Indexed OCR Text

Pages 81-100

وكان سفيانُ يتوقَّه ويعرف أنه لا يَضْبِطُه.
٥٠٨٣ - قال أبو جعفر: سمعتُ المزنيَّ يقول: قال الشافعيُّ: وقد
أَوْهَمَ فيه فيما نرى، والدِّلالةُ على ذلك - والله أعلم - أن مالكاً أخبرنا،
عن ابن شهابٍ، عن محمود بن الرَّبيع
أن عِتْبان بنَ مالكٍ كان يؤمُ قومَه، وهو أعمى، وأنه قال الرسول
اللهِ وَهُ: إنَّها تكونُ الظُلمةُ والمطرُ والسَّيلُ، وأنا رجلٌ ضَرِيرُ البصرِ،
فصَلِّ يا رسول الله في بيتي في مكانٍ أَتَّخِذُه مُصَلَّى. فجاءَه رسولُ الله
وََّ، فقال: ((أَين تُحِبُّ أن أُصَلِّي؟)). فأشار له إلى مكانٍ من البيتٍ،
فصَلَّى فِيه رسولُ اللهِ وَلَ(١).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث مما أُضِيفَ إلى النبيِّ ◌َِ*،
أنه قال لِعِتْبان لَمَّا أَعْلَمَه أنه سمع النداءَ: ((ما أَجِدُ لك عُذْراً))، يعني
في تركِ حُضور الصلوات في الجماعات، غير أن هذا المعنى لم نَجِدْه
في غير هذا الحديث من رواية عن سفيان غير الشافعي.
٥٠٨٤ - وقد حدثناه يونسُ، قال: حدثنا سفيان، عن الزُّهْري،
قال: عن محمودٍ، إن شاء الله:
أن عِتْبان بن مالك الأنصاري كان رجلاً محجوبَ البصر، وأنه ذَكَرَ
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الإِمام الشافعي. وهو في
((السنن المأثورة)) (١٥٥)، وسقط من المطبوع منها قوله: ((أن مالكاً)).
وهو في ((الموطأ)) ١٧٢/١، ومن طريق مالك رواه البخاري (٦٦٧)، والنسائي
٨٠/٢، وابن حبان (١٦١٢).
٨١

للنبي مَّ الْخُلْفَ عن الصلاة، فقال: ((هل تَسْمَعُ النَّداء؟)) قال: نعم.
فلم يرخِّصْ له(١).
وقد وَجَدْنا هذا الحديثَ أيضاً من رواية عُقَيْل، عن الزُّهري موافقاً
لما رواه مالكٌ عن الزهري، ومخالفاً لما رواه سفيانُ عن الزهريِّ.
٥٠٨٥ _ كما حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا عبدُ الله بن صالح،
قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقَيلُ بن خالد، عن ابن شِهاب،
قال: أخبرني محمودُ بن الرَّبيع الأنصاري:
أن عِتْبان بن مالك - وهو من أصحاب رسول الله وَلغيره ممن شهدَ
بدراً من الأنصار -: أنه أتى رسولَ الله ◌َ، فقال: يا رسولَ الله، قد
أَنْكَرْتُ بصري، وإني أُصَلِّ لقومي، فإذا كانت الأمطارُ، سالَ الوادي
الذي بيني وبينَهم، لم أُسْتَطِعْ أن آتِيَ مسجدَهم، فَأَصَلَِّ لهم، فوَدِدْتُ
يا رسول الله أنك تأتي فَتُصَلَّ في بيتي، فَأَتَّخِذَه مُصَلّىَّ. فقال له رسول
اللهِ وَّ: ((سَأَفْعَل إن شاءَ الله)).
قال عِتْبان: فَغَدا رسولُ اللهِ وَّهَ وأبو بكرِ حين ارْتَفَعَ النهارُ،
فاسْتَأْذَنَ رسولُ الله ◌ِّهِ، فَأَذِنْتُ له، فلم يَجْلِسْ حتى دَخَلَ البيتَ، ثم
قال: ((أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلَِّ؟)) فَأَشَرْتُ إلى ناحيةٍ من البيتِ، فقام رسول
اللهِ وَّةَ، وَقُمْنَا، فصَفَفْنا، فصلَّى ركعتين، ثم سَلَّمَ(٢).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
(٢) حدیث صحیح، عبد الله بن صالح - وإن كان سيىء الحفظ - قد توبع،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه ابن خزيمة في ((التوحيد)) ص٣٣٥ عن محمد بن يحيى، والطبراني =
٨٢

فعاد هذا الحديثُ منقطعاً(١)، فلم يكن مما يُحْتَجُّ في هذا الباب
بمثله .
ثم نَظَرْنا: هل رُوِيَ في هذا الباب غيرُ هذا الحديث؟
٥٠٨٦۔۔ فوجدنا يوسف بن یزید قد حدثنا، قال: حدثنا يعقوبُ بن
إسحاق بن أبي عباد، قال: حدثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن عاصمٍ، عن
زرِ بن حُبَيْش
عن عَمْرو بن أُمِّ مَكْتُومٍ، قال: أتيتُ النبيِّ وَّزَ، فقلت: يا رسولَ
= ١٨/(٥٣) عن مطلب بن شعيب الأزدي، كلاهما عن عبد الله بن صالح، بهذا
الإِسناد. لم يسق ابن خزيمة لفظه.
ورواه البخاري (٤٢٥) عن سعيد بن عفير، و(٤٠٠٩) و(٥٤٠١)، وأبو عوانة
١١/١، والبيهقي ٨٨/٣ من طريق يحيى بن بكير، كلاهما عن الليث بن سعد، به.
ورواية البخاري برقم (٤٠٠٩) مختصرة جداً.
ورواه الطبراني ١٨/(٥٣) من طريق سلامة بن روح، عن عقيل بن خالد، به.
وقد روى هذا الحديثَ غير واحد عن الزهري، وخرجته باستيعاب في ((صحيح
ابن حبان)) بتحقيقي تحت الحديث رقم (٢٢٣).
(١) علة الانقطاع هذه دعوى لا دليل عليها، فالحديث متصل يرويه محمود بن
الربيع، عن عتبان بن مالك، كما في غير طريقٍ عن الزهري، ووقع في رواية معمر
عن الزهري: أن محمود بن الربيع - وهو صحابي صغير - قال: حدَّثت بهذا الحديث
نفراً، فيهم أبو أيوب الأنصاري، فقال: ما أظن رسول الله وَ ل﴿ قال ما قلتَ. قال:
فحلفت: إن رجعتُ إلى عتبان أن أسأله، قال: فرجعتُ إليه، فوجدته شيخاً كبيراً
قد ذَهَب بصرُه، وهو إمام قومه، فجلستُ إلى جنبه، فسألته عن هذا الحديث،
فحدَّثنيه كما حدَّثنيه أولَ مرةٍ. انظر ((صحيح مسلم)) ص٤٥٦ (٢٦٤).
٨٣

الله، إني شيخٌ ضَرِيرُ البصرِ، شاسعُ الدَّارِ، ولي قائدٌ لا يُلائِمُني، وبيني
وبينَ المسجدِ شجرٌ وأنهارٌ، فهل لي من عُذْرٍ أن أُصَلِّيَ في بيتي؟
فقال: ((هَلْ تَسْمَعُ النِّداءَ؟)) قلتُ: نعم. قال: ((فَأَتِها))(١).
قال أبو جعفر: فكان هذا الحديثُ من أحسن ما وجَدْناه في هذا
الباب، لأنَّ زِرَّ بن حُبيش قد سمع من عمر بن الخطاب، ومن أبي بن
كعب، فليس بمُسْتَنْكَر منه سماعُ هذا الحديث من ابن أم مَكْتُوم، لأنه
قد بقي بعد النبي بَّهِ، وحَضَرَ فَتْحَ القادسيةِ، وكان حاملَ الراية يومئذٍ
لأهلِها.
(١) إسناده حسن من أجل عاصم - وهو ابن أبي النجود -، وباقي رجاله ثقات،
ويعقوب بن إسحاق بن أبي عباد، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»
٢٨٥/٩، وقال أبو حاتم كما في ((الجرح والتعديل)) ٢٠٣/٩: محله الصدق، لا
بأس به، ووثقه أبو سعد السمعاني في ((الأنساب)) ٢١٧/١٠.
وقد خولف إبراهيم بن طهمان في إسناده، فرواه أحمد ٤٢٣/٣، وابن خزيمة
(١٤٨٠) من طريق شيبان النحوي، وأبو داود (٥٥٢)، والحاكم ٢٤٧/١، والبيهقي
٥٨/٣، والبغوي (٧٩٦) من طريق حماد بن زيد، وابن ماجه (٧٩٢) من طريق
زائدة بن قدامة، وابن خزيمة (١٤٨٠) من طريق حماد بن سلمة، والبيهقي ٥٨/٣
من طريق سفيان الثوري، خمستهم عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين، عن
عمروبن أم مكتوم. أبو رزين: اسمه مسعود بن مالك، ثقة من رجال مسلم، روى
عن علي وابن مسعود وابن عباس ومعاذ بن جبل وابن أم مكتوم وغيرهم من الصحابة
والتابعين .
ورواه عمرو بن مرة، عن أبي رزين، عن أبي هريرة، قال: جاء ابن أم مكتوم،
وسيأتي قريباً برقم (٥٠٨٩).
٨٤

ووَجَدْنا في هذا الباب أيضاً
٥٠٨٧ - ما قد حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو عُمر
الخَوْضي، قال: أخبرنا عبدُ العزيزبن مُسْلِمِ القَسْمَلي، قال: حدثنا
حُصَين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شَدَّاد
عن عبد الله بن أم مَكْتوم، قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ وَلِ من
المسجد، فرأى في الناس رِقَّةً، فقال: ((إِنِّي لَأَهُمُ أَن أَجْعَلَ لِلنَّاسِ
إِماماً، ثم أُخْرُجَ، فلا أَقْدِرُ على رجلٍ تَخَلَّفَ في بيتِه عن الصَّلاةِ،
إِلا أَحْرَقْتُ عليه)). فقلت: يا رسولَ الله، إن بيني وبين المسجد نخلاً
وشجراً، وليس كل حين أقدِرُ على قائدٍ، أَفَأْصَلِّي في بيتي؟ قال:
((تَسمَعُ الإِقامَةَ؟)) قلت: نعم. قال: ((فَأَتِها))(١).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد صحيح إن كان عبد الله بن شداد - وهو ابن
الهاد - سمعه من عبد الله بن أم مكتوم، رجاله ثقات رجال الصحيح غير صحابيه ابن
أم مكتوم، فقد روى له أصحاب السنن غير الترمذي، واختلف في اسمه فقيل:
عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: الحصين. أبو عمر الحوضي: هو حفص بن عمر بن
الحارث، وحصين بن عبد الرحمن: هو السلمي، أبو الهذيل الكوفي.
ورواه أحمد ٤٢٣/٣ عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عبد العزيزبن
مسلم، بهذا الإِسناد. وجوَّد إسناده الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب))
٢٧٤/١.
ورواه ابن خزيمة (١٤٧٩)، والحاكم ٢٤٧/١ من طريق يحيى بن أبي بكير،
عن أبي جعفر الرازي، عن حصين بن عبد الرحمن، به.
وروى القسم الأول منه ابن أبي شيبة ٣٤٥/١ عن هشيم، عن حصين بن عبد
الرحمن، عن عبد الله بن شداد، مرسلاً.
٨٥
=

قال: فَطَعَن طاعنٌ في إسناد هذا الحديث، ونَفَى أن يكونَ سماعاً
لعبد الله بن شَدَّاد من ابن أم مَكْتُوم، فتأمُّلْنا ذلك، فوجدنا عبدَ الله بن
شَدَّاد قد سمع من عمربن الخطاب، ومَنْ سَمِعَ من عمر كان غيرَ
مُستَنْكَر منه سماعُه من ابن أم مَكْتُومٍ.
وذَكَرَ بعضُ الطاعنين في إسناد هذا الحديث: أن شُعبةَ قد رواه
عن حُصين، فخالَفَ عبدَ العزيز فيه، وذكر
٥٠٨٨ - ما قد حدثنا عبدُ الغني بن أبي عَقِيل، قال: حدثنا عبد
الرحمن بن زياد الرصاصي، قال: حدثنا شعبة، عن حُصين بن عبد الرحمن،
عن عبد الله بن شَدَّاد بن الهاد: أن ابنَ أمَّ مَكْتُوم قال لرسول الله وَلّ:
إِنَّ بيني وبين المسجد أشياءً، وربما وجدتُ قائداً، وربما لم أُجِدْ
قائداً. قال: ((أَلَسْتَ تَسْمَعُ النِّداءَ؟ فإذا سمعتَ النِّدَاءَ فَامْش إليها)).
ثم سأله رجلٌ آخرُ عن مثل ذلك، فقال: ((إذا سَمِعتَ النِّداءَ، فَاذِنْ)).
وما رَخَّصَ له، ثم قال: ((لقَدْ هَممتُ أَن آمُرَ رجلاً يُصَلِّي بالناسِ،
ثم آتي أقواماً لا يَشْهَدُونَ الصلاةَ، فَأَحَرِّقَ عليهم))(١).
قال هذا الطاعنُ: فهذا شعبةُ إنما روى هذا الحديثَ عن حُصينٍ،
فقال فيه: إن ابن أم مَكْتوم، ولم يقل فيه كما قال عبدُ العزيز: عن
ابن أم مكتوم.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد يحتملُ
= ولهذا القسم شاهد عن أبي هريرة عند البخاري (٦٤٤)، ومسلم (٦٥١).
(١) إسناده كسابقه، وعبد الرحمن بن زياد: ثقة.
٨٦

أن يكونَ ذُلك من اختلافِ شعبةً وعبد العزيز على حُصينٍ، لأن حُصيناً
حَدَّثَ به مرةً هكذا، ومرةً هكذا، وكلُّ واحدٍ من شعبة ومن عبد العزيز
إمامٌ حافظً حجةٌ، ممن إذا تَفَرَّدَ بشيءٍ كان مقبولاً منه، ومَنْ کان کذلك
وَجَبَ أن يكون ما روى مما قد خُولِفَ فيه بمثل ما قد ذَكَرْنا، لا يُحْمَلُ
على الوهم منه فيما روى، ما لم تَقُم الحُجَّةُ بذلك.
٥٠٨٩ - وقد وجدنا في هذا الباب أيضاً ما قد حدثنا أبو أمية،
قال: حدثنا سعيد بن سليمان - يعني الواسطي -، قال: حدثنا
إسحاقُ بن سليمان - يعني الرَّازي -، قال: حدثنا أبو سِنان - يعني
سعيد بن سنان الشَّيباني المعروف بالقَزْويني -، عن عَمْروبن مُرَّةَ، قال:
حدثني أبو رَزِین
عن أبي هريرة، قال: جاءَ ابنُ أُمِّ مَكْتُوم إِلى النبيِ وَّرَ، فقال:
إِي رجلٌ ضريرٌ، شاسعُ الدَّارِ، وليس لي قائدٌ يلائمني، أَفَلِي رخصةٌ
أن لا آتيَ المسجدَ؟ فقال رسول الله وَله: ((لا))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن
سنان، فمن رجال مسلم، وقد وثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو داود، ويعقوب بن
سفيان، والدارقطني، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال النسائي: لا بأس به، وانفرد
أحمد بتلیینه.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٤٦/١، ومن طريقه ابن عدي في ((الكامل)) ١٢٠٠/٣
عن إسحاق بن سليمان الرازي، بهذا الإسناد.
ورواه بنحوه مسلم (٦٥٣)، والنسائي ١٠٩/٢، وأبو عوانة ٦/٢، والبيهقي
٥٧/٣ من طريق عبيد الله بن الأصم، عن عمِّه يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة،
قال: أتى النبيِّ وَ﴿ رجلٌ أعمى ... فذكره ولم يسمِّه.
٨٧
=

فَطَعَنَ طاعنٌ في إسنادِ هذا الحديث أيضاً بأن قال: قد رواه شعبةٌ
عن عمروبن مُرَّة، عن ابن أبي ليلى، ولم يتجاوزه به.
٥٠٩٠ - وذكر ما قد حدثنا بَكَّارُ بن قتيبة، قال: حدثنا أبو داود،
قال: حدثنا شعبةُ، عن عَمْروبن مُرَّة، قال:
سمعت ابنَ أبي ليلى، يقول: كان رجلٌ مِنَّا ضريرُ البصر، فقال:
يا رسولَ الله، إنَّ بيني وبين المسجد نَخْلاً. فقال رسول الله: ((أَتَسْمَعُ
النِّداءَ؟)) فقال: نعم. قال: ((فإِذا سمعتَ النِّدَاءَ، فَآَذِنْهُ)) (١).
قال: فدَلَّ ذُلك أن أَصلَ هذا الحديثِ إنما هو عن عمرو بن مُرَّةً،
عن ابن أبي ليلى منقطعاً، لا عن عمرو، عن أبي رَزِين، عن أبي
هريرة .
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله جل وعز وعَوْنه: أنه قد ذَهَبَ
عليه في هذين الحديثين ما لم يكن يَنْبَغِي له مع ذلك أن يَعْجَلَ بما
عَجِلَ به فيهما، لأن حديث شعبة، عن عمرو، عن ابن أبي ليلى فيه:
= وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند أحمد ٣٦٧/٣، وأبي يعلى (١٨٠٣)،
وابن حبان (٢٠٦٣). وإسناده ضعيف.
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح. ابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن.
وروى ابن أبي شيبة ٣٤٥/١-٣٤٦، وأبو داود (٥٥٣)، والنسائي
١٠٩/٢-١١٠، وابن خزيمة (١٤٧٨)، والبيهقي ٥٨/٣ من طريق سفيان الثوري،
عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، قال:
يا رسول الله، إن المدينة ... الحديث. وفي رواية ابن أبي شيبة: عن ابن أبي
ليلى، قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي لَله ...
٨٨

قال: كان رجلٌ منا ضريرُ البصر، فكان ذلك إخباراً منه عن رجلٍ
منهم، يريد الأنصارَ لأنه منهم، والحديثُ الأولُ رواه أبو سِنان، عن
عَمرو، عن أبي رَزِين، عن أبي هريرة، هو في ابن أمُّ مكتومٍ، وهو
رجلٌ من قريشٍ ، لا من الأنصارِ.
فعَقَلْنا بذلك: أنهما حديثان في رَجُلين مختلفين، مَعَ وقوفِنا على
ثَبَتِ أبي سِنانٍ هذا في روايته واستقامته فيها، وقَبُولِ الأئمة إياها منه،
ثم نَظَرْنا في محمود بن الرَّبيع: هل يَتَهيّأْ من مثله لقاءُ عِتْبان بن مالك،
أم لا؟
٥٠٩١ - فوجدنا أبا أمية قد حدَّثنا، قال: حدثنا الحسين بن محمد
المُرُّوذي، قال: حدثنا جَرِيرُبن حازم، عن علي بن زَيْد بن جُدْعان،
قال :
حدثني أبو بكر بن أنس بن مالك، قال: قدم أبي من الشام وافداً
وأنا معه، فلَقِينا محمود بن الرّبيع، فحدَّثَ أبي، عن عِتْبان بنِ مالك،
فقال أبي: احْفَظُ هُذا الحديثَ، فإنه من كُنوزِ الحديث.
فلما قَفَلْنا انصرفنا إلى المدينة، فسألتُ عنه، فإذا هو حِيٍّ، وإذا
شيخٌ أَعمى، كأنه يعني عِتْبان بن مالك، فسألتُه عن الحديث، فقال:
نعم، ذَهَبَ بصري على عَهْدِ رسولِ اللهِ وَّهِ، فقلتُ: يا رسولَ الله،
ذَهَبَ بصري، ولا أستطيعُ الصلاةَ خَلْفَكَ، فلو بَوَّأْتَ لي في داري
مسجداً صليتَ فيه، فَأَتَّخِذَه مُصَلَّى. قال: (نَعَمْ، فإِنِّي غادٍ إِليك
غداً)). فلما صَلَّى من الغدِ الْتَفَتَ إِليه، وقام حتى أَتى، فقال: ((يا
عِتْبَانُ، أَيْنَ تُحِبُّ أَن أَبَوِّىءَ لَكَ؟)) قال: فوصفتُ له مكاناً، فَبَوَأَ له
٨٩

وصَلَّى فيه(١).
فإِن ثَقُلَ هذا الحديثُ على بعض الناس لمكان عليٍّ بن زيد
٥٠٩٢ - فإنه قد حدثناه حُسين بن نَصْر، قال: حدثنا نُعَيْم بن
حماد، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا سليمان التّيْمي، عن
ثابتٍ، عن أنس، قال: حدثنا محمودُ بنُ الرّبيع، عن عِتْبان بن مالك،
قال أنس: فلقيتُ عتبانَ، فحدثني به، فأعجبني، فقلتُ لابني: اكتُبْه،
فكَتَبَه(٢).
(١) صحيح، علي بن زيد بن جدعان - وإن كان ضعيفاً - متابَع، وباقي رجاله
ثقات رجال الصحيح.
ورواه أحمد ٤٤/٤ عن حسين بن محمد المرُّوذي، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبراني ١٨/(٤٥)، والحاكم ٥٩٠/٣ من طريق عارم أبي النعمان، عن
حماد بن زيد، عن علي بن زيد، به. سقط لفظ الحديث من الأصل المطبوع عنه
((مستدرك الحاكم)».
ورواه بنحوه الطبراني ١٨ / (٤٦) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن
الحجاج، عن قتادة، عن أبي بكربن أنس، عن محمود قال: إن عتبان بن مالك ...
فذكر الحديث.
بَوَّاً، أي: أَصلح وهَيّاً له مكاناً.
(٢) صحيح، نعيم بن حماد من رجال البخاري، وهو متابع، ومن فوقه ثقات
من رجال الشيخين. سليمان التيمي: هو ابن طرخان، وثابت: هو ابن أسلم البناني.
ورواه أحمد ٤٤٩/٥، ومسلم (٣٣) (٥٤)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(١١٠٧)، وأبو عوانة ١٣/١ ١٤، وابن منده في ((الإِيمان)) (٥٢) من طرق، عن
سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم، عن ثابت، بهذا الإِسناد.
٩٠
=

فكان في هذا عَوْدُ هذا الحديثِ إلى موافقة سليمانَ التَّيْميِّ عليّ بن
زيدٍ عليه، وكانت روايةُ محمودٍ إِيَّه عن عِتْبان غيرَ مستنكرة، وكان في
ذلك وجوبُ العُذْرِ لابن عُيينة فيما رواه عن الزُّهْري، عن محمودٍ عليه،
ولما قام بهذه الآثارِ، أو بما قام منها، ما قد ذكرنا من وجوب خُضور
الجماعاتِ على الضّرير في بصره، كما يجبُ على الصحيح في بصره،
وكان هذا البابُ مما قد اختَلَفَ فيه أهلُ العلم، فقالت طائفةٌ منهم
بوجوب حُضورِ الجماعات على الضرير كوجوبها على الصحيح، وجعلوه
كَمَنْ لا يَعرفُ الطريق، فلم يُعْذَرْ بجهله إياه عن التخلَّفِ عن حضور
الجماعة لذلك، وقد عَذَرَه آخرون في تَرْكِ حضور الجماعة، وقد رُوي
القولان جميعاً عن أبي حنيفة، غير أن الصحيح عندنا عنه هو وجوبُ
حضورها عليه، وإلى ذلك كان يذهبُ محمدُ بن الحسن، ولا يحكي
فيه خلافاً بينه وبين أحدٍ من أصحابه(١)، وقد خاطب ابنُ أُمِّ مَكْتُوم
= ورواه بنحوه أبو عوانة ١٣/١ من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة،
عن ثابت، عن أنس، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك.
ورواه مسلم (٣٣) (٥٥)، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (١١٠٥)، وابن منده
(٥٣) من طريق بهزبن أسد، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن
عتبان بن مالك، لم يذكر فيه محمود بن الربيع.
(١) قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ١٢٦/٢: وإلى القول بأنها فرضُ عينٍ
ذَهَبَ عطاءً والأوزاعي وأحمد، وجماعة من مُحدِّثي الشافعية كأبي ثورٍ وابن خزيمة
وابن المنذر وابن حبان، وبالَغَ داودُ ومن تبعه فجعلها شرطاً في صحة الصلاة ...
وظاهرُ نصِّ الشافعي أنها فرضُ كفاية، وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه، وقال
به كثير من الحنفية والمالكية، والمشهور عند الباقين أنَّها سُنَّة مؤكدة، وقد أجابوا عن =
٩١

رسولَ اللهِ وَلِ﴾ حين تلا على الناس: ﴿لا يَسْتوي القَاعِدُونَ مِن
المؤمِنِينَ ... والمجاهِدُونَ في سَبيلِ اللهِ﴾ قبلَ إنزالِ الله عز وجل عليه
في الآية: ﴿غيرُ أولي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] بأن قال له: لو أستطيعُ
الجهادَ لجاهدتُ(١)، فلم يُنْكِرْ ذُلك رسولُ اللهِوَله، ولم يقل له: إنك
أعمى، ولا فَرْضَ في ذلك على الأعمى .
وفيما ذَكَرْنا من ذلك دليلٌ على أن ما يستطيعه الأعمى من العَمَى،
يكون فيه كالصحيح الذي لا عَمَى به، وإِذا كان الأعمى في حُضور
الجماعات كما ذكرنا، كان في وجوب الحجِّ عليه إِذا وَجَدَ إليه سبيلاً،
ووَجَدَ ما يُبَلِّغُهُ به من نفقة، ومن مُوصِلٍ له إليه كغير الأعمى، والله
نسألُه التوفيق.
= ظاهر حديث الباب بأجوبة ... ثم ساقها مع مناقشة كثير منها، وهو بحث جيد،
فراجعه لزاماً .
(١) انظر ما سلف برقم (١٤٩٧).
٩٢

٨٠٤ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوي عن رسول الله اله
من قوله: ((إِذا استَيْقَظَ أَحَدُكُم من نومِهِ،
فلا يُدْخِلْ يَدَهُ في الإِناءِ حتى يغسِلَها،
فإِنَّه لا يَدْري أَين باتَتْ يَدُه،
أو فيما باتَتْ يَدُهُ))
٥٠٩٣ - حدثنا سليمان بن شُعيب الكَيْساني، قال: حدثنا بِشْربن
بكر البجلِي
٥٠٩٤ - وحدثنا حُسين بن نَصْر، قال: حدثنا الفِرْيابي، ثم
اجتمعا، فقالا: حدثنا الأوزاعيُّ، قال: حدثني ابنُ شهاب، قال:
حدثني سِعيدُ بن المُسَيِّب:
أن أبا هريرة كان يقولُ: قال رسول الله وَّهِ: ((إِذا قَامَ أَحَدُكم من
اللَّيْلِ، فلا يُدْخِلْ يَدَه في الإِناءِ حتى يُفْرِغَ عليهما مرتين أو ثلاثاً،
فإنه لا يَدْرِي أَحَدُكم فيمَ باتَتْ يَدُه))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
بشربن بكر البَجَلي، فمن رجال البخاري. الفريابي: هو محمد بن يوسف. وهو في
((شرح معاني الآثار)) ٢٢/١ بإسناده ومتنه.
ورواه النسائي ٢١٥/١ من طريق إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، عن =
٩٣

٥٠٩٥ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود وفهد بن سليمان، قالا: حدثنا
عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليثُ بن سَعْد، قال: حدثني عبدُ
الرحمن بن خالد بن مُسافِرٍ، قال: حدثني ابنُ شهاب، عن سعيدٍ وأبي
سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَلاته، مثله(١).
٥٠٩٦ _ وحدثنا يونسُ بن عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بن
وَهْب، أن مالكاً حدثه، عن أبي الزِّناد، عن الأعْرَج
عن أبي هريرة: أن رسول الله ﴿ ﴿، قال: ((إِذا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكم من
= الأوزاعي، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٦٥/٢ و٢٨٤، ومسلم (٢٧٨) (٨٧)، والبيهقي ٢٤٤/١ من
طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٩٨/١، وأحمد ٢٧١/٢ و٣١٦ و٣٩٥ و٤٥٥ و ٥٠٠ و٥٠٧،
ومسلم (٢٧٨)، وأبو داود (١٠٥)، وابن خزيمة (١٠٠) و(١٤٥)، وابن حبان
(١٠٦١) و(١٠٦٤) و(١٠٦٥)، والدارقطني ٤٩/١ و٥٠، والبيهقي ٤٦/١ من
طرق، عن أبي هريرة.
(١) صحيح، عبدالله بن صالح قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين،
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢/١ بإسناده ومتنه.
ورواه الترمذي (٢٤)، وابن ماجه (٣٩٣)، والبيهقي ٢٤٤/١ من طريق
الأوزاعي، عن الزهري، بهذا الإِسناد.
ورواه الشافعي ٢٩/١، وأحمد ٢٤١/٢، والدارمي ١٩٦/١، ومسلم (٢٧٨)
(٨٧)، والنسائي ٦/١-٧، وابن الجارود (٩)، وابن خزيمة (٩٩)، وابن حبان
(١٠٦٢)، والبيهقي ١ /٤٥، والبغوي (٢٠٨) من طريق سفيان بن عيينة، والنسائي
٩٩/١ من طريق معمر، كلاهما عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة.
٩٤

نَّوْمِه، فَلْيَغْسِلْ يَدَه قبلَ أن يُدْخِلَها فِي وَضُوئِهِ، فإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِي
أَينَ باتَتْ يَدُه)) (١).
٥٠٩٧ - حدثنا محمد بن خُزيمة، قال: حدثنا عبد الله بن رجاءٍ،
قال: حدثنا زائدة بن قُدَامة، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي
هريرة، عن رسول الله وَلقوله مثله (٢).
٥٠٩٨ - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا أحمدُ بن عبد
الله بن يونس، قال: حدثنا أبو شِهاب الحَنَّاط، عن الأعمش، عن أبي
صالح وأبي رَزِينٍ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان،
والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وهو في ((الموطأ)) ٢١/١.
ومن طريق مالك رواه أحمد ٤٦٥/٢، والبخاري (١٦٢)، وابن حبان
(١٠٦٣)، والبيهقي في ((السنن)) ٤٥/١، والبغوي (٢٠٧).
ورواه الشافعي ٢٩/١، ومن طريقه البيهقي في (معرفة السنن والآثار)) (١٥٢)
عن مالك وسفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم (٢٧٨) (٨٨) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي، عن أبي
الزناد، به .
(٢) إسناده جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن رجاء - وهو ابن
عمر الغُدَاني - فمن رجال البخاري، وهو صدوق. الأعمش: هو سليمان بن مهران،
وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٤٥٣/٢، وأبو داود (١٠٤)، والبيهقي ٤٧/١ من طرق، عن
الأعمش، بهذا الإِسناد.
٩٥

عن أبي هريرة، عن رسولِ اللهِ وَلَه، مثلَه، غير أنه قال: ((فَلْيَغْسِلْ
يدَه مرتين أو ثلاثاً))(١).
٥٠٩٩ - وحدثنا محمد بن خُزَيْمةً، قال: حدثنا حَجَّاج بن
المِنْهال، قال: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عَمَّار بن أبي عَمار
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((إِذا استَيْقَظَ أَحَدُكم
من مَنامِهِ، فلا يَغْمِسْ يَدَه في الإِناءِ حتى يَغْسِلَها ثلاثاً، فإنَّه لا يَدْرِي
عَلامَ باتَتْ يَدُه))(٢).
قال أبو جعفر: فتَأَمَّلْنا هذا الحديثَ لنقفَ على المراد به إن شاءَ
الله، فَوَجَدْنا المخاطَبِينَ بما فيه قد كانوا يَبُولُونَ، ولا يَستَنْجُونَ بالماءِ،
ويَكْتَفُونَ بالمَسحِ بما كانوا يتمسَّحُون به، ويتغوَّطُون، فلا يَستَنْجُونَ
بالماءِ، ويَكتَفُونَ بالاستجمارِ بالحِجارَةِ، وكان غيرَ مأمونٍ منهم أن يَعْرَقوا
في نومهم، فَتَقَعَ أيديهم على موضع البَوْلِ منهم، وعلى موضع الغائطِ
(١) إسناده قوي، أبو شهاب الحناط - وهو عبد ربه بن نافع -: صدوق خرَّج
له الشيخان، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي رزين - وهو مسعود بن مالك
الكوفي - فمن رجال مسلم. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢٥٣/٢ و٤٧١ عن وكيع، ومسلم (٢٧٨) (٨٧) من طريق وكيع
وأبي معاوية، وأبو داود (١٠٣) من طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، بهذا
الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٩٨/١ عن أبي معاوية، والبيهقي ٤٦/١ من طريق وكيع،
كلاهما عن الأعمش، عن أبي رزين وحده، عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
٩٦

منهم، فَتَنْجُس أيديهم بذلك، فأُمِرُوا بغَسْلِها قبلَ أن يُدْخِلُوها الآنيةَ
التي فيها الماءُ الذي يحاولون التطهيرَ به لصلواتهم، ليُدْخِلُوها فيها على
علمٍ منهم بطهارتها، وإن كانت في العبادة التي تُعُبِّدُوا بها على الطهارة
التي قد يتيقُّنُونَها حتى يعلموا يقيناً بخروجها من ذلك إلى ضِدِّه، فمن
ذلك ما قد رُوي عن النبيِّ ◌َّه في الذي يُخَيَّلُ إليه وهو في الصلاة
أنه يَجِدُ شيئاً من قوله له: ((لا تنصرفْ حتى تجدَ ريحاً أو تسمع صوتاً))
٥١٠٠ - كما حدثنا يونسُ، قال: حدثنا سفيان، عن الزّهْري، عن
سعیدٍ، وعن عباد بن تميم.
عن عِّه: أن النبيِّ وَ ◌ّهِ سُئِلَ عن الرجل يُخَيَّلُ إليه أنه يَجِدُ الشيءَ
في الصلاة، قال: ((لا يَنْصَرِفُ حتى يَسمَعَ صوتاً، أو يَجِدَ رِيحًا)(١).
فكان مثل ذلك من نامَ على طهارةٍ من يده مُتَيَقَّنةٍ أن لا يَخْرُجَ
عنها إلى ضِدِّها، إلا بما يعلم خروجه إلى ذلك خروجاً متيقناً، فاحتمل
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمّ عباد بن تميم: هو عبد الله بن
زيد بن عاصم الأنصاري المازني، صحابي شهير، قيل: قتل يوم الحرّة سنة ثلاث
وستين، وهو أخو تميم بن غَزِيَّة والد عباد لُأُمِّه.
ورواه الحميدي (٤١٣)، والبخاري (١٣٧)، ومسلم (٣٦١)، وأبو داود
(١٧٦)، وابن ماجه (٥١٣)، والنسائي ٩٨/١-٩٩، والبيهقي ١٦١/١ و٣٦٤/٧ من
طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
ورواه الشافعي ٣٦/١، وابن أبي شيبة ٤٢٨/٢، وأحمد ٤٠/٤، والبخاري
(١٧٧) و(٢٠٥٦)، وأبو عوانة ٢٣٨/١ و٢٦٧، والبيهقي ٢٥٤/٢، والبغوي (١٧٢)
من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عباد بن تميم وحده، عن عمه.
٩٧

أن يكون الذي أُمَرَ بِهِ وَّر في هذه الآثار على الاختيارِ، لا على
الوجوب .
فقال قائلٌ: فقد عُورِضَ أَبو هريرة في ذلك بما استعاذَ من شَرِّ
معارضه به إذا لم يكن فيه معه حُجَّة، فإنه يَدْفَعُ ما عارضه به فيه.
٥١٠١ - كما حدثنا محمدُ بنُ خُزَيْمة، قال: حدثنا حَجَّاج بن
المنهال، قال: حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَة
:
عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَله، يقول: ((إِذا استَيقَظَ
أَحدُكُم من مَنامِهِ، فلا يَغْمِسْ يَدَه في الإِناءِ حتى يَغْسِلَها ثلاثاً، فإِنَّه
لا يَذْرِي على ما باتَتْ يَدُه)). فقال له قَيْنُ الأشجعي: إِذا أَتَيْنا مِهْراسَكُم
هُذا بالليل، كيف نَصْنَعُ؟ فقال أبو هريرة: أُعوذُ بالله من شَرِّكَ يا قَيْرُ،
هكذا سمعتُ النبيَّ ◌َ ﴿ يقولُ(١).
(١) إسناده حسن، محمد بن عمرو: هو ابن علقمة بن وقاص الليثي، وهو
حسن الحديث، روى له البخاري مقروناً، ومسلم متابعة، وباقي رجاله ثقات رجال
الشيخين. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري. وهو في ((شرح معاني
الآثار)) ٢٢/١.
ورواه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ١٨٥/٤، وابن أبي شيبة ٩٨/١، وأحمد
٣٤٨/٢ و٣٨٢، والبيهقي ٤٧/١ من طرق، عن محمد بن عمرو، بهذا الإِسناد.
لم يذكر ابن أبي شيبة وأحمد في الموضع الأول قصة قين الأشجعي، وتحرف:
((قين)) عند أحمد والبيهقي إلى: ((قيس)).
المِهْراس، قال أبو عبيد: قال الأصمعي وغيره: هو حَجَر منقور مستطيل عظيم
كالحوض، يتوضَّأ منه الناسُ، لا يقدر أحدٌ على تحريكه.
٩٨

قال أبو جعفر: وكان هذا المعارِضُ لأبي هريرة بما عارضه به في
هذا الحديثِ، قد ذَهَبَ عنه معنى ما حَدَّثَ به أبو هريرة عن النبي
وَ*، وهو المعنى الذي ذَكَرْناه في هذا الباب، وكان ما أَمَرَه به على
الاختيارِ لا على الوجوب، إذ لم يكن ضرورةٌ تَدْعُوه إلى خلافٍ ذلك،
فكان الذي أمره به هو الأَوْلى به، لأنه اليقينُ، وكان ما سواه فيه
الشكُّ، وكان إِذا دُفِعَ إلى التوضَّؤْ من المِهْراس الذي لا يمكنُه معه
الاختيار الذي أُمِرَ به في الحديث الأول، كان معذوراً في تركه
الاختيارَ، وكان على يقينه الأول من طهارة يده، كما هو على يقينٍ
من طهارة الماءِ الذي يُدْخِلُها فيه حتى يعلم يقيناً ما قد أُخرج يدَه عن
تلك الطهارة التي كانت عليها، وما يوجبُ نجاسةً الماء الذي يُدخِلُها
فيه، وكان لا شيءَ أَوْلى بهذه الآثار مما حَمَلْناها عليه، إذ كان ذلك
يوجبُ نَّفْيَ التضادِّ عنها، والذي يطلب المخالفَ لذلك هو حَمْلُها على
ما يوجب تنافِيَّها وتضادَّها، ونعوذُ بالله عز وجل من هذا المذهب، ومن
قائِليه، وإياه نسألُ التوفيقَ.
= وقَيْن الأشجعي، قال ابن حجر في ((الإصابة)) ٥٦٧/٥ في القسم الرابع من
القاف: تابعي من أصحاب عبد الله بن مسعود، جَرَتْ بينه وبين أبي هريرة قصة.
٩٩

:
٨٠٥ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوي عن رسول الله وَله
في الشُّهداء، مَنْ هُمْ؟
٥١٠٢ - حدثنا يزيدُ بن سِنان، قال: حدثنا عبد الله بن حُمْران،
قال: حدثنا ابن عون، عن محمد، عن أبي العَجْفاءِ، أو عن ابن أبي
العَجْفاءِ، قال:
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وأُخرى تَقُولونَها في مَغازِيكم
هذه لمن قُتل أو جُرح: قُتِلَ فلانٌ شهيداً، وعسى أن يكونَ قد أَوْقَرَ
دَفَّ راحلتِه، أو عَجُزَ راحلته، ذهباً أو فضة يبتغي الدنيا، ولا تقولوا
ذُلك، ولكن قُولوا كما قال رسول الله وََّ: ((مَنْ ماتَ في سَبيلِ الله،
أو قُتِلَ، فَهُوَ فِي الجَنَّةِ))(١).
(١) إسناده حسن، عبد الله بن حُمران، وأبو العجفاء - واسمه هَرِم بن نسيب -
صدوقان. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أَرطبان، ومحمد: هو ابن سيرين، وابن
أبي العجفاء: سمَّاه بعضهم عبدَ الله، والصواب أن الحديث عن ابن سيرين، عن
أبي العجفاء، عن عمر.
ورواه النسائي ١١٧/٦-١١٩ من طريق إسماعيل ابن عُلية، عن أيوب وابن عون
وهشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي العجفاء، عن عمر.
ورواه ابن حبان (٤٦٢٠)، والحاكم ١٧٥/٢-١٧٦ من طريق يزيد بن هارون،
عن ابن عون - زاد ابن حبان: وهشام بن حسان - عن ابن سيرين، عن أبي العجفاء، =
١٠٠