَحَبِّ الناسِ إِلِيَّ بعدَه))(١).
٥٣٠١ - وما قد حدثنا نَصْر بن مرزوق، قال: حدثنا عليّ بن
مَعْبَد.
٥٣٠٢ - وما قد حدثنا يوسفُ بن يزيد، قال: حدثنا حجاج بن
إبراهيم، ثم اجتمعا، فقال كلَّ واحدٍ منهما: قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ
جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن رسول الله صلّ ي، ثم
ذكر هذا الحديث(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن
قعنب .
ورواه البخاري (٤٤٦٩) عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك بن أنس، بهذا
الإِسناد.
ورواه أحمد في ((المسند)) ٢٠/٢، وفي ((الفضائل)) (١٥٢٥)، والبخاري
(٣٧٣٠) و(٤٢٥٠) و(٧١٨٧)، والترمذي (٣٨١٦)، وابن حبان (٧٠٥٩) من طرق،
عن عبد الله بن دينار، به.
ورواه أحمد ٨٩/٢ و١٠٦-١٠٧، وابن سعد ٦٥/٤-٦٦، والبخاري (٤٤٦٨)،
ومسلم (٢٤٢٦) (٦٤) من طريق سالم بن عبد الله، وابن سعد ٦٦/٤ من طريق
نافع، كلاهما عن ابن عمر، وبعضهم يزيد فيه على بعض.
(٢) إسناداه صحيحان، علي بن معبد - وهو ابن شداد الرقي - ثقة من رجال =
٣٢٥

قال: ففي هذا الحديثِ من قول رسول الله صل#1: أن أسامة من
أحب الناس إليه، وفي الحديث الذي رويتَه قبله أنه أحبُّ الرجال إليه،
فهذان حديثانِ مُتضادَّانِ.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّهما ليسا
بمتضادّيْن كما ظن، لأن الحديث الأول إنما كان فيه سؤالُ عليٍّ رسولَ
الله ◌َ﴾ عن أحب الناس إليه، وعن أحب أهل بيته إليه، وإخباره إياه
جواباً له أنه فاطمة.
وفي الحديث الثاني قوله صلى الله عليه السلام في أسامة: ((إنه
من أحبُّ الناس إليه))، والناس فيهم فاطمةٌ، فلما كانت فاطمة عليها
السلام في محبته عليه السلام فوقَ أسامةَ من محبته، كان موضعُ أسامة
من محبته دونَ ذلك، فكان من أحب الناس إليه إذا كان في الناس
النساءُ والرجالُ، وكان أحبَّ الرجال إليه، إذ ليست فاطمةٌ من الرجال،
ولكنها من النساءِ، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أن لا تَضَادَّ في واحدٍ
من هذين الحديثين للآخر منهما.
قال: فقد رويتُم من جوابه كان لعمرو بن العاص لما سأله عن
أحبِّ الناسِ إليه، فذكر
= الترمذي والنسائي، وحجاج بن إبراهيم ثقة كذلك من رجال أبي داود والنسائي، ومن
فوقهما من رجال الشيخين.
ورواه أحمد ١١٠/٢، والبخاري (٦٦٢٧)، ومسلم (٢٤٢٦) (٦٣) والترمذي
بإثر الحديث (٣٨١٦)، وابن حبان (٧٠٤٤) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر،
بهذا الإِسناد.
٣٢٦

٥٣٠٣ - ما قد حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ،
ومحمد بن خُزيمة، قالا: حدثنا مُعَلَّى بن أسد، قال: حدثنا عبد
العزيز بن المختار، قال: حدثنا خالد الحذَّاءُ، عن أبي عثمان، قال:
حدثني عمرو بنُ العاص: أن النبي ◌َّهُ بعثه على جيش ذاتٍ
السَّلاسِل، قال: فقلتُ: أيُّ الناسِ أحبُّ إليكَ؟ فقال: ((عائِشةُ))،
فقلتُ: فَمِنَ الرجالِ؟ قال: ((فَأَبُوها))، قلتُ: ثم مَنْ؟ قال: ((عمرُبن
الخطّابِ)) فعَدَّ رجالاً (١).
قال: فبهذا الحديث جوابُ رسول الله وَ ل عمراً بما أجابه به فيه،
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عثمان: هو النهدي عبد
الرحمن بن ملّ.
ورواه البخاري (٣٦٦٢)، ومن طريقه البغوي (٣٨٦٩) عن معلى بن أسد،
بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢٠٣/٤، والترمذي (٣٨٨٥)، والنسائي في ((فضائل الصحابة))
(١٦) من طريق يحيى بن حماد، وابن حبان (٦٨٨٥) من طريق أبي كامل
الجحدري، كلاهما عن عبد العزيزبن المختار، به.
ورواه البخاري (٤٣٥٨)، ومسلم (٢٣٨٤)، وابن حبان (٦٩٠٠)، والبيهقي
٢٣٣/١٠ من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن خالد الحذاء، به. وانظر ما
بعده .
وروى ابن حبان (٦٩٩٨) من طريق عبد الله بن شقيق، عن عمروبن العاص
نحوه، وقال في آخره: قيل: ثم من؟ قال: ((أبو عبيدة بن الجَرَّاح)). وانظر تمام
تخريجه هناك.
٣٢٧

وهو خلافُ ما أجاب به علياً في حديث أسامة الذي قد ذكرتَهُ في هذا
الباب .
وذكر في ذلك أيضاً
٥٣٠٤ - ما قد حدثنا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا عليُّ بن
سعيد بن مسروق، قال: حدثنا علي بن مُسْهِر، عن إسماعيل - يعني
ابن أبي خالدٍ -، عن قيس - يعني ابن أبي حازم -
عن عمرو بن العاص، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أُّ الناس أحبُّ
إليك فأُحِبَّه؟ قال: ((عائشةُ)). قلتُ: لستُ أَسأَلُكَ عن النساءِ، إنما
أسألُكَ عن الرجالِ. فقال: ((أبو بكرٍ))، أو قال: ((أبوها)) رضي الله
عنه(١).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد يحتملُ
أن يكونَ عِمْرُو عَلِمَ أنَّ لأهل بيت رسول الله وَله من محبته إياهم ما
ليس لغيرهم، فكان سؤالُه رسولَ الله وَلِّ عن أحبُّ الناس إليه، یریدُ
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن سعيد بن مسروق
فمن رجال الترمذي والنسائي، وهو ثقة.
ورواه ابن حبان (٧١٠٦) من طريق علي بن حُجْر السعدي، عن علي بن
مسهر، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (١٦٣٧)، والترمذي (٣٨٨٦)، والنسائي في
((الفضائل)» (٥)، وابن حبان (٤٥٤٠)، والحاكم ١٢/٤ من طرق، عن إسماعيل بن
أبي خالد، به. ورواية ابن حبان مطوّلة. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب
من هذا الوجه من حديث إسماعيل، عن قيس.
٣٢٨

به الناسَ الذين هم سوى أهل بيته، وعَلِمَ رسولُ اللهِ وَلِ مُرادَه كان
في ذلك، فأجابه بالجواب الذي أجابه به مما ذُكِرَ في حديثه، وكان
حديث أسامة فيه ذكر سؤال عليٍّ عليه السلام إياه عما سأله عنه، وعلي
من أهل بيته، فأجابه بما أجابه به مما ذكر جوابه إياه في ذلك
الحديث .
فقال قائل: فقد ذُكِرَ في ذلك أسامةُ، وليس من أهل بيته.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد يحتملُ
أن يكونَ كان ذلك منه، وأسامةُ حينئذٍ من أهل بيته، لأنَّ أباه قد كان
يُدْعَى ابنه، فيقال: زيدُ بنُ محمدٍ
٥٣٠٥ - كما حدثنا رَوْحُ بن الفَرَج، قال: حدثنا أبو زيد عبد
الرحمن بن أبي الغَمْر، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهري،
عن موسى بن عقبة، عن نافع(١)
عن ابن عمر، قال: واللهِ إنْ كُنَّا لِنُسَمِّي زيدَ بنَ حارثةَ: زيد بن
محمدٍ، حتى أنزل الله عز وجل: ﴿ادْعُوهُمْ لاَبائِهِم﴾
[الأحزاب: ٥](٢).
(١) كذا في الأصل: ((عن نافع))! وكلَّ من رواه إنما جعله: عن سالم بن عبد
الله بن عمر، وهو الصواب.
(٢) صحيح، عبد الرحمن بن أبي الغَمْر له ترجمة في ((تهذيب التهذيب))
٢٤٩/٦-٢٥٠، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٣٨٠/٨، وقد توبع،
ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
ورواه مسلم (٢٤٢٥)، والترمذي (٣٢٠٩) و(٣٨١٤)، والنسائي في ((الكبرى)) =
٣٢٩

قال أبو جعفر: فكان أسامةُ حينئذٍ لرسول الله ﴿ ﴿ ابنَ ابنِ، فكان
بذلك من أهل بيتِهِ، وبذلك المعنى تَقدَّم في محبة رسول الله وَيه
مَنْ سواه ممن ذكر في حديثه ذلك من أهل بيته، ثم نَسَخَ الله عز
وجل ذلك بما نسخه به مما قد تَلَوْنا، وبقوله عز وجل: ﴿ما كان محمدٌ
أبا أُحدٍ مِنْ رِجالِكُم﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وأعاد زيداً وأسامةً وأمثالَهما إلى
قوله عز وجل: ﴿ادْعُوهُم لِآَبائِهِم هو أَقْسَطُ عندَ اللهِ فإنْ لم تَعْلَمُوا
آباءَهم فإِخْوانُكُم فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُم﴾ [الأحزاب: ٥].
وفي ذلك ما قد دَلَّ أن أسامة لما خَرَجَ عن البُنُوَّة التي كان فيها
مما استَحَقَّ به تقدُّمَ غيره من أهل بيت رسول الله صل ﴿ في محبة رسول
الله أن محبة رسول الله وَله بعد ذلك قد عادَتْ إلى من كان ذكره من
محبته بمحبته بعدَه من أهلِ بيته.
وقال قائل آخر: قد رويتُم عن رسول الله خير في هذا المعنى ما
قد رويتموه عنه فيه مما قد ذَكَرْتموه في هذا الباب، وأنتم تَرْؤُونَ عنه
ما يخالفُ ذلك، فذكر
٥٣٠٦ - ما قد حدثنا مالكُ بن يحيى الهمداني أبو غسان، قال:
حدثنا عبدُ الوهّاب بن عطاءٍ، قال: أخبرني الجُريري، عن عبد الله بن
= (١١٣٩٦) عن قتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن موسى بن
عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر. قال الترمذي: حسن صحيح.
ورواه أحمد ٧٧/٢، وابن أبي شيبة ١٤٠/١٢، وابن سعد ٤٣/٣، والبخاري
(٤٧٨٢)، ومسلم (٢٤٢٥)، والنسائي (١١٣٩٧)، وابن حبان (٧٠٤٢)، والطبراني
(١٣١٧٠)، والبيهقي ١٦١/٧ من طرق، عن موسى بن عقبة، عن سالم، به.
٣٣٠

شَقِيقٍ، قال:
سألتُ عائشةَ: أيُّ أصحاب رسول الله وََّ كان أحبَّ إليه؟ قالت:
أبو بكرٍ، قلت: ثمَّ مَنْ؟ قالت: ثم عمرُ، قلت: ثمَّ مَنْ؟ قالت: ثم
أبو عبيدة بن الجَرَّحِ، قال: قلتُ: ثم مَنْ؟ فسَكَتَتْ (١).
قال: فالذي في هذا الحديثِ من هذا المعنى، يخالفُ ما قد
رويتموه قبلَه في حديث أسامة بن زيد في هذا الباب.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه لا خلافَ
في شيءٍ مما قد رويناه في هذا الباب عن رسول الله *، لأن الذي
رويناه عنه في حديث أسامة على حقائق ما كان عنده # في ذلك،
لأنه كان مسؤولاً عنه ومجيباً لسائله عما أجابه به في حديث أسامة،
والذي في حديث عائشةً هو جوابُها عما سألت عنه عما كان عليه،
وذلك على ما يقع في قلبها مما كان عليه بَير، وقد يكون على خلاف
ذلك.
(١) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن شقيق، فمن رجال
مسلم. الجريري: هو سعيد بن إياس.
ورواه أحمد ٢١٨/٦، والترمذي (٣٦٥٧) من طريق إسماعيل ابن عُلية، وأحمد
٢١٨/٦ عن يزيد بن هارون، وابن ماجه (١٠٢) من طريق حماد بن أسامة،
والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (٩٧) من طريق عبد الوارث بن سعيد، أربعتهم عن
الجُريري، بهذا الإسناد. وهؤلاء رووا عن الجريري قبل الاختلاط غير يزيد بن
هارون، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وانظر تخريج الحديث (٥٢٤٨)
من هذا الكتاب.
٣٣١

قال: فقد رويتُم عنها جواباً منها عن مثل هذا السؤال ما يخالف
هذا الجوابَ، وذكر
٥٣٠٧ - ما قد حدثنا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا محمد بن
آدم، قال: حدثنا ابن أبي غَنِيَّة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن جُمَيْع
- وهو ابن عُمير-، قال:
دخلتُ مع أبي على عائشة وأنا غلامٌ، فذكر لها عليّاً، فقالت:
ما رأيتُ رجلاً كان أحبَّ إلى رسول الله وَِّ منه، ولا امرأةً أحبَّ إلى
رسول الله وَلَهُ من امرأتِهِ(١).
٥٣٠٨ - وما قد حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور البالِسي،
قال: حدثنا الهَيْثَم بن جَميل، قال: حدثنا هُشَيم، عن العوَّام بن
خَوْشَب، عن جُمَيع بن عُمير، قال:
(١) إسناده ضعيف لضعف جُميع بن عُمير - وهو ابن عفاق التيمي -، واتهمه
بعضهم بالوضع. ابن أبي غنية: هو عبد الملك بن حميد بن أبي غنية. وأبو
إسحاق: هو سليمان بن أبي سليمان الشيباني. وهو في ((الخصائص)) للنسائي
(١١١). وفيه: دخلت مع أمي.
ورواه النسائي (١١٢)، والحاكم ١٥٤/٣ من طريق محمد بن إسماعيل بن
رجاء الزبيدي، عن أبي إسحاق الشيباني، بهذا الإِسناد، وقال فيه: دخلت مع أمي .
وصحح الحاكم إسناده، لكن تابعه الذهبي بقوله: جميع متهم، ولم تقل عائشة هذا
أصلاً.
ورواه بنحوه الترمذي (٣٨٧٤) من طريق عبد السلام بن حرب، عن أبي
الجَحَّاف داود بن أبي عوف، عن جُميع بن عمير، قال: دخلت مع عمَّتي على
عائشة ... وقال: حسن غريب!
٣٣٢

دخلتُ مع أمي على عائشة، فقالت لها أمي: من كان أحب النساءِ
إلى رسول الله وَلَّ؟ قالت: فاطمةُ. قالت: فمن الرجال؟ قالت:
زَوْجُها(١).
قال: فالذي عنها في هذا الحديث يخالفُ الذي عنها في الحديث
الذي ذكرتموه عنها قبلَه في هذا الباب.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه لا خلافَ
في ذلك كما ظنَّ، ولكن عائشة سُئِلَت في حديثها الأول عن أحبُّ
الناس كان إلى رسول الله وَ ﴿، وكان الذي عندَها أن أحداً لا يذهبُ
عنه أن أحداً لا يتقدَّمُ أهلَ بيته في محبته، كما لم يتقدم أحدٌ سواهم
إيّاهم في التَّبليغِ عنه في الموسم سورةَ براءةً، وفي قوله: ((إنه لا يُبَلِّغُ
عِنِّي إلا رجلٌ من أهلِ بَيْتِي))(٢)، فأجابت بالجواب المذكور فيه عن أحبُّ
الناس كان إليه سوى أهل بيته، وسُئِلت في حديثها الثاني عن عليٍّ،
وهو من أهل بيته، فأجابت فيه بالجواب الذي أجابَتْ به فيه، وفي ذلك
ما قد حَقَّقَ ما حَمَلْنا عليه معنى حديث أسامة، وحديث عمرو عَلَى
ما ذكرنا من معنى كل واحدٍ منهما الذي ذكرناه في هذا الباب. وما
حقَّقَ ما ذكرنا فيما رويناه عن عائشة من سائر أهل بيتِ رسول الله
وَ﴿ ومِنْ سواهم من الناس في محبَّتِه
٥٣٠٩ - ما قد حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا
يونس بن أبي إسحاق، قال: حدثنا العَيْزار بن حُرَيْث، قال:
(١) إسناده ضعيف كسابقه.
(٢) انظر ما سلف برقم (٣٥٨٧).
٣٣٣

قال النُّعمان بن بَشِير: استأذَنَ أبو بكرٍ رضي الله عنه على رسول
اللهِ وَ﴿، فسَمِعَ صوت عائشة تقول: والله لقد عرفتُ أن علياً أحبُّ
إليكَ من أبي، مرتين أو ثلاثاً، فاستأذنَ أبو بكرٍ رضي الله عنه فدَخَلَ،
فأهوى إليها، وقال: يا بنتَ فُلانةَ، أَلا أَسمَعُكِ ترفعينَ صوتَكِ على
رسول الله اَلٍ(١).
فكان في هذا الحديثِ وقوفُ رسول الله وََّ على ما قالت عائشةُ
من ذلك، فلم يُنْكِرْه عليها، وخرج جميعُ معاني كلُّ ما رَوَيْناه في هذا
الباب خروجاً لا تضادَّ فيه، ولم يكن ما ذكرناه من تقديم عليٍّ عليه
السلام في محبَّةٍ رسول الله ﴿ أبا بكرٍ فيها، بمانعٍ أن يكون أبو بكر
يتقدَّمُه بالفَضْلِ عندَ رسول الله وَلَّ، ولكن كل واحد منهما له موضِعُه
من رسول الله وَلّ من محبَّةٍ، ومن فَضْلٍ، رضوان الله عليهما، وعلى
سائرِ أصحابه سواهما، والله نسألُه التوفيقَ.
(١) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق، ورجاله رجال الصحيح. أبو
نعيم: هو الفضل بن دُكين.
ورواه أحمد ٢٧٥/٤ عن أبي نعيم، بهذا الإِسناد.
ورواه بأطول مما هنا دون ذكر القصة التي من أجلها رفعت عائشة صوتها:
النسائي في ((عشرة النساء)) (٢٧٣) من طريق عمرو بن محمد العنقزي، عن يونس بن
أبي إسحاق، بهذا الإِسناد.
ورواه كذلك أحمد ٢٧١/٤-٢٧٢ من طريق إسرائيل، وأبو داود (٤٩٩٩) من
طريق يونس بن أبي إسحاق، كلاهما عن أبي إسحاق، عن العيزاربن حريث، به.
٣٣٤

٨٤٨ _ بابُ بيانِ مُشكِل ما رُوي عن رسول الله وَله
من قوله لعثمان رضي الله عنه: ((إنَّ الله عز
وجل مُقَمِّصُكَ قميصاً، فإنْ أرادُوَ
على خَلْعِهِ، فلا تَخْلَعْهُ))
٥٣١٠ - حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث الباغَنْدِي، وفهدُ بن
سليمان بن يحيى، قالا: حدثنا المِنْهال بن بَحْر، قال: حدثنا حماد بن
سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه
عن عائشة: أنَّ رسولَ الله وَهُ وَجَدَ يوماً أَلماً، فأرسلَ إلى عثمانَ
رضي الله عنه، فسمعتُه يقول له: ((يا عثمانُ: إِنَّ الله عز وجل
سيُقَمِّصُكَ قميصاً، فإنْ أَرادُوكَ على خَلْعِهِ فلا تَخْلَعْه)). فقيل لها: فأينَ
كنتِ؟ لم تَذْكُري هذا! قالت: نَسِيتُه(١).
(١) حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير المنهال بن بخر، وروی عنه جمعٌ،
ووثقه أبو حاتم كما في ((الجرح والتعديل)) ٣٥٧/٨، وقال العقيلي في ((الضعفاء))
٢٣٨/٤: في حديثه نظر!
ورواه العقيلي ٢٣٨/٤ عن جدِّه ومحمد بن إسماعيل وإبراهيم بن محمد، عن
المنهال بن بحر، بهذا الإسناد. وقال: لا يتابع عليه، وقد روي بغير هذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٧٥/٦، والحاكم ٩٩/٣-١٠٠ من طريق الفرج بن فضالة، عن
محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. قال الحاكم: هذا =
٣٣٥

٥٣١١ - وحدثنا سليمان بن شعيب الكَيْساني، قال: حدثنا أسد بن
موسى، قال: حدثنا معاوية بن صالح.
وحدثنا فهد وهارون بن كامل، قالا: حدثنا عبدُ الله بن صالح،
قال: حدثني معاويةُ بن صالح، عن عبد الله بن عامر
عن نُعمان بن بشير الأنصاري، قال: قالت لي عائشةُ: سمعتُ
نبيَّ الله وََّ، وهو يقول: ((يا عثمانَ بنَ عفانَ، لَعَلَّ الله عز وجل
يُقَمِّصُكَ قميصاً، فإنْ أَرادُوَكَ على خَلْعِهِ، فلا تَخْلَعْه، يا عثمانَ بنَ
عفانَ، إِنَّه لعلَّ الله عز وجل يُقَمِّصُكَ قميصاً، فإنْ أَرادُوكَ على خَلْعِهِ،
فلا تَخْلَعْه))، قال: فقلت: يا أمَّ المؤمنين، فأينَ كنتِ من هذا
الحديثِ، فقالت: نسيتُه والله يا ابنَ أُختي، ما ظننتُ أَنِي سَمِعْتُه(١).
= حديث صحيح عالي الإِسناد، ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبي بقوله: أنى له الصحة
ومداره على فرج بن فضالة.
ورواه أحمد ١١٤/٦ عن محمد بن كناسة الأسدي، عن إسحاق بن سعيد، عن
أبيه سعيد بن عمروبن العاص، قال: بلغني أن عائشة قالت ... فذكر نحوه. وانظر
ما بعده.
يقمِّصُك، أي: يلبسك قميصاً، قال ابن الأثير ١٠٨/٤: وأراد بالقميص
الخلافةً، وهو من أحسن الاستعارات.
(١) حسن بمجموع طرقه.
ورواه أحمد ٨٦/٦، والترمذي (٣٧٠٥) من طريق ربيعة بن يزيد، عن عبد
الله بن عامر، بهذا الإسناد. ورواية أحمد مطولة، وقال الترمذي: وفي الحديث قصة
طويلة، وهذا حديث حسن غريب ..
ورواه ابن ماجه (١١٢) من طريق الفرج بن فضالة، عن ربيعة بن يزيد، عن =
٣٣٦

فتأمَّلنا هذا الحديثَ، فوجدنا بيعةً عثمانَ رضي الله عنه قد كانت
بيعةَ هُدىًّ ورُشْدٍ واستقامةٍ، واتفاقٍ من المهاجرين والأنصار وأصحاب
رسول الله وَ سواهم عليها، لم يتنازعوا في ذلك، ولم يختلفوا فيه،
وجَرَى الأمرُ له رضوان الله عليه على ذلك ما شاءَ الله أن يَجْريَ له
من مدة خلافته، ثم وَقَعَ بينَ الناس في أمرِهِ ما وَقَعَ من الاختلافِ،
وادَّعى بعضُهم عليه التبديلَ والتغييرَ لِمَا كان عليه قبل ذلك، وحاش
الله عز وجل أن يكون كان ذلك كذلك حتى كان سبباً لِتَحَزُّبِهم عليه
في أمره، واختلافهم عليه فيه، وحتى هَمَّ بعضُهم بإزالته عن ذلك
لدعواه عليه الخروجَ عنه بالأحداث التي ادَّعَوْا عليه أنه أُحْدَثَها مما لا
يَصْلُحُ معها بقاؤه عليها، وكان ما تقدَّمَ من رسول اللهِ وَّ في أمره مما
خاطبه به في عَهْدِه إليه في ذلك الأمر، مما أُطْلَعه الله عز وجل عليه
منه ما قد رويناه في هذا الحديث دليلًا على أن أحوالَه رضوان الله
عليه حينئذٍ هي الأحوال التي استَحَقَّ بها ما استَحَقَّ من الخلافة في
بَدْءِ أمره، وفي اجتماع الناس على ذلك له لم يتغيّرْ عن ذلك، ولم
يَحُلّ عنه إلى ما سواه، لأنه لو كان قد تغيَّرَ عن ذلك، وحال عنه إلى
= النعمان، به. ولم يذكر عبدَ الله بن عامر.
ورواه مطولاً ابن أبي شيبة ٤٨/١٢-٤٩، ومن طريقه ابن حبان (٦٩١٥) عن
زيد بن الحباب، ورواه أحمد ١٤٩/٦ عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن
معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن قيس، عن نعمان، به. وعند
أحمد: ((عبد الله بن أبي قيس))، قال ابن حبان: هذا عبد الله بن قيس اللخمي،
مات سنة أربع وعشرين ومئة، وليس هذا بعبد الله بن أبي قيس صاحب عائشة.
وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٦٩١٨).
٣٣٧

ما سواه مما ادعي عليه لَخَرَجَ بذلك مما كان قد وَجَبَتْ له ولايتُه بما
كان عليه من الأسباب الموجِبَةٍ له لما أمره رسول الله وَّهِ بالتمسُّكِ
بالخلافة التي كان عليها، ولَأَمَرَه بَرَدِّه إياها إلى مَنْ سواه ممن
يستحقُّها، لأن الله تبارك وتعالى قد كان أعلَمَه ما كان يَنْزِلُ به، وما
كان يُطْلَبُ من أجلِه تركُ الخلافةِ التي قد كانت إليه قبل ذلك مما
كان استحقاقُه إياها بالأسباب التي كانت فيه، وفي أمره رسول الله وَله
إياه بلزومها، وبالتمسُّكِ بها، ما قد دَلَّ أن أحواله في وقته ذلك أحوالُ
استحقاقٍ لها، لا تبديلَ معه فيها، ولا تغيُّرَ عما كان عليه قبلَ ذلك
مما استحقَّها به، وبالله التوفيق.
٣٣٨

٨٤٩ - بابُ بيانِ مُشكِل ما رُوي عن رسول الله وجلاله
فِي سَبِّ الوالدين: أَنَّه أكبرُ الذُّنوب،
أو أكبرُ الگبائِرِ
٥٣١٢ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبد الله بن
يوسف، قال: حدثني اللَّيثُ بن سَعْد، عن يزيد بن الهاد، عن سعدِ بنِ
إبراهيم، عن حُمَيْد بن عبد الرحمن
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((إِنَّ أَكْبَرَ الذَّنْب
أَن يَسُبَّ الرَّجُلُ والِدَيْهِ)). قيل له: يا رسولَ الله، وكيف يَسُبُّ الرجلُ
والديه؟ قال: ((يَسُبُّ الرَّجُلَ، فَيَسُبُّ أباه، ويَسُبُّ أُمَّه، فَيَسُبُّ أُمَّه))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد
الله بن يوسف التنيسي، فمن رجال البخاري. يزيد بن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن
أسامة بن الهاد.
ورواه مسلم (٩٠)، والترمذي (١٩٠٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٧٢/٣ من
طريق قتيبة، عن الليث، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ١٦٤/٢، وابن حبان (٤١١) من طريق مسعر بن كدام، وأحمد
٢١٤/٢ من طريق حماد بن سلمة، و٢١٦/٢، والبخاري (٥٩٧٣)، وأبو داود
(٥١٤١) من طريق إبراهيم بن سعد، ثلاثتهم عن سعد بن إبراهيم، به. قرن أحمد
بمسعر سفيان، وقال: رفعه سفيان، ووقفه مسعر. قلت: ورواية مسعر عند ابن حبان
مرفوعة .
٣٣٩

٥٣١٣ - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وَهْبُ بن جرير،
قال: حدثنا شعبة.
٥٣١٤ - وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا علي بن الجعد،
قال: أخبرنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت حُميدَ بن عبد
الرحمن يحدث
عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبيِّ نَّهِ، قال: ((إِنَّ أَكْبَرَ الكَبائِرِ
أن يَسُبَّ الرجلُ والِدَيْهِ))، قالوا: يا رسول الله، وكيفَ يَسُبُّ الرجلُ
والِدَيْهِ؟ قال: ((يَسُبُّ الرَّجلُ الرَّجلَ، فَيَسُبُّ أَباه، فيسبُّ أباه، ويَسُبُّ
أُمَّه، فيسُبُّ أُمَّه))(١).
٥٣١٥ - وحدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: حدثني
سفيان الثوري .
٥٣١٦ - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو حُذيفة، قال:
حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن حُميد بن عبد الرحمن بن
عوف، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله وَلي، مثله(٢).
(١) إسناده صحيحان: الأول على شرط الشيخين.
ورواه الطيالسي (٢٢٦٩)، وأحمد ١٩٥/٢، وعبد بن حميد (٣٢٥)، ومسلم
(٩٠)، وأبو عوانة ٥٥/١ من طرق، عن شعبة، بهذا الإِسناد.
والثاني على شرط البخاري، فإن علي بن الجعد من رجاله.
وهو في ((مسند علي بن الجعد)) (١٥٩٥)، ومن طريقه رواه أبو محمد البغوي
(٣٤٢٧).
(٢) الإِسناد الأول صحيح على شرط الشيخين، والثاني فيه أبو حذيفة موسى بن =
٣٤٠