Indexed OCR Text
Pages 441-460
وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يُصَلِّ أَصْبَحَ لَقِسَ النفسِ، كَسْلَانَ)(١). فقد ذكر هذا ما ذكرْنا، ودلَّ على أنَّ معنى خبيثِ النَّفس أنَّه لَقِسُ النفس، غيرَ أنَّ الْأُوْلَى بوصفِ الرجلِ نفسَه إذا لم يكنْ منها اختيارٌ للأمور المذمومة، ومعها الشراسةُ، وشِدَّةُ الخلقِ بما(٢) في حديثي عائشةً وسهلٍ، فإذا كانَ معها الاختيارُ للأمور المذمومة، جازَ له وصفُها بما في حديثي الأعرج، وأبي صالح عن أبي هُريرة، ومما في حديث سعيدٍ، عن أبي هُريرةَ يَصِفُهَا بما شاءً منهما، وباللَّهِ التوفيقُ (٣). (١) الحسن بن غليب: لا بأس به، وشيخه عبدالله بن محمد الفهمي، قال أحمد: ثقة صالح. ومن فوقه من رجال الشيخين. ورواه البخاري (٣٢٦٩) من طريق سليمان بن بلال، بهذا الإسناد. إلا أن لفظه عنده: «وإلا أصبح خبيث النفس كسلان». (٢) في الأصل: مما، والمثبت من المطبوع. (٣) قال الخطابي في (معالم السنن)) ١٣١/٤: لَقِسَت وخبثت: معناهما واحد، وإنما كره من ذلك لفظ الخبث وبشاعة الاسم منه، وعلمهم الأدبَ في المنطق، وأرشدهم إلى استعمال الحسن، وهجران القبيح منه. وقال ابن أبي جمرة: النهي عن ذلك للندب، والأمر بقوله: لَقِسَت للندب أيضاً، فإنْ عبِّر بما يؤدي معناه: كفى، ولكن ترك الأولى، قال: ويؤخذ من الحديث استحباب مجانبة الألفاظ القبيحة، والأسماء، والعدول إلى ما لا قبح فيه، والخبث واللقس وإن كان المعنى المراد يتأدى بكل منهما، لكن لفظ الخبث قبيح، ويجمع أموراً زائدة على المراد بخلاف اللقس، فإنه يختص بامتلاء المعدة، قال: وفيه أن المرء يطلب الخير حتى بالفأل الحسن، ويضيف الخير إلى نفسه، ولو بنسبة ما، ويدفع الشر عن نفسه، مهما أمكن، ويقطع الوصلة بينه وبينَ أهل الشر حتى في الألفاظ المشتركة. ٣٢٢ ٥٧ - بابُ بيانِ مُشْكِلِ ما رُوِيَ عن رسولِ الله عليه السلام فيما كانَ منه في هَدِيَّتِهِ إلى النَّجاشي، ومِن وعدِهِ بها أمَّ سَلَمَةَ إِنْ رَجَعَتْ إليه بموتٍ النَّجاشي قبلَ وصولِها إليه، ومن إعطائِهِ بعدَ رُجُوعِها إليه أمَّ سَلَمَةَ بعضَها، وسائِرَ نسائِهِ سِواها بَقِيِّتَها ٣٤٧ - حدثنا يونُس، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: وحدثني مسلم بنُ خالد، عن موسى بنِ عُقبة، عن أمِّه عن أُمِّ كلثوم ابنة أبي سَلَمَةً قالت: لَمَّا تَزَوِّجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أُمُّ سَلَمَةَ قال لها: ((إِّ قَدْ أَهْدَيْتُ إلى النَّجاشِيِّ أواقيَّ(١) مِنْ مِسْكٍ، وحُلَّةٌ، وإني لاَ أراهُ إِلَّ قَدْ مَاتَ، وَلَ أَرَى الْهَدِيَّةَ الَّتِي أَهْدَيْتُ إليهِ إِلَّ سَتُرَدُّ إليَّ، فإذا رُدَّتْ إِيَّ فَهُوَ لَكِ))، فكانَ كما قال: هَلَكَ النَّجاشيُّ، فَلَمَّا رُدَّتِ الهَدِيَّةُ، أعطى كُلَّ امرأةٍ من نسائِهِ وُفِيَّةٌ من ذلك المسكِ، وأعطى الباقي أُمَّ سَلَمَةَ، وأَعْطَاهَا الْحُلَّةَ(٢). (١) في الأصل: ((أواقٍ))، والجادة ما أثبت، وهو على الصواب في ((المعتصر)) ٢٥٩/٢. (٢) إسناده ضعيف. مسلم بن خالد الزنجي: سىء الحفظ، وأم موسى بن عقبة: لا تُعرف، وأم كلثوم بنت أبي سلمة ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم، وأمها أم سلمة، ذكرها في الصحابة ابنُ عبدالبر في ((الاستيعاب)) ٤٦٧/٤، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٨٤/٧ - ٣٨٥، وابن حجر في ((الإصابة)) ٤٦٧/٤، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين. ٣٢٣ H ٣٤٨ - حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أَسَدٌ، حدثنا مسلمُ بن خالد. فذكر مثله (١). فأنكر مُنْكرَ هذا الحديثَ، وقال: ما فيهِ مِن قول رسول الله عليه السلام في النّجاشي: ((لا أُرَاهُ إِلَّ قَدْ مَاتَ))، قد دَفَعَهُ ما كان من إخبار رسولِ اللَّهِ عليه السلام الناسَ بموتِهِ في اليومِ الَّذِي كانَ موتُهُ فيه، وصلاتُهُ لهم عليه وذكر في ذلك: ٣٤٩ - ما قد حدثنا يونس، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، عن ابن جُریج، عن عَطَاء قال: سمعتُ جابراً يقولُ: قَالَ النبيُّ عليه السَّلامُ: ((قَدْ تُوُنِيَ اليَوْمَ رَجُلٌ صالِحُ مِنَ الْحَشِ أَصْحَمَةٍ، فَهَلُمَّ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ))، قال: فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ النبيُّ عليهِ السلامُ (٢). قال أبو جعفر: أَصْحَمَة: لفظةً بالحبشية تفسيرها: عَطِيّة، وهي اسمُ هذا الرجل. ورواه من طرق عن مسلم بن خالد، بهذا الإسناد: أحمد ٤٠٤/٦، وابن سعد ٩٥/٨، والحاكم ١٨٨/٢، والطبراني ٢٥/(٢٠٥)، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٨٥/٧، وصححه الحاكم، ورده عليه الذهبي بقوله: منكر، ومسلم الزنجي : ضعيف . ورواه ابن حبان (١١٤٤)، والطبراني ٢٤ / (٨٢٦) من طرق عن مسلم بن خالد، عن موسى بن عقبة، عن أمه (سقطت من الطبراني)، عن أم كلثوم، عن أم سلمة . (١) هو مكرر ما قبله. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد صرح ابن جريج بالتحديث عند البخاري، وعطاء: هو ابن أبي رباح. ورواه البخاري (١٣٢٠) و(٣٨٧٧)، ومسلم (٩٥٢)، والنسائي ٦٩/٤، وأحمد ٢٩٥/٣ و٣١٩ و٣٦٩ و٤٠٠، والبيهقي ٥٠/٤، والطيالسي (١٦٨١) من طريق عطاء، به . ٣٢٤ ٣٥٠ - وما قد حدثنا يونس، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب عن أبي هُريرة أنَّ النبيَّ عليه السلام نَعَى للناسِ النجاشيِّ في اليومِ الذي ماتَ فيهِ، خَرَجَ بِهِمْ إلى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبْر عَلَيْهِ أَرْبَعَ تكبيراتٍ(١). ٣٥١- وما قد حدثنا يونس، حدثنا ابنُ وهب، أخبرني یونس، عن ابنِ شِهابٍ، أخبرني ابنُ الْمُسَيِّب، وأبو سَلَمَةَ، وأبو أُمامةَ بنُ سهلٍ، عن رسول الله عليه السلام مثلَه، ولَمْ يذكرْ أبا هريرة ولا غيرَه(٢). ٣٥٢ - وما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، حدثنا عبدُالله بن صالح، حدثني الليثُ، حدثني عُقَيل، عن ابنِ شِهابٍ، أخبرني سعيدُ بن الْمُسَيِّب، وأبو سَلَمَةَ عن أبي هريرة، عن رسول الله عليه السلام أَنَّهُ نَعَى لَهُمُ النَّجاشِيِّ صاحبَ الْحَشَةِ في اليومِ الَّذِي ماتَ فِيهِ، وقالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لِأخيكُمْ))(٣). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند مالك ٢٢٦/١ - ٢٢٧، ومن طريقه رواه البخاري (١٢٤٥) و (١٣٣٣)، ومسلم (٩٥١)، وأبو داود (٣٢٠٤)، والنسائي ٤ / ٧٠ و ٧٢، وأحمد ٤٣٨/٢ و٤٣٩، والبيهقي ٣٥/٤. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد تقدم أن أبا أمامة - واسمه أسعد بن سهل بن حنيف ــ وإن كان معدوداً في الصحابة، وله رؤية ـــ لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، فهو مرسل صحابي. وانظر حديثه في ((التحفة)) ٦٦/١ - ٦٩. (٣) إسناده صحيح. عبدالله بن صالح: كاتب الليث - وإن كان فيه كلام من جهة حفظه - قد تابعه يحيى بن بكير عند البخاري (١٣٢٧)، وعبدالملك بن شعيب بن الليث عند مسلم (٩٥١) (٦٣) عن الليث، به. ورواه البخاري (٣٨٨٠)، وأحمد ٢٨١/٢ - ٢٨٢ و٥٢٩، والنسائي ٧٠/٤، والبيهقي ٤٩/٤ من طريق ابن شهاب، بهذا الإسناد. ٣٢٥ ٣٥٣ - وما قد حدثنا إبراهيم، حدثنا عبدالله، حدثني الليثُ، حدثني عُقيلٌ، عن ابن شهابٍ، أخبرني ابنُ المسيِّب أنَّ أبا هريرة حدَّثه أنَّ رَسُولَ الله عليه السلام صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى، وكَبِّرَ عليهِ - يعني النجاشي - أَرْبَعَ تَكْبِيراتٍ(١). ففي ذلك وقوفُه على موت النجاشي في اليوم الذي كان موتُه فِيهِ، فكيفَ يجوزُ أَنْ يقولَ لِمَا قد وقَفَ على حقيقته: لا أُرَاهُ إِلَّ قَدْ كَانَ (٢)؟ قال: ويدفعه أيضاً ما قد ذُكِرَ فيه من وعدِ رسولِ الله عليه السلام أُمَّ سَلَمَةَ بالهديةِ إِنْ رُدَّتْ إليهِ، وأنه لما رُدَّتْ إِليهِ أَعْطَاهَا بَعضَها، ومَنَعَها من بقيّتِها، وفي ذلك خلفُهُ بعضَ ما وَعَدَها به، وحاشَ للَّهِ أَنْ يَكُونَ ذلك من أخلاقِهِ، لأَنَّ مَوَاعيدَه عليه السلام قد كانَتْ تَجْرِي بخلافٍ ذلك حتّ كانَ أبو بكر يُنْجِزُها عنه بعدَ وفاتِهِ عليهِ السلام. فمما قد روي في ذلك: ٣٥٤ - ما قد حدثنا ابنُ أبي عقيل، حدثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال لي رسولُ اللَّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم: ((لَوْقَدْ جَاءَنا مالُ البَحْرَيْنِ، لَأَعْطَيْتُكَ هُكَذَا وهكذا وهكذا)»، فلمْ يأتِ مالُ البحرينِ حتى قُبِضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم، فَلَمَّا قَدِمَ مالُ البَحْرَيْنِ قالَ أبو بَكْرٍ: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم (١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. ورواه البخاري (١٣١٨) و(١٣٢٨) و(٣٨٨١)، ومسلم (٩٥١)، وأحمد ٢٨٩/٢ و٣٤٨، والترمذي (١٠٢٢)، وابن ماجه (١٥٣٤) من طرق عن ابن شهاب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢) كذا الأصل، والوجه أن يقال: ((قد مات)) كما في الحديث. ٣٢٦ دَيْنٌ أو ◌ِدةٌ، فَلْيَأْتِنا، قال جابر: فأتيته، فقلتُ: إنَّ النبيَّ عليه السلام وَعَدَني أنْ يُعْطِيَنِي هكذا، فأعطاني أبوبكر، ثم أتيته بَعْدُ أسألُه، فلم يُعْطِني، ثم أتيتُه، فسألته، فلم يعطني، ثم أتيته الثالثة، فقلت: قد سألتُكَ، فلم تُعْطِي، ثم سَأَلْتُكَ، فلم تُعْطِي، فإمَّا أَنْ تُعْطِينِي، وإمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّ، قال: وأيُّ داءٍ أَدْوَأُ مِنَ البُخْلِ؟ ما مَنَعْتُكَ من شيءٍ إلَّ وَأَنَا أريدُ أَنْ أُعْطِيكَ(١). ٣٥٥ - وما قد حدثنا ابن أبي عقيل، حدثنا سفيانُ، عن عَمْرو، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن جابر مثلَه. قال: وحثا لي حَثْيَةً، ثم قالَ: عُدَّها، فَعَدَدْتُها(٢)، فَوَجَدَ بها خمسَ مِئَةٍ، قالَ: خُذْ مثلَها مَرَّتَيْنْ(٣). ٣٥٦ _ وما قد حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا أبو عاصِمٍ، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني ابن المُنْكَدِر، عن جابرِ، وعمروبن دينار، عن محمد بن علي عن جابر قال: لما تُوُفِيَ رسولُ الله عليه السلام، وكان أبو بكر - قال عمرو: وكانَ لَهُ أَوَّلُ مالٍ أَتَاهُ مِن قِبَلِ العلاءِ بنِ الحَضْرَمي - فقالَ أبو بكر: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رسولِ اللَّهِ عليه السلامِ دَيْنٌ، أو كَانَتْ له عنده (١) إسناده صحيح. ابن أبي عقيل: هو عبدالغني بن رفاعة بن عبدالملك اللخمي، ثقة، فقيه، روى له أبو داود. ومن فوقه من رجال الشيخين. ورواه البخاري (٢٥٩٨) و(٣١٣٧) و (٤٣٨٣) ومسلم (٢٣١٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (٣١٦٤) من طريق روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، به. (٢) في الأصل: ((فعددهما)) وهو خطأ. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو: هو عمرو بن دينار. ورواه البخاري (٢٢٩٦) و (٤٣٨٣)، ومسلم (٢٣١٤) من طريق سفيان، بهذا الإسناد. ٣٢٧ عِدةٌ فليأْتِنَا، قال جابر: فقلتُ: أَنَا وعَدَني رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هكذا وهكذا وهكذا ثلاثَ مرَّات، وبَسَطَ جابرٌ كَفَّيْهِ، فَعَدَّ لي أبو بكر خمسَ مِثَةٍ، وخمسَ مِئةٍ، وخمسَ مِئةٍ (١). قال هذا المنكِر: وإذا كانت مواعيدُ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في حياته واجباً على وَلِيِّ أمرِهِ بعدَ وفاته إمضاؤها، كان هو عليه السلامُ بذلك في حياته أَوْلی. فكانَ جوابُنا له في ذلك أنَّ الذي ذكرَهُ منْ إخبار رسولِ اللَّهِ عليه السلامُ الناسَ بحقيقة موتِ النجاشيِّ في اليوم الذي کان موتُه فیہ کما ذکر، غيرَ أنَّه قد يجوزُ أنْ يَكُونَ قبلَ ذلكَ لما تَأَخَّرَ عنه أمرُ هديتِه، وانقطعتْ عنه أخبارُ النجاشي فيها، وقع بقلبِهِ عندَ ذلك ما يَقَعُ مثلُه في قلوب مَنْ سِواه من بني آدم، فيما قد كانَ ممّا قد جَرَتِ العادةُ فيه بخلافِهِ ما ذكر في الحديثِ الْأُوَّلِ الَّذي قد ذكرناه في أوَّلِ هذا الباب، ثم لمَّا أطلَعَهُ اللَّهُ على حقيقة موتِ النجاشي في اليوم الذي كانتْ وفاتُه فيه، كان منه ما أخبرَ الناسَ به مما ذُكِرَ في الفصل الثاني من هذا الباب، وأَمَّا ما كان منه عليه السلامُ في إعطائه أمَّ سلمةَ بعضَ الهديةِ التي رُدَّتْ إليه، وإعطائه بقيّتَها مَنْ سِواها من أزواجِهِ بعدَ تَقَدُّمٍ وعده إيَّاها بها كُلُّها، فإِنَّ ذلك مما قد يَجُوزُ أَنْ تَكونَ الهدية لمّا رُدَّتْ إليه بَذَلَهَا لأمِّ سلمةً كما كان وَعَدَها بها، ثم لم تَقْبَلْها إلا بإدخالِهِ بقيةَ نسائه معها فيها كراهيةً استئثارِها عليهِنَّ، كما كان من الأنصار لما دَعَاهُم لِيقطع لهم مِن البحرينِ ما أراد أن يقطعَهُ لهم مِن ذلك، فقالوا: لا نفعل حتى تَقْطَّعَ لإِخواننا من المهاجرينَ مثلَ الَّذِي قَطَعْتَهُ لنا من ذلك (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد. ورواه البخاري (٢٦٨٣)، ومسلم (٢٣١٤) (٦١) من طريق ابن جريج، به. ٣٢٨ كراهيةَ الاستئثارِ عليهم مما قاله رسولُ الله عليه السلام لهم، وسنذكُرُ ذلك بإسناده فيما هو أَوْلَى به من هذا الموضع من كتابِنَا هذا إِنْ شاءَ اللَّهُ، فكانَ ما فَعَلَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في أمرٍ أُمِّ سَلَمَةَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ على هذا المعنى، وفي ذلك ما قَدْ أَوجب لها جلالةَ الرتبة، وحسنَ الصحبة لصواحياتها من أزواج النبي عليه السلامُ. ٣٢٩ ٥٨ - بابُ بيانِ مُشْكِلِ ما رُوِيَ عن رسولِ الله عليه السلام في قولِ اللَّهِ عَزَّ وجلّ: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ، وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٤/١٣]، وفي قولِهِ تَعَالى: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأُوَّلِينَ، وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرِينَ﴾ [الواقعة: ٤٠/٣٩] ٣٥٧ - حدثنا محمدُ بن علي بن داود البَغْداديُّ، حدَّثنا سعيدُ بن سليمانَ الواسطي، حدثنا شَرِيكُ، عن محمدٍ بن عبدالرحمن مولى آل طَلحَة، عن أبيه عن أبي هريرة قالَ: لما نَزَلَت: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ، وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِين﴾ شَقَّ ذلك على المسلمينَ فنزلَتْ ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ، وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنِّ لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهلِ الجَنَّةِ، شَطْرَ أهلِ الجنةِ»، وقالَ مرةً أُخرى: ((نِصْفَ أَهْل الجِنّةِ، وتُقَاسِمُوهُمُ النصفَ الباقي))(١). فتأمُّلنا هاتين الآيتين فوجَدْنَا الأولى منهما قد تقدَّمَها قولُ اللَّهِ تعالى: (١) إسناده ضعيف. شريك - وهو ابن عبدالله القاضي -: سيِّئ الحفظ، ومحمد بن عبدالرحمن: هو ابن خالد بن ميسرة القرشي أبو عمرو الكوفي الملائي، مترجم في ((التهذيب))، لم يوثقه غير ابن حبان ٤٢١/٧ - ٤٢٢، وأبوه لم يوثقه أحد. ورواه أحمد ٣٩١/٢ من طريق شريك، عن محمد بياع الملاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١١٨/٧، ونسبه لأحمد، وقال عن محمد وأبيه: لم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات. ٣٣٠ ﴿وَكُنْتُمْ أَزْ وَاجاً ثَلاثَةً، فَأَصْحَابُ الَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الَيْمَنَةِ، وَأَصْحَابُ المَشْئَمَةِ مَا أَصْحَابُ الَشْتَمَةِ، وَالسابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ المُقَرِّبُونَ﴾ [الواقعة: ١١/٧]، فجعل المقرّبينَ أُعلاهم رتبةٌ، وأشرفهم منزلةٌ، ووَصَفَهُم بالسّبق، ثم أخبر أنَّهم ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلين، كَأَنَّه جَلَّ وعَزَّ يعني مِمّنْ تقدَّمهم من الأممِ، وقليلٌ مِنَ الآخرينَ. ووجدنا الثانية منهما قد تقدَّمها قولُه تعالى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنُّ إِنْشَاءٌ فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً، عُرُباً أَتْرَاباً، لِأَصْحَابِ اليَمِينِ، ثُلُّةٌ مِّنَ الْأُوَّلِينَ، وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٤٠/٣٥]، وكانَ الذي في الأولى فمن قوله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾ على المُقَرِّبينَ، والذي سبق في الآية الثانية فمن قولِهِ: ﴿وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾ على أصحابِ اليمينِ، وهَمْ غيرُ المقربين. ووجدناه تعالى قد بين ذلك في آخرِ السورة التي فيها هاتانِ الآيتانِ بقوله: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ، فَرَوحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينَ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ المُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ، فَنُزُلٌ مِّن حَميمٍ، وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ [الواقعة: ٩٤/٨٨]. فعقلنا بذلك أن المقربينَ هم غيرُ أصحاب اليمينِ، وأنَّهم أعلى الثلاث الفرق رُتْبَةً، وأعلاهم(١) منزلةً وأنَّهم في العدد أَقَلَّ من أصحابٍ اليمين، وهم المذكورونَ في الآية الأولى من الآيتينِ الْأُولَيَيْنْ، وأَنَّ المذكورين في الآية الثانية منهما هم أصحاب اليمين، وكانَ الزَّوْجَانِ جميعاً: المقربونَ، وأصحابُ اليمين هُمْ أَهْلَ الجنةِ إلَّ أَنَّ المقربينَ منهم أعلى فيها رتبةٌ، وأشرفُ فيها منزلةٌ من أصحاب اليمين، ودلَّنا ذلك أنَّ فرح أصحاب (١) في الأصل: ((بأعلاهم)). ٣٣١ رسول الله عليه السلام بالآيةِ الثانيةِ كانَ لما عَلِمُوا بها أنَّ من أهل الجنة سوى المقربين منهم أصحابَ اليمين، واللهُ أعلم بما أرادَ به من ذلك(١). ثم طلبنا ما رُوِيَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في أُمَّتِهِ التي تَدْخُلُ الجنةَ كم هو ثمّنْ يدخلُ الجنة سواها؟ ٣٥٨- فوجدنا یزید بن سِنان قد حدثنا قال: حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث التّنّورِيُّ، حدثنا هِشامُ الدُّسْتَوائي، عن قتادةً، عن الحسن، عن عِمْران بن حُصين عن ابن مسعود قال: تَحَدَّثْنا عندَ النبيِّ عليه السلام ليلةٌ حَتى أَكْرَيْنا الحديثَ، ثُمَّ رَجَعْنَا إلى أهلينا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، غَدَوْنَا على نبيِّ الله عليه السلام، فقالَ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الأنبياءُ بِأَمَها، وأَتْبَاعِهَا مِنْ أُمَّتِها، فَجَعَلِ النَّبِيُّ يَجُرُّ وَمَعَهُ الثَّلَاثَةُ من أُمَّتِهِ، والنبيُّ مَعَهُ العِصابةُ من أُمَّتِهِ والنبيُّ معه النَّفَرُ من أمَّتِهِ، والنبيُّ وما مَعَهُ أحدٌ من أُمَّتِهِ، حتى مَرَّ عليْ موسى بنُ عِمران في كَبْكَبَةٍ مِنْ بَنِي إسرائيلَ، فَلَمَّا رأيتُهم أَعْجُبُوني، فقلتُ يَا رَبِّ، مَنْ هؤلاء؟، قالَ: هذا أخوكُ مُوسَى بنُ عِمران، ومَنْ تَبِعَهُ مِنْ بني إسرائيلَ، فقلتُ: يا ربِّ، فأينَ أُمُّني؟ قال: انظرْ عَنْ يَمِينِكَ، فَنَظَرْتُ فإذا الظُّرابُ ظِراب مكة تَهوَّشُ قَدْ سُذَّ بوجوهِ الرجالِ ، قالَ: رَضِيتْ؟، قلتُ: رَبِّ رضيتُ، مَنْ هؤلاء؟ قال: هؤلاءِ أُمَّتُكَ، أَفَرَضِيتَ؟، قلتُ: رَضِيتُ ربِّ؛ ثُمَّ قالَ: انظرْ عن يسارِكَ، فنظرتُ، فإذا الْأَفُقُ قد سُدَّ (١) قال ابن كثير ٤٩٢/٧ - ٤٩٣: اختلفوا في المراد بقوله: (الأولين) و(الآخرين)، فقيل: المراد بالأولين الأمم الماضية، وبالآخرين هذه الأمة، وهو قول مجاهد والحسن البصري، رواه عنهما ابن أبي حاتم، وهو اختيار ابن جرير. وقال الحسن في رواية أخرى وابن سيرين: إن الجميع من هذه الأمة. ٣٣٢ بوجوهِ الرجالٍ، قال: رَضِيتَ؟ قلتُ: رَبِّ رَضِيتُ، قالَ: فَإِنَّ مَعَ هؤلاءِ سَبْعِينَ ألفاً يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ)) فأنشأَ عُكَّاشَةُ بن ◌ِصَن أخي بني أسد بن خُزَيْمَةً فقالَ: يا نبيِّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُم؟ قالَ: ((اللَّهُمُّ اجْعَلْهُ مِنْهُم))، ثم أَنْشَأَ رجلٌ آخَرُ، فَقَالَ: يا نبيِّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي منهم؟ قال: (سَبَقَكَ بِهِا عُكَّائَةُ)). قال: وذُكِرَ لنا أنَّ نبيَّ اللّهِ عليه السّلامُ قالَ: ((إنِ اسْتَطَعْتُم - فِدىّ لَّكُمْ أبي وأمي - أَنْ تكُونوا مِنَ السبعينَ فافْعَلُوا، فإنْ عَجَزْتُم، وقَصِّرْتُم فكُونوا من أهل الظُّرابِ، فإنْ عَجَزْتُم وقصَّرتُم، فكونوا من أهلِ الْأُفُقِ، فإني قد رأَيتُ عندَهُ ناساً يَتَهَوَّشُون كثيراً . وذُكر لنا أنَّ رجالاً من المؤمنين تَرَاجعوا فيهم، فقالوا: ما تَرَوْنَ عَمِلَ هؤلاء السبعونَ ألفاً حتى صَيَّروا من أمرِهم؟ فقالوا: هؤلاءِ وُلِدُوا في الإِسلامِ فَلَمْ يزالوا يَعْمَلُون به حتَّى ماتُوا، قال: ليسَ كذلك، ولكنَّهم الذين لاَ يَكْتُوُونَ ولا يَسْتَرْقُونَ، ولا يَتَطِيَّرونَ، وعلى ربِّهِم يتوّلُون)) . قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إني لَأَرْجُو أنْ يكونَ معي من أمَّتِي ربعُ أهل الجنة)) فكبّرنا ثم قال: ((إِنِّ لَأرْجُو أن تكونوا الثُّلُثَ)) فكَبَّرنا، ثم قالَ: ((إِنِّ لأرجو أنْ تَكُونوا الشَّطْرَ)) فكبِّرنا، ثم قرأ هذه الآية: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ، وَثُلَّهُ مِّنَ الآخِرِينَ﴾(١). (١) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين، وقد تابع الحسن عليه العلاء بن زياد بن مطر العدوي - وهو ثقة - عند البزار، وكذا عند المصنف في الرواية الآتية. ورواه أحمد ٤٢٠/١ من طريق عبدالصمد، بهذا الإِسناد. ورواه ابن حبان (٢٦٤٤) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، به .. ورواه أحمد ٤٠١/١ من طريق معمر، وابن حبان (٢٦٤٥)، والبزار (٣٥٣٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، به . ٣٣٣ = ٣٥٩ - ووَجَدْنا يزيدَ قد حدَّثنا قال: حدثنا خَلَفُ بن موسى العَمِّي، حدثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن، والعلاءِ بن زيادٍ، عن عِمرانَ أنَّ ابنَ مسعودٍ قالَ: تحدَّثْنا ذاتَ ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ثُمَّ ذكر هذا الحديث، غيرَ أنَّه ذكر فيه عند قوله: فإذا النبيُّ ليسَ معه أحدٌ: وقد أنبأكم الله تعالى عن قوم لوط يعني فيما كان قاله لهم: ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رٌشِيدٌ﴾(١) [هود: ٧٨]. ٣٦٠ - ووجدنا أبا أمية قد حدَّثنا قال: حدثنا عُبِيدُ الله بن مُوسى، أخبرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مَيْمون عن عبدِ الله قال: أسند رسولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم ظهرَهُ إلى قَبَّةٍ من أَدَمِ بِىِّ ثم قال لأصحابه: ((أَلَا تَرْضَوْنَ أن تكونُوا رُبُعَ أهلِ الجنةِ؟))، قالوا: بلى، قال: ((أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ تكونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجنَّةِ؟))، قالوا: بلى، قال: ((والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّ (٢) لَأَرْجُو أَنْ تكونوا نِصْفَ أَهلِ = وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٤٠٥/١٠ - ٤٠٦، وقال: رواه أحمد بأسانيد، والبزار أتم منه، وأبو يعلى باختصار كثير، وأحد أسانيد أحمد، والبزار رجاله رجال الصحيح . وأشار الحافظ في ((الفتح)) ٤٠٧/١١ إلى أنه عند أحمد والبزار بسند صحيح. وقوله في المواطن الثلاث: ((قال: وذكر لنا)) يغلب على ظني أن القائل هو قتادة، ولكن لم أر من نبه عليه. وجاءت في الفقر الثلاث في رواية البزار متصلة بالإِسناد السابق، وكذا الأولى والثانية في رواية أحمد، والأولى في رواية ابن حبان. وقوله: ((أكرينا)) (وفي الأصل: أكثرنا) أي أطلناه وأخرناه، قال ابن الأثير: أكرى من الأضداد، يقال: إذا طال وقصر، وزاد ونقص. والظراب: الجبال الصغار، واحدها ظَرِب، وتهوش، أي: تضطرب وتختلط بالرجال، والكبكبة: الجماعة المتضامة من الناس. (١) خلف بن موسى: صدوق يخطىء، وأبوه: صدوق، له أوهام، وقد توبع عند البزار كما تقدم، وبقية السند رجاله ثقات. (٢) في الأصل: ((إن لا أرجو)). ٣٣٤ الجنَّةِ، وسَأُحَدِّثُكُم بِقِلَّةِ المسلمينَ في الكُفَّارِ يَومَ القيامةِ، مِثلُ شعرةٍ سَوْدَاءَ في جِلْدِ ثَوْرٍ أبيض، أو شعرةٍ بيضاءَ في جلدٍ ثَوْرٍ أسودَ، وَلَنْ تَدخُلَ الجنةَ إلا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ)(١). ٣٦١ - حدثنا يَزيدُ بن سنان، حدثنا أبو داود الطيالسيّ، حدثنا شُعْبَةُ، عن أبي إسحاقَ قال: سمعتُ عمرو بنَ ميمون يحدث عن ابن مسعود قالَ: كُنَّا عندَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في قُبَّةٍ نَحْواً(٢) مِنْ أَرْبعينَ، فقال لنا: ((أَتَرْضَوْنَ أن تكونوا ثُلُثَ أهلٍ الجنةِ؟))، قلنا: نعم، قال: ((فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه إنِّ لَأَرْجُو أن تكُونُوا نِصْفَ أهلِ الجنةِ، وذلك أَنَّ الجنةَ لا يدخُلُها إِلَّ نفسٌ مُسْلِمَةٌ، وما أنْتُمْ فِي الشِّركِ إلا كالشّعرةِ البيضاءِ في جِلْدِ الثورِ الأسود، أو كالشعرةِ السوداءِ في جِلْدِ الثَّورِ الْأُخْرِ))(٣). ٣٦٢ - ووجدنا إبراهيم بن مرزوق(٤) قد حدثنا قال: حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو عن عبدِالله .. ثم ذكرَ مثلَه. غيرَ أنَّه زاد فقال: ((أَتَرْضَوْنَ أن تكونوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟))، قلنا: نَعَمْ، قال: ((أَتَرْضَونَ أن تكونوا ثُلُثَ أهلِ الجنةِ؟))، فقلنا: نعم، قال: ((أترضونَ أن تكونوا نِصْفَ أهلِ الجنةِ؟))، قلنا: نعم، ثم ذكر بقية الحديث(٥). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ٤٤٥/١ من طريق وكيع، عن إسرائيل، بهذا الإِسناد. (٢) تحرف في الأصل إلى: ((نحو)). (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في ((مسند أبي داود الطيالسي)) (٣٢٤). (٤) في الأصل: مرزُق. (٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه البخاري (٦٥٢٨)، ومسلم (٢٢١)، والترمذي (٢٥٤٧)، وابن ماجه (٤٢٨٣)، وأحمد ٣٨٦/١ و٤٢٧ - ٤٣٨ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. ٣٣٥ ٣٦٣ - حدثنا يَزيدُ بن سنان، حدثنا عبدالحميد بن موسى، وحكيم بن سيفٍ قالا: حدثنا عُبيدالله بن عمرو، عن زيد بن أبي أَنَّيْسَة، عن أبي إسحاقَ، عن عمرو بن ميمون الْأُوْدِي قال: سمعتُ ابنَ مسعودٍ قال: خَرَجَ إلينا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذاتَ ليلةٍ، فأسندَ ظَهْرَه إلى قُبَّةِ أَدَمٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وأثنى عليه ثُمِّ قال: ((أمَّا بَعْدُ: أَمَا تَرْضَوْنَ أن تَكُونُوا رَبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟))، فقلنا: نعم يا رسولَ اللَّهِ، قال: «أَوَمَا تَرْضَوْنَ أن تكُونُوا ثُلُثَ أهلِ الجنَّةِ؟»، فقلنا: نعم يا رسولَ اللَّهِ، قال: ((وَالَّذِي نفسي بيده إني لأرجو أنْ تكُونُوا نِصْفَ أهلِ الجنةِ، أَلا إِنَّهُ لا يدخلُ الجنةَ إلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، أَلَ وإِنَّ المسلمينَ يومَ القيامةِ في القلةِ مثلُ الشعرةِ البيضاءِ في الثورِ الْأُسْودِ، والشعرةِ السوداءِ في الثورِ الْأَبْيَضِ))(١). ٣٦٤ - ووجدنا صالحَ بنَ عبدالرحمن بن عمرو بن الحارث قد حدثَنا قال: حدثنا يوسُفُ بن عَدِي الكُوفي، حدثنا أبو الْأُحْوَص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون عن ابنِ مَسعودٍ قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟))، فكبر الناس، فقال: ((أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجنّةِ؟))، فكبر الناس فقال: ((أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تكونُوا شَطْرَ أهلِ الجنةِ؟، وسَأُحَدِّثُكُم عن ذلك، ما المسلمونَ في الكفارِ إلا (١) إسناده صحيح. عبدالحميد بن موسى: ذكره ابن أبي حاتم، لم يذكر فيه جرحاً، وقال العقيلي في ((الضعفاء)) ٤٩/٣: يخالف في حديثه. ومتابعه حكيم بن سيف: صدوق، ومن فوقه من رجال الشیخین. ورواه البخاري (٦٦٤٢)، ومسلم (٢٢١) من طريق أبي إسحاق، بهذا الإسناد. ٣٣٦ كالشِّعْرَةِ السَّوداءِ في الثُّوْرِ الأبيضِ، أو كالشعرةِ البيضاءِ في الثَّوْرِ الأُسْوَدِ»(١). ثم وجدْنا اللَّهَ قد زاده على ما رجا من ذلك، فجعل أمته ثُلُثَيْ أهلِ الجنة. ٣٦٥ - كما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا عَفَّان بن مسلم، حدثنا عبدالواحد بن زياد، حدثنا الحارثُ بنُ حَصِيرةَ، حدثنا القاسمُ بن عبدالرحمن، عن أبيه عن ابن مسعود قال: قالَ لنا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((كَيْفَ أَنْتُم، ورُبعُ أهلِ الجنةِ، لكمْ رُبعُها، ولسائرِ الناسِ ثلاثةُ أَرْبَاعِها؟))، قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: ((فَكَيْفَ أَنْتُم وثُلُّها؟))، فقالوا: فذلك أكبرُ، قال: ((فكيفَ أنْتُمْ والشَّطْرُ؟))، قالوا: ذلك أكبرُ، فقال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَهْلُ الجنةِ يَوْمَ القيامةِ عِشرونَ ومئةُ صَفِّ، أَنْتُم منهم ثمانونَ صَفّأ)(٢). ٣٦٦ - وكما حدثنا إبراهيم أيضاً، حدثنا عفان، حدثنا (١) إسناده صحيح على شرط البخاري .. ورواه مسلم (٢٢١) من طريق أبي الأحوص، به . . (٢) الحارث بن حصيرة الأزدي: صدوق، نقموا عليه غلوه في المذهب، وباقي رجاله ثقات. القاسم بن عبدالرحمن: هو ابن عبدالله بن مسعود. ورواه أحمد ٤٥٣/١، والبزار (٣٥٣٤)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٣٥٠)، و((الصغير)) ٣٤/١، وأبو يعلى ٢/٢٤٩ من طريق عفان. ورواه الطبراني أيضاً (١٠٣٩٨) من طريق عبد الواحد بن زياد، به. وقال الهيثمي في ((المجمع) ٤٠٣/١٠ بعد أن نسبه لهؤلاء: رجاله رجال الصحيح غير الحارث بن حصيرة، وقد وثق. ٣٣٧ عبدالعزيز بن مسلم القَسْمَلِيُّ، حدثنا أبو سِنان، عن محارب بن دِثارٍ، عن ابن بريدة عن أبيهِ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ عليه السلام: ((أَهْلُ الجنةِ مئةٌ وعشرونَ صَفّاً، هَذِهِ الْأُمَّةُ منْها ثمانونَ صَفّا))(١). فإلى هذا تناهى ما وَقَفْنَا عليه ممّا يُروى عن رسولِ اللَّهِ عليه السلام في هذا البابِ ممّا شرَّفَ اللَّهُ به نبيَّهُ في أمَّتِهِ، وأَعْطَاهُ مِمَّا لَمْ يُعطِهِ غيرَه من أنبيائِه صلواتُ اللَّهِ عليه وعليهم، واللَّهَ نسألُه التوفيقَ. ٥٠ (١) إسناده صحيح على شرط مسلم غير ابن بريدة - واسمه سليمان - وهو ثقة. عفان: هو ابن مسلم، وأبو سنان: هو ضرار بن مرة. ورواه أحمد ٣٤٧/٥ و٣٥٥، والترمذي (٢٥٤٦)، وابن ماجه (٤٢٨٩)، والدارمي ٣٣٧/٢ من طريق ابن بريدة، به. وقال الترمذي: حديث حسن، وصححه ابن حبان (٢٦٣٩) (موارد))، والحاكم ١ /٨١ - ٨٢، ووافقه الذهبي. وفي الباب عن ابن عباس عند الطبراني (١٠٦٨٢)، وفي سنده خالد بن يزيد الدمشقي، وهو ضعيف، وقد وثق. وعن أبي موسى عنده أيضاً في ((الأوسط)) و(الكبير)) كما في (المجمع))، وقال: فيه سويد بن عبدالعزيز، وهو ضعيف. ٣٣٨ ٥٩ - بابُ بيانٍ مُشْكِلِ ما رُوِيَ عن رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم في المرادِ بقولِه تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]، وفي قوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] ٣٦٧ - حَدَّثنا أبو أُمية، حدثنا أحمد بن المُفَضَّل الحفَرِي، حدثنا أَسْبَاطُ بن نَصْرِ، عن السُّدِّي، عن أبي الكَنُود، عن خَبَّب ﴿وَلاَ تَطَرُدٍ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ .. الآية قال: جَاءَ الْأَقْرَعُ بنُ حَابسٍ، وعُيَيْنَةُ(١) بنُ حِصْن فوجدوا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم مع بلال وعمار، وصُهَيْب، وخَبَّاب في أُناسٍ منَ الضُّعَفاء مِنَ المؤمنين، فَلَّا رَأَوْهُم حولَهُ حَقَرُوهُمْ(٢)، فأَتَوْهُ فَخَلَوْا بهِ، فقالوا له: إنَّا نُحِبُّ أَنْ تَجْعَلَ لنا منك عَجْلِساً تَعْرِفُ لنا به العربُ فضلَنا، وإنَّ وُفودَ العربِ تأتيك فَتَسْتَحْيِي أَنْ تَرانا قُعُوداً مَعَ هذهِ الْأَعْبُدِ، فَإِذَا نَحْنُ جِثْنَاك، فَأَقِمْهُم عَنَّا، فإذا نحنُ فَرَغْنَا فاقْعُدْ معهم إنْ شِئْتَ، قال: ((نعم))، قالوا: فَاكْتُبْ لنا عليك كِتَابً، فَدَعَا بالصحيفة ليكتُبَ لهم، ودعا عليّاً لِيَكْتُبَ، فلمَّا أراد ذلك، ونحن قُعودٌ في ناحيةٍ، نزلَ جبريلُ عليه السلامُ فقال: (١) تحرف في الأصل إلى ((عبيد)). (٢) في الأصل: ((حقروه)) وهو تحريف فاحش، والتصويب من ((المعتصر)) ١٧٣/٢. ٣٣٩ : ﴿وَلاَ تَطَرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ .. الآية، ثم ذكرَ الأقرعَ وصَاحِبَهُ، فقال: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعضٍ لِّيَقُولُوا أَهُوُلَاءٍ﴾ [الأنعام: ٥٣] .. الآية، ثم ذكر، فقالَ: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِآيَاتِنَا ... - إلى - الرَّحْمَةِ﴾ [الأنعام: ٥٤] فَرَمَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالصَّحيفةِ، ودَعَانَا، فَأَتيناه، وهو يقول: ((سَلَامٌ عَلَيْكُمْ)) فَدنَوْنَا منه، فوضَعْنَا رُكَبَنَا على رُكَْتِه، فكان إِذا أرادَ أَنْ يَقُومَ، قامَ وَتَرَكَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ .. الآية، يقولُ: مجالس الأشراف(١)، ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ﴾ .. الآية [الكهف: ٢٨]، أمَّا الَّذِي أَغْفَلَ قَلْبَه فهو عُيينةُ، والأقرعُ، وأمَّا ﴿فُرطاً﴾ فهلاكاً، ثم ضَرب لهم مثلَ رجلينِ، ومَثَلَ الحياةِ الدُّنيا، فكُنَّا بَعْدَ ذلك نَفْعُدُ مع النبيَّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فإذا بَلَغْنَا الساعةَ التي يَقُومُ فيها قُمْنَا وَتَرَكْنَاه حتَّى يقومَ، وإِلَّ صَبَرَ أَبَداً حَتَى نَقُومَ(٢). (١) كذا الأصل، وفي (سنن ابن ماجه): ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بالغداةِ والعَشِيِّ يُرِيدونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾، ولا تجالس الأشراف. (٢) إسناده ضعيف. أسباط بن نصر: كثير الخطأ، وأبو الكنود الأزدي: لم يوثقه غير ابن حبان، وهو مختلف في اسمه، قيل: عبد الله بن عامر، وقيل: عبدالله بن عمران. ورواه ابن جرير (١٣٢٥٨) و (١٣٢٥٩)، وابن ماجه (٤١٢٧) من طريق أسباط بن نصر، بهذا الإسناد، إلا أنهما زادا بين ((السدي)) وبين ((أبي الكنود)) أبا سعد الأزدي، وأبو سعد هذا لم يوثقه غير ابن حبان. ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٥٢/١ - ٣٥٣ من طريق حكيم بن زيد، عن السدي بإسناد ابن ماجه والطبري. وأورده ابن كثير في ((تفسيره)) ٢٥٥/٣ عن ابن أبي حاتم، عن عمروبن محمد العنقزي، عن أسباط بن نصر، به. ثم قال: ورواه ابن جرير من حديث أسباط، به. وهذا حديث غريب، فإن الآية مكية، والأقرع بن حابس، وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور) ١٣/٣، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وأبي يعلى، وأبي نعيم في ((الحلية))، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه. ٣٤٠ = فتأمَّلْنا ما في هذا الحديثِ من ذكر القوم الذين كانَ سؤال الأقرع وعُيينةَ فيهم ما سأَلَا، وفيما أَنْزِلَ من أجلِ ذلك من قوله: ﴿وَلاَ تَطْرُدٍ الَّذِينَ﴾ .. الآية، ومن قوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ .. الآية، هل هما خاصَّتَانِ في النَّفر المذْكُورِينَ في هذا الحديثِ، أم هما على مَنْ هُوَ من أهلِ الصُّفَّة المذكورةِ فيهما، منهم هؤلاء النفر المذكورونَ في هذا الحديث؟ فَوَجَدْنَا يزيدَ بن سِنان قد حدَّثنا قالَ: حدَّثَنا سعيدُ بن أبي مَرْيم، أخبرنا يحيى بنُ أيوبَ، أخبرني ابنُ عَجْلانَ، عن نافعٍ ، أخبرني ابن عمر في هذه الآية ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾، أنَّهم الذين شَهِدُوا الصلوات المكتوبات(١). وحدثنا إبراهيمُ بن مَرْزوق، حدثنا عبدالله بن يَزِيدَ المقرىء، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن محمد بن عَجْلان. فذكر بإسنادِهِ مثلَه. فَعَقَلْنَا أَنَّ المُرَادِيْنَ في الآيتين اللتين تَلَونا أنهم الذين يَشْهَدُون وقول البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ٢/٢٦١ عن إسناد ابن ماجه: هذا إسناد = صحيح)) غير صحيح لما علمت. والصحيح في سبب نزول الآية ما أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢٤١٣) من طريق سفيان، وإسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد بن أبي وقاص، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اْرُدْ هؤلاء لا يجترؤون علينا، قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تطرد الذين يدعونَ ربِّهم بالغداة والعشيِّ يريدون وجهه﴾. وهو في ((سنن ابن ماجه)) (٤١٢٨) من طريق قيس بن الربيع، وفي ((دلائل النبوة)) ٣٥٣/١ من طريق إسرائيل، كلاهما عن المقدام، به. (١) سنده حسن. وذكره السيوطي في (الدر المنثور)) ٢١٩/٤، ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه . ٣٤١