Indexed OCR Text

Pages 281-300

بأسانيدِه فيما بعدُ مِن كتابنا هذا فيما هو أولى به من هذا الموضع إن
شاء الله .
فكان جوابُنا له في ذلك: أن تلكَ السبعين سورةً المذكورة في
هذا الحديث لم يكن شَركَه في أخذه إيّاها عن رسولِ الله وَلِ بَشَرٌ،
وشَرِكَه في أخذ بقية القُرآن عن رسول الله وَلِ مِن شَركَه فيه ممن أخذه
عنه من أصحابه، فبان بحمد الله جميعُ ما في هذا الحديث مما أشكل
على هذا السائل من ذلك، ومما سواه مما هو مذكورٌ فيه مشروحاً،
وبالله التوفيق.
= عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله صل﴿ يقول: ((خذوا القرآن من أربعة، من
عبد الله بن مسعود - فبدأ به -، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن
کعب)).
٢٨١

٦٨٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله داخله
في الإِدام: ما هي؟
٤٤٤٤ - حدثنا أبو أمية، حدثنا الأسودُ بنُ عامر، عن هشيمٍ،
حدثني أبو بشرٍ، عن أبي سفيان
عن جابرٍ، عن النبيِّ ◌ِ ﴿، قال: ((نِعْمَ الإِدَامُ الخَلَّ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
سفيان - واسمه طلحة بن نافع الواسطي - فمن رجال مسلم، وروى له البخاري
مقروناً، أبو بشر: هو جعفربن أبي وحشية.
ورواه أحمد ٣٠٤/٣ عن هشيم، بهذا الإسناد.
ورواه أيضاً ١٨٩/٣ عن سريج، عن هشيم، به. وذكر فيه قصة.
ورواه أحمد ٣٦٤/٣ و٣٩٠، ومسلم (٢٠٥٢) (١٦٧) من طريق أبي عوانة،
عن أبي بشر، به. وعند أحمد ٣٩٠/٣ ذكر فيه قصة.
٠
ورواه ابن أبي شيبة ٣٣٧/٨، وأحمد ٣٥٣/٣ و٣٧٩، ومسلم (٢٠٥٢)
(١٦٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٦٨٩) من طريق الحجاج بن أبي زينب، عن أبي
سفيان طلحة بن نافع، به، وبعضهم يذكر فيه قصة. وتحرف ((طلحة)) في المطبوع
من ((السنن الكبرى)) للنسائي إلى: ((جويرية)).
ورواه ابن أبي شيبة ٣٣٧/٨، وأحمد ٣٧١/٣، وأبو داود (٣٨٢٠)، والترمذي
(١٨٣٩) و(١٨٤٢)، وابن ماجه (٣٣١٧)، وأبو يعلى (١٩٨١) و(٢٢٠١) من طرق
عن جابر، به.
=
٢٨٢
:

٤٤٤٥ - وحدثنا سليمانُ بنُ شعيب، حدثنا يحيى بن حسان،
حدثنا هشيمٌ، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١).
٤٤٤٦ - وحدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيم
الأزدي، حدثنا المثنى بنُ سعيدٍ، حدثنا طلحةُ بنُ نافعٍ - قال أبو جعفر:
وهو أبو سفيان -
عن جابر بن عبد الله الأنصاريِّ رضي الله عنهما، قال: أخذ النبيُّ
حَّه بيدي، وأتى بي بعضَ بيوتِه، فقال: ((هَلْ مِنْ غَدَاءٍ؟)) قالوا: لا
إلا فِلَقٌ، قال: ((هَاتُوه))، قال: ((فَهَلْ مِنْ أَدْمٍ؟)) قالوا: لا إلَّ خَلَّ،
قال: ((فَهَاتُوهُ، فَنِعْمَ الإِدَامُ الخَلَّ)) قال جابر: الخل يُعجبني منذ سمعتُ
النبيِّي ◌َّهِ يقولُ فيه ما يقولُ، قال: وقال طلحة: الخل يُعجبني منذٌ
سَمِعْتُ جابراً يقول فيه ما يقولُ(٢).
= وفي الباب عن عائشة عند الدارمي ١٠١/٢، ومسلم (٢٠٥١)، والترمذي
(١٨٤٠)، وابن ماجه (٣٣١٦)، وأبو يعلى (٤٤٤٥).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله. يحيى بن حسان:
هو التنيسي البكري.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه أبو داود (٣٨٢١) عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد. مختصراً دون
القصة .
ورواه أحمد ٣٠١/٣ و٤٠٠، والدارمي ١٠١/٢، ومسلم (٢٠٥٢) (١٦٧)
و(١٦٨)، وأبو داود (٣٨٢١)، والنسائي ١٤/٧ من طرق عن المثنى بن سعيد، به.
وبعضهم اختصره. وانظر (٤٤٤٤).
فلق: أي كسر من الخبز، ومفردها فِلْقَة.
٢٨٣

٤٤٤٧ - وحدثنا يحيى بنُ عثمان بن صالح، حدثنا نُعَیْمُ بنُ حمّادٍ،
حدثنا ابنُ المبارك، أنبأنا المثنى بنُ سعيد، عن طلحة بن نافع أبي
سفيان
عن جابر بن عبد الله رَضِيَ الله عنهما، عن رسول الله الحمد
مثله(١).
٤٤٤٨ - وحدثنا عُبَيْدُ بنُ رِجالٍ، حدثنا أبو حُمَةَ محمدُ بنُ يُوسف،
حدثنا أبو قُرَّةً، عن زمعةَ بن صالح، عن زيادٍ - وهو ابنُ سعدٍ -، عن
زيد بنِ أسلم، قال: سمعتُ أبي يَقُولُ:
قال عُمَرُ بنُ الخَطَّاب رَضِيَ الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّت:
((ائْتَدِمُوا بالزَّيْتِ وادَّهِنُوا مِنْه، فإنَّه أَخِذَ مِنْ شجرةٍ مُبَارَكَةٍ))(٢).
قال أبو جعفر: وإنما منعنا أن نجعل هذا الحديثَ صدر هذا الباب
وإن كان لم يُرو عن أحدٍ من أصحابِ النبيِّ ◌َ﴿ في هذا المعنى شيءٌ
أجلَّ مِن هذا الحديثِ أنا وجدناه مختلفاً في متنه، فيرويه زياد بن
سعد، عن زيد كما رويناه، ويرويه معمر، عن زيد بخلاف ذلك.
٤٤٤٩ - كما حدثنا يحيى بنُ عثمان، حدثنا محمد بن أبي
السري .
٤٤٥٠ - وكما حدثنا أحمد بنُ شعيب، أخبرنا يحيى بن موسى
(١) صحيح. نعيم بن حماد - وإن كان فيه كلام - متابع. وانظر ما قبله.
(٢) حديث حسن. زمعة بن صالح فيه ضعف من جهة حفظه، وحديثه حسن
في المتابعة، وباقي رجاله ثقات. وانظر ما بعده.
٢٨٤
٩

- يعني ابن خت-، قالا جميعاً: حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن
زيد بن أسلم، عن أبيه
عن عمر رضي الله عنه أن رسولَ الله وَّر قال: ((كُلُوا الزَّيت،
وادَّهنوا به، فإنه من شجرةٍ مباركةٍ))(١).
(١) محمد بن أبي السري - وهو محمد بن المتوكل العسقلاني -، روى له أبو
داود، ووثقه الذهبي في كتابه: ((ذكر من تكلم فيه وهو موثق)» ص١٦٨، وأحمد بن
شعيب: هو النسائي الحافظ الثقة، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين غير
يحيى بن موسى فمن رجال البخاري.
ورواه الترمذي في ((السنن)) (١٨٥١)، وفي ((الشمائل)) (١٦٠) عن يحيى بن
موسی، بهذا الإسناد.
ورواه عبد بن حميد في ((مسنده)) (١٣)، وابن ماجه (٣٣١٩)، والحاكم
١٢٢/٤، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (٨٢) و(٨٣) من طرق عن عبد الرزاق،
به، بلفظ: ((ائتدموا بالزيت)).
وقد أعل هذا الحديث بالإِرسال، فقد رواه عبد الرزاق في ((جامع معمر)) الملحق
بمصنفه (١٩٥٦٨) عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن النبي وَّر ... وعلق فيه محققه
العلامة حبيب الرحمن الأعظمي رحمه الله، فقال: رواه الرمادي فزاد: قال: أحسبه
عن عمر. وقال الترمذي بإثر الحديث (١٨٥١) في ((سننه)): هذا حديث لا نعرفه
إلا من حديث عبد الرزاق عن معمر، وكان عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا
الحديث، فربما ذكر فيه عن عمر، عن النبي ◌َّي، وربما رواه على الشك، فقال:
أحسبه عن عمر، عن النبي#، وربما قال: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي
* مرسلاً. وجاء في ((العلل)) لابن أبي حاتم ما نصه: وسمعته يقول - يعني أبا
حاتم -: روى عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، عن
النبي #: ((كلوا الزيت وائتدموا به))، حدث مرة عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن النبي =
٢٨٥
٠٠

قال أبو جعفر: فكان الذي في هذا الحديث غير ما في الحديث
الذي قبلَه لأن الذي في هذا الحديثِ: ((كلوا))، وفي الحديث الذي
قبله: ((وائتدموا به))، فكان أبو حنيفة وأبو يوسف يقولان: الإِدامُ هي
الأشياءُ التي يُصْطَبَغُ بها من الخلُّ والزيتِ ومما أشبههما، وكانا يقولان:
الشِّواءُ ليس بِأَدْمٍ، واللحمُ ليس بأُدْمٍ كذلك.
حدثنا محمدُ بنُ العباس، عن علي بن معبد، عن محمد بن
الحسن، عن يعقوب، عن أبي حنيفة بغير خلاف فيه بَيْنَ أبي حنيفة
وأبي يوسف، وقال في هذه الرواية: وقال محمد: هذه الأشياء كُلُّها
إِدامٌ، وكلُّ ما الغالبُ عليه أنه يُؤْكَلُ به الخبزُ فهو أُدْمُ.
٤٤٥١ - وقد حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، أن مالكاً حدَّثه، عن
-* ، هكذا رواه دهراً، ثم قال بعد: زيد بن أسلم، عن أبيه، أحسبه عن عمر، عن
النبي #، ثم لم يمت حتى جعله عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي
* بلا شك.
وفي الباب عن أبي أسيد عند أحمد ٤٩٧/٣، والدارمي ١٠٢/٢، والبخاري
في ((الكنى)) ص٦ من تاريخه الكبير، والترمذي (١٨٥٢)، والنسائي في ((الكبرى))
(٦٧٠٢)، والحاكم ٣٩٨٣٩٧/٢، والدولابي في ((الكنى)) ١٥/١، والبغوي في
(شرح السنة)) (٢٨٧١) من طرق عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى، حدثني
عطاء رجل كان يكون بالساحل، عن أبي أسيد، عن النبي صل *... ، وعطاء هذا
لا یدری من هو، وقد لین البخاري حدیثه هذا، وباقي رجاله ثقات، فهو حسن في
الشواهد.
وعن أبي هريرة عند ابن ماجه (٣٣٢٠)، والحاكم ٣٩٨/٢، وفي سنده عبد
الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو ضعيف.
٠ ٢٨٦

ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد
عن عائشة رَضِيَ الله عنها، قالت: دَخَلَ رسولُ اللهِ وَلِ والبرمة
تَفُورُ بِلَحْمٍ وأَدْمٍ من أَدْمِ البيت، فقال رسول الله وَّةِ: ((أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً
فِيها لَحمٌ؟)) قالوا: بلى يا رسول الله، ولكن ذاك لحم تُصُدِّقَ به على
بَرِيرة، وأنت لا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فقال رسول اللهِوَّةِ: ((هُو عليها صَدَقَةٌ،
وهو لَنَا هَدِيَّةٌ))(١).
فكان في هذا الحديث أن تِلْكَ الْبُرْمَةَ المذكورةَ فيه كانت تفورُ
بلحم وأُدْمٍ مِن أُدْمِ البيتِ، فكان الذي يَقَعُ في القلوب أن ذلك الأدْمَ
مما يُرى في البُرمة كما يُرى اللحم الذي فيها، وذلك غيرُ الزيت وما
أشبهه مما لا يبقى في مثلها كبقاءِ اللحم فيها.
٤٤٥٢ - وقد حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا
أبي، حدثنا الليثُ بنُ سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي
هلال، عن عطاء بن يسار
عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله وَّ أنه قال: ((تَكُونُ
الأَرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ خُبزةٌ واحدةٌ يَكْفُؤُهَا الجَبَّارُ بيده، كما يَكْفَأْ أَحَدُكُمْ
خُبْزَتَه في السفر، نُزُلاً لأهلِ الجنة))، فَأَتَّى رجلٌ مِنَ اليهودِ، فقال:
بَارَكَ الرحمْنُ عَلَيك يا أبا القَّاسِمِ ، ألا أُخْبِرُك بِنُزُلِ أهلِ الجنةِ يَوْمَ
القِيامةِ؟ [قال: ((بلى))] قال: تكونُ الأَرْضُ خُبزةٌ واحِدَةً، كما قال رسولُ
اللهِ وَّ، قال: فَنَظَرَ رسولُ اللهِ وَ إِلينا، ثم ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٤٣٨٧).
٢٨٧

تَواجِذُه، ثم قال: ألا أُخْبِرُك بإِدَامِها؟ قال: ((بلى))، قال: إدامُها لامُ
ونون، قال: ((وما هذا؟)) قال: ثَوْرُ ونُونٌ، يأْكُلُ مِن زائدةِ أكبادِهما
سبعون ألفاً(١).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديثِ أن الثورَ والنونَ المذكورَيْن
فيه إدامٌ لأهل الجنة يأكلون به ما يأكلون مِن الخبزة المذكورة في هذا
الحدیث.
٤٤٥٣ - وقد حدثنا فهدٌ، حدثنا عُمَرُ بنُ حفصِ بنِ غياثٍ
النخعي، حدثنا أبي، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن يزيد
الأعور - هكذا في كتابي والصحيح في ذلك عن يزيد بن أبي أُميَّةً
الأعور - وهو ابن أخي عثمان بن العاص
عن يوسفَ بنِ عبد الله بن سلام، قال: رأيتُ النبيِّ ◌َِّ أخذ كِسْرَةً
مِنْ خبزِ شعيرٍ، فوضع عليها تمرةً، فقال: ((هذه إدامُ هُذه)) فأكلها(٢).
(١) إسناده صحيح، محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ثقة، وكذا أبوه، روى
لهما النسائي، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين. خالد بن يزيد: هو الجمحي،
ويقال: السكسكي أبو عبد الرحيم البصري.
ورواه عبد بن حميد (٩٦٢)، والبخاري (٦٥٢٠)، ومسلم (٢٧٩٢)، والبغوي
في ((شرح السنة)) (٤٣٠٦) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف، يزيد بن أبي أمية الأعور، قال في ((التقريب)): مجهول،
ويوسف بن عبد الله بن سلام، قال البخاري: له صحبة، وقال أبو حاتم: له رؤية،
وليست له صحبة، وقال في ((التقريب)): صحابي صغير، وقد ذكره العجلي في ثقات
التابعين.
=
٢٨٨

ففي حديثي محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وفهد بن سُليمان
هذين ما قد دلَّ أنَّ ما يُؤْكَلُ به الخبزُ وإن لم يصطبغ به فيه أَدْمٌ كما
الخلُّ أُدم، وكما الزيتُ أُدْمٌ، وهذا القولُ هو أولى القولينِ اللذينِ
ذكرناهما في هذا الباب، وكلامُ العرب يَدُلُّ عليه، لأنَّهم يقولون: آدَمَ
الله بينهما، يعنون: الزوجين، أي: جعل بينهما المحبةَ والاتفاق حتى
تعالى ذلك إلى رسولِ الله ◌َ في قوله للمغيرة بن شعبة لما أخبره
أَنَّه خَطَبَ امرأةً، فقال له: ((هَلْ نَظَرْتَ إليها؟)) فقَالَ: لا، فقال النبيُّ
وَه: ((انْظُرْ إليها، فإنَّه أَحْرَى أن يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا))(١).
= ورواه أبو داود (٣٢٦٠) و(٣٨٣٠)، والترمذي في ((الشمائل)) (١٨٤)، والطبراني
في ((الكبير)) ٢٢/(٧٣٢) من طرق عن عمربن حفص بن غياث، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (٣٢٥٩) عن محمد بن عيسى، عن يحيى بن العلاء، عن
محمد بن يحيى بن حبان، عن يوسف بن عبد الله بن سلام.
ورواه أبو يعلى (٧٤٩٤) عن عمرو الناقد، حدثنا عبد الغفاربن الحكم
الحراني، قال: حدثني يحيى بن العلاء المديني الذي يقال له: الرازي، عن
محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه.
وله شاهد من حديث زيد بن ثابت عند الطبراني في ((الصغير)) (٨٨٢)، قال
الهيثمي في ((المجمع)) ٤١/٥: وفيه محمد بن كثير بن مروان، وهو ضعيف.
(١) حديث صحيح. رواه من حديث أنس ابن ماجه (١٨٦٥)، وابن الجارود
(٦٧٦)، والدارقطني ٢٥٣/٣، والحاكم ٢٦٥/٢، والبيهقي ٧٤/٧، وصححه ابن
حبان (٤٠٤٣).
ورواه من حديث المغيرة بن شعبة سعيد بن منصور (٥١٦)، وابن أبي شيبة
٣٥٥/٤، وأحمد ٢٤٤/٤ -٢٤٥ و٢٤٦، والدارمي ١٣٤/٢، والترمذي (١٠٨٧)،
والنسائي ٦٩/٦-٧٠، وابن ماجه (١٨٦٦)، وابن الجارود (٦٧٥)، والمصنف في =
٢٨٩

ولما كان ذلك كذلك في بني آدم، كان مثله ما يطيبُ به الطّعامُ
لِيؤكل، ليكونَ بذلك أُدماً له، كما قال محمدُ بنُ الحسن، وبالله
التوفيق .
= ((شرح معاني الآثار) ١٤/٣، والدارقطني ٢٥٢/٣-٢٥٣، والبيهقي ٨٤/٧ و٨٤
-٨٥ والبغوي (٢٢٤٧).
وقوله: ((أحرى)) أي: أجدرُ، يقال: فلان حَرِيٌّ بكذا، وحَرَّى بكذا، وبالجَرَى
أن يكونَ كذا، أي: جدير وخَليق، والمُثَقِّلُ يُثَنَّى ويجمع ويُؤنث، تقول: هما
حريَّان، وهم حَرِيُّون وأحرياء، وهي حَرِيَّةٌ وهن حَرِيَّاتٌ، وحَرَايا، وأنتم أحراءُ جمع
حُرِّ، ومنه اشتُق التحري في الأشياء ونحوها وهو طلبُ ما هو أحرى بالاستعمال
في غالبِ الظنّ. انظر ((الصحاح)) و((النهاية)).
وقوله : ((أن يُؤْدَمَ بينكما)) قال الكسائي: يعني أن تكون بينهما المحبة والاتفاق،
قال أبو عبيد: لا أرى الأصل فيه إلا من أدم الطعام، لأن صلاحه وطيبَه إنما يكون
بالإِدام، ولذلك يقال: طعام مأدوم.
٢٩٠

٦٩٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله حاله
في العارية مما يحتجُّ به مَنْ يُوجِبُ ضمانها
ومما سوى ذلك، مما روي عنه فيها
٤٤٥٤ - حدثنا الحسنُ بنُ مخلد بن حازم الكوفيُّ الخزاز، حدَّثنا
يحيى بنُ عبد الحميدِ الحِمَّاني، حدثنا شريكُ بنُ عبدِ الله، عن عبد
العزيز - وهو ابنُ رفيع -، عن ابن أبي مليكة، عن أَمَّة بن صَفوانَ بن
أمية
عن أبيه، قال: استعارَ النبيُّ بَ﴿ مِن صفوان بن أميةَ أدراعاً مِن
حديدٍ يَومَ حُنين، فقال له: يا محمدُ مضمونةُ؟ فقال: ((مضمونةٌ))،
فضاعَ بَعْضُهَا، فقال له النبيُّ نَّهِ: ((إِنْ شِئْتَ غَرَمْنَاها لَكَ))، قال: لا،
أنا أُرْغَبُ في الإِسلامِ مِن ذُلك يا رسولَ الله (١).
(١) حديث صحيح لغيره، وهذا سند ضعيف لضعف شريك بن عبد الله
القاضي وجهالة أمية بن صفوان، فإنه لم يوثقه أحد، ولم يرو عنه غير اثنين، وقال
في ((التقريب)): مقبول - يعني عند المتابعة، وإلا فهو ضعيف - وفي السند اضطراب
كما سيبينه المؤلف فيما بعد، لكن يتقوى بحديث جابربن عبد الله عند الحاكم
٤٨/٣-٤٩، والبيهقي ٨٩/٦ من طريق محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن
عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه أن رسول الله ( # سار إلى حنين
لما فرغ من فتح مكة ... وفيه: ثم بعث رسول الله له إلى صفوان بن أمية، فسأله=
٢٩١

قال: ففي هذا الحديث اشتراطُ رسولِ الله وَّ لِصفوان فيما كان
أعاره إيَّه من تلك الأدراع الضَّمَانَ. فتأملنا هذا الحديثَ في إسناده
كيف هُوَ؟
٤٤٥٥ - فوجدنا أحمدَ بنَ شعيب قد حدثنا، قال: أخبرنا عبدُ
الرحمن بنُ محمد بن سلام، حدثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا شريكُ بنُ
عبدِ الله، عن عبد العزيزبنِ رُفيع، عن أُميَّة بن صفوان بن أمية، عن
أبيه، ثم ذكر مثلَه ولم يذكر في إسناده ابنَ أَبي مُليكة(1).
فاختلفَ يزيدُ والحِمانيُّ على شريكٍ في إسناد هذا الحديثِ كما
ذكرناه، ثم التمسناه من روايةٍ غيرِ شريك إيَّه عن عبدِ العزيز
٤٤٥٦ - فوجدنا فهداً قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا أبو غسان، عن
= أدراعاً مئة درع وما يصلحها من عدتها، فقال: أغصباً يا محمد؟ قال: ((بل عارية
مضمونة حتی نؤديها إليك))، وهذا سند حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي!
وبحديث جعفر بن محمد عن أبيه أن صفوان بن أمية أعار رسول الله وَ التي سلاحاً
هي ثمانون درعاً، فقال له: أعارية مضمونة أم غصباً؟ فقال رسول الله يخليه: ((بل
عارية مضمونة)).
(١) إسناده ضعيف، لسوء حفظ شريك، وجهالة أمية بن صفوان.
وهو في ((السنن الكبرى)) (٥٧٧٩) للنسائي.
ورواه أحمد ٤٠١/٣، وأبو داود (٣٥٦٢)، والدارقطني ٣٩/٣، والحاكم
٤٧/٢، والبيهقي ٨٩/٦، والبغوي (٢١٦١) من طرق عن يزيد بن هارون، بهذا
الإِسناد، وقال أبو داود: هذه رواية يزيد ببغداد، وفي روايته بواسط تغير على غير
هذا، وانظر ما قبله.
٢٩٢

إسرائيلَ بنِ يونس، عن عبدِ العزيز بنِ رُفيع، عن ابنِ أبِي مُلَيْكَةً
عن ابنِ صفوان بن أمية ولم يتجاوزْه في إسناده إلى أبيه ولا إلى
غيره، قال: استعارَ رسولُ اللهِ وَ﴿ مِن صفوان بن أمية أدراعاً، فضاعَ
بعضُها، فقال: ((إن شئتَ غَرَمْناها لَكَ))، قال: لا يا رسولَ الله(١).
فقوي في قلوبنا دخولُ ابن أبي مليكة في إسنادٍ هذا الحديثِ،
والقضاء في ذلك للحِماني على يزيد. ثم وجدنا شريكاً وإسرائيلَ قد
اختلفا فيمن بَعْدَ ابن أبي مليكة في إسنادِ هذا الحديثِ، فكان في
إسنادٍ شريكٍ أنَّه عن أميةَ بن صفوان عن أبيه، وفي حديث إسرائيلَ،
عن ابن صفوانَ وهو أمية، وليس فيه ذكرُه إِيَّه: عن أبيه.
ثم نظرنا في هذا الحديثِ أيضاً هل نجده في غير روايتي شريك
وإسرائيل، فَنَقِفَ على حقيقته كيف هو في ذلك؟
٤٤٥٧ - فوجدنا أحمدَ بنَ داود قد حدثنا، قال: حدثنا مُسَدِّدُ بنُ
مُسَرْهَدٍ، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا عبد العزيز بنُ رُفيع، عن عطاء بنِ
أبي رباحٍ
(١) ابن صفوان - واسمه عبد الرحمن كما جاء مصرحاً به في رواية النسائي -
ذكره ابن حبان في الصحابة من كتابه ((الثقات))، وقال: له صحبة، ثم أعاد ذكره
في ثقات التابعين، وقال ابن معين: لم ير النبي وَّر ولم يسمع منه. قلت: ولم
يرو عنه غير ابن أبي مليكة ومجاهد بن جبر، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٥٧٨٠) عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن
موسى، عن إسرائيل، بهذا الإِسناد، وانظر (٤٤٥٤).
٢٩٣

عن ناسٍ من آلٍ صفوان بن أمية، قالوا: استعارَ رسولُ الله ◌َه
مِن صفوان بن أمية سلاحاً، فقالَ له صفوان: أعاريّةٌ أم غَصْبٌ؟ فقال
له رسولُ اللهِ وَّهِ: (بَلْ عَارِيَّةً))، فأعاره ما بَيْنَ ثلاثين إلى أربعين درعاً.
فغزا رسولُ اللهِ وَِّ حُنيناً، فلما هُزمَ المشركون، قال رسولُ الله ◌َّته:
((اجمعُوا أَدْرُعَ صفوانَ))، فَفَقَدُوا من دروعه دروعاً، فقال النبيُّ ◌ِل
لِصفوان: ((إن شئتَ غَرَمْناها لَكَ))، فقال صفوان: يا رسولَ الله، إن
في قلبي من الإِيمان ما لم يَكُنْ يومئذ(١).
٤٤٥٨ - وحدثنا أحمدُ بنُ داود، قال: وحدثناه مُسَدَّدٌ مرة أُخرى،
قال: حدثنا أبو الأحوص، عن عبد العزيزبن رُفيع، عن عطاء بن أبي
رباح
عن صفوان بن أمية: أن النبيَّ بَّر استعارَ منه أدراعاً، ثم ذكر هذا
الحدیث(٢).
(١) مرسل. مُسَدَّد ثقة من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين غير
ناس من آل صفوان بن أمية، فقد روى لهم أبو داود، ولا تضر جهالتهم، لأنهم
جمع، فقد خرج البخاري الذي شرط الصحة حديث عروة البارقي: سمعت الحي
يتحدثون عن عروة، ولم يكن ذلك الحديث في جملة المجهولات، وقال مالك في
القسامة: أخبرني رجال من كبراء قومه، وفي الصحيح عن الزهري: حدثني رجال
عن أبي هريرة: ((من صلى على جنازة فله قيراط)). أبو الأحوص: هو سلام بن
سلیم .
ورواه أبو داود (٣٥٦٤)، ومن طريقه الدارقطني ٤٠/٣، ورواه البيهقي ٨٩/٦
من طريق يوسف بن يعقوب القاضي، كلاهما (أبو داود ويوسف) عن مسدّد، بهذا
الإِسناد. وانظر (٤٤٥٤).
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن فيه انقطاع بين عطاء بن أبي رباح وبين=
٢٩٤

قال أبو جعفر: فوجدنا أبا الأحوص قد اضطرب في إسنادٍ هذا
الحديثِ هذا الاضطرابَ، فجعلَه مرةً عن ناسٍ من آلٍ صفوانَ، ومرةً
عن صفوانَ نفسِه، وكانت روايتاه إيَّه جميعاً عن عطاء بن أبي رباح
[لا] عن ابن أبي مليكة، وكان هذا مما قد خالف فيه شريكاً وإسرائيلَ
في إسنادٍ هذا الحديثِ، وليس في روايتيه جميعاً ذكرُ ضمانٍ اشترطه
على رسولِ اللهِ وَ* فيما كان أعاره إيَّاه مِن تلك الأدراع . ثم نظرنا
هَلْ رواه عن عبدِ العزيز غيرُ شريكٍ وإسرائيلَ وأبي الأحوص أم لا؟
٤٤٥٩ - فوجدنا الربيعَ المُراديَّ قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنا أسدُ بنُ
موسى، حدثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن عبدِ العزيز بنِ رُفيع
عن أناسٍ من آلِ عبدِ الله بن صفوان، قالوا: أرادَ رسولُ اللهِ وَلَّه
أن يغزوَ حُنيناً، فقال لصفوانَ: ((ما عندك سِلاحٌ تُعِيرُنَا؟)) فقال: أعاريَّةٌ
أم غَصْبٌ؟ قال: (بَل عارِيَّةٌ)) فأعاره ما بَيْنَ الثلاثين إلى الأربعين درعاً،
فأراد أن يَغْزُوَ مع النبيِّ وَّهَ، فقال له رسولُ اللهِ وَِّ: ((إنَّكَ مِنْ أشرافٍ
مكة وساداتِهم، وإنِّي أكره أن أُغزيَ مَّةَ، فأقم)) فأقامَ، وغزا رسولُ
اللهِ وَّ، فلما فَرَغُوا من غَزاتهم، أُمَرَ بدُروع صفوانَ أن تُجْمَعَ،
فَجُمِعَتْ، فافتقَدُوا منها دُروعاً، فقال النبيُّ نَّهَ لِصفوان: ((إن شئتَ
غَرَمْناها لَكَ))، فقال صفوانُ: لا، إنَّ في قلبي من الإِيمان ما لم يَكُنْ
يومئذٍ(١) .
= صفوان بن أمية، وانظر ما قبله.
(١) مرسل. وقوله: عن أناس من آل عبد الله بن صفوان، سلف برقم (٤٤٥٧)
عن أناس من آل صفوان بن أمية.
٢٩٥
=

فكان في هذا الحديثِ أن الذي أخذه عبدُ العزيز عنه إنما هو
من أخذه عنه من آل عبد الله بن صفوان، فخالف كُلَّ مَنْ ذكرناه قبلَه
في هذا الباب مِن رُواة هذا الحديثِ عن عبدِ العزيز، وعاد بروايته إيَّاه
منقطعاً غيرَ موصول الإِسناد، ولَيْسَ في روايته ولا في رواية أبي
الأحوص إيَّاه عن عبدِ العزيز بن رُفيع ذِكْرُ ضمانٍ للعَارِيَّة، فوقفنا بذلك
على اضطراب هذا الحديث هذا(١) الاضطرابَ الشديدَ، وما كانت هذه
سبيلَه، لم يكن مثلُه تقومُ بهِ حجةٌ لأحدٍ على مخالفٍ له فيه. وبالله
التوفيق .
وكان معقولاً أنَّ العارِيَّةَ لو كانت مضمونةً، لَغَنِيَ رسولُ اللهِ وَلِّ عن
ذِكر ضمانها لِصفوان، ولقال له: وهل تكونُ العارِيَّةُ إلا مضمونةً، ففي
تركه ذلك دليلٌ على أن إحداثَه له بقوله: ((إنَّها مضمونة)) ضماناً أوجبه
ذلك القولُ لا نفسُ العارِيَّة، وقد كان صفوانُ يومئذ حديثَ عهد
بالجاهلية، لأن حُنيناً إنما غزاها رسولُ اللهِ وَلِّ بَعْدَ فتح مكة، وكان
صفوانُ قبلَ ذلك قد عَهدَ من رسول الله وَّر اشتراطات للحربيين ما
لا تُوجبه الشريعةُ مِن المسلمين بعضهم لبعض، من ذلك اشتراطُه وَه
يَوْمَ الحُديبية أن من جاءَه من المشركين راغباً في دينه، تاركاً لما عليه
المشركون، رَدَّهُ إليه، وأن مَن جاءَ إلى المشركين من أصحابه لم يردوه
= ورواه ابن أبي شيبة ١٤٣/٦-١٤٤، ومن طريقه أبو داود (٣٥٦٣)، والدارقطني
٤٠/٣ برقم (١٦٣)، والبيهقي ٨٩/٦ عن جرير، بهذا الإِسناد. وتحرف قوله:
((أناس من آل عبد الله بن صفوان)) عند ابن أبي شيبة إلى: ((إياس بن عبد الله بن
صفوان)). وانظر ما قبله.
(١) في الأصل: ((هذه))، وهو خطأ.
٢٩٦

إليه، وأن مَنْ جاءه مِن نساءِ المشركين داخلاً في دينه ردَّ إليه ما كان
ساق إلى زوجته مِن الصَّداق للتزويج الذي كان بينَه وبينَها، وكان
صفوان يُوقفه على مثل هذه الأشياءِ التي قد كان رسولُ اللهِ وَهُ يشترطُها
للمشركين مما لا يجوزُ أمثالُها بَيْنَ المسلمين فيجوز ذلك للمشركين
ويلزم لهم المسلمين سأل مثلَ ذلك ليلزم له رسولُ اللهِ وَّةِ، لا أن
مِن شريعته وجوبَ الضمان في العارية، وهذه علةً صحيحةٌ ذكرها لي
محمدُ بنُ العباس، عن محمد بن الحسن بغيرِ ذكرٍ منه من أخذها منه
عنه، وذلك شبيه بما كان عليه رسولُ الله ◌ََّ، ثم ما كانت عليه العربُ
في لُغته ولغاتها، لأن الذي كانوا عليه في ذلك هو الإِيجازُ لا ما سواه،
وكانت العارِيَّةُ لو كانت شريعته تُوجِبُ ضمانَها، لَغَنِيَ بذكرها عن ذكر
ضمانها، ولكن الذي كان منه بعدَ ذلك مما سأله صفوان إيَّه أَحْدَثَ
حكماً لم يكن قبلَه، وهو وجوبُ ضمانها بالاشتراط الذي اشترط له
فيها، ومما قد دَلَّ على ذلك ما قد رُوِيَ عنه وَّر في العارية في غير
هذا الحديث.
٤٤٦٠ - كما قد حدثنا يحيى بنُ عثمان، حدثنا نُعَيْمُ بنُ حمادٍ،
حدثنا ابنُ المبارك، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ يزيد بن جابر، حدثني
سعيدُ بنُ أبي سعيد
عمن سَمِعَ النبيَّ ◌َ﴿ يقول: ((ألا إنَّ العَارِيَّةَ مُؤَدَّةً، والمِنْحَة
مردودةٌ، والدَّيْن مَقْضِيٍّ، والزَّعِيم غَارِمٌ))(١).
(١) حديث صحيح. رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير نعيم بن حماد،
فمن رجال البخاري، وهو - وإن كان في حفظه شيء - متابع، فقد رواه أحمد =
٢٩٧

٤٤٦١۔ وکما حدّثنا الربيعُ المرادُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسی، حدثنا
إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن شُرَحْبِيل بنِ مسلم الخَوْلاني
عن أبي أمامة الباهلي، عن رسول الله وَّمَ مثلَه(١).
= ٢٩٣/٥ عن علي بن إسحاق المروزي، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد. وهذا
سند صحيح، رجاله رجال الشيخين غير علي بن إسحاق المروزي، فقد روى له
الترمذي، وهو ثقة.
(١) حديث صحيح. إسماعيل بن عياش: صدوق في روايته عن أهل بلده
وهذا منها، فإن شرحبيل بن مسلم الخولاني شامي، وكلاهما متابع.
ورواه عبد الرزاق (١٤٧٩٦) و(١٦٣٠٨)، والطيالسي (١١٢٨)، وأبو داود
(٣٥٦٥)، والترمذي (١٢٦٥) و(٢١٢٠)، وابن ماجه (٢٣٩٨)، والطبراني (٧٦١٥)
و(٧٦٢١)، والبيهقي ٨٨/٦، والبغوي (٢١٦٢) من طرق عن إسماعيل بن عياش،
بهذا الإِسناد، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٥٧٨٢)، وابن حبان (٥٠٩٤) من طريقين عن
الهيثم بن خارجة، حدثنا الجراح بن مليح البهراني، حدثنا حاتم بن حريث الطائي،
عن أبي أمامة. وهذا سند قوي. حاتم بن حارث الطائي روى له أصحاب السنن،
وقال أبو حاتم: شیخ، وذكره ابن حبان في «الثقات))، وقال ابن عدي: لا بأس به،
وقال ابن سعد: كان معروفاً، وقول يحيى بن معين فيه: لا أعرفه ردَّه عليه عثمان بن
سعيد الدارمي بقوله: شامي ثقة، وباقي رجاله ثقات. أبو أمامة: هو صدي بن
عجلان، صحابي مشهور سكن الشام ومات بها.
ورواه الطبراني (٧٦٣٧) من طريق هشام بن عمار، عن الجراح بن مليح، به.
ورواه الطبراني (٧٦٤٧) و(٧٦٤٨) من طريقين عن أبي أمامة.
وفي الباب عن يعلى بن أمية، قال: قال لي رسول الله وَ *: إذا أتتك رسلي،
فأعطهم أو ادفع إليهم ثلاثين بعيراً أو ثلاثين درعاً، قال: قلت: العارية مؤداة يا=
٢٩٨

فكان في هذين الحديثين إعلامُ رسولِ الله ◌ِّر الناسَ أن العَارِيَّةً
مؤدَّاةٌ، وفي ذلك ما يوجبُ أنها أمانةٌ، كما قال الله عز وجلَّ: ﴿إِنَّ
اللَّه يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤْدُّوا الأَمانَاتِ إلى أَهْلِها﴾ [النساء: ٥٨]، فكشف ذلك
= رسول الله؟ قال: ((نعم))، رواه أبو داود (٣٥٦٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٧٧٦)
و(٥٧٧٧)، وأحمد ٢٢٢/٤، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٤٧٢٠).
قال الإِمام البغوي في ((شرح السنة)) ٢٢٥/٨: واختلف أهل العلم في ضمان
العارية، فذهب جماعة من أصحاب النبي ◌َّلهم وغيرهم إلى أنها مضمونة على
المستعير، روي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة، وهو قول عطاء، وبه قال الشافعي
وأحمد (قلت: وقال أحمد في رواية كما قال صاحب ((التنقيح)) فيما نقله عنه الزيلعي
في ((نصب الراية)) ١١٧/٤: إن شرط المعيرُ الضمانَ كانت مضمونة، وإلا فهي
أمانة).
وذهب جماعة إلى أنها أمانة في يد المستعير إلا أن يتعدى فيها، فيضمن
بالتعدي، يُروى ذلك عن علي وابن مسعود، وهو قول شريح والحسن وإبراهيم
النخعي، وبه قال سفيان الثوري وأصحاب الرأي وإسحاق بن راهويه، وقال مالك:
إن ظهر هلاكه لم يضمن، وإن خفي هلاكه، ضمن.
واتفقوا على أن من استأجر عيناً للانتفاع أنها لا تكون مضمونة عليه إلا أن
يتعدى فيضمن.
وقوله: ((والمنحة مردودة)) فالمنحة: ما يمنح الرجل صاحبه من أرض يزرعها
مدة، أو شاة يشرب درها، أو شجرة يأكل ثمرها، ثم يردها، فتكون منفعتها له،
والأصل في حكم العارية عليه ردها وأجزاء العارية إذا تلفت بالاستعمال لا يجب
ضمانها، لأنه مأذون في إتلافها.
:
وقوله: ((والزعيم غارم)): الزعيم: الكفيل، والغارم: هو الذي يلتزم ما ضمنه
وتكفل به ويؤديه .
٢٩٩

ما قد ذكرناه مما حَمَلْنا حَديث صفوانَ عليه مع أن حديث صفوان قد
رواه قتادةُ عن عطاء بن أبي رباح، وليس بدون عبدِ العزيزبن رُفيع،
ولم يتجاوزه به بهذا اللفظ أيضاً
٤٤٦٢ - كما حدثنا أحمدُ بنُ الحسن بن القاسم الكوفي، حدثنا
عبدُ الوهَّاب بن عطاء، عن سعيدٍ، عن قتادةً
عن عطاء أن النبيَّ وَّ استعارَ مِن صفوان بن أمية دروعاً يوم
حُنَيْنٍ، فقال له: أمؤدَّاه يا رَسُولَ الله العَارِيَّةِ؟ قال: ((نعم))(١).
فلم يكن ما روى عبدُ العزيز عليه حديثَ صفوان بأولى به مما
رواه عليه قتادةٌ مع تكافئهما في انقطاعه في أكثر الروايات، عن عبد
العزيز.
فقال قائل: فقد روينا عن عبدِ الله بن عباس، وعن أبي هريرة
ما يُوجِبُ غُرْمَ العارِيَّة إذا ضاعت في يدِ مستعيرها لِمعيره إِيَّها.
وذكر ما قد حدَّثنا يونس، حدثنا سفيانُ، عن عمروبنِ دينار، عن
عبد الرحمن بن السائب، عن أبي هريرة
وعن عمرو، عن (٢) ابن أبي مليكة، عن ابن عباسٍ رضي الله
(١) مرسل، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الوهاب بن عطاء، فإنه من
رجال مسلم.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٥٧٧٨) عن علي بن حجر، عن هشيم، عن
حجاج، عن عطاء.
وقد رُوي الحديث عن عطاء موصولاً، انظر ما سلف برقم (٤٤٥٧) و(٤٤٥٨).
(٢) كلمة: ((عن)) ساقطة من الأصل.
٣٠٠