Indexed OCR Text
Pages 101-120
فقال قائلٌ: فكيف صارتِ العقوبةُ على ما في هذا الحديث إحراقَ بيوتٍ أهلها؟ فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّه قد يَحْتَمِلُ أن يكونَ أراد ◌َ لِ بذلك أن يجعلَه نكالاً لهم، ويحتمِلُ أن يكونَ ذلك كان في الأحكام ثم نُسِخَتْ، فمن ذلك قولُ رسولِ اللهِ وََّ في مانعي الزكاة: ((فإنَّا آخِذُوها وشَطْرَ أموالهم عَزْمَةٌ مِنْ عَزَماتِ رَبِّنا))(١). ومن قوله في سرقة حريسةٍ = خلاصته: إنه تأمل الأحاديث فرأى التعيين ورد في حديث أبي هريرة وابن أم مكتوم (سيأتيان في الباب الذي بعد هذا) وابن مسعود، أما حديث أبي هريرة وابن أم مكتوم فيومىء إلى أنها العشاء، وفي بعض الطرق إلى أنها العشاء والفجر، وأما حديث ابن مسعود، فأخرجه مسلم، وفيه بالجمعة، ولا يقدح أحدهما في الآخر، فيحمل على أنهما واقعتان كما أشار إليه النووي (في ((شرح مسلم)) ١٥٣/٥-١٥٤) والمحب الطبري . وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ١٥٨/٣: قد تقرر أن الجمع بين الأحاديث ما أمكن هو الواجب، وتبقية الأحاديث المشعرة بالوجوب على ظاهرها من دون تأويل، والتمسك بما يقضي به الظاهر، فيه إهدار للأدلة القاضية بعدم الوجوب، وهو لا يجوز، فأعدل الأقوال وأقربها إلى الصواب أن الجماعة من السنن المؤكدة التي لا يخل بملازمتها ما أمكن إلا محروم مشؤوم، وأما أنها فرض عين أو كفاية أو شرط لصحة الصلاة فلا. (١) حديث: ((إنا آخذوها وشطر ماله)) حديث حسن، وهو عند أبي داود (١٥٧٥)، والنسائي ١٥/٥-١٧، وانظر نصه وتتمة تخريجه في الجزء الثامن من هذا الكتاب ص٤٠٤، وانظر لزاماً ما قاله عنه ابن قدامة في ((المغني)) ٨٧/٤، وابن القيم في ((تهذيب سنن أبي داود)) ١٩٣/٢ -١٩٤. ٠٠ ١٠١ الجبل: ((إنَّ فِيها غُرْمَ مِثْلِها وجلداتِ نَكالٍ))(١). وقد أجمع أهلُ العلم أنَّ ذلك مما قد نُسِخَ، ورُدَّتْ العقوباتُ على تركِ ما يكونُ بالأبدانِ من الأشياءِ المحرمة على الأبدانِ دونَ الأموالِ ، فاحتمل أن يكونَ ما كان من وعيدِ رسولِ الله وَّر بإحراق بيوتِ هؤلاء المتخلفين عن الصلاةِ عقوبة لهم على تخلَّفهم، والخبرُ الذي فيه العقوبات على أهل الوجوب بالأشياء التي تُفْعَلُ بالأبدانِ تُرَدُّ إلى الأموال ، ثم نُسِخَ ذلك وأشكالُه مما قد ذكرنا، والله أعلم بمراد رسول اللهِ وَلّ في ذلك. لله تعالى (١) حديث حريسة الجبل حديث حسن، رواه عبد الرزاق (١٨٥٩٧)، وأحمد ١٨٠/٢ و١٨٦ و٢٠٣ و٢٠٧، وأبو داود (١٧١٠)، والنسائي ٨٥/٨ و٨٦، وابن ماجه (٢٥٩٦)، والدارقطني ١٩٤/٣-١٩٥ و١٣٦/٤، والحاكم ١٨٣/٤، والبيهقي ١٥٢/٤ و١٩٠/٦، والبغوي (٢٢١١) من طريق عمروبن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمروبن العاص. وانظر تعليقنا عليه في الجزء الثامن ص ٤٠٥. ١٠٢ ٩٤٩ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوِيَ عن أبي هريرة، عن رسولِ اللهِ وََّ فِي الصَّلاةِ التي كانَ من رسولِ اللهِ وَ﴿ في التخلَّفِ عنها الوعيدُ المذكورُ في الحديث الذي ذكرناه في الباب الأوَّل، أيُّ الصلواتِ هي؟ ٥٨٧١ - حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب: أن مالكاً حدَّثه عن أبي الزِّناد، عن الأعرج عن أبي هُريرة: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ، قال: ((والَّذي نَفْسِي بيدِهِ، لقد هَمَمْتُ أن آمُرَ بِحَطَبِ يُخْطَبُ، ثم آمُرَ بالصَّلاةِ فَيُؤَذِّنَ لها، ثم آمُرَ رجلاً، فيؤمَّ النَّاسَ، ثم أُخالِفَ إلى رِجَالٍ، فَأَحَرِّقَ عليهم بيوتَهم، والذي نفسي بيده لو يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّه يَجِدُ عَظْماً سَمِيناً، أو مِّرْمَاتَيْن حَسَنَيْن لَشَهِدَ العِشاءَ))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز المدني. وهو في ((الموطأ)) ١٢٩/١-١٣٠، وعند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٨/١-١٦٩ بإسناده ومتنه. ورواه أبو عوانة ٦/٢ عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد. وزواه الشافعي في ((مسنده)) ١٢٣/١-١٢٤، والبخاري (٦٤٤) و(٧٢٢٤)، = ١٠٣ . .. ٠ = والنسائي ١٠٧/٢، وابن حبان (٢٠٩٦)، وأبو عوانة ٦/٢، والبغوي (٧٩١) من طرق، عن مالك، به. ورواه الحميدي (٩٥٦)، وأحمد ٢٤٤/٢، وابن الجارود (٣٠٤)، ومسلم (٦٥١) (٢٥١)، وأبو عوانة ٦/٢، وابن خزيمة (١٤٨١) من طريق سفيان، عن أبي الزناد، به. ورواه أحمد ٢٩٢/٢ و٣١٩ من طريق ابن أبي ذئب، و٣٧٦/٢، والدارمي ٢٩٢/١، وابن خزيمة (١٤٨٢) من طريق محمد بن عجلان، كلاهما عن عجلان، عن أبي هريرة، وجاء في رواية ابن أبي ذئب أن هذه الصلاة هي العشاء الآخرة، ولم يعين وقت الصلاة في رواية محمد بن عجلان. ورواه عبد الرزاق (١٩٨٦)، وأحمد ٤٧٢/٢ و٥٣٩، ومسلم (٦٥١) (٢٥٣)، والترمذي (٢١٧)، والبيهقي ٥٦/٣ من طريق جعفر بن برقان، ورواه أبو داود (٥٤٩)، والبيهقي ٥٦/٣ من طريق يزيد بن يزيد بن جابر، ورواه عبد الرزاق (١٩٨٥) عن عبد الله بن محرر، ثلاثتهم عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة. وجاءت رواية البيهقي من طريق جعفر، عن يزيد بلفظ: ((الجمعة))، وخالفتها رواية أحمد ٥٣٩/٢، وأبي داود والبيهقي في روايته الأخرى، فزاد عندهم في آخر الحديث قول يزيد بن الأصم: ما سمعت أبا هريرة يذكر جمعة ولا غيرها. وبقية الروايات من طريق يزيد لم تعين الصلاة. ورواه عبد الرزاق (١٩٨٤)، ومن طريقه أحمد ٣١٤/٢، ومسلم (٦٥١) (٢٥٣)، وأبو عوانة ٥/٢، والبيهقي ٥٥/٣، عن معمر، عن همام بن منبه، ورواه البخاري (٢٤٢٠) من طريق حميد بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي هريرة، ولم تُبين ما هي الصلاة المقصودة في رواياتهم. ورواه أحمد ٣٦٧/٢ من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلجر: ((لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت صلاة العشاء، وأمرت = ١٠٤ ٥٨٧٢ - وحدثنا الربيعُ المرادي، حدثني ابنُ وَهْبٍ، أخبرني عَبْدُ الرحمن بنُ أبي الزّناد، ومالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرجِ، عن أبي هُريرة، عن رسول الله وَله، مثله(١). ٥٨٧٣ - وحدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا عُمَرُ بنُ حفص بن غياث النخعي، حدَّثنا أبي، عن الأعمش، حدثني أبو صالح عن أبي هُريرة، عن النبيِّي ◌َ، قال: ((لَيْسَ صَلاةٌ أَثْقَلَ على المُنَافِقِينَ مِن صلاةِ الفَجْرِ، وصلاةِ العشاءِ، ولو يَعْلَمونَ ما فيهما = فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار)). ورواه أيضاً ٢٩٩/٢ من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة أن نبي مصا، قال: (لو أن أحدكم يعلم أنه إذا شهد الصلاة معي كان له أعظم من شاة سمينة أو شاتين، لفعل، فما يصيب من الأجر أفضل)). وانظر (٥٨٧٣). قوله: ((أو مرماتين))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): المرماة: ظلف الشاة، وقيل: ما بين ظلفيها، وتكسر ميمه وتفتح، وقيل؟ المرماة بالكسر: السهم الصغير الذي يتعلم به الرمي، وهو أحقر السهام وأدناها، أي: لو دعي إلى أن يعطى سهمين من هذه السهام لأسرع الإِجابة. قال الزمخشري (في ((الفائق)) ٨٤/٢): وهذا ليس بوجيه، ويدفعه قوله في الرواية الأخرى: ((لو دعي إلى مرماتين أو عَرْق)). وقال أبو عبيد (في ((غريب الحديث)) ٢٠٢/٣): هذا حرف لا أدري ما وجهه، إلا أنه هكذا يفسر بما بين ظلفي الشاة، يريد به حقارته. وانظر التعليق السالف في الصفحة ١٠٠-١٠١. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن بن أبي الزناد، متابع مالك، حسن الحديث، روى له أصحاب السنن. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٩/١ بإسناده ومتنه. وانظر ما قبله . ١٠٥ لَتَوْهُما ولو حَبْواً، لقد هممتُ أن آمُرَ المؤذنَ فَيُقيمَ، ثم آمُرَ رجلًا يؤم بالنَّاس، ثمَّ آخُذَ شُعلاً مِن نارٍ فَأَخَرِّقَ على مَنْ لم يخرج إلى الصَّلاةِ بَيْتَه))(١). ٥٨٧٤ - وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا عفانُ بنُ مسلم، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، أخبرنا عاصمُ بنُ بهدلةَ، عن أبي صالح عن أبي هُريرة، عن رسولِ اللهِ وَِّ: أنه أخَّرَ العِشَاءَ الآخرةَ إلى ثُلُثِ الليلِ ، ثم جاءَ وفي النَّاسِ رِقَّةٌ وهُمْ عِزُونَ، فغضب غضباً شديداً، ثم قال: ((لو أنَّ رَجُلًا نَذَبَ الناسَ إلى عَرْقٍ أو مَرْمَاتَيْن، لأجابُوا له وهم يتخلَّفُونَ عن هذه الصَّلاةِ، فقد هممتُ أن آمُرَ رجلاً فيصليَ بالناسٍ ، ثم أتخلف على أهل هذه الدُّورِ الذين يتخلفون عن هذه الصلاة فأضرم عليهم النيران))(٢). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. 8 وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٩/١ بإسناده ومتنه. ورواه البخاري (٦٥٧) عن عمر بن حفص، بهذا الإِسناد. ورواه عبد الرزاق (١٩٨٧)، وابن أبي شيبة ٣٣٢/١ ١٩١/٢، وأحمد ٤٢٤ و٤٧٢ و٤٧٩ و٥٣١، والدارمي ٢٩١/١، ومسلم (٦٥١) (٢٥٢)، وأبو داود (٥٤٨)، وابن ماجه (٧٩١)، وابن خزيمة (١٤٨٤)، وأبو عوانة ٥/٢، وابن حبان (٢٠٩٧) و(٢٠٩٨)، والبيهقي ٥٥/٣، والبغوي (٧٩٢) من طرق، عن الأعمش، به. وانظر (٥٨٧١). (٢) إسناده حسن. عاصم بن بهدلة، روى له أصحاب السنن، وحديثه في ((الصحيحين)) مقرون، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. ١٠٦ = ٥٨٧٥ - وحدثنا فهد، حدثنا أبو غسان، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، ثم ذكره بإسناده مثلَه(١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ من حديث أبي صالحٍ تِبيانُ الصَّلاة المسكوتِ عنها في حديثِ الأعرج الذي يَرْجِعُ هو، وحديث أبي صالحٍ إلى أبي هُريرة: أنها العِشَاءُ الآخِرَةُ . فقال قائلٌ: هذه الصلاةُ، وإن كانت هي وغيرُها مِن الصَّلواتِ الخمس يجبُ الاجتماعُ لها، وترك التخلف عن ذلك، فإن ذلك مِن = وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٩/١ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٤١٦/٢ عن عفان، بهذا الإِسناد. ورواه الدارمي ٢٧٥/١ عن حجاج بن منهال وعاصم بن عمرو، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. ورواه أحمد ٥٣٧/٢ عن هاشم بن القاسم، عن شيبان النحوي، عن عاصم بن بهدلة، به . وقوله: ((وفي الناس رقة))، أي: قلة، كما سينبه المصنف في آخر الباب، وجاءت اللفظة عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)): رقد، وفي رواية الدارمي: رقود، يقال: رقد يرقد رَقْداً ورُقُوداً ورقاداً: نام، وقوم رُقُود ورُقَّد، وقوله: ((عزون)): جمع عزة، أي: جماعات متفرقة، وفي رواية أبي بكربن عياش الآتي تخريجها: فرآهم عزين متفرقين . (١) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٩/١ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٣٧٧/٢ عن أسود بن عامر، و٥٢٥-٥٢٦ عن يحيى بن آدم، كلاهما عن أبي بكربن عياش، بهذا الإِسناد. ١٠٧ الفروضِ التي هي على العامَّةِ، وتَسْقُطُ عنهم بقيام بعض الخاصَّة، فكيف تقبلون عن رسول الله * هذا الوعيد فيما كان كذلك؟ فكان جوابنا له في ذلك: أن الصلواتِ الخمسَ واجبٌ الحضورُ لها، وإقامتُها بالجماعاتِ، وإن كان ذلك مما قد يَسْقُطُ بقيام بعضِ الناسِ دونَ بعض عن بقيتهم، وأنه قبلَ سقوطه عنهم بذلك يُؤْمَرون جميعاً، ويؤخذون به حتَّى تُقام الصلاةُ على ما أُمَرَ الله عز وجلَّ أن تُقَامَ عليه حتى يسقطَ الفرضُ كان فيها بما يسقط به. ومما يُحقق ذلك ما قد رُويَ عن رسول الله بَّ في جوابه ابنَ أمِّ مكتوم لما سأله: هل له رخصةٌ عن إتيانِ المسجد للصلاةِ ٥٨٧٦ - كما حدثنا أبو أُميَّةَ، حدثنا سعيدُ بنُ سليمان الواسطي، حدثنا إسحاقُ بنُ سليمان، حدثنا أبو سِنان - قال أبو جعفر: وهو سعيدُ بنُ سنان، وبعضُ الناس ينسبه إلى قزوين لسكناه بها، وهو رجل من أهل الكوفة، مقبولُ الرواية، ثم رجعنا إلى الحديث - عن عمروبنِ مُرَّةَ، أخبرني أبو رَزین عن أبي هُريرة، قال: جَاءَ ابنُ أمِّ مكتومٍ إلى النبيِّ بَّه، فقال: إِّي رَجُلٌ ضريرُ البصرِ، شاسِعُ الدَّارِ، ولَيْسَ لي قائِدٌ يُداومني، أَفَلِي رُخْصَةٌ أن لا آتيَ المسجدَ؟ فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((لا))(١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن سنان، فمن رجال مسلم، وقد وثقه ابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان وأبو داود وابن شاهين والدارقطني، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال النسائي: لا بأس به، وانفرد أحمد بتليينه، وقد سلف برقم (٥٠٨٩). ١٠٨ = هكذا روى أبو سِنان هذا الحديثَ عن عمرو بن مُرَّةً، ورواه شعبة، عن عمروبن مرة، فخالفه في إسناده. ٥٨٧٧ - كما حدثنا بكارُ بنُ قُتيبة، حدثنا أبو داود، حدثنا شُعبة، عن عمروبن مُرَّةَ، قال: سمعتُ ابنَ أبي ليلى، يقولُ: كان مِنَّا رجلٌ ضريرُ البصر، فقال: يا رسولَ الله، إنَّ بيني وبَيْنَ المسجدِ نخلاً، فقال رسولُ الله ◌َّت: = ورواه ابن أبي شيبة ٣٤٦/١، ومن طريقه ابن عدي في ((الكامل)) ١٢٠٠/٣ عن إسحاق بن سليمان الرازي، بهذا الإِسناد. ورواه بنحوه مسلم (٦٥٣)، والنسائي ١٠٩/٢، وأبو عوانة ٦/٢، والبيهقي ٥٧/٣ من طريق عبيد الله بن الأصم، عن عمه يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: أتى النبي ◌َّ رجل أعمى ... فذكره ولم يسم ابن أم مكتوم. ورواه أحمد ٤٢٣/٣، وأبو داود (٥٥٢)، وابن ماجه (٧٩٢)، وابن خزيمة (١٤٨٠)، والحاكم ٢٤٧/١، والبيهقي ٥٨/٣، والبغوي (٧٩٦) من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن عمروبن أم مكتوم. لم يذكر أبا هريرة. ورواه المصنف فيما سلف برقم (٥٠٨٦) من طريق عاصم بن بهدلة، عن زربن حبيش، عن ابن أم مكتوم. وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند أحمد ٣٦٧/٣، وأبي يعلى (١٨٠٣)، وابن حبان (٢٠٦٣)، وإسناده ضعيف. قوله: ((يداومني))، وقع في الحديث (٥٠٨٩): يلائمني، وفي ((سنن أبي داود)) وابن ماجه: يلاومني، قال الخطابي في ((معالم السنن)) ١٥٩/١: هكذا يروى في الحديث، والصواب: لا يلائمني، أي: لا يوافقني ولا يساعدني، فأما الملاومة، فإنها مفاعلة من اللوم، وليس هذا موضعه. ١٠٩ (أَتَسْمَعُ النِّداءَ))؟ قال: نعم. قال: ((فإِذا سمعت النداءَ فَأَجبْهُ))(١). غير أنا تأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا ابنَ أبي ليلى، يقولُ فيه: كان مِنَّا رَجُلٌ ضرير البصر، وابنُ أبي ليلى مِن الأنصارِ، وابنُ أُمِّ مكتومٍ ، فمن قُريش، فاحتمل أن يكونَ ذُلك على رجلٍ من الأنصارِ، فيكون ما في حديثه هذا غيرَ ما في الحديثِ الأوَّلِ ، فيكونُ كلَّ واحدٍ من الرجلين المذكورَيْنِ فيهما غيرَ الآخر. ٥٨٧٨ - وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا أبو عمر الخَوْضِيُّ، حدثنا عبدُ العزيزبنُ مسلم، حدثنا حُصين بنُ عبدِ الرحمن، عن عبد الله بن شَدَّاد عن عبد الله بن أمِّ مكتوم، قال: خرج رسولُ اللهِ وَّ مِن (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي داود - واسمه سليمان بن داود الطيالسي - فمن رجال مسلم، ابن أبي ليلى : هو عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الأوسي، ولد لستُّ بقين من خلافة عمر بن الخطاب، وروى عن جملة من الصحابة، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين. وقد سلف هذا الحديث برقم (٥٠٩٠). ورواه ابن أبي شيبة ٣٤٥/١-٣٤٦ عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس، عن ابن أبي ليلى، قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبيِّ وَلَد ... فذكره . ورواه أبو داود (٥٥٣)، وابن خزيمة (١٤٧٨) من طريق زيد بن أبي الزرقاء، والنسائي ١٠٩/٢-١١٠، والبيهقي ٥٨/٣ من طريق زيد بن أبي الزرقاء والقاسم بن يزيد الجرمي، كلاهما عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن أم مكتوم، قال: يا رسول الله ... فذكر الحديث. ١١٠ المسجدِ، فَرَأَى فِي النَّاسِ رِقَّة، فقال: ((إِنِّي لَّهُمُ أن أَجْعَلَ للناس إماماً، ثم أُخْرُج، فلا أَقْدِرُ على رجلٍ تخلَّفَ عن الصَّلاةِ إلَّ أَحْرَقْتُ عليه بيتَه)). فقلتُ: يا رسولَ الله، إِنِّي بيني وبين المسجِدِ نخلاً وشجراً، وليس كُلَّ وقتٍ أَقْدِرُ على قائدٍ، أَفَأَصَلِّي في بيتي؟ فقال: ((تسمَعُ الإِقامَةَ))؟ قلتُ: نَعَمْ. قال: ((فَائْتِها))(١). وقد روى شعبةُ، عن حُصين هذا الحديثَ، فأوقفه على عبد الله بن شَدَّاد. ٥٨٧٩ - كما حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ أبي عقيل اللخميُّ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ زيادٍ، حدثنا شُعْبَةُ، عن حُصين بن عبد الرحمن عن عبد الله بن شَدَّاد بنَ الهاد: أنَّ ابنَ أُمِّ مكتومٍ، قال لِرسولِ اللهِ وَّهِ: إِنَّ بَيْنِيَ وبَيْنَ المسجدِ أشياءَ، وربما وَجَدْتُ قائداً وربما لم أجِدْ. قال: ((ألستَ تَسْمَعُ النِّداءَ)؟ قلتُ: بلى. قال: ((فإذا سَمِعْتَ النَّداءَ فامْشِ إليها))، ثم سأله رَجُلٌ آخرُ عن مثل ذلك. فقال: ((فإذا (١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح وهذا إسناد صحيح إن كان عبد الله بن شداد سمع من ابن أم مكتوم. وقد سلف برقم (٥٠٨٧). ورواه أحمد ٤٢٣/٣ عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عبد العزيزبن مسلم، بهذا الإِسناد. وجود إسناده الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢٧٤/١ . ورواه ابن خزيمة (١٤٧٩)، والحاكم ٢٤٧/١ من طريق أبي جعفر الرازي، والدارقطني ٣٨١/٢ من طريق إبراهيم بن طهمان، كلاهما عن حصين بن عبد الرحمن، به. ١١١ سَمِعْتَ النِّداءَ فآذنْ))، ولم يُرَخِّصْ له. ثم قال: ((لقد هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رجلاً يُصَلِّي بالنَّاسِ، ثم آتَيَ أقواماً لا يَشْهَدُونَ الصَّلاة فأُحَرِّقَ عليهمْ))(١). فكان فيما رَوَيْنا عن رسولِ اللهِ بَلَّ مِن جوابِه من سأله مِنْ أَهل الضّرِّ بالجواب الذي أجابه به مع ضرِّ الذي هو عليه، إذ كان الفرضُ لا يَسْقُطُ به عنه في حضورِ الجماعةِ، وهو في ذلك كمن لا ضرَّ به، فكان من رسولِ الله عليه السَّلامُ ما قد عَقَلْنا أنَّ حضورَ الجماعاتِ واجبٌ على المُطيقينَ له، وأنَّ ذلك مما يُخاطِبُ به جميع أَهْلِهِ قبلَ سقوطِ فَرْضِهِ عمن سَقَطَ عنه بقيامٍ غيرِهِ به . وفي حديث أبي هريرة الذي رويناه، وفي غيره مما قد رويناه في هذا الباب: أن رسولَ الله وَّ قال ذلك القولَ له أن رأى في الناسِ رِقَّةً: وهي القِلَّة، فلم تكن تلك الجماعةُ التي حضرت لتلك الصلاة هي الجماعةَ المطلوبة لِحضور مثلها، فكان ذلك الوعيدُ الذي كان مِنْ رسولِ الله وَليله . (١) صحيح، عبد الرحمن بن زياد هو الرصاصي، قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ومن فوقه من رجال الشيخين. وقد سلف برقم (٥٠٨٨). ورواه ابن أبي شيبة ٣٤٥/١ عن هشيم، عن حصين، عن عبد الله بن شداد، قال: استقل النبي ◌َّير الناس ذات ليلة في العشاء - يعني العتمة-، قال: ((فلقد هممت أن آمر بالصلاة ... )) وذكر تتمة الحديث. ١١٢ ٩٥٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن جابر بن عبد الله عن رسولِ الله وَّ أَنَّه قال ذلك القول مِنْ أَجْلِ شيءٍ كان مِنْ رَجُلٍ ٥٨٨٠ - حدَّثنا الربيعُ المرادي، حدثنا أسدُ بنُ موسى، حدثنا عبدُ الله بنُ لهيعةً، حدثنا أبو الزُّبير، قال: سمعتُ جابراً يقولُ: قَالَ رَسِولُ اللهِ وَّهُ: ((لَوْلا شَيءٌ لَّأَمَرْتُ رَجُلًا يُصلِّي بالنَّاس، ثم حَرَّقْتُ بيوتاً على ما فيها))، قال جابر: إنما قال ذلك من أجلِ رَجُلٍ بلغه عنه شيءٌ، فقال: ((لَئِنْ لم يَنْتَهِ، لَأحْرقَنَّ عليه بيتَه على ما فيه))(١). فقال قائلٌ: ففي هذا الحديثِ أنَّ المعنى الذي كان مِنْ أَجْلِهِ قولُ رسولِ الله وَّر الذي فيه الوعيدُ المذكورُ في الأحاديثِ الأَوَلِ التي ذكرناها في الباب الذي قَبْلَ هذا الباب إنَّما كان مِنْ أجلِ شيءٍ بلغه (١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة. وروى الطيالسي (١٧١٧) عن طلحة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن رسولَ اللهِ وَّر، قال: ((لقد هممت أن آمر صارخاً يصرخ بالصلاة، ثم أتخلف على رجال يتخلفون عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم ... )) لم يذكر قوله: ((لولا شيء)»، ولم يذكر قول جابر في آخره. ١١٣ عن رجلٍ واحدٍ، فكيفَ تقبلونَ عنه مَّ أَنَّه كان خاطبَ بذلك سِوى . ذلك الرجل ممن دخلَ في هذا الحديثِ؟ فكان جوابنا له في ذلك: أن ذلك كان منه وَّ للخُلُقِ الجَمِيلِ الذي كان خلَّقَه به، وجَعَلَه مِن آدابِهِ التي هي أعلى مراتب الآداب وأحسنُها مما كان يفعلُه إذا بلغه عن أحدٍ شيءٌ لا يُشافِهِه به، وأن يقولَّ قولاً على ما يَكُونُ ذلك الرجلُ فيه كواحدٍ ممن سَمِعَهُ من غير أن يكونَ يَلْحَقُهُ فِي ذُلك ما يَنْقُصُهُ عندَ غيرِهِ مِن النَّاسِ ، ويكون وقوفُه على ذلك دخوله عما كان منه. ٥٨٨١ - كما حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، حدثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدثنا الحِمانيْ - يعني عبد الحميدِ -، حدثنا الأعمشُ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ عن عائشةَ، قالت: كان النبيُّ وَّهَ إِذا بَلَغَهُ عن الرَّجُل الشيءَ لم يَقُلْ: ما بالُ فلانٍ يقولُ كذا وكذا، ولكن يقولُ: ((ما بالُ أقوامٍ يقولونَ كذا وكذا))(١). (١) حديث صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الحميد الحماني، فقد روى له البخاري حديثاً واحداً متابعة، وهو مختلف فيه، وثقه يحيى بن معين وابن قانع والنسائي في رواية، وفي أخرى، قال: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وضعفه ابن سعد والعجلي وأحمد، وقال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه، فهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد. الأعمش: هو سليمان بن مهران، ومسلم: هو ابن صبيح الهمداني الكوفي، ومسروق: هو ابن الأجدع بن مالك الهمداني . ورواه أبو داود (٤٧٨٨)، ومن طريقه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣١٧/١-٣١٨، = ١١٤ ٥٨٨٢ - وكما حدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا عُمَرُ بنُ حفصٍ، حدثنا أبي، عن الأعمش ، عن مُسْلِمٍ، عن مسروقٍ، قال: قالت عائشةُ - رضي الله عنها -: صَنَعَ رسولُ اللهِوَّهِ شيئاً رَخّصَ فيه، فتركه قومٌ، فبلغ ذلك رسولَ الله وَّرَ، فَخَطَبَ، فَحَمِدَ الله، فقال: ((ما بالُ أقوامٍ يَتَزَّهُونَ عن الشيءٍ أَصْنَعُهُ، فواللهِ إِنِّي أَعْلَمُهُمْ بِاللهِ وأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً))(١). ٥٨٨٣ - وكما حدَّثنا فهدٌ، حدثنا الحسنُ بنُ الربيع، حدَّثنا أبو الأحوص ، عن الأعمشِ ، عن أبي الضُّحى عن مسروقٍ، قال: قالت عائشةُ: صَنَعَ النبيُّ وَّرِ أمراً في بعض ما كان رُخّصَ له فيه، فَبَلَغَهُ أنْ أقواماً يرغبُونَ عن ذلك، فقامَ خطيباً، فقال: (ما بالُ رجالٍ يرغبونَ عن أمرٍ أَفْعَلُهُ، وأنا أَعْلَمُهُم باللّهِ وأَشدُهم له خشيةً))(٢). = عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإِسناد. ورواه البيهقي في ((الآداب)) (٢٠١) من طريق أبي سعيد بن الأعرابي، عن العباس بن محمد، والحسن بن علي بن عفان، عن عبد الحميد الحماني، به. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه البخاري (٦١٠١) و(٧٣٠١)، وفي ((الأدب المفرد)) (٤٣٦) عن عمربن حفص بن غياث، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (٢٣٥٦) (١٢٧) عن أبي سعيد الأشج، عن حفص بن غياث، به. ورواه أحمد ٦/ ٤٥ و١٨١، ومسلم (٢٣٥٦)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٣٤)، وابن خزيمة (٢٠١٥) و(٢٠٢١) من طرق، عن الأعمش، به. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، أبو الأحوص: هو سلام بن سليم، = ١١٥ وكان أدبُه أحسنَ الآداب، وكان لا يُواجه أحداً بشيء يكرهه، إنما يقولُ ما يقولُ من هذا المعنى خطاباً لجماعةٍ حتى يَقِفَ مَنْ كان منه ذلك الأمرُ على ما كان مِن رسولِ اللهِ بَّ فيه، فيكون ذلك زجراً له عنه . وهكذا رُويَ عن أنس بن مالك عنه، كما روي عن عائشة - رضي الله عنها - مما قد ذكرنا. ٥٨٨٤ - كما حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، حدثنا قتيبة بنُ سعيدٍ، حدَّثنا حماد - يعني ابنَ زيد - عن سلم العلوي، قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يُحدِّث، قال: كان رسول الله وَّ قلَّما كان يُواجِهُ الرَّجُلَ بالشيءٍ يَكْرَهُهُ. قال: ودَخَلَ عليه يوماً رَجُلٌ وعليه أَثْرُ الخَلُوقِ، والنبيُّ نَّهَ يَأْكُلُ القرعَ - وكان يُعجبه القَرْعُ - فلما خرج، قال: (لو أَمَرْتُم هذا فَغَسَلَهُ))(١). = وأبو الضحى: هو مسلم بن مسروق. (١) إسناده ضعيف. سلم العلوي: هو سلم بن قيس البصري، ضعيف. وهو في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (٢٣٥). ورواه الترمذي في ((الشمائل)) (٣٣٩) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإِسناد، وقرن معه أحمد بن عبدة الضبي . ورواه أحمد ١٣٣/٣ و١٥٤ و١٦٠، والبخاري في ((الأدب المفرد)» (٤٣٧)، وأبو داود (٤١٨٢) و(٤٧٨٩)، والترمذي في ((الشمائل)) (٣٣٩)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٣٦)، وأبو يعلى (٤٢٧٧)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣١٧/١، وفي ((الآداب)) (٢٠٢) من طرق، عن حماد بن زيد، به. ورواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٨٢) عن خالد بن خراش، عن حماد، = ١١٦ فكان الذي كان منه في المتخلفين عن الجماعةِ مِن هذا الجنس، والله أعلمُ بمرادِهِ وَّر كان في ذلك. فقالَ قائلٌ: ففيما رَوَيْتُم أَنَّ خاطبَه بخطابٍ عن أفعالٍ جماعةٍ، أو عن أحوالِ جماعةٍ، وإنما كان ذلك عن رجلٍ واحد، أفيجوز أن يُضافَ ما كان مِن الواحدِ إلى الجماعة؟ فكان جوابُنا له في ذلك: أن هذا مما قد يجوزُ أن يُضَافَ إلى الجماعةِ، فيكون ما أُريدَ ذلك القولُ من أجله مِن واحدٍ منهم، وقد جاء القرآنُ بمثل هذا، وهو قولُه عز وجل لنبِّه وَّرَ بما كان من عبدٍ الله بن أبي من قوله: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْها الأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]، فقال عز وجل: ﴿هُمُ الذِينَ يَقُولُونَ﴾ [المنافقون: ٧]، والقول كان مِن واحد منهم، وهو عبدُ الله بنُ أبيّ بن سلول. 8 ٥٨٨٥ - كما حدثنا ابنُ أبي مريم، حدثنا الفريابيُّ، حدثنا قيس بن الربيعُ، عن الأَغَرِّ - وهو ابنُ الصبَّاح المنقري - عن خليفة بن حُصين عن زيد بن أرقم، قال: كنتُ جالساً مع عبدِ الله بنِ أُبيّ بن سلول، فمرَّ رسولُ اللهِ وَّةَ، وأناسٌ مِن أصحابه، فغمزوا، فلما مضى = به، مختصراً بقول أنس: قلما كان رسول الله وَلّ يواجه الرجل بالشيء يكرهه. وروى أحمد ١٦٠/٣ عن أبي كامل مظفر بن مدرك، و٢٠٤ عن يزيد بن هارون، كلاهما عن حماد بن زيد، به ذكرَ حب النبي ◌ََّ القرع. وذكرُ حب النبي ◌َّ﴿ القرع ثابت في الصحيح، انظر ((صحيح ابن حبان)» (٤٥٣٩) و(٥٢٦٩). ١١٧ رسولُ الله ◌َّ قال عبدُ الله: لئن رَجَعْنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأدلّ. فأتيت سعد بن عبادة، فأخبرته، فأتى النبيَّ بَّر، فذكر ذلك له، فأرسل رسولُ الله ◌ََّ إلى عبدِ الله بن أبي، فَأَوْعَدَهُ، فَحَلَفَ له عبدُ الله بالذي أَنْزلَ النبوة عليه ما تكلّم بهذا. فنظر رسولُ الله ◌ِلَيه إلى سعد بن عُبادة، فقال سعدٌ: يا رسولَ اللهِ، إنما أخبرنيه الغُلامُ لِزيد بن أرقم، فجاء سعدٌ، فأخذ بيدي، فانطلقَ بي. فقال: هذا حدثني. فانتهرني عبدُ الله بنُ أبي، فَأَجْهَشْتُ إلى رسولِ الله ◌َِ، فَبَكَيْتُ، فقلت: والذي أَنْزَلَ عليكَ النُّبوة، لقد قالَ. فَأَنْصَتَ عنه نبيُّ اللهِ، فأنزل الله تَعالى: ﴿إِذا جَاءََ المُنافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لرسولُ اللهِ، والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُه والله يَشْهَدُ إِنَّ المُنافِقِينَ لَّكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١](١). (١) حسن، رجاله ثقات غير قيس بن الربيع، فقد اختلف فيه، وثقه شعبة وسفيان بن عيينة وأبو الوليد الطيالسي، وضعفه يحيى القطان وأحمد ووكيع وابن المديني، وقال ابن عدي: وعامة رواياته مستقيمة، ، والقول ما قال شعبة، وأنه لا بأس به . ورواه الطبراني (٥٠٧٣) عن ابن أبي مريم، بهذا الإِسناد. ورواه أيضاً من طريق حسن بن عطية، عن قيس بن الربيع، به. ورواه أحمد ٣٧٣/٤، وعبد بن حميد (٢٦٢)، والبخاري (٤٩٠٠) و(٤٩٠١) و(٤٩٠٣) و(٤٩٠٤)، ومسلم (٢٧٧٢)، والترمذي (٣٣١٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٥٩٨)، والطبراني (٥٠٥٠) و(٥٠٥١)، والطبري ١٠٩/٢٨ و١١٣، والبيهقي في ((الدلائل)) ٥٥/٤-٥٦ من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن زيد بن أرقم بنحوه، ولم يذكروا سعد بن عبادة. ورواه أحمد ٣٦٨/٤ و٣٧٠، وابنه عبد الله ٣٧٠/٤، والبخاري (٤٩٠٢)، = ١١٨ ۔ ٥٨٨٦ - وكما حدَّثنا أحمدُ بنُ داود، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ عبد الوهّاب، حدثنا يعقوبُ بنُ محمد بن عيسى الزهريُّ، حدثنا محمدُ بنُ فُليح، عن موسى بن عُقبة، عن عبد الله بن الفضلِ الهاشميِّ عن أنس بن مالك: أن زيدَ بنَ أرقم شكا إلى رسولِ اللهِ وَ﴾، وأخبره أنَّهَ سَمِعَ عبدَ الله بن أبي بن سلول في غزوة بني المُصْطَلِقِ يقولُ: لَئِن رَجَعْنا إلى المدينةِ ليُخرِجَنَّ الْأَعزُّ منها الأَذلَّ. فجاءَ عبدُ الله بن أبي، فاعتذر وحَلَفَ، فَكَذَّبَتِ الأنصارُ زيدَ بن أُرقم، فأنزلَ الله عز وجل: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْها الَّذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]. فدعا زيدَ بنَ أَرْقَم وهو في مسيرٍ له، فأخذ بيده، قال: ((هذا الذي رأيته يقولُ بما سَمِعَ))(١). = والترمذي (٣٣١٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٥٩٧) من طريق محمد بن كعب القرظي، عن زيد بن أرقم، بنحوه، لم يذكروا سعداً أيضاً. ورواه الترمذي (٣٣١٣)، والحاكم ٤٨٨/٢-٤٩٠، والبيهقي في ((الدلائل)) ٥٤/٤-٥٥ من طريق أبي سعد - ويقال أبو سعيد- الأزدي، عن زيد مطولاً. لم يذكروا سعد بن عبادة. وصححه الترمذي والحاكم، ووافقه الذهبي. ورواه عبد الله بن أحمد ٣٧٠/٤، وعنه الطبراني (٥٠٠٣) من طريق أبي حمزة طلحة بن يزيد، عن زيد بن أرقم. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٤٩٠٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن زيد بن أرقم، ووصله النسائي في ((الكبرى)) (١١٥٩٤)، والطبراني (٤٩٧٩). وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند البخاري (٣٥١٨) و(٤٩٠٥) و(٤٩٠٧)، ومسلم (٢٥٨٤)، وابن حبان (٥٩٩٠) و(٦٥٨٢). (١) إسناده ضعيف. يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، ضعفه أبو زرعة وأبو = ١١٩ أفلا ترى أن القائلَ: لئنْ رجعنا إلى المدينة ليخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ، فأضاف الله من أجل ذلك: ﴿هُمُ الذينَ﴾ بعدَ ذلك القولِ إلى جماعة، وإن كان المتكلم بها واحداً، إذ كانوا لم يُنْكِرُوه عليه، ولم يُرُدُّوه عليه، فكانوا في تركهم ذلك مثلَه في قولهِ ما قال كمثل ذلك ما كان مِنْ ذُلك في تَخَلَّفِهِ في بيته على ما لا يجوزُ أن يَتَخَلَّفَ عليه عن الصَّلاةِ، وله من الناس في ما قد وقف على ذلك منه مِنْ جيرانِ بيته، فلم يُنْكِرُوا عليه ما كان منه، فكانوا مثلَه في تخلّفه على ما لا = حاتم وابن معين والعقيلي، ومحمد بن فليح قال أبو حاتم فيه: ليس بذاك القوي. وروى البيهقي في ((الدلائل)» ٥٧/٤ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، قال: فحدثني عبد الله بن الفضل أنه سمع أنس بن مالك، يقول: حزنت على من أصيب بالحرة من قومي ... فذكر الحديث السالف (٥٨١٠)، وزاد في آخره: قال ابن الفضل: فسأل أنساً بعضُ من كان عنده، عن زيد بن أرقم، فقال: هو الذي يقول له رسول الله والتر: ((هذا الذي أوفى الله له بأذنه)»، قال: وذلك حين سمع رجلاً من المنافقين يقول ورسول اللّه ◌َي* يخطب: لئن كان هذا صادقاً، لنحن شر من الحمير، فقال زيد بن أرقم: فهو والله صادق، ولأنت شر من الحمار، ثم رفع ذلك إلى رسول الله وَلهر فجحده القائل، فأنزل الله عز وجل هذه الآية تصديقاً لزيد، يعني قوله: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ... ﴾ [التوبة: ٧٤]. وقد رواه البخاري (٤٩٠٦) عن إسماعيل بن أبي أويس، بإسناده، إلى قوله: ((هذا الذي أوفى الله بأذنه)) .. قال الحافظ في ((الفتح)) ٦٥١/٨: لا مانع من نزول الآيتين في القصتين في تصديق زيد. وانظر ((الدر المنثور)) ٢٤٠/٤ . ١٢٠