Indexed OCR Text

Pages 141-160

٣٩٧٧ - وما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: أخبرنا أبو عامر
العقدي، قال: حدَّثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن
أبي سلمة
عن أبي هريرة أن رسولَ الله وَِّ قال: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِن صلاةٍ
العصر قبل أن تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فقد تَمَّتْ صَلاتُهُ، وإِذا أَدركَ رَكْعَةً مِنْ
صَلاةِ الصُّبحِ، فقد تَمَّتْ صَلاتُهُ))(١).
وفي ذلك آثارٌ كثيرة هذان أوكدُها تركنا أن نأتيَ بها خوفَ طُولٍ
الکتاب بها.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّه قد يحتمِلُ
أن يكونَ كان ذلك مِن رسولِ اللهِ وََّ قبلَ أن يُنهى عن الصلاةِ في
= رجاله ثقات رجال الشيخين. خلاس هو ابن عمرو الهجري، وأبو رافع: هو نفيع
الصائغ المدني نزيل البصرة.
:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو عامر العقدي: هو عبدُ الملك بنُ عمرو القيسي .
ورواه أحمد ٢٥٤/٢ عن أبي عامر العقدي، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٥٥٦)، والنسائي ٢٥٧/١، وابن حبان (١٥٨٦)، والبغوي
(٤٠٢)، والبيهقي ٣٧٨/١ من طريقين، عن شيبان النحوي، عن يحيى بن أبي
كثير، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (٢٢٢٤)، وأحمد ٢٦٠/٢، ومسلم (٦٠٨)، والترمذي
(٥٢٤) من طريقين عن الزهري، عن أبي سلمة.
وانظر ابن حبان (١٤٨٣) و(١٤٨٤) و(١٤٨٥) و(١٤٨٦) و(١٤٨٧) و(١٥٥٧).
١٤١

الأوقاتِ التي قد ذكرناها في صدرِ هذا الباب ثم نُهي عن الصلاةِ في
تلك الأوقاتِ، فنسخ بذلك ما في هذين الحديثين، وقد يحتمِلُ أن
يكونَ ما في هذين الحديثين هو الناسخَ لِذلك، وإذا تكافأ الاحتمالانِ
في ذلك، ارتفعا، ورجع الأمرُ فيما فيه هذا الاختلافُ إلى ما يجب
الرجوعُ إليه فيه عندَ عدمه مِن الكتاب ومِن السنة ومِن الإِجماع، وهو
القياسُ الذي قد ذكرناه. والله نسأله التوفيق.
وقد رُوِيَ عن عبدِ الله بنِ عُمَرَ ما يدلُّ على افتراقِ حُكم الصَّلاة
بعدَ الصُّبحِ وبعدَ العصرِ في وقتها للفرائضِ من الصلوات، وبعدَ
طلوع الشمس قبلَ ارتفاعها لذلك.
كما حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني مالك
والليثُ أن نافعاً حدَّثهم
عن عبد الله بن عمر أنه كانَ يُصلي على الجنائز بعدَ صلاة الصبح
وبعدَ صلاة العصرَ إذا صُلِّيتا لوقتهما (١).
قال أبو جعفر: ومعنى إذا صُلَّيتا لوقتهما، وبقي من وقتهما قبلَ
أن يخرج ما يُصلى فيه على الجنائز التي هي فرائض.
وكما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرني مالكٌ،
عن محمد بن أبي حرملة مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حُويطب
أن زينب ابنةَ أبي سلمة تُوفيت وطارقٌ أميرُ المدينة، فأتي بجنازتها
بعدَ صلاة الصبح، فوضعت بالبقيع، قال: وكان طارق يُغَلُّسُ بالصُّبح ،
(١) إسناده على شرط الشيخين، وهو في ((الموطأ)) ٢٢٩/١.
١٤٢

قال ابنُ أبي حرملة: فسمعتُ عبدَ الله بنَ عمر يقولُ لأهلها: إمَّا أَنْ
تُصَلُّوا على جنازَتِكم الآن، وإما أن تتركوها حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمسُ (١).
وكما حدثنا القاسمُ بنُ عبد الله بن مهدي، قال: حدَّثنا أبو
مُصعب، قال: حدَّثنا حاتِم بنُ إسماعيل، عن أنيس بن أبي يحيى
عن أبيه أن جنازَةً وُضِعَتْ قبلَ طلوع الشمسِ ، فقامَ ابنُ عمر
فقال: أينَ وليُّ هذه الجنازةِ؟ لِيُصَلِّ عليها قَبْلَ أن يَطْلُع قَرْنُ الشيطانِ(٢).
قال أبو جعفر: فدَلَّ ذلك أنَّ مذهبَ عبدِ الله بن عمر كان لا بأسَ
بالصلاة على الجنائز بَعْدَ صلاةِ الصبحِ قبلَ طلوع الشمسِ ، وأنه
لا يصلُح أَنْ يُصَلَّى عليها بَعْدَ طلوع الشمس إلى أن ترتفعَ، والصلاة
على الجنائز من الفرائضِ وإن كان يقومُ بها بعضُ الناسِ عن بعض
حتى يَسْقُطَ بها الفرضُ عن بقيتهم، فمثلُ ذلك الصلواتُ الفرائضُ
الفائتاتُ، هكذا حُكمها تُصلَّى بَعدَ صلاةِ الصُّبح قبلَ طلوع الشمس،
ولا يَصْلُحُ أن تُصلَّى بعدَ طلوع الشمس حتى ترتفع، وبالله التوفيق.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٢٢٩/١.
(٢) رجاله ثقات. أنيس بن أبي يحيى روى له أبو داود والنسائي وهو ثقة، وأبوه
أبو يحيى - واسمه سمعان الأسلمي مولاهم المدني - روى عنه اثنان، وذكره ابن
حبان فى ((الثقات))، وقال النسائى: لا بأس به.
١٤٣

٦٢١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله ◌ِّه
في نومه ونومِ أصحابه عن صلاة الصبح
حتى أيقظهم حَرُّ الشمسِ
٣٩٧٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر العقديُّ،
قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن عمروبن دينار، عن نافع بنِ جُبيرٍ
عن أبيه أنَّ النبيَّ وَ كان في سفر، فقالَ: ((مَنْ يَكلُأ لنا الليلةَ
لا ينامُ حَتَّى الصُّبحِ؟)) فقال بلالٌ: أنا، فاستقبل مَطْلِعَ الشمسِ ،
فَضُربَ على آذانهم حتَّى أيقظهم حرُّ الشمس، فقامَ النبيُّ نَّهِ، فتوضَّأ
وتوضؤوا، ثم قَعَدُوا هُنَيَهَةً، ثم صَلوا ركعتي الفجرِ، ثم صلوا الفجرَ(١).
٣٩٧٩ - حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ الجراح،
قال: حدثنا أبو يوسف، عن حُصين بن عبد الرحمن، عن [عبد الله بن]
أبي قتادة الأنصاري
عن أبيه، قال: أسرى رسولُ الله ◌َّ في غزوةٍ مِن غزواته ومَنْ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن
سلمة، فمن رجال مسلم.
ورواه النسائي ٢٩٨/١ عن أبي عاصم خشيشٍ بن أصرم النسائي، عن
يحيى بن حسان، عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
١٤٤

معه، فقال بعضُ القوم: لو عَرَّسْتَ، فقال: ((إني أخافُ أن تناموا عن
الصَّلاةِ»، فقال بلالٌ: أنا أُوقِظُكُمْ، فنزل القومُ، فاضطجعوا، وأسند
بلالٌ ظهرَه إلى راحلته، وألقي عليهم النومُ، فاستيقظَ القوم وقد طلع
حاجبُ الشمس، فقال: ((أينَ ما قلتَ يا بلال؟)) فقال: يا رسولَ الله،
إنَّ الله قبض أرواحكم حين شاء، وردّها إليكم حينَ شاءَ، قال: ((فَآَذِنِ
النَّاسِ بالصَّلاةِ))، فَاذَنَّهُم، فتوضَّؤوا، فلما ارتفعتِ الشَّمْسُ صلَّى رسول
الله ◌َّ ركعتي الفجر، ثم صَلَّى الفجرَ(١).
٣٩٨٠ - حدثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدثنا سعيدُ بنُ
منصورٍ، قال: أخبرنا هُشيم، قال: أخبرنا حُصينٌ، فذكر بإسنادِه
مثله(٢).
(١) حديث صحيح. إبراهيم بنُ الجراح: هو ابنُ صبيح مولى بني تميم من
بني مازن مِن أهل مرو الروذ، سكن الكوفة، وولي القضاء بمصر ست سنوات إلا
شهرين، وكان محموداً في ولايته، ومات بمصر سنة (٢١٧)هـ في المحرم وذكره ابنُ
حبان في ((الثقات)) ٦٩/٨ فقال: من أصحاب الرأي، سكن مصر يروي عن أبي
يوسف وغيره من أهل العراق روى عنه أحمد بن عبدالله الكندي: يُخطىء، وأبو
يوسف: هو الإِمامُ يعقوبُ بن إبراهيم القاضي وثقه النسائي وغيره، وقد توبعا، ومن
فوقهما ثقات من رجال الشيخين.
ورواه البخاري (٥٩٥) من طريق محمد بن فضيل، وأبو داود (٤٤٠)، والنسائي
في ((الكبرى)) (٨٣٠) من طريق عبثر بن القاسم، وأبو دود (٤٣٩) من طريق خالد،
ثلاثتهم عن حُصين بن عبد الرحمن الواسطي، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما.
وهو عندَ المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠١/١، بإسناده ومتنه.
١٤٥
=

٣٩٨١ - حدثنا عليُّ بنُ شيبة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارون، قال:
أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن عبد الله بنِ رباحٍ
عن أبي قتادة، قال: سِرْنا مَعَ رسولِ اللهِوَّ في غزوةٍ، أو قال
فِي سَريَّةٍ، فلما كان آخرُ السحر، عَرَّسْنَا، فما استيقظنا حتَّى أيقظنا حرُّ
الشمسِ ، فجعلَ الرَّجُلُ منا يَثِبُ دَهِشاً فزعاً، فاستيقظ رسولُ اللهِ وَلِّ،
فأمَرَنَا فارتحلنا مِن مسيرنا حتّى ارتفعتِ الشمس، ثم نزلنا، فقضى القومُ
حاجتهم، ثم أمر بلالاً، فَأَذَّنَ، فصلينا ركعتين، فأقامَ، فصلَّى الغداةَ،
قال عبدُ الله: فسمعني عِمرانُ بنُ حصينٍ وأناَ أُحدِّثُ هذا الحديثَ في
المسجدِ الجامع، فقال: مَن الرَّجلُ؟ فقلتُ: أنا عبدُ الله بنُ رباح
الأنصاري، فقال: القومُ أعلمُ بحديثهم، انظر كيفَ تُحَدِّثُ، فإني أحدُ
السبعةِ تلك الليلة، فلما فرغتُ، قال: ما كنتُ أحسب أن أحداً يَحْفَظُ
هذا الحديث غيري(١).
= ورواه البخاري (٧٤٧٢) عن ابن سلام، والنسائي في ((التفسير)) (٤٦٨)، عن
محمد بن كامل، كلاهما عن هُشيم، بهذا الإِسناد.
وأسرى: سار ليلاً، والتعريس: نزول المسافر لغير إقامة، وأصله نزول آخر
الليل، وجواب ((لو)) محذوف تقديره: لكان أسهل علينا.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠١/١، بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢٩٨/٥ عن يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (٤٣٧) ومن طريقه البغوي (٤٣٩) عن موسى بن إسماعيل، عن
حماد، به .
ورواه مسلم في ((صحيحه)) (٦٨١) عن شيبان بن فروخ، عن سليمان بنٍ =
١٤٦

قال حماد: وحدثنا حميد الطويلُ، عن بكرٍ، عن عبدِ الله بنِ رباحٍ
عن أبي قتادة، عن النبيِّي لَّهِ مثلَه(١).
فكان في هذه الآثار تأخيرُ رسولِ اللهِ وَّ صلاةَ الصبحِ إلى
ارتفاع الشمس ، ففي ذلك تسديدٌ لِقول من قال: إنَّ الصلواتِ
الفرائضَ لا تُصَلَّى عندَ طلوع الشَّمس، لأن طلوع الشمس لو لم يَكُنْ
يَمْنَعُ مِن ذُلك، لما أُخَّرَ رسولُ اللهِ وَ قضاءَ الصلاةِ فيه إلى الوقتِ
الذي أخَّرها إليه.
فقال قائل: فقد رويتَ لنا فيما تقدَّم مِن كتابك هذا عن عائشة
أنها قالت: يا رسولَ الله أتنام قبلَ أن تُوتِرَ؟ فقال: ((يا عائشةُ إنَّ عيني
تنامان، ولا ينامُ قلبي))، فقال: ففي هذا الحديثِ أنه قد نام نوماً ذهب
عنه به الفَهْمُ بقلبه، وفي ذلك نومُ قلبه، قال: وقد حقَّقَ ما قلنا
٣٩٨٢ - فذكر ما قد حدَّثنا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حدثنا أبو داود،
قال: حدثنا عبَّدُ بنُ ميسرة المِنْقَرِيُّ، قال: سمعتُ أبا رجاء العطاردي،
قال :
حدَّثنا عمران بنُ الحصين، قال: عَرَّسنا مع رسولِ اللهِ وَّ فلم
نستيقظْ إلا بحَرِّ الشمس ، فاستيقظ منا سِتّةً، ثم استيقظً أبو بكر رضي
= المغيرة، عن ثابت، عن عبدالله بن رباح، بهذا الإِسناد. وانظر ابن حبان (١٤٦٠)
و(١٤٦١).
(١) هو موصول بالإِسناد السابق، وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار))
٤٠١/١.
١٤٧

الله عنه، فجعل يمنعهم أن يوقظوه، ويقول: لعلَّ الله عز وجل أن يكونَ
قد احْتَبَسَهُ في حاجته، فجعل أبو بكرٍ يُكَبِّرُ حتى استيقظَ (١).
قال: ففي هذا الحديثِ ما قد دخل أن عينيه كانتا قد نامتا، وأن
قلبَه قد كان نام، لأنه لو كان بقي له قلب لم يُخالطه النومُ، لما خفي
عليه استيقاظُ من استيقظ من نومه قبلَه، ولا احتاج إلى متابعة التكبير
حتى يُوقِظَه ذلك مِن نومه.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجلّ وعونه: أن الأمرَ في
ذلك ليسَ كما توهّم، وأنَّ الذي كان عليه وَّ مما في حديث عائشة
رضي الله عنها هو الذي كان عليه وهو علامةٌ من علاماتِ نبوته أبانه
الله عز وجل بها عمن سواه مِن خلقه. وأما نومُه في الليلة التي نام
فيها كنومٍ مَنْ سواه من الناس ، فكان لمعنى أراد الله عزَّ وجَلَّ به أن
يكونَ سبباً لما يفعل مِن بعدِه في مثل تلك الحال والدليلُ على ذلك
(١) حديث صحيح. عباد بن ميسرة المنقري - وإن كان فيه لين - متابع، وباقي
رجاله ثقات رجال الصحيح.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٠/١، بإسناده ومتنه.
ورواه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (٨٥٧) عن عقبة بن خالد، أو خالد بن
عقبة، والشافعي ٤٥/١ بترتيب الساعاتي، والبيهقي في ((السنن)) ٢١٩/١-٢٢٠،
وفي ((الدلائل)) ٢٧٩/٤-٢٨١، من طريق عباد بن منصور الناجي، كلاهما عن أبي
رجاء العطاردي، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٣٤٤) و(٣٥٧١)، ومسلم (٦٨٢) (٣١٢) من طريق عوف بن
أبي جميلة، وسلم بن زرير، عن أبي رجاء العطاردي به، وصححه ابن حبان
(١٣٠١) و(١٣٠٢) وانظر تمام تخريجه فيه.
١٤٨

٣٩٨٣ - ما قد حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حدثنا أبو داود، قال:
حدثنا المسعوديُّ، عن جامع بن شدَّاد أبي صخرة، عن عبد الرحمن بن
أبي علقمة
عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه، قال: لما رَجَعَ رسولُ الله
وَّ مِن غزوة الحديبية نَزَلَ منزلاً، فقالَ: ((مَنْ يَحْرُسُنا اللَّيلةَ؟)) قال عبدُ
الله: أنا، قال النبيُّ بَّهَ: ((إِنَّكَ تنامُ))، فأعادَ ثلاث مراتٍ، قال عبدُ
الله: أنا. قال: ((أنت إذاً))، فَحَرَسَهُمْ، فلما كان في وجْهِ الصُّبْحِ،
أدركني ما قال رسولُ الله وَّر، فلم أستيقظ إلا بالشمس في ظهورنا،
فقام النبيُّ ◌َّزَ، فصنع كما كان يصنعُ الصَّلاة، وصلَّى بنا، ثم قال:
(لو شاء الله عز وجل أن لا تناموا لم تناموا، ولكن أراد أن تكونَ سُنَّةً
لِمَنْ بَعْدَكُمْ، وهكذا لمن نام أو نسي))(١).
٣٩٨٤ - وما قد حدَّثنا سليمانُ بنُ شعيب، قال: حدثنا عبدُ
الرحمن بنُ زيادٍ، قال: حدثنا المسعوديُّ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه غيرَ أنه
قال: عن عبد الرحمن بن علقمة، ولم يقل: ابن أبي علقمة(٢).
(١) حديث صحيح. المسعودي - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - وإن
كان قد اختلط قد تابعه شعبة عند الطيالسي، وباقي رجاله ثقات غيرَ عبد الرحمن بن
أبي علقمة، فقد روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في الثقات.
ورواه أحمد ٣٩٣/١، وأبو يعلى (٥٢٨٥)، والطبراني (١٠٥٤٨) من طرق عن
المسعودي، بهذا الإسناد.
ورواه الطيالسي (٥٧٧) ومن طريقه البيهقي ٢١٨/٢ عن شعبة والمسعودي،
كلاهما عن جامع بن شداد، به.
(٢) هو مكرر ما قبله. عبد الرحمن بن زياد: هو الثقفي الرصاصي قال أبو =
١٤٩

٣٩٨٥ - وما قد حدَّثنا أبو أمية، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى
العبسي، قال: حدثنا زافِرُ بنُ سليمان، عن شُعبة، عن جامع بنِ شداد،
عن عبد الرحمن بن علقمة، ولم يقل: ابن أبي علقمة
عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: كنَّا مع رسولِ اللهِ بَّ في غزوة
تبوكَ، فلما كُنَّا بِدَهَاَسٍ من الأرضِ، قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ يَكْلُّؤْنا
اللَّيْلَةَ؟)) قال بلالٌ: أنا، قال: ((إذاً تنامُ))، فنام حتَّى طَلَعَتِ الشمسُ،
واستيقظ فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ، فقلنا: تَكَلَّمُوا حتى يستيقظ، فاستيقظ
رسولُ الله ◌َ﴿ فقال: ((افْعَلُوا ما كُنْتُمْ تفعلونَ، وكذلك يفعلُ مَنْ نامَ
أو نَسِيَ))(١). فكان ذلك النوم لهذا المعنى.
= حاتم: صدوق، وقال أبو زرعة: لا بأس به، ووثقه ابن يونس.
(١) زافر بن سليمان مختلف فيه وهو حسنُ الحديث في المتابعة وهذا منها.
وباقي رجاله ثقات.
ورواه أحمد ٣٨٦/١ و٤٦٤ عن يحيى بن سعيد القطان، وأبو داود (٤٤٧)،
والبزار (٤٠٠) عن محمد بن جعفر كلاهما عن شُعبة، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبراني (١٠٥٤٩) من طريق يحيى بن سعيد، عن سفيان وشعبة،
كلاهما عن جامع بن شداد، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٨٣/٢، وأحمد ٤٥٠/١، وأبو يعلى (٥٠١٠)، وابن حبان
(١٥٨٠) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة بن قدامة، عن سماك بن
حرب، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه، عن ابن مسعود
قال: سرنا ذات ليلة مع رسول الله وَ ل﴿، فقلنا: يا رسولَ الله لو أمسسنا الأرض فنمنا
ورعت ركائبنا؟ قال: ((فمن يحرسنا؟)) قال: قلت: أنا، فغلبتني عيني، فلم يوقظني إلا
وقد طلعت الشمسُ ولم يستيقظ رسولُ اللهِ ﴾ إلا بكلامنا، قال: فأمر بلالاً فأذن، ثم =
١٥٠

فقال هذا القائلُ: وأيُّ حاجةٍ كانت بهم إلى علم ذلك بما كان
منه بَعْدَ استيقاظه مِن نومِه لم يكونوا يعلمونه قَبْلَ ذلك.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّه قد يجوزُ
أن يكونوا لم يكونوا يعني علموا كَيْفَ حُكْمُ الله عز وجل فيمن نامَ عن
صلاةٍ من الصلواتِ المكتوباتِ حتى خرِج وَقْتُهَا التي كانت تُصلى فيه
هل يُصليها في غيره أو لا يُصليها كما لا يُصلي الجمعةَ في غيرِ وقتها
إذا لم يُصلها في وقتها، وإنَّه قد يجوزُ أيضاً أن يكونَ فرض الله عز
وجل لم يُوجِبْ عليه تلك الصلاة إذا كان وقتُها الذي أمر أن يُصَلِّيَها
فيه كان والقلمُ مرفوعٌ عنه.
٣٩٨٦ - كما حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرنا
جريرُ بنُ حازمٍ، عن الأعمش، عن أبي ظَبيانَ، عن ابن عباسٍ رَضِيَ
الله عنهما
عن علي عليه السَّلام (ح)
٣٩٨٧ - وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدَّثنا عفانُ، قال:
حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن حماد، عن إبراهيمَ، عن الأسود
عن عائشة رضِيَ الله عنها، قالت: قالَ رسولُ اللهِ وََّ: ((رُفِعَ القَلَمُ
عَنْ ثَلاثٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وعن النَّائِمِ حَتَّى يَستَيْقِظَ، وعن
المَجْنونِ حَتَّى يُفِيقَ))(١)، فعلموا بذلك مِن فعل رسول الله ◌ِّ، ومِن
= أقام فصلی بنا. وهذا سند حسن.
(١) حديث علي إسناده صحيح على شرط الشيخين.
١٥١

= ورواه أبو داود (٤٤٠١)، والنسائي في الرجم من ((الكبرى)) كما في ((التحفة))
٤١٣/٧، وابن خزيمة (١٠٠٣) و(٣٠٤٨)، وابن حبان (١٤٣)، والدارقطني =
١٣٨/٣ - ١٣٩، والبيهقي ٢٦٤/٨ من طرقٍ عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ١٥٤/١ و١٥٨، وأبو داود (٤٤٠٢)، والنسائي في الرجم من
((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٦٧/٧، والطيالسي (٩٠)، والبيهقي ٢٦٤/٨ - ٢٦٥
من طرق عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، به.
ورواه الترمذي (١٤٢٣)، والنسائي في ((الكبرى)) وأحمد ١١٦/١ و١١٨،
والبيهقي ٢٦٥/٨ من طريقين عن الحسن البصري عن علي رفعه.
ورواه أبو داود (٤٤٠٣)، والبيهقي ٥٧/٦ و٣٥٩/٧ من طريق خالد الحذاء،
عن أبي الضحى، عن علي رفعه.
ورواه أبو داود (٤٣٩٩) و(٤٤٠٠)، والبيهقي ٢٦٤/٨، والحاكم ٣٨٩/٤ من
طريقين عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: أتي عمر بمجنونة قد
زنت، فاستشار فيها أناساً، فأمر بها عمر أن ترجم، فمُرَّ بها على عليٍّ رضوان الله
عليه فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت، فأمر بها عمر أن ترجم،
قال: فقال: ارجعوا بها، ثم أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، أما علمت أن القلم قد
رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى
يعقل؟ قال: بلى. قال: فما بال هذه ترجم؟ قال: لا شيء، قال: فأرسلها. قال:
فأرسلها، قال: فجعل يكبِّر. وليس فيه تصريح بالرفع.
وحديث عائشة إسناده صحيح.
حماد: هو ابن أبي سليمان الأشعري مولاهم أبو إسماعيل الكوفي الإِمام الثقة
المجتهد، روى له مسلم مقروناً. وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن
يزيد بن قيس النخعي خال إبراهيم.
ورواه أحمد ١٠٠/٦ -١٠١، والدارمي ١٧١/٢ عن عفان، بهذا الإِسناد . =
١٥٢

قوله ما لم يكونوا علموه قَبْلَ ذلك، فبان بحمد الله ونعمته أن لا تَضَادَّ
في شيءٍ من هذه الآثار، وأن كل صنف منها لمعنى أرِيدَ به غير
المعنى الذي يُخالفه مما أريد به غيره منها. والله عز وجل نسأله
التوفيقَ .
= ورواه أبو يعلى (٤٤٠٠)، وابن حبان (١٤٢) عن شيبان بن فروخ، وأحمد
١٤٤/٦، وأبوداود (٤٣٩٨) من طريق يزيد بن هارون، والنسائي ٦/ ١٥٦، وابن ماجه
(٢٠٤١)، وابن الجارود (١٤٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن
حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ١٠١/٦ عن حسن بن موسى وروح، والحاكم ٥٩/٢ من طريق
أبي الوليد الطيالسي، وموسى بن إسماعيل، أربعتهم عن حماد بن سلمة، به.
وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وفي الباب عن شداد بن أوس وثوبان عند الطبراني في ((الكبير)) (٧١٥٦)، وفي
((مسند الشاميين)) (٣٨٦) من طريق عبد الرحمن بن سلم الرازي، حدثنا عبد
المؤمن بن علي الزعفراني، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن برد بن سنان، عن
مكحول، عن أبي إدريس الخولاني، أخبرني غير واحد من أصحاب النبي ◌ِّ،
منهم شدادُ بن أوس، وثوبان، أن رسولَ الله وََّ قال: ((رُفِعَ القَلَمُ في الحدِّ عن
الصغير حتَّى يكبر، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يُفيق، وعن
المعتوه الهالك)).
قال الهيثمي في ((الزوائد)) ٢٥١/٦: ورجاله ثقات.
وعن أبي قتادة عند الحاكم ٣٨٩/٤ وفي سنده عكرمة بن إبراهيم وهو ضعيف.
١٥٣

٦٢٢ - بابُ بيانِ مشكل السبب الذي أُخْرَ رسول
اللهِ وَُّ الصَّلاةَ التي نامَ هو وأصحابُه
عنها حتى طلعت الشمسُ إلى الوقت
الذي أخرها إليه ما هو
قد ذكرنا في الآثار التي رويناها في الباب الذي ذكرنا فيه نومَ
رسولِ الله ◌َ﴿ وأصحابه عن هذه الصلاة حتى طلعت عليهم الشمسُ
أن رسولَ اللهِ وَّهِ أَخَّرِها حتّى اسْتَعْلَتْ عليه الشمسُ، فقال قومٌ: إن
تأخيرَه إِيَّاها كان لِيخرِجَ عنه الوقتُ الذي لا يَحلُّ فيه الصلاةُ، ويَدْخُلَ
عليه الوقتُ الذي تَحِلُّ فيه الصلاةُ وهم أبو حنيفة وأصحابه، وخالفهم
في ذلك مخالفون، منهم الشافعي، فقالوا: إنَّما كان سببُ تأخيره إيَّاها
لِحضورِ الشيطان كان إيَّهم في ذلك الوادي، وليخرجوا عنه إلى ما سواه
من ذلك الموضع الذي فيه ذلك الشيطان، وذكروا في ذلك
٣٩٨٨ - ما حَدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا أبو سلمة
موسى بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا أبانُ بنُ يزيد، قال: حدثنا معمرٌ، عن
الزُّهرِيّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ
عن أبي هريرة، قال: عَرَّسَ بنا رسولُ اللهِ لَّهِ مَرْجِعَهُ من خيبر،
فقال: ((مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْنَا صَلاَتَنا؟)) فقال بلال: أنا، فناموا، فما استيقظُوا
١٥٤

إلا بالشمس، فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((تَحَوَّلُوا عَن هذا المكانِ الذي
أصابْكُم فيه الغَفْلَةُ))، ثم قال: ((يا بلالُ أَنِمْتَ؟)) قال: أَخَذَ بنفسي
الذي أَخَذَ بأنفُسِكُمْ. ثم أمر بلالاً فأذَّن، وأقامَ وصلَّى، ثم قال: ((مَنْ
نَسِي صلاةً، فليُصلُّها إذا ذكرها))، ثم قال: ((إنَّ الله عزَّ وجلَّ قال:
﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤])(١).
٣٩٨٩ - وما قد حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدثنا يحيى بنُ
معين، قال: حدَّثنا مروانُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ كيسان، عن
أبي حازم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: عَرَّسْنَا ليلةٌ مَعَ رسولِ الله
وَ ◌ّر في سفرٍ، فما أَيْقَظَنَا إلا حَرُّ الشَّمس، فقال رسولُ اللهِوَهِ: ((لِيَأْخُذْ
كُلُّ رَجُلٍ مِنكُم برأسِ راحِلَتِهِ، فإنَّ هَذَا منزلٌ حَضَرَنَا فيه الشَّيْطانُ،
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أبو داود (٤٣٦) ومن طريقة أبو عوانة ٢٥٣/٢، والبيهقي ٢١٨/٢، عن
موسى بن إسماعيل، بهذا الإِسناد.
ورواه النسائي ٢٩٦/٢ من طريق ابن المبارك عن معمر، به.
ورواه مسلم (٦٨٠)، وابن حبان (٢٠٦٩)، وابن ماجه (٦٩٧)، وأبو داود
(٤٣٥)، وأبو عوانة ٢٥٣/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٢١٧/٢، وفي ((دلائل النبوة))
٢٧٢/٤ - ٢٧٣ من طرق عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، بهذا الإسناد.
ورواه الترمذي (٣١٦٣) من طريق صالح بن أبي الأخضر، والنسائي ٢٩٥/٢
من طريق محمد بن إسحاق، كلاهما عن الزهري، به.
١٥٥

فَأَخَذَ كُلُّ إِنسَانٍ منا برأس راحِلَتِهِ، فلما نَزَلْنا، صَلَّى بنا رسولُ الله
وَ لِيمُ(١) .
٣٩٩٠ - وما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ،
قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن يزيدَ بن كيسانَ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه
غير أنه قال: ثم دعا بماءٍ، فتوضأ، ثم سجد سجدتين، ثم أقيمت
الصلاةُ، فصلَّى الغداةَ(٢).
٣٩٩١ - وما قد حدَّثنا روحُ بنُ الفرج، قال: حدَّثنا أبو مصعب
الزهريُّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي حازمٍ، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن
أبيه
عن أبي هُريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله وَّهِ عَرَّسَ ذاتَ ليلة
بطريق مكة، فلم يستيقظ هو ولا أحدٌ من أصحابه حتّى ضربتهم
الشمسُ، فاستيقظَ رسولُ اللهِ له، فقال: ((هذا مَنْزِلٌ به شيطَانٌ))، فاقتادَ
رسولُ اللهِ وََّ، واقتادَ أصحابُه حتى ارتفع الضُّحى، ثم أناخَ رسولُ الله
وَلَ﴿ وأصحابُه، فأمَّهم، فصلَّى الصُّبحَ(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ يزيد بن
كيسان، فمن رجال مسلم. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي.
(٢) إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح.
ورواه أحمد ٤٢٨/٢ - ٤٢٩، ومسلم (٦٨٠) (٣١٠)، والنسائي ٢٩٨/١، وابن
خزيمة (٩٨٨)، وابن حبان (٢٦٥١) من طرق عن يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو مصعب الزهري: هو أحمد بن أبي
بكربن الحارث، وابن أبي حازم: هو عبد العزيز المدني.
١٥٦

قالوا: فإنما كان تأخيرُه الصَّلاةَ لمكانِ الشيطان الذي كان في ذلك
المكان، لا لأنه في وقت لا يجوزُ له أن يقضيها فيه، ولما اختلفوا
في ذلك، نظرنا فيما اختلفوا فيه منه.
فوجدنا حضورَ الشيطان مما لا يمنعُ مِن الصلاة، إذ كان قد عرضَ
لِرسول الله وَّر وهو في الصلاة، فلم يخرج منها لذلك، وكان منه إليه
فيها، ومن استتمامه إيَّاها حتّى فرَغَ منهما.
٣٩٩٢ - ما قد حدثنا بحر بنُ نصر، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهب
(ح).
وما قد حدَّثنا فهد، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، قالا: حدثنا
معاويةُ بنُ صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريسٍ الخَوْلاني
عن أبي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه أنه قال: قام رسولُ الله ◌َّه يُصلي،
فسمعناه يقول: ((أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ))، ثمَّ قال: ((أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ)) ثلاثاً،
ثم بَسَطَ يَدَهُ كأنَّه يتناول شيئاً، فلما فَرَغَ مِن الصلاة قالوا: يا رسولَ
اللهِ قد سمعناك تقولُ في الصلاة شيئاً لم نَسْمَعْكَ تقولُه قبلَ ذلك،
ورأيناك بسَطْتَ يَدَكَ، قال: ((إِنَّ عَدُوَّ اللهِ إبليسَ جاءَ بشهابٍ من نارٍ
لِيجِعَلَهُ في وجهي، فقلتُ: أعوذُ باللهِ مِنْكَ، فلم يَسْتَأْخِرْ، ثُمْ قُلْتُها،
فلم يَسْتَأْخِرْ، ثم قلت ذلك، فلم يستأخِرْ، ثم قلتُ: ألعنك بلعنة الله
التامة، فلم يَستَأَخِرْ، ثم قلتُها، فلم يستأخر، ثم قلت ذلك فلم
يستأخر، ثمَّ أردتُ أَخْذَهُ، ولولا دَعْوَةُ أُخِينا سُلَيْمَانَ، لَأَصْبَحَ موثقاً يَلْعَبُ
به ولدانُ أَهْلِ المدينةِ»(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير معاوية بن =
١٥٧

فاستحالَ بذلك أن يكونَ کان ترکه چر للصلاة کان لذلك، لا سِیما
وقد ذكر أبو قتادة وعِمران بنُ الحصين في حديثيهما اللذين ذكرناهما
في ذلك الباب أن رسولَ الله وَّهِ كان أُخَّرَ الصلاةَ إلى أن ارتفعتِ
الشمسُ، ثم صلَّاها، فكان في ذلك ما قد دَلَّ أن تأخيرَه إِيَّها كان
عندهما إلى ارتفاع الشمس ، لا لما سوى ذلك. فقال الآخرون: فإن
في هذا الحديثِ ما دلَّ على أنَّه قد كان خرج الوقتُ المنهي عن
الصلاةِ فيه وهو قولُ رواته: فما أيقظهم إلا حُرُّ الشمس.
ففي ذلك ما قد دلَّ على ارتفاعها قبلَ أن يستيقظوا من نومهم.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عزَّ وجَلَّ وعونه أنَّه يجوزُ أن
تكونَ الشمسُ طلعت بحرارتها كما هو موجودٌ بالحجاز في حرِّها إلى
الآن، ولولا أنَّ ذلك كان كذلك، لما كان لِذكر أبي قتادة وعِمران
لارتفاعها معنى.
وقد ذكرنا في ذلك الباب مما يُوجبه النظر في الصلاة عندَ طلوع
٠
الشمس مما نحن مستغنون به عن إعادته هاهنا. والله عز وجل نسأله
التوفيق .
= صالح، فمن رجال مسلم، وغير عبدالله بن صالح، فقد روى له أصحاب السنن وهو
متابع. أبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله بن عبدالله.
ورواه مسلم (٥٤٢)، والنسائي ١٣/٣، وابن حبان (١٩٧٩)، والبيهقي
٢٦٣/٢ - ٢٦٤ من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
١٥٨

٦٢٣ - بابُ بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَالو
من جوابِه لأبي الدرداء لمَّا تلا وَّ وهو
على المنبر: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ
رَبِّهِ جَنَّتَان﴾ [الرحمن: ٤٦]
فقال له أبو الدرداء: وإن
زَنَى وإِن سَرَقَ بقوله
له: «وإن زنى
وإن سرق»
٣٩٩٣ - حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدَّثنا حجاجُ بنُ إبراهيم،
قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن
عطاء بن يسار
عن أبي الدرداء أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ وَّرِ وهو على المنبر يقولُ:
﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانٍ﴾، فقلتُ: وإن زنى وإن سَرَقَ يا رسولَ
اللهِ؟ فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ الثانية: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾،
فقلتُ: وإن زنى وإن سَرَقَ؟ فقال الثالثةَ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ
جَنَّتَانِ﴾، فقلتُ: وإن زنى وإن سَرَقَ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: ((وإن رَغِمَ
أنفُ أبي الدَّردَاءِ)(١).
(١) إسناده صحيح. حجاج بن إبراهيم: روى له أبو داود والنسائي وهو ثقة، =
١٥٩

فتأملنا هذا الحديث لِنَقِفَ على المرادِ به إن شاءَ الله، فوجدنا
خوفَ مقامِ الرَّبِّ عز وجل مرتبةً جليلةً، ووجدنا ثوابَها عنده عز وجل
ثواباً عظيماً، ووجدناها تَمْنَعُ مِن صغيرِ معاصي الله عز وجل ومِن
كبيرها، وكما رُوِيّ عن مجاهد في قولِ الله عز وجل: ﴿وَلِمَنْ خَافَ
مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانٍ﴾، قال: إذا هَمَّ بِمَعْصِيةٍ، فَذَكَرَ مقامَ اللهِ عزَّ وجَلَّ عليه
في الدُّنيا، تَرَكَها.
كما قد حدَّثنا أحمدُ بنُ داود، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ سالم
الصائغ، قال: أخبرنا جريرُ بنُ عبد الحميد، عن منصورٍ
عن مجاهدٍ : ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾، قال: الرجلُ يَهُمُّ
= ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
ورواه أحمد ٣٥٧/٢، والنسائي في ((التفسير)) (٥٨٠)، والبغوي في ((شرح
السنة)) (٤١٨٩) من طريقين عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبري في ((تفسيره)» ١٤٦/٢٧ من طريق محمد بن جعفر، عن محمد بن
أبي حرملة، به.
وأورده السيوطي ٧٠٧/٧، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وابن منيع والبزار،
وأبي يعلى، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه.
ورواه النسائي (٥٨١)، وابن خزيمة (٥٣٣) عن مؤمّل بن هشام، عن
إسماعيل ابن عُلية، عن سعيد بن إياس الجُريري، عن موسى (كذا غير منسوب وهو
في عداد المجهولين) عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبي الدرداء.
ورواه ابن أبي عاصم (٩٧٥) من طريق بقية بن الوليد، عن صفوان بن عمرو،
حدثني ابنُ جبيربن نفير وشريح بن عبيد، عن عمروبن الأسود، عن أبي الدرداء.
١٦٠