Indexed OCR Text
Pages 221-240
حُسين، عن صَفِيَّة بنتِ حُيي ثم ذكر مثله(١). ١٠٨- حدثنا عبدُالله بن محمد بن حُشَيْشٍ (٢) البصري أبو الحسين، حدثنا عبدالله بن مَسَلَمَةَ بن قَعْنَب، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت. عن أنسٍ أن رسولَ الله عليه السَّلامُ كان مع إحدى نسائه مرَّ به رجل، فدعاه فقال: ((يا فُلَانُ إِنَّهَا زَوْجَتِي فُلَانَةُ))، فقال: يا رسولَ الله مَنْ كُنْتُ أَظُنَّ به، فإنّ لم أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ، فقال رسولُ الله عليه السلامُ: (إنَّ الشَّيْطَانَ ◌َجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ نَجْرَى الدِّمِ))(٣). قال أبو جعفر: فكان فيما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذين الحديثين ما قد يَحْتَمِلُ أن يكونَ رسولُ الله عليه السلام قد كان في ذلك كَمَنْ سواه من الناس، ويَحْتَمِلُ أن يكون كان فيه بخلافهم، فتأملنا ما رُوِيَ في هذا البابِ مِن سوى هذين الحديثين هل فيه ما يَدُلَّ على شيءٍ من ذلك؟ ومسلم (٢١٧٥)، وأبو داود (٢٤٧١)، وابن ماجه (١٧٧٩)، والبغوي (٤٢٠٨) من = طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((مصنف عبدالرزاق)) (٨٠٦٥). ومن طريق عبدالرزاق رواه البخاري (٣٢٨١)، ومسلم (٢١٧٥)، وأبو داود (٢٤٧٠) و (٤٩٩٤)، وأحمد ٣٣٧/٦. ورواه البخاري ٢٨١/٤ - ٢٨٢، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٨٩٧/١١ من طريق معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين مرسلاً. (٢) خشيش بضم الخاء المعجمة، وبشينين معجمتين، وبينهما ياء ساكنة وقد تحرف في الأصل إلى ((خنيس)) ذكره ابن يونس في علماء مصر، وقال: بصري، قدم مصر، وحدث بها، وتوفي بمصر يوم الجمعة لسبع وعشرين ليلة خلت من شعبان سنة اثنتين وستين ومئتين. ((تراجم الأحبار)) ٢٧٤/٢ . (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه مسلم (٢١٧٤)، وأحمد ١٥٦/٣ و ٢٨٥، وأبو داود (٤٧١٩) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ١٠٢ ١٠٩ - فوجدنا فهداً قد حدثنا قال: حدثنا عبدُالله بنُ رجاء، ووجدنا أبا أمية قد حدثنا قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بن موسى قالا: أخبرنا شيبانُ، عن مَنصورٍ، عن سالمٍ بن أبي الجعد، عن أَبيه عَن ابنِ مسعود، عن النبي عليه السَّلامُ قال: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّ وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِيْنُهُ مِنَ الجنِّ))، فقيل: وإِيَّاكَ؟ قال: ((وإيَّي وَلْكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأسلَم، فَلا يَأْمُرُني إلا بَخْر))(١). ١١٠ - ووجدنا فهدأ قد حدثنا قال: حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، أخبرنا عيسى بن يونس، عن مُجالد، عَنِ الشَّعبي عن جابر قال: قال لنا النبي عليه السلام: ((لَا تَدْخُلُوا عَلَى الْمُغِيباتِ، فإِنَّ الشَّيْطانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ))، قيل: ومِنْكَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قال: ((وَمِنِّ وَلكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَم))(٢). ١١١ - ووجدنا إبراهيم بن أبي داود قد حدثنا قال: حدثنا سعيد بنُ أبي مريم، أخبرنا يحيى بنُ أيوب، حدثني عُمارة بنُ غزيَّة قال: سمعتُ أبا النضر يقول: سمعتُ عروة يقول: (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. شيبان: هو ابن عبدالرحمان النحوي، ومنصور: هو ابن المعتمر. ورواه مسلم (٢٨١٤)، وأحمد ٣٨٥/١ و٣٩٧ و٤٠١ و٤٦٠، والبغوي (٤٢١١) من طرق عن منصور، بهذا الإسناد. (٢) إسناده ضعيف من أجل مجالد، وهو ابن سعيد، قال عنه الحافظ: ((ليس بالقوي))، وقد تغير في آخر عمره، وعيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السُّبيعي، والشعبي: عامر بن شراحيل، وكلاهما ثقة. ورواه الترمذي (١١٧٢)، والدارمي ٣٢٠/٢ من طريق مجالد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه، وتكلم بعضهم في مجالد من قبل حفظه. ورواه مختصراً أحمدُ ٣٩٧/٣ من طريق حفص، عن مجالد، به. ولفظه: ((نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندخل على المغيبات)). والمغيبات جمع مغيبة: وهي التي غاب عنها زوجها. ١٠٣ : قالت عائشة: فَقَدْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ليلةٌ، وكان معي على فِراشي فوجدتُه ساجداً راضًاً عقبيه مستقبلاً بِأَطْرَافِ أَصَابِهِ القبلةَ فسمِعتُه يقول: ((أَعُوذُ بِرِضَاِكَ مِنْ سَخَطِكَ، وبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ لا أَبْلُغُ كُلَّ ما فِيكَ))، فلما انصرف قال يا عائشةُ: ((أَخَذَكِ شَيْطانُكِ))، فقلتُ: أما لَكَ شيطانٌ؟ قال: ((ما مِنْ آدَمِي إلَّ لَهُ شَيْطانٌ))، فقلتُ: وأنتَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: ((وَأَنَا وَلْكِنِّ دَعَوْتُ اللَّهَ فَأَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمْ))(١) . قال أبو جعفر: فَوَقَفْنا على أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد كان في هذا المعنى كسائرِ النَّاسِ سواه، وأن اللَّه أعانه عليه، فأَسلَّمَ بإسلامه الذي هَدَاه له حتى صار صلَّى الله عليه وسلم في السَّلامة منه بخلاف غيره من الناس فیمن هو معه مِنْ جنسه. فإن قال قائل: فقد رُوِيَ عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في هذا البابِ شيء مما يُوجِبُ أن يُوقَفَ على ارتفاعِ التضادِّ عنه، وعما رَوَيْتَ مما قد كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم خصَّ به من إسلامِ شيطانِه لكي يَسْلَم منه، وذکر في ذلك: ١١٢ - ما حدثنا محمدُ بنُ خُزَيْمَةَ بن راشد البصري أبو عمرو، وفهد، قالا: حدثنا أبو مُسْهِر، حدثني يحيى بنُ حمزة، حدثني ثورُ بن يزيدَ، عن خالدِ بنِ معدانَ (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، فإن عمارة بن غزية لم يرو له البخاري، وإنما استشهد به . ورواه ابن خزيمة (٦٥٤)، والحاكم ٢٢٨/١ - ٢٢٩، والبيهقي ١١٦/٢ من طريق سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد. وتحرف في الأصل ((سعيد)) إلى ((شعيب)). ١٠٤ عن أبي الأزهرِ الْأَنْمَارِيِّ(١) أنَّ رسولَ الله عليه السَّلامُ كان إذا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِن الليل قال: ((بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنبي، وَأَخْسِىءٍ شَيْطاني، وفُكْ رِهاني، وثَقُّلْ مِيزاني، واجْعَلْنِي في النَّدِيِّ الْأَعْلَى))(٢). قيل له: هذا عندنا - والله أعلم - كان رسولُ الله عليه السلام قبل إسلام شيطانه، فلما أسلم، استحالَ أن يكون صلى الله عليه وسلم يدعو الله فيه بذلك مع إسلامِه الذي هو عليه. (١) تحرف في الأصل، وفي (ر) إلى ((الأنصاري))، وأبو الأزهر، ويقال: أبو زهير: حكى أبو داود الاختلاف فيه، صحابي لا يعرف اسمه، وقيل: يحيى بن نفير، سكن الشام. وانظر ((أسد الغابة)) ١٠/٦، و((تحفة الأشراف)) ١٢٤/٩، و((التهذيب))، و((الإصابة)) ٦/٤. (٢) إسناده صحيح على شرط الصحيح. أبو مسهر: هو عبد الأعلى بن مسهر. ورواه أبو داود (٥٠٥٤) عن جعفر بن مسافر، عن يحيى بن حسان، عن يحيى بن حمزة، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي الأزهر الأنماري، به. وقال أبو داود: رواه أبو همام الأهوازي، عن ثور، قال: أبو زهير الأنماري. وأورده الحافظ في ((الإِصابة)) ٦/٤، وجود إسناده. ١٠٥ ١٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله صلَّی الله عليه وسلَّم مما أَمَرَ به في السير على الإِبلِ في حال الخِصب وفي حالِ الجَذْبِ ١١٣ - حدثنا عبدُالرحمن بن الجارود، حدثنا رويم المقرىء اللؤلؤيُّ، قال: حدثنا الليث بنُ سعد، عن عُقيلٍ، عن ابنٍ شهاب أخبرني أنسٌ أن رسولَ الله عليه السَّلامُ قال: ((إذا أَخْصَبَتِ الْأَرْضُ، فَانْزِلُوا عَنْ ظَهْرِكُم، فَأَعْطُوهِ حَقَّهُ مِنَ الكَلاَّ، وإذا أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ فَامْضُوا عَلَيْها بِنِقْيها(١)، وعَلَيْكُم بالدُّلْجَةِ، فإنَّ الْأُرْضَ تُطْوَى باللَّيْلِ))(٢). ١١٤ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا عبدُالله بنُ صالح، حدثني الليث، حدثني عُقيل، عن ابنِ شهاب، عن رسولِ الله صلى الله (١) النقي - بكسر النون وسكون القاف -: المخُّ، والدُّلجة: سير الليل. (٢) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير رويم، ذكره ابن أبي حاتم (٥٢٣/٢/١)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ووثقه الخطيب. ورواه الحاكم ٤٤٥/١، والبيهقي ٢٥٦/٥، والخطيب في (التاريخ)) ٤٢٩/٨، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥٠/٩ من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ورواه أبو داود (٢٥٧١)، والبيهقي ٢٥٦/٥ من طريق خالد بن يزيد، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم مختصراً. وأبو جعفر الرازي: ضعيف، وهو شاهد لما قبله. ١٠٦ عليه وسلم مثلَه. ولم يذكر أنسَ بنَ مالك فيه(١). قال أبو جعفر: فتأمَّلنا هذا الحديثَ، فوجدنا فيه أمرَ رسول الله عليه السلام في حال الخِصبِ بالنزول عن الظهر ليأخذَ حاجته من الكلأ، وأمره في حال الجَذْبِ بالمضيِّ عليه بنقيه وهو خيَّر، وأمرهم مع ذلك أن يكونَ مسيرُهم عليه في الليلِ ، لأن الأرضَ تُطوى فيه، فتكون المسافاتُ فيه على الظهر دونَ المسافات في غيرِ الليل، وقد رُوي عنه في ذلك أيضاً مما يدخل في هذا المعنى: ١١٥ - ما قد حدثنا أبو أُميَّة، حدثنا خالد بن عْلَدٍ، حدثنا مالكٌ، عن سُهيلٍ، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه السلام: ((إذا سافَرْتُم في الخِصْبِ، فأَعْطُوا الإِبل حقّها، وعليكم بالدُّلجة فإنَّ الأرضَ تُطوى باللَّيْلِ))(٢). (١) عبدالله بن صالح ضعيف، ثم هو مرسل. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه مسلم (١٩٢٦)، وأبو داود (٢٥٦٩)، والترمذي (٢٨٥٨)، وابن حبان (٩٧٢)، وأحمد ٣٣٧/٢ و٣٧٨، والبيهقي ٢٥٦/٥، والبغوي (٢٦٨٤) من طرق عن سهيل، بهذا الإسناد. وفي رواية لمسلم: ( وإذا سافرتم بالسُّنة فبادروا نِقيها)) والسُّنة: القحط. قال النووي في ((شرح مسلم)) ٦٩/١٣: ومعنى الحديث: الحث على الرفق بالدواب، ومراعاة مصلحتها، فإن سافروا بالخصب، قللوا السير، وتركوها ترعى في بعض النهار، وفي أثناء السير، فتأخذ حَظّهَا من الأرض بما ترعاه منها، وإن سافروا في القحط، عجلوا السير ليصلوا المقصد، وفيها بقية من قوتها، ولا يقللوا السير فيلحقها ضرر، لأنّها لا تجد ما ترعى، فتضعف، ويذهب نِقيها، وربما كَلَّتْ ووقَفَتْ، والتعريسُ: نزولُ المسافر للاستراحة آخر الليل. ١٠٧ ١١٦ - وما حدثنا محمد بنُ خزيمة، حدثنا حَجَّاجُ بن مِنهال الْأَنماطِي، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، حدثنا سهيل، عن أبيه عن أبي هريرة أن رَسُولَ اللَّهِ عليه السَّلامُ قال: ((إذا سافَرْتُم في الخِصْبِ، فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَقَّها، وإذا سافَرْتُمْ فِي الْجَذْبِ فَأَسْرِعُوا السَّيْرَ، وإذا أَرَدْتُمُ التَّعْرِيسَ فَتَنَكَّبُوا الطَّرِيقَ)(١). قال أبو جعفر: فكان معنى حديثٍ أبي أمية على القصدِ إلى السَّيْر عليها في اللَّيْلِ، وكان في حديث ابنٍ خُزيمة ما قد دَلَّ على ذلك بذكره التعريس، والتعريسُ في هذا المعنى إنما يكونُ في الليل، لا في النهار. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكررُ ما قبله. ١٠٨ ١٧ - بابُ بيانِ مُشْكِلِ ما رُوي عن رسولِ الله عليه السلام فيما بين وضع المسجد الحرام والمسجد الأقصى في الأرض من المُدَّةِ ١١٧ - حدثنا عبدُالملك بن مروان الرَّقي، حدثنا أبو مُعاوِية، عن الْأُعْمشِ، عن إبراهيم النَّيْمي، عن أبيه عن أبي ذَرِّ قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِد وُضِعَ في الْأَرْضِ أولًا؟ قال: ((الَسْجِدُ الحَرامُ))، قال: قُلْتُ: ثم أي؟ قالَ: ((ثُمَّ المَسْجِدُ الْأَقْصَى))، قال: قلتُ: كَمْ بَيْنَهُما؟ قال: ((أَرْبَعُونَ سَنَةً فَأَيْنمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ))(١). فقال قائلٌ: باني المسجدِ الحرام هو إبراهيمُ عليه السلامُ، وباني المسجد الأقصى هو داودُ، وابنُه سليمان، عليهما السَّلامُ مِنْ بعدِه، وقد كان بَيْنَ إبراهيمَ وبينهما مِن القُرون ما شاء الله أن يكونَ، لأنه كان بَعْدَ إبراهيم ابنُه إسحاق، وبعدَ ابنِهِ إسحاقَ ابنُه يعقوب، وبَعْدَ يعقوبَ ابنُهُ يوسف، وبعدَ يوسف موسى، وبعدَ موسى داود سوى مَنْ كان بَيْنَهُمْ من (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم التيمي: هو إبراهيم بن يزيد بن شريك. ورواه البخاري (٣٣٦٦) و(٣٤٢٥)، ومسلم (٥٢٠)، والنسائي ٣٢/٢، وابن ماجه (٧٥٣)، وأحمد ١٥٠/٥ و١٥٦ و١٥٧ و١٦٠ و١٦٦ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد . ١٠٩ الأسباطِ، وممن سواهم مِن أنبياء الله، وفي ذلك من المُدَدٍ ما يتجاوز الأربعين بأمثالها. فكان جوابُنا له في ذلك أنَّ مَنْ بنى هُذَيْنِ المَسْجِدَيْنِ هو مَنْ ذكره ولم يكن سؤالُ أبي ذر رسولَ الله عليه السلامُ عن مدةٍ ما بين بنائهما، إنما سأله عن مُدَّةٍ ما كان بينَ وضعهما، فأجابه بما أجابه به، وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ واضعُ المسجد الأقصى كان بعضَ أنبياءِ الله قَبْلَ داود، وقَبْلَ سليمان، ثم بناه داودُ وسليمانُ في الوقت الذي بنياه فيه فلم يَكُنْ في هذا الحديث بحمد الله ما يَجبُ استحالتُه(١)، وكذا يجب أن يُحْمَلَ تأويلُ مثله علیه، کما قال علي بن أبي طالب: وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شُعْبَةُ، عن عمرو بنِ مرة، عن أبي البَختري، عن أبي عبدالرحمن الشُّلَمي عن علي قال: إذا حُدِّثْتُم عن رسولِ اللَّهِ عليه السَّلامُ حديثاً فَظُنُّوا برسولِ الله أَهْنَاهُ، وَتْقَاه، وأَهْدَاهُ(٢). (١) قال الإِمامُ ابنُ القيم في ((زاد المعاد)) ٤٩/١: وقد أشكلَ هذا الحديثُ على من لم يَعْرِفِ المرادَ به، فقال: معلومٌ أن سليمانَ بنَ داود هو الذي بنى المسجد الأقصى، وبينَه وبَيْنَ إبراهيم أكثرُ من ألف عام. وهذا من جهل هذا القائل، فإن سليمان إنما كان له مِن المسجد الأقصى تجديدُه، لا تأسيسُه، والذي أسسه: هو يعقوبُ بن إسحاق صلى الله عليهما وآلهما وسلم بعد بناء إبراهيم الكعبة بهذا المقدار. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وإبراهيم بن مرزوق شيخ المصنف: ثقة، ثبت، وأبو البختري: هو سعيد بن فيروز، وأبو عبدالرحمان السلمي: هو عبدالله بن حبيب . = ١١٠ ١٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسولِ اللّهِ عليه السَّلامُ في المُعَوِّذَتيْن، وما رُوي عنه ما يُوجبُ أنهما مِن القرآن ١١٨ - حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةً، عن عَبَدَةَ(١) بن أبي لُبابة، وعاصِم بن بَهْدَلَة. عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ قال: سَأَلْتُ أُبيَّ بن كعبٍ عن المعوِّذَتَيْنْ، وقلتُ له: إن أخاك ابنَ مسعود يَحْكُّهُما مِنَ الْمُصْحَفِ، فَقال: إني سألتُ رسولَ الله عليه السَّلامُ، فقال: ((قيل لي: قل، فقلتُ)) فنحنُ نقول كما قالَ رسولُ الله عليه السَّلامُ(٢). = ورواه ابن ماجه في ((سننه)) (٢٠) من طريق محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، بهذا الإِسناد. قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ٤: هذا إسناد صحيح، رجاله محتج بهم في الصحيحين، رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (٩٩) عن شعبة بإسناده ومتنه ... وقوله: ((أهناه، وأهداه، وأتقاه)) قال السندي: ((أهنا)) في الأصل بالهمزة اسم تفضيل من هنأ الطعام: إذا ساغ، أو جاء بلا تعب، ولم يُعقبه بلاء، لكن قلبت همزته ألفاً للازدواج والمشاكلة، و((أتقى)) اسم تفضيل من الاتقاء على الشذوذ، لأن القياس بناء اسم التفضيل من الثلاثي المجرد، وهو مبني على توهم أن التاء حرف أصلي. (١) تحرف في الأصل وفي (ر) إلى: ((عبدالله)). (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه البخاري (٤٩٧٦) و (٤٩٧٧) من طريق سفيان، عن عاصم وعبدة بن لُبابة، عن زِرّ بن حُبَيْش قال: سألت أبي بن كعب، قلت: أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا، فقال أبيٍّ: سألتُ رسولَ اللَّهِ، فقال لي: قيل لي، فقلت. قال: فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ١١١ = ١١٩ - حدثنا أحمدُ بنُ عبدِالله بنِ عبدِالرحيم الرَّقِّي، حدثنا الْحُمَيْدِيُّ، حدثنا سفيانُ، حدثنا عَبْدَةُ بنُ أبي لبابة، وعاصمُ بنُ بَهْدَلة أنهما سمعازِرَّ بن حُبيش يقول: سألتُ أُبَيَّ بن كعبٍ عن المعوِّذَتَيْن ثم ذكر مثلَه (١). = قال الحافظ تعليقاً على قوله: ((يقول كذا وكذا)): هكذا وقع هذا اللفظ مبهماً، وكأن بعض الرواة أبهمه استعظاماً له، وأظن ذلك من سفيان، فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان، كذلك على الإِبهام، وكنت أظن أولاً أن الذي أبهمه البخاريُّ، لأنني رأيتُ التصريح به في رواية أحمد ١٣٠/٥ عن سفيان، ولفظه: ((قلت لأبي: إن أخاك يحكهما من المصحف)»، وكذا أخرجه الحميدي (٣٧٤) عن سفيان، ومن طريقه أبونعيم في ((المستخرج))، وكأن سفيان كان تارة يصرح بذلك، وتارة يُبهمه، وقد أخرجه أحمد أيضاً ١٢٩/٥، وابن حبان (٧٩٨) من رواية حماد بن سلمة، عن عاصم بلفظ: ((إن عبدالله بن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه))، وأخرج أحمد ١٢٩/٥ عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بلفظ: ((إن عبدالله يقول في المعوذتين)) وهذا أيضاً فيه إبهام، وقد أخرجه عبدالله بن أحمد في زيادات ((المسند)) ١٢٩/٥، والطبراني، وابن مردويه من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمان بن يزيد النخعي، قال: كان عبدالله بن مسعود يُحُكُ المعوذتين من مصاحفه، ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله، قال الأعمش: وقد حدثنا عاصم عن زر، عن أُبيّ بن كعب، فذكر نحو حديث قتيبة عند البخاري (٤٩٧٦)، وقد أخرجه البزار (٢٣٠١) وفي آخره يقول: ((إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بهما)) قال البزار: ولم يُتَابعِ ابنَ مسعودٍ على ذلك أَحَدٌ من الصحابة، وقد صَحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قرأهما في الصلاة وأثبتتا في المصاحف .. وقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب ((الانتصار))، وتبعه القاضي عياض وغيرُه ما حكي عن ابن مسعود، فقال: لم ينكر ابن مسعودٍ كونهما من القرآن، وإنما أنكر إثباتهما في المصحف، فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئاً إلا إِن كان النبي صلى الله عليه وسلم أَذِنَ في كتابته فيه، وكأنه لم يبلغه الإِذن في ذلك. فهذا تأويلٌ منه، وليس جحداً لكونهما قرآناً. (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، والحميدي: هو عبدالله بن الزبير بن عيسى القرشي الحميدي صاحب ((المسند))، وهو فيه برقم (٣٧٤). ١١٢ ١٢٠ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ يُونُسَ، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصِم عن زرِّ قال: قُلْتُ لِأبيٍّ: إنَّ عبد الله يقول في المعوّذتين: لا تُلْحِقُوا بالقُرآنِ ما لَيْسَ منه، فقال: إني سألتُ عنهما رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلم فقال: ((قِيلَ لِي: قُلْ فَقُلْتُ))، قالَ أُبيُّ: قال لنا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((قُولُوا)) فَنَحْنُ نَقُولُ(١). ١٢١ - حدَّثنا أبو أُمَّة، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ سابق، حدثنا مالكُ بنُ مِغْولٍ، عن عاصم. عن زِرِّ قال: قلت لأبيٍّ: يا أبا المنذر: السُّورتانِ اللَّتانِ ليستا في مُصْحَفٍ عَبْدِ الله؟ فقال: سَألْتُ عنهما رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: ((قِيلَ لي: قُلْ، فَقُلْتُ لَكُم))، فقال لنا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَنَحْنُ نَقُولُ كما قالَ(٢). قال أبو جعفر: فكان ما روينا عن أَبي في هذه الآثار من جوابه زِرّاً ما قد ذكر فيها مما ليس فيه إثبات منه أنهما مِن القرآن، ولا إخراجُ لهما منه . ثم تأمَّلنا ما رُوِيَ عن النبيِّ عليه السَّلام فيهما سوى ذلك، هل نَجِدُ فيه تحقيقَه أنهما من القرآن، أو أنهما ليسا منه. ١٢٢- فوجدنا مالك بن یحیی اھَمْدَاني قد حدثنا قال: حدثنا یزیدُ بنُ هارون، حدثنا إسماعيلُ، عن قیس عن عُقْبَةَ بنِ عامِرِ قال: قال رَسُولُ الله صلَّى الله عليه وسلم: ((أَنْزَلَ (١) إسناده حسن. ورواه أحمد ١٢٩/٥ عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. (٢) إسناده حسن. ورواه أحمد ١٢٩/٥ و١٣٠ من طرق عن عاصم، بهذا الإسناد. ١١٣ اللَّهُ عَلَيَّ آيَاتٍ لَمْ يُنْزِلْ عليَّ مِثْلَهُنَّ: الْمُعَوّذاتِ نَّ قَرَأْهُما (١). ١٢٣ - حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسى قال: حدثنا عبدةُ بنُ سليمان، عن إسماعيل بنِ أبي خالدٍ، عن قيسٍ عن عُقْبَةَ قال: قال رسولُ الله صلَّى اللّه عليه وسلم: ((لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَاتٌ مَا أُرِيتُ (٢) أَوْ رَأَيْتُ مِثْلَهُنَّ)) يعني المُعَوِّذَتَيْنْ(٣). ١٢٤ - ووجدنا يحيى بنَ عثمان بنِ صالح قد حدَّثنا قال: حدّثنا محمدُ بنُ عبدالعزيز الواسِطي، حدثنا الوليدُ بنُ مسلم، عن ابنِ جابرٍ، عن القاسم أبي عبدالرَّحمن عن عُقبة أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلى لهم صلاة الصبح فقرأ لهم: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، و﴿قل أعوذ برب الناس﴾، ثم مر بي فقال: ((رَأَيْتَ يا عُقْبَ، اقْرأ بهما كُلَّما نمت، وكلما قمت)) (٤). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم. ورواه مسلم (٨١٤)، والنسائي ١٥٨/٢ و٢٥٤/٨، وأحمد ١٥٠/٤ و١٥١ و١٥٢، والترمذي (٢٩٠٢)، والدارمي ٤٦١/٢، والطبراني ١٧ / (٩٦٣) و (٩٦٤) و (٩٦٥) و (٩٦٦) و(٩٦٧) و(٩٦٨)، والنسائي في ((فضائل القران)) (٥٥) من ((الكبرى)) من طرق، عن إسماعيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (٢) في الأصل: ((رأيت)). (٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أسد بن موسى، فقد روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، وعبدة بن سليمان: هو الكلابي. (٤) إسناده حسن إن كان القاسم أبو عبدالرحمان سمع من عقبة. ابن جابر: هو عبدالرحمان بن يزيد بن جابر. ورواه النسائي ٢٥٣/٨ من طريق محمود بن خالد، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وقد صرح الوليد عنده بالسماع، فانتفت شبهة تدليسه. وهو في ((المسند)) ١٤٤/٤ من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر، به . ١١٤ ١٢٥ - ووجدنا الربيع قد حدثنا قال: حدثنا بِشْرُ بنُ بكرٍ، قال: حدثنا ابنُ جابرٍ، عن القاسمِ أبي عبد الرحمن حدثني عُقْبَةُ بنُ عامر قال: بينما أنا أقود رسول اللَّهِ صلى اللّه عليه وسلَّم في نَقْبٍ من تلك النِّقابِ، إذ قال لي: ((أَلَا تَرْكَبُ يا عُقْبَةُ؟))، فأجللتُ رسولَ الله عليه السلام أن أركب مركبه ثم أشفقت أن تكون معصية، فركبت هُنَيْهَةً، ثم نَزَلْتُ، ثم رَكِبَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم، وقُدْتُ بهِ، فقال لي: ((يا عُقْبَ أَلا أُعَلِّمُكَ مِنْ خَيْرِ سُورَتَيْنْ قَرَأَ بهما النَّاسُ؟))، قلتُ: بلى يا رسولَ الله، بأبي أَنْتَ وأُمِّي، قال: ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ))، فلما أُقيمَتِ الصَّلاةُ قَرَأَ بهما رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسَلَّم، ثم مرَّ بي، فقال: ((كَيْفَ رَأَيْتُ يا عُقْبَ؟ اقْرَأْ بهما كُلَّا نِمْتَ وقُمْتَ))(١). ١٢٦ - وَوجدنا عُبَيْدَ بنَ رجال قد حدثنا قال: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا حَيوةُ بن شُريح الحمصي، حدثنا بقية، عن بَحير بن سعدٍ، عن خالد بن مَعْدان، عن جبير بن نُفَيْر عن عُقبة أنَّ رَسُولَ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّمَ أُهْدِيَتْ لَهُ بَغْلَةٌ شَهْباءُ فَرَكِبَها، فَأَخَذَ عُقْبَةُ يَقُودُها، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّم: ((يا عُقْبَةُ اقْرأ))، قال: ما أقرأُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: ((اقْرَأْ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ .. )))، فأعادها عليَّ حَتَّى قرأتُها، فقال: ((لَعَلَّكَ تَهاوَنْتَ (١) إسناده كسابقه. ورواه أبو داود (١٤٦٢)، والنسائي ٢٥٢/٨، والطبراني ١٧/(٩٢٦)، وأحمد ١٤٩/٤ - ١٥٠ و١٥٣ من طرق عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبدالرحمان مولى معاوية، به. ١١٥ بِها، فَمَا قُمْتَ تُصَلِّيّ ◌ِشَيءٍ مِثْلِها))(١). ١٢٧ - ووجدنا محمدَ بنَ علي بن داود قد حدثنا، قال: حدَّثنا حاجِبُ بنُ الوليد، حدثنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ، عن ابن (٢) إسحاق، عن سعيدِ بنِ أبي سعيد المقْبُرِيِّ، عن أبيه عن عُقبة بن عامر، قال: كنت أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الجُحفة والأبواء إذ غشينا ريح وظلمة، فجعل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ بـ ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، و﴿قل أعوذ برب الناس﴾، ويقول: ((يا عقبة، تعوّذْ، فما تعوذ مُتَعَوِّذٌ بمثْلِهِما))، ثم سَمِعْتُهُ يَؤُمُّنا بهما في الصلاة(٣). (١) إسناده حسن، فقد صرح بقية - وهو ابن الوليد - بالتحديث عند غير أبي جعفر، فانتفت شبهة تدليسه . فرواه أحمد ١٤٩/٤ عن حيوة بن شريح، والنسائي ٢٥٢/٨ عن عمروبن عثمان، والطبراني ١٧ / (٩٣٠) عن شريح، وعلي بن بحر، ثلاثتهم عن بقية، حدثنا بحير بن سعد، بهذا الإسناد. (٢) تحرف في الأصل إلى: ((أبي)). والمثبت من (ر). (٣) رجاله ثقات. ورواه أبو داود (١٤٦٣)، والطبراني ١٧ / (٩٥٠) من طريق ابن إسحاق، ، بهذا الإسناد. ورواه الطبراني (٩٤٩) من طريقين عن أبي خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عقبة. ورواه النسائي ٢٥٣/٨ من طريق قتيبة، عن الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عقبة . ورواه الطبراني (٧٤٢) من طريقين عن أبي عبدالرحيم خالد بن أبي يزيد، عن عبدالملك الشامي، أراه عن القاسم، عن أبي أمامة، عن عقبة. ورواه أحمد ١٥٨/٤ من طريق حسين بن محمد، عن ابنِ عياش، عن أسيد بن عبدالرحمان الخثعمي، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن عقبة بن عامر .. ورواه أحمد ١٤٩/٤، والنسائي ٢٥٤/٨، والطبراني (٨٦٠)، والبغوي (١٢١٣) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر ... ١١٦ = ١٢٨ - ووجدنا أبا أمية قد حَدَّثنا قال: حدَّثنا عفَّان بنُ مسلمٍ، قال: حدثنا شعبةُ، عن الجُريري، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن رجل من قومه أن رسول الله عليه السلام مَرَّ بِهِ فَقالَ: ((اقرأ في صلاتك بالمعوذتين))(١). قال أبو جعفر: فكانَ فيما روينا تحقيقُ رسولِ الله صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم أنهما مِنَ القُرآن، فاتفق جميعُ ما رويناه عنه في ذلك لما صَحِّ، وخَرَجَتْ معانيه، ولم تُخالف بشيء منه شيئاً، واللَّهَ نسألُه التوفيقَ. وقوله: ((متعوّد» تحرفت فى الأصل إلى ((مسعود)). = وقوله: ((يؤمنا بهما)) تحرفت في الأصل إلى ((بإسناد لهما)). (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات، والجُريري: هو سعيد بن إياس البصري، ثقة، روى له الستة، وقد سمع منه شعبة قبل اختلاطه، وجهالة الصحابي لا تضر. ١١٧ ١٩ - باب بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله عليه السلام في السّبب الذي فيه نزلت ﴿وَمَا كُتُم تَستَتَرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكم) إلى قوله ﴿فَمَا هم مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: ٢٢] ١٢٩ - حدثنا عليّ بن شيبة، حدثنا عُبَيْد الله بنُ موسى، حدثنا سفيان الثوري وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا محمدُ بنُ كثيرِ العَبْدِيُّ، أخبرنا سفيان الثوري . وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن الثوريّ، عن الأعمشِ ، عن عُمارَةَ بنِ عُمير، عن وَهْبٍ بِنِ ربيعة عن عبدِ الله قال: إني لَمُسْتَتِرُ بأستار الكعبة إذ جاء ثلاثة نفر: ثقفي، وخَتْنَاهُ قُرْشِيَّانِ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِم، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فتحدَّثوا بينَهم بِحَدِيثٍ، فقال أحدُهم: أَتَرَى اللَّهَ يَسْمَعُ ما قُلْناه؟، قال أحدُهم: أراهُ يَسْمَعُ إذا رَفَعْنا، ولا يَسْمَعُ إذا خَفَضْنا، وقال الآخرُ: إن كان يَسْمَعُ منه شيئاً إنه يَسْمَعُهُ كُلّه، فذكرتُ ذلك لِرسول اللَّه عليه السَّلامُ، فأنزل اللَّهُ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ﴾ حتى بلغ ﴿المُعْتَبِينَ﴾(١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، ورواه أحمد ٤٠٨/١ و٤٤٢، والترمذي (٣٢٤٩) من طريقين عن سفيان، بهذا الإِسناد. ١١٨ = ١٣٠ - وحدَّثنا ابنُ أبي داود، حدثنا مُسَدَّدٌ، قال يحيى: قال سفيان: وحدثنا منصورٌ، عن مجاهدٍ، عن أبي مَعْمَرِ عبدِ الله بن سَخْبَرَةَ الْأُزْدِيِّ، عن عبدالله نحوه(١). حدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، حدثنا محمدُ بن أبي سَمِينَة البغدادي، قال: قال قبيصةُ بنُ عُقْبَةَ: قال لي قُطْبَةُ بنُ عبد العزيز: كنتُ أنا وسفيانُ نتذاكرُ حديثَ الأعمش، فذكرتُ حديثَ عبدِ الله: كنت متعلِّقاً بأستار الكعبة، فقلتُ: عن عُمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبدِالله، فقال لي سفيان: عُمارة، عن وهب بن ربيعة عن عبدِالله، فَقُمْتُ مِن فوري إلى الأعمش ، فقلتُ: يا أبا محمد عِنْدَكَ حديثُ عبدِ الله: كُنتُ متعلقاً بأستار الكعبة؟، فقال: عُمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، فقلتُ: إن سفيانَ يقولُ: عُمارة، عن وهب بن ربيعةً، فقال لي: أمهل، فَجَعَلَ يُهَمْهِمُ كما يُّهَمْهِمُ البعيرُ، ثم قال: أصاب سُفيان. قال أبو جعفرٍ: فتأملنا هذه الآيات المذكورات في هذا الحديثِ، فوجدنا قائلاً مِن الناس قد قال: إنْ قيل: هذه الآيات مِن السُّورَةِ اللاتي ورواه مسلم (٢٧٧٥)، وأحمد ٤٤٣/١ - ٤٤٤ من طريقين عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٤٨١٧) و(٧٥٢١)، ومسلم (٢٧٧٥)، والترمذي (٣٢٤٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود، به. وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ورواه البخاري (٤٨١٦) من طريق روح بن القاسم، عن منصور، بالإِسناد السابق. ورواه الترمذي (٣٢٤٩)، وأحمد ٣٨١/١ و٤٢٦ من طريق أبي معاوية (محمد بن خازم الضرير)، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبدالرحمان بن يزيد قال: قال عبد الله :.. فذكره. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، وانظر تخريجه في الحديث السالف. ١١٩ هُنَّ فيها ما يَدُلُّ على استحالة ما في هذا الحدیثِ، إذ نزوُن كان مِن أجله، وهو قولُه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحِشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتى إذا ما جَاءُوها شَهِدَ عَلَيْهِم سَمْعُهم﴾ الآية [فصلت: ١٩ - ٢٠]. فكان ذلك على شيءٍ يكونُ في القِيامة، ثم أتبع ذلك بقوله: ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِم﴾ إلى قوله ﴿وَإِلَيهِ تُرجَعُونَ﴾ [فصلت: ٢١] فكان ذلك على قولٍ يكونُ منهم حينئذٍ خطاباً لجلودهم عند شهادتهم عليهم بما شَهِدَتْ به عليهم حينئذٍ، وذلك كله كائنٌ يومَ القيامة، ليسَ مما كان في الدنيا، ثم قال تعالى مُوَبِّخا لهم: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَستَثِرُونَ﴾ إلى قوله ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوِىٌّ لَهُمْ وإن يَسْتَعِبُوا فَمَاهُم مِّنَ المُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: ٢٤] أي: حينئذٍ. وفي ذلك ما ينفي أن يكونَ ما في حديثِ ابنِ مسعودٍ الذي رويته على ما فيه، لأِنَّ الذي فيه إنزالُ اللَّهِ إياه على نبيِّه، لما كان من أولئك الجهالِ في الدنيا . فكان جوابُنا له في ذلك - بتوفيقِ الله - أنه قد يحتمِلُ أن يكونَ اللّهُ تعالى أنزل على رسوله في الخبر الذي ذكر له ابنُ مسعود ما ذكره له عن أولئك الجُهَّال توبيخاً لهم، وإعلاماً مِن الله إيَّهم بذلك ما أعلمهم به فيه، ثم أنزلَ اللهُ عليه بعدَ ذلك ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلى النَّارِ﴾ إلى قوله ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، فجعل صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ذلك في المكان الذي جعله فيه مما هو شَكْلٌ لذلك وَوَصَلَهُ به، إذ كان ذلك كُلُّه مما يُخاطب به أهلُ النار يومَ القيامة، ومما يُقوي هذا الاحتمالَ الذي قد ذكرنا ما قد: ١٣١ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا عبدُالله بنُ حُمْرانَ الحمراني، حدثنا عَوْفُ الأعرابيُّ، عن يزيدَ الفارسيِّ عن ابنِ عباس قال: قلتُ لعثمانَ: ما حَلَكُم على أن عَمَدْتُم إلى ١٢٠ (الأنفالِ)) وهي مِن المثاني، وإلى ((براءة)) وهي من المِئِين فَقَرَنْتَم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سَطْراً ((بسم الله الرحمن الرحيم))، ووضعتموهما في السَّبْعِ الطّوَل، فما حملكم على ذلك؟ قال: فقال عثمانُ: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يأتي عليه الزمانُ، وهو يَنْزِلُ عليه مِن السُّور ذوات العدد، فكان إذا نَزَلَ عليه الشيءُ دَخَلَ بَعْضُ من يكتب له، فيقول: ((ضَعُوا هذا في السُّورَة التي يُذكر فيها كذا وكذا))، وإذا نزلت عليه الآياتُ يقول: (ضَعُوا هذه الآيات في السُّورة التي يُذكر فيها كذا وكذا))، وكانت ((الأنفالُ)) مِن أول ما نَزَلَ بالمدينة، وكانت ((براءة)) من آخرِ القُرآن، وكانت قصتُها شبيهةٌ بقصتها، فظننتُ أنها منها، وتُوفي رسولُ الله صلَّى الله عليه وسَلَّمَ ولم يُبَيْنْ لنا أنها منها، من أجلِ ذلك قَرَنْتُ بينهما، ولم أَكْتُبْ بينهما سطراً (بسم الله الرحمن الرحيم))، ووضعتهما في السَّبْعِ الطّل(١). (١) إسناده ضعيف من أجل يزيد الفارسي قال عنه الحافظ ((مقبول)) أي: إذا توبع، وإلاّ فلين. ورواه أبو داود (٧٨٦) و (٧٨٧)، والترمذي (٣٠٨٦)، وأحمد ٥٧/١، والنسائي في فضائل القرآن (٣٢) من طرق عن عوف الأعرابي، بهذا الإِسناد. ومع كون يزيد الفارسي قد تفرد به، فقد صححه الحاكم ٣٣٠/٢، ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عوف بن أبي جميلة، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس. وقد قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((المسند)) (٣٩٩) بعد أن نقل كلام أئمة الجرح والتعديل في يزيد: فهذا يزيد الفارسي الذي انفرد برواية هذا الحديث يكاد يكون مجهولاً حتى شُبِّهَ على مثل ابنٍ مهدي وأحمد والبخاري، أن يكونَ هو ابن هرمز أو غيرَه، ويذكره البخاري في ((الضعفاء))، فلا يقبل منه مثلُ هذا الحديث ينفرد به، وفيه تشكيك في معرفة سُوَرِ القرآن الثابتة بالتواتر القطعي قِراءةً وسماعاً وكتابةً في المصاحف، وفيه تشكيك في إثبات البسملة في أوائل السُّوَرِ، كأنَّ عثمان كان يُثبتها برأيه، وينفيها برأيه، وحاشاه من ذلك، فلا علينا إذا قلنا: إنه حديثٌ لا أصلَ له تطبيقاً للقواعد الصحيحة التى لا خلاف فيها بين أئمة الحديث. ١٢١ =